شرح زاد المستقنع للخليلصفحات 369-408
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 369-408
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد الخليل
الكتاب
شرح زاد المستقنع
المؤلف
أحمد بن محمد بن حسن بن إبراهيم الخليل
عدد الأجزاء
6 [الكتاب مرقم آليا]

الخلاصة أن الراجح القول الأول وهو أن الرفع يكون مع سمع الله لمن حمده ولا ينتظر إلى أن يستتم وإنما يرفع مع الرفع وهذا هو المذهب الرواية الأولى القول الأول هي المذهب وهذا يفهم من عبارة المؤلف - رحمه الله - • ثم قال - رحمه الله - قائلاً إمام ومنفرد أي دون المأموم فلا يقول هذا الذكر وسيأتي الكلام في الذكر المشروع للمأموم في هذا الموضع ونبقى الآن مع ذكر الخاص بالإمام والمنفرد • يقول - رحمه الله - قائلاً إمام ومنفرد سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ المشروع للإمام إذا رفع رأسه وكذا المنفرد فقط عند الحنابلة أن يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً ملء السموات وملء الأرض وملء ماشئت من شيء بعد وهذا الذكر بطرفيه سمع الله لمن حمده وملء السموات وملء الأرض جاء في صحيح البخاري ومسلم من حديث ابن أبي أوفى رضي الله عنه كذلك جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وكذلك جاء من حديث ابن عباس رضي الله عنه وكذلك جاء بعضه من حديث أنس رضي الله عنه فالذين رووا تسميعه - صلى الله عليه وسلم - وذكره عدد من الصحابة نحو أربعة أو خمسة وهم كما ذكرت لكم ابن عباس وأبي هريرة وابن أبي أوفى وبعضه أنس كلهم أثبت أنه يقول سمع الله لمن حمده • ثم قال - رحمه الله - وبعد قيامهما أي الإمام والمنفرد رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ هذا الذكر وهو المكمل لذكر الإمام بعد قوله سمع الله لمن حمده جاء كما قلت لكم في عدة أحاديث ملخص هذه الأحاديث أنه على أربع صيغ أن يقول ربنا لك الحمد هذه الأولى الصيغة الثانية أن يقول ربنا ولك الحمد بزيادة الواو الثالثة أن يقول اللهم ربنا لك الحمد والرابعة والأخيرة أن يقول اللهم ربنا ولك الحمد هذه الصيغ في الأحاديث التي ذكرت لك ابن عباس وأيضاً أضف إليهم علي وابن أبي أوفى وأبي هريرة وعلى المذهب الأفضل والمستحب أن يقول ربنا ولك الحمد أي يختار التي بزيادة الواو

لسببين الأول لأن هذه الرواية أصح فهي في الصحيحين والثاني ولأن فيها زيادة وهي الواو والزيادة أولى بالقبول وأما بالنسبة ل اللهم ربنا لك الحمد والتي معها اللهم ربنا ولك الحمد فالأفضل عند الحنابلة التي بدون الواو وأيضاً لنفس السبب لأنها أصح وأشهر وأكثر رواة مع العلم أنهم يجوزون أن يقول الإنسان الصيغ الأربع ولكن يقولون بالنسبة ل ربنا ولك الحمد الأفضل بالواو وبالنسبة ل اللهم الأفضل بدون الواو ويرجعون في هذا إلى صحة الأسانيد وكثرة الطرق وعدد الرواة مسألة قال ابن القيم لم يثبت في السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال اللهم ربنا ولك الحمد فلم يأت في السنة اللهم مع الواو ووهم - رحمه الله - فإنه ثبت في صحيح البخاري حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول اللهم ربنا ولك الحمد فالصيغ الأربع ثابتة في السنة والأولى للمصلي أن ينوع بين الأربع ويكثر من اللهم ربنا لك الحمد أو يكثر من ربنا ولك الحمد • ثم قال - رحمه الله - ومأموم في رفعه رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فقط أي أن المشروع للمأموم أن يقول ربنا ولك الحمد فلا يشرع له أن يقول سمع الله لمن حمده ولا يشرع له أن يقول أيضاً ربنا ولك الحمد ولا اللهم ربنا ولك الحمد الدليل قالوا الدليل على هذا حديث أنس في البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد فبين الحديث أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده ولا يقول أيضاً ملء السماء وملء الأرض ونحن نريد تسهيلاً أن نفصل الخلاف فنتكلم أولاً في حكم قول المأموم ملء السماء ومل الأرض ثم نذكر الخلاف في حكم قول المأموم سمع الله لمن حمده إذاً الحنابلة يرون أن المأموم لا يقول ملء السماء وملء الأرض ولا يقول سمع الله لمن حمده نأخذ الخلاف في المسألة الأولى أخذتم مذهب الحنابلة ودليلهم وهو حديث أنس رضي الله عنه القول الثاني أن المأموم يقول ملء السماء وملء الأرض وهو اختيار المجد بن تيمية وأبو الخطاب

لحديث مالك بن الحويرث صلوا كما رأيتموني أصلي وهذا الحديث عام يشمل قول المأموم ملء السماء وملء الأرض وهذا القول هو الصحيح ثانياً مسألة سمع الله لمن حمده فالقول الأول وهو المذهب أنه لا يشرع للمأموم أن يقولها لحديث أنس السابق القول الثاني للمالكية والشافعية وإسحاق ورواية لأحمد أنه يقول سمع الله لمن حمده الدليل قالوا النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن يودع مالك بن الحويرث قال له ائت قومك صل بهم وصلوا كما رأيتموني أصلي وهو - صلى الله عليه وسلم - كان يقول سمع الله لمن حمده وقوله صلوا كما رأيتموني أصلي عام يشمل المأموم والإمام والمنفرد الجواب على حديث أنس من وجهين الوجه الأول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قال فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ولم ينص على قول سمع الله لمن حمده لأن المأمومين كانوا يسمعون النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول سمع الله لمن حمده فكانوا يقتدون به بلا قول وبهذا أجاب النووي - رحمه الله - أي أنه لم يؤمر المأموم بقول سمع الله لمن حمده لأنه يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - جهراً فسيقتدي به شرح آخر لوجود إشكال إذا قيل للشافعية كيف تقولون يقول المأموم سمع الله لمن حمده والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا أيها المأمومين ربنا ولك الحمد فجعل ذكر الإمام سمع الله لمن حمده وذكر المأمومين ربنا ولك الحمد الجواب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرهم بقول سمع الله لمن حمده لأنهم يسمعونه يجهر بها ويعرفونها فلم يحتاجوا إلى الأمر بها الجواب الثاني أن حديث أنس لو أفاد منع المأموم من سمع الله لمن حمده لأفاد منع الإمام من قوله ربنا ولك الحمد والتزم بهذا أبو حنيفة فأبو حنيفة يقول الإمام لا يقول ربنا ولك الحمد

مرة أخرى أن حديث أنس لو أفاد منع المأموم من قول سمع الله لمن حمده لأفاد منع الإمام من قوله ربنا ولك الحمد لأنه جعل الإمام يقول سمع الله لمن حمده والمأموم يقول ربنا ولك الحمد وهذا لا يلتزم به الحنابلة بل يجعلون الإمام يقول ربنا ولك الحمد فهو إيراد عليهم والذي يظهر لي في هذه المسألة أن المأموم يقول سمع الله لمن حمده وهذا هو الراجح انتهينا من هذه المسألة المسألة الثانية الحنابلة يرون أن المأموم لا يقول ملء السموات وملء الأرض وملء ماشئت من شيء بعد وإنما يقول فقط ربنا ولك الحمد كما في حديث أنس بلا زيادة ملء السماء وملء الأرض إلخ استدلوا بحديث أنس رضي الله عنه والقول الثاني أنه يشرع لمأموم أن يقول ملء السماء وملء الأرض وملء ماشئت من شيء بعد لأن حديث أنس ليس فيه المنع من الزيادة على هذا الذكر والأصل أن ماثبت في حق الإمام ثبت في حق المأموم إلا بدليل والراجح أيضاً أن المأموم يقول ملء السماء وملء الأرض وملء ماشئت من شيء بعد لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - صلو كما رأيتموني أصلي تنبيه الخلاف في حكم قول المأموم سمع الله لمن حمده أقوى من الخلاف في حكم قول المأموم ملء السماء وملء الأرض ويجب أن يعرف طالب العلم قوة الخلاف وضعفه فيعرف أن هذه المسألة الخلاف فيها قوي فيحتاط ويجتهد في معرفة الحق ويعرف أن الخلاف في هذه المسألة ضعيف فيكون اجتهاده في غيرها أكثر لأن بعض الناس لا يهمه إلا الراجح ولا يهتم بمسألة قوة الخلاف وضعف الخلاف إذاً قول المؤلف - رحمه الله - هنا ومأموم في رفعه ربنا ولك الحمد فقط كلمة فقط تخرج قول المأموم سمع الله لمن حمده وأيضاً قول المأموم ملء السماء وملء الأرض والآن عرفنا أن الراجح فيهما والله سبحانه وتعالى أعلم أن المأموم يقولهما • قال - رحمه الله - ثم يخر مكبراً لم يبين المؤلف - رحمه الله - إذا رفع المصلي من الركوع هل يقبض أو يرسل وهي مسألة اختلف فيها الفقهاء على قولين

القول الأول وهو مذهب الإمام أحمد وليس له في هذه المسألة إلا رواية واحدة جزم بها وليس له روايات أخرى أن المصلي بالخيار إن شاء قبض وإن شاء أرسل دليل الإمام أحمد أنه ليس في السنة نص صريح يدل على سنية القبض أو الإرسال ويجب أن تقف عند العبارة وهي قوله وهذا ليس لفظ الإمام أحمد لكن هذا معنى كلامه ليس في السنة لفظ صريح فيوجد نصوص ولكنها ليست صريحة في المقصود إذاً ليس في السنة شيء صريح ولذا قال الأمر فيه سعة إن شاء قبض وإن شاء أرسل والقول الثاني وهو قول عند الحنابلة وليس رواية عند الإمام أحمد أن السنة القبض فإن أرسل يديه فقد خالف السنة واستدلوا بعموم حديث أبي حميد الساعدي السابق كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة وجه الاستدلال قوله في الحديث في الصلاة عام يشمل ما قبل الركوع وما بعد الركوع فأخذوا بعموم اللفظ والذين قالوا لا يقبض قالوا العام يحمل على المخصص فالسنة نصت بصراحة على القبض في القرءاة في قيام الصلاة ولم تذكر القبض صراحة بعد الرفع من الركوع وهو قول ثالث لكن لا نريد أن نذكر هذا المهم الآن المسألة على قولين بالخيار إما القبض والإرسال وأن السنة القبض هذا القول الثالث وهو أن السنة الإرسال في ساعتي هذه لا أذكر من المتقدمين لا أقول ما قال به أحد لكن الآن ما أذكر هل قال به أحد من الأئمة المتقدمين أو أن أصحاب الأقوال في القرون الأربعة اختلفوا فقط على قولين الخيار أنه مخير أو أنه يقبض فربما يوجد قول ثالث لا أذكره أو لم أقف عليه كما يغلب على ظني لكن لا أنفي الآن فلم أراجع هل من الفقهاء من قال بأن السنة الإرسال وإن كان يعرف في المعاصرين من يتبنى هذا القول لكن أريد قبل أن أقرر أنه قولاً ثالثاً أن أتأكد من وجوده في القرون الأربعة لأن هذه مسألة في الصلاة وفي الحقيقة الآن لا أذكر هل قيل به من الأئمة المتقدمين أو لا؟ الخلاصة أنهم اختلفوا على قولين التخيير والقبض والأقرب القبض أولاً لأن هذا أقرب للخشوع

ثانياً أن إدخاله في العموم مقبول ولا يعتبر بعيد في الاستدلال • قال - رحمه الله - ثم يخر مكبراً السنة أن يخر الإنسان مكبراً بلا رفع لليدين أي أن السنة أن لا يرفع يديه إذا أراد أن يسجد والدليل على هذا ما جاء في حديث ابن عمر أنه رضي الله عنه قال وكان لا يرفع في السجود والقول الثاني أن السنة أن يرفع أيضاً إذا أراد أن يسجد واستدلوا بحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع في كل خفض ورفع وهذا من الخفض والجواب على هذا الاستدلال أن لفظ كان يرفع وهم والصواب وكان يكبر في كل خفض ورفع أما لفظ وكان يرفع فهو وهم لا يثبت وكل زيادة فيها الرفع للسجود فهي شاذة والأحاديث الصحيحة الصريحة في الصحيحين وغيرهما ليس فيها الرفع للسجود بل فيهما نفي الرفع كما سمعت عن ابين عمر رضي الله عنه فلا شك أن رفع اليدين فيما يظهر والله أعلم ليس من السنة • ثم قال - رحمه الله - ساجداً على سبعة أعضاء يجب على المصلي بل هو من أركان الصلاة أن يسجد على سبعة أعضاء لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال أمرنا بالسجود على سبعة أعضاء اليدين والركبتين والقدمين والجبهة هذه سبعة فإن أخل بالسجود على أحد هذه الأعضاء السبعة بطل سجوده لأنه أخل بركن من أركان الصلاة القول الثاني أن الواجب السجود على الجبهة وباقي الأعضاء تبع للجبهة فإن سجد على الجبهة صحت الصلاة ولو لم يسجد على باقي الأعضاء السبعة إذاً العمدة عند هؤلاء ماهو؟ الجبهة استدلوا بدليلين الأول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعاء السجود سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره الحديث فقال سجد وجهي: فأضاف السجود إلى الوجه الثاني قالوا أن من سجد على وجهه فهو المسمى ساجداً فصدق عليه الإتيان بالركن والراجح القول الأول وهو مذهب الجمهور لصراحة وصحة ووضوح دليل ابن عباس وإن الإنسان ليعجب ممن يخالف حديث ابن عباس مع وضوحه وصراحته أمرنا بالسجود على سبعة أعضاء مسألة هل يجب السجود على الأنف؟ اختلفوا على قولين

الأول أنه يجب أن يسجد على الجبة والأنف معها فإن لم يسجد عليه لم يتم سجوده واستدلوا بحديث ابن عباس السابق وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والجبهة وأشار إلى أنفه والقول الثاني أن الواجب السجود على الجبهة مع باقي الأعضاء ولا يجب أن يمكن ولا أن يسجد على أنفه دليلهم قالوا لو أوجبنا السجود على الأنف لكان الواجب السجود على ثمانية أعضاء لا سبعة والحديث نص على أن أعضاء السجود سبعة الجواب على هذا الاستدلال أن الأنف والجبهة بحكم العضو الواحد ولذلك سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الجبهة وأشار إلى الأنف ليبين أنهما كالعضو الواحد وبهذا لا يكون ثامناً وإنما هو السابع لأنه مع الجبهة كالعضو الواحد والراجح القول الأول أيضاًلأن حديث ابن عباس نص فيه على وجوب السجود على الجبهة مع الأنف • قال - رحمه الله - ساجداً على سبعة أعضاء رجليه ثم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته مع أنفه أفاد المؤلف رحمه الله أن الواجب عند الهوي إلى الأرض إذا خر ساجداً لله أن يقدم ركبتيه وهذا مذهب الجمهور وأكثر الصحابة واختاره ابن المنذر وشيخ الا سلام ابن تيمية وعدد من المحققين استدلوا بدليلين الأول حديث وائل بن حجر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد قدم ركبتيه على يديه ... وهذا الحديث فيه ضعف الثاني صح إن شاء الله عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقدم ركبتيه على يديه القول الثاني في هذه المسألة أن السنة تقديم اليدين على الركبتين استدلوا بدليلين الأول صح في البخاري معلقاً أن ابن عمر رضي الله عنه كان يقدم يديه الثاني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه وهذا الحديث خاض الناس في تأويله وفي الأجوبة عنه وفي بيان معناه مع العلم أن الراجح أنه حديث ضعيف وهذه من فوائد إتقان طالب العلم لعلم الحديث ودراسة العلل ومعرفة ما يثبن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما لا يثبت حتى لا يشتغل فيما لا يثبت فهذا الحديث لا يثبت

وممن ضعفه الإمام البخاري والترمذي والدارقطني وابن المنذر وعدد من الأئمة لولم يكن معهم إلا البخاري لكفى كيف ومعه الترمذي كيف ومعه الدارقطني إذاً هذا الحديث لا يثبت والراجح القول الأول وهو المذهب وهو أن المشروع تقديم الركبتين على اليدين سبب الترجيح سبب الترجيح في الحقيقة الدرجة الأولى أنه مروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو رضي الله عنه له سنة متبعة فضلاً عن أنه يغلب على الظن أنه أخذه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن المرجحات أن حديث وائل بن حجر أقل ضعفاً من حديث أبي هريرة إذاً الراجح هو ما سمعتم أنه يقدم ركبتيه • قال - رحمه الله - ثم جبهته مع أنفه دليل على أن الحنابلة يرون أن السجود على الأنف يجب كما يجب السجود على الجبهة الأذان بعد صلاة العشاء قال شيخنا حفظه الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين • قال - رحمه الله - ولو مع حائل ليس من أعضاء سجوده أفاد المؤلف - رحمه الله - بهذه العبارة أنه يجوز أن يسجد الإنسان بأعضائه السبعة على الأرض ولو وجد حائل بينهن وبين الأرض ولإيضاح هذا الحكم نقول تنقسم الأعضاء إلى أقسام

  • القسم الأول الركبتان والقدمان فهذه أجمع الفقهاء على عدم وجوب كشفهما وأنه لا يجب أن يباشرا الأرض لدليلين الأول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صح عنه أنه صح بالنعال وإذا صلى بالنعال فلم تباشر القدم الأرض الثاني أن الركبتين يجب أن يسترا لأنهما من العورة التي يجب أن تستر في الصلاة
  • القسم الثاني اليدان على المذهب لا يجب أن يباشر المصلي الأرض بيديه واستدلوا على هذا بما أخرجه البخاري عن الحسن البصري أنه قال كان القوم يصلون بالعمائم والقلانس ويده في كمه هكذا قال - رحمه الله - قال الحافظ ابن حجر مراده بالقوم الصحابة وقوله ويده في كمه أراد أن ينص على كل صحابي أن كل واحد منهم كان يفعل ذلك وكل هذا من كلام ابن حجر - رحمه الله -

ولكن يشترط في اليدين أن لا يكون الساتر لهما أحد أعضاء السجود فلو وضع يداً فوق يد لم يصح السجود

  • القسم الثالث الجبهة تنقسم إلى أنواع النوع الأول أنه يكون الحائل بينها وبين الأرض أحد أعضاء السجود كأن يسجد على يده فهنا لا يصح السجود لئلا تتداخل أعضاء السجود النوع الثاني أن يكون الحائل من غير أعضاء السجود وليس متصلاً بالمصلي فهذا يصح بلا إشكال لأنه ثبت في صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد على الحصير وأيضاً ثبت في صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد على خمرة والحصير والخمرة كلاهما مصنوع من سعف النخيل لكن الفرق بينهما أن الحصير أكبر من الخمرة النوع الثالث أن يسجد مع حائل من غير أعضاء السجود ولكنه متصل بالمصلي كأن يسجد على طرف ثوبه فهذا ينقسم إلى قسمين الأول - أن يكون مع الحاجة فهو جائز بلا كراهة لما ثبت أن الصحابة كانوا يضعون حائلاً من شدة الحر فكان أحدهم يسجد على كمه من شدة الحر والثاني - أن يكون بلا حاجة فهو جائز مع الكراهة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسجد بلا حائل فإن قيل ما هو الجواب على الحديث الذي مر معنا وهو قولهم شكونا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - شدة الحر فلم يشكنا؟ ولو كان السجود على حائل يجوز لسجدوا على حائل فالجواب أن معنا لم يشكنا أي لم يزل شكوانا بتأخير الصلاة تأخيراً زائداً ولا علاقة له بمسألة السجود على حائل مسألة هل يشترط في الحائل بين المصلي والأرض في الحائل المنفصل أن يكون من جنس الأرض كما مثلنا بالحصير؟ أو يجوز ولو لم يكن من جنس الأرض كالفرش؟ الجواب يجوز أن يسجد الإنسان على حائل سواء كان من جنس الأرض أو مما صنع بيد الإنسان بدليل ماثبت في البخاري عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسجد أحياناً على طرف الفراش فهذا دليل على أن الحائل سواء كان من جنس الأرض أو مما صنعه الآدمي فإنه يجوز للمصلي أن يسجد عليه وبهذا التقسيم كملت عند الإنسان الصورة فإذا قيل لك ما حكم السجود على طرق الشماغ فماذا تقول؟

فإذا قيل لك ما حكم ما يفعله بعض الصبيان إذا أراد أن يسجد وضع يديه مجتمعتين ثم سجد عليهما لا سيما إذا كان في التراب؟ فإذا قيل لك ما حكم السجود على الحصير؟ مسائل ناقش فيها شيخنا الطلاب تقريراً لما سبق لم تتبين إجاباتها من التسجيل • ثم قال - رحمه الله - ويجافي عضديه عن جنبيه أي أن السنة لمن سجد أن يجافي أثناء السجود بين يديه وجنبيه وسبق معنا أن معنى المجافاه هي: المباعدة والدليل على هذا حديث عبد الله بن بحينه رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد باعد بين يديه حتى نرى بياض إبطيه وهذا في البخاري وبياض الإبطين إنما يرى مع شدة المجافاة لأنه لو كان يجافي مجافاة يسيرة لم ير الصحابة بياض إبطي النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذاً السنة أن يباعد الإنسان بين جنبيه ويديه ولا يجعل يده ملتصقه كما يفعل كثير من الناس بأن ينضم إذا سجد سيأتينا أن هذا ليس من سنن الرجال وإنما هو من سنن النساء وعلى قول فإنه سيأتينا الكلام حول هذا الموضوع • ثم قال - رحمه الله - وبطنه عن فخذيه أيضاً السنة أن يباعد بين فخذيه وبطنه لما ثبت في حديث أبي حميد الساعدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يباعد بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه فالحديث أفاد أنه يباعد بين فخذيه ولا يحمل بطنه على شيء من الفخذين بل يباعد بين الفخذين والبطن إذاً هذا الحديث سيتكرر معنا لأنه دليل على عدة سنن وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يباعد بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه فيباعد بين الفخذين الاثنين وأيضاً يباعد بين البطن والفخذ وهذا أيضاً يدل على ما دل عليه الحديث الأول أن المصلي لا يشرع له أن يكون كهيئة المنضم عند إرادة السجود وإنما يجافي أعضائه ويبعدها لأن الهيئة الأولى تنافي الخشوع وتنافي استحضار أن الإنسان بين يدي الرب بل هي تفيد نوعاً من الكسل والتثاقل في أداء مثل هذا الركن العظيم وهو السجود • ثم قال - رحمه الله - وبطنه عن فخذيه

تقدم معنا الآن في حديث أبي حميد الساعدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يجعل بطنه ملتصقاً بشيء من فخذيه فإذاً السنة المباعدة بين الفخذين وبينهما وبين البطن كما ذكرت مسألة لم يبين المؤلف - رحمه الله - السنة في هيئة القدمين والسنة في هيئة القدمين أن يجعل الأصابع أثناء السجود متجهة إلى القبلة واختلفوا هل يلصق القدمين أثناء السجود أو يباعد بين القدمين؟ القول الأول أنه يباعد بين القدمين وهو المذهب لحديث أبي حميد السابق قالوا لن تفريق الفخذين يؤدي إلى التفريق بين القدمين والقول الثاني أن السنة أثناء السجود أن يلصق القدمين واستدلوا على هذا بحديث عائشة أنها بحثت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي بالليل فوقعت يدها على قدميه وهو ساجد وجه الاستدلال أنه لو لم يكن ملصق لقدميه لم تقع اليد على القدمين مجتمعتين وفي الحقيقة الخلاف في هذه المسألة قوي لأن حديث أبي حميد فيه دلالة على إبعاد القدمين لأنه إذا أبعد الفخذين فسيبعد القدمين وحديث عائشة أيضاً فيه دلالة لأنه يصعب على الإنسان أن يضع يداً واحدة على قدمين في وقت واحد وهما بعيدان عن بعضيهما لا سيما وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوصف بأنه كبير الأعضاء فهو - صلى الله عليه وسلم - كبير اليدين والقدمين والمنكبين بالإضافة إلى أن عائشة لا توصف إلا بأنها صغيرة وهذه الأمور مجتمعة تقوي القول الثاني وإن كانت المسألة فيها إشكال والخلاف فيها قوي ولكن الأظهر والله أعلم هو أن يلصق كما أن الإلصاق يعين على الطمأنينة والخشوع ويعين على طول السجود فهذه الأشياء مجتمعة تجعل الإنسان يرجح القول الثاني الذي يأخذ بحديث عائشة وإن كان مذهب الحنابلة هو القول الأول • ثم قال - رحمه الله - ويقول سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى إذا سجد المصلي فالمشروع له أن يقول سبحان ربي الأعلى لما ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد قال سبحان ربي الأعلى ولما جاء في حديث عقبة أنه لما نزل فسبح باسم ربك الأعلى قال النبي - صلى الله عليه وسلم - اجعلوها في سجودكم

فهذه الأحاديث تدل على مشروعية التسبيح في السجود ومسألة هل التسبيح وباقي الأذكار واجبة أو سنة ستأتينا في واجبات الصلاة • قال - رحمه الله - ثم يرفع رأسه مكبراً السنة أنه إذا رفع من السجدة الأولى ليجلس الجلسة بين السجدتين أن يكبر لما صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في كل خفض ورفع وتقدم معنا أن هذا هو اللفظ الصحيح لهذا الحديث وأن لفظ كان يرفع وهم من أحد الرواة فإذاً هذا الحديث أنه يكبر فيث كل خفض ورفع ودليل على أنه يكبر إذا رفع من السجدة الأولى • ثم قال - رحمه الله - ويجلس مفترشاً يسراه ناصباً يمناه أولاً قوله ويجلس الدليل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمسيء صلاته ثم اجلس حتى تطمأن جالساً وهو نص في ركنية هذه الجلسة بين السجدتين ثانياً قوله أنه يفترش اليسرى وينصب اليمنى ثبت هذا في حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس افترش اليسرى ونصب اليمنى وهو في الصحيح وفي حديث أبي حميد أيضاً أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك فحديث عائشة وحديث أبي حميد يدلان على الحكم نفسه وحديث عائشة وحديث أبي حميد السياق فيهما في التشهد وليس في الجلوس بين السجدتين لكن الفقهاء يقيسون الجلسة التي بين السجدتين على الجلسة التي في التشهد ويقولون أن صفة الجلوس في الجلسة بين السجدتين كصفة الجلوس في التشهد الأخير ويستدلون بأحاديث الجلوس للتشهد كما في حديث عائشة وأبي حميد وغيرهما على هذا الجلوس كذلك السنة أن الإنسان يبسط يده اليسرى ويضع يده اليمنى على فخذه كما يصنع في التشهد الأخير والتشهد الأول أيضاً قياساً على التشهد الأخير وأضافوا تعليلاً آخر لمشروعية هذا الجلوس ووضع اليدين وهو قولهم وأن هذا عمل المسلمين سلفاً عن خلف أي أن كل المسلمين إذا جلسوا بين السجدتين توارثوا هذا العمل أنهم يضعون أيديهم على أفخاذهم ويفترشون اليسرى وينصبون اليمنى ففي الحقيقة لا يوجد دليل صريح لكن قياساً على التشهد الأخير وهو قياس صحيح ولا أظن في المسألة خلاف

مسألة هي التي فيها خلاف هل يشرع لمن جلس بين السجدتين أن يشير بالسبابة؟ في هذه المسألة خلاف القول الأول وهو الظاهر من كلام الحنابلة أنه لا يشرع واستدلوا على ذلك بأن الأحاديث الصحيحة ليس فيها رفع السبابة في الجلوس بين السجدتين ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك لنقل لنا لشدة عناية الصحابة بصفة الصلاة والقول الثاني أنه يسن أن يشير بالسبابة واستدلوا بدليلين الدليل الأول أن الجلوس بين السجدتين داخل في عموم الأحاديث التي فيها الإشارة الدليل الثاني أنه في حديث وائل بن حجر قال ثم أشار بسبابته ثم سجد فهو دليل على أن الإشارة كانت بين السجدتين والراجح والله أعلم في هذه المسألة أنه لا يشرع للإنسان أن يشير بسبابته بل يبسط كفه اليمنى على فخذه اليمنى واليسرى معلوم أنها مبسوطة أولاً الجواب على الاستدلال بالعمومات أن هذه العمومات تبينها وتفصلها الأحاديث الأخرى التي فيها أن رفع السبابة إنما هو في التشهدين والمجمل يفهم من المفصل ثانياً أن قوله ثم سجد لفظة شاذة لا تثبت في الحديث ولو ثبتت لكانت فيصلاً في المسألة لكنها لا تثبت لذلك الأقرب والله أعلم أن الإنسان بين السجدتين لا يشير هذا الذي يظهر لي من السنة وإن كانت المسألة كما ترون لكل فريق من الفقهاء مستند قوي في الحقيقة لكن مثل الصلاة مع عنية الصحابة بها واهتمامهم بصفتها إذا لم ينقل لنا فالأقرب أنه لم يقع • ثم قال - رحمه الله - ويقول رَبِّ اغْفِرْ لِي السنة أن الإنسان بين السجدتين يقول رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي ثلاثاً أو يزيد وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بين السجدتين رب اغفر لي وهو حديث ثابت صححه الإمام أحمد وغيره وروي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذكراً آخر وهو رب اغفرلي وارحمني وعافني وارزقني لكن هذا الحديث أشار بعض الحفاظ إلى ضعفه كابن عدي في الكامل أشار إلى أنه من منكرات أحد الرواة

وأشار الإمام أحمد إلى أنه يستحب أن يقول الإنسان رب اغفر لي وأنه مقدم على حديث ابن عباس رب اغفرلي وارحمني وعافني وارزقني إشارة إلى ضعف حديث ابن عباس فنحن نقول من الخطأ البين أن يقتصر الإنسان على مافي حديث ابن عباس ويترك حديث رب اغفر لي، رب اغفر لي لأنه أصح كما قال الإمام أحمد بل كان الإمام أحمد يقول رب اغفر لي رب اغفر لي وإن أراد الإنسان أن يجمع بين رب اغفر لي وحديث ابن عباس رب اغفرلي وارحمني وعافني وارزقني فإن هذا لا بأس به لكن الخطأ أن يقتصر الإنسان على ما في حديث ابن عباس لأن الحديث الآخر أصح وأثبت منه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نختم بـ • قوله - رحمه الله - ويسجد الثانية كالأولى أي أن الثانية من حيث الهيئة ومن حيث الأذكار تكون كالأولى تماماً لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسيء ثم افعل هذا في صلاتك كلها فهذا دليل على أن السجدة الثانية كالسجدة الأولى في كل شيء تماماً من غير فرق ولذلك قال المؤلف - رحمه الله - كالأولى نكتفي بهذا ونبقى على مسألة الرفع وما يتبعه من أحكام انتهى الدرس

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
بالأمس وفي موضعه من الدرس لم نتكلم عن أين يضع الساجد يديه أثناء السجود؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين: =القول الأول: أنه يضع يديه بحذاء منكبيه.
واستدلوا:

  • بحديث أبي حميد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (هكذا كان يصنع إذا سجد).
    = والقول الثاني: أنه يضع يديه حذو إذنيه.
  • وهذا في حديث وائل.
    = والقول الثالث: أن المصلي مخير إن شاء فعل هذا وإن شاء فعل هذا ويكون من السنة التي جاءت على أنواع متعددة.
    وهذا الثالث هو الصواب جمعاً بين الأدلة وإعمالاً للنصوص.
    وهذه الجملة تناسب أن تقال عند قوله (عضديه عن جنبيه) فكان ينبغي أن تقال في هذا الموضع.
    ونرجع إلى موضع الدرس.

انتهى المؤلف - رحمه الله - من الكلام عن السجدة الأولى كاملة والركعة الاولى بسجدتيها ثم انتقل إلى الكلام عن الركعة الثانية بداية من الرفع.
• فقال - رحمه الله -: ثم يرفع مكبراً.
تقدم معنا مراراً أن السنة على تكبيرات الانتقال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في كل خفض ورفع.
وليس في الصلاة من الأعمال إلا ماهو إما خفض أو رفع.
إما ركوع أو سجود أو رفع منهما.
• ثم قال - رحمه الله -: ناهضاً على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه إن سهل.
إذا أراد المصلي أن يقوم من السجود: = فإنه عند الحنابلة: كما ترون ينهض على صدور قدميه معتمداً أثناء ذلك على ركبتيه إن سهل.
وهذا هوخلاصة مذهب الحنابلة: أن السنة أن يقوم على صدور قدميه ويعتمد على ركبتيه إن سهل.
فإن شق اعتمد على يديه.
إذاً السنة للقوي المستطيع أن لا يعتمد على يديه وهذا مراد المؤلف - رحمه الله - وإنما يعتمد على صدور قدميه وعلى ركبتيه إلا في حالة واحدة إذا شق عليه أن يقوم بهذه الصفة كالمريض وكبير السن والعاجز عموماً فإنه حينئذ لا بأس أن يعتمد على يديه.
الآن تصورنا مذهب الحنابلة.
الأدلة: استدلوا على هذا التفصيل:

  • بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم على صدور قدميه.
    وهذا الحديث إسناده ضعيف.
  • ولكن صح عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وهو من فقهاء الصحابة انه كان يصنع ذلك.
  • واستدلوا أيضاً بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يقوم اعتمد على فخذيه ونهض على ركبتيه.
    وهذا الحديث إيضاً في إسناده ضعف.
    = القول الثاني: أن الإنسان يعتمد على يديه ثم يقوم.
    أي يقوم معتمداً على يديه.
    واستدلوا على هذه الصفة:
  • بحديث مالك بن الحويرث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الثانية جلس ثم قام معتمداً على الأرض.
    فهؤلاء معهم حديث صريح وهو حديث مالك بن الحويرث.

هذا القول نصره الحافظ الفقيه الشيخ ابن رجب وقال - رحمه الله -: إنه يفهم من كلام الإمام أحمد.
هذا التفصيل يفهم من كلام الإمام أحمد.
وإذا نظر الإنسان في هذا التفصيل وجد أن النصوص تجتمع بهذا التفصيل.
وأنه يؤلف بينها وهذا القول الثالث هو الصواب.
وهذا يدعونا إلى الحديث عن مسألة أخرى لصيقه بهذا البحث وهو: حكم جلسة الاستراحة؟ وجلسة الاستراحة اختلف الفقهاء أيضاً فيها على ثلاثة أقوال: =القول الأول:: أنها لا تستحب.
وإلى هذا ذهب الجماهير وهو منقول عن أغلب الصحابة وجمهور الأئمة.
واستدلوا بدليلين:

  • الدليل الأول: أن أكابر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين يأخذون عنه ويقتدون به لم يكونوا يجلسون جلسة الاستراحة.
  • الدليل الثاني: أن النصوص الصريحة الصحيحة المتكاثرة التي وصفت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر فيها أنه كان يجلس جلسة الاستراحة إلا في حديث واحد فقط وهو حديث مالك بن الحويرث.
    = القول الثاني: أنه يشرع ويسن للمصلي أن يجلس جلسة خفيفة إذا قام إلى الثانية وإذا قام إلى الرابعة.
    واستدلوا:
  • بحديث مالك بن الحويرث السابق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس جلسة ثم يقوم معتمداً على الأرض.
    وقال أصحاب هذا القول: إذا ثبت الحديث وجب أن نأخذ به وهو حديث في البخاري.
    فائدة / قال الإمام أحمد: ليس لهذا الحديث ثان.
    أي أن أي حديث يروى في جلسة الاستراحة عدا حديث مالك بن الحويرث فاعلم أنه حديث غير محفوظ وأنه ضعيف هذا مراد الإمام أحمد.
    وهذا الذي يسمونه الاستقراء وهو أهل للاستقراء - رحمه الله -.

وفهم أكابر الصحابة من هذه الجلسة أنه إنما جلسها - صلى الله عليه وسلم - لهذا السبب ولذلك لم يقتدوا به فيها مع حرصهم على الصلاة وما فيها من سنن.
وإذا قال الإنسان بهذا القول يعتبر لم يضيع أي شيء من الأدلة وإنما أخذ بأدلة القول الأول وأخذ بأدلة القول الثاني ولكن جمع بينها ووفق.
وهذا القول هو الراجح وهو الذي يرتاح إليه الإنسان ويرى أنه أن شاء الله متوافق مع السنة.
بناء على هذا: نرجع للمسألة السابقة: عرف الإنسان بالنسبة للتفصيل في القول الثالث: أنه إن جلس اتكأ على يده وإن لم يجلس اتكأ على ... عرف متى يجلس ومتى لا يجلس في هذا التفصيل.
• ثم قال - رحمه الله -: ويصلي الثانية كذلك.
تقدم معنا أن الثانية تصلى كالأولى.

  • لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمسيء ثم افعل هذا في صلاتك كلها.
    فهذا دليل على أن الإنسان يصلي الركعة الثانية كما يصلي الركعة الأولى عدا ما سيستثنيه المؤلف - رحمه الله - وإلا ما لم يستثنى فالأصل أن تتساوى فيه الركعة الأولى مع الركعة الثانية.
    لحديث المسيء.
    • يقول - رحمه الله -: ما عدا التحريمة.
    التحريمة: شرعت لافتتاح الصلاة ولذلك فهي لا تكون إلا في الركعة الأولى ولا يشرع في الركعة الثانية.
    بل لو كبر تكبيرة ينوي بها التحريمة في الركعة الثانية فكأنه أبطل صلاته لأنه لا يدخل في صلاة ثانية إلا وقد أبطل الأولى.
    وعلى كل حال المؤلف - رحمه الله - ذكر هذا القيد احترازاً وإلا من المعلوم أن أحداً لن يكبر في الثانية بنية التحريمة.
    • ثم قال - رحمه الله -: والاستفتاح.
    لا يشرع للمصلي أن يقول دعاء الاستفتاح في الركعة الثانية ولو كان نسيه في الركعة الأولى أو تركه عمداً.
    التعليل:
  • أن هذه السنة محلها في الركعة الأولى وإذا فات محلها فاتت فلا يشرع أن يذكر هذا الاستفتاح في الركعة الثانية.
    • ثم قال - رحمه الله -: والتعوذ.
    = ذهب الحنابلة واختاره ابن القيم أن المصلي إذا قام إلى الثانية فإنه لا يشرع له أن يستعيذ.
    واستدلوا على هذا الحكم:
  • بحديث أبي هريرة الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نهض إلى الثانية استفتح بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت.
    هكذا قال أبو هريرة - رضي الله عنه -.

فدل ذلك على أن الاستعاذة خاصة بالركعة الأولى.
واستدلوا على هذا الحكم بدليل آخر معنوي وهو:

  • أن الصلاة كلها دعاء وذكر والفصل بين القراءتين بالدعاء والذكر لا يعتبر فصل حقيقي ولذلك يكتفي المصلي بالاستعاذة التي وقعت في الركعة الأولى لأنه في الحقيقة لم يفصل القراءة كأنه لم يفصل لأنه لم يفصل إلا بذكر ودعاء ولا يعتبر هذا من الفصل.
    = والقول الثاني: أنه يشرع أن يستعيذ في كل ركعة.
    وهو مذهب الظاهرية واختاره من المحققين شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. واستدل على ذلك:
  • بالآية.
    وقال: الآية عامة في كل بداية قراءة.
    فالله أمرنا أن نستعيذ في كل مرة نريد أن نقرأ.
    والراجح القول الثاني: - لأن دليلهم نص في المسالة.
    ودليل أصحاب القول الأول مفهوم.
    إذاً أبو هريرة - رضي الله عنه - لم ينص على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر الاستعاذة وإنما فهم من كلامه أنه لم يستعذ.
    فالأقرب والله أعلم أن المصلي يستعيذ في كل ركعة.
    إذاً قول المؤلف - رحمه الله -: والتعوذ.
    الأقرب أنه لا يستثنى.
    • ثم قال - رحمه الله -: وتجديد النية.
    أي: أنه لا يشرع للإنسان أن يجدد نيته في الركعة الثانية اكتفاء باستصحاب النية.
    وقال بعض الفقهاء أن ذكر النية مع المستثنيات خطأ من أصله لأن النية ليست من صلب الصلاة وإنما من شروط الصلاة التي تتقدم على الصلاة فلا حاجة لاستثنائها من الركعة الثانية أصلاً.
    وهذا القول قريب جداً أنه لا ينبغي أن لا تذكر أصلاً لأنها من الشروط وليست من أركان الصلاة.
    • ثم قال - رحمه الله -: ثم يجلس مفترشاً.
    هذا الجلوس هو الجلوس للتشهد الأول.
    تقدم معنا أدلة صفة الافتراش.
    وأن الذين رووا هذه الصفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنان من الصحابة: أبو حميد وعائشة.
    هم الذين ذكروا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفترش اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى.
    فإذاً أدلة الافتراش في التشهد سبقت.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويداه على فخذيه.
    يريد المؤلف أن يبين كيف يضع الإنسان يديه في التشهد الأول.
    = فالحنابلة يرون: أن الإنسان يضع يديه على فخذيه.
    واستدلوا على هذا:
  • بحديث عبد الله بن الزبير أن - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس وضع يده اليمنى على فخذه الأيمن ويده اليسرى على فخذه الأيسر وألقم يده اليسرى ركبته.
    هذا اللفظ ثابت في مسلم.
    فقوله: (وضع يده اليمنى على فخذه الأيمن ويده اليسرى على فخذه الأيسر) دليل على أن المصلي إذا جلس للتشهد الأول هكذا يصنع.
    يضع يده اليمنى باسطها على فخذيه.
    الصفة الثانية: أن يضع المصلي يديه على ركبتيه.
    واستدلوا على هذه الصفة:
  • بحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس وضع يديه على ركبتيه.
    وهذا حديث صحيح.
    هناك صفة ثالثة جاءت في الآثار والأحاديث لكني لم أقف على قائل بها وهي أن يضع الإنسان يده على الفخذ والركبة.
    والصفة هذه جاءت مصرحاً بها في حديث وائل بن حجر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس للتشهد وضع يده على فخذه وركبته.
    هكذا.
    ولعل الذين قالوا يضع يده على ركبته يقصدون هذا المعنى: يعني: مع فخذه.
    لأن الإنسان قد لا يتمكن من وضع كل اليد على الركبة إلا بالتلقيم والتلقيم سيأتينا أنه سنة في اليسار فقط هكذا في الأحاديث.
    أما في اليمين فكيف سيصنع فلا يستطيع.
    فلعل مقصودهم أن يضع الإنسان يده على فخذه وركبته.
    الخلاصة أن السنة أن يضع أحياناً يده على فخذه وأحياناً يضع يده على ركبته.
    ومن الطبيعي أنه إذا وضعها على ركبته سيكون بعضها على فخذه.
    ويقصد الإنسان في الصلاة أن ينوع لتحصل له السنة في التنويع ويثاب ولا يضع يده كيفما تيسر وإنما يقصد أحياناً إن يضعها على الفخذ وأحياناً يضعها على الركبة.
    مسألة / هل يسن أن يلقم يده اليسرى لركبته اليسرى؟ = الحنابلة يرون: أنه لا يسن.
    = والقول الثاني: وهو قول للحنابلة واختاره ابن مفلح وقبله ابن قدامة - رحمهما الله - أنه يسن أن يضع الإنسان يده على ركبته اليسرى كالمقلم لها أحياناً.
    والقول الثاني هو الصواب أن هذا يسن أحياناً للحديث الصريح وهو حديث بن الزبير وهو في مسلم فالأخذ به متعين لصحته وصراحته.
    والذي يظهر لي - مع أن الحديث عام - أن هذه السنة الأنسب أن تفعل أثناء التورك ومن جرب هذه السنة سيجد أن الأنسب أن تكون أثناء التورك.

وإن كان الإنسان يستطيع أن يفعلها من غير تورك لكن قد يكون في هذا شيء من الصعوبة لكن أثناء التورك سهل جداً ولعلها كانت تفعل هكذا وإلا فإن الحديث عام أنه كان يلقم يده اليسرى ركبته اليسرى ولم يعين هل هو في التشهد الأول أو في الأخير وإنما هو عام.
بعدما انتهى المؤلف - رحمه الله - من بيان أين يضع يده من رجله بالنسبة للفخذ والركبة انتقل إلى كيفية وضع اليد من حيث هي • فقال - رحمه الله -: يقبض خنصر اليمنى وبنصرها ويحلق إبهامه مع الوسطى ويشير بسباحته.
هذه إحدى صفات وضع اليد وهو أن يقبض الخنصر وهو الاصبع الصغير والبنصر وهو الذي يليه ويحلق بالوسطى - كحلقة الحديدة - مع الإبهام ويشير بالسبابة.
وهذه الصفة جاءت في حديث وائل بن حجر وهي صحيحة.
الصفة الثانية: وجاءت في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم أنه يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويجعل الإبهام عند أصل السبابة ويشير بالسبابة.
هذا في حديث ابن عمر في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبض على يده ثلاثة وخمسين وهذا العدد .. وبين الشارح حفظه الله ذلك عملياً ... الصفة الثالثة والأخيرة: أن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى والإبهام يعني يقبض جميع الأصابع إلا السبابة ويشير بها كما سيأتينا وهذه الصفة أيضاً في صحيح مسلم عن ابن عمر صراخة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبض أصابعه كلها وأشار بالسبابة.
صارت الصفات ثلاثة.
واختلف الفقهاء هل هذه الصفات صفات متنوعة يشرع أن يأتي بكل واحد منها مرة؟ أو أنها صفات لفعل واحد؟ = فالقول الأول: أنها صفات متنوعة ولذلك جاء عن الإمام حمد ثلاث راويات في هذه الصفات فيشرع للإنسان أن ينوع أحياناً بالصفة الأولى وأحياناً بالثانية وأحياناً الثالثة.
= والقول الثاني: أن هذه الصفات عبارة عن صفة واحدة ولكن كل من الرواة عبر حسب ما شاهد وليس هناك اختلاف وإنما صفة القبض واحدة.
وذهب إلى هذا القول الحافظ ابن القيم.
وقال: أن هذه الصفات لا تختلف وإنما كل يعبر بما رأى والصفة واحدة.

والراجح القول الأول واختيار ابن القيم في هذه المسألة فيه ضعف: - لأن النصوص صريحة في التفريق وصريحة في الوصف ولا يمكن أن نجعل صفة التحليق الواضحة في الحديث الأول كصفة ضم الأصابع الواضحة في حديث ابن عمر الأخير فلا يمكن التوفيق بينها إلا بشيء من التكلف.
فما ذهب إليه - رحمه الله - ضعيف والصواب أن هذه الصفات مختلفة جاءت بها أحاديث مختلفة وأن السنة أن ينوع المصلي بين هذه الصفات.
ثم لما أنهى المؤلف - رحمه الله - بيان صفة اليد اليمنى بين كيف يكون وضع اليسرى.
• فقال - رحمه الله -: ويبسط اليسرى.
أن المصلي إذا جلس للتشهد الأول يبسط اليسرى من غير ضم مطلقاً.
ودليل هذه الصفة:

  • حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس باسطاً يده اليسرى على فخذه.
    فهذا دليل كيفية وضع اليد اليسرى.
    وتقدم معنا أن لها سنة أخرى وهي: الإلقام.
    وإنما لم يكرها المؤلف - رحمه الله - لأن الحنابلة يرون أن هذا لا يسن.
    مسألة / هل يحرك المصلي أصبع يده اليمنى؟ قبل ذلك يخلط بعض إخواننا بين الإشارة والتحريك يظن أن الخلاف في الإشارة كالخلاف في التحريك.
    والواقع أن الإشارة هي أن يشير بإصبعه هكذا من غير تحريك.
    والتحريك (هكذا) ويعتبر أشار وحرك.
    فالآن الإشارة لا شك في سنيتها كما سمعتم في أحاديث ثلاثة.
    إنما الخلاف في التحريك.
    فاختلفوا على قولين: = القول الأول: أنه يحرك.
  • لما في حديث وائل بن حجر في آخره ((وانه أشار بالسبابة ثم قال يحركها يدعو بها)).
    وهذا لفظ صريح في التحريك.
    = والقول الثاني: أن السنة الإشارة بلا تحريك.
  • لأنه ليس في الأحاديث الصحيحة تحريك ولفظ يحركها شاذ وممن أشار إلى شذوذه الحافظ ابن خزيمة - رحمه الله -. وأي إنسان عنده ملكة الحديث ويعرف نفس الأئمة المتقدمين يطالع الأسانيد التي رويت بحديث وائل بن حجر وينظر في أيها جاءت هذه الزيادة لا يشك إذا طالع أنها زيادة خطأ وأن راويها أخطأ فيها وشذ.
    هذا لمن كان يحسن كيف يتعامل مع الأسانيد على طريقة الأئمة المتقدمين.
    فلو رأيت الأسانيد لم تشك أنها زيادة شاذة.

وعلى كل حال نقول: أن هذه الزيادة شاذة وإذا كانت هذه الزيادة شاذة فليس في الأحاديث الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحرك ولذلك سن أن يقول الإنسان (هكذا).
ومن الأدلة على ضعف التحريك اضطراب القائلين به في موضعه فإنهم لا يدرون متى يحرك هل يحرك من أول التشهد إلى آخره؟ أو يحرك إذا أراد أن يتشهد الشهادتين؟ أو يحرك في أشهد أن لا إله إلا الله دون أشهد أن محمداً رسول الله؟ أو يحرك إذا دعا؟ أو يحرك في الجميع؟ أقوال متضاربة ليس لها دليل مما يدل على إن هذه السنة لم تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. • ثم قال - رحمه الله -: ويقول التحيات لله والصلوات والطيبات .... إلخ.
هذا المقدار هو التشهد الأول.
وهذا التشهد مروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في الصحيحين وهو أصح أحاديث التشهد ولذلك اختاره الإمام أحمد - رحمه الله -. وروي في التشهد أحاديث أخرى فروي فيه:

  • حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - واختاره من الأئمة الإمام مالك بن أنس: (التحيات لله الزاكيات لله الصلوات الطيبات لله).
    وباقيه كحديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.
  • وروي أيضاً في التشهد: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - واختاره من الأئمة الإمام الشافعي ولفظه: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله).
    ثم باقيه كحديث ابن مسعود.
    صارت أنواع التشهدات المذكورة الآن: ثلاثة.
    حديث ابن مسعود واختاره الإمام أحمد.
    وحديث عمر واختاره الإمام مالك.
    وحديث ابن عباس واختاره الإمام الشافعي.
    والصواب أن الإنسان ينوع بين هذه التشهدات ليأتي بالسنة على أوجهها المختلفة.
    ونحن نرى أن ما اختاره الإمام أحمد هو الأقرب يعني أن الإنسان يقدم تشهد ابن مسعود وإن كان يذكر أحياناً تشهد ابن عباس وتشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنهما لأن أصح التشهدات وأصح حديث روي في الباب كما قال الترمذي هو حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -. • قال - رحمه الله -: ويقول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

ظاهر كلام المؤلف - رحمه الله - أنه لا يشرع للمصلي ............ (((الأذان))).
انتهى الدرس

قال شيخنا حفظه الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ذكرنا بالأمس أن المؤلف - رحمه الله - ذكر التشهد الأول واختار الحنابلة تشهد ابن مسعود رضي الله عنه وذكرت اختيار مالك والشافعي ومازال البحث في التشهد الأول • فقول المؤلف - رحمه الله - هنا ويقول يعني في التشهد الأول ولذلك ختمه بقوله هذا التشهد الأول ظاهر عبارة المؤلف - رحمه الله - أن المصلي إذا قرأ التشهد الأول فإنه لا يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا مذهب الحنابلة واختاره ابن القيم واستدلوا على هذا بدليلين الدليل الأول أن الأحاديث الصحيحة الصريحة لم تذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على النبي في التشهد الأول والدليل الثاني أن المشروع في التشهد الأول أن يخفف وهذا التخفيف يناسبه ألا يذكر الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدليل على مشروعية تخفيف التشهد الأول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت عنه في الحديث الصحيح أنه إذا قعد في التشهد الأول كأنه جالس على الرضف وهو الحجارة المحماة أي يبادر بقراءة التشهد وينهض وهذا الحديث صحيح القول الثاني أن المشروع أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى في التشهد الأول لما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره أنهم قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ وجه الاستدلال أنهم ذكروا السلام والسلام يكون في التشهد الأول والراجح القول الأول وهو أنه لا يشرع الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا اللفظ العام الذي استدلوا به يحمل على النصوص التي وضحت أن الصلاة الإبراهيمية تكون في التشهد الثاني • يقول المؤلف - رحمه الله - ثم يقول يقصد أي في التشهد الأخير مع ما سبق في التشهد الأول

وتلاحظ أن المؤلف - رحمه الله - لم يختم جملة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله هذا التشهد الثاني اكتفاء بقوله في الاول هذا التشهد الاول إذاَ ثم يقول يعني في التشهد الثاني مع ماسبق • ثم قال - رحمه الله - اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ الخ ظاهر كلام المؤلف أن الصفة الأفضل هي أن يقول صلي على آل إبراهيم ولا يقول صلي على إبراهيم وآل إبراهيم هذا هو المذهب والقول الثاني أن المصلي مخير إن شاء قال على إبراهيم وآل إبراهيم وإن شاء اكتفى بعلى آل إبراهيم والقول الثالث أن الأفضل التنويع لأن قوله كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ثابت كما أن قوله كما صليت على آل إبراهيم ثابت يعني ذكر إبراهيم ثابت وعدم ذكره ثابت وذكر شيخ الاسلام أنه لا يوجد في الأحاديث الصحيحة اللهم صل على إبراهيم وعلى آل إبراهيم والصواب أن هذا الحديث ثابت قي صحيح البخاري بهذا اللفظ كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم أي بزيادة ذكر ابراهيم إذاً الحنابلة يرون أن الصيغة الفاضلة المقدمة هي الصيغة التي ذكرها المؤلف بدون كما صليت على إبراهيم والصواب أن المصلي يسن له أن ينوع أحياناً يذكر هذا وأحياناً يذكر هذا لأن الجميع ثابت في السنة الصحيحة • ثم قال - رحمه الله - ويستعيذ من عذاب جهنم ومن عذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال الدليل على استحباب هذا الدعاء والاستعاذة حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا انتهى أحدكم من تشهده فليستعذ من أربع وذكرها والاستعاذة من هذه الأربع عند الحنابلة سنة والقول الثاني ان الاستعذاة من هذه الأربع واجبة إن تركها عمداً بطلت صلاته وإلى هذا ذهب طاووس وبعض الظاهرية والأقرب والله أعلم أنها واجبة ولا تبطل الصلاة بتركها يعني الجمع بين القولين

والقول بأنها سنة أيضاً قول قوي باعتبار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم ابن مسعود التشهد وكذلك ابن عباس وكذلك عمر بن الخطاب ولم يذكر لهم وجوب الاستعاذة فالقول بأنه سنة قول قوي جداً ووجيه وهو كما ترون هو المذهب لكن لما كان عندنا حديث صريح صحيح يصرح بالأمر فليقل أو فليستعذ فهذا يؤدي بالإنسان إلى أن يميل إلى الوجوب لكن الإبطال صعب ويحتاج إلى أصول قوية لكن نقول هو واجب ولا تبطل الصلاة بتركه • وقوله - رحمه الله - فتنة المسيح الدجال في بعض الألفاظ التي في مسلم ومن شر فتنة أي أن مسلماً رواها أحياناً كما قال المؤلف - رحمه الله - وفتنة المسيح الدجال وأحياناً قال ومن شر فتنة لفظان ثابتان في صحيح مسلم بناء على هذا الأفضل أن ينوع كذلك الإنسان أحياناً يقول فتنة المسيح الدجال وأحياناً يقول من شر فتنة المسيح الدجال • ثم قال - رحمه الله - ويدعو بما ورد أي أن السنة بعد أن ينهي المصلي التشهد والاستعاذة من أربع يسن له أن يدعو وينبغي له أن يدعو لما ثبت في حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر له التشهد قال ثم ليتخير من الدعاء أحبه إليه أو ثم ليتخير من الدعاء ما يريد فالسنة أن يتخير من الدعاء ما يريد ويحرص على ما ورد في السنة من الأدعية الوارة في السنة مسألة ذهب الحنابلة إلى أنه في هذا الدعاء لا يجوز له أن يدعوا بشهوات الدنيا فإن دعا بشهوات الدنيا بطلت صلاته والواجب أن يقتصر على ما يخص الآخرة واستدلوا على هذا الحكم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة إن صلاتنا هذه لا يصلح أن يكون فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتحميد وذكر الله وقراءة القرآن والدعاء بشهوات الدنيا من كلام الناس القول الثاني وهو قول عند الحنابلة أنه يجوز أن يدعو بما شاء مما يتعلق بالآخرة أو بالدنيا واستدلوا على هذا بعموم حديث ابن مسعود السابق حيث لم يخصص دعاء من دعاء

والراجح القول الثاني لعموم النص على أن عدداً من السلف كره جداً أن يدعو الإنسان في آخر صلاته بما يتعلق بالدنيا ورأوا أن يخصه بأمور الآخرة فمن الأدب في الصلاة أن يفعل ذلك في الفريضة والنافلة • ثم قال - رحمه الله - ثم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله التسليم ثابت في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال ثم سلم عن يمينه وعن شماله حتى رؤي بياض خده السلام عليكم ورحمة الله فالسنة في السلام أن يسلم عن يمينه وأن يسلم عن شماله وأن يلتفت بحيث يُرَى بياض خده والسنة في السلام أن لا يُمَد ولا يُطَوَّل وتسكن الهاء فيه والدليل على ذلك ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حذف السلام سنة وفسر الإمام أحمد والإمام الكبير ابن المبارك فسرا حذف السلام بهذا الشيء وهذا الحديث الصواب أنه موقوف لكنه يصلح للاستدلال جداً في هذا الموضع لأنه يبعد أن يأتي الصحابي بهذه السنة الخاصة والكيفية المعينة من قبل نفسه بل الظاهر أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا يسلم إذاً مَدَّ السلام الذي يصنعه بعض إخواننا الآن من خلال هذا البحث يعتبر خلاف السنة مسألة فإن قال المصلي السلام عليكم ولم يقل ورحمة الله فالمذهب أن هذا السلام لا يجزئ والدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال صلوا كما رأيتموني أصلي وكان يسلم هكذا - صلى الله عليه وسلم - القول الثاني أنه لو قال السلام عليكم فقط ولم يقل ورحمة الله صح سلامه وأجزأ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحليلها التسليم والتسليم يصدق بقول المصلي السلام عليكم والصواب مع الحنابلة لأن التسليم ركن يجب الرجوع في كيفيته كاملة إلى السنة المفصلة والأركان اهتم بها الشارع فلا نكتفي فيها ببعضها مسألة هل يشرع أن يقول المصلي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أو لا؟ فيه خلاف فمن الفقهاء من يرى أنه لا يزاد في السلام على الصيغة التي جاءت في حديث ابن مسعود لأنها الثابتة الصحيحة التي عملها النبي - صلى الله عليه وسلم - مراراً والقول الثاني أنه يشرع أن يزيد أحياناً وبركاته

لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ثم سلم وقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذا الحديث إسناده حسن وهو مقبول ولا أعلم له علة ثم زيادة وبركاته جاءت عن بعض الصحابة فالأقرب والله أعلم باعتبار هذا الحديث والآثار أنه لا باس أن يزيد المصلي أحياناً وبركاته في الشمال واليمين وبعضهم قال في الشمال فقط لأن الحديث هكذا فيه لكن آثار الصحابة عامة • ثم قال - رحمه الله - وعن يساره كذلك أي أن البحوث والمسائل التي ذكرت في تسليمة اليمين تنطبق على تسليمة اليسار • قال - رحمه الله - وإن كان في ثلاثية أو رباعية نهض النهوض من التشهد الأول حكمه حكم النهوض من الركعة الأولى والثالثة فالخلاف الذي ذكرناه في كيفية النهوض من الركعة الأولى والثالثة ينطبق على النهوض من التشهد الأول تماماً وقد صرح الفقهاء بذلك أيضاً أنهما يتساويان فمن رأى مشروعية الاعتماد على الأرض هناك فيراه هنا والعكس صحيح • ثم قال - رحمه الله - نهض مكبراً بعد التشهد الأول إذا انتهى من التشهد الأول فإنه ينهض مكبراً لما تقدم معنا مراراً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في كل خفض ورفع وظاهر كلام المؤلف أنه ينهض مكبراً بلا رفع لليدين وهذا هو المذهب بل هذا مذهب الأئمة الأربعة حكي عن الأئمة الأربعة أنهم يرون أن لا يرفع يديه إذا نهض من التشهد الأول والقول الثاني وهو رواية عن الإمام أحمد أنه إذا نهض من التشهد الأول يرفع يديه واستدلوا على ذلك بحديث ابن عمر الثابت في الصحيح أنه ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع في أربعة مواضع التكبير والركوع والرفع من الركوع قال وإذا قام من الركعتين والصواب مع القول الثاني لصحة ما استدل به من حديث ابن عمر والمُثْبِتُ مقدم على النافي لا سيما والإسناد صحيح بل ثابت في الصحيح ولم أر للفقهاء رحمهم الله كلاماً في متى يرفع يديه؟ ولكن السنة أن يرفع يديه مع التكبير كما قلنا في الرفع من الركوع وأن لا يؤخر رفع اليدين إلى أن يستتم قائماً لأنه إذا استتم قائماً سيشتغل بالواجبات وسنن وأركان الركعة الثالثة •

ثم قال - رحمه الله - وصلى ما بقي كالثانية يصلي باقي صلاته أي الركعة الثالثة كما صلى الثانية والأولى تماماً لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث المسيء ثم افعل هذا في صلاتك كلها • قال - رحمه الله - بالحمد فقط أي أن المشروع للمصلي إذا نهض إلى الثلاثة أن يقتصر في الثالثة والرابعة على قراءة الحمد فقط دون سورة أخرى والدليل على هذا حديث أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم الظهر فقرأ في الركعتين الأولتين الفاتحة وسورة وقرأ في الأخيرتين بالفاتحة فقط وهذا الحديث في البخاري والقول الثاني أن المصلي يشرع له أن يقرأ سورةً مع الفاتحة حتى في الركعتين الأخيرتين لما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الأخيرتين على النصف من قراءته للأولتين والأقرب والله أعلم أن المصلي يشرع له أن يقرأ في الأخيرتين بسورة مع الفاتحة في أحيان قليلة ويكون الغالب عليه أن قراءة الفاتحة فقط وبهذا تجتمع نصوص السنة • ثم قال - رحمه الله - ثم يجلس في تشهده الأخير متوركاً يريد المؤلف - رحمه الله - أن يبين أن هناك فرقاً في الجلوس بين التشهد الأول والتشهد الثاني وأنه يسن في التشهد الثاني أن يتورك واستدلوا على هذا الحكم بحديث أبي حميد الساعدي الثابت في البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس في التشهد الأخير أخرج رجله اليسرى ونصب اليمنى وأفضى بمقعدته إلى الأرض وهذا هو التورك مسألة هل يشرع التورك في التشهد الذي يعقبه السلام أو يشرع في التشهد الثاني في كل صلاة فيها تشهدان؟ فيه خلاف والصواب أنه لا يشرع التورك إلا في الصلاة التي لها تشهدان فقط أما الصلاة التي فيها تشهد واحد فإنه لا يتورك مسألة ولجلوس التشهد الأخير صفة أخرى جاءت في حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وهي صفة ثابتة وسنة صحيحة فقد أخبر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس في التشهد الثاني أخرج قدمه اليسرى من بين فخذه وساقه وفرش اليمنى هذه هي السنة

وقد لا يستطيع الإنسان أن يطبق أصلاً هذه السنة إلا مع فرش اليمنى وهو ثابت في الحديث الصحيح فيكون لهيئة الجلوس في التشهد الأخير صفتان الصفة الأولى التورك والصفة الثانية هذه الصفة التي ذكرت لك وهي فرش اليمنى وإخراج اليسرى من بين الفخذ والساق • ثم قال - رحمه الله - والمرأة مثله لكن تضم نفسها قوله - رحمه الله - والمرأة مثله أي أن المرأة كالرجل في جميع ما سبق من أذكار وقراءة قرآن وصفات للصلاة وهيئات وكل ما تقدم تستوي فيه المرأة مع الرجل تماماً في السنن السابقة والواجبات والأركان إلا ما سيستثنيه المؤلف - رحمه الله - وقد بين - رحمه الله - ما يستثنى • فقال - رحمه الله - لكن تضم نفسها أي أن السنة بالنسبة للمرأة أن تنضام وتضم بعضها إلى بعض في كل ما يتجافى فيه الرجل فكل موضع نقول للرجل السنة أن يجافي فالسنة للمرأة ألا تجافي وإنما تضم بعضها إلى بعض واستدلوا على هذا بأمرين الأمر الأول أن هذا مروي عن أم سلمة وحفصة رضي الله عنهما وغيرهما والأمر الثاني أن هذه الصفة أستر للمرأة ولما ذكر الحافظ ابن رجب هذا القول وهو مسألة أن السنة للمرأة أن لا تجافي وإنما تضم بعضها إلى بعض قال - رحمه الله - وهذا قول أهل العلم ولم يذكر خلافاً وإذا بحث الإنسان في كتب المذاهب يجد أنهم يذكرون هذا القول ولا يذكرون قولاً آخر في مسألة التضام وأنه لا يسن لها المجافاة ولم أجد الآن بعد البحث من قال بأن المرأة تكون كالرجل في المجافاة بل كما تسمعون مروي عن الصحابيات الفقيهات منهن كأم سلمة وهي فقيهه وحفصة أيضاً نسبت للفقه أنهن ينضممن ولا يجافين فلم أجد من قال بسنية المجافاة بالنسبة للمرأة المسائل الأخرى فيها خلاف بالنسبة للمرأة لكن هذه المسألة كما قلت لكم ظاهر كلام ابن رجب أنه لا يوجد خلاف بدليل أنه نسب هذا القول لكل أهل العلم وقال هذا قول أهل العلم ومع ذلك لم يذكر خلافاً • ثم قال - رحمه الله - وتسدل رجليها في جانب يمينها يعني ولا تفترش أي ولا تجلس كصفة الرجل في الافتراش

وصفة إخراج الرجلين من جهة اليمين بالنسبة للمرأة مروي عن عائشة رضي الله عنها واستدلوا أيضاً بأن هذه الصفة أستر للمرأة وأبعد عن الانكشاف والقول الثاني في هذه المسألة وهي هيئة الجلوس أن المرأة كالرجل وهذا قول أم الدرداء ذكره البخاري قولها ثم قال وكانت فقيهة فكأنه هو - رحمه الله - يميل إلى هذا القول يشعر تبويبه بأنه أيضاً هو يميل إلى أنه في الجلوس المرأة كالرجل وأما الإمام أحمد - رحمه الله - فقال أما أنا فلا أذهب لما فعلت أم الدرداء والراجح والله أعلم أن المرأة كالرجل ما دام أنه مروي عن فقيهة وثابت عنها وعلقه البخاري بصيغة الجزم فالقول به متوجه والأصل في الحقيقة أن المرأة كالرجل في المسألة السابقة وهي: مسألة أن السنة للمرأة أن تضم بعضها إلى بعض وأن لا تتجافى ذكرت لكم أن من الأدلة أنه مروي عن بعض الصحابيات وفي الباب حديث مرسل صحيح إلى مرسله ومرسله هو التابعي الجليل يزيد بن أبي حبيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المرأة أن تضم اللحم إلى اللحم وفي الباب آثار عن الصحابة فصارت الأدلة على أن السنة بالنسبة للمرأة أن لا تجافي وأن تضم بعضها إلى بعض أولاً مروي عن الصحابيات ثانياً في الباب حديث مرسل صحيح إلى مرسله ثالثاً مروي عن بعض الصحابة رابعاً هو قول عامة أهل العلم الجماهير إن لم يكن إجماعاً ولا شك أن هذه الأدلة قوية في هذا الباب متضافرة يقوي بعضها بعضاً ويؤيد أن السنة للمرأة أن تضم بعضها إلى بعض وأن لا تجافي عضديها مسألة هل هذا الحكم خاص بالمرأة إذا صلت بحضرة الرجال أو الحكم عام للمرأة ولو صلت في بيتها؟ بعد التتبع لم أجد الآثار والأقوال المروية عن من ذكرت تفرق بين كون المرأة تصلي بحضرة رجال أو تصلي في بيتها فالنصوص جاءت هكذا مطلقة ومن المعلوم أن الغالب على الصحابيات الصلاة في المنزل إأتماراً بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث حث المرأة على الصلاة في بيتها فهو والله اعلم سنة مطلقاً • ثم قال - رحمه الله - فصل

ولعلنا نقف على هذا الفصل باعتبار أن تركنا عدداً من الأسئلة وباقي الآن خمس دقائق على الآذان فنريد أن نجيب عليها انتهى الدرس

فصل [فيما يكره في الصلاة ويباح ويستحب] قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
• قال رحمه الله: فصل: عقد المؤلف هذا الفصل ليبين ثلاثة أشياء ما يكره ما يباح وما يستحب، وبدأ بما يكره ثم سيأتينا ما يباح عند قوله ((وله ... )) فما بعدها ثم ما يستحب.
• قال رحمه الله: ويكره في الصلاة التفاته الالتفات في الصلاة عند الحنابلة مكروه فإن فعل صحت الصلاة مع الكراهة والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل عن التفات الرجل في الصلاة فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) وذهب بعض الفقهاء إلى أن الالتفات في الصلاة لغير حاجة محرم.
مسألة: وهذه الكراهة ترتفع ويكون الالتفات مباحاً إذا كان لحاجة لدليلين: الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى الصبح ودخل في الصلاة ((جعل يلتفت إلى الشعب)) وكان أرسل في الليل فارساً ليحرس فجعل يلتفت ينظر إلى مجيء هذا الفارس.
هذا الحديث صحيح وهو دليل على أن الالتفات إذا كان لحاجة فإنه يكره.

الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ((خرج ليصلح بين فئتين متنازعتين فتأخر بلال لأبي بكر - رضي الله عنه -: أتصلي قال: نعم)) فلما دخل في الصلاة وأم الناس وهو في أثناء ذلك حضر النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل الناس يصفقون لينبهوا أبا بكر وكان - رضي الله عنه - لا يلتفت في الصلاة مطلقاً حتى لما كان الالتفات مباحا في أول التشريع كان لا يلتفت مطلقا فلما اكثروا التصفيق التفت - رضي الله عنه - فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأشار له النبي أن ابقى في مكانك فرفع أبو بكر يديه إلى السماء وقال الحمد لله ثم رجع فتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لما انتهى من الصلاة قال مالك لم تبق كما أمرتك قال ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وجه الاستدلال: أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - التفت لما أكثروا التصفيق ففي هذا دليل على أن الكراهة تزول إذا كان الالفات لحاجة.
• ثم قال رحمه الله: ورفع بصره إلى السماء رفع البصر إلى السماء مكروه عند الحنابلة فإن فعل ورفع بصره لم تبطل الصلاة والدليل على أن رفع البصر مكروه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ((ما بال أقوام يرفعون رؤوسهم إلى السماء)) فاستدلوا بهذا الحديث على أنه يكره للإنسان أن يرفع بصره إلى السماء في الصلاة.
القول الثاني أن رفع البصر إلى السماء محرم وتبطل به الصلاة ومذهب الظاهرية.
والقول الثالث: أن رفع البصر إلى السماء محرم ولكن لا تبطل الصلاة به وهذا اختيار الشوكاني وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية يدل على أنه أيضاً يميل إلى هذا القول وإن كان لم يصرح بعدم البطلان صرح بالتحريم ولم يذكر بطلان الصلاة.
وهذا القول هو الصواب أنه محرم ولكن لا تبطل به الصلاة.
وكثير نت المصلين إذا رفع من الركوع رفع رأسه مع رفعه من الركوع أثناء الحمد وهذا خطأ وهو محرم وقد تبطل به الصلاة كما سمعتم في اخلاف: • ثم قال رحمه الله: وإقعاؤه الاقعاء سيأتي تفسيره وهو مكروه باتفاق الأئمة لكن الاختلاف في تفسيره.
والدليل على أنه مكروه حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ((نهى عن عقبة الشيطان)) وهو في مسلم.

قال الحافظ بن حجر وليس في النهي عن الإقعاء حديث صحيح إلا هذا.
بقينا في تفسير الإقعاء: والإقعاء له صور: الصورة الأولى: أن يفضي يمقعدته إلى الأرض وينصب فخذيه كهيئة جلوس الكلب.
أي قدميه وقد عبر أبو عبيد – وهو من أئمة اللغة – بقوله: " ينصب فخذيه " وهذا صحيح فإن الذي يرفع الفخذين.
وأما التفسير الذي في الروض قدمين فهو خلاف الدقيق والصواب كما قال أبو عبيد.
الصورة الثانية: أن يفرش بظاهر قدميه على الأرض ويجلس بمقعدته على عقبيه.
وهذا التفسير اختاره الإمام أحمد.
الصورة الثالثة: أن ينصب قدميه ويجلس بمعقدته بين عقبيه يعني بين الرجلين.
وهذه يفعلها بعض الناس.
كما قلنا في الفتراش أنه ينصب اليمنى فهنا ينصب اليمنى وينصب أيضاً اليسرى ويجلس بينهما.
فهذه ثلاث صور (للإقعاء) والصواب أن هذه الصور جميعاً مقصوده بالحديث وداخلة في النهي فكل صورة من هذه الصور منهي عنها.
مسألة: سنقسم الإقعاء إلى قسمين: قسم منهي عنه: وهو يشمل الصور الثلاث السابقة.
قسم مسنون ولا ينهى عنه: وهو المروي عن ابن عباس – وصح أيضاً عن ابن عمر – فإنه - رضي الله عنه - (أي ابن عباس) جلس على صفة الإقعاء المسنون – وسيأتي بيانها – فلما سأل عن هذا الجلوس قال: ((سنة نبيكم)).
وهذه الصفة هي: أن ينصب قدنه اليمنى واليسرى ثم يجلس على عقبيه.
(فهنا) المصلي إذا نصب اليمنى واليسرى: إن جلس بينهما فهو الإقعاء المكروه.
وإن جلس على عقبيه فهو الإقعاء المسنون.
وذهب بعض الفقهاء كالخطابي إلى أن ما روي عن ابن عباس منسوخ بالأحاديث الصحيحة الدالة على الافتراش.
الصواب خلاف ما ذهب إليه الخطابي وأن هذه سنة محفوظة (ليست منسوخة لصراحة حديث ابن عباس وابن عمر المروي عنهما في إثبات سنية الإقعاء على الصفة الثالثة) وأن هذا من باب التنويع.
وذهب بعض الفقهاء إلى أن الاقعاء كأنه يناسب أحياناً كبير السن كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كبر وثقل صار يجلس أحياناً هذه الجلسة وإلا أنه في الغالب أن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفترش.

والتفسير الذي ذكرته بينه البيهقي في السنن (قال الشارح حفظه الله -: وكتاب حافل مفيد ينبغي لطالب العلم أن يعتني به لمسألتين أولاً: أنه أحياناً يشير إلى التعليلات واختلاف الأسانيد.
الثانية: ما جمعه من السنن والآثار الكثير التي لا توجد في غيره من الكتب).
• ثم قال رحمه الله: وافتراشه ذراعيه ساجدا افتراش الذراعين هو: أن يلصق المصلي ذراعيه بالأرض.
وهو منهي عنه لأمرين.
الأول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اعتدلوا في سجودكم ولا ينبسط أحدكم انبساط الكلب)) الثانية: أن هذه الهيئة توحي بالكسل والتثاقل عن الصلاة وهو مما ينافي الأدب مع الرب سبحانه وتعالى.
(وهذا الفعل) مكروه ودليله واضح.
• ثم قال رحمه الله: وعبثه العبث تعريفه: هو عمل مالا فائدة فيه.
وهو مكروه باتفاق الأئمة إلا أن أبا حنيفة يرى أنه محرم.
والدليل على أنه مكروه حديث معيقيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل عن المسح في الصلاة فقال - صلى الله عليه وسلم - ((إن كنت لابد فاعلاً فواحدة)) وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المصلي أن يمسح مع حاجته أحياناً عند السجود إلى المسح فلأن يكره للمصلي أن يعبث من باب أولى.
مسألة: حكم المسح: المسح إن كان مرة جاز بالإجماع لهذا الحديث الصحيح.
وإن أكثر من مرة فالجمهور على أنه مكروه والظاهرية يرون أنه محرم.
ومن أكثر ما يقع من المصلين اليوم – بلا شك – العبث فغالب ما يخل بصلاة المسلمين اليوم العبث تجد الإنسان كثير العبث جدا بحاجة وبلا حاجة بساعته وبثيابه وبما يلبس على رأسه وبما يحمل في جيبه – وإلى آخره) فتجد أن العبث كثير جداً.
وأما مسألة هل تبطل الصلاة به أو لا؟ فسيأتينا – الآن – ضابط العمل الذي تبطل به الصلاة والذي لا تبطل به الصلاة.
• ثم قال رحمه الله: وتخصره يكره للمصلي التخصر وتعريفه: هو أن يضع المصلي يده على خاصرته أثناء الصلاة.
ودليل الكراهة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ((نهى عن التخصر في الصلاة)) والدليل الثاني: أنها صفة تهاون وأحيانا تكون صفة تكبر وكلا الصفتين مذمومتان في الصلاة، والتكبر مذموم في الصلاة وخارجها.

والقول الثاني: أن التخصر محرم لأن النهي صريح ولا صارف له والأصل في النهي التحريم.
والصواب: التحريم لأنه بالإضافة إلى النهي فإنه يشعر بنوع من التكبر.
((سأل الشيخ عن شيء في هذه المسألة فقال: لكنه لا يثبت – لم يتبين أثناء سماعي للتسجيل)).
• ثم قال رحمه الله: وتروحه التروح: هو تحريك الهواء بالمروحة ونحوها طلباً لإزالة الغم ونحوه.
والتروح مكروه في الصلاة أولا: لأنه من العبث وتقدم معنا أن العبث مكروه.
ثانياً: لأنه يشغل عن الخشوع.
واستثنى بعض الفقهاء إذا كان التروح لحاجة عرضت للمصلي كشدة الحر أو قلة الهواء أو نحو ذلك.
أما المراوحة – المراوحة بين القدمين – فهذه عند الإمام أحمد: سنة.
والمراوحة بين القدمين: هي أن يتكئ أحياناً في الصلاة على اليمنى وإذا تعب اتكأ على اليسرى – فيراوح بين القدمين.
الدليل على سنية هذا الفعل أن ابن مسعود - رضي الله عنه - رأى رجلاً يصلي لا يراوح بين قدميه فقال ((أخطأ السنة لو رواح لكان أحب إلَّي)).
وهذب بعض الفقهاء إلى أن المراوحة مباحة ليست سنة.
والصواب مع الحنابلة لأن حديث ابن مسعود واضح وهو يقول أخطأ السنة – مع فقهه وجلالة قدره - رضي الله عنه - وأرضاه.
وخص بعض الفقهاء المراوحة بطول القيام وهذا مناسب – يعني أن المراوحة إنما تستحب وتطلب مع طول القيام أما إذا كانت الصلاة قصيرة فإنه يستحب له أن يبقى معتدلاً متكأ على القدمين.
وذكر بعض الفقهاء أنه يراوح بين قدميه ولكن لا يقدم قدماً على أخرى وإنما يراوح مع تساوي القدمين، ولعل مقصود هؤلاء الفقهاء عدم التقديم الزائد أما التقديم اليسير فلا بد منه – لأنه المراوحة لا يمكن أن يستفاد منها إلا بتقديم الرجل التي لا يتكأ عليها.
فكما قلت لعل مقصودهم أن لا يمدها كثيراً وإنما يمدها شيئاً يسيراً بمقدار ما يحصل الراحة للقدم الأخرى.
والصحابة والفقهاء والأئمة يبحثون في هذه المسائل لأنهم كانوا يطيلون الصلاة – إطالة شديدة جداً – فيحتاجون إلى – بحث – هذه المسائل التي نحن في وقتنا هذا لا نحتاج إليها بسبب قصر صلاة الناس فما يحتاج إلى المراوحة بسببها.
• ثم قال رحمه الله: وفرقعة أصابعه وتشبيكها

فرقعة الأصابع وتشبيكها جاء في النهي عنه عدة أحاديث – نحو أربعة أحاديث في كل منها النهي عن تشبيك الأصابع لكن لا يخلو طريق من طرق هذه الأحاديث من ضعف ولذلك قال ابن بطال في شرح البخاري: جاءت من طرق لا تخلو من ضعف.
فالحنابلة بناء على هذه الأحاديث المتكاثرة يرون أن فرقعة الأصابع والتشبيك مكروهان اعتماداً على مجموع هذه الأحاديث.
والقول الثاني: أن الفرقعة والتشبيك جائزان لعدم ورود حديث صريح في النهي عنهما بل جاءت الأحاديث الصحيحة بالتشبيك فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يحدث في المسجد ويقول: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان)) وشبك بين أصابعه.
ولما سهى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة الرباعية وقام من الصلاة يظن أنها صلى كامل الصلاة جلس ((واتكأ وشبك بين أصابعه)) فهذه الأحاديث الصحيحة فيها التشبيك.
فقالوا: لم يأتي حديث صريح صحيح في النهي عنها وفي المقابل جاء أحاديث صحيحة تدل على جوازها فقالوا: تجوز بلا كراهة.
وتوسط آخرون فقالوا: أنه يكره التشبيك والفرقعة قبل الصلاة – وهو ينتظرها – أو في الصلاة وتجوز بعد الصلاة.
والأقرب والله سبحانه وتعالى أعلم أنها مكروهة والدليل: أولاً أنها تدخل في مفهوم العبث وتقدم معنا أن العبث يوجد له من الأدلة ما يدل على كراهته.
ثانياً: أن هذه الأحاديث ضعيفه ولكن بمجموعها مع أحاديث الكراهة للعبث يقوي بعضها بعضاً للنهي عن الفرقعة والتشبيك.
كما أن في الفرقعة عبث زائد على التشبيك وفيه محذور آخر وهو التشويش على المصلين بخلاف التشبيك فهو عائد إلى نفس المصلي فقط.
إذاً عرفنا الآن البحث في الفرقعة والتشبيك وأنهما مكروهان قبل الصلاة أو فيها وأما بعدها فتجوز بلا كراهة.
• ثم قال رحمه الله: وأن يكون حاقنا يعني أن يصلي الإنسان وهو حاقن.
والحاقن هو: حابس البول.
فإذا كان الإنسان يحبس البول عن الخروج فإنه يكره له والحالة هذه أن يصلي ويقاس على الحاقن كل ما يزعج ويشوش على المصلي – الكوع وشدة البرد والغضب وغيرها – أثناء الصلاة.

فإن صلى وهو على هذه الحالة صحت صلاته عند الجماهير واستدلوا بدليل فقالوا تصح صلاة الحاقن قياساً على من يصلي وهو منشغل بأحداث الدنيا انشغالاً تاماً فإن هذا الذي يصلي من غير خشوع ومنشغل بأعراض الدنيا يشبه الحاقن لأن كلاً منهما منصرف عن الصلاة.
والقول الثاني: للظاهرية وهو إن صلى الحاقن وإن كان في أول مراحل الحاجة إلى التبول فإن صلاته باطلة.
واستدلوا بعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ((لا صلاة بحضر طعام ولا وهو يدافعه الاخبثان)).
والقول الثالث: أن الصلاة صحيحة إلا إن كانت المدافعة شديدة مزعجة جداً للمصلي تمنعه من تصور صلاته وتشغله عن الصلاة فحينئذ تكون باطلة.
وهذا القول – الثالث – هو الصواب ولا يخفى أنه في هذا القول جمع بين القولين – الثاني والأول.
• ثم قال رحمه الله: أو بحضرة طعام يشتهيه يكره للمصلي أن يصلي وهو بحضرة طعام لكن يشترط أن يكون هذا الطعام مما يشتهيه المصلي.
فإذا حضر الطعام وهو يشتهيه فإن الصلاة مكروهة وله أن يؤخر ولو فاتت صلاة الجماعة.
ونفس الحكم – (يحكم به) – في مسألة مدافعة الأخبثان.
فمدافعة الأخبثين وحضور الطعام يقدمان على الصلاة ولو أدى ذلك إلى فوات صلاة الجماعة.
الدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ((إذا حضرت العشاء والعشاء فابدءوا بالعشاء)) ولأن ابن عمر - رضي الله عنه - إذا وضع الطعام أكمل طعامه ولو صلى الناس.
فإن صلى بحضرة طعام يشتهيه فالخلاف المذكور في مسألة مدافعة الأخبثين ينطبق تماماً على هذه المسألة – ثلاثة أقوال كالأقوال السابقة.
مسألة: المؤلف يقول: بحضرة طعام يشتهيه، والحديث يقول: إذا حضر الطعام ولم يقيد هذا الأمر بكونه يشتهيه إذا ما الدليل على هذا التقييد الخارج عن الحديث؟ الدليل: أن العلة من تأخير الصلاة إذا حضر الطعام أن هذا الطعام يشوش على المصلي صلاته ويمنعه من الخشوع والطعام إنما يمنع من الخشوع إذا كان المصلي يشتهيه أما إذا كان المصلي لا يشتهيه فإنه لا يقدم ولا يؤخر حضور الطعام شيئاً بالنسبة للمصلي.
وهذا المعنى الذي ذكره بعض الفقهاء قوي جداً وهو دليل يكفي للتخصيص.

فصول الكتاب · 25 فصل · 500 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح زاد المستقنع للخليل · 500 صفحة
ـ[شرح زاد المستقنع]ـ
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل