شرح زاد المستقنع للخليلصفحات 229-268
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 229-268
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد الخليل
الكتاب
شرح زاد المستقنع
المؤلف
أحمد بن محمد بن حسن بن إبراهيم الخليل
عدد الأجزاء
6 [الكتاب مرقم آليا]

وهذا الحديث ضعيف لا تقوم به حجة.

  • الدليل الثاني: أن في المشي الأجر الذي رتبه الشارع في الخروج للصلاة.
  • الثالث: أنه روي عن التابعين منهم عمر بن عبد العزيز.
    = والقول الثاني: إن شاء ذهب ماشياً وإن شاء ذهب راكباً ولا سنة معينة في ذلك.
    وإلى هذا مال الإمام البخاري رحمه الله.
    والأقرب والله أعلم - ما مال إليه البخاري رحمه الله لا سيما وأن صلاة العيد تتكرر ويأتي إليها الصحابة من بعيد ومن قريب ولم يأت ما يدل على أن المشي بحد ذاته سنة وهذه الأمور التعبدية تحتاج إلى توقيف.
    فنقول: يذهب إن شاء ماشياً وإن شاء راكباً.
    • ثم قال رحمه الله: بعد الصبح.
    يعني أن السنة أن يكون الذهاب بعد صلاة الصبح:
  • لأنه وقت الفضيلة.
  • وليتمكن من التبكير.
  • وليضمن عدم فوات الصلاة.
  • وأخيراً: لأنه مروي عن بعض الصحابة.
    = والقول الثاني: أن السنة أن يخرج إلى المصلى بعد طلوع الشمس.
    واستدلوا على ذلك: بما ثبت عن ابن عمر أنه كان يخرج بعد طلوع الشمس.
    والصواب مع الحنابلة.
    لقوة ما استدلوا به من التعليلات ولأن ابن عمر روي عنه الخروج بعد الصبح وبعد طلوع الشمس.
    وحمل بعض الفقهاء خروج ابن عمر بعد طلوع الشمس بمسألة القرب لأن مصلى العيد كان قريباً فإذا خرج بعد طلوع الشمس حصل له الدنو وأمن فوات الركعة الأولى.
    • ثم قال رحمه الله: وتأخر إمام إلى وقت الصلاة.
    يعني أنه بالنسبة للإمام يستحب أن يتأخر وأن لا يأتي إلا إذا أراد أنى يصلي.
    ولم يذكروا هذه العبارة في صلاة الجمعة فعلمنا أنها سنة خاصة بصلاة العيد.
    واستدلوا على هذه المسألة:
  • بحديث جابر في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مصلى العيد أول ما يبدأ به الصلاة.
    فدل على أنه يبنغي أن يتأخر لكي يكون أول ما يبدأ به الصلاة واو أنه تقدم لكان أول ما يبدأ به تحية المسجد عند من يرى وجوبها في مصلى العيد أو الجلوس والتكبير عند من لا يرى تحية المسجد.
    • ثم قال رحمه الله: على أحسن هيئة.
    يعني أنه: يستحب للإنسان في يوم العيد أن يخرج على أحسن هيئة وذلك يكون بعدة أمور: الأول: الاغتسال.
    والثاني: التطيب.
    والثالث: الاستياك.
    والرابع: أن يلبس أحسن ثيابه.

فإذا فعل ذلك فقد خرج على أحسن هيئة.

  • أما الاغتسال: فدليله: أولاً: أنه مروي عن علي وابن عمر وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
    وثانياً: أنها صلاة شرع لها الاجتماع فاستحب لها الاغتسال كالجمعة.
  • وأما بالنسبة للبس أحسن الثياب: أولاً: فلما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حلة حمراء يلبسها في الأعياد.
    وهو حديث ضعيف لا يثبت.
    ثانياً: استدلوا: بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ألا أشتري لك حلة تتجمل فيها بالأعياد وعند الوفود.
    فدل ذلك على أنهى معروف عندهم التجمل في العيد.
    وأيضاً أقره النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر هذا المعنى.
    = والرواية الثانية عن الإمام أحمد رحمه الله أن الإنسان إن شاء خرج في لباس حسن وإن شاء خرج مبتذلاً بلباس ليس بحسن.
    قال: إن خرج بلباس حسن فهو من التجمل للعيد.
    وإن خرج بلباس ليس بحسن - أو مبتذل - فلما فيه من الخشوع والخضوع ولأنه مروي عن عطاء - يعني الخروج بلباس فيه تواضع.
    فالإمام أحمد خيَّر في الرواية الثانية بين أن تخرج بهذا أو بهذا.
    والصواب روايته الأولى.
    لأن المعاني التي ذكرها الحنابلة والنص الذي ذكر عن عمر رضي الله عنه صريح في السنية.
  • وأما الاستياك والتطيب: فلا إشكال فيه - أنه من الجمال.
    • ثم قال رحمه الله: إلاّ المعتكف ففي ثياب اعتكافه.
    يعني أنه يستحب لكل الناس التجمل إلا المعتكف فإنه يشرع له أن يخرج من اعتكافه بثيابه التي اعتكف بها ويذهب إلى المصلى بلا تجمل بل على هيئته التي اعتكف بها.
    واستدلوا على هذا بأمرين:
  • الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: (والمعتكف يخرج بثياب اعتكافه).
    وهو حديث ضعيف لا يثبت.
  • الثاني: أن هذا اللباس من أثر العبادة ولا ينبغي أن يزال.
    = والقول الثاني: أن المعتكف كغيره من الناس يذهب إلى بيته ويتجمل ويتزين ويتطيب ويغتسل ويلبس من أحسن ثيابه ويذهب إلى العيد.
    واستدلوا بدليلين:
  • الأول: أن عموم النصوص والعلل المذكورة يشمل المعتكف وغير المعتكف.
  • الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف ومع ذلك يلبس الثياب الحسنة.
    وهذا القول الثاني - كما ترون - أنه غاية في القوة.
    وهو الراجح إن شاء الله.

• ثم قال رحمه الله: ومن شرطها: استيطان وعدد الجمعة.
القاعدة العامة عند الفقهاء أنه يشترط في صلاة العيدين الشروط المذكورة في صلاة الجمعة إلا إن في صلاة العيدين شروط وجوب لا صحة بخلافها في الجمعة فهي شروط وجوب وصحة.
فهذه قاعدة المذهب العامة.

واستدلوا على هذا:

  • بأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون لم يصلوا العيد في أسفارهم وقد صادف العيد النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ولم يصله صلى الله عليه وسلم.
    = والقول الثاني: أنه لا يشترط للعيد ما يشترط للجمعة.
    وهذا مذهب مالك والشافعي واختاره من المحققين الشيخ الفقيه المجد.
    واستدلوا على هذا:
  • بأن أنس بن مالك رضي الله عنه صلى بأهله العيد.
  • ثانياً: استدلوا على ذلك بأنه يجوز أن تقضى صلاة العيد عند الحنابلة بلا خلاف ولو بلا هذه الشروط - شروط الجمعة - أي ولو بلا دون عدد واستيطان وما صح قضاء صح أداء.
    وأجابوا عن كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في منى بأن النبي صلى الله عليه وسلم في منى شغل بالواجب والفريضة وهي أعمال نسك وصلاة العيد للمسافر سنة فقدم عمل الفريضة على السنة.
    وأما وجه الاستدلال بأثر أنس فمعلوم أن أثر أنس لم يستكمل العدد فدل على أن هذه الشروط لا تشترط في العيد كما في الجمعة.
    بناء على هذا القول - الثاني -: المرأة والمسافر والعبد والنفرد يصلون العيد أصالة لا تبعاً.
    وبناء على القول الأول: هؤلاء يصلون العيد تبعاً ولا يجوز أصالة.
    والراجح في الحقيقة من حيث النصوص والأثر القول الأول.
    والأسهل للناس لا سيما للمغتربين الثاني.
    لأنهم يتمكنون أن يقيموا صلاة العيد ولو كانوا كلهم من المسافرين.
    انتهى الدرس الأول

الدرس الثاني بعد العشاء: قال شيخنا - حفظه الله -: بسم الله الرحمن الرحيم • قال رحمه الله تعالى: لا إذن إمام.
يعني أنه لا يشترط لصلاة العيدين إذن الإمام كما تقدم معنا في الجمعة أنه لا يشترط لها أيضاً إذن الإمام.
وتعليل ذلك: أن هذه الصلاة من شعائر الدين الظاهرة التي لا تتوقف على إذن الإمام أو عدم إذنه بل يقيمها المسلمون إذا توفرت الشروط مباشرة.
• ثم قال رحمه الله: ويسن: أن يرجع من طريق آخر.
يعني: أنه يسن للإنسان إذا ذهب إلى صلاة العيد من طريق أن يرجع من طريق آخر.
والدليل على ذلك:

  • ما ثبت في الصحيح عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب من طريق رجع من طريق آخر فهي سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

واختلفوا في العلة أو الحكمة التي من أجلها صنع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقوال كثيرة بلغت نحو عشرة أقوال كلها في تحديد أو معرفة الحكمة التي من أجلها يصنع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
والصواب: أن رجوعه - والله أعلم - يحقق حكماً كثيرة ليست حكمة معينة واحدة وإنما يحقق حكماً كثيرة:

  • منها: شهادة الأرض.
  • ومنها: إعطاء أهل الطريقين كل منهما حقه في مرور النبي صلى الله عليه وسلم من حيث سؤاله والانتفاع بعلمه والتبرك به صلى الله عليه وسلم.
    وذكروا عللاً كثيرة خلاصتها أنها في الجملة تصح أن تكون كلها حكم لإخلاف الطريق.
    • مسألة: اختلفوا هل الذهاب من طريق والرجوع من طريق آخر سنة خاصة بصلاة العيدين أو هي تشمل الجمعة والاستسقاء والفروض الخمسة؟ = فمن الفقهاء من قال: هذه سنة في جميع الصلوات فإذا ذهب من طريق ينبغي أن يرجع من طريق آخر.
      = ومن الفقهاء من قال: بل هذه سنة خاصة لصلاة العيدين فقط لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك إلا في صلاة العيدين فقط.
      والصواب مع القول الثاني: أنها سنة خاصة بصلاة العيدين دون سواها من الصلوات.
      • ثم قال المؤلف رحمه تعالى: يصليها ركعتين.
      أجمع الفقهاء على أن صلاة العيد ركعتان فلم يخالف في هذا أحد من الفقهاء.
      ودل عليه:
  • النص الصريح: فعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العيد ركعتين.
  • وعن جابر رضي الله عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العيد ركعتين بلا أذان ولا إقامة.
    فكونها ركعتين - هذا القدر - دل عليه الإجماع والنص.
    • ثم قال رحمه الله: قبل الخطبة.
    يعني: أن المشروع أن تكون الصلاة قبل الخطبة.
    فإن كانت الخطبة قبل الصلاة بطلت الخطبة.

وهذا القدر - وهو تقدم الصلاة على الخطبة عكس الجمعة - هذا القدر أجمع عليه الأئمة إلا ما يذكر عن بني أمية فإنهم غيروا هذه السنة وأول من غير هذه السنة مروان بن الحكم وفعله لا يعتبر معتداً به في الخلاف بل هو هدر لأن الصحابة أنكروا عليه تقديم الخطبة على الصلاة إنكاراً بالقول والعمل فأنكر عليه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه باللسان بأن هذا خلاف السنة وبالعمل بأن جذبه لما أراد أن يصعد ليخطب قبل الصلاة.
فعمله هذا مهدر لا قيمة له وأجمع الفقهاء والعلماء المعتد والمشار إليهم على أن الصلاة في العيد قبل الخطبة وأنه إن خطب قبل الصلاة بطلت ووجب أن يعيدها بعد الصلاة.
• ثم قال رحمه الله: يكبر في الأُولى بعد الإحرام والإستفتاح وقبل التعوذ والقراءَة: ستاً.
أفاد المؤلف رحمه الله في هذه العبارة مسألتين:

  • الأولى: أن التكبيرات الزوائد ست.
  • والثانية: أن هذه التكبيرات الزوائد تكون بعد الاستفتاح.
    بناء على هذا نقول: السنة أن الإمام يكبر تكبيرة الاحرام ثم يقرأ دعاء الاستفتاح ثم يكبر ستاً ثم يستعيذ ويقرأ.
    = وهذا القول إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.

وفي هذه المسألة: أي في عدد التكبيرات الزوائد خلاف كبير بين هل العلم.
اختلفوا على نحو عشرة أقوال أو أكثر.
والسبب في الاختلاف أن الآثار المروية عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مختلف فيها ففيها أعداد مختلفة.
ولكن = مذهب الإمام أحمد - رحمه الله - أن الأمر في التكبيرات واسع.
فيقول الإمام أحمد - رحمه الله -: اختلف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والأمر فيه واسع.
والخلاف هذا لا يقوم في الحقيقة على نصوص وإنما آثار عن أصحابالنبي - صلى الله عليه وسلم - والأقوال كثيرة نأخذ بعض هذه الأقوال حتى يكون عند الإنسان اطلاع.
= فمن الفقهاء من قال: - نحن نتكلم عن الزوائد فلا أحد يقول هل هذا مع تكبيرة الإحرام أو لا؟ إنما نحن نتكلم عن الزوائد.

  • وبإنه ثبت عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يرفع يديه في الجنائز والعيد.
    وهذا إن شاء الله هو الصواب: أن الإنسان يرفع يديه مع كل تكبيرة.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويقول: ((اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْماً كَثِيْراً)) وإن أحب قال غير ذلك.

أفادنا المؤلف - رحمه الله - مسألتين:

  • الأولى: أنه يستحب أن يكون هناك ذكر بين التكبيرات.
  • الثانية: أن الأمر واسع في هذا الذكر.
    فإن شاء قال ما ذكره المؤلف - رحمه الله - وإن شاء كبر وهلل وإن شاء كبر وسبح فالأمر فيه واسع.

الدليل على مشروعية الذكر بين التكبيرات:

  • أن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: إذا كبر فإنه يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حذيفة وأبو موسى - رضي الله عنهما - صدق أبو عبد الرحمن.
    فصار الأثر ثابت عن ثلاثة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

• ثم قال - رحمه الله -: يقرأ جهراً.
أي أن السنة: للإمام أن يجهر بالقراءة.
= وهذا مذهب الجماهير وحكي إجماعاً.
واستدلوا على هذا:

  • بأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبروا بما كان يقرأ في الصلاة.
    فدل على أنه يجهر بالقراءة.
    وعلى هذا عمل المسلمين من قديم الزمان.
    • قال - رحمه الله -: في الأُولى بعد الفاتحة: ((بِسَبْحِ))، و ((بِالْغَاشِيَةِ)) في الثانية.
    تقدم معنا: في حديث النعمان وهو في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بهاتين السورتين في الجمعة والعيد فإذا وافق يوم الجمعة العيد قرأ بهما في الصلاتين.
    وفي هذه المسألة سنة أخرى وهي:
  • مارواه أبو واقد الليثي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سأله عن السنة في صلاة العيد فقال: يقرأ بـ: ق واقتربت.
    وهو حديث صحيح في مسلم.
    فالسنة أن يقرأ هذا أحياناً وهذا أحياناً.
    وفي هذا الحديث من الفوائد أن العالم الكبير والفقيه المنظور إليه قد يجهل بعض السنن ولذا نجد أن عمر - رضي الله عنه - يسأل هذا الصحابي عن سنة القراءة في صلاة العيد مع العلم أن صلاة العيد أمرها لا يخفى وعمر - رضي الله عنه - كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك سأله فقد يخفى على كبير الشأن ما يعلمه من هو أقل منه.
    = والقول الثاني: أنه ليس لصلاة العيد سنة معينة في القراءة وهذا رواية عن الإمام وكأنه حمل هذه الأحاديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأها مصادفة لا قصداً - كأنه انا أقول: كأنه - رحمه الله - في هذه الرواية حمل الأحاديث على هذا أنه قرأها مصادفة لا قصداً.
    والصواب بلا شك مع القول الأول وهو: أنه يقرأ أحياناً بهذا وأحياناً بهذا لأن الصحابة الذين رووا هذه الأحاديث ومنهم عمر فهموا أن هذا سنة.
    • ثم قال - رحمه الله -: فإذا سلم: خطب خطبتين كخطبتي الجمعة.
    يعني: أن المشروع في خطبة العيد أن يخطب خطبتين.
    وقد اتفق على هذا الفقهاء - رحمهم الله -. واستدلوا على ذلك:
  • بأن صلاة العيد تقاس على صلاة الجمعة لكثرة الشبه بينهما.
  • ثانياً: بما رواه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: وهذا تابعي كبير القدر وهو من الفقهاء السبعة وهو شيخ عمر بن عبد العزيز ومعلمه.
    أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب خطبتين.
    ولكن هذا الأثر في إسناده ضعف.

ثم أن العلماء اختلفوا في قول التابعي: من السنة.
هل له حكم الرفع؟ أو حكم الوقف؟

  • إذا قال الصحابي من السنة فله حكم: الرفع.
    لكن إذا قال التابعي من السنة فاختلفوا هل له حكم الرفع؟ أو حكم الوقف؟ فيخ خلاف بين الفقهاء: والأقرب عندي والله أعلم: أن له حكم الرفع.
    إذا كان القائل بمنزلة هذا التابعي الكبير من العلم والفهم فإنه لا ينسب عملاً إلى السنة إلا وقد علم أنه من السنة.
    = والقول الثاني: أن المشروع أن تكون خطبة واحدة.

وكأن هذا القول فيه خلاف للإجماع.
وممن مال إلى هذا القول شيخنا - رحمه الله - وأظن أن الشيخ - رحمه الله - أخذه من الصنعاني في سبل السلام لأنه ذكر هذا الشيء وهو أن ظاهر النص أنها خطبة واحدة.
ولكن في الحقيقة الصنعاني والقول الذي مال إليه شيخنا فيه مخالفة للإجماع فمهما بحثت ف"إنك لا تجد أن أحداً يقول بسنية أن تكون خطبة واحدة وهو أمر معهود معروف من القديم.
يعني: نشأ الإمام مالك وهم يخطبون العيد خطبتين.
وهذا التابعي الكبير عبيد الله بن عبد الله بن عتبة كذلك يثبت أنها خطبتان فالمهم أنني أظن أن هذا فيه مخالفة للإجماع وخالف هؤلاء الذين ذكرت وكأنهم تفقهوا بالنص مباشرة ولكن الواقع أن أئمة المسلمين كلهم يرون أن المشروع في صلاة العيد أن يخطب الإمام خطبتين.
وهذا هو الراجح.
• ثم قال - رحمه الله -: كخطبتي الجمعة.
يعني أن المشروع أو بعبارة أخرى أن شروط خطبتي العيد كشروط خطبتي الجمعة في كل شيء إلا في بعض المسائل غير المهمة نتركها ونأخذ مسألتين مهمتين:

  • الأولى: أنه لا يشرع للإمام في خطبتي العيد أن يجلس إذا حضر.
    لأنه في الجمعة يجلس الإمام لينتظر المؤذن وهنا لا أذان.
  • الثانية: أنهم اختلفوا في الكلان أثناء خطبة العيد: = فمن الفقهاء من قال: يجوز أن يتكلم الإنسان أثناء خطبة العيد.
    واستدل على ذلك:
  • بأن حضور الخطبة كله سنة فالاستماع لا يكون واجباً.

فنقول: لك أن تحضر ولك أن تغيب لكن إذا حضرت لا يجوز لك أن تتكلم ولذلك قال الإمام أحمد: في الرواية التي ينصر فيها تحريم الكلام: أرأيت إذا تكلموا على من يخطب.
وهذا معنى كلامه - رحمه الله - أي: إذا صار الناس يتكلمون إذاً الخطيب يخطب على من؟ لا شك أن هذا مخالف لمقتضى الشرع ومخالف للمقصود من خطبة العيد وأيضاً هو فيه من الإخلال بمظهر المسلمين مافيه لو فتح هذا الباب.
فالراجح إن شاء الله أنه يحرم لمن أراد أن يحضر الخطبة أن يتكلم.
• ثم قال - رحمه الله -: يستفتح الأُولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع.
يستفتح الخطبة الأولى بتسع والثانية بسبع.
وهذه السنة أيضاً ليس فيها نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما فيها حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة السابق وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر بتسع وبسبع في الخطبة الثانية.
واستدلوا على ذلك:

  • بأن التكبير شعار صلاة العيد فاستحب أن يبدأ الخطبة به.
    وهذا القول - الأول - قول الجماهير: افتتاح خطبتي العيد بالتكبير.
    = والقول الثاني: أن المشروع للإنسان أن يبدأ بالحمد.
    وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام - رحمه الله - وبعض الفقهاء.
    واستدل:
  • بأنه لا يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بدأ خطبة بغير الحمد.
    وهذا القول الثاني: أصح.
    وهو أنه يبدأ بالحمد.
    لأن هذا هو المعهود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأنه لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتح الخطبة بالتكبير بهذا الشكل تسع تكبيرات قبل أن يقول الحمدلله رب العالمين لكان مثل هذا مما توافر الهمم على نقله وبيانه لا سيما وأنه لو كان وقع فهو يخالف المعهود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن الفقهاء جميعاً أقروا أن المعهود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبدأ الخطبة بالحمد لله رب العالمين.
    لهذا فإن الراجح إن شاء الله أن الإنسان يبدأ خطبة العيد بالحمد لله رب العالمين ولا يكبر.
    هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
• قال رحمه الله: يحثهم في الفطر: على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون.
ما زال المؤلف في بيان بعض أحكام خطبة العيدين وذكر منها أن المستحب والمسنون للإمام في خطبة عيد الفطر أن يبين لهم أحكام الفطر.
فيبين لهم المقدار الذي يخرجون والفئة المستحقة للإخراج ووقت الإخراج.
والدليل على ذلك:

  • أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب قال: (تصدقوا تصدقوا .. ) - مرتين - ثم قال الرواي: وكان أكثر من يتصدق النساء.
    وهذا الحديث متفق عليه.
  • والقول الثاني: أن التذكير بأحكام زكاة الفطر يكون في آخر جمعة من رمضان لا في خطبة العيد.
  • لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أداها قبل الصلاة فهي مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.
    وإلى هذا القول مال شيخنا رحمه الله وهو قول كما ترى وجيه وقوي جداً لأنه لا فائدة من التذكير بأحكام زكاة الفطر بعد مضي وقت زكاة الفطر.
    • ثم قال رحمه الله ويرغبهم في الأضحى: في الأُضحية ويبين لهم حكمها.
    يعني: أن المستحب للإمام في خطبة عيد الأضحى أن يبين لهم أحكام الأضحية من حيث السن المجزئ ووقت الذبح وما يتعلق بهذه الأحكام.
    والدليل على ذلك:
  • أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة الأضحى: (من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ومن ذبح بعد الصلاة فقد أصاب سنة المسلمين).
    فبين لهم صلى الله عليه وسلم أحكام الأضحية في خطبة عيد الأضحى.
    وهذا صحيح ومناسب ولا يريد المؤلف رحمه الله أن يقتصر الإمام على ذكر هذه الأحكام ولكن يريد أنه ينبغي أن تشتمل الخطبة على إيضاح هذه الأحكام.
    • ثم قال رحمه الله تعالى والتكبيرات الزوائد والذكر بينها: سنة.
    التكبيرات الزوائد التي تقدمت معنا والذكر الذي يقال بينها على ما جاء في أثر ابن مسعود: سنة.
    فإن تركها المصلي سهواً أو عمداً صحت صلاته.
    والدليل على هذا:
  • إجماع الفقهاء على سنية هذين الأمرين.
    فإذا دخل المسبوق بعد تكبير الإمام يعني: إذا كبر الإمام سبعاً ثم دخل المسبوق معه فهل المشروع في حقه أن يكبر أو أن لا يكبر؟ فيه خلاف:
  • من الفقهاء من قال: يكبر.
    - لأنه صادف محل التكبير فيكبر.
  • ومن الفقهاء من قال: بل يستمع لقراءة الإمام ولا يكبر.
    - لأن الإستماع لقراءة الإمام واجبة.
    وهذا القول الثاني هو الصواب.
    • ثم قال رحمه الله تعالى والخطبتان .. : سنة.
    خطبتا صلاة العيد سنة عند الجماهير والجم الغفير من أهل العلم.
    واستدلوا على هذا:
  • بما رواه عطاء عن ابن السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنا نخطب خطبتنا هذه فمن شاء أن يجلس فليجلس ومن شاء أن يذهب فليذهب.
    ولو كانت الخطبة واجبة لكان الاستماع واجباً.
    وهذا الحديث صححه جمهور المتأخرين.
    وضعفه المتقدمون.
    فضعفه أبو داود والنسائي وابن معين.
    حكموا عليه أنه مرسل يعني أن الصواب فيه أن عطاء قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقول ..... بإسقاط ابن السائب وأن من ذكر ابن السائب فقد أخطأ في الرواية وهذا هو الصواب: أن ذكر ابن السائب خطأ ولا يثبت الحديث إلا مرسل من رواية عطاء.
  • والقول الثاني: أن خطبة العيد من شرائط صلاة العيد وإلى هذا ذهب من الحنابلة ابن عقيل وغيره من الحنابلة.
    لكنه أبرز من ذهب إلى هذا القول.
    وظن الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار أن سنية الخطبة: خطبتي العيد محل إجماع ولذلك قال: لا أعلم قائلاً بالوجوب وكأنه لم يقف على اختيار ابن عقيل هذا الذي فيه أنه من شرائط العيد.
    والمسألة محتملة في الحقيقة فيحتمل أن نقول أنها سنة كما هو مذهب الجماهير ويحتمل أن نقول أنها واجبة لأن لا ينفض الناس عن الإمام فتكون خطبته لا فائدة منها.
    في الحقيقة مسألة حكم خطبة صلاة العيد محتملة.
    • ثم قال رحمه الله ويكره: التنفل قبل الصلاة وبعدها.
    نص الإمام أحمد على أنه يكره للإنسان أن يتنفل قبل وبعد صلاة العيد.
    واستدل على هذا:
  • بالحديث المتفق عليه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي قبل العيد ولا بعدها.
  • والدليل الثاني: ما ذكره الزهري أنه قال: لا أعلم أحداً من العلماء نقل عن أحد من السلف أنه صلى قبل العيد أو بعدها.
    وقال الزهري أيضاً: لم يصلها بدري قط.

وإذا كان الصحابة من أهل بدر كلهم لم يصلوها فهو إجماع وَمَنِ الناس بعد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بدر.

  • ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان يصلي هو أصحابه لنقل.
  • ومن الفقهاء من قال: الصلاة قبل العيد جائزة لا مندوبة ولا مكروهه.
    وكأن الشوكاني يميل إلى هذا.
    والصواب لا شك مع الإمام أحمد إن شاء الله لما استدل به من الإجماع وحكاية عمل عامة الصحابة لا سيما الكبار منهم كأهل بدر فمعنى هذا أن أبا بكر وعمر وعلي وعثمان وأبو عبيدة وفقهاء الصحابة وكبارهم كلهم لم يكونوا يصلون قبل صلاة العيد.
    وهذا القول هو الصواب ومن رجح أنه يجوز وأنه لا دليل على المنع فمن وجهة نظري أن قوله بعيد مع ما قاله الزهري.
    مسألة: هل يشمل ذلك تحية المسجد؟ الجواب: نعم.
    بل نص الإمام أحمد على أنه لا يصلي ولا تحية المسجد بل يأتي ويجلس بلا صلاة.
  • والقول الثاني: في مذهب الحنابلة: أن تحية المسجد تستثنى.
    وإلى هذا ذهب بعض محققي الحنابلة.
    واستدلوا على ذلك:
  • بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين.

وهذا القول الثاني: هو الصواب في مسألة تحية المسجد إذا حكمنا أن مصلى العيد مسجد.
عرفنا الآن مما نقله الزهري أن الشارع الحكيم يحب من الإنسان أن لا يصلي قبل صلاة العيد والكلام الآن في النفل المطلق أما النفل المعين فبالإجماع فليس لصلاة العيد نفلاً معيناً قبلها ولا بعدها لكن الكلام الآن في النفل المطلق فإذا أتينا مصلى العيد ووجدنا أحداً يتنفل نفلاً مطلقاً فنقول له أنت على خلاف هدي السلف .. فعلك خلاف هدي السلف لما نقله - كما تقدم - الزهري.
هذا علمنا أن الشارع الحكيم أحياناً يحب من الإنسان في بعض الأزمنة والأمكنة أن يصلي وأحياناً يحب من الإنسان في بعض الأزمنة أو الأمكنة أن لا يصلي وما ذلك إلا لتعويد النفس على الانقياد والطاعة لله في العبادة فعلاً وتركاً.
• ثم قال رحمه الله تعالى: في موضعها.
يعني أن الكراهة تختص بموضع صلاة العيد.
أما إذا أراد أن يصلي بعدها في بيته فهو جائز.

  • وهو مذهب الإمام أحمد بل كان يفعل ذلك.
    والدليل من وجهين:
  • الوجه الأول: أنه جاء في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع إلى بيته من صلاة العيد صلى نفلاً وهذا الحديث فيه ضعف ولكنه يسير لأن ضعفه أتى من قبل أحد الرواة الذين خف ضبطهم.
  • الدليل الثاني: ما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يصلي في بيته بعد صلاة العيد.
  • الدليل الثالث: أن الإمام أحمد فهم من حديث ابن عباس السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي قبل العيد ولا بعدها أن هذا في مصلى العيد - فهم هذا الفهم.
    فهذه ثلاثة أدلة كل واحد منها يقوي الآخر - أن حديث ابن عباس خاص بمصلى العيد وأثر ابن مسعود والحديث المرفوع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في بيته بعد صلاة العيد.
    إذاً قول الحنابلة أن الكراهة تختص بمكان صلاة العيد صحيح.
    • ثم قال رحمه الله: ويسن لمن فاتته ... قضاؤها على صفتها.
    تقدم معنا الكلام عن حكم قضاء المنفرد لصلاة العيد وأن الجمهور في الجملة يرون مشروعية القضاء وأن الإمام أبا حنيفة وتبعه شيخ الاسلام يرون أنه لا يسن قضاء صلاة العيد - تقدم معنا هذا.
    والشيء الذي ممكن أن نضيفه هنا أن نقول: أنه صح عن ابن مسعود بإسناد صحيح جيد أنه كان يقضي صلاة العيد أربع ركعات وهو قول عند الحنابلة.
    فصارت الأقوال
  • تقضى على هيئتها وهو الموافق لأثر أنس الذي تقدم معنا.
  • لا يسن أن تقضى.
  • تقضى أربع ركعات.
    والذي يظهر لي والله أعلم أن الأمر واسع وإن كان اختيار شيخ الاسلام قوي باعتبار أن هذه الصلاة شرعت بهيئة معينة مع الخطبة والجماعة ولا يوجد هذا الشيء في المنفرد وهذا القول أقعد وأقرب للنصوص لكن مع ذلك أقول الأمر فيه واسع إن شاء الإنسان أن يصليها على هيئتها وإن شاء أن يصليها أربعاً وإن شاء أن لا يصلي فالأمر فيه واسع.
    • ثم قال رحمه الله أو بعضها.
    يسن لمن فاته بعض صلاة العيد أن يقضي صلاة العيد على صفتها.
    ومن فاته بعضها هو: كل من أدرك الإمام قبل أن يسلم.
    فكل من أدرك الإمام قبل أن يسلم فقد أدرك بعض صلاة العيد فيشره له أن يقضي الصلاة على صفتها.
  • لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا.

وتقدم معنا: هل المدرك لبعض الصلاة يعتبر ما أدرك هو أول الصلاة أو هو آخر الصلاة؟ والثمرة عندنا هنا: - إن قلنا أن المُدْرَك هنا هو آخر الصلاة فالمشروع في حقه إذا قام ليأتي بالتكملة أن يكبر ست أو يبع - حسب الخلاف السابق.

  • وإذا قلنا أن ما أدرك هو الأول وما يقضي هو آخر الصلاة فالمشروع في حقه إذا قام أن يكبر خمس.
    إذاً يترتب على هذا القول أشياء كثيرة جداً منها ما يتعلق بصلاة العيد.
    وتقدم أن الراجح أن ما يدرك هو أول الصلاة وأن ما يقضي هو آخر الصلاة.
    ثم بدأ المؤلف بموضوع آخر خارج عن مسألة ذات الصلاة وهو التكبير: • فقال رحمه الله تعالى: ويسن التكبير المطلق.
    التكبير المطلق هو: التكبير الذي لا يختص بأدبار الصلوات بل يكون في الأسواق والطرقات والمساجد والدور وفي كل مكان.
    هذا هو التكبير المطلق.
    • يقول رحمه الله تعالى: في ليلتي العيدين.
    يعني: أنه يشرع في ليلة عيد الفطر وفي ليلة عيد الأضحى أن يكبر المسلم تكبيراً مطلقاً.
    نبدأ بليلة عيد الفطر:
  • ذهب العلماء إلى أنه يشرع للإنسان أن يكبر تكبيراً مطلقاً.
    واستدلوا: بنصوص كثيرة:
  • منها قوله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون﴾.
    فالعدة قي الآية: أي أيام رمضان ثم قفال: {ولتكبروا.
  • الدليل الثاني: أنه ثبت عن ابن عمر أنه كان يكبر في ليلتي العيد.
  • الدليل الثالث: أن هذا التكبير من شعائر الاسلام الظاهرة فهذه ثلاثة أدلة تدل على التكبير المطلق ليلة عيد الفطر - ونحن الآن نتكلم حول التكبير في عيد الفطر فقط.
    مسألة: ذهب الحنابلة إلى أن التكبير ليلة عيد الفطر مطلق ولا يسن أن يكبر تكبيراً مقيداً.
    بناء على هذا: ما يصنعه بعض الناس اليوم في ليلة عيد الفطر - نشاهد الآن كثير من الناس بل عامة الناس إذا صلى المغرب والعشاء والفجر ليلة عيد الفطر يكبر بعد الصلاة مباشرة فهذا عمله عند الحنابلة لا يسن غير مشروع بل المشروع أن يكبر تكبيراً مطلقاً فقط.
  • والقول الثاني: أنه يشرع أن يكبر تكبيراً مقيداً في ليلة عيد الفطر بل التكبير المقيد فيها يستحب أكثر من المطلق عندهم.

والراجح: أن في الأمر سعة إن شاء الإنسان أن يكبر تكبيراً مقيداً أو مطلقاً مع وجاهة وقوة ما ذهب إليه الإمام أحمد من منع التكبير المطلق ليلة الفطر لأن ظاهر الآثار اختصاص التكبير المقيد بعيد الأضحى كما سيأتينا.
إذا عرفنا الآن حكم التكبير ليلة العيد وهل يكون مطلقاً أو مقيداً؟ باقي آخر مسألة: وقت التكبير ليلة العيد.
يبدأ من مغيب الشمس ليلة العيد وينتهي بانتهاء الخطبة.

  • والقول الثاني: أنه ينتهي بحضور الإمام.
    إذاً الخلاف في الانتهاء لا في الابتداء.
    والقول الأول في مسألة الانتهاء اختيار شيخ الاسلام.
    والقول الثاني صح عن ابن عمر وهو الراجح: أنه ينتهي بحضور الإمام لأنه بحضور الإمام ينشغل الإنسان بالصلاة وسماع الخطبة.
    على أن الأمر في مثل هذه الأحكام واسع ليس فيها نصوص صريحة وإنما هي آثار وشعائر عامة وليست من المسائل التي تنكر فيما لو كبر الإنسان بعد حضور الإمام.
    لكن نقول: الأقرب باعتبار الآثار وصحة الفتوى عن ابن عمر أن التكبير ينتهي بحضور الإمام لا بالخطبة.
    • ثم قال رحمه الله: وفي فطر آكد.
    يعني أن التكبير في عيد الفطر آكد منه في عيد الأضحى.
    الدليل على أنه آكد:
  • أنه نص القرآن عليه.
  • والقول الثاني: أن التكبير في عيد الأضحى آكد.
    لوجهين:
  • الأول: أنه اختلف في مشروعية تكبير عيد الفطر ولم يختلف في التكبير في عيد الأضحى.
  • الثاني: أن في عيد الأضحى تكبيراً مقيداً دون عيد الفطر.
  • القول الثالث: أن كلاً منهما أرجح من جهة.
    فهذا أرجح من جهة النص وهذا أرجح من جهة عدم الاختلاف فيه.
    وهذا هو الصواب.
    مسألة: عيد النحر أفضل من عيد الفطر.
    على هذا تدل عبارات السلف وهو اختيار شيخ الاسلام بل رأى أن عيد النحر أفضل أيام السنة.
    فعيد النحر أعظم وأفضل وأحب إلى الله من عيد الفطر.

ثم بدأ المؤلف رحمه الله بالكلام عن التكبير في عيد الأضحى: • فقال رحمه الله وفي كل عشر ذي الحجة.

يعني: ويشرع التكبير المطلق في كل أيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة.

  • ويبدأ التكبير عند الحنابلة من فجر أول يوم من أيام العشر وينتهي بانتهاء الخطبة يوم العيد.
    والدليل على مشروعية هذا التكبير:
  • قوله تعالى: ﴿ .. ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ... ﴾ [الحج/28 وابن عباس فسر الأيام المعلومات بأنها أيام العشر.

  • وبقوله صلى الله عليه وسلم: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله).

  • وبأن ابن عمر وغيره من الصحابة كانوا يكبرون في العشر تكبيراً مطلقاً.

  • والقول الثاني: أن التكبير المطلق في العشر لا ينتهي إلا بغياب الشمس من آخر أيام التشري.
    استدل هؤلاء (على امتداد التكبير المطلق إلى نهاية أيام التشريق):

  • بحديث: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله)

  • وبقوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات ... ﴾ [البقرة/184 وابن عباس فسرها بأنها أيام التشريق.

  • وأن ابن عمر رضي الله عنه كان يكبر في منى في أيام التشريق ويكبر معه الناس.

فهذه ثلاثة أدلة تدل على استمرار التكبير إلى نهاية أيام التشسريق وهذا اختيار شيخ الاسلام وهو الصواب إن شاء الله.

فصار التكبير المطلق في عيد الأضحى يبدأ من دخول العشر ولا ينتهي إلا بغياب الشمس من آخر أيام التشريق وعند الحنابلة يبدأ من أول يوم وينتهي بانتهاء الخطبة.
• ثم قال رحمه الله: والمقيد: عقب كل فريضة في جماعة.
يعني: ويشرع التكبير المقيد في عيد الأضحى عقب كل فريضة في جماعة.
أولاً: التكبير المقيد هو: التكبير الذي يختص بأدبار الصلوات.
ثانياً: خصصه الحنابلة بأمرين: - الأول: أن يكون بعد الفريضة.
والثاني: أن يكون في جماعة.

  • أما أنه بعد الفريضة فهذا محل اتفاق بين الأئمة كلهم إلا الشافعي فقط فإنه يرى مشروعية التكبير بعد النوافل.
    والصواب مع الأئمة: لأن ظواهر الآثار أن ذلك يتعلق بالفرائض.
  • وأما أنه في جماعة: فإن صلى الإنسان بمفرده فإنه لا يشرع له أن يكبر.
    والدليل على هذا
  • أنه صح عن الصحابة: عن ابن عمر وابن مسعود أنهم كانوا لا يرون التكبير المقيد إلا لمن صلى في جماعة.
    ونحن نلتزم فتوى ابن عمر وابن مسعود لأن فهمهم مقدم على الآراء المطلقة فهم فهموا أنه مخصوص بصلاة الجماعة.
    إذاً الصواب إن شاء الله مع الجماهير في أن التكبير المقيد مقيد بالفريضة وبصلاة الجماعة.
    • ثم قال رحمه الله: في الأضحى من صلاة الفجر يوم عرفة.

يبدأ التكبير المقيد بالنسبة لصلاة الأضحى من فجر يوم عرفة بالنسبة للمحل - وسيأتينا المحرم.

  • وهذا هو مذهب الحنابلة كما ترون الآن وهو مذهب المالكية ونصره جداً شيخ الاسلام ابن تيمية.
    واستدل على ذلك:

  • بأن هذا إجماع الصحابة.
    إذاً مسألة بداية التكبير من فجر يوم عرفة بالنسبة للمحل هذا محل إجماع من الصحابة وإن وقع خلاف بين الأئمة المتأخرين - أقصد: الذين في القرن الثاني والثالث.
    لكن يقول شيخ الاسلام أنه محل إجماع من أكابر الصحابة وهو الصواب.
    فمذهب الحنابلة والمالكية واختيار شيخ الاسلام هو الصواب.
    • ثم قال رحمه الله: وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر.
    يعني: أن المحرم يبدأ التكبير المقيد له من صلاة الظهر يوم النحر.

  • لأنه مشغول قبل ذلك بالتلبية.
    وإنما علقوه بقولهم: من صلاة الظهر.
    تغليباً.
    وطردوا الحكم بمعنى: لو رمى الإنسان قبل صلاة الفجر من اليوم العاشر كما يفعل بعض الضعفة والنساء فإنهم أيضاً لا يكبرون التكبير المقيد إلا بعد الظهر.
    وكذلك لو أخر أحد الحجاج الرمي إلى ما بعد صلاة الظهر فإنه يبدأ بعد صلاة الظهر.
    إذاً هذا مذهب الحنابلة وهكذا يرون.
    يرون أنا نعلق بداية التكبير المقيد بصلاة الظهر تغليباً لأن الحجاج عامتهم سيرمون في الضحى ثم يتحللون فإذا صلى الظهر يبدأ بالمقيد وطردوا هذا في من رمى قبل وفي من رمى بعد.

  • والقول الثاني: أن الحاج أيضاً يبدأ من فجر يوم عرفة لأنه لا تعارض بين التلبية والتكبير فقد نقل عن الصحابة أنهم قالوا: منا المكبر ومنا الملبي.
    وفي الحقيقة مسألة بداية التكبير المقيد بالنسبة للحاج تحتاج إلى جمع الآثار أكثر فإن الآثار التي جمعت لم تسعف في تبيين الراجح في الحقيقة لكن على كل حال نقول: القول الثاني الآن باعتبار قول الصحابة منا المكبر ومنا الملبي أقرب - فالقول الثاني أقرب.
    فالحاج إذا صلى الفجر يوم عرفة يبدأ بالتكبير المقيد مع استمرار التلبية ولا تعارض بين التلبية والتكبير.
    وكما قلت أن المسألة تحتاج إلى جمع الآثار.

• ثم قال رحمه الله: إلى عصر آخر أيام التشريق.
وهذا بالنسبة للمحرم والمحل.
فيستمر التكبير المقيد إلى نهاية أيام التشريق كما جاء في الآثار.

ثم قال رحمه الله: وإن نسيه: قضاه.
إذا نسي الإنسان التكبير المقيد فإنه يشرع له أن يقضيه بعد الصلاة ما لم يطل الفصل.
وهذا بلا نزاع في الجملة بين الحنابلة.
استثنى المؤلف مسألتين: • فقال رحمه الله: ما لم يحدث أو يخرج من المسجد.
فإن أحدث أو خرج من المسجد فإنه لا يقضي التكبير ولو كان الفصل قليلاً - ولو كان الوقت بين الترك والتذكر قليلاً.
استدلوا على هذا:

  • بالنسبة للحدث: بأن الحدث يبطل الصلاة فمن باب أولى يبطل ما يتعلق بالصلاة وهو التكبير المقيد.
  • وبالنسبة لمسألة المسجد: أن المسجد يختص بصلاة الفريضة فإذا خرج انقطعت توابعها ومنها التكبير.
  • والقول الثاني: وهو قول عند الحنابلة اختاره المجد وابن قدامة.
    أن الإنسان يقضي مطلقاً ما لم يطل الفصل ولو أحدث ولو خرج من المسجد.
  • لأنه لا ارتباط بين التكبير والطهارة بدليل: أن التسبيح والتهليل المشروع أدبار الصلوات يندب أن يذكره الإنسان ولو خرج ولو أحدث مع أن التصاق هذا التسبيح والأذكار الخاصة بالصلاة أكبر منها بالنسبة للتكبير لأنها في كل السنة والتكبير في وقت محدد.
  • ولأنه لا دليل على عدم القضاء إذا أحدث أو خرج.
    فصار القول الراجح: أن الإنسان إذا نسي فإنه يقضي التكبير دائماً ولو أحدث ولو خرج إلا إذا طال الفصل.
    • ثم قال رحمه الله: ولا يسن عقب صلاة عيد .. يعني: لا يسن للإنسان أن يكبر التكبير المقيد بعد صلاة العيد.
    واستدلوا على هذا بدليلين:
  • الأول: أنه لم يأت في الآثار أن الصحابة كانوا يكبرون أدبار صلوات العيد.
  • والثاني: أن الإنسان بعد صلاة العيد مأمور باستماع الخطبة فلا يشتغل بالتكبير.
    • ثم قال رحمه الله: وصفته شفعاً:.
    يعني صفة التكبير المندوب إليه أن يشفعه فيقول: ((اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
    جاء التكبير بصفات كثيرة هذه الصفة التي ذكرها المؤلف عليها أكثر الصحابة وجمهور العلماء.
    وروي عن الصحابة صفات أخرى كثيرة كلها جائزة:
  • منها: أن يكبر ثلاثاً.
    وفي الصف التي ذكر المؤلف يكبر مرتين.
  • ومنها أن يكبر ثلاثاً فقط: أي يقول: ((اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ.
    بدون لا إله إلا الله و: لله الحمد.
  • ومنها: أن يكبر ثلاثاً ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
    فصارت الصفات أربع والذي عليه جمهور الصحابة وجمهور العلماء ما ذكره المؤلف رحمه الله:

باب صلاة الكسوف

• ثم قال رحمه الله باب صلاة الكسوف.
ذكر صلاة الكسوف بعد صلاة العيد:

  • لأن وقوعها أقل من صلاة العيد.
  • ولأن مناسبة صلاة الكسوف عارضة ومناسبة صلاة العيد ثابتة.
    ومعنى قوله: باب صلاة الكسوف أي: باب تذكر فيه أحكام الصلاة التي سببها الكسوف.
    والكسوف في اللغة: التغير إلى السواد.
    والخسوف: النقصان.
    وفي الاصطلاح: تعريف الخسوف والكسوف: ذهاب ضوء أحد النيرين أو بعضه.
    وله:
  • أسباب حسية.
  • وأسباب شرعية.
    والمسلم يعنى بالأسباب الشرعية.
    واختلف العلماء في مسألة الكسوف والخسوف: هل يطلق كل منهما على الشمس والقمر؟ أو يختص كل منهما بأحد النيرين؟
  • فالقول الأول: أنه يختص: - فالكسوف خاص بالشمس.
    - والخسوف خاص بالقمر.
    وإلى هذا ذهب المحققون من أهل اللغة فاختاره الفراء والجوهري وثعلب وغيرهم.
  • والقول الثاني: أن كل منهما يطلق على الآخر فيجوز أن نقول: كسوف القمر وخسوف الشمس.
    واستدل هؤلاء:
  • بأن النصوص أطلقت الخسوف والكسوف على كل من الشمس والقمر.
    فائدة: ثبت في النصوص إطلاق الخسوف والكسوف على كل من الشمس والقمر مجتمعات ومنفردات إلا شيء واحد لم يأت في النصوص وهو: إطلاق الكسوف على القمر منفرداً.
    فهذا لم يأت في النصوص أما ما عدا هذه الصورة فهو موجود.
    • قال رحمه الله تعالى تسن.
  • ذهب الجماهير والجم الغفير وحكي إجماعاً أن صلاة الكسوف سنة.
    واستدلوا على ذلك:
  • بالحديث الذي تقدم معنا مراراً وهو: قول النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له هل علي شيء غيرهن؟ قال: لا.
    إلا أن تتطوع.
  • واستدلوا بحديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة.
    فدل الحديثان على أن ما عدا الفرائض الخمس ليس من الواجبات.

وهذا كما قلت مذهب الجماهير بل حكي إجماعاً.

  • والقول الثاني: وهو رواية تنسب لأبي حنيفة ورواية تنسب لمالك وقواها ابن القيم أن صلاة الكسوف واجبة.
    واستدلوا على ذلك بدليلين:
  • الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (فإذا رأيتموهما فصلوا .. ) فأمر بالصلاة.
  • الثاني: أن ترك الصلاة مع ما يرى الإنسان من آيات الله العظيمة فيه دليل على رقة الدين.
    ونحن نقول كما قال ابن القيم القول بالوجوب قوي فهذا غاية ما يقول الإنسان.
    • ثم قال رحمه الله تسن جماعة.
    لأن النبي صلى الله وسلم: لما كسفت الشمس في عهده صلى الله عليه وسلم خرج إلى المسجد وأمر المنادي: الصلاة جامعة فدل خروجه والمناداة على أنها تشرع جماعة.
    • ثم قال رحمه الله: وفرادى.
    أي أنها وإن كانت تشرع جماعة وتستحب في المساجد إلا أنه يجوز أن يصليها الناس فرادى لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فصلوا) وهذا يتناول الفرد والجماعة.
    • ثم قال رحمه الله: إذا كسف أحد النيرين.
    في هذا إشارة إلى وقت صلاة الكسوف.
    ووقت صلاة الكسوف: من حدوثه إلى انجلائه.
  • لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فصلوا حتى تنكشف) وفي رواية: (حتى تنجلي.
    فدل الحديث على أن الوقت ينتهي بانجلاء هذا الكسوف.
    • ثم قال رحمه الله: ركعتين يقرأ في الأُولى جهراً.
    كون صلاة الكسوف ركعتين - هذا القدر: مجمع عليه لكن اختلفوا كم ركوع في كل ركعة؟ كما سيأتينا.
    قوله: جهراً.
  • ذهب الحنابلة واختاره ابن حزم وشيخ الاسلام أن القراءة في صلاة الكسوف تكون جهرية.
    واستدلوا على ذلك:
  • بما ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف فجهر بالقراءة.
    وهذا نص في المسألة.
  • وذهب الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن صلاة الكسوف تكون سرية.
    واستدلوا على ذلك:
  • بما ثبت في الصحيح أن ابن عباس قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال بقدر البقرة.
    ولو كان سمع ما جهر به النبي صلى الله عليه وسلم لم يقدرها تقديراً ولذكر ماذا قرأ صلى الله عليه وسلم.
    والجواب عليه من وجهين:
  • إما أن نقول أن ابن عباس كان يصلي بعيداً لم يسمع.
  • أو نقول - وهو الأقرب - أنه صلى وسمع ولكنه نسي ماذا قرأ النبي صلى الله عليه وسلم لكنه يذكر مقدار الطول وأنه يقارب سورة البقرة.

واستدلوا:

  • بحديث عائشة أنها كانت تحرز قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانت سمعت القراءة لم تحتج أن تقدر وتحرز.
    والجواب عليه: أنه حديث ضعيف ويخالف ما صح عنها في المتفق عليه: أنه جهر.
    والراجح: بلا إشكال أنه جهر لتصريح عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم صلى الكسوف وجهر.
    ولا أدري بالنسبة للبلدان الذين يأخذون مذهب الشافعي أو مالك أو أبي حنيفة هل يصلون الكسوف سرية أو جهرية؟ الآذان -.

بسم الله الرحمن الرحيم بدأ المؤلف في الكلام على صفة صلاة الكسوف.
وصلاة الكسوف صار لها صفة خاصة غير معهودة في جميع الصلوات لأن سبب صلاة الكسوف أيضاً غير معهود في سائر الصلوات.
• فقال رحمه الله تعالى: يقرأ في الأُولى جهراً بعد الفاتحة: سورة طويلة، ثم يركع طويلاً، ثم يرفع ويسمع ويحمد، ثم يقرأ الفاتحة .... إلى آخر هذه الصفة المذكورة في الكتاب.
وتقدم معنا الكلام عن مسألة الجهر وبقينا في الصفة.
هذه الصفة: = ذهب إليها الإمام أحمد ومالك والشافعي واختارها شيخ الاسلام وابن القيم فكل هؤلاء ذهبوا إلى هذه الصفة التي ذكرها المؤلف.
واستدلوا:

  • بأن الصحابة: عائشة وجابر وغيرهما ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى هكذا وحديثهم في الصحيحين.
    فذهب هؤلاء الأئمة إلى هذه الصفة ولصلاة الكسوف صفات أخرى أشار إليها المؤلف في آخر الباب وسنتحدث عنها حين يذكرها رحمه الله.
    • مسألة: = ذهب الحنابلة إلى أنه إذا رفع من الركوع فإنه لا يطيل كما يطيل في الركوع والسجود.
      واستدلوا على ذلك:
  • بأن الآثار لم تذكر التطويل بعد الرفع من الركوع.
    = والقول الثاني: أنه يطيل أيضاً إذا رفع من الركوع.
  • لأن المعهود من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الفرائض والنوافل أن تكون أجزاء الصلاة متقاربة ولا يعهد منه إطالة جزء إطالة شديدة وتقصير جزء آخر.
    وإنما لم يذكر في الآثار:
  • لكونه معلوماً.
  • أو - وهو الجواب الثاني: لأنهم اعتنوا بذكر السجود والركوع لأنهما مقصودان أكثر من الرفع من الركوع.
    والصواب مع القول الثاني - إن شاء الله -. • قوله رحمه الله: ثم يصلي الثانية كالأُولى: لكن دونها في كل ما يفعل.
  • لأن الصحابة الذين رووا لنا صفة صلاة الكسوف عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه صلى الثانية أقل من الأولى.
    وقد حدد ابن عباس رضي الله عنه لنا مقدار التطويل فقال: هو بقدر سورة البقرة.
    وفي بعض الآثار بقدر قراءة مائة آية.
    وهذا يبين أنه أطال إطالة شديدة لأن قراءة سورة البقرة في ركعة واحدة لا شك أنه تطويل شديد.
    • مسألة: ذكر المؤلف أن الصفة المرجحة في كل ركوع ركوعان.
      بناء عليه نقول: الركوع الذي تدرك به الركعة هو الركوع الأول دون الثاني.
      فإذا دخل مع الإمام في الركوع الثاني من الركعة الأولى لزمه بعد سلام الإمام أن يأتي بركعة بركوعين لأن الركعة الأولى تعتبر فاتت هذا المسبوق.
      • ثم قال رحمه الله تعالى: ثم يتشهد ويسلم.
      يعني: أن التشهد والسلام صفتها في صلاة الكسوف كما في سائر الصلوات الفرائض منها والنوافل.
      وهذا لا إشكال فيه.
      • ثم قال رحمه الله: فإن تجلى الكسوف فيها: أتمها خفيفة.
      يعني: إن تجلى الكسوف أثناء الصلاة فإنه ينبني على هذا حكمان:
  • الأول: أنه يتم الصلاة على صفتها.
    فمعنى قوله المؤلف هنا: أتمها: أي: على صفتها ولو أنه قال على صفتها لكان أوضح لأن هذا مقصود الحنابلة.
  • والثاني: أنها تكون خفيفة.
    والسبب في ذلك أن سبب الصلاة زال وإذا زال السبب شرع التخفيف.
    فإن قيل: ألا يشرع قطع الصلاة إذا زال السبب؟ فالجواب: أنه لا يشرع لقوله تعالى: (ولاتبطلوا أعمالكم).
    بل يتمها خفيفة , = ومن الفقهاء من قال بل يتمها كالنفل بلا زيادة - أي بلا زيادة ركوعان.
    والصواب مع الحنابلة أنه يتم الصلاة على صفتها الشرعية المعروفة لكن مع التخفيف.
    • ثم قال رحمه الله: وإن غابت الشمس كاسفة .... لم يصل.

يعني إذا غابت الشمس وهي كاسفة فإنه لا يشرع في هذه الحالة أن نصلي لوجهين:

  • الوجه الأول: أن الشارع الحكيم علق وجوب الصلاة برؤية الكسوف ومن المعلوم أن الشمس إذا غابت لم نر الكسوف لأن الشمس برمتها غابت.
  • الثاني: أن الانتفاع بالشمس يكون بالنهار وهي سلطان للنهار فإذا غابت ذهب سلطانها وذهب مع ذلك الأحكام المتعلقة بها ومنها صلاة الكسوف.
    إذاً إذا فرضنا أن الناس لم يعلموا بالكسوف إلا قرب الغروب ثم غربت فإننا نقول لا تشرع الصلاة حينئذ.

• ثم قال رحمه الله: أو طلعت والقمر خاسف ... إذا خسف القمر ثم طلعت الشمس والقمر خاسف فإنه لا يشرع للمسلمين أن يصلوا.

  • والأدلة تماماً كالأدلة السابقة في مسألة غروب الشمس تماماً: - أولاً: لأن القمر أصبح لا يرى والحكم معلق بالرؤية.

  • ثانياً: أن سلطان القمر في الليل لا في النهار فإذا خرجت الشمس صار الوقت نهاراً فلا يشرع أن يصلي الإنسان لأنه لا ينتفع بضوء القمر وليس له سلطان في النهار.

    • مسألة: فإن طلع الفجر ولم تطلع الشمس والقمر خاسف: = فعند الحنابلة كذلك لا يصلي.
      - لذهاب سلطان القمر بطلوع النهار ولو لم تطلع الشمس.
  • لما في سنن أبي داود عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعشر ركوعات.
    فصارت الأقوال مع القول الأول أربعة.
    واختلف العلماء في التوفيق بين هذه الأحاديث وانقسموا إلى قسمين: = فالقسم الأول: الذين معهم مالك والشافعي والبخاري والبيهقي وشيخ الاسلام وابن القيم وهو المعروف عن الإمام أحمد: أن كل حديث عدا حديث عائشة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين في كل ركعة ركوعين - كل حديث عدا هذا الحديث فهو شاذ أو منكر لا يعمل به ولو كان في مسلم.
  • واستدلوا على هذا:
  • بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة الكسوف في حياته إلا مرة واحدة لما مات ابنه إبراهيم.
    فكل هؤلاء يتحدث عن واقعة واحجة وقطعاً أن الحديث الذي في البخاري ومسلم واتفق على روايته عدد من الصحابة مقدم على هذه الأحاديث سواء كان حديث جابر أو حديث ابن عباس أو حديث أبي.

باب صلاة الإستسقاء

. بسم الله الرحمن الرحيم.
• يقول رحمه الله تعالى: باب صلاة الإستسقاء.
أي باب تبين فيه أحكام صلاة الاستسقاء من حيث الحكم التكليفي والكيفية وغير ذلك.
والاستسقاء: لغة: طلب السقيا.
والسقيا مفرده: سقي.
والسقي هو: أخذ الحظ من الشرب.
وفي الاصطلاح: طلب إنزال المطر بصفة مخصوصة عند شدة الحاجة.
بدأ المؤلف أول ما بدأ بالأسباب الموجبة لصلاة الاستسقاء.

• فقال ر حمه الله: إذا أجدبت الأرض وقحط المطر.
إذا أجدبت الأرض: الجدب: ضد الخصب.
والخصب هو: نموا العشب والكلأ وحلول البركة فيه.
هذا السبب الأول.
وقحط المطر: معناه: أي احتبس ولم ينزل.

والمؤلف يقول: إذا أجدبت الأرض وقحط المطر ولم يقل: أو لأن الغالب والكثير أن الجدب يكون بسبب القحط لكن لو فرضنا أنه نزل مطر ولكن مع ذلك بقيت الأرض مجدبة فهل يشرع أن يصلي الإنسان صلاة الاستسقاء؟ الجواب: نعم.
لأن المقصود من نزول المطر وجود الكلأ أو العشب ولا يستفيد الناس من المطر إلا بهذا.
نعم .. للمطر فائدة أخرى وهي: أن يتجمع ليشرب منه الناس والدواب لكن المقصود الأساس لا سيما في القديم هو طلوع العشب والكلأ الذي معه تتحسن أحوال الدواب والناس.
ولذلك لو أن المؤلف رحمه الله قال: أو.
لربما كان أدق لكنه لم يقل أو لأن الغالب أن القحط والجدب يتلازمان.
• ثم قال رحمه الله: صلوها.
الاستسقاء من حيث هو مشروع بإجماع أهل العلم.
لكن الخلاف وقع في صلاة الاستسقاء.
= فذهب الجماهير والجم الغفير من السلف والخلف إلى أنه تشرع وتسن صلاة الاستسقاء إذا وجد سببها.
واستدلوا على هذا:

  • بما جاء في الصحيحين عن عبد اله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وصلى صلاة الاستسقاء.
    = والقول الثاني: لأبي حنيفة أن الصلاة لا تشرع وإنما يشرع الدعاء فقط.
    واستدل على هذا:
  • بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما شكي إليه القحط وقلة المطر وتضرر الناس والدواب يوم الجمعة رفع يديه ودعا واستسقا ولم يخرج للصلاة.
    وهذا القول في الحقيقة لا قيمة له مطلقاً كما قال كثير من الفقهاء والمحققين لأنه مصادم للنص مصادمة صريحة فقد ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم خرج وخطب وصلى فكيف نرد مثل هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم مرة دعا واستقا في الجمعة بدون خروج.
    • ثم قال رحمه الله: جماعة.
    يعني: أن صلاة الاستسقاء جماعة كما سيأتينا أنه ينبغي للإمام أن يخبر الناس ليخرجوا بصفى مخصوصة سيأتي ذكرها.
    • ثم قال رحمه الله: وفرادى.
    يعني: مع كون الجماعة أفضل إلا أنه يجوز أن يصلي الناس صلاة الاستسقاء فرادى.
    وفي تجويز صلاة الاستسقاء فرادى نظر ظاهر لأنه لم ينقل أبداً عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه استسقا بالصلاة - فنحن نتحدث عن الصلاة - بمفرده بلا جماعة.

أما الدعاء فيشرع لأفراد الناس لكن الصلاة في القول بمشروعيتها لأفراد الناس نظر ظاهر والصواب أنه لا تشرع صلاة الاستسقاء إلا بالصفة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة.
• ثم قال رحمه الله: وصفتها في مواضعها وأحكامها كعيد.
يعني: أن أحكام صلاة الاستسقاء كأحكام العيد تماماً.

  • لقول ابن عباس: سنة الاستسقاء سنة العيد.
    بناء على هذا: يتفرع عندنا مسائل كثيرة:
  • فتشرع في الصحراء.
  • ويشرع لها التكبير سبعاً وخمساً في الأولى والثانية.
  • ويشرع الذكر بين التكبيرات.
  • وكل ما قيل في صلاة العيد يقال هنا.
    إلا أنهم استثنوا بعض المسائل وصار فيها خلاف بينهم:
  • المسألة الأولى: وهي من أهم المسائل: الوقت.
    = فالحنابلة يرون أن وقت الاستسقاء وقت الأفضلية في صدر النهار كصلاة العيد ويجوز أن تؤدى بعد الزوال.
    بل تجوز في كل وقت عدا أوقات النهي.
    فيجوز أن يصليها قبلر الزوال وبعد الزوال وفي الليل وفي النهار في كل وقت إلا في أوقات النهي.
    = والقول الثاني: وهو مذهب الإمام مالك: أن صلاة الاستسقاء يبدأ وقتها من طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح وينتهي بالزوال كصلاة العيد تماماً.
    واستدل على هذا:
  • بالأثر السابق: سنة صلاة الاستسقاء سنة العيد.
    وهذا يشمل الوقت.
  • وثانياً: أنه لم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم إلا في هذا الوقت.
    وكذلك الخلفاء ومن بعدهم.
    وهذا القول الثاني: هو الصواب.
    وتختلف صلاة الاستسقاء عن صلاة العيد كما سيأتينا في أن لها خطبة واحدة ولصلاة العيد خطبتان على ما تقدم وسيأتي التنبيه إليه.
    وتختلف في موضع الخطبة: ففي صلاة العيد يبدأ بالصلاة ثم الخطبة.
    وفي صلاة الاستسقاء سيأتينا الخلاف في هذه المسألة المهمة وسينص المؤلف على موضع الخطبة: • ثم قال رحمه الله: وإذا أراد الإمام الخروج لها: وعظ الناس، وأمرهم بالتوبة ... إلى آخره.
    إذا أراد الإمام أن يخرج فإنه يسن له أن يعظ الناس.
    وعنى وعظ الناس: يعني خوفهم وذكر لهم ما يوجب رقة القلب والخشوع.
  • والدليل على هذا:
  • أنه ثبت بإسناد صحيح أن عمر بن عبد العزيز لما أراد أن يخرج للاستسقاء كتب خطاباً فيه موعظة إلى ميمون بن مهران رضي الله عنه.

ومعنى أن نستدل عمل عمر بن عبد العزيز أنه ليس في الباب نص مرفوع ولا أثر موقوف.
ولكن في الحقيقة عمل الإمام أن يخوفهم ويذكرهم فيه مصلحة عظيمة وهو يتوافق مع أصول الشرع لا سيما وأن مثل عمر بن العزيز بحضرة العلماء من التابعين يصنع هذا الصنع وهو الموعظة فهذا يجعل الإنسان يرى أن هذا لا بأس به ولا نقول سنة لكن نقول لا بأس به.
• ثم قال رحمه الله: وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم.
يأمرهم بالتوية من المعاصي والخروج من المظالم لأن هذا من أسباب نزول المطر فإن الذنوب سبب لمنع القطر ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مامنع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء).
فهذا الحديث كالأصل أن كثرة الذنوب هي سبب منع القطر وإنما تضاد الذنوب بالتوبة كما الشيخ.
قوله: والخروج من المظالم: الخروج منها نوع من أنواع التوبة من المعاصي وإنما نص عليها لأن التوبة من المظالم التي بين الخلق أشد وأهم وأجب من التوبة التي بين العبد وبين ربه لأن المعاملة بين العبد والرب تدخلها المسامحة والعفو والصفح من الكريم الرحمن.
بينما المعاملة بين الخلق يدخلها الشحناء والتباغض والمنازعة فلذلك نص المؤلف على مسألة الخروج من المظالم وهذا أمر صحيح فينبغي للإنسان أذا أخذ مالاً ظلماً أو اغتاب أحداً أو قصر في عمل أن يتوب من هذا قبيل الخروج لصلاة الاستسقاء.
ومن المعلوم أنلا التوبة واجبة في كل حين ولكنها تتأكد عند الخروج لصلاة الاستسقاء.
• ثم قال رحمه الله: وترك التشاحن.
التشاحن هي: العداوة والبغضاء التي تقع بين الناسز فيجب على الإنسان أن يترك التشاحن إذا أن يخرج لصلاة الاستسقاء.

  • أولاً: أن التشاحن يولد المعاصي لأنه مع التشاحن دائماً توجد المظالم فإن الشحناء والعداوة تحمل صاحبها على ظلم أخيه.
  • ثانياً: أن التشاحن والعداوات هي بنفسها من أسباب رفع الرحمة ولذلك لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبر أصحابه بليلة القدر رفعت لأنهم تلاحوا فيها وتنازعوا فصار التنازع هو بحد ذاته من أسباب رفع الخير.
    ولذلك يندب للإنسان أن يتركه إذا أراد أن يخرج لصلاة الاستسقاء.
    • ثم قال رحمه الله: والصيام والصدقة.

يعني: أنه يستحب للإنسان في اليوم الذي يريد أن يخرج فيه لصلاة الاستسقاء أن يصوم وأن تصدق.

  • أما الصوم: فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوة الصائم لا ترد) وهمة إنما خرجوا ليدعوا الله فناسب أن يكونوا صائمين.
  • وأما الصدقة فلأنها من أسباب جلب الرحمة.
    = والقول الثاني: أنه لا يشرع على سبيل الخصوص أن يصوم أم أن يتصدق ولا يشع للإمام أن يحث الناس على أن يصوموا أو يتصدقوا لأنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك مع كونه خرج في صلاة الاستسقاء.
    فإن قيل: مالفرق بين الصيام والصدقة ومسألة التوبة وترك التشاحن والخروج من المظالم .. إلى آخره .. فكذلك لك يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر الناس بشيء من هذا؟ فالجواب: أن التوبة وترك التشاحن ودفع المظالم هذا يطلب في كل حين يطلب بأصول الشرع بخلاف الصوم فالصوم لا يمكن أن نقول يشرع أن تصوم في اليوم الفلاني بالذات إلا بدليل وكذلك الصدقة.
    فافترقا من هذا الوجه.
    • ثم قال رحمه الله: ويعدهم يوماً يخرجون فيه.
    يعني: وينبغي للإمام أن يبين للناس اليوم الذي سبخرج فيه للصلاة لعدة أوجه:
  • اولاً: حدسث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وعد الناس يوماً للخروج.
  • ثانياً: أنه صح عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يخبر الناس بيوم الخروج.
  • ثالثاً: ليتمكن الناس من الاستعداد والإتيان بالسنن المطلوبة لصلاة الاستسقاء.
  • رابعاً: حتى لا يشق على الناس ويفاجأوا بالصلاة وهم لم يستعدوا لها.
    فلا شك أن هذا مندوب مستحب وينبغي للإمام أن لا يخرج لصلاة الاستسقاء إلا وقد أخبر الناس مسبقاً باليوم الذي سبخرج فيه.
    • ثم قال رحمه الله: ويتنظف.
    المقصود بالتنظف هنا: أن يغتسل هذا أولاً.
    ثانياً: أن يزيل عن جسده كل ما يطلب شرعاً إزالته.
    = والقول الثاني: أن الاغتسال والتنظف وإزالة الشعور لا تستحب على سبيل الخصوص في صلاة الاستسقاء.
  • لأنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله ولا عن الخلفاء الراشدين ولا يجوز للإنسان أن يشرع شيئاً لم يأت عنه صلى الله عليه وسلم.
    • ثم قال رحمه الله: ولا يتطيب.

والعلة في ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج متذللاً خاضعاً.
والطيب ينافي الخضوع والتذلل.
ولذلك نقول: ينبغي للإنسان أن يخرج بلا طيب بل يخرج مع التواضع والتذلل.
هل هناك منافاة بين التذلل والخضوع والطيب؟ شيخنا رحمه الله يقول في الشرح لا منافاة.
ويقع في ذهني أنه في الحقيقة الريح الطيبة وأن يضع الإنسان أحسن ما يجد من الطيب يقع في ذهني أنه ينافي التذلل وذلك تجد دائماً مسألة التنظف ولبس الثياب الحسنة تلازم الطيب والتنظف ولبس الثياب بالإجماع ينافي التذلل.
بقينا في الطيب - المتنازع فيه - أمره سهل ولكن يقع في ذهني أنه ينافي كما قال الإمام أحمد.
والأمر في هذا واسع إن شاء تطيب وإن شاء ترك.
• ثم قال - رحمه الله -: ويخرج متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً.

  • لما ثبت عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج: متذللاً متواضعاً متبذلاً.
    هذا لفظه.
    والتبذل: - كلمة متبذلاً فيما أرى تؤيد عدم وضع الطيب لأن التبذل لا يكون معه طيب وهذا اللفظ ثابت.
    • ثم قال - رحمه الله -: ومعه أهل الدين والصلاح.
    أهل الدين والصلاح.
    ينبغي للإمام أن يخرجهم معه.
    والتعليل:
  • أنه إنما يخرج ليدعو ويبتهل ويتضرع وهؤلاء أقرب إلى الإجابة.
    وهذا صحيح.
    فينبغي أن يحرص على أهل الخير والصلاح الذين ترجى إجابتهم.
    بدليل أن عمر بن الخطاب طلب من العباس أن يدعو فهو بذلك يرجو قبول دعوة العباس - رضي الله عنه - إما لصلاحه ودينه وإما لقربه من النبي - صلى الله عليه وسلم -. • قال - رحمه الله - والشيوخ.
    المقصود بالشيوخ: كبار السن.
  • لأن لهم زمناً في طاعة الله وأداء الفرائض ويروى: (خيركم من طال عمره وحسن عمله).
    فيندب أن يخرج الإنسان معه الشيوخ لما ذكرت.
  • ولأن غالب الشيوخ يكون معهم لين وحضور قلب وخشوع كما هو مشاهد.
    • ثم قال - رحمه الله -: والصبيان المميزون.
    يندب أيضاً أن يخرجوا.
  • لأنه تكتب لهم الحسنات ولا تكتب عليهم السيئات ولصفاء قلوبهم بسبب حداثة السن.
    والمعنى يدور: حول مسألة إجابة الدعاء.
    مسألة / يجوز أن تخرج المرأة الكبيرة: - قيل بل يستحب.
    ثانياً: يكره: = عند الحنابلة أن تخرج الشابة.

قالوا - لأن المقصود في خروج الاستسقاء الخضوع وحضور القلب والبعد عن المعاصي وخروج الشابة الفاتنة ينافي هذا كله.
ثالثاً: = يجوز الخروج ببهيمة الأنعام.
= والقول الثاني: أنه لا يستحب ولا يشرع أن يخرج الإنسان ببهيمة الأنعام.

  • لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصنع ذلك مع وجود بهيمة الأنعام في المدينة وفي ما حولها.
    ومع كونه - صلى الله عليه وسلم - خرج خارج المدينة ليصلي فهو قريب من بهيمة الأنعام ومع ذلك لم ينقل أنه أحضرها - صلى الله عليه وسلم -. وهذا هو الصواب.
    بل لو قيل أن هذا غير مشروع وبدعة لكان قريباً لكن أقسى عبارة وجدها: أنه لا يستحب.
    • ثم قال - رحمه الله -: وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين لا بيوم: لم يمنعوا.
    يعني: أنه يجوز فقط ولا يستحب أن يخرج أهل الذمة.
    منفردين عن المسلمين: في المكان دون الزمان.
    هذا خلاصة مذهب الحنابلة.
    = أنه يجوز ولا يستحب أن يخرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين بالمكان دون الزمان.
    ــ أما أنه يجوز: فلأنهم من خلق الله الذين لهم رزق فإذا طلبوه قد يجابوا.
    ــ وأما أنه يجوز ولا يستحب: فلأنهم من أعداء الله الذين لا يرجى أن يجابوا.
    ــ وأما أنهم ينفردون بمكان: فلأنهم أهل أن يعاقبوا ويصابوا بقارعة فلأجل أن لا تصيب المسلمين فيكونوا هم بمكان والمسلمين في مكان آخر.
    ــ وأما أنهم - رابعاً وأخيراً - لا ينفردون بزمان: فلأجل أن لا يمطر الناس في اليوم الذي خرج فيه أهل الكتاب دون اليوم الذي خرج فيه المسلمون فيكون ذلك فتنة لعامة المسلمين وضعفاء الإيمان فيهم.
    وهذا التفصيل في المذهب كله صحيح.
    = والقول الثاني: أن أهل الكتاب يمنعوا من الخروج.
    فإذا أرادوا أن يخرجوا منعهم الإمام.
  • لأنهم ليسوا أهلاً أن يدعوا.
    = والقول الثالث: أن لهم أن يخرجوا ولو في غير يوم المسلمين.
    والصواب المذهب فإن التفصيل الذي ذكروه جميل جداً ويتوافق مع أصول الشرع.
    • ثم قال - رحمه الله -: فيصلي بهم، ثم يخطب.
    أي: أن الخطبة بعد الصلاة.
    عكس الجمعة.
    وكالعيد.
    والدليل على هذا:
  • أن ابن عباس - رضي الله عنه - يقول: سنة الاستسقاء سنة العيد.
    ومن ذلك موضع الخطبة.

وعمل الناس الآن أنه بعدما يلتفت منتهياً من الدعاء وهو مستقبل القبلة يرجع ويتم الخطبة ثم ينزل الأحاديث التي في صحيح البخاري ومسلم ظاهرها جميعاً أنه - صلى الله عليه وسلم - كان بعد أن يدعو متوجهاً إلى القبلة ينزل فيصلي ولا يتم الخطبة بعد ذلك فهذا الظاهر في الحقيقة يختلف مع عمل الناس اليوم.
فالواجب بعد الدعاء أن ينزل فيصلي اقتداءً بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -. • ثم قال - رحمه الله -: يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد.
= هذا مذهب الحنابلة أنه يفتتح خطبة الاستسقاء بالتكبير كما يصنع في خطبة العيد.
= والقول الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد: أنها تفتتح بالحمد لله رب العالمين.
واختار هذا القول شيخ الاسلام بن تيمية.

  • لأنه لم يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه افتتح خطبة إلا بالحمد لله رب العالمين.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويكثر فيها الإستغفار.
    المندوب للخطيب أن يكثر أثناء الخطبة: من الاستغفار.
  • لما ثبت في الصحيح أن عبد الله بن يزيد خطب الناس وأكثر من الاستغفار.
    وحضر الخطبة البراء وزيد - رضي الله عنهما -. فهذه سنة عن ثلاثة من الصحابة أنه ينبغي للإنسان أن يكثر من الاستغفار أثناء خطبة الاستسقاء.
    • قال - رحمه الله -: وقراءَة الآيات التي فيها الأمر به.
    يعني: بالاستغفار.
    كقوله تعالى: ﴿ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه .... ﴾ [هود/3] والسبب أن قراءة هذه الآيات مناسب للحال.
    هكذا عللوا.
    والحال هو: الخضوع والاستغفار والتوبة.
    وهو في الواقع مناسب للحال وإن كانت السنة ليس فيها التصريح بقراءة هذه الآيات التي تقرأ اليوم في صلاة الاستسقاء لكن هي مناسبة.
    السنة فيها الاستغفار ولإن يستغفر الإنسان بلفظ آية خير من أن يستغفر بلفظ عام.
    على كل حال - نقول: إن شاء الله أنه مشروع قراءة الآيات التي فيها الاستغفار أثناء خطبة الاستسقاء.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويرفع يديه فيدعو بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -. ثبت في حديث أنس - رضي الله عنه - وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بإسناد صحيح ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دعا واستسقى رفع يديه.

وثبت أنه كان يرفع رفعاً كثيراً حتى يبدو بياض إبطيه.
واختلف العلماء: هل تكون كف اليد إذا رفع ليستسقي إلى السماء أو إلى الأرض؟ = القول الأول: أنها إلى الأرض بمعنى: أنه يرفع يديه حتى تكون باطن اليد إلى الأرض ... ((الأذان)).
= والقول الثاني: أنه يرفع يديه ويبالغ في الرفع وتبقى بطون اليدين إلى السماء.
وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وحمل الأحاديث التي فيها أنه رفع إلى أن صار باطن اليد إلى الأرض على بيان المبالغة وليس يقصد منها أن يوجه الإنسان يديه إلى الأرض.
إذاً: أراد الصحابة بيان شدة رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه.
والأقرب ما ذكره الشيخ - رحمه الله - أن المقصود بقول الصحابة - رضي الله عنهم - حتى صارت بطون اليدين إلى الأرض أي أنه بالغ في الرفع - صلى الله عليه وسلم - إلى أن وصل إلى هذا الحد.

من الأسئلة: قال الشارح حفظه الله: صلاة الكسوف: اخنلفوا: هل فيها خطبة أو لا؟ = القول الأول: أنه لايشرع لها خطبة وأنه إن خطب فقد أتى بأمر لا يشرع وخالف السنة.
= والقول الثاني: أن الخطبة لصلاة الكسوف مشروعة.

  • لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى صلاة الكسوف خطب خطبة عظيمة.
    وهذا القول الثاني: هو الصواب لمجيء النص بذلك.

  • يشترط لصلاة الاستسقاء ما يشترط لصلاة العيدين تماماً.
    فما قيل هناك يقال هنا.

هل تقيد خطبة الكسوف بالحاجة؟ لا تقيد.
لأن الأصل التأسي ولا تعلم هل النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب لمناسبة معينة أو أنه خطب لأن هذه هي السنة.
فالأصل التأسي.

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
• قول المؤلف رحمه الله: ويرفع يديه فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ومنه: ((اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيْثاً)) إلى آخره0 يعني أنه يستحب للإنسان أن يدعو بما جاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا به.
والدليل على ذلك:

  • عموم قوله تعالى: - (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) -[الأحزاب/21] ومن التأسي به صلى الله عليه وسلم التأسي بالدعاء فينبغي ويتأكد أن يدعو الإمام بما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم.
    • ثم قال رحمه الله: وإن سقوا قبل خروجهم: شكروا اللَّه وسألوه المزيد من فضله.
    إذا سقو قبل الخروج فتفصيل مذهب الحنابلة:
  • أنهم إذا سقو قبل الخروج ولم يتهيأوا للخروج فإنهم لا يخرجون.
  • وإن سقوا قبل الخروج بعد أن تهيأوا فإنهم يخرجون.
    أما أنهم لا يخرجون فلأن المقصود من صلاة الاستسقاء حصل وإذا حصل المقصود فلا يوجد داعي لصلاة الاستسقاء.
    هذا التفصيل الذي ذكرت الآن هو: = المذهب واختيار ابن عقيل والقاضي من الحنابلة.
    = والقول الثاني: أنهم إذا سقوا لا يخرجون مطلقاً.
    للتعليل ذاته سواء كانوا استعدوا أو لم يستعدوا لا يخرجون.
    • مسألة: فإن سقوا بعد الخروج: صلوا بلى خلاف عند الحنابلة.
      يعني: إذا استعدوا وخرجوا وأوشكوا على الصلاة ثم سقوا فإنهم يصلون بلا خلاف.
      ولكنهم يصلون صلاة شكر لا طلب.
      فيشكرون الله على ما رزقهم من هذه النعمة.
      • ثم قال رحمه الله: وينادى: ((الصَّلاَةُ جَامِعَةً)).
      يعني: أنه يستحب إذا خرج الناس وقبل مجيء الإمام أن ينادى الصلاة جامعة.
  • قياساً على الكسوف.
    بجامع: أن كلاً منهما صلاة يجتمع لها الناس.
    = والقول الثاني: أنه لا يشرع أن ينادي الصلاة جامعة.
  • لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولم يفعله أحد من الخلفاء الراشدين.
    وعلم من قول المؤلف: (ينادى الصلاة جامعة).
    أنه لا يشضرع لصلاة الاستسقاء أذان ولا إقامة.
    وهو كذلك.
    فإن صلاة الاستسقاء تصلى كما صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بلا أذان ولا إقامة.
    • ثم قال رحمه الله: وليس من شرطها إذن الإمام.
    يعني ليس من شرط صلاة الاستسقاء أن يأذن بها الإمام بل إذا وجد السبب وهو القحط وقلة المطر صلى الناس ولو بلا إذن من الإمام.
    واستدلوا: بدليلين:
  • الأول: القياس على صلاة العيدين.
  • والثاني: أن صلاة الاستسقاء صلاة نفل وصلاة النوافل لا يشترط لها إذن الإمام.
    • ثم قال رحمه الله: ويسن: أن يقف في أول المطر.
فصول الكتاب · 25 فصل · 500 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح زاد المستقنع للخليل · 500 صفحة
ـ[شرح زاد المستقنع]ـ
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل