كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد الخليل
- الكتاب
- شرح زاد المستقنع
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن حسن بن إبراهيم الخليل
- عدد الأجزاء
- 6 [الكتاب مرقم آليا]
قال شيخنا حفظه الله: -
بسم الله الرحمن الرحيم
(كتاب الصلاة)
بدأ المؤلف رحمه الله بعد الطهارة بالصلاة، لأن الطهارة إنما ذكرت لأنها مفتاح للصلاة وتقديم لها.
والصلاة آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وفرضت في ليلة الإسراء.
وفرضها بهذه الطريقة دون الوحي المعتاد تعظيماً لشأنها.
ومما يدل على تعظيمها إنها فرضت في وقت مبكر من الإسلام، فقد فرضت بعد نحو خمس سنوات من البعثة وهذا وقت متقدم جداً.
والصلاة بهذه الهيئة والشروط والكيفية يختص بها المسلمون، والا فتوجد الصلاة في الملل الأخرى ولكن بهذه الكيفية تختص بالمسلمين وهذا فضل آتاه الله المسلمين.
والصلاة في لغة العرب " الدعاء،.
وقال بعضهم وهو تقييد جيد: الدعاء بخير وهذا تقييد قوي.
وهي مشتقة من قولهم: صَليتُ العود أي: لينته.
لأن الصلاة سبب في خشوع العبد وخضوعه بين يدي الرب وفي هذا معنى اللين.
وهي في الاصطلاح الفقهي: أقوال وأعمال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم.
• قال رحمه الله:
(تجب على كل مسلم)
أما أدلة وجوب الصلاة فأكثر من ان تحصر كقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾.
وقوله تعالى في عدد كبير من الآيات ﴿وأقيموا الصلاة ... ﴾.
وقول النبي صلى الله علية وسلم " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة "
وسيأتينا عدد كبير من النصوص المتعلقة بالصلاة أثناء دراسة هذا الكتاب، الذي هو أهم كتب الزاد على الإطلاق.
•
قال رحمه الله:
(تجب على كل مسلم)
مفهوم هذه العبارة أنها لا تجب على الكافر.
ويجب أن يتنبه طالب العلم لأمر مهم وهو أن معنى كون الصلاة لا تجب على الكافر (أي انه لا يأمر بها، ولا يأمر بقضائها اذا اسلم)
وليس معنى عدم الوجوب انه لا يحاسب على تركها، لكن معنى عدم الوجوب: أنه لا يؤمر بها ولا بقضائها إذا أسلم.
والدليل على انها لاتجب على الكافر حديث معاذ المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له " انك ستأتي قوم اهل كتاب فليكن او ما تدعوهم إليه شهادة ان لا إله إلا الله وإن محمد رسول الله، فإن هم أجابوك لذا، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ".
فرتب وجوب الصلاة على الدخول في الإسلام.
إذاً معنى قوله: (تجب على كل مسلم): أنها لا تجب على الكافر وعرفنا معنى عدم وجوبها عليه ودليله.
• ثم قال رحمه الله:
(مكلف)
المكلف: هو البالغ العاقل.
فغير البالغ والعاقل لا تجب عليه الصلاة، وأما هل هو يؤمر أو لا يؤمر؟ فسيأتينا في المتن.
الدليل على أنه لا تجب الصلاة على غير المكلف قول النبي صلى الله علية وسلم " رفع القلم عن ثلاث: المجنون حتى يفيق، والصبي حتى يبلغ، والنائم حتى يستيقظ "
فهذا الدليل ظاهر ونص في انه لاتجب الصلاة على الصبي اذ لم يبلغ وهذا الحديث إسناده حسن.
• ثم قال رحمه الله:
(إلا حائضاً ونفساء)
فالصلاة لا تجب على الحائض ولا النفساء.
- وتقدم معنا أدلة هذا القول في باب الحيض.
- وتقدم معنا انها: لا تجب ولا تصح ولا تجوز.
بخلاف بعض الأحكام الاخرى، قد يكون لايجب لكنه يجوز ان ياتي به المسلم بينما الحائض والنفساء كما سمعت أحكامهما.
• ثم قال رحمه الله: (ويقضي من زال عقله) في الحقيقة هذا تفصيل لقوله (مكلف).
لما ذكر ان التكليف شرط للوجوب، ذكر تفصيل هذا القول فقال: (ويقضي من زال عقله بنوم): إذا نام الإنسان وفاتته الصلاة فإنه يجب عليه أن يقضي والدليل بالنص والإجماع. - أما النص: فقوله صلى الله علية وسلم " من نام عن صلاة او نسيها فليصليها اذا ذكرها " فهذا نص أن النائم يجب عليه أن يقضي الصلاة.
- وأما الإجماع: فقد اجمع الفقهاء كلهم على وجوب القضاء على من نام وترك الصلاة.
• ثم قال رحمه الله: (بنوم او اغماء) إذا أغمي على الإنسان فإنه اذا استيقظ فيجب عليه = عند الحنابلة ان يصلي ما فاته ولو كانت مدة الإغماء طويلة.
واستدلوا على هذا بأمرين: - الأول: القياس على النوم.
- والثاني: أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أغمي علية ثلاثاً فلما أفاق قضى.
انتهى الدرس،،،
قال شيخنا حفظه الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين • قال - رحمه الله - ولا تصح من مجنون الصلاة لا تصح من المجنون وكذلك لا تصح من الطفل الذي لا يميز لأن المجنون غير المميزليس لهم نية صحيحة والنية شرط لصحة الصلاة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - انما الأعمال بالنيات فإذاً الشرط الذي اختل في المجنون وغير المميز شرط النية وهو شرط لاتصح الصلاة إلا به • ثم قال - رحمه الله - ولا كافر يعني أنها لا تصح أيضاً من الكافر فالكافر لا تصح منه الصلاة لأن النية وإن كانت تقع منه إلا أنها غير صحيحة هذا شيء والشيء الآخر أن الإسلام شرط لصحة الصلاة لقوله - صلى الله عليه وسلم - فليكن أول تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله في حديث معاذ فإن هم أجابوك فأخبرهم أن الله افترض عليهم الصلاة فإذاً لا تصح الصلاة من الكافر لسببين لعدم صحة النية منه ولأن الإسلام شرط لصحة الصلاة • ثم قال - رحمه الله - فإن صلى فمسلم حكماً إذا صلى الكافر وإن لم ينطق بالشهادتين فمبجرد الصلاة نحكم بإسلامه ما معنى قوله فمسلم حكما؟ يعني أننا نحكم عليه بالإسلام وما يترتب عليه من آثار فمثلا نحكم له بالإرث فلو مات قريبه أو لو مات فإن المسلم يرث منه
ويغسل ويكفن ويقبر في مقابر المسلمين إذاً تتنزل عليه جميع آثار الإسلام وهذا معنى أنه يحكم عليه بأنه مسلم استدل الحنابلة على هذا الحكم بـ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس رضي الله عنه من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذاك المسلم القول الثاني لمالك والشافعي أنه لا يحكم بإسلامه بمجرد الصلاة بل لابد من الشهادتين قبل ذلك قالوا لأن الصلاة فرع الإسلام ولا نثبت الأصل بالفرع الدليل الثاني في هذه المسألة المهمة وسأذكر لكم لماذا هي مهمة؟ حديث معاذ السابق ليكن أول ماتدعوهم إليه فرتب الصلاة على الشهادتين وجعل وجوب الصلاة بعد الشهادتين والدليل الثالث أن في حديث أنس رضي الله عنه من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا له لفظ صحيح آخر وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وأكلو ذبيحتنا فذاك المسلم ففي الرواية الثانية الصحيحة تقييد للإتيان بالشهادتين قبل الصلاة كم صارت الأدلة على قول مالك والشافعي؟ ثلاثة حديث معاذ وأن الأصل لا يثبت بالفرع وأن لحديث أنس من صلى صلاتنا لفظ آخر صحيح فيه فإذا صلوا صلاتنا الخ وهذا القول الثاني هو الصواب أنا لا نحكم بإسلامه بمجرد الصلاة وجه أهمية هذه المسألة يكثر الآن في بعض الذين يدعون إلى الإسلام ويرغبون فيه يقع أن يدخلوا ويصلوا مع المسلمين وإن لم يسلموا يدخل ويرى صفوف المسلمين وهيبة الصلاة فيدخل معهم في الصلاة ويركع ويسجد أحياناً وإذا سأل تجد أنه لم ينو الدخول في الإسلام فمثل هذا عند الحنابلة نحكم بإسلامه فلو مات بعد هذه الصلاة يرث ويورث ويغسل ويكفن يكفن الخ عند مالك والشافعي ما دام لم يدخل في الإسلام بذكر الشهادتين لا نعتبره من المسلمين إذاً الحنابلة يرون أن من صلى فهو مسلم حكماً ومالك والشافعي يرون أن مجرد الصلاة لا لايدخل به الإنسان الإسلام بل لا بد من النطق بالشهادتين • ثم قال - رحمه الله - ويؤمر بها صغير لسبع ويضرب عليها لعشر
يرى الحنابلة أنه يجب على ولي الأمر إذا بلغ طفله سبع سنين فيجب عليه عدة أمور الأمر الأول أن يعلمه كيفية الوضوء والصلاة والأمر الثاني أن يأمره بالصلاة والأمر الثالث إذا بلغ عشر أن يضربه على تركها ويستدلوا على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - مروا أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع قالوا وأمر لولي الأمر لطفله بالصلاة بدون تعليم لا فائدة منه ولذا قالوا يجب مع أمره بالصلاة أن يعلمه الوضوء وكيفية الصلاة فإذاً من الخطأ الذي يفعله بعض العوام أن يجلبوا أبنائهم إلى المساجد بلا تعليم ولا وضوء فهذا خطأ وهو مخالف لما قرره الفقهاء بل عليه أن يأمره في البيت بالوضوء ويعلمه كيفيته إذا كان الطفل لا يعرف ذلك ثم أيضاً يعلمه كيفية الصلاة ولا يكتفي بمجرد الإتيان بالطفل إلى المسجد • ثم قال - رحمه الله - فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد هاتان مسألتان الأولى إذا بلغ الطفل في أثناء الصلاة أو بلغ بعد الصلاة لكن في الوقت فإنه يجب عليه أن يعيد الصلاة عند الحنابلة دليلهم قالوا أن الصلاة التي صلاها تعتبر في حقه نافلة والنافلة لا تغني عن الفريضة فيجب أن ياتي بالفريضة مرة أخرى والقول الثاني أنه لا يجب أن يعيد الصلاة وإن بلغ في أثنائها أو بعدها في الوقت بل يكتفي بما صلى والدليل الأول قوله - صلى الله عليه وسلم - لا صلاة مرتين في يوم والثاني أنه يغلب على الظن أن عدداً من الأطفال في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغوا بعد أن أدوا الفريضة في وقتها ولم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بإعادة الصلاة الثالث أن هذا الطفل صلى صلاة صحيحة حسب ما أمر به فلا يلزمه أخرى ومن الظاهر أن القول الثاني أقوى وأقرب إلى النصوص مما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله • ثم قال - رحمه الله - ويحرم تأخيرها عن وقتها يحرم على المسلم أن يؤخر الصلاة عن وقتها لقوله تعإلى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا يعني مؤقتة بوقت محدود
ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس في النوم تفريط إنما التفريط أن يدع الصلاة حتى يأتي وقت الصلاة الأخرى وتأخير الصلاة عن وقتها محرم بل هو من الكبائر ثم استثنى المؤلف - رحمه الله - مسألتين • فقال - رحمه الله - إلا لناوي الجمع ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريباً المسألة الأولى التي استنيت ناوي الجمع فيجوز لمن نوى الجمع أن يؤخر الصلاة الأولى عن وقتها ويصليها مع الثانية والدليل على ذلك الأول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤخر الأولى ويصليها مع الثانية كما فعل ليلة مزدلفة وفي غيرها والدليل الثاني أنه مع نية الجمع يصبح وقت الثانية والأولى وقتاً واحداً للصلاتين فهو في الحقيقة لم يخرج الصلاة عن وقتها لأن وقت الثانيه أصبح وقتاً للثانية والأولى ولذلك أشار الشيخ البهوتي كشاف القناع أن قول الحنابلة من نوى الجمع جاز له التأخير كلام غير دقيق لأنه في الحقيقة لا يعتبر أخر فهو لم يؤخر لأنه صلاها في وقتها لكن أراد التنبيه حتى لا يظن أن من أخر بنية الجمع يعتبر مرتكباً لمحرم الصورة الثانية ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريباً يجوز عن الحنابلة للمسلم أن يؤخر الصلاة عن وقتها إذا كان يشتغل بشرطها الذي يحصله قريباً مثال ذلك إذا كان يشتغل بالاغتسال رجل أصابته جنابة قبيل خروج الوقت وقال لو اشتغلت بالاغتسال لخرج الوقت يقول الحنابلة اشتغل بالاغتسال يعني اغتسل وإن خرج الوقت لأنك الآن تشتغل بتحصيل شرطها لأن الطهارة من شروط الصلاة مثال آخر رجل تمزق ثوبه الذي يستره في الصلاة واشتغل بخياطة هذا الثوب وقال لو اشتغلت بخياطته فسؤأخر الصلاة عن وقتها فيقول له الحنابلة اشتغل به وحصل هذا الشرط وإن أخرجت الصلاة عن وقتها لأنك تشتغل بشرطها لكن يشترط أن يكون تحصيل هذا الشرط في زمن قريب فإن كان يحتاج إلى زمن طويل فإنه لا يجوز حتى عند الحنابلة أن يشتغل به والفرق بين الوقت الطويل والقصير هو العرف
هذا هون مذهب الحنابلة وقد علق شيخ الإسلام بن تيمية على هذا القول بتعليق مفيد لطالب العلم في معرفة بعض أقوال الحنابلة فيقول شيخ الاسلام - رحمه الله - هذا القول ليس مذهباً لأحمد ولا لأصحابه وإنما قاله أحد المتأخرين من أصحاب الأمام أحمد إذاً القول الثاني الذي يشير إاليه شيخ الإسلام والذي ينسبه إلى الإمام أحمد أنه لا يؤخر الصلاة عن وقتها ولو اشتغل بشرطها وإنما يتيمم ويصلي حسب حاله في الوقت لأن شرط الوقت هو أهم الشروط على الاطلاق القول الثاني أن الإنسان لا يؤخر الصلاة عن وقتها ولو فاته بعض شروط الصلاة وإنما يصلي الصلاة في وقتها على حسب حاله وإن فاته بعض شروط الصلاة الدليل على هذا القوول أن الله سبحانه وتعالى شرع التيمم إذا لم يجد الإنسان الماء ولو كان يشرع للإنسان أن يؤخر الصلاة إلى يجد الشرط لقلنا له أخر الصلاة إلى أن تجد الماء ولكن نجد أن الشارع أباح وشرع التيمم ليصلي الإنسان في الوقت على حسب حاله لذلك فإن أدلة التيمم كلها تدل على أن شرط الوقت هو أهم شروط الصلاة ولا يقدم على شرط الوقت أي شرط آخر ونحن نتحدث عن المستيقظ سيأتينا بالنسبة للنائم تفصيل آخر في باب الوقوت في مسائل وقت الصلاة إذاً إذا قيل لك ما هو أهم شروط الصلاة؟ الوقت وكون الوقت هو أهم الشروط فيعني هذا أنا نقدمه على جميع الشروط فإذا تخلف بعضها نقدم الوقت ونصلي على حسب الحال وعليه لو قال لك رجل أنه على جنابه ويحتاج للإغتسال عشر دقائق وباقي على خروج الوقت خمس دقائق فماذا تقول له؟ نقول له تيمم وصل لو قال لك لا أملك إلا ثوباً يستر بعض العورة التي يجب أن تستر في الصلاة ولتحصيله يحتاج إلى عشر دقائق وياقي على الوقت خمس دقائق؟ فنقول صل على حسب حالك وإن كانت بعض العورة التي يجب أن تستر في الصلاة مكشوفة الخلاصة أنا نقدم شرط الوقت على جميع الشروط • ثم قال - رحمه الله - ومن جحد وجوبها كفر من جحد وجوب الصلاة كفر وإن صلاها وهذا الحكم مجمع عليه بين العلماء ليس فيه خلاف بينهم الدليل
أن من جحد وجوبها فهو مكذب لله ومكذب لرسوله ومكذب لجملة علماء الأمة ومن كذب الله ورسوله والمؤمنين فهو كافر إذاً هذه مسألة الجحود وأمرها ظاهر والظن إن شاء الله أنها جحد وجوبها لا تقع من مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر لأن القرآن مليء بالأمر بها وكذلك السنة وهي تفعل بمساجد المسلمين من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى وقتنا هذا • ثم قال - رحمه الله - وكذا تاركها تهاوناً ودعاه إمام أو نائبه الحنابلة يرون أن من ترك الصلاة تهاوناً أو كسلاً فإنه يكفر بشروط ذكرها المؤلف - رحمه الله - وسنرجع إليها لكن نبقى في المسألة الأم وهي أن من ترك الصلاة تهاوناً أو كسلاً فإنه يكفر ومعنى أنه يكفر أي يخرج عن الملة ويترتب على كفره جميع آثار الخروج عن الملة من أنه لا يغسل ولا يكفن وتحرم عليه زوجته ولا يدفن في مقابر المسلمين ويقتل وكل مايترتب على أحكام الردة فإنه يترتب على تارك الصلاة وهذه المسألة فيها خلاف قوي جداً وعميق من حيث الأدلة فالقول الأول هو مذهب الحنابلة وهو الذي سمعتم الكفر وهو مروي عن الصحابة واختاره إسحاق بن راهويه - رحمه الله - من علماء الحديث وأيضاً شيخ الإسلام بن تيمية وتلميذه ابن القيم وعدد من العلماء المحققين واستدلوا بعدة أدلة الدليل الأول قوله تعالى وأقيموا الصلاة ولاتكونوا من المشركين فيفهم من الآية أن من لم يقم الصلاة فهو من المشركين الدليل الثاني قول النبي - صلى الله عليه وسلم - العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر الدليل الثالث قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بين العبد وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة هذه ثلاثة أدلة الدليل الرابع إجماع الصحابة ودائماً طالب العلم يعتني إذا ذكر الإجماع بمن حكاه فحكى هذا الإجماع إسحاق بن راهويه وهو كما تعلمون قرين للامام أحمد وكان بينهما مكاتبات وأخوة وهو إمام أهل ناحيته إمام أهل خراسان فهو في الإمامة كالإمام أحمد
وحكى الإجماع أيضاً من التابعين عبد الله بن شقيق العقيلي فقال كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة وهذا الأثر اختلف فيه صحة وضعفاً والأقرب أنه أثر ثابت صحيح إلى ابن شقيق إذاً حكى الإجماع اثنان الأول تابعي والثاني من كبار أهل العلم وهو بن راهويه هذه أدله الذين يرون أن تارك الصلاة كافر وقبل أن ننتقل لقول الثاني يجب أن تلاحظ أن أدلة أصحاب هذا القول نص في المسألة تعنى بذات المسألة وليست نصوصاً عامة وإنما نصوص تتكلم عن تارك الصلاة وهذا أمر مهم جداً عند إرادة الترجيح في هذه المسالة وفي غيرها أن النص الخاص الذي تناول القضية بعينها مقدم على النص العام القول الثاني للأئمة الثلاث أوبو حنيفة ومالك والشافعي أن تارك الصلاة لا يكفر وأن المقصود بالكفر بالنصوص كفر دون كفر واختار هذا القول ابن حزم الظاهري - رحمه الله - واستدلوا بأدلة منها الدليل الأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - خمس صلوات فرضهن الله على العباد فمن أتى بهن فهو في ذمة الله يدخله الجنة ومن تركهن فليس في ذمة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له قالوا ولا يقال للكافر إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وهذا في الحقيقة من أقوى أدلتهم لأنه نص في الصلاة خمس صلوات ولأنه نص على أن من ترك الصلاة فهو إلى رحمة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له والكافر لا يقال فيه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له بل هو معذب الجواب على هذا الدليل أن الروايات الصحيحة لهذا الحديث تبين أن المراد بالترك عدم الإتيان بهن على الكمال فالرواية الصحيحة تقول فمن جاء بهن ونقصهن فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له فالرواية الصحيحة تبين أن المراد النقص والاتيان بهن على غير الكمال وليس المراد الترك بالكلية ولا يمكن الجواب في الحقيقة على هذا الحديث جواباً سديداً إلا من خلال هذه الروايات الصحيحة والروايات التي بينت الحديث أصح من الروايات التي فيها الترك مطلقاً
الدليل الثاني لهم حديث حذيفة رضي الله عنه الذي أخبر فيه أن الإسلام ينسى ويترك وتترك الصلاة والزكاة ولايعرف إلا لا إله الا الله قال الرواي لحذيفة وما تنفعهم لا إله إلا الله وهم لا يصلون ولا يزكون فقال حذيفة وهذا هو الشاهد تنجيهم من النار يعني لا إله إلا الله تنجيهم من النار فالحديث صرح أن قوماً سيأتون لا يعرفون من الإسلام إلا لا إله الا الله ولا يصلون ولا يزكون ومع ذلك تنجيهم لا إله إلا الله من النار الجواب على هذا الحديث القوي أيضاً أن هؤلاء الناس لا تجب عليهم الصلاة أصلاً لجهلهم والقاعدة الشرعية المتقررة تقول لا وجوب مع الجهل فهذا الحديث صرح فيه الراوي أنهم جهال لا يعرفون شيئاً من الإسلام لكل قول أدلة كثيرة للقول الأول وللقول الثاني لكن هذه الأدلة التي ذكرت لك هي أقوى الأدلة ما بعد هذه الأدلة أمره سهل جداً فبالإمكان الإجابة عليه لكن هذه الأدلة للقول الأول وللقول الثاني هي أقوى الأدلة وهي النصوص التي يرج الإنسان بناء على النظر فيها والأقرب والله أعلم القول بالكفر وهذه مسالة عظيمة ليس سهلة كما يتصور بعض إخوانا أن من ترك الصلاة كفر وهي مسألة عظيمة جداً ووجه صعوبة هذه المسألة من جهتين الأول أن جمهور الأئمة لا يكفرون كما ترى الأئمة الثلاثة الثاني شدة تعارض الأدلة الثالث ما يترتب على هذا القول من آثار كبيرة جداً وعظيمة التفريق من الرجل وزوجته وعدم الأرث وعدم التغسيل وعدم الصلاة وعدم الدفن في مقابر المسلمين فكل واحدة من هذه الأمور عظيمة وكبيرة جداً أما القتل أنه يقتل فهذا أمر آخر لأن الذين يرون أنه لا يكفر أيضاً يحكم عليه بالقتل فالقتل ليس من آثار هذه المسألة إذاً الآن عرفنا الخلاف في هذه المسألة وعرفنا أن شدة الخلاف توجب للإنسان التأني وعدم الاستعجال وعرفنا أن الأقرب والله أعلم القول الاول وباقي أن نعرف أن من أعظم أسباب الترجيح مانقل عن الصحابة فهو في الحقيقه الذي يجعل الإنسان يرجح القول الأول وقد ذكر الإمام أحمد دليلاً آخر ليس في القوة كالأدلة السابقة لكنه يضاف إليها
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أول ماتفقدون الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة قال الإامام أحمد - رحمه الله - وإذا فقد الإنسان آخر الشيء لم يبق منه شيء وهذا أيضاً نص قوي وجيد لكن النصوص الثلاثة التي ذكرت لك هي التي يعتمد عليها إن شاء في ترجيح هذا القول نرجع إلى شروط كفر تارك الصلاة تهاوناً عند الحنابلة وذكروا شرطين الشرط الأول أن يدعوه الإمام أو نائبه وأن يصر على ترك الصلاة فقالوا لا بد قبل أن نحكم عليه بالكفر أن يدعوه الإمام التعليل لأنه قد يكون ترك الصلاة لعذر صحيح أو لما يظهن هو عذر فيدعوه الإمام ويبين له الحق فإذا أصر حكمنا بكفره وقتلناه إذاً الشرط الأول من شروط كفر تارك الصلاة أن يدعوه الإمام ويبين له فإذا أصر حكمنا عليه بالكفر وعرت الآن الدليل على هذا الشرط عنتد الحنابلة القول الثاني أنه لا يشترط أن يدعوه الإمام بل نحكم بمجرد تركه للصلاة بالكفر الدليل قالوا الدليل أن النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة لم تقيد بدعوة الإمام فهو من المكفرات كباقي المكفرات التي لا يتشرط فيها دعوة الإمام وهذا القول الثاني هو الصواب أنه لا يشترط أن يدعوه الإمام الشرط الثاني ضاق وقت الثانية عنها يشترط أن يضيق وقت الثانية عن الصلاة حتى نحكم بكفره قالوا لأن وقت الصلاة المجموعة وقت الثانية بالنسبة للأولى وقت واحد عند الجمع وهذا يورث شبهة تدفع التكفير والقول الثاني وهو منصوص عن الأمام اأحمد أنه يقتل بمجرد أن يتضايق وقت الأولى ويصر على الترك فإذا شارف على انتهاء وقت الأولى وهو مصر على الترك يقتل ولا ننتظر وقت الصلاة الثانية القول الثالث أنه لا يعتبر تاركاً للصلاة لا بترك الصلاة الأولى ولا الثانية ولا بترك خمس أو ست صلوات وإنما يعتبر تاركاً للصلاة إذا ترك الصلاة جملهة فإن هذا هو الذي يسمى تارك للصلاة وهذا القول هو الأقرب لأن من ترك صلاة أو صلاتين لا يسمى في الحقيقة تارك للصلاة وإنما تارك لصلاة معينة لكن لا يعتبر تاركاً للصلاة • ثم قال - رحمه الله - ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثاً فيهما
عرفنا من الخلاف السابق قبل أن نتجاوزه أن من العلماء من يرى أن من ترك صلاة واحدة متعمداً بلا عذر تكاسلاً فإنه يخرج عن الملة ويجب أن يقتل فلمجرد انتهاء وقت الأولى فإنه يكقر ويقتل وهذا يعني شدة خطورة ترك فريضة واحدة فإنه يعتبر عند الإمام أحمد في رواية وهو من هو - رحمه الله - أنه كافر ويقتل وهذا أمر عظيم جداً ولذا على طالب العلم أن يحذر الناس أشد التحذير من ترك فريضة واحدة تهاوناً وكسلاً ولو فريضة واحدة لأنه يعرض نفسه لأمر عظيم وهو الكفر • قال - رحمه الله - ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثاً فيهما قوله - رحمه الله - فيهما يرجع الضمير إلى ترك الجحود وترك التهاون والكسل في الأمرين لا يقتل حتى يستتاب الدليل قالوا قياساً على المرتد فالمرتد لا يمكن أن يقتل حتى يستتاب قالوا كذلك من ترك الصلاة لا يقتل حتى يستتاب ما هي العلة التي قاسوا بها؟ الجواب أن العلة الجامعة بينهما قالوا لأن في كل منهما تركاً لواجب القول الثاني أنه يقتل مباشرة بلا استتابة فيؤخذ ويقتل نسأل الله العافية والسلامة والقول الثالث أن هذا راجع إلى رأي الإمام فإن رأى أن يستتيبه ويستعتبه فعل وإن رأى أن يقتله مباشرة فعل فيرجع إلى رأي الإمام والإمام يرجع إلى المصلحة وهذا القول الثالث هو الصواب أنه يرجع في ذلك إلى رأي الإمام حسب المصلحة فقد يرى الأمام أن ترك الصلاة نحن الآن نتحدث عن القتل ولسنا نتحدث عن الكفر فإن القتل لا إشكال فيه فقد يرى الإمام ردعاً للناس وتأديباً لهم أن يقتل مباشرة حتى ينزجر الناس وقد يرى الإمام أن هذا الشخص المعين قريب للتوبة وحصل منه التساهل لغلبة الهوى فيستتيبه قبل أن يقتله فيرجع إلى رأي الإمام وهذا هو الصحيح إن شاء الله
وبهذا انتهى الباب الأول من كتاب الصلاة وبدأ ب
باب الأذان والإقامة
باب الأذان والإقامة • قال - رحمه الله - باب الأذان والإقامة لما ذكر المؤلف - رحمه الله - وجوب الصلاة بدأ بوسيلة الدعوة إليها والأذان في لغة العرب هو الإعلام وفي الإصطلاح الإعلام بدخول وقت الصلاة أو قربه للفجر بألفاظ مخصوصة
معنى التعريف الإعلام بدخول الوقت أو بقرب دخول الوقت خاصة بالنسبة للفجر أما الإقامة فهي مصدر من أقام وأصلها إقامة القاعد وفي الإصطلاح الأعلام بالدخول في الصلاة بألفاظ مخصوصة وتقدم معنا مراراً وتكراراً أن هذه التعريفات درج عليها الفقهاء وأن ذكر لفظ الصلاة والأذان والإقامة يغني عند المسلمين عن التعريف بل قد يكون التعريف أحياناً يزيد اللفظ غموضاً فكل مسلم إذا قيل له أذان، إقامة عرف المقصود بلا تعريف لكن درج الفقهاء على التعريف فذكرناه وذكر كثير من الفقهاء في هذا الموضع مسألة المفاضلة بين والأذان والإمامة ولا نريد الدخول في تفاصيل هذه المسألة لكن الراجح أن الأذان أفضل من الإمامة وسبب الترجيح كثرة النصوص في فضائل الأذان دون الامامة أي أن النصوص التي وردت في فضل الأذان أكثر من النصوص التي وردت في فضل الإمامة وهذه قاعدة في الشرع إذا أردت أن تفاضل في الشرع بين عملين أو شخصين أو أي معنى شرعي فالمفاضلة تكون بعدد النصوص التي ذكرت فضل هذا العمل أو الشخص فإن قيل لك لماذا يعتبر أبو بكر أفضل من بقية الصحابة لماذا؟ لكثرة نصوص فضائل أبي بكر الصديق لماذا تعتبر خديجة أفضل من عائشة عند من يفضلها؟ لنفس السبب لكثرة النصوص فإذاً هذه هي القاعدة في التفضيل • قال - رحمه الله - هما فرضا كفاية الأذان والإقامة عند الحنابلة فرضا كفاية على المسلمين والمقصود بفرض الكفاية هو الفعل الذي ينظر الشارع فيه إلى حصوله دون من قام به فلا عبرة بالقائم به وإنما مقصود الشارع تحصيل وإيجاد هذا العمل استدلوا على ذلك بعدة أدلة نأخذ منها اثنين الدليل الأول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمالك ابن الحويرث لما أراد أن يسافر ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم فقوله ليؤذن اللام فيه للأمر والمقصود أنه فرض كفاية لأنه لا يطلب الأذان من كل شخص الدليل الثاني أن الأذان والإقامة من شعائر الإسلام الظاهرة القول الثاني للمالكية والشافعية أنهما سنة الدليل
قالوا أنهما ذكر للدعوة للصلاة فيقاس على قولهم في الكسوف الصلاة جامعة لأن كلاً من اللفظين المقصود منه الدعوة للصلاة فإذا قيل لك ماذا تلاحظ على أدلة الفريقين؟ فيجب أن تقول ألاحظ أن أدلة الحنابلة نصوص شرعية صريحة صحيحة بينما نصوص المالكية والشافعية في هذه المسألة تعليلات ضعيفة لذلك فالراجح مذهب الحنابلة أنهما فرض كفاية إذا قام بهما من يكفي سقطا عن الباقين فلما قرر المؤلف أنهما فرضا كفاية بدأ في تفصيل هذا الفرض على من يكون؟ • فقال - رحمه الله - على الرجال كلمة الرجال تخرج فئتين الفئة الأولى من يصلي منفرداً والفئة الثانية النساء فأما المنفرد فإن الأذان والإقامة في حقه سنة وليس واجباً ودليل السنية للمنفرد قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد إذا كنت في غنمك أو في باديتك فأذنت فارفع صوتك بالآذان فإنه لا يسمع الآذان جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد يوم القيامة فهذا دليل أنه سنة حتى للمنفرد ذو القعدة وأما النساء فقد اتفق أهل العلم بلا خلاف أن الأذان ليس واجباً على النساء أذان العشاء بعد أذان العشاء قال الشارح حفظه الله قلنا أن الفقهاء اتفقوا على عدم الوجوب لكن اختلفوا في المشروعية على أقوال كثيرة فالقول الأول وهو مذهب الحنابلة أنهما يكرهان للنساء فمكروه أن تؤذن المرأة أو تقيم والقول الثاني أنهما يستحبان والقول الثالث أن المستحب الإقامة فقط دون الأذان والقول الرابع أنهما يباحان ولا يستحبان ولا يكرهان بشرط عدم رفع الصوت إذاً يباحان بشرط عدم رفع الصوت بلا كراهة ولا استحباب وتقدم معنا قاعدة أنه إذا كثرت الأقوال وتشعبت ففي الغالب سبب ذلك أن المسألة ليس فيها نصوص وهذه المسألة كذلك لكن الأقرب والله أعلم الأخير لأن فيه آثار عن الصحابة وإن كان في أسانيدها ضعف لكن لا يوجد في الباب مايدفعها فالتمسك بها خير من التمسك بالآراء إذاً صارت الأقوال أربعة الأقرب منها الأخير ويليه في القوة الذي قبله القول الثالث
والذي يظهر أن عمل النساء اليوم على القول الثالث وهو الإقامة دون الأذان لكن نقول إذا اجتمعت النساء فيباح لهن الأذان والإقامة بشرط عدم رفع الصوت • قال - رحمه الله - المقيمين للصلوات المكتوبة وقوله المقيمين يخرج المسافرين والقول الثاني أنه يجب يعني فرض كفاية حتى على المسافر والدليل أن حديث مالك رضي الله عنه الذي أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأذان كانوا على أهبة السفر أي أنه أمرهم حين أرادوا أن يسافروا فدل ذلك على أن الأذان والاقامة فرض كفاية للمقيم وللمسافر خلافاً لمذهب الحنابلة • ثم قال - رحمه الله - للصلوات المكتوبة أي أن هذا الفرض فرض الكفاية يختص بالفرائض المكتوبة دون النوافل فلا يشرع فيها أذان ولا إقامة قال في الشرح الروض المكتوبة المؤداة وهذا مذهب الحنابلة أنهما فرض كفاية للصلوات المكتوبة المؤداة أما المقضية فهما مستحبان ولا يعتبران فرض كفاية إذاً يختص الوجوب عند الحنابلة بالمكتوبات المؤداة أما المقضية فالأذان والإقامة عندهم مستحبان نحتاج دليلاً للاستحباب ولعدم الوجوب دليل الاستحباب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نام في سفره واستيقظ بعد خروج الوقت أمر بلال بالأذان والإقامة ودليل عدم الوجوب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فاتته العصر في غزوة الخندق صلى بإقامة بلا أذان فهذا دليل على عدم الوجوب والأول دليل على السنية والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد انتهى الدرس،،،
قال شيخنا حفظه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
• قال - رحمه الله -:
يقاتل اهل بلد تركوهما.
إذا ترك أهل بلد الأذان والاقامة فإنه يجب على ولي الأمر أن يقاتل أهل هذا البلد.
والدليل على وجوب المقاتلة من وجهين:
- الأول: أن الأذان والإقامة من الشعائر الظاهرة التي لا يجب أن تترك.
- والثاني: أن هذا القتال محل إجماع من الفقهاء.
فقد أجمعوا رحمهم الله على وجوب مقاتلة الذين يتركون الأذان والإقامة.
ومقاتلة الذين يتركون الأذان والإقامة من أدلة وجوب الأذان والإقامة من الأدلة الدالة على صحة قول من ذهب أنهما فرض كفاية.
• ثم قال - رحمه الله -: وتحرم أجرتهما.
يحرم على الإنسان أن يؤذن بعقد إجارة فإن فعل فهو آثم وفي صحة أذانه خلاف.
والدليل على تحريم استئجار من يؤذن: - الدليل الأول: قول النبي صلى الله علية وسلم (واتخذ مؤذناً لا يأكل على آذنه أجراً).
- والدليل الثاني: أن الأذان قربة وكل قربة لا يصلح فيها العوض.
لأن أخذ العوض عن القرب من استعمال الدين لنيل غرض من الدنيا.
= وذهب بعض الفقهاء إلى جواز الإستئجار للأذان وأن العقد صحيح لا يحرم.
وهو قول ضعيف مصادم للنصوص.
• ثم قال - رحمه الله -: لا رزق من بيت المال لعدم متطوع.
لما بين حكم الاستئجار - رحمه الله - أراد ان يبين حكم أخذ الرزق من بيت المال على الأذان.
فبين أنه يجوز وأنه لا يستوي الإستئجار وأخذ الرزق من بيت المال.
واشترط لهذا الحكم شرط وهو: أن لا يوجد متطوع للأذان.
فإن وجد متطوع للأذان فإنه لا يجوز للإمام أن يستأجر أو أن يعطي شخصاً آخر رزق ليؤذن.
التعليل: - لعدم الحاجة إليه وعدم الحاجة إلى الإنفاق عليه.
بقينا في الدليل على جواز أخذ الرزق من بيت المال: الدليل: - الإجماع فإن العلماء أجمعوا على جواز أخذ المؤذن والإمام والقاضي ونحوهم رزقاً من بيت المال ليتفرغوا لمصالح المسلمين.
فالدليل: هو الإجماع ولله الحمد.
بدأ المؤلف - رحمه الله - بذكر الصفات المستحبة في المؤذن - الصفات التي ينبغي أن يتصف بها المؤذن: • فقال - رحمه الله -: ويكون المؤذن صيتاً.
وفي الشرح: حسن الصوت.
وهذا صحيح.
أي: أن السنة أن يكون صيت وفي نفس الوقت حسن الصوت فكلاهما يستحب.
أما الدليل على استحباب أن يكون صيتاً:
- فالحديث الصحيح الثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أذن مؤذنه حين رجوعه من حنين وسمع أبو محذورة أذان مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صار يؤذن كما يؤذن مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - استهزاءا وتهكماً فلما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - صوته وصوت من معه من الرجال قال: أيكم صاحب الصوت - يعني الأعلى - فقال: أصحابه هذا وأشاروا إلى أبي محذورة فطلبه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصرف أصحابه وألقى عليه الأذان.
ففي الحديث أنه إنما - صلى الله عليه وسلم - ألقى عليه الأذان وأمره به لكونه صيتاً أي: رفيع الصوت فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ميز صوته لارتفاعه - رضي الله عنه -. وأما الدليل على أنه يستحب أن يكون حسن الصوت: - فالحديث الصحيح الذي سيتكرر معنا وهو حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - أنه لما رأى في المنام صفة الأذان وذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال له - صلى الله عليه وسلم - إذهب فألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك.
وهذا هو وجه الشاهد.
فهذان دليلان: - الأول: يدل على أن يكون صيتاً. - والثاني يدل على أنه يكون حسن الصوت.
وبالنسبة لوقتنا هذا فإنه ينبغي الاعتناء بحسن الصوت أكثر من الاعتناء لكونه صيتا لكون مكبر الصوت صار يغني عن ارتفاع صوت المؤذن وإذا خفت الحاجة لارتفاع صوت المؤذن صارت الحاجة إلى حسن الصوت أولى بالعناية والطلب بالنسبة لوقتنا هذا أما في القديم لما كان صوت المؤذن هو الذي يحدد مدى وصوله للناس فكان ارتفاع الصوت مثل أو أهم من حسن الصوت لأن المقصود من الأذان الإعلام.
ولعله لهذ السبب اكتفى الماتن - رحمه الله - بأن يكون صيتاً ولم يتطرق لحسن الصوت.
• ثم قال - رحمه الله -: أميناً.
يستحب أن يكون المؤذن أميناً.
ومعنى أن يكون أميناً: أن يكون عدلاً ثقة.
والدليل على استحباب هذه الصفة من وجهين: - الأول: أنه مؤتمن على صلوات الناس وسحورهم وإفطارهم.
- الثاني: أنه مؤتمن على عورات الناس إذا صعد المنارة فإنه يؤتمن على عورات الناس فنحتاج إلى مؤذن أمين حتى لا يتعدى على عورات الساء والناس بالنظر إليهم من مكان مرتفع.
وهذا كما هو واضح كان في القديم قبل وجود مكبرات الصوت حين كان المؤذن يحتاج إلى أن يصعد إلى مكان مرتفع ليؤذن.
أما اليوم فمعلوم أن المؤذن يؤذن في المسجد ولا يحتاج إلى الصعود إلى مكان مرتفع.
•
ثم قال - رحمه الله -:
عالماً بالوقت.
يستحب أن ىيكون المؤذن هو بنفسه عالماً بالوقت يستطيع أن يحدد دخول الوقت بالعلامات الشرعية.
والتعليل:
- ليتمكن من تحري أول الوقت فيؤذن بدقة.
ولكن هذه الصفة ليست شرطاً في صحة الأذان ولا في تعيين المؤذن. - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ مؤذناً أعمى فقد اتخذ ابن أم مكتوم ليؤذن وهو أعمى ومعلوم أن الأعمى لا يمكن أن يكون عالماً بأوقات الصلوات.
فدل ذلك على كون المؤذن بنفسه يعلم دخول الوقت بالعلامات الشرعية ليس شرطاً في صحة الأذان ولا في تعيين المؤذن لكنه يستحب • ثم قال - رحمه الله -: فإن تشاح فيه اثنان قدم افضلهما فيه.
انتهى من بيان الصفات فصارت الصفات: صيتاً.
حسن الصوت.
أميناً.
عالماً بالوقت.
هذه أهم صفات المؤذن التي ينبغي أن يتحلى بها.
فلما بين الصفات بين الترجيح بين المؤذنين: • فقال - رحمه الله -: فإن تشاح فيه اثنان قدم أفضلهما فيه.
يعمي: قُدِّم أفضل الإثنين في هذه الصفات المذكوره. - فمن كان أفضل مكن غيره وهذه الصفات متحققة فيه أكثر من غير فهو المقدم.
وظاهر هذه العبارة أنه يقدم الأفضل في هذه الصفات بغض النظر عن أي أمر آخر سواء في ذلك رغبة جماعة المسجد أو غيره من المرجحات التي قد يرجح بها ننظر أولاً إلى تحقق هذه الصفات.
وهذا الظاهر بدليل: - أن المؤلف ذكر بعد ذلك الأفضل في الدين ثم من يختاره الجيران ... الخ فمعنى هذا: أن أفضل المؤَذِّنَيْنِ في هذه الصفات يقدم مطلقاً.
• ثم قال - رحمه الله -: ثم أفضلهما في دينه وعقله.
الدليل على هذا: - قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ليؤذن لكم خياركم).
- ويستدل أيضاً بأنه يستحب للمؤذن أن يكون أميناً وكل ما كان أكثر ديناً كان أكثر أمانة.
فإذا تساووا ننظر في أيهما أكثر تديناً وعقلاً.
ويعرف تدين الرجل: بالظاهر فليس لنا إلا الظاهر والله يتولى السرائر.
فإذا كان الإنسان مجتنباً للمحرمات محافظاً على الواجبات قائماً بما عليه من أمور دينه كان أكثر ديناً.
وأما الإخلاص وتعلق القلب بالله هذا مما لا ينظر إليه ولا يمكن أن يعرفه الإنسان.
وأما الأفضل في العقل فلأنه يحتاج إلى عقل المؤذن في مهمة الأذان في أشياء كثيرة لا سيما في مراعاة المأمومين.
وهذا ظاهر جداً في وقتنا هذا فكلما كان الإنسان أكثر عقلاً وتؤده صارت المشاكل في المسجد أقل وكلما كان سريعاً مستعجلاً لا يتأنى في الأمور كلما كانت المشاكل في المساجد أكثر.
ثم المرحلة الثالثة:
• قال - رحمه الله -:
ومن يختاره الجيران.
المقصود بمن يختاره الجيران: أو يختاره أكثر الجيران.
- لأنه من العادة يصعب أن يجتمع جميع جيران المسجد على شخص واحد لكن إذا وقع اختيار جميع الجيران أو أكثرهم على شخص قدم على غيره.
والمقصود إذا استووا في جميع ماسبق.
التعليل: تعليل الترجيح باختيار الجماعة: - أن الأذان إنما هو لندائهم هم فلما كان موجهاً لهم صار اختيارهم له أثر.
• ثم قال - رحمه الله -: - في المرحلة الرابعة -: ثم قرعة.
الدليل على أن القرعة هي المرجح الرابع والأخير: - قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (لو يعلم الناس مافي النداء والصف الأول ثم لا يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه).
وهو حديث متفق عليه.
ففي الحديث دليل على الترجيح بالقرعة عند استواء جميع الصفات والمرجحات السابقة.
ثم بدأ المؤلف - رحمه الله - بأحكام الأذان: بعد أن أنهى المؤلف - رحمه الله - الكلام عن المؤذن وصفاته وما يشترط فيه انتقل إلى نفس الأذان وألفاظه وأحكامه وهذا ترتيب يعين طالب العلم على إدراك مقصوده من الأحكام.
• فقال - رحمه الله -: وهو خمسة عشر جملة.
أي أن الأذان يتكون من خمس عشرة جملة.
= هذا هو مذهب الحنابلة وهو أيضاً مذهب الأحناف: أن الأذان خمس عشرة جملة.
وهو الأذان المعروف عند الناس اليوم.
فإنك إذا عددت الأذان اليوم فستجد أنه يتكون من خمس عشرة جملة.
والدليل على هذا العدد في الأذان:
- حديث عبد الله ابن زيد السابق فإنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى في المنام كيفية دعوة الناس للصلاة وأنه بأن ينادى بهذه الجمل التي تتكون من خمس عشرة جملة وهو حديث صحيح متفق عليه.
= والقول الثاني في هذه المسألة: للمالكية وهو: أن جمل الأذان سبع عشرة جملة بزيادة جملتين.
واستدلوا: - أيضاً بالحديث الصحيح حديث أبي محذورة وفيه زيادة الترجيع.
والترجيع هو: أن يذكر المؤذن الشهادتين بصوت منخفض ثم يرجع فيذكرهما بصوت مرتفع.
وإذا ذكر المؤذن الشهادتين بصوت منخفض صارت الزيادة على أذان عبد الله بن زيد أربع جمل فكان ينبغي أن تكون عدد الجمل تسعة عشر لكن المالكية اعتبروها سبع عشرة جملة: - لأن في حديث أبي محذورة في صحيح مسلم أنه جعل التكبير في أول الأذن مرتين وليس أربعاً فإذا حذفت تكبيرتين من أوله وأضفت أربعاً بالترجيع صار المجموع سبع عشرة جملة.
= وذهب الشافعية إلى أنه تسع عشرة جملة أخذاً بحديث أبي محذورة لأن رواية حديث أبي محذورة التي في السنن فيها التكبير في أوله أربع مع زيادة الترجيع صار المجموع تسع عشرة جملة.
الآن عرفنا عدد الجمل في المذاهب الاربعة.
فعند الحنابلة والأحناف: خمس عشرة.
وعند المالكية: سبع عشر.
وعند الشافعية: تسع عشر.
وعرفت من أين أتو بهذه الاعداد.
وعرفت شيئاً آخر مهم وهو أن مدار الأحكام على حديثين: - حديث عبد الله ابن زيد.
- وحديث وابي محذورة.
والراجح من هذه الأقوال الثلاث أن ينوع الإنسان أحياناً يقول هذا وأحياناً يقول هذا لثبوت الجميع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذه طريقة الإمام أحمد وطريقة شيخ الاسلام بن تيمية.
وهو أنه إذا جاءت العبادة بصفات متعددة صحيحة ثابتة في السنة أنه ينبغي على الإنسان أن يذكر هذه تارة وهذه تارة.
واشترط بعض الفقهاء في تنويع العبادات أن يكون المنوع حكيماً لئلا يثير الناس عند ذكر شيء لا يعرفونه فمن المعلوم لم أذن الإنسان الآن ونقص من الأذان لا ستنكر الناس كونه يكبر مرتين في أول الأذان.
وهذا الشرط في الحقيقة له حظ من النظر وهو شرط مقبول: أن يتوخى الإنسان المصلحة والحكمة إذا أراد نشر سنة من السنن.
• ثم قال - رحمه الله -: يرتلها.
لما انهى الجمل بدا بالكيفية.
معنى الترتيل هو ان يتمهل بحيث يقف على كل جملة.
والدليل على هذا:
- قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا اذنت فترسل، واذا اقمت فاحدر) وهذا الحديث إسناده ضعيف.
الدليل الآخر: - ان الأذان شرع لإعلام الغائبين فناسب فيه التمهل بخلاف الاقامه فإنها لإعلام الحاضرين فناسب فيها الحدر والاسراع.
وهذا الحكم وهو التمهل في الاذان صحيح وان كان الحديث ضعيف لكن تشهد لمعناه النصوص العامة والحكمة من الأذان.
• ثم قال - رحمه الله -: قوله (على علو) يسن للإنسان اذا اراد ان يؤذن ان يؤذن من فوق مكان عال.
الدليل: - أن بلال رضي الله عنه كان يؤذن على بيت امرأة من الأنصار لارتفاعه وهذا حديث حسنه ابن دقيق العيد.
- الدليل الثاني: أن بلال وابن ام مكتوم رضي الله عنهما كانوا يؤذنون للنبي صلى الله عليه وسلم ... وفي الحديث أنه ليس بينهما الا أن ينزل هذا ويرقى هذا.
وجه الاستدلال: يرقى وينزل.
إذاً قضية الارتفاع في الاذان ثابتة فالنصوص الصحيحة تدل عليها.
ولذلك في وقتنا هذا لما لم يكن هناك حاجة للارتفاع صار الناس يؤذنون من مكبرات الصوت.
لكن ينبغي لمن أراد أن يؤذن بمكان خارج المساجد ينبغي ان يتحرى هذه السنة على الأقل من احياء السنن فيصعد مكاناً رفيعاً ويؤذن ولا يؤذن في مكان يستوي فيه هو ومن معه في هذا المكان.
إذاً يرتفع عن باقي الموجودين في المكان الذي هو فيه تحقيقاً للسنة.
• ثم قال - رحمه الله -: متطهراً.
يسن لمن اراد ان يؤذن ان يكون متطهراً. - لحديث ابي هريرة رضي الله عنه " (لايؤذن الا متوضئ) وهذا الحديث حكم الامام الترمذي بأنه موقوف.
- الدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سلم عليه الرجل وهو يبول لم يجب ولم يرد السلام الا بعد أن تيمم) وعلل ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم كرهت ان اذكر الله إلا على طهارة.
فهذا التعليل يدل على أن من اراد ان يذكر الله يستحب له ان يكون على طهارة والأذان من اعظم الأذكار فثبتت هذه السنة في هذه الأحاديث إن شاء الله.
• ثم قال - رحمه الله -: مستقبل القبلة.
يسن لمن اراد ان يؤذن ان يستقبل القبلة.
والدليل على ذلك:
- إجماع أهل العلم لم يخالف في هذه المسألة احد من الفقهاء وحكى الاجماع ابن المنذر وابن قدامه رحمهما الله.
ولااعلم - الآن ولا أذكر - حديثاً صحيحاً يدل على الاستقبال لكن هذا الإجماع يقوي هذه السنة • ثم قال - رحمه الله -: جاعلاً أصبعيه في أذنيه.
يسن لمن اراد ان يؤذن: = عند الحنابلة ان يجعل اصبعيه في أذنيه.
الدليل على هذه السنة: - حديث ابي جحيفة وهذا الحديث حديث طويل فيه أن أبا جحيفه رأى بلال يؤذن فوصف لنا كيفية الأذان وهو ايضاً من الاحاديث المهمة في باب الاذان يضم إلى حديث عبد الله ابن زيد وحديث ابي محذوره لكن هذا الحديث له لفظ في الصحيحين وله ألفاظ في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه.
ألفاظه خارج الصحيحين فيها زيادات ليست موجودة في الصحيحين ففي النفس من هذه الزيادات في ثبوتها - شيء فأحياناً يكون لهذه الزيادة شواهد تقوي هذه الزيادة فتقبل وأحياناً لا يكون لها شواهد فتبقى ضعيفة.
هذا بشكل عام في الكلام على حديث أبي جحيفة. - نأتي إلى مسألتنا -.
حديث أبي جحيفة الذي في الصحيحين ليس فيه ان بلالاً وضع اصبعيه في اذنيه لكن في السنن قال ثم وضع اصبعيه في اذنيه.
وذكر الفقهاء ومنهم الحنابلة علة اخرى لوضع الاصبعين في الاذنين وهي ان هذا مما يؤدي إلى رفع الصوت في الاذان.
• ثم قال - رحمه الله -: غير مستدير.
لا يسن لمن اراد ان يؤذن من على المنارة او في أي مكان ان يستدير بجسمه.
بمعنى: ينهبغي أن يقف ولا يحرك قدميه أثناء الأذان. - أيضاً: لحديث ابي جحيفه.
لكن جاء في رواية خارج الصحيحين ذكرها ابو داود ان بلالاً اذن ولم يستدر.
هكذا قال.
فإذا اراد الإنسان ان يلتفت يميناً وشمالاً فإنه ينبغي يلتفت برأسه لا بجسده وتبقى القدمان في مكانهما ثابتتان فهذا مراد الفقهاء بعدم الاستداره فيجب أن تبقى القدم ثابتة وإذا أراد أن يستدير كما سيأتينا الآن فيستدير برأسه فقط.
• ثم قال - رحمه الله -: ملتفتاً في الحيعلة يميناً وشمالاً.
الحيعلة هي: حي على الصلاة حي على الفلاح.
يسن للمؤذن اذا وصل إلى حي على الصلاة حي على الفلاح ان يستدير يميناً وشمالاً.
الدليل:
- حديث ابي جحيفه بلفظه الذي في الصحيحين وفيه انه قال رضي الله عنه فجعلت اتتبع فاه هاهنا وهاهنا يميناً وشمالاً يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح.
فهذه سنة ثابته في الصحيحين وذكر الراوي بالتفصيل كيفية هذه السنة فهذه السنه أهم من السنن المتقدمة من حيث الثبوت.
== أما في زماننا فهل يلتفت يميناً أوشمالاً أو لا يلتفت؟ فيه تردد.
وجه التردد: ان الالتفات سنة ولو التفت لأجر على الأقل تعبداً لكونه يلتفت فهذا يؤيد ان يلتفت.
ومعنىً آخر يؤيده ان لا يلتفت وهو ان الحكمة من الالتفات بلا شك هو توصيل المؤذن صوته لكل الجهات وهذا بالنسبة لمكبرات الصوت متحقق ولو لم يلتفت بل ان التفاته اليوم قد يؤدي إلى ضعف الصوت لانه إذا التفت سيذهب الصوت عن مكبر الصوت.
فالانسان يتردد بين الأمرين.
ولكني أقول: - اذا كان يستطيع أن يلتفت تعبداً بلا اضرار بالصوت فانه يلتفت لانه لن يُعدم اجراً.
- اما اذا كان إذا التفت فسيؤدي التفاته إلى ضعف الصوت وبعده عن مكبره فإنه لا يلتفت.
وهذا قول يكون وسطاً بين القولين.
فإذا كان اللاقط قوي سيلتقط صوته وان التفت فإنه يلتفت والا فلا.
• ثم قال - رحمه الله -: قائلاً بعدهما في أذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين.
يستحب لمن اراد ان يؤذن في صلاة الصبح خاصة ان يقول هذه العبارة وهي: (الصلاة خير من النوم) بعد الحيعلة.
وهذا الفعل يسمى التثويب.
وهذه سنة ثابتة: - فجاءت في حديث انس رضي الله عنه.
- وجاءت في حديث ابي محذورة رضي الله عنه.
فلا إشكال في ثبوتها.
لكن الاشكال الذي وقع عند الفقهاء هو في مكان هذا التثويب هل هو في الأذان الاول او في الأذان الثاني؟ لان الفجر له اذان أول وأذان ثاني.
هذا محل خلاف.
= فمن الفقهاء من قال يثوب في الاذان الأول يعني في الأذان الذي يكون قبل طلوع الفجر الصادق.
واستدلوا على هذا: - بأن حديث ابي محذوره فيه انه فعل ذلك في اذان الفجر الأول هكذا قال: ثم فعل ذلك في أذان الفجر الأول.
- ونحوه في حديث انس قال ثم فعل ذلك في اذان الفجر الاول.
ففي الحديثين أن التثويب كان في اذان الفجر الاول.
نص على هذا الحكم.
= القول الثاني: أنه في الأذان الثاني بعد طلوع الفجر الصادق.
قالوا:
- قوله في حديث ابي محذوره وانس في الاذان الأول يقصد به الأذان الاول باعتبارأن الأقامة هي الاذان الثاني فإن الشرع جاء فيه تسمية الأقامة اذاناً ثان.
كقوله - صلى الله عليه وسلم - (بين كل أذانين صلاة).فسمى الإقامة أذاناً. - والدليل الثاني: ان المراد من التثويب اقامة الناس وحثهم على الصلاة بينما الحكمة من الاذان الاول ان يقوم النائم ليتهجد وان ينام القائم ليرتاح ولذلك جاء في مشروعية الأذان الاول: (ليقوم نائمكم وينام قائمكم).وهذا التعليل صحيح في احاديث صحيحة.
واذا كانت الحكمة من الأذان الأول ان يرقد من قام طول الليل ليرتاح كيف نقول له الصلاة خير من النوم.
وهذا القول الثاني في الحقيقة اوجه واقوى من حيث التعليل - قوي جداً -. فإذاً التثويب يكون كعمل الناس اليوم في النداء الثاني للفجر الذي يكون بعد طلوع الفجر الصادق.
ثم انتقل المؤلف - رحمه الله - إلى الإقامة: • فقال - رحمه الله -: وهي احدى عشر.
يعني ان عدد جمل الأقامة احدى عشرة جملة.
= وهذا مذهب الحنابلة.
واستدلوا على ذلك: - أن بلال امر ان يشفع الأذان ويوتر الاقامة الا قد قامت.
هذا الحديث في الصحيحين الا قوله: (إلا قد قامت) هذا لم يذكره البخاري وذكره مسلم لكن المعنى يبقى واحد. - وايضاً في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه لماذا ذكر الاقامة ذكر انها فرادى الا قد قامت ثم افرد الإقامة الا قد قامت.
= القول الثاني: انها عشر جمل فقط.
والسبب في أنها عشر جمل عند هؤلاء: - عدم تثنية الأقامة.
إذاً الحنابلة إحدى عشر فإذا لم تثن الإقامة صارت عشر وهو القول الثاني.
= والقول الثالث: للاحناف أنها سبعة عشر جملة.
واستدلوا: - بلفظ لحديث ابي محذوره فيه: (ان الأقامة كالأذان سبع عشرة جمله).لكن هذا اللفظ ضعفه العلماء وممن نص على تضعيفه الامام البيهقي.
وأنا لا أدري - لم أسمع: هل الأحناف الآن يقيمون الصلاة بهذا العدد من الجمل أو لا؟ في البلدان التي تأخذ بمذهب الأحناف فلم أسمع أن أحداً من المسلمين اليوم يقيم في هذا العدد من الجمل في أنه يجعل الإقامة كالآذان.
ربما يكون موجوداً لكن أقول: لا أدري هل يعمل بذه المذهب الآن أو أن الأمر استقر عند المسلمين على إحدى عشرة جملة فلا أدري عن واقع المسلمين الآن.
• ثم قال - رحمه الله -:
يحدرها.
تقدم معنا ان المؤذن يترسل في الأذان ويحدر في الإقامة.
ووأن التعليل في حدر الإقامة - تعليل هذا الحكم:
- انها اعلام للموجودين فلا حاجة للتأني فيها.
لان الفقهاء يعتبرون الإقامة اعلام بالدخول في الصلاة للناس الموجودين بخلاف عمل المسلمين اليوم - نسأل الله العافية والسلامة - حيث يعتبرون الإقامة هي التي يأتون اليها للمسجد فكأن الإقامة هي التي للإعلام بدخول وقت الصلاة بينما الفقهاء: إنما اعتبروا الإقامة فقط لإعلام الحاضرين.
وهذا التعليل للحنابلة وغيرهم من الفقهاء يؤيد أن تكون الإقامة بدون مكبر.
• ثم قال - رحمه الله -: ويقيم من اذن استحباباً.
أي أنه يجوز ان يقيم غير من اذن فيؤذن شخص ويقيم اخر لكنه خلاف السنة فالسنة والمستحب ان يقيم من اذن.
الدليل على هذا: - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من اذن فهو يقيم) وهذا الحديث ضعيف.
- والدليل الثاني: - على استحباب أن يتولى الإقامة من تولى الأذان: الاجماع فقد أجمع الفقهاء على أنه يستحب أن يتولى الإقامة من تولى الأذان.
اذاً تبين أنه إذا أقام شخص آخر فإن الصلاة صحيحة والاقامة صحيحة وقد أُدِّيَ فرض الكفاية بأذان شخص وإقامة شخص آخر.
• ثم قال - رحمه الله -: في مكانه ان سهل.
يستحب ان يقيم من المكان الذي اذن فيه ولا يقيم من داخل المسجد.
الفقهاء يتكلمون كما قلت عن مؤذن يؤذن من مكان مرتفع.
الدليل: - أن بلال - رضي الله عنه - كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم لا تسبقني بآمين.
هذا الحديث مرسل وأنتم أخذتم أن المرسل من اقسام الحديث الضعيف.
لكن الحديث المرسل إذا كان مرسله من كبار التابعين صار قوياً ولا أقول حجة لكن صار قويا يصلح للاستدلال.
هذا المرسل مرسله من كبار التابعين وهو مرسل يصلح للإعتضاد والإحتجاج إن شاء الله.
وجه الاستدلال بهذا الأثر: ان بلال - رضي الله عنه - لو كان يقيم من داخل المسجد لم يحتج ان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم لا تسبقي بآمين ولكن الظاهر انه يذهب يقيم من المكان الذي اذن منه ويخشى ان يكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقرأ الفاتحة ويصل إلى آمين قبل ان يأتي المؤذن - أي بلال - رضي الله عنه - وهذه السنة معدومة في وقتنا هذا لأنه سيقيم من حيث أذن ولكن في داخل المسجد.
== هل يؤخذ من هذا أنه ينبغي أيضاً إعلان الإقامة؟
هذا صحيح ودليل على أنه ينبغي إعلان الإقامة إذا صح هذا الأثر فهو دليل على إعلان الإقامة كما ينبغي إعلان الأذان.
وهذا الأثر إذا أردنا أن نرجح بينه وبين تعليل الفقهاء المتقدم الذي يقتضي عدم الإقامة بالمكبر فلا شك أن الآثار مقدمة على آراء الرجال.
•
ثم قال - رحمه الله -:
ولا يصح الا مرتباً متوالياً من عدل.
الدليل على أنه يجبل أن يكون مرتباً متوالياً من وجهين:
- الأول: انه لم يرد في الشرع الا هكذا.
- الثاني: أنه لا يحصل المقصود من الآذان ولا من الإقامة الا اذا كان مرتباً متوالياً.
ومعنى متوالياً: أن لا يفصل بين الجمل بفاصل من الزمن.
ومعنى مرتباً: ان لايقدم جملة على جملة في الأذان.
فلو قال المؤذن الله اكبر ثم بعد ربع ساعه الله اكبر فان الاذان باطل لأنه اخل: بركنية الموالاة.
ولو قال المؤذن في بداية اشهد ان لا الله الا الله ثم قال بعد ذلك الله اكبر فالأذان باطل لانه اخل: بالترتيب.
• ثم قال - رحمه الله -: من عدل.
كلمة من عدل: يستنبط ويؤخذ من هذه الكلمة ثلاثة أحكام.
وهي: - الأول: أنه يجب ان يكون المؤذن ذكر - رجل.
- الثاني: أن يكون واحد: هو يتولى جميع الأذان.
- الثالث: أن يكون عدل.
فإن اذنت انثى لم يصح.
وان تقاسم الأذان اثنان لم يصح.
وان اذن فاسق لم يصح. - اما اشتراط ان يكون ذكر فكما تقدم معنا ان الأذان لا يشرع للمرأة برفع الصوت فإذا أذنت ورفعت صوتها صارت أتت بمنكر وعمل الذنب والمنكرات يتنافى مع العبادة.
- واما انه من رجل واحد فلأنه لم يرد في الشرع الا من واحد فقط.
- واما انه لايحل اذان الفاسق فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤذن مؤتمن والامام ضامن).
ولما سبق معنا من تعليلات اشتراط ان يكون اميناً وان يكون عدلاً.
= وعدم صحة اذان الفاسق هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.
= القول الثاني: انه أذان الفاسق يصح.
الصواب القول الأول ان أذان الفاسق لا يصح: - لما في الباب من نصوص تدل على اشتراط ان يكون اميناً ثقة.
== والخنثى أيضاً لا يجوز لأنا لم نتحقق من وجود الشرط والشرط ان يكون ذكر والخنثى نحن نتردد هل هو ذكر او انثى؟
واذا لم نتحقق وجود الشرط لم تصح العبادة.
والعدل: أن لا يكون فاسق والفاسق عند الفقهاء هو: من أتى كبيرة أو داوم على صغيرة.
انتهى الدرس،،،
قال شيخنا حفظه الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين • قال - رحمه الله - ولو ملحناً او ملحوناً يعني ويجوز الأذان ولو كان المؤذن يُلَحِّنُ الأذان أو يَلْحَنُ فيه والتلحين وهو القسم الأول هو تطريب الأذان وهو أن يؤذن بما يشبه الطرب والأذان بهذه الصفة عند الحنابلة يصح لكن فات المؤلف أو لم يذكر المؤلف أنه مكروه وقال الحنابلة يصح لان المقصود يحصل به ولو ملحناً والمقصود هو الاعلام كما تقدم معنا والوجه الثاني أن تأذين المؤذن ملحناً لا يجزيء ويجب الإعادة يعني لو أذن المؤذن تأذيناً ملحنا فإن هذا الآذان لا يجزيء ويجب الإعادة والأقرب والله سبحانه وتعالى أعلم المذهب أنه يصح مع الكراهة لما ذكروه من أنه يحصل به الغرض لكن اذا سمعت هذا الخلاف في حكم الأذان المُلَحَّنُ علمت خطورة ما يقوم به بعض المؤذنين من تطريب وتلحين الاذان بشكل زائد لان الآذان بهذه الصفة كما سمعت محل خلاف بين أهل العلم فمنهم من يبطله ومن الغبن ان يعرض الانسان عمله الصالح للبطلان • ثم قال - رحمه الله - أو مَلْحُونَاً اللحن هو الخطأ في اللغة العربية وقد يكون خطأ في النحو بضبط آخر الكلمة وقد يكون خطأ في لغة الكلمة وضبطها من حيث هي: واللحن ينقسم إلى قسمين
القسم الأول محيل للمعنى يعني مغير للمعنى والقسم الثاني غير محيل للمعنى فالمحيل للمعنى كقول المؤذن آلله أكبر؟ بمد الهمزة في لفظ الجلالة لأن المعنى ينتقل إلى الاستفهام وبهذا اختلف وانقلب المعنى تماما وأيضاً من أمثلة اللحن المحيل للمعنى أن يقول الله أكبار بمد الحرف بعد الباء لانه ينقلب المعنى إلى أن يكون اسماً للطبل هذا اللحن المحيل للمعنى وأمثلته وهو مفسد للأذان أما اللحن الغير محيل للمعنى فكقول المؤذن الله أكبر بكسر آخر الكلمة أي بكسر الراء لأن هذا لحن ولكن المعنى باقي كما هو وهذا النوع لا يبطل الأذان • ثم قال - رحمه الله - ويجزئ من مميز يجزئ الأذان من مميز لان صلاته صحيحة فأذانه كذلك ولأن احد ابناء الصحابة وكان مميزاً ولم يبلغ اذن بحضرة انس ابن مالك ولم ينكر على اهله لكن يشترط في صحة اذان المؤذن المميز ان لا يكون هو المؤذن الوحيد في البلد إذ الأذان الواجب لا يكتفي فيه بأذان المميز فإذا كان في البلد اكثر من مؤذن فحينئذ يجوز أن يكون أحدهم طفلاً ولو لم يبلغ إذا كان مميزاً واختار هذا القول وهو اشتراط ان يوجد في البلد بالغ يؤدي الأذان الفريضة الواجب شيخ الإسلام ابن تيمية وقال رحمه الله لا ينبغي ان يوضع صبي يؤذن مميزاً منفرداً وبالنسبة للوقتنا هذا لا يكاد يوجد في البلد مسجد واحد بل تتعدد المساجد حتى في القرى فعلى هذا لا اشكال ان يؤذن مميز في احد المساجد لكن لو افترضنا ان في قرية صغيرة لا يوجد الا مسجد واحد فإنه لا يجوز ان يكون يؤذن في هذا المسجد المنفرد طفل مميز • ثم قال - رحمه الله - ويبطلهما فصل كثير ويسير محرم في الحقيقه هذه الجملة تعتبر كالتفصيل لقول المؤلف رحمه الله متوالياً مرتباً أي ان هذا مما يحقق التوالي في الأذان أن لا يكون هناك فصلٌ وقد قسم المؤلف الفصل إلى قسمين القسم الأول فصل كثير والقسم الثاني يسير محرم الفصل الكثير يقصد به المؤلف ان يفصل المؤذن بين جمل الاذان بفصل كثير بأحد أمرين إما كلام مباح أو سكوت فحينئذ يبطل الأذان للإخلال بالموالاة
وتقدم معنا انها من شروط صحة الأذان فإن فصل بفصل قصير بكلام مباح او سكوت فالأذان صحيح لأن الموالاة لم تبطل حينئذ لقصر الفاصل وبهذا انتهينا من القسم الأول القسم الثاني اليسير المحرم اليسير المحرم لا يكون الا بالكلام أي ان يفصل بيسير كلام محرم فهذا يُبْطِلُ ولو كان يسيراً التعليل لأن الكلام المحرم ينافي العبادة إذاً صور بطلان الاذان من جهة الموالاة ثلاث بفاصل طويل بسكوت بفاصل طويل بكلام مباح بفاصل قصير بكلام محرم هذه الثلاثة أنواع يبطل بها الأذان • ثم قال - رحمه الله - ولايجزئ قبل الوقت ولايجزئ أي الأذان قبل دخول الوقت فلا يجوز ويحرم أن يؤذن المؤذن الدليل على هذا النص والإجماع أما النص فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - اذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم فقيد جواز الأذان بحضور الصلاة وأما الإجماع فلم يخالف احد من الفقهاء في انه يحرم ان يؤذن قبل دخول الوقت وهذه مسألة لا إشكال فيها • ثم قال - رحمه الله - استثناء لما سبق الا لفجر بعد نصف الليل لا يجوز في شيء من الفروض الخمسة الأذان قبل دخول الوقت الا في الفجر خاصة هذا على مذهب الحنابلة وهو مذهب الجمهور مالك والشافعي مع الحنابلة ولو لم يوجد مؤذن آخر إذاً الحنابلة بل الجمهور ذهبوا إلى جواز أن يؤذن المؤذن لصلاة الفجر خاصة قبل دخول الوقت ولو لم يوجد مؤذن آخر هذا من تتميمة القول لأن القول لا يتضح تماماً إلا بهذا القيد الدليل قالوا قول النبي صلى الله عليه وسلم ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فقوله ان بلالا يؤذن بليل أي قبل الفجر لانه بعد طلوع الفجر لايسمى الوقت ليلاً الدليل الثاني انه في حديث الصدائي انه اذن قبل طلوع الفجر ولم يذكر معه مؤذن آخر انتهينا الآن من تقرير مذهب الحنابلة وعرفنا ما هون مذهب الحنابلة؟ وما هو دليلهم على جواز أن يؤذن المؤذن قبل الفجر؟ وعلى عدم اشتراط وجود مؤذن آخر القول الثاني انه لا يجوز ولا في صلاة الفجر ان يؤذن المؤذن قبل طلوع الفجر أي قبل الوقت واستدلوا
بالعمومات التي تدل على انه لا يجوز الأذان قبل الوقت والقول الثالث انه يجوز ان يؤذن المؤذن قبل طلوع الفجر بشرط وجود مؤذن آخر يؤذن بعد طلوع الفجر وهذا رواية عن الإمام احمد واختارها ابن قاضي الجبل الدليل قالوا هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخذ مؤذناً قبل الفجر وآخر بعد الفجر فبلال قبل الفجر وابن ام مكتوم بعد الفجر الدليل الثاني انه بوجود المؤذن الثاني يزول اللبس لاحتمال ظن بعض الناس بدخول الوقت وهذا القول الثالث هو القول الذي تجتمع به الادلة وهو القول الصواب • ثم قال - رحمه الله - بعد نصف الليل يجوز ان يؤذن المؤذن للأذان الأول قبل صلاة الفجر من بعد منتصف الليل هكذا يرى الحنابلة والقول الثاني لا يجوز ان يؤذن للأذان الأول الا قرب الفجر واختار هذا القول الثاني الحافظان ابن رجب والبيهقي ودليلهم أنه في حديث بلال انه لم يكن بينهما إلا ان ينزل هذا ويرقى هذا والتعليل أن هذا الأذان المبكر لا يحصل به المقصود أي من الأذان الأول وهذا القول الثاني ظاهر القوة وهو أرجح القولين • ثم قال - رحمه الله - ويسن جلوسه بعد اذان المغرب يسيراً يسن عند الحنابلة ان لا يبادر بعد اذان المغرب بالاقامة بل ينتظر قدر مايتمكن الناس فعل الوضوء والاتيان بالسنة الدليل قالوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب في الثالثه قال لمن شاء ولو اقام المؤذن بعد الأذان مباشره لم يتمكن الناس من تطبيق هذه السنة فدل ذلك على انه ينبغي للمؤذن ان يتأخر ريثما ياتي الناس بهذه السنة وانما ذكر المؤلف هذه العبارة ليبين مذهب الحنابلة بخلاف مذهب الشافعية الذين يرون وجوب المبادرة والاقامة بعد الاذان ومذهب الحنابلة هو الصواب وسيأتينا في مباحث الاوقات ضعف مذهب الشافعية في هذه المسألة لان المؤلف سينص على انتهاء وقت المغرب إذاً الذي ينبغي أن نعرفه في هذا الموضع أن عدم المبادرة بالإقامة بعد أذان المغرب هو مذهب الحنابلة وهو الصواب وأخذتم دليلهم من السنة الصريحة الصحيحة
لكن مع ذلك يقول المؤلف مع أنه يسن ان يجلس بعد اذان المغرب الا ان هذا الجلوس ينبغي أن يكون يسيراً لذلك يقول يسيراً الدليل على أنه ينبغي أن يكون يسيراً الاحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على مبادرة النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة المغرب وستاتينا أيضاً في الاوقات فهذه الأدلة دليل على سنية المبادرة اذاً من يجعل بين اذان المغرب والاقامة وقتا طويلا فقد خالف السنة مخالفة ظاهرة وواضحة فالسنة مليئة بإرشاد المسلمين إلى المبادرة في الاقامة لكن الفرق بين الشافعيه والحنابلة في مقدار المبادرة الاقامة فالشافعية يبالغون في المبادرة والحنابلة يتوسطون اخذا بالنصوص جميعا إذاً مذهب الحنابلة مركب من الانتظار وأن يكون هذا الانتظار يسيراً وسمعت الأدلة • ثم قال - رحمه الله - ومن جمع او قضى فوائت أذن للاولى ثم أقام لكل فريضة اذا جمع الإنسان صلاتين جمعا جائزاً فإنه لايشرع له ان يكرر الاذان بل يؤذن اذاناً واحداً ويقيم إقامتين الدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم جمع في عرفه ومزدلفة وهكذا صنع أي أذان أذاناً واحداًَ وأقام إقامتين وهذا أمر واضح ولا أظن فيه خلاف • ثم قال - رحمه الله - أو قضى فوائت اذا فاتت الإنسان صلوات لاي سبب من الاسباب نسيانا او انشغالاً بما لا يمكنه معه الصلاة فإنه اذا أراد ان يقضي هذه الفوائت يؤذن اذان واحد ويقيم لكل فريضه الدليل قالوا النبي صلى الله عليه وسلم فاتته اربع صلوات يوم الخندق الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلى هذه الاربع في وقت واحد في اذان واحد واقامات فدل ذلك على ان الفوائت يؤذن لها اذاناً واحداً ويقام لكل صلاة وهذا الحديث حديث ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم فاتته الصلوات يوم الخندق إسناده صحيح • ثم قال - رحمه الله - ويسن لسامعه متابعته سراً يسن لمن يسمع المؤذن ان يتابعه سراً الدليل على هذا من وجهين الأول الإجماع
والثاني قول النبي صلى الله عليه وسلم اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول فإن كان السامع مشغولا بالصلاة أو مشغولاً بالتخلي بقضاء الحاجة فإنه يؤخر اجابة المؤذن إلى بعد انتهائه مما هو مشغول فيه هذا عند الحنابلة أنه يؤخر الإجابة إلى انتهائم مما هو مشغول فيه والقول الثاني ان المصلي يجيب المؤذن ولو كان في صلاة لانه ذكر مشروع لا يتنافا مع الصلاة وهذا القول اختاره من المحققين شيخ الإسلام بن تيمية وهذا في نظري أن هذا القول ضعيف جدا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ان في الصلاة لشغلاً فالإنسان اذا كان يصلي فهو مشغول بالصلاة في واجباتها ومسنوناتها واذكارها والخشوع فيها والإقبال على الله أثنائها فليس من المناسب أن يجيب المؤذن ومادام الامر فيه سعة بحيث يستطيع ان يجيب المؤذن بعد انتهاء الصلاة فناخذ بهذه السعة ونبقى مشغولين داخل الصلاة بالصلاة الخلاصة أن الراجح في هذه المسألة مذهب الحنابلة ومن باب أولى اذا كان في الخلاء والسنة في متابعة المؤذن ألأن تكون سراً بان لا يجهر فيها وسماع الانسان صوت نفسه لا يخرج عن ان يكون سراً لا كما يفهم بعض إخواننا ان السر الذكر السري يشترط فيه ان لاينطق بصوت مسموع بل إذا سمع نفسه بدون جهر فهو سنة يستثنى من هذا من أن اجابة المؤذن سراً هي السنة اذا رفع الانسان صوته بقصد التعليم فلا بأس في ذلك ونقول هو جائز أومستحب وليس سنة لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن تدل عليه النصوص العامة • ثم قال - رحمه الله - وحقولته في الحيعلة يسن لسامع الاذان اذا سمع المؤذن يقول حي على الصلاة حي على الفلاح أن يقول لا حول ولا قوة الا بالله والمناسبة في ذلك أن يستشعر الانسان انه لا حول له ولا قوة في اجابة المؤذن الا بإعانة الله له هذا من حيث التعليل ومن حيث الدليل ثبت في صحيح مسلم عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه انه لما ذكر اجابة المؤذن ذكر انه لما قال حي على الصلاة حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة الا بالله وبهذا انتهت اجابة جميع الجمل ماعدا التثويب وهو قول المؤذن الصلاة خير من النوم
فعند الحنابلة ولم يذكرها المؤلف يقول صدقت وبررت فإذا سمع المؤذن يقول الصلاة خير من النوم قال له صدقت وبررت والقول الثاني انه يقول كما يقول المؤذن يعتي يقول الصلاة خير من النوم لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ولا يخرج من شيء هذا العموم شيء من الفاظ الاذان الا الحيعلتين وهذا القول الثاني هو القول الصحيح لأنه ليس في النصوص مايدل على سنية قول القائل صدقت وبررت مع العلم ان الاذان يقال يومياً ومشتهر بين الصحابة وجمهور الصحابة ممن يقومون الليل ويسمعون اذان الفجر فكونه لم ينقل لنا انهم يجيبون المؤذن فبهذا ولم يأت حديث صحيح ففي كل هذا دليل على عدم مشروعية الذكر • ثم قال - رحمه الله - وقوله بعد فراغه اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ثبت في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من سمع المؤذن فليقل اللهم رب هذه الدعوة إلى آخر الدعاء الذي ذكره المؤلف - رحمه الله - فهذه السنة ثابتة في الصحيحين وعلمنا من اقتصار المؤلف على هذا اللفظ وعدم إتيانه بقول انك لا تخلف الميعاد أن مذهب الحنابله يقتصر على هذا اللفظ الذي في الصحيحين دون زيادة انك لا تخلف الميعاد وهذا هو الصواب لان هذه الزيادة التي وقعت خارج الصحيحين زيادة شاذه والمحفوظ هو ما ذكره البخاري ومسلم بدون هذه الزيادة فإذا أراد الإنسان أن يجيب المؤذن فيجيب بدون هذه الزيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد انتهاء الأذانت سنة ثابته ومن فاتته الإجابة لعذر فانه يقضي سواء كان لا نشغاله بما ذكرت بالصلاة أو الخلاء أو بغيره
ومن الفقهاء من قال أنها سنة فات محلها ولا يمكن أن تستدرك لكن الأقرب من قال أنها تقضى بشرط أنه تركها لعذر لأنا وجدنا أن الشارع الحكيم حكم في كثير من العبادات إذا فاتت الإنسان بعذر فإنه يقضي وهي عبادات أعظم من إجابة المؤذن كالسنن الرواتب لما تركها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعذر قضاها فإن هذه أعظم من الأذان فيجيب المؤذن قضاء إلا أنه قد يكون الفرق بينهما أن إجابة المؤذن سنة حال السماع ففات محلها لكن هذا في الحقيقة ليس بفارق لأن السنتن الرواتب أيضاً لها وقت مشروع محدد وهو إما أن تكون قبل الصلاة أو بعد الصلاة داخل الوقت كما سيأتينا في كلام المؤلف - رحمه الله - ففي كل منهما ذهاب الوقت فلا فرق فيما أرى كذلك قول رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا سنة صحيحة ثابته ولكن اختلفوا متى تقال؟ هل هي بعد الشهادتين أو في آخر الأذان؟ والاقرب أنها بعد الشهادتين لكن هذا الامر فيه سعة فالنصوص لم تحدد بدقة لكن ظواهرها أنه بعد الشهادتين وقول وأنا أشهد هذا سنة لكنها من السنن التي تقال أحياناً وليست كباقي السنن التي تقال دائماً فأحياناً يقول الإنسان بعد قول المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وأنا أشهد أن لا إله إلا الله فهذا من السنة التي فيها تنويع
انتهى بهذ الكلام على باب الأذان والإقامة ننتقل بعده إلى
باب شروط الصلاة
وهو باب مهم مع
باب صفة الصلاة
باب شروط الصلاة • قال - رحمه الله - باب شروط الصلاة الشرط في اللغة هو العلامة ومنه قوله الله تعالى فقد جاء اشراطها يعني الساعة يعني فقد جاءت علاماتها وهذا دليل على القرب وفي الاصطلاحا هو مايلزم من انتفائه انتفاء الحكم ولا يلزم من وجوده وجود الحكم وله عدة تعريفات تدور على هذا المعنى لكني اخترت هذا اللفظ لأنه في الحقيقة من الألفاظ التي تقرب من الفقه في معناه السهل وتبتعد عن اصول الفقه في بعض ألفاظه الصعبة مثاله الطهارة من شروط الصلاة يلزم من انتفاء الطهارة انتفاء صحة الصلاة ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة
الإحصان من شروط الرجم فيلزم من انتفاء الإحصان انتفاء الرجم فلو زنى وهو ليس محصناً فإنه لا يرجب ولا يلزم بطبيعة الحال من ثبوت الإحصان ثبوت الرجم إذاً عرفنا الآن الشرط في الاصطلاح ماهي شروط الصلاة؟ هي الأمور التي تجب قبل الصلاة وتستمر فيها وهذه تعريف أرجو أن يكون سهلاً يجعل الإنسان يستوعب المعنى العام للشروط واذا تأملت التعريف استطعت ان تعرف متن خلاله الفرق بين الشرط والركن فالفرق بينهما من وجهين الأول أن الشرط يجب قبل الصلاة بينما الركن يجب في أثناء الصلاة الثاني أن الشرط يستمر في الصلاة بينما في الركن يتنقل المصلي بين الاركان فلا يثبت على ركن واحد ولا يمكن أن يكون المصلي مستمراً على ركن واحد ولو فعل لبطلت صلاته إذاً داخل الصلاة تستمر الشروط وتتنقل الاركان فمثلاً من شروط الصلاة الطهارة هل يجوز ان يتخلف هذا الشرط في أي جزء من اجزاء الصلاة؟ الجواب لا من أركان الصلاة القيام ومعلوم أن المصلي سينتقل من القيام إلى الركوع وهكذا • ثم قال - رحمه الله - شروطها قبلها منها الوقت الوقت شرط من شروط صحة الصلاة بالإجماع لقوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا والمؤلف بدأ بالوقت لأنه أهم الشروط وبدء به لمعنى آخر وهو أن شرط الوقت ينفرد بكونه من شروط الصحة والوجوب بخلاف باقي شروط الصلاة فهي شروط صحة فقط دون الوجوب لهذين المعنين بدء المؤلف بالوقت عرفنا إذاً لماذا بدأ بالوقت؟ وما هو دليل كون الوقت من شروط الصلاة؟ وهذا الشرط سيستغرق من المؤلف - رحمه الله - كلاماً طويلاً جداً وتفصيلات • ثم قال - رحمه الله - والطهارة من الحدث والنجس الطهارة من الحدث شرط من شروط صحة الصلاة اذا تخلف هذا الشرط بطلت الصلاة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقبل الله صلاة احدكم اذا احدث حتى يتوضأ وكما قلت لكم هذا الشرط مجمع عليه بين اهل العلم فإن صلى بلا طهارة حدث بطلت الصلاة الشرط الثاني الطهارة من النجاسات والطهارة من النجاسات تتعلق بثلاثة مواضع الأول البدن والثاني البقعة
والثالث الثوب ولا نريد ان ندخل في تفاصيل هذا الشرط لان المؤلف جعل الشرط السابع اجتناب النجاسات وسيذكر تفصيلا طويلا يتعلق بهذا الشرط • ثم قال - رحمه الله - فوقت الظهر بدأ المؤلف رحمه الله بوقت الظهر من بين الفروض الخمسة وبدأ غيره من العلماء بالفجر قالوا الذين بدأوا بالفجر أنا اذا بدأنا بالفجر صارت الصلاة الوسطى هي العصر ولا تكون هي الوسطى إلا باعتبار ان الأولى الفجر فإذا ثبت أن الوسطى هي العصر ثبت أن الاولى هي الفجر وهذا القول وهو ان الصلاة الاولى هي الفجر هو الصواب وهو اختيار شيخ الإسلام - رحمه الله - هذا الاختلاف لا ينبني عليه حكم فقهي تكليفي عملي لكن ينبني عليه ان يعرف الإنسان ماهي الأولى؟ وما هي الوسطى؟ • قال - رحمه الله - فوقت الظهر من الزوال وقت الظهر يبدأ من الزوال والزوال هو ميل الشمس عن وسط السماء بعد انتهاء الظل قِصَرَاً معنى هذا الكلام الشمس اذا أشرقت ارتفع لكل شاخص ظل طويل من جهة المغرب ثم لا يزال هذا الظل في نقص مادامت الشمس ترتفع إلى ان تصل الشمس إلى كبد السماء يعني إلى وسط السماء فإذا وصلت إلى وسط السماء توقف النقصان واذا توقف النقصان إذا زاد الظل أدنى زيادة فهذا الذي يسمى الزوال إذاً الزوال هو الظل الذي يكون بعد انتهاء القصر ووصول الشمس إلى كبد السماء فإذا وجد هذا الظل فنعرف أنه زالت الشمس ودخل وقت الظهر الدليل الدليل حديث جبريل عليه السلام فإن جبريل عليه السلام نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبين له أوقات الصلوات فصلى له في يومين بحيث يصلي في اليوم الاول في اول الوقت ويصلي في اليوم الثاني في آخر الوقت ثم قال له أن الوقت بين هذين وجبريل نزل ليبين الاوقات في مكة أو في المدينة؟ في مكة وهذا يهمنا عند الترجيح لانا عرفنا أن حديث جبريل حديث متقدم ففي حديث جبريل ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر حين زالت الشمس في الباب الاوقات في باب الأوقات أحاديث عدة منها أحاديث مهمة جداً ومنها أحاديث اقل أهمية فمن الأحاديث المهمة اربعة احاديث حديث جبريل هذا