قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويهوقت تأليفه

: من المهم أَنْ نقف على وقت تأليف الكتاب؛ لأَنَّ لذلك قيمة علمِيَّة؛ فليس ما يكتبه العلماء في الشَّبِيبَة والحداثة مثل ما يكتبونه في مختتم أعمارهم.
ولا نجد أَيَّةَ إشارة تعيننا على تحديد وقت مُحَدَّد لتأليف الكتاب.
ولكن من خلال التأمُّل في نصوص الكتاب نفسه، وما ضممتُه إليها من بعض المعلومات التاريخِيَّة من كتب التراجم يمكن أَنْ نستنبط أَنَّهُ كتبه في أواخر حياته، أو على الأَقَلّ في آخر خمس سنوات منها 5.1234

وهذا يعني أَنَّ الكتاب ألفه صاحبه وهو في قمة نضجه العلمي والفكري، وضمَّنه لما وقف عليه من شتيت الفوائد، ومنثور المسائل، وما بدا له من أصول وفروع، وتمحيص الحقائق واستبطان الدخائل؛ فأتى الكتاب محكم السبك مستوٍ على سوقه يعجب من يقرؤه.
وكان هذا التأليف بعد موت الخليل، بدليل إشارة سيبويه في كتابه: «وحدَّثني من لا أتَّهم عن الخليل... ») (1). ففي هذا القول دليل على أَنَّ تأليف الكتاب كان بعد وفاة الخليل ـــ رحمه الله ـــ؛ إذ لو كان حيا وقتها لراجعه في هذه المسألة التي كان يبحثها.
ويستنبط د. على النجدي من خلال بعض الإشارات في الكتاب استنباطا غير مؤكد أَنَّ سيبويه بدأ تأليف الكتاب في حياة الخليل وأكمله بعد وفاته) (2).

جارٍ التحميل