قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويهث يفسِّرُ بالسِّياق مَرْجِعِيَّة الضمير:

الفاعل جزء أساسي في جملته، ولا تستغني الجملة عنه لتكملة معناها الأصيل؛ فلا بد أَنْ يذكر، ويكون بالاسم الظاهر، نحو: «قام زيد»، أو بضمير مستتر راجع إما لمذكور كـ «زيد قام»، أو لما «دَلَّ عليه الفعل أو لما دَلَّ عليه الكلام أو الحال المشاهد؛ بأن تكون هنالك قرينة تُعْرَف من السِّياق أو الحال الواقعة») 1. وإلى هذا أشار سيبويه قائلا «وإن شئت قلت: إذا كان غدًا فأتني ـــ وهي لغة بني تميم ـــ والمعنى: أَنَّه لقي رجلا؛ فقال له: إذا كان ما نحن عليه من السلامة، أو كان ما نحن عليه من البلاء في غدٍ فأتني، ولَكِنَّهم أضمروا استخفافا لكثرة كان في كلامهم؛ لأَنَّ الأصل لما مضى، وما سيقع... وإنَّما أضمرُوا ما كان يقَع مُظهَرًا استخفافًا، ولأنّ المخاطَب يعلم ما يعنى») 2. أورد سيبويه المثال «إذا كان غدًا فأتني» محذوف الضمير، والتقدير: «إذا كان غدا فأتني؛ أي: إذا كان هو) أي ما نحن عليه من سلامة (غدا فأتني».
إن سيبويه يشير إلى أَنَّ مَرْجِعِيَّة الضمير المستتر في الفعل كان تعود على سياق الحال الواقع فيه المُتَكَلِّم والمخاطب.
ولتوضيح ذلك يرسم موقفا ومسرحا لغويا فيه المتكلم لقي رجلا، فقال له كذا وكذا) 3. ويتفق النحاة مع ما ذهب إليه سيبويه على أنَّ السياق يمثل أحيانا مرجعية الضمير، جاء في شرح التصريح للشيخ خالد الأزهري عند الحديث عن الحكم الثالث من أحكام الفاعل وأنَّه قد يأتي ضميرًا دالًّا عليه الحال فقال: «... أو راجع)؛ أي ضمير الفاعل (لما دلَّ عليه الكلام أو دلَّ عليه الحال المشاهدة، فالأول نحو: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ القيامة: 26 ففي ((بلغت)) ضمير مستتر مرفوع

على الفاعلية راجع إلى ((الروح)) الدالّ عليها سياق الكلام؛ أي: إذا بلغت هي، أي الروح... والثاني نحو قولهم ـــ أي العرب ـــ إذا كان غدًا فأتني») (1). وينبغي أَنْ نذكر هنا أَنَّ وجود مَرْجِعِيَّة للضمير ـــ أيا كانت هذه المَرْجِعِيَّة ـــ أمرٌ لازم للحفاظ على تماسك الكلام من التَفَكُّك) (2).

جارٍ التحميل