قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويه7 ــــ أسلوب القسم

: أسلوب القسم يشتمل على ثلاثة أشياء: «جملة مؤكِّدة، جملة مؤكَّدة، وهي جواب القسم، اسم مقسم به») 2. والاسم المقسم به ـــ أو كما يسمِّيه سيبويه ((المحلوف به)) ــــ: «كل اسم من أسماء الله تعالى وصفاته؛ ونحو ذلك مما يُعظَّم») 3. ويتحدَّث سيبويه عن القسم وأدواته، ويقرِّر أَنَّ أكثرها: «الواو ثُمَّ الباء، يدخلان على كل محلوف به، ثُمَّ التاء.
ولا تدخل إلا في واحد، وذلك قولك: والله لأفعلن وبالله لأفعلن، و ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾») 4. وأسلوب القسم من الأساليب التي ترتبط كينونتها بالسِّياق، فالقسم حَلِف، «والحلف توكيد») 5. والاسم المقسم به، أو المحلوف به «مؤكَّد به الحديث») 6. وقد أشرنا مرارا فيما مضى إلى مدى ارتباط التوكيد بالسِّياق.
ويقر سيبويه أَنَّ اسم ذات الجلالة «الله» الذي يستخدم في هذا الأسلوب يلازمه معنى التعجب سواء اتصلت به التاء أو اللام.
يقول: «تقول: تالله! وفيها معنى التعجب.
وبعض العرب يقول في هذا المعنى: لله، فيجيء باللام، ولا تجيء إلا أَنْ يكون فيها، معنى التعجب.
قال أميَّة بن أبي عائذٍ:1

لِله يَبْقَى على الأيام ذو حيدٍ... بمشمخرٍّ به الظَّيان والآسُ [بحر البسيط]») (1). ويؤكد على أَنَّ التاء لا تحذف من لفظ الجلالة «الله» إذا أردنا معنى التعجب، و «لله» مثلها ومن العرب من يحذف التاء؛ فيقول: «الله لأفعلنَّ، وذلك أَنَّهُ أراد حرف الجر، وإياه نوى، فجاز حيث كثر في كلامهم، وحذفوه تخفيفا وهم ينوونه») (2). وسيبويه لن يقر ارتباط «تالله أو لله» بمعنى التعجب بدون تتَبُّع لهذا الأسلوب أو هذا التركيب اللغويّ في السِّياقات اللُّغَوِيَّة المختلفة، فهو لا يفتات على اللُّغَة ولا يتزيَّد عليها كما علمنا من منهجه.
ولا يُظَنُّ أَنَّ «تالله» بملازمتها لمعنى التعجب تتخلى عن معنى التوكيد.
فهذا اللفظ المرتبط بالتاء يحمل المعنيين: التوكيد والتعجب.
ومن مفسري القرآن من يربط المعنيين بالتاء نفسها التي قد توجد مع لفظ الجلالة، فيقول عند قوله تعالى ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾: «وتالله: وهو قسم والأصل في القسم الباء الموحدة والواو بدل منها والتاء بدل من الواو وفيها مع كونها بدلاً زيادة على التأكيد التعجب») (3). وقد تتدخل إرادة المُتَكَلِّم أو حالته النفسِيَّة من حيث الانتباه والتركيز في تكرار الاسم المُقسَم به.
يقول: «ولو قال: وحقِّك وحقِّ زيد على وجه النِّسيان والغلط جاز.
ولو قال: وحقِّك وحقِّك، على التوكيد جاز، وكانت الواو واو الجر») (4). إن المحلل للنص اللغويّ يجب أَنْ يتنبَّه إلى أَنَّ تكرار القسم فقد يكون السبب فيه إرادةَ المُتَكَلِّم المرتبطة بالسِّياق، أو إنَّه جاء على سبيل الخطأ والنسيان.


جارٍ التحميل