َّ أهم خصائص النظَرِيَّة العلميَّة ـــ
كما قال أصحاب من اخترع هذا الاسم ــــ ما يلي:
1 ـــ أن النظَرِيَّة تعتمد على «معطيات ذاتية» من داخلها، فالنظَرِيَّة ماهي إلا «ترتيب مُنَظَّمٌ لحقائق واقعيَّة» لها، وما هي إلا «كيان منظم من أفكار تتَعَلَّق بحقيقة شيء ما».12 = ((Criterion of Truth, any means of judging any assertion, hypothesis theoreticl proposition, etc., as to its truth or falsity.
The Criterion of Truth is social experience... Definitive verification of scientific theories is furnished by practice.... Successful application of a given theory in practice is proof of correctness.... Verification in practice of scientific theories does not transform them into absolute truths: they continue developing and enriched, gaining in scope and exactitude, some of their propositions are dropped in favour of new ones.
This is due to the fact that social practice is undergoing a process of continuous development, and therefore the methods of comparing scientific theories with reality through practice are being constantly perfected.
Only the developing daily practice, or experience of society is capable of fully confirming or completely refuting the ideas engendered by man.)) والترجمة للباحث.
2 ـــ النظَرِيَّة تعكس وتعيد إنتاج الواقع «reflects and reproduces reality It».
3 ـــ النظَرِيَّة ترتبط بالممارسة والتطبيق Practice والتجريب، ونجاح النظَرِيَّة مرتبط بتلك الممارسة وذلك التطبيق وهذا التجريب.
4 ـــ لا توجد نظَرِيَّة تُولد كاملة من أوَّل أمرها، فالنظريات العلميَّة في حالة تطور وإصلاح داخلي مستمرين، وقد تتبنَّى نظَرِيَّة ما في بداية أمرها فروضا مُعَيَّنَة، ثُمَّ بمرور الوقت تسقط تلك الفروض ويحل محلها فروض أخرى جديدة.
وبمرور الوقت تصبح أكثر دقة وانضباطا.
5 ـــ إن الممارسة أو «خبرة المجتمع Experience of society» هي ما تقرِّر صلاحية نظَرِيَّة ما أو دحضها؛ أي أَنَّ البعد الاجتماعيّ الإنساني لا بدَّ أَنْ يكون حاضرا في الحكم على النظَرِيَّة؛ لأَنَّ هذا معيار من «معيار الحقيقة Criterion of Truth».
- المبحث الثاني
: النظَرِيَّة النحوِيَّة السِّياقِيَّة:
o النظَرِيَّة النحوِيَّة السِّياقِيَّة:
إذا كانت النظَرِيَّة العلميَّة تقوم على معطيات ذاتية، وأنَّها تعكس الواقع وتعيد إنتاجه في رقابة الخبرة الاجتِماعِيَّة، وأنَّ هذا أحد معايير الحقيقة؛ فمن حَقِّنا أَنْ نقول علميًّا إِنَّ وضع نظَرِيَّة شاملة للنحو العربي لا بدَّ أَنْ يتضمن إبراز الجانب السِّياقي فيها ولا بدَّ أَنْ تشير هذه النظَرِيَّة بشكل واضح للبعد الاجتماعيّ الواقعي الذي يؤثر في التراكيب النحوِيَّة الموجودة في اللُّغَة.
فالواقع يثبت وجود تأثير لسياق الحال، وهو تأثير واضح وصريح ليس فقط على تركيب الجملة ولا على العلامة الإعرابِيّة بل على البنية الصَّرْفِيَّة نفسها.
وقد أثبتنا من خلال نصوص كثيرة لسيبويه وجود تأثير للسياق وخاصة سياق الحال على تركيب الجملة ودلالتها وعلى التوجيه الإعرابِيّ والدِّلَالَة الصَّرْفِيَّة بما لا يدع مجالا للشك لوجود هذا التأثير، وقد ناقشنا فيما سبق من خلال نصوص سيبويه أحد أهم رواد المدرسة البصرية الحقائق التالية:
• أنَّه توجد تراكيب نحوِيَّة لا يصحُّ تركيبها ولاتصحُّ كينونتها إلا إذا قامت قرينة من سياق الحال تصححها.
• وجود تراكيب نحوِيَّة توجه في إطار معرفة سياق الحال.
• أنَّ السِّياق يمثل مَرْجِعِيَّة للضمير.
• أنَّ المُتَكَلِّم وإمكانيّة سكوته وإرادته وحالته النفسِيَّة يمثل متغير من متغيرات عديدة تؤثر في تركيب الجملة ودلالتها.
• الخلفيَّة الاجتِماعِيَّة والثقافيَّة لصاحب اللُّغَة تؤثر على التوجيه الإعرابِيّ وليس فقط ملابسات الحال الوقتِيَّة.
• التوجيه الإعرابِيّ بدون ربط بالسِّياق يؤدي إلى فوضى دلالية.
• أنَّ للمخاطب دورا في التوجيه الإعرابِيّ وإثرائه.
• العادة والعرف الاجتماعِيّان في البيئة المُعَيَّنَة يتدخلان في التوجيه النَّحْوِيّ.
• التوجيه النَّحْوِيّ يراعي الفرق بين الإنسان والحيوان.
• تأثير سياق الحال على كينونة الجملة الاسمِيَّة، والعلاقة بين أجزائها، وحذف أحد أركانها.
• تأثير سياق الحال على عمل المشتقات.
• تأثير سياق الحال على نواصب الفعل المضارع، وظن وأخواتها، والمفعول المطلق،
والتوابع: النعت والتوكيد والعطف والبدل، والأساليب النحوِيَّة: أسلوب الاستفهام، أسلوب النفي، أسلوب التفضيل، أسلوب النداء، أسلوب التحذير والإغراء والاختصاص، أسلوب الاستثناء، أسلوب القسم، النصب على الذم، الأدوات النحوِيَّة.
• تأثير سياق الحال على الفعل والمصادر والمشتقات ومعاني الأوزان الصَّرْفِيَّة.
بعد كل تلك العناوين الواضحة التي تشير لوجود تأثير واضح على تركيب الجملة فإِنَّهُ من غير المعقول إغفال جانب سياق الحال في تكوين النظَرِيَّة النحوِيَّة، ومن المغالطة العلميَّة التي لا تخطئها العين ألا يكون سياق الحال أحد أعمدة وأركان هذه النظَرِيَّة، إِنْ لم يكن هو الركن الوحيد.
o