القيمة العلميَّة للكتاب:
نال «الكتاب» من مدائح العلماء وثنائهم الكثير والكثير، فقد أفرغه صاحبه في قالب الكمال، ولا تُفْتَحُ العين على أتمَّ منه حسنًا في بابه، وأصبحت كلمة «الكتاب» ــــ كما يقول الزَّمَخْشَرِيّ ــــ إذا أفردت بالحديث علمًا على «كتاب سيبويه») 3؛ وقد قال العلماء فيه: 1 ــــ قال السيرافي: «عمل سيبويه كتابه الذي لم يسبقه إلى مثله أحد» 4. 2 ــــ وكان المُبَرد يقول لمن أراد أَنْ يقرأ عليه كتاب سيبويه «أركبت البحر؟ » 5 تعظيما واستصعابا 3 ــــ وذكر صاعد بن أحمد الجُبَّائِي ـــ من أهل الأندلس ــــ: «لا أعرف كتابا أُلف في علم من العلوم قديمها وحديثها؛ فاشتمل على جميع ذلك العلم وأحاط بأجزاء ذلك الفن غير ثلاثة كتب... والثالث: كتاب سيبويه» 6.12
4 ــــ قال ياقوت: «لأهل البصرة ثلاثة كتب يفتخرون بها على الأرض: كتاب النحو لسيبويه، وكتاب الحيوان للجاحظ، وكتاب أبي حاتم في القراءات» (1). 5 ــــ قال كارل بروكلمان: «كتاب سيبويه أقدم مصنف جمع مسائل النحو العربي كافة، وقد زاد المتأخرون كثيرا من تحديد مقاصد النحو، وتبيين حدوده، ولَكِنَّهم لم يكادوا يضيفون إليه شيئا ذا بال من الملاحظات الهامة والأنظار الجديدة» (2). 6 ــــ ويقول د. على النجدي ناصف: «وأحسب أَنْ لو وزن الكتاب بكتب النحو كافة لرجحها وزنا، وأربى عليها قيمة، لا من الناحية التاريخِيَّة وحدها، ولكن من الناحية العلميَّة قبلها، ففيه كل ما فيها وزيادة، من النفائس المصونة والكنوز المذخورة») (3). 7 ــــ وقال د. شوقي ضيف: إِنَّ «الكتاب يُعَدُّ آية خارقة من آيات العقل العربي؛ حتى سمَّاه بعضهم قرآن النحو») (4) و «كتاب سيبويه لا يُعَلِّمُ العربِيَّة وقواعدها فحسب، بل يُعَلِّم أيضا أساليبها ودقائقها التعبيرية») (5). لقد أقام هذا العبقري الفَذّ هذا السِفر العظيم في ساحة الخلد أثرا، وأرسله مع الأيام ذكرا، وادخره للعربية كنزا، وندبه في العالمين شاهدا على براعته في العربِيَّة، ونفاذه إلى أسرارها، وإمامته في الاشتراع لها.
•