قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويه- سياق الحال يُؤَثِّر في كينونة الجملة الفعلِيَّة أيضا:

- سياق الحال يُؤَثِّر في كينونة الجملة الفعلِيَّة أيضا:

من النصوص المهمَّة لسيبويه نصه الذي يقول فيه: «... وإِنَّمَا فعلوا هذا بالنداء لكثرته في كلامهم؛ ولأَنَّ أول الكلام أبدا النداء، إلا أَنْ تدعه استغناء بإقبال المخاطَب عليك، فهو أوَّل كل كلام لك به تعطف المُكلَّم عليك، فلما كثر وكان الأوَّل في كل موضع؛ حذفوا منه تخفيفا؛ لأنَّهم ممَّا يغيرون الأكثر في كلامهم») 2. إن جملة سيبويه الخطيرة المؤكدة بحرف التوكيد في النَّصّ السابق: «إِنَّ أول الكلام أبدا النداء» تدل على أَنَّ كل ما يلفظه المُتَكَلِّم سيكون «مشمولا بسياق ما»، فالمتكلم يبدأ كلامه بالنداء وهو لن ينادي على أحد إلا إذا دعا سياق لهذا، ونص سيبويه السابق يجعلنا نستنبط منه قاعدة سِيَاقِيَّة يمكن أَنْ نصوغها بقولنا إِنَّهُ: «لا نصّ بدون سياق»، ويكون كلام عبقري اللُّغَة سيبويه في النَّصّ السابق دليلا على هذه القاعدة.
وإذا قلنا افتراضا إِنَّ كلامنا قسمة بين الجملة الاسمِيَّة والفعلِيَّة فهذا يعني أَنَّ كلَّ كلامنا لا بد أَنْ يكون ضمن سياق ما.
ويؤثِّر سياق الحال في الجملة الفعلِيَّة بشكل ما من خلال المُتَكَلِّم، فإذا كانت الجملة الاسمِيَّة تعبِّر عما هو ثابت ومستقر عند المُتَكَلِّم، فَإِنَّ الجملة الفعلِيَّة ـــ كما يقرر الزَّمَخْشَرِيّ الذي تَلْمَذَ لكتاب1

سيبويه ـــ تعبِّر عن «كل قول لم يصدر عن أريحية وصدق رغبة واعتقاد») (1)؛ أي أَنَّ الجملة الفعلِيَّة تعبر عن الأقوال التي لم ترسخ وتثبت في نفس المُتَكَلِّم، وعدم الرسوخ هنا لا بد أَنَّهُ ناتج عن أمور مرتبطة بالسِّياق) (2).

جارٍ التحميل