كتاب الأفعالمذهبه النحوى

إن الحركة اللغوية والنحوية التى عاش «أبو عثمان» فى كنفها، وتتلمذ على شيوخها وتخرج فيها جاءت ثمرة عدة عوامل، فى مقدمتها: رحلة علماء من الأندلس إلى المشرق العربى، التقوا فيه بالعلماء المشارقة المتقدمين من بصريين وكوفيين، وتتلمذوا عليهم، ورووا عنهم، وتخرجوا على أيديهم، وعادوا إلى الأندلس يحملون علم البصريين، وعلم الكوفيين، وعلم من أخذ عن المدرستين، وجمع بين المذهبين، رواية ومؤلفات، وعلى هذا العلم تخرج النحاة واللغويون فى الأندلس.
وإذا رجعنا إلى كتاب «أبى عثمان» وجدنا أنه روى عن شيوخ المدرستين، روى عن أبى زيد، والأصمعى، وابن دريد، وأبى حاتم من شيوخ البصريين، وروى عن ابن الأعرابى، وابن السكيت، وأبى عبيد من شيوخ الكوفيين، وروى عن غير هؤلاء من الفريقين، وأنه لم يرض لنفسه أن يكون أسير مذهب بعينه، أو يتعصب لقول، وإنما يأخذ عن المتقدمين، ويروى لكثير منهم، وينتصر للمحسن بعد أن يمحص ما روى عنه، ويتثبت من أنه الصواب.
ولا عجب فى هذا فتلك خطة التآليف فى ذلك العصر الذى نضجت فيه العلوم وتحددت المذاهب.

6 -

جارٍ التحميل