شيوخ أبى عثمان
نصت المصادر التى ترجمت له على تلمذته لأبى بكر محمد بن عمر بن القوطية.
وكان أبو بكر هذا رأسا فى اللغة والنحو، حافظا للأخبار وأيام الناس، فقيها محدثا، متقنا، كثير التصانيف، صاحب عبادة ونسك، روى عن سعيد بن جابر، وطاهر بن عبد العزيز وسمع بإشبيلية من محمد بن عبيد الزبيدى، وبقرطبة من أبى الوليد الأعرج، مدحه «أبو على القالى»: بأنه أنبل من رأى بقرطبة فى اللغة، وقد تخرج عليه كثير
من علماء الأندلس، وكان أبو عثمان المعافرى أشهر تلاميذه.
توفى - رحمه الله - يوم الثلاثاء لسبع بقين من ربيع الأول سنة سبع وستين وثلاثمائة هـ 1.
وروى أبو عثمان فى كتابه عن شيخ من معاصريه هو:
أبو العلاء صاعد بن الحسن بن عيسى الربعى البغدادى اللغوى.
صحب الفارسى والخطابى وروى عنهم، وكان متقدما فى علم اللغة، وكان أحضر الناس شاهدا، وأرواهم.
لكلمة غريبة.
دخل الأندلس سنة ثمانين وثلاثمائة، وأصبح من متقدمى ندامى المنصور بن أبى عامر... توفى - رحمه الله - بصقلية سنة سبع عشرة وأربعمائة هـ 2.
وقد نقل «أبو عثمان» عن «أبى العلاء» مصرحا بالرواية عنه فى سبعة أفعال من كتابه هى: أدا - أشر - أتم - أرم - ألق - هرّ - هبص.
ومع من التقى بهم «أبو عثمان سعيد المعافرى» من الشيوخ، وأخذ عنهم من العلماء يظل «أبو بكر بن القوطية» شيخه الأول، وصاحب الفضل الأكبر فى إذكاء نبوغه، وتخريجه عالما فى اللغة، والتصريف، والنحو، وأغلب الظن أن «أبا عثمان» ظل وفيا لشيخه، ملازما له، آخذا عنه حتى توفى الشيخ - رحمه الله -، وأن أفعال «ابن القوطية» كانت الدافع الأول الذى دفع أبا عثمان» لتأليف أثره الوحيد الباقى بين أيدينا، والذى كان سببا فى كشف شخصيته، ونشر أثره.
5 -