تاريخ تأليفه
ليس فى الكتاب ما يدل على تحديد زمن تأليفه بداية ونهاية، وليست هنالك قرينة تساعد على هذا التحديد كإحالة المؤلف فيه إلى كتب أخرى، إلا أن المؤلف ذكر صراحة، وجاء فى كتابه ضمنا ما قد يساعد فى تحديد فترة زمنية تم فيها تأليف هذا الكتاب.
قال المؤلف فى مقدمة «كتابه» أفردت له - أى لكتاب شيخه - عنايتى، وجعلت له حظا من نظرى بعد تصحيح روايتى إياه على مؤلفه - رحمه الله 4 -».123
هذا النص فى خطبة الكتاب يؤكد أن «أبا عثمان» ألف كتابه بعد وفاة شيخه الذى توفى سنة سبع وستين وثلاثمائة هـ. وقال فى موضع آخر: «وكان الذى دعانا إلى هذا الكتاب ما علمته من الحاجب المنصور بن أبى عامر (1) - وفقه الله -.... وهذا النص يؤكد أنه ألف الكتاب فى زمن حجابة المنصور بن أبى عامر، وقد تسمى المنصور بالحاجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة (2) هـ. وروى أبو عثمان فى باب الهمزة وباب العين، وهما أول بابين فى كتابه عن أبى العلاء صاعد بن الحسن بن عيسى الربعى البغدادى، وقد وفد أبو العلاء هذا إلى الأندلس سنة ثمانين وثلاثمائة من الهجرة (3). وإذا علمنا أن أبا عثمان بدأ فى تأليف كتابه بعد وفاة شيخه الذى توفى سنة (367 هـ) وأنه ألفه للحاجب المنصور الذى تسمى بالحاجب سنة (371 هـ) وأنه روى فى أول بابين منه عن أبى العلاء صاعد الذى وفد إلى الأندلس سنة (380 هـ). وعلمنا كذلك أن المنصور بن أبى عامر توفى سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة هـ. وهو قافل من إحدى غزواته، أمكن أن نقول: إنّ «أبا عثمان» ألف كتابه فى الفترة ما بين سنة ثمانين وثلاثمائة، وتسعين وثلاثمائة، أى: بعد قدوم أبى العلاء صاعد الأندلس، وقبل وفاة المنصور أبى عامر محمد بن أبى عامر - رحمه الله -.
3 -