كتاب الأفعالمولد أبى عثمان

والنصوص التى كتبت عن «أبى عثمان» فى كتب التراجم لا تساعد على تحديد تاريخ مولده، ومكانه، ومعرفة الفترة الأولى من حياته، ومراحل تلك الحياة، وعدم المعرفة بتواريخ محددة لميلاد كثير من العلماء ظاهرة شائعة.
والمدخل الذى يقربنا من فترة زمنية لمولد هذا العالم ما جاء فى «الصلة» و «بغية الوعاة» من أنه أخذ عن «أبى بكر بن القوطية»، وهو الذى بسط كتابه فى الأفعال، وزاد فيه، وتوفى بعد الأربعائة شهيدا 3. وما جاء كذلك فى «تاريخ الأدب العربى» «لبروكلمان» من أنه «كان أشهر تلاميذ ابن القوطية... قتل فى إحدى الغزوات بعد سنة 400 هـ». 412

وما جاء فى مقدمة «أبى عثمان» لكتابه من أنه روى أفعال ابن القوطية على مؤلفه - رحمه الله - (1). وإذا قارنا تلمذته على ابن القوطية الذى توفى سنة سبع وستين وثلاثمائة (2)، وروايته كتابه عليه، واستشهاده فى إحدى الغزوات بعد سنة أربعمائة هـ، وقدرته على الجهاد فى هذه الفترة، أمكننا أن نقول: إن مولده كان فيما حول سنة أربعين وثلاثمائة من الهجرة؛ لأن هذه البداية تصل بأبى عثمان عند وفاة شيخه إلى سن تسمح بتلمذة، وتمنح شهرة على الأقران من تلاميذ ابن القوطية، وتمكن من روايته كتاب شيخه عليه، وتصحيح تلك الرواية، وفى نفس الوقت تحتفظ لأبى عثمان بعد سنة أربعمائة هـ بقدرة تمكنه من المشاركة فى الجهاد، وجهاد عالم عامل قوى الإيمان، يتطوع للجهاد طمعا فى الاستشهاد، وهو فى الستين من عمره أمر كثير الحدوث.

3 -

جارٍ التحميل