صُرِفَ مَصْرِفَ الْمُنْقَطِعِ وعَلَى وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ الْمَسَاكِينِ دَخَلَ الْمَوْجُودُونَ فَقَطْ على أولادي وعلى المساكين، فهو بين الجهتين نصفين.
قال في «الإقناع» أيضا: ولو وقف داره على مسجد وعلى إمام يصلي فيه، كان للإمام نصف الريع، كما لو وقفها على زيد وعمرو.
ولو وقفها على مساجد القرية، وعلى إمام يصلي في واحد منها، كان الريع بينه وبين كل المساجد نصفين.
انتهى.
قوله: (مصرف المنقطع) أي: لورثة الواقف نسبًا على قدر إرثهم... إلخ.
قوله: (وعلى ولده) أي: أو أولاده.
قوله: (دخل الموجودون) أي: حال الوقف ولو حملا.
قوله: (فقط) أي: دون من يحدث من أولاده بعد الوقف، خلافا لـ «الإقناع»، حيث قال بدخوله، تبعًا لما اختاره ابن أبي موسى، وأفتى به ابن الزاغوني، وهي رواية في المذهب، والعمل بها أولى، نظرا إلى عرف الناس، فإن الواقف لا يقصد حرمان ولده المتجدد، بل هو عليه أشفق؛ لصغره وحاجته؛ ولهذا كان بعض مشايخنا النجديين يختار العمل بذلك، وبعده مما يقدم فيه «الإقناع» على «المنتهى».
فتدبر.
الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ بِالسَّوِيَّةِ ووَلَدُ الْبَنِينَ وُجِدُوا حَالَةَ الْوَقْفِ أَوْ لَا كَوَصِيَّةٍ وَيَسْتَحِقُّونَهُ مُرَتَّبًا كَبَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ وعَلَى عَقِبِهِ أَوْ نَسْلِهِ أَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِ وَلَدِه قوله: (الذكور والإناث) يعني: والخناثى.
قوله: (بالسوية... إلخ) والمستحب التنصيص على ذلك، خلافًا للموفق في استحبابه أن يقسمه الواقف للذكر مثل حظ الأثنيين، وإنما قلنا بالتسوية؛ لأن إطلاق التشريك يتقضي التسوية، كما لو أقرَّ لهم، وكولد الأم في الميراث.
ولا يدخل فيهم الولد المنفي بلعان؛ لأنه ليس بولدٍ شرعي.
قوله: (وولد البنين) - على أصح الروايات - مطلقاً سواء (وجدوا... إلخ) يعني: ما لم تدل قرينة على عدم دخولهم، كما في «المبدع» وغيره، كقوله: على ولدي لصلبي، أو الذين يلونني، فإن قال ذلك، لم يدخل ولدُ الولد بخلاف.
قوله: (كوصية) أي: في تناول الولد لولد البنين، وإن إذا وجدوا قبل موت الموصي، فإذا وصى لولد فلان بكذا، ووجد له ولد ابن بعد الوصية وقبل موت الموصي دخل في الوصيَّة.
قوله: (ويستحقُّونه) أي: في أصح الوجهين.
قوله: (مرتبًا) أي: لا مع آبائهم، مالم يكونوا قبيلة، كولد النضر بن كنانة.
ولو قال: على أولادي، ثم أولادهم، ثم على أنسالهم وأعقابهم، استحقه أهل العقب مرتبا لا مشتركا؛ لقرينة الترتيب فيما قبله.
قوله: (وعلى عقبه) وهو الولد، وولد الولد، ونسلُ الولد.
أَوْ ذُرِّيَّتِهِ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ بَنَاتٍ إلَّا بِقَرِينَةٍ كَمَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَنَحْوِهِ وعَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ فَتَرْتِيبُ جُمْلَةٍ عَلَى مِثْلِهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْبَطْنُ الثَّانِي شَيْئًا قَبْلَ انْقِرَاضِ الْأَوَّلِ قوله: (أو ذريته) أي: أو من ينتسب إليه.
قوله: (لم يدخل ولد بناتٍ) يعني: لصلبٍ أو لابن.
قوله: (ونحوه) كقوله: على ولدي، فلان، وفلان، وفلانة، وأولادهم.
أو قال: فإذا خلت الأرض ممن ينتسب إليَّ من قبل أم، أو أب فللمساكين.
أو على البطن الأول من أولادي، ثم على الثاني، والثالث، وأولادهم.
والبطن الأول بنات، ونحو ذلك.
فتدبر.
قوله: (ثم أولادهم فترتيب جملة) أي: لا ترتيب أفراد.
وكذا على أولادي وأولادهم ما تناسلوا بطناً بعد بطن، أو طبقة بعد طبقة، أو نسلاً بعد نسل، أو عقباً بعد عقب، أو الأعلى فالأعلى، أو الأقرب فالأقرب.
وإن رتَّب بعضهم، فقال: على أولادي ثم أولادهم وأولاد أولادهم.
أو على أولادي وأولاد أولادي، ثم على أولادهم وأولاد أولادهم، عمل به.
ففي المسألة الأولى: يختص به الأولاد، فإذا انقرضوا، صار مشتركًا بين من بعدهم.
فإن قيل: قد رتَّب أولاً، فهلا حُمِل عليه ما بعده؟ قلت: قد يكون غرض الواقف تخصيص أولاده؛ لقربهم منه.
وفي المسألة الثانية: يشترك البطنان الأولان دون غيرهم، فإذا انقرضوا اشترك فيه من بعدهم.
قاله في «الإقناع» و «شرحه».
فَلَوْ قَالَ وَمَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَلَدٍ بَعْدَ أَبِيهِ نَصِيبَهُ الْأَصْلِيَّ وَالْعَائِدَ تنبيه: اعلم أن صفاتِ الاستحقاق للوقف ثلاثٌ: ترتيب جملةٍ، وترتيب أفرادٍ، واشتراك، فالأولى - أعني: ترتيب الجملة - عبارة عن كون البطن الأول ينفرد بالوقف كله عمن بعده، ما دام منه واحد، ثم إذا انقرض أهل البطن الأول كلهم، انتقل إلى الثاني فقط.
وما دام من الثاني واحد، لم ينتقل منه شيء للثالث وهكذا.
والثانية -أعني ترتيب الإفراد - عبارة عن كون الشخص من أهل الوقف لا يشاركه ولده، ولا يتناول من الوقف شيئاً ما دام الأب حيا، فإذا مات الأب، انتقل ما بيده إلى ولده، فاستحقاقه مشروط بموت أبيه.
والثالثة - أعني: الاشتراك - عبارة عن استحقاق جميع الموجودين من البطون من غير توقف على شيء، بل هم على حد سواء، فيشارك الولد والده، وكذا ولد الولد، ثم الصفة الأولى تحصل بصيغ: منها أن يقول: هذا وقف على أولادي، أو ولدي، أو بطنًا بعد بطن، أو طبقةً بعد طبقة، أو نَسلاً بعد نسل، أو قرنا بعد قرن، أو ثم أولادهم.
وتحصل الثانية بقوله: من مات، فنصيبه لولده، أو عن غير ولد ولدٍ، فلمن في درجته.
والثالثة بالواو.
قوله: (الأصلي والعائد) أي: سواءٌ بقي من البطن الأول أحدٌ، أو لم يبق.
وهذا ترتيب الأفراد.
وكذا لو قال: على أولادي، ثم أولادهم، على أنه من توفي منهم عن غير ولد، فنصيبه لأهل درجته، فيستحق كل ولد بعد أبيه نصيبه بقرينة قوله: (عن غير ولد) كما في «الإقناع».
وبِالْوَاوِ لِلِاشْتِرَاكِ وعَلَى أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَالْوَقْفُ مُرَتَّبٌ فَهُوَ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ وَكَذَا إنْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبُطُونِ قوله: (وبالواو للاشتراك) وكذا لو قال: على أولادي، أو ولدي، وليس له إلا أولاد أولاد، أو قال: على أولادي، أو ولدي، ويفضل الأكبر، أو الأفضل أو فإذا خلت الأرض من عقبي عاد إلى المساكين، أو قال: على ولد ولدي غير ولد فلان، أو قال: يفضل الأعلى فالأعلى، وأشباه ذلك، مما يدل على التعميم، فلا ترتيب.
قوله: (والوقف مرتب) الجملة حالية من فاعل قول محذوف تقديره: ومتى قال في وقفه: على أن من مات... إلخ، في حال كون الوقف مرتبًا... إلخ، واعلم: أنه شامل لترتيبي الجملة والأفراد، وأنه لو مات في هذه الصورة عن ولد، كان نصيبه له، حتى ولو كان الواقف أتى بما يدلُّ على ترتيب الجملة، عملاً بمفهوم قوله: (عن غير ولد)، كما يفهم من «الإقناع»، ونقلناه عنه قبل هذا.
فتدبر.
قوله: (من أهل الوقف) أي: المستحقين له، أي: المتناولين له.
قوله: (وكذا إن كان مشتركًا... إلخ) أي: بأن قال: على أولادي وأولادهم، من مات منهم عن غير ولد، فنصيبه لمن درجته.
فإنه إذا مات أحدٌ منهم عن غير ولد، اختص بنصيبه أهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف، كما في مسألة الترتيب.
ومن هنا تعلم: أن محل كون قول الواقف: من مات عن غير ولدٍ، فنصيبه لمن في درجته.
دليلاً على ترتيب الأفراد إذا كان الوقف غير مشتركٍ، بل كان مرتبًا ترتيب جملةٍ على مثلها، كما لو قال: على ولدي، أو أولادي،
أو زاد: ثم أولادهم، أو بطنًا بعد بطنٍ، ونحو ذلك على أنَّ من مات غير ولد... إلخ، بخلاف ما إذا نص على التشريك، أو أتى بما يدل عليه كالواو؛ فإن قوله حيئنذ: من مات عن غير ولد، فنصيبه لمن في درجته؛ غير مخرج له إلى ترتيب الإفراد، بل من مات عن غير ولد فكما قال المصنِّف.
ومن مات عن ولد، فالظاهر: أن نصيبه يكون لأهل الوقف، وهو داخلٌ في قول المصنف: (فكما لو لم يذكر الشرط... إلخ).
فتدبر.
وبخطه أيضًا على قوله: (وكذا إن كان مشتركا بين البطون) يعني: أنه إذا كان الوقف مشتركا، كما لو قال: على أولادي وأولادهم، وشرط أنَّ من مات عن غير ولدٍ، فنصيبه لمن في درجته؛ فإنه يعمل بهذا الشرط كما في مسألة الترتيب.
فمن مات في مسألة التشريك عن غير ولد وفي درجته أحد، فنصيبه لأهل الدَّرجة من أهل الوقف، كما قال المصنف.
ومن هنا يعلم أنَّ قوله: من مات عن غير ولد، فنصيبُه لمن في درجته بعد التشريك؛ لا يصيِّره ترتيب إفراد، وإلا لم يصح قوله: (وكذا إن كان مشتركا).
وأن مفهوم الشرط هنا لاغ غير معتد به، فإذا مات في الحالة المذكورة بعض أهلِ الوقف عن ولدٍ، فإنه لا يصير نصيبه إليه؛ لأنا لو جعلنا لولد الولدِ سهمًا مثل سهمِ أبيه، ثم دفعنا له أيضاً سهم أبيه، صار له سهمان، ولغيره سهم، وهذا ينافي التسوية؛ لأنه يفضي إلى تفضيل ولد الابن على الابن.
وليس المراد من قول المصنف: (وكذا إن كان مشركا... الخ) كونه يصير بالشرط المذكور ترتيب إفراد، كما يصير به ترتيب الجملة ترتيب إفراد؛ لأنه يأباه قوله بعده كغيره: (فإن لم يوجد في درجته أحد فكما لو لم يذكر الشرط، فيشترك الجميع في مسألة الاشتراك) فصرح ببقاء الاشتراك، ولو كان الشرط المذكور يصيره ترتيبًا، لكان عند عدم أهل الدرجة يختص به
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ فَيَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ فِي مَسْأَلَةِ الِاشْتِرَاكِ وَيَخْتَصُّ لْأَعْلَى بِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَكَذَلِكَ فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إخْوَتُهُ وَبَنُو عَمِّهِ وَبَنُو بَنِي عَمِّ أَبِيهِ وَنَحْوِهِمْ إلَّا أَنْ يَقُولَ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى وَنَحْوِهِ الأعلى دائما.
فتأمل.
فعلى هذا نصيب من مات عن ولد في الصورة المذكورة - أعني: صورة الاشتراك - يكون مشتركا بين أهل الوقف؛ لعدم وجود الشرط المذكور، ويمكن إدراج هذا في قول المصنف: (فكما لو لم يذكر الشرط).
فتدبر، والله أعلم.
قوله: (بين البطون) فيختصُّ به أهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف.
قوله: (فكما لو لم يذكر الشرط) لأنه لم يوجد ما تظهر به فائدته.
قوله: (وإن كان على البطن الأول... إلخ) أي: إن كان ترتيب جملةٍ.
قوله: (فيستوي في ذلك كله) أي: في جميع ما تقدَّم من الصور من كان من أهل درجته، وهم إخوته وبنو عمه... إلخ.
وكذا إناث من ذكر حيث لا مخصص للذكور، فأخواته كإخوته، وبنات عمه كبني عمه، وكذا الباقي.
ولو قال: فيستوي في ذلك ولد أبيه وولد عمِّه وولد بني عم أبيه، لشمل النوعين.
فتدبر.
قوله: (ونحوهم) كبني بني عمِّ أبي أبيه، وكذا إناثهم حيث لا مخصص للذكور.
قال منصور البهوتي.
فَيَخْتَصُّ بِالْأَقْرَبِ وَلَيْسَ مِنْ الدَّرَجَةِ مَنْ هُوَ أَعْلَى أَوْ أَنْزَلُ مِنْهُ وَالْحَادِثُ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْآيِلِ نَصِيبُهُ إلَيْهِمْ.
كَالْمَوْجُودِينَ حِينَهُ فَيُشَارِكُهُمْ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَدَثَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْ الْمَوْجُودِينَ وَشَرَطَ اسْتِحْقَاقَ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى.
أَخَذَهُ مِنْهُمْ وعَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِي، وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ كَانَ عَلَى الْمُسَمَّيَيْنِ وأَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ الثَّالِثِ دُونَهُ وعَلَى زَيْدٍ وَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُ فَعَلَى الْمَسَاكِينِ.
كَانَ بَعْدَ مَوْتِ زَيْدٍ لِأَوْلَادِهِ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ عَى الْمَسَاكِينِ وعَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ فَقَطْ، ثُمَّ نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ، عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَتَرَكَ وَلَدًا قوله: (وشرط) كذا بضبط المصنف.
قوله: (وعلى ولد ولدي... إلخ) فلو لم يقل في هذه المسألة: (وعلى ولد ولدي) بل اقتصر على قوله: (على ولدي فلان وفلان).
وله ثلاثةُ بنين، لم يشمل المسكوت عنه، ولا أولاد الثلاثة، اعتبارًا بالبدل.
قال في «شرح الإقناع»: وقد سئلت عنها بالحرمين، وأفتيت فيها؛ بأن الوقف بعد ولديه يصرف مصرف المنقطع، ووافقني على ذلك من يوثق به.
انتهى.
وَإِنْ سَفَلَ فَنَصِيبُهُ لَهُ فَمَاتَ أَحَدُ الطَّبَقَةِ الْأُولَى وَتَرَكَ بِنْتًا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ وَلَدٍ.
فَلَهُ مَا اسْتَحَقَّتْهُ قَبْلَ مَوْتِهَا وَلَوْ قَالَ وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ فَنَصِيبُهُ لِإِخْوَتِهِ.
ثُمَّ نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ عَمَّنْ لَمْ يُعْقِبْ وَمَنْ أَعْقَبَ ثُمَّ انْقَطَعَ عَقِبُهُ وَيَصِحُّ عَلَى وَلَدِهِ وَمَنْ يُولَدُ لَهُ وعَلَى بَنِيهِ أَوْ عَلَى بَنِي فُلَانٍ فلِلذُّكُورِ خَاصَّةً وَإِنْ كَانُوا قَبِيلَةً دَخَلَ نِسَاؤُهُمْ دُونَ أَوْلَادِهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ وعَلَى عِتْرَتِهِ أَوْ عَشِيرَتِهِ فَكَمَا كعَلَى قَبِيلَتِهِ قوله: (وإن سفل) كقعد قعودا، وفي لغة، كقرب.
قوله: (قبل موتها) أي: عملا بقول الواقف: من مات منهم... إلخ، لأن هذا من القرائن المقتضية لدخول أولاد البنات، كما تقدَّم.
قوله: (وإن سفل) يقال: سفل سفولا من باب: قعد، وكقرب لغة.
قوله: (عم من لم يعقب) أي: لم يخلف ولدًا من إخوته أو من نسلهم، يعني: أن قوله: (ثم نسلهم وعقبهم) لا يخصص الإخوة بمن له ولد، بل يعم الجميع من له ولد، ومن لا ولد له.
قوله: (فللذكور) أي: دون الإناث، والخناثى.
قوله: (وإن كانوا قبيلة) يعني: كبني هاشم، وتميم.
قوله: (من غيرهم) وحفيد، وسبط: ولد الابن، والبنت.
قوله: (كعلى قبيلته) وهم بنو أبٍ واحدٍ.
وعَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ قَرَابَةِ زَيْدٍ فلِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَبِيهِ وجَدِّهِ وجَدِّ أَبِيهِ وعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ قَوْمِهِ أَوْ نِسَائِهِ أَوْ آلِهِ أَوْ أَهْلِهِ كَعَلَى قَرَابَتِهِ وعَلَى ذَوِي رَحِمِهِ فلِكُلِّ قَرَابَةٍ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ والْأُمَّهَاتِ والْأَوْلَادِ وعَلَى الْأَيَامَى أَوْ الْعُزَّابِ فلِمَنْ لَا زَوْجَ لَهُ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَالْأَرَامِلِ النِّسَاءُ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَبِكْرٌ وَثَيِّبٌ وَعَانِسٌ أُخُوَّةٌ وَعُمُومَةٌ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى وَإِنْ وَقَفَ أَوْ وَصَّى لِأَهْلِ قَرْيَتِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ أَوْ إخْوَتِهِ وَنَحْوِهِمْ لَمْ يَدْخُلْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ قوله: (وأولاد أبيه) هم إخوته وأخواتُه.
قوله: (وجدِّه) أولاد جده، هم: ابوه، وأعمامه، وعماته.
قوله: (وجد أبيه) أي: أولاد جد أبيه، هم: جده، وأعمام أبيه، وعمَّاته.
قوله: (من جهة الآباء) عصبةً كانوا، كالآباء، والأعمام، وبنيهم، أولا، كالعمات وبنات العم.
قوله: (والأمهات) كأمه، وأبيها، وأخواله، وخالاته وإن علوا.
قوله: (والأولاد) أي: كابنه، وبنته، وأولادهما.
قوله: (فلمن لا زوج له) بكر كان، أو لا.
قوله: (وعانس) من بلغ حد التزوج ولم يتزوج.
قوله: (أو قرابته) عطفٌ على (أهل).
قوله: (ونحوهم) كأعمامه، وجيرانه.
قوله: (من يخالف دينه) قياساً على الميراث.
قوله: (إلا بقرينة) كما لو كانوا كلهم كفارًا، أو إلا واحدًا، والواقف مسلم، فإنهم يدخلون، كما في «الإقناع».
وعَلَى مَوَالِيهِ وَلَهُ مَوَالٍ مِنْ فَوْقٍ ومِنْ أَسْفَلَ تَنَاوَلَ جَمِيعَهُمْ وَمَتَى عَدِمَ مَوَالِيهِ فلِعَصَبَتِهِمْ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوَالٍ فلِمَوَالِي عَصَبَتِهِ وعَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ وَلَوْ أَمْكَنَ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَعَذَّرَ كَوَقْفِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَمَّمَ مَنْ أَمْكَنَ مِنْهُمْ، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ وَإِلَّا جَازَ التَّفْضِيلُ والِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ إنْ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ كَذَلِكَ وعَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ يتَنَاوَلَ الْآخَرَ قوله: (من فوق) يعني: أعتقوه.
قوله: (ومن أسفل) يعني: أعتقهم.
قوله: (تناول جميعهم) وتساووا في الاستحقاق إن لم يفضل بعضهم على بعض؛ لأن الاسم يشملهم.
قوله: (ومَنْ لم يكن له مولى) أي: حين صدور الوقف من الواقف، فإن كان له ذاك موالٍ فانقرضوا، لم يرجع الوقف لموالي عصبته، كما في «شرح الإقناع».
قوله: (ثم تعذر) يعني: بكثرة أهله.
قوله: (وإلا جاز) يعني: وإلا يمكن حصرهم.
قوله: (كذلك) وإلا عمَّ من أمكن، وسوي، كما تقدَّم.
وَلَا يَدْفَعُ إلَى وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِمَّا يَدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ إنْ كَانَ عَلَى صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِهَا وَمَنْ وَجَدَ فِيهِ صِفَاتٍ اسْتَحَقَّ بِهَا وَمَا يَأْخُذُ الْفُقَهَاءُ مِنْهُ كَرِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا كَجُعْلٍ وَلَا كَأُجْرَةٍ وعَلَى الْقُرَّاءِ فَلِلْحُفَّاظِ وَعَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ.
فَلِمَنْ عَرَفَهُ وَعَلَى الْعُلَمَاءِ.
فَلِحَمَلَةِ الشَّرْعِ وعَلَى سُبُلِ الْخَيْرِ.
فَلِمَنْ أَخَذَ مِنْ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ قوله: (ولا كأجرة) أي: في أصح الأقوال الثلاثة، كما في «التنقيح» قال المصنف في «شرحه»: قلت: وعلى الأقوال الثلاثة حيث كان الاستحقاق بشرط، فلا بد من وجوده.
انتهى.
قال منصور البهوتي: يعني: إذا لم يكن الوقف من بيت المال، فإن كان منه، كأوقاف السلاطين من بيت المال، فليس بوقفٍ حقيقي، بل كل من جاز له الأكل من بيت المال، جاز له الأكل منها، كما أفتى به صاحب «المنتهى» موافقة للشيخ الرملي وغيره في وقف جامع طولون ونحوه.
قوله: (فللحفَّاظ) أي: للقرآن.
قوله: (فلمن عرفه) ولو بحفظ أربعين حديثا، لا بمجرد السماع.
قوله: (فلحملة الشرع) ولو أغنياء، وهم أهل التفسير، والحديث، والفقه؛ أصولِهِ وفروعِهِ.
وَيَشْمَلُ جَمْعَ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ وَضَمِيرُهُ الْأُنْثَى لَا عَكْسُهُ ولِجَمَاعَةٍ أَوْ لِجَمْعٍ مِنْ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ فَلِثَلَاثَةٍ وَيُتَمِّمُ مِمَّا بَعْدَ الدَّرَجَةِ الْأُولَى وَشَمِلَ أَهْلَ الدَّرَجَةِ وَإِنْ كَثَرُوا وَوَصِيَّةٌ كَوَقْفٍ لَكِنَّهَا أَعَمُّ
فَصْلٌ
وَالْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَا يُفْسَخُ بِإِقَالَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا يُبَاعُ قوله: (فثلاثة) منه كبنيه لصلبه.
قوله: (ويتمم) أي: بقرعةٍ.
قوله: (الأولى) أي: كبني بنيه.
قوله: (وإن كثروا) بالضم.
قاله في «المختار» و «المصباح», وكثرهم بمعنى: غلب، من باب: نصر.
قوله: (أعمُّ) لصحتها لمرتد وحربي.
فصل في حكم الوقف وما يفعل به إذا تعطل نفعه وغير ذلك
قاله المصنف.
قوله: (عقد لازم) يعني: بمجرد تمام الصيغة، فلا يحتاجُ إلى حكم حاكم.
قوله: (ولا غيرها) أي: غير الإقالة، كما لو ظهر بما وقفه عيب، فأراد فسخه؛ ليرده بالعيب على بائعه مثلا، فليس له ذلك، بل يتعين الأرش، كما تقدَّم التصريح به في الخيار.
فتدبر.
قوله: (ولا يباع) أي:
إلَّا أَنْ تَتَعَطَّلَ مَنَافِعُهُ الْمَقْصُودَةُ بِخَرَابٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَعْمُرُ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ مَسْجِدًا بِضِيقِهِ عَلَى أَهْلِهِ أَوْ بِخَرَابِ مَحَلَّتِهِ أَوْ حَبِيسًا فيحرم بيعه، ولا يصح، ولا المناقلة به، وهي: إبداله ولو بخير منه.
نصاً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يباع أصلها».
وقد صنف الشيخ يوسف المرداوي كتابًا لطيفًا في رد المناقلة بالوقف، وأجاد وأفاد.
قاله منصور البهوتي.
قوله: (المقصودة) منه بحيث لا يردّ على أهله شيئاً، أو يرد شيئا لا بعد نفعًا بالنسبة إليه، وإلا لم يجز بيعه ولو قل نفعُه.
قوله: (ولم يوجد) يعني: في ريعه.
قوله: (أو غيره) كخشب تشعَّب وخيف سقوطه.
قوله: (بضيق) كذا بخط المصنف، وفي غيره: «بضيقه» أي: تعطل بضيقه... إلخ، زاد في «الإقناع» تبعا لـ «المغني»: وتعذر توسيعه في محله.
وكلام المصنف لا يأباه؛ لأنه إذا أمكن توسيعه في محله، كان كالوقف الذي وجد ما يعمر به من غير بيع.
فتدبر.
قوله: (أو خراب محلته) نقله عبدُ الله.
ونقل صالح: يحول المسجد خوفاً من اللصوص، وإذا كان موضعه قذراً، قال القاضي:
لَا يَصْلُحُ لِغَزْوٍ فَيُبَاعُ وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ بَيْعِهِ وَشَرْطُهُ فَاسِدٌ ويُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ بَعْضِ مِثْلِهِ وَيَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ لِإِصْلَاحِ بَاقِيهِ إنْ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ وَالْجِهَةُ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَيْنَيْنِ أَوْ عَيْنًا وَلَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ وَإِلَّا بِيعَ الْكُلُّ يعني: إذا كان يمنع من الصلاة فيه.
«شرحه».
قوله: (فيباع) أي: وجوبًا، كما مال إليه في «الفروع»، ونقل معناه القاضي، وأصحابُه، والموفَّق، والشيخ تقي الدين.
قوله: (في مثله) يعني: إن أمكن.
قوله: (ويصحُّ بيع بعضه... إلخ) اعلم: أنه إذا تخرب الوقف تخربا يجوز بيعه بسببه، وأمكن بيع بعضه، وتعمير باقيه بثمن البعض المبيع، جاز ذلك بثلاثة شروط: أحدها: أن يكون الواقف واحدًا، لا متعددًا.
والثاني: أن يكون على جهةٍ واحدةٍ لا متعددةٍ، كالمساجد والمدارس.
والثالث: أحد أمرين: كونه عينين تباعُ إحداهما، وتعمَّر الأخرى بثمن المبيعة، أو عينًا واحدة لا تنقص بالتشقيص؛ فإن اختل واحد من هذه الشروط، لم يجز بيع البعض.
فتدبر.
قوله: (إن كان عينيْن) كدارين خربتا، بِيعت إحداهما ليعمَّر بثمنها الأخرى.
قوله: (وإلا بيع الكلُّ) أي: وإن انتفى عدم النَّقصِ؛ بأن نقصت القيمة بالتشقيص بيع الكل.
فهذا من المواضع التي ورد النفي فيها على نفي، فرجع المعنى إلى
وَلَا يُعَمَّرُ وَقْفٌ مِنْ آخَرَ وَأَفْتَى عُبَادَةَ بِجَوَازِ عِمَارَةٍ وقف مِنْ رِيعٍ آخَرَ عَلَى جِهَتِهِ الإثبات؛ ولذلك كان محصل قوله: (وإلا بيع الكل) وإن نقصت، بيع الكل.
فتأمله بلطف.
قوله: (ولا يعمَّر وقف... إلخ) هذا مفرَّع على ما تقدم من اشتراط اتحاد الواقف، فمتى كان على إنسان مثلا داران، وقف إحداهما عليه زيد، والأخرى وقفها عليه عمرو، لم تعمر إحداهما من الأخرى.
وهذا ظاهر إن كان المراد: لا يعمر وقف من عين وقفٍ آخر، أي: لا يباع في تعميره، كما تقدَّم، أو بعين الآلة.
أما إن كان المراد: لا يعمر وقف من ريع آخر على جهته، كما هو مقتضى كلامهم؛ ففيه أن الريع ملك للموقوف عليه، يفعل به ما يريد، اللهم إلا أن يقال: المراد: لا يجب ذلك، أو يحمل على ما إذا كان الوقف على غير معين، كالفقراء ونحوهم، فإنَّ الناظر يمنع من تعمير أحدهما من ريع الآخر.
قوله: (من آخر) أي: من ريع آخر ولو على جهته.
قوله: (وأفتى عبادة... إلخ) هو من أئمة أصحابنا، كما نقله عنه ابن رجب في «طبقاته» في ترجمته.
الْمُنَقِّحِ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ويَجُوزُ نَقْضُ مَنَارَةِ مَسْجِدٍ وَجَعْلُهَا فِي حَائِطِهِ لِتَحْصِينِهِ واخْتِصَارُ آنِيَةٍ وَإِنْفَاقُ الْفَضْلِ عَلَى الْإِصْلَاحِ ويَبِيعُهُ حَاكِمٌ إنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ وَإِلَّا فنَاظِرٌ خَاصٌّ وَالْأَحْوَطُ إذَنْ حَاكِمٌ لَهُ وَبِمُجَرَّدِ شِرَاءِ الْبَدَلِ يَصِيرُ وَقْفًا كَبَدَلِ أُضْحِيَّةٍ ورَهْنٍ أُتْلِفَ وَالِاحْتِيَاطُ وَقْفُهُ قوله: (وعليه العمل) وهذا مقابلٌ لما جزم به المصنف أولاً.
قوله: (لتحصينه) يعني: من نحوِ كلابٍ.
قوله: (واختصارُ آنية) يعني: موقوفة كقدور وقرب.
قوله: (على سبل الخيراتِ) كمساكن ومساجدَ تعطَّلت.
قوله: (وإلا) أي: بأن كان على شخص معين، أو جماعة معينين، أو من يؤم، أو يؤذّن، أو يقيم بهذا المسجد ونحوه.
قوله: (فناظر خاصٌّ) أي: وإلا فحاكم، كما صرح به في «الإقناع».
قوله: (وبمجرد شراء البدل... إلخ) يعني: لجهة الوقف ولزوم العقد فيه.
قوله: (كبدل أضحية ورهن أُتلف) وقيل: لا بدَّ من تجديد الوقفية بعد الشراء، وهو ظاهر «الخرقي»، وجزم به العلامة الحارثي، رحمه الله.
قوله: (والاحتياط وقفه) يعني: لئلا ينقضه من لا يرى وقفيته بمجرد الشراء.
وَفَضْلُ غَلَّةٍ مَوْقُوفٌ عَلَى مُعَيَّنٍ اسْتِحْقَاقُهُ مُقَدَّرٌ يَتَعَيَّنُ إرْصَادُهُ وَمَنْ وَقَفَ عَلَى ثَغْرٍ فَاخْتَلَّ صَرَفَ فِي ثَغْرٍ مِثْلِهِ وَعَلَى قِيَامِهِ مَسْجِدٌ وَرِبَاطٌ وَنَحْوُهُمَا وَنَصَّ فِي مَنْ وَقَفَ عَلَى قَنْطَرَةٍ فَانْحَرَفَ الْمَاءُ بِرَصْدٍ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ وَمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ حُصْرِ وَزَيْتٍ وَمَغَلٍّ وَأَنْقَاضٍ وَآلَةٍ وَثَمَنِهَا يَجُوزُ صَرْفُهُ فِي مِثْلِهِ وإلَى فَقِيرٍ وَيَحْرُمُ حَفْرُ بِئْرٍ وغَرْسُ شَجَرَةٍ بِمَسْجِدٍ فَإِنْ فَعَلَ طُمَّتْ وَقُلِعَتْ قوله: (يتعيَّن إرصاده) أي: الفضل، أي: حبسُه وحفظُه؛ لتوقع حاجه تعرض.
وظاهره: ولو علم أنَّ ريعه يفضل دائمًا، خلافًا للشيخ في وجوب صرفه إذن.
قال: لأن بقاءه فساد، ولا مانع من إعطائه فوق ما قدره له الواقف؛ لأن تقديره لا يمنع استحقاقه.
قوله: (ونحوهما) كسقاية.
قوله: (يرصد) أي: ما وقفه عليه، أي: يحفظ وينتظر رجوع الماء.
قوله: (عن حاجته) أي: الموقوف عليه من نحو مسجد.
قوله: (ويحرم حفر بئر) يعني: ولو لمصلحة عامة؛ لأنَّ البقعة مستحقة للصلاة، فتعطيلها عدوان.
قوله: (وقلعت) ظاهره: أنه لا يختص الطم والقلع بالإمام، بل الظاهر: أن مؤنة ذلك
فَإِنْ لَمْ تُقْلَعْ فَثَمَرَتُهَا لِمَسَاكِينِهِ وَإِنْ غُرِسَتْ قَبْلَ بِنَائِهٍ وَوُقِفَتْ مَعَهُ فَإِنْ عَيَّنَ مَصْرِفَهَا عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَكَ مُنْقَطِعٍ وَيَجُوزُ رَفْعُ مَسْجِدٍ أَرَادَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ ذَلِكَ وَجَعْلَ سُفْلِهِ سِقَايَةً وَحَوَانِيتَ لَا نَقْلُهُ مَعَ إمْكَانَ عِمَارَتِهِ دُونَ الْأُولَى ولا تحليته بذهب أو فضة على حافر وغارس، وأنه إذا قام به غيره عنه عند امتناعه، أو غيبته بنية الرجوع، كان له ذلك.
فتدبر.
قوله: (فثمرها لمساكينه) لعله إذا أعرض عنها غارسُها، أو لم يعلم، وإلا فهي على ملكه غير أنَّه غاصبٌ.
قوله أيضًا على قوله: (لمساكينه) قال الحارثي: والأقرب حله لغيرهم.
قوله: (فإن عين مصرفها) أي: لنحو حصر وزيت.
قوله: (ذلك) أي: رفعه.
قوله: (ولا تحليته بذهب، أو فضة) كما هو في نسخةٍ بخط المصنف، أي: لا يجوز ذلك، وفاقًا للشافعي.
وقيل: يكره وفاقاً لمالك.
وللحنفية: الكراهة، والإباحة، والندب.
باب الهبة: تَمْلِيكُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ مَالًا
باب الهبة
مصدر وهب الشيء هبة ووهبًا، بإسكان الهاء وفتحها، وقد تطلق الهبة على الموهوب.
وفي «المحكم»: لا يقال: وهبكه، ونقل السيرافي سماع مثله، وأصلها من هبوب الريح، أي: مروره.
قوله: (الهبة تمليك... إلخ) وكذلك العطية، فهي مصدر، لكن قال الحارثي: ليست عند أهل اللغة كذلك فيما علمت، بل هي نفس الشيء المعطى، قال في «الإقناع»: وهبة التلجِئةِ باطلة، أي: وهي بحيث توهب في الظاهر وتقبض مع اتفاقهما على أن الواهب ينتزعها متى شاء، ونحو ذلك.
قوله: (تمليك) خرج به العاريَّة.
قوله: (مالاً) أي: لا نحو كلب.
وظاهره: يشمل العين والمنفعة، ويؤيده أنه يصح بيعها فتصح هبتها، لكن قد يخالفه ما يأتي من قوله: (ومنحتكه وغلَّته وسكناه... لك عاريةٌ) فيحمل ما هنا على العين، والله أعلم.
مَعْلُومًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا تَعَذَّرَ عِلْمُهُ مَوْجُودًا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ غَيْرَ وَاجِبٍ فِي الْحَيَاةِ بِلَا عِوَضٍ بِمَا يُعَدُّ هِبَةً عُرْفًا فَمَنْ قَصَدَ بِإِعْطَاءٍ ثَوَابَ الْآخِرَةِ فَقَطْ فصَدَقَةٌ وإكْرَامًا وَتَوَدُّدًا وَنَحْوَهُ هَدِيَّةٌ وَإِلَّا فهِبَةٌ قوله: (معلوماً) يعني: منقولاً أو عقارًا.
قوله: (تعذَّر علمه) كدقيقٍ اختلط بدقيقِ آخر.
قوله: (موجودًا) لا معدوما كما تحمل به أمتُه.
قول: (مقدورًا على تسليمه) أي: لا كآبق.
قوله: (غير واجبٍ) أي: لا نحو نفقةِ قريب وزوجة.
قوله: (في الحياة... إلخ) بخلاف الوصية.
والظروف الثلاثة متعلقة بـ (تمليك) والباء الأولى للتعدية، والثانية للسببية، فلا يلزم تعلق حرفي جرٍّ بلفظ واحد، بمعنى واحدٍ، بعامل واحد.
قوله: (بلا عوض) خرج به المعاوضات.
قوله: (بما يعد هبة) أي: من كل قول أو فعل دلَّ عليها، كوهبتك، وملكتك، وأعطيتك، ومناولة سائل ونحوه.
قوله: (وإكراما) أي: أو مكافأة، فإن قصد بالإعطاء ثوابَ الآخرة والإكرام والتودُّد، فهل تكون صدقة وهديَّة، أو هدية فقط؛ لاشتراطه في الصدق التمحض، بدليل قوله: (فقط) وهو أقرب؟.
فتدبر.
قوله: (وإكرامًا أو توددًا) أي: أو هما معا.
قوله: (ونحوه) كمحبة.
قوله: (وإلا فهبة... إلخ) أي: إلا يقصد باعطاء شيئا مما ذكر.
وَعَطِيَّةٌ وَنِحْلَةٌ وَيَعُمُّ جَمِيعَهَا لَفْظُ الْعَطِيَّةِ وَقَدْ يُرَادُ بِعَطِيَّةٍ الْهِبَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ قوله: (وعطية، ونحلة) فالألفاظ الثلاثة متفقة معنى وحكما.
منصور البهوتي.
وهي - والله أعلم - مع الصدقة والهدية متفقة حكمًا.
قال في «الإقناع»: وأنواع الهبة: صدقة، وهدية، ونحلة، وهي: العطية.
انتهى.
فجعل الهبة جنساً تحته أنواع ثلاثة، وهو مقتضى صنيع المصنف أيضًا حيث عرَّف الهبة، ثم نوعها إلى ما ذكر، غير أن المصنف ذكر أيضًا: أن العطية تعم الصدقة؛ والهدية، والهبة أيضًا، فيؤخذ منهما عموم كل من الهبة والعطية للأنواع الثلاثة، والأنواع الثلاثة - أعني: الصدقة، والهدية، والهبة - مستحبة إذا قصد بها وجه الله تعالى، كالهبة للعلماء، والفقراء، والصَّالحين، وما قصد به صلة الرحم.
بل تقدَّم أن الصدقة على قريبٍ محتاج أفضل من عتقٍ.
ولا شك أن الصدقة أفضل من الهبة.
قال الشيخ: إلا أن يكون في الهبة معنى تكون به أفضل من الصدقة، كالإهداء لرسول صلى الله عليه وسلم محبة له، وكالإهداء لقريبٍ يصل به رحمه، أو أخ له في الله، فهذا قد يكون أفضل من الصدقة.
انتهى كلامه - رحمه الله - وهو في غاية الحسن.
قوله: (ويعم جميعها... إلخ) أي: الصدقة، والهدية، والهبة.
قوله: (وقد يراد بعطية الهبة) أي: أو الموهوب.
وَمَنْ أَهْدَى لِيُهْدَى لَهُ أَكْثَرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوِعَاءُ هَدِيَّةٍ كَهِيَ مَعَ عُرْفٍ وَكُرِهَ رَدُّ هِبَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَيُكَافِئُ أَوْ يَدْعُو إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ أَهْدَى حَيَاءً فَيَجِبُ الرَّدُّ وَإِنْ شُرِطَ فِيهَا وَصَارَتْ بَيْعًا وَإِنْ شُرِطَ ثَوَابٌ مَجْهُولٌ لَمْ يَصِحَّ قوله: (لغير النبي... إلخ) اللام: بمعني: «من»؛ لأنه مأمور بأشرف الأخلاق وأجلها، صلى الله عليه وسلم.
قوله: (ووعاء هدية، كهي) أي: فلا يرد نحو قوصرة التمر، فإن لم يكن عرف ردَّه.
قوله: (وكره رد هبةٍ) علم منه: أنه لا يجب قبول هبة ولو جاءت بلا مسألةٍ ولا استشراف نفس، وهو إحدى الروايتين، وصوبه في «الإنصاف»، وعنه: يجب.
اختارها أبو بكر في «التنبيه»، وصاحب «المستوعب»، وتبعهما المصنف في الزكاة.
قوله: (ويكافيء أو يدعو) أي: استحبابا فيما يظهر.
قوله: (صارت بيعًا) أي: فيشترط لها شروطه، ويثبت فيها خيار وشفعة ونحوهما، وعلم منه: أنها لا تقتضي عوضًا بلا شرط، ولو دلت قرينة على العوض، كقضاء حاجة وشفاعة ونحو ذلك.
قوله: (لم يصح) أي: كبيع بمجهول، وحكمها كبيع فاسد، فتضمن مع زيادتها، كمغصوب
وإن اختلفا في شرط عوض، فقول منكر.
وفي: وهبتني ما بيدي، فقال: بل بعتكه، ولا بينة، يحلف كل على ما أنكر، ولا هبة ولا بيع.
وتصح وتملك بعقد - فيصح تصرف قبل قبض - وبمعاطاة بفعل، قوله: (ولا بينة) أي: أو لهما وتعارَضتا.
قوله: (ولا هبة) أي: ثابتة، وإن نكلا أو أحدهما، فالظاهر: أنه لا يوقف الأمر، ولا هبة ولا بيع؛ لأن الأصل عدم كل واحد منهما.
قوله: (وتصح... إلخ) من زيادته، أي: فليس القبض ركنا ولا شرطًا للصحة، بل للزوم، خلافاً لابن عقيل في عده القبض ركناً.
قوله: (وتملك بعقد) أي: بإيجاب وقبول، فالنماء والفطرة للمتَّهب وعليه.
قوله: (فيصح تصرف قبل قبضٍ) أي: على المذهب، نص عليه، والنماء للمتهب.
قاله في «الإنصاف»، وفيه نظر؛ إذا المبيع بخيار لا يصح التصرف فيه زمنه، فهنا أولى؛ لعدم تمام لملك.
منصور البهوتي.
وأقول: يمكن الفرقُ بينهما؛ بأن مقتضى الخيار أن يبقى المعقود عليه على حاله؛ لينظر خير الأمرين من الفسخ والإمضاء، وأما الهبة، فإنه بمجرد العقد قد انقضى وطر الواهب من
فتجهيز بنته بجهاز إلى بيت زوجٍ تمليكٌ.
وهي -في تراخي قبول، وتقدمه، وغيرهما - كبيع.
وقبولٌ هنا وفي وصية، بقول، أو فعل دال على الرضا.
الموهوب؛ بدليل بلا عوض، بخلاف البيع، وأما تمام الملك، فقد يقال: إنما يشترط للزوم لا للصحة، وإنما لم نقل بذلك في الخيار؛ للفرق المذكور، ويدل عليه قصة ابن عمر حيث وهب عمر للنبي صلى الله عليه وسلم البعير الذي عليه ابن عمر، فوهبه النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر.
قالوا: ولم ينقل قبول النبي صلى الله عليه وسلم من عمر، ولا قبول ابن عمر، أي: وكذا لم ينقل التسليم أيضًا، والله أعلم.
فتأمل.
قوله: (فتجهيز بنته... إلخ) أي: أو أخته ونحوها، كما في «شرح الإقناع»، فالقيد أغلبيُّ.
قوله: (وهي في تراخي قبول... إلخ) فيصح ما داما في المجلس، ولم يتشاغلا بما يقطعهما عرفا.
قوله: (وغيرهما) أي: كاستثناء واهبٍ نفع موهوب مدة معلومة، والمراد: في الجملة، بدليل أنه يصح أن يهب أمةً ويستثني ما في بطنها، كما جزم به
وقبضها كمبيع، ولا يصح إلا بإذن واهب، وله الرجوع قبله.
ويبطل بموت أحدهما في «الإقناع».
قال في «شرحه»: كالعتق.
انتهى.
ومنه تعلم ما أشرنا إليه من أنها ليست في ذلك كالبيع من كل وجه.
قوله: (كمبيعٍ) ففي مكيل، وموزون، ومعدودٍ، ومذروعٍ بذلك، وما ينقل بنقله... إلخ.
قوله: (إلا بإذن واهبٍ) أي: إذنا لفظيا أو حاليا كمناولة وتخليةٍ.
قوله: (وله الرجوع فيه) أي: ولواهب الرجوع هبة، وفي إذن في قبضها قبل حصوله من متهب ولو بعد تصرُّفه فيها.
قال الحارثي: وعتق الموهوب، وبيعه، وهبته قبل القبض رجوعٌ؛ لحصول المنافاة.
انتهى.
لكن قال في «الإقناع»: مع الكراهة.
قال في «شرحه»: خروجاً من خلاف من قال: إن الهبة تلزم بالعقد.
قوله: (ويبطل بموتِ أحدهما) أي: يبطل الإذن في القبض بموت أحدهما قبل القبض، وبطل عقدهما بموت أحدهما أو جنونه أو إغمائه قبل قبولٍ، أو ما يقوم مقامه.
تتمةٌ: إذا تفاسخا عقد هبة، صح، ولا يفتقر إلى قبض الموهوب له، وتكون العين أمانة في يد المتهب.
قاله في «الاختيارات».
قوله: (ويبطل بموت) أي: يبطل إذن واهبٍ في قبضٍ.
وإن مات واهبٌ، فوارثه مقامَه في إذن ورجوع.
وتلزم بقبض، كبعقد فيما بيد متهب.
ولا يحتاج لمضي زمن يتأتى قبضه فيه.
وتبطل بموت متهب قبل قبض.
فلو أنفذها واهب مع رسوله، ثم مات موهوب له قبل وصولها، بطلت، لا إن كانت مع رسول موهوب له.
ولا تصح لحمل.
ويقبل ويقبض لصغؤر ومجنونٍ وليٌّ، قوله: (وإن مات واهبٌ) يعني: قبل قبضٍ، أذن فيه، أو لا.
قوله: (فيما بيد متهب) من وديعة، وعارية، وغصب، وغيرها.
قوله: (ولا يحتاج) أي: لزوم.
قوله: (يتأتى) أي: يمكن.
قوله: (قبل قبضٍ) أي: لقيامه مقام القبول.
قوله: (فلو أنفذها) أي: أرسل الهبة.
ومثلها هديَّةٌ وصدقةٌ.
قوله: (ولا تصحُّ لحملٍ) لأن تمليكه تعليق على خروجه حيا، والهبة لا تقبل التعليق.
قوله: (ويقبض) وفي «المختار»: قبض الشيء: أخذه، والقبض ضد البسط، وبابهما: ضرب.
قوله: (ومجنون) يعني: وسفيهٍ، وأما العبد المكلف، فيصح أن يقبل الهبة بغير إذن سيده، كالاحتشاش والاصطياد، وتكون لسيده إلا المكاتب، وليس له التبرع بغير إذن سيده.
قوله: (ولي) أي: أب
فإن وهب هو، وكل من يقبل، ويقبض هو.
ولا يحتاج أبٌ وهب فوصيه، فحاكم، فأمينه.
والأب السفيه والفاسق وجوده كعدمه، فتنتقل ولاية الولد للحاكم مع وجود الأب، كما يفهم من «الإقناع».
قوله: (فإن وهب هو) أي: الولي.
قوله: (وكل من يقبل) إن كان غير الأب.
قوله: (ويقبض هو) ظاهر كلامه تبعاً لـ «التنقيح»: أن التوكيل في القبول فقط، وأن الإيجاب والقبض من الواهب، وهو خلاف ما صرح به في «المغني» و «الإنصاف» من أن توكيل غير الأب، في القبول والقبض.
قوله: (ولا يحتاج أب... إلخ) يعني: أنه إذا كان الواهب لنحو صغير أباه الولي عليه، فإنه لا يحتاج في صحة الهبة إلى أن يوكل الأب من يقبل الهبة لنحو الصغير، بل يقول: وهبت ولدي كذا، وقبضته له، ولا يحتاج إلى قبوله.
قاله في «الإقناع»؛ للاستغناء عنه بقرائن الأحوال.
قال في «شرح الإقناع»: فإن لم يقل الأب الواهب لوليه: وقبضته له، لم يكف على ظاهر رواية حرب.
انتهى.
ومتى عدم ولي نحو الصغير قبض له من يلي حاله من أم وقريب وغيرهما، نصَّ عليه.
ويصح من نحو صغير قبض مأكول يدفع مثله له؛ لفعله عليه السلام حيث كان الناس إذا رأوا أول الثمار،
مَوْلِيَّه لصغر إلى توكيل.
ومن أبرأ من دينه، أو وهبه لمدينه، أو أحله منه، أو أسقطه عنه، جاؤوا به إليه صلى الله عليه وسلم، فإذا أخذه قال: «اللهم بارك لن في ثمرنا»، ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان.
أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
قال في «الإقناع»: ولو اتخذ الأب دعوة ختان، وحملت هدايا إلى داره، فله، إلا أن يوجد ما يخصص ذلك بالمختون، كثياب الصبيان؛ فله، أو ما يخصه بالأم، كما لو كان المهدي من أقاربها أو معارفها، فلها، وما حصل لخادم فقراء يطوف لهم بالأسواق لا يختص به.
انتهى.
ولعله إذا عرف بذلك، وإلا اختص به.
وما دفع من صدقة لشيخ زاويةٍ، أو رباط، الظاهر: أنه لا يختص به، وله التفضيل في القسم بحسب الحاجة، وإن كان يسيرًا لم تجر العادة بتفريقه، اختص به.
نقله في «الإقناع» عن الحارثي، وأقره عليه.
قوله: (لصغر) أي: أو نحوه.
قوله: (من دينه) أي: لا قبل وجوبه.
قوله: (أو وهبه) حملا للفظ على المعنى، فلو قَصد حقيقة الهبة، لم تصحَّ.
أو تركه، أو ملَّكه له، أو تصدق به عليه، أو عفا عنه، صح ولو قبل حلوله، أو اعتقد عدمه.
لا إن علقه.
و: إن مت فأنت في حل، وصية.
ويبرأ، ولو رد أو جهل، لا إن علمه مدين فقط وكتمه، خوفا من أنه إن علمه لم يبرئه.
ولا يصح مع إبهام المحل، كأبرأت أحد غريميَّ.
أو: من أحد دينيَّ.
قوله: (لو قبل حلوله) أي: الدين؛ لأن تأجيله لا يمنع ثبوته في الذمة.
قوله: (أو اعتقد عدمه) كقوله: أبرأتك من مئةٍ يعتقد عدمها.
قوله: (ولو رد أو جهل) ينبغي قراءتها بصيغة المبني للمفعول؛ ليتناسب اللفظان، وليظهر حل المصنف قوله: (جهل) بما إذا جهل الدين ربُّه، ومن هو عليه.
والحاصل: أنه من جهة الجهل وعدمه، إما أن يعلماه، أو يجهلاه، أو يعلمه ربُّه فقط، أو المدين فقط، والبراءة صحيحة في الكل إلا في الأخيرة فقط بالشرط المذكور في المتن؛ ومعنى ردَّ المدين البراءة: أن يقول مثلا: لا أقبل البراءة ونحو ذلك.
قوله: (أو جهل) أي: قدره أو صفته أو كليهما، وإن لم يتعذر علمه.
قوله: (مع إبهام المحل) يعني: الوارد عليه الإبراء.
وما صح بيعه صحت هبته، واستثناء نفعه فيها زمنا معينا.
ويعتبر لقبض مشاع إذن شريك، وتكون حصته وديعة.
وإن أذن له في التصرف مجانا، فكعارية، وبأجرة فكمؤجر.
فائدة: لو أبراه من درهم إلى ألف، صحَّ في الألف وما دونه.
كما في «الإقناع».
قوله: (ويعتبر لقبض... إلخ) أي: لجوازه أو انتفاء ضمان حصة الشريك لا للزوم الهبةِ، كما ذكره ابن نصر الله.
قوله: (لقبض مشاع) أي: مشاع منقول، قال في «الإقناع»: وإن وهب، أو تصدق، أو وقف، أو وصى بأرض، أو باعها، احتاج أن يحده كلها.
قال في «شرحه».
بأن يقول: كذا سهمًا من كذا سهمًا.
انتهى.
يعني: لا بد من معرفة قدر النصيب المشاع، لا ذكر ما يحيط بها من الأمكنة، وعلم منه: صحة هبة المشاع.
قوله: (وبأجرة... إلخ) فإن قال: استعمله وأنفق عليه، فإجارةٌ فاسدة لا ضمان فيها.
لا مجهول لم يتعذر علمه، ولا هبة ما في ذمة مدين لغيره، ولا ما لا يقدر على تسليمه، ولا تعليقها، ولا اشتراط ما ينافيها، كأن لا يبيعها، أو يهبها، ونحوهما.
وتصح هي.
قوله: (لا مجهول... إلخ) أي: لا تصح هبة المجهول التي تمكن معرفته، كعبد من عبيده، وثوب من ثيابه، ومنه الحمل في البطن، واللبن في الضرع، والصوف على الظهر، فلا تصح هبة ذلك كله، كما جزم به في «الإقناع».
وبخطه أيضًا على قوله: (لا مجهول... إلخ) أي: كحمل ولبن في ضرع، ودهن في سمسم، وزيت في زيتون ونحوه،.
ولو قال: خذ من هذا الكيس ما شئت، كان له أخذ ما به جميعًا، وخذ من هذه الدراهم ما شئت، لم يملك أخذها كلها.
والفرق: أن الكيس ظرفٌ، فإذا أخذ المظروف حسن أن يقال: أخذت من الكيس ما فيه، ولا يحسن أن يقال: أخذت من الدَّراهم كلها، كما ذكر ابن الصيرفي في «النوادر».
قوله: (ولا تعليقها) أي: بشرط غير موت الواهِبِ، وأما به، فيصح ووصيةً، كما تقدم، والمراد: شرط مستقبل، كإذا رأس الشهر، أو قدم فلانٌ، فقد وهبتك كذا، كالبيع.
وبالمستقبل قيد في «الإقناع»، وخرج به الماضي والحال، فلا يمنع التعليق عليه الصحة، كإن كانت ملكي ونحوه، فقد وهبتكها؛ فتصح.
فتأمل.
ولا مؤقتة إلا في العمرى، كأعمرتك، أو أرقبتك هذه الدار، أو الفرس، أو الأمة.
ونصه: لا يطأ.
وحُمل على الورع.
أو: جعلتُها لك عمرك أو حياتك، أو عمرى، أو رقبى، أو ما بقيت.
أو: أعطيتكها..، فتصح، وتكون لمعطى ولورثته بعده إن كانوا، كتصريحه.
وإلا فلبيت المال.
قوله: (إلا في العمرى) أي: والرقبى، كما يعلم من كلامه.
وصرَّح باستثنائهما في «الإقناع»، وهما نوعان من أنواع الهبة يفتقران الهبة يفتقران إلى ما تفتقر إليه سائر الهبات من الإيجاب والقبول، والقبض وغير ذلك.
وسميت عمرى، لتقييدها بالعمر، ورقبى؛ لأن كل واحدٍ منهما يرقب موتَ صاحبِه.
قال أهل اللغة: يقال: أعمرته مشددا، إذا جعلت له الدَّار مدَّة عمره أو عمرك.
وكان الجاهلية تفعلُه، فأبطل الشرع ذلك؛ بأن تكون لورثته بعده، لا لمعمر ومرقبٍ.
قوله: (كأعمرتك) أي: جعلتها لك مدَّةَ عمرك.
قوله: (ونصه) أي: فيمن يعمر الجارية.
قوله: (وحمل) أي: حمله القاضي على الورع؛ للاختلاف في صحة العمْرى، والفروج يحتاط لها.
قوله: (أو جعلتها لك عمرك) أي: لا عمر زيدٍ، فلا تصحُّ.
قوله: (فتصح) أي: في جميع ما تقدم، وهي من أمثلة العمرى.
قوله: (كتصريحه) بأن يقول: هي لك ولعقبك من بعدك.
قوله: (وإلا فلبيت المال) كسائرِ الأموال المخلَّفةِ.
وإن شرط رجوعها، بلفظ إرقاب أو غيره، لمُعمِر عند موته، أو إليه إن مات قبله، أو إلى غيره، وهي الرقبى، أو رجوعها مطلقا إليه، أو إلى ورثته، قوله: (وإن شرط رجوعها) أي: الهبة.
قوله: (بلفظ) أي: في لفظ إرقاب أو معه.
قوله: (لمعمر) أي: واهبٍ.
قوله: (عند موته) أي: موت موهوبٍ له.
قوله: (أو إليه) أي: الواهب.
وقوله: (إن مات) أي: موهوب له.
وقوله: (قبله) أي: الواهب.
نحو أن يقول: وهبتك هذه الدار، أو هي لك عمرك، على أنك إن مت قبلي، عادت إلي أو إلى فلان، وإن مت أو مات قبلك، استقرت عليك، وهذه هي الرقبى، كما قال المصنف؛ لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه.
قوله: (أو إلى غيره) كورثةِ واهبٍ إن مات قبل موهوب له.
قوله: (وهي الرقبى) أي: مسألة ما إذا شرط رجوعها إليه أو إلى غيره، إن مات الموهوب له قبل من تَرجعُ إليه، كأن يقول: وهبتك هذه الدار أو نحوها، أو هي لك عمرك، على أنك إذا متَّ قبلي، أو قبل فلان عادت إليَّ أو إليه، وإن مت أو مات فلان قبلك استقرَّت لك.
وسميت رقبى؛ لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه.
قال المصنف في «شرحه»: وقد روي عن أحمد أنَّ الرقبى: أن يقول: هي لك حياتك، فإذا مت، فهي لفلان، أو راجعة إلي.
قال: والحكم في الصورتين واحد.
انتهى.
قوله: (مطلقًا) أي: بلا تقييد بموتٍ أو غيره.
أو آخرهما موتا، لغا الشرط، وصحت لمُعمَر وورثته، كالأول.
و: منحتكه..، وسكناه وغلته، وخدمته لك......، عارية.
قوله: (أو آخرهما موتاً) أي: بأن قال الواهب: هذه الدار ونحوها لآخرنا موتاً، فيصح العقد دون الشَّرطِ، كما أشار إلى ذلك المصنف بقوله: (لغا الشرط، وصحت... إلخ) ولو جعل اثنان كل منهما داره للآخر على أنه إن مات قبله عادتْ إليه، فرقبى من الجانبين.
قاله منصور البهوتي.
قوله: (وصحت لمعمر) بفتح الميم الثانية ولورثته بعده، فإن لم يكونوا فلبيت المال.
قوله: (كالأوَّل) أي: المذكور أولا من صور العمرى، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ترقبوا، ولا تعمروا، فمن أرقب شيئًا أو أعمره، فهو لورثته».
قال الحارثي: والسند صحيح بلا إشكال، وخرجه أبو داود، والنسائي، وغيرهما.
وروى أحمد وغيره نحوه من طرق مختلفة، فهذه نصوص تدل على ملك المعتمر والمرقب مع بطلان شرط العود؛ لأنه إذا ملك العين، لم تنتقل عنه بالشرط.
قوله: (ومنحتكه) أي: أبحت لك منافعه؛ من صوف ووبر ولبن ونحوه.
وبخطه على قوله: (ومنحتكه... إلخ) هذا شروعٌ في إعمار المنافع وإرقابها، وهو غير صحيح، والحكم فيه أنها عاريَّة، كما ذكره المصنِّف، له الرجوع متى شاء في حياة الممنوح وبعد موتِه؛ لأنها هبة منفعة.
قوله: (عارية) يرجع فيها متى شاء.
فصل
ويجب تعديلٌ بين من يرث بقرابة، من ولد وغيره، في هبة غير تافه، بكونها بقدر إرثهم، إلا في نفقة، فتجب الكفاية.
وله التخصيص بإذن الباقي، فإن خص أو فضل بلا إذن، رَجَعَ أَوْ أَعْطَى حَتَّى يستووا
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَلَيْسَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، ثَبَتَتْ لِآخِذٍ.
فصل في حكم عطية الأولاد وغيرِهم من الورثة من تعديل ورجوع وغيرهما
قوله: (ويجب تعديل) على الأب والأم وغيرهما.
وقوله: (بين من يرث... إلخ) يعني: من واهب، لا بنكاح أو ولاءٍ، وعلم منه: أنَّه لا يجب على المسلم التسوية بين أولاده والذميين، وصرَّح به الشيخ تقي الدين، رحمه الله.
قوله: (من ولد وغيره) كأب وأم.
قوله: (بكونها) أي: الهبة.
قوله: (بقدر إرثهم) اقتداءً بقسمة الله تعالى.
قوله: (بإذن الباقي) لانتفاءِ علَّة التحريم، وهي كونه يورث العداوة.
قوله: (رجع) أي: إن كان أبًا، أو قبل قبض مطلقًا.
قوله: (أو أعطى... إلخ).
أي: وجب أحد الأمرين عليه ولو بمرض الموت.
قوله: (حتى يستووا) ولا يحسب من الثُّلث؛ لأنه تدارك للواجب.
قوله: (وليست بمرض موته) يعني: المخوف، وإلا توقفت على إجازة الباقي.
وَتَحْرُمُ الشَّهَادَةُ عَلَى تَخْصِيصٍ أَوْ تَفْضِيلٍ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً إنْ عَلِمَ وَكَذَا كُلُّ عَقْدٍ فَاسِدٍ عِنْدَهُ.
وَتُبَاحُ قِسْمَةُ مَالِهِ بَيْنَ وَارِثِهِ وَيُعْطَى حَادِثٌ حِصَّتَهُ وُجُوبًا.
وَسُنَّ أَنْ لَا يُزَادَ ذَكَرٌ عَلَى أُنْثَى فِي وَقْفٍ وَيَصِحُّ وَقْفُ ثُلُثِهِ قوله: (وكذا كل عقد فاسد عنده) كنكاح بلا ولي، وبيع غير مرئي ولا موصوف، إن لم يحكم به من يراه، حرم على الحنبلي أن يشهد به تحملا وأداء.
قوله: (وتباح... إلخ) أي: لعدم الجور.
قوله: (ويعطى حادث... إلخ) لعل محله إذا حدث قبل موت المورِّث، فيجب عليه الرجوع في قدر نصيب الحادث، وإعطاؤه إيَّاه، وإلا فقد استقرَّ ملك الورثة على ما ملكوه، وانقطع رجوع المورِّث بموته، ثم رأيته ذكر ما يفهم ذلك منه في «الإقناع» فقال: وإن ولد له ولد بعد موتِه، استحب للمعطى أن يساوي المولود [الحادث] بعد أبيه.
انتهى.
والفرق بين ما هنا وما سبق في الوقف من قوله: (دخل الموجودون فقط): أن التسوية في العطية واجبةٌ، وفي الوقف مستحبَّةٌ، ولأن الوقف لا يتأتى الرجوع فيه، بخلاف العطية.
فِي مَرَضِهِ عَلَى بَعْضِهِمْ لَا وَقْفُ مَرِيضٍ وعَلَى أَجْنَبِيٍّ بزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ الْمُنَقِّحُ: وَلَوْ حِيلَةً كَعَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَيْهِ وَلَا رُجُوعُ وَاهِبٍ بَعْدَ قَبْضٍ وَيَحْرُمُ قوله: (في مرضه) أي: المخوف أو غيرِه.
قوله: (على بعضهم) ويجري الوقف للثلث على بعض الورثةِ إذن، مجرى الوصيةِ في أنه ينفذ إن خرج من للثلث على بعض الورثة إذن، مجرى الوصية في أنَّه ينفذ إن خرج من الثلث، كالوصية، بوقفه على بعضهم، لا أنه يتوقف على الإجازة.
فتدبر.
قوله: (لا وقف مريض) أي: لا ينفذ، لا أنه لا يصح، ولذلك يتم بإجازة الورثة.
قوله: (ولو حيلةً) لما تقدَّم من تحريم الحيل وبطلانها إذا كانت وسيلة لمحرم.
قوله: (كعلى نفسه) بناء على صحته على ما تقدم.
قوله: (ثم عليه) أي: على الوارث، أو الأجنبي.
قوله: (ولا رجوع واهبٍ) ومثله متصدِّق، كما صرح به الموفَّق وغيره.
قوله: (بعد قبض) يعني: ولو نقوطاً، وحمولة في عرسٍ ونحوه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» متفق عليه.
وفي رواية لأحمد، قال قتادة: ولا أعلم القيء إلا حرامًا.
وسواء عوض عنها، أو لا؛ لأن الهبة المطلقة لا تقتضي الثواب، وتقدَّم.
إلَّا مَنْ وَهَبَتْ زَوْجَهَا بِمَسْأَلَتِهِ ثُمَّ ضَرَّهَا بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ والْأَبُ قوله: (إلا من وهبت زوجها... إلخ) أي: أو أبرأته من دينها، ومنه يُعلم: أنه لا يُشترط في رجوع الزوجة ما يُشترطُ رجوع الأب، لأنَّه لو ابرأ ولده.
لم يكن له الرجوع.
قوله: (بمسألته) لا إن وهبته من غير سؤاله.
قوله: (أو غيره) كتزوج عليها.
قوله: (والأب) أي: فإن له الرجوع فيما وهب ولده، ولو ادَّعى اثنان مولودًا، فلو وهباه أو أحدهما، فلا رجوع قبل الإلحاق، ومنه تعلم: أن اللام في (الأب) للحنس، وأنه عند تعدده يثبت لكل ما يثبت للمنفرد من الرجوع، وظاهره: ولو كان الأب كافرًا وهب لولده الكافر شيئا، ثم أسلم الولد، فإن للأب الرجوع في هبته، وهو المذهب، خلافاً للشيخ في منعه من الرجوع.
ثم اعلم: أنه يشترط لجواز رجوع الأب وصحته فيما وهبه لولده أربعة شروط:
أحدها: أن يكون ما وهبه عيناً باقيةً في مِلكِ الابن إلى رجوعِ أبيه، فلا رجوع فيما أبرأ ولده من الدين، ولا في منفعةٍ استوفاها، ولا فيما خرجت عن ملكه ببيع ولو بخيارٍ، أو هبةٍ لازمةٍ، أو وقفٍ.
الثاني: أن تكون باقيةً في تصرف الولد، فلا رجوع في قيمة تالفةٍ، ولا في أمةٍ استولدها الابن، أو كان وهبها له للاستعفاف، فلو تصرف الابن بما لا يمنعه التصرف في الرقبة، كالوصية، والهبة قبل القبض، والوطء المجرد عن الإحبال، والتزويج، والإجارة، والمزارعة عليها، وجعلها مضاربةً، وتعليق عتق بصفةٍ، لم يمنع ذلك رجوع الأبِ؛ لبقاءِ تصرُّف الابن، فإذا رجع، فما كان من التصرُّف لازماً كالإجارة، والتزويج، والكتابةِ، فهو باقٍ بحاله، وما كان
جائزًا، كالوصية والهبة قبل القبض، بطل.
وأما التدبير والعتق المعلَّق بصفةٍ، فلا يبقى حكمهما في حق الأب، بل متى عادا إلى ملك الابن، عاد حكمهما لعود الصِّفةِ.
الثالث: أن لا تزيد العين عند الولد زيادة متصلة، كسمن، وكبر، وحبلٍ، وتعلُّم صنعةٍ، أو كتابةٍ، أو قرآن، أو ببرء من مرضٍ.
الرابع: أن لا يكون الأب قد أسقط حقَّه من الرجوع، وخالف صاحب «الإقناع» في هذا الأخير، فأثبت للأب الرجوع مع الإسقاط، كما لو أسقط الولي حقَّه من ولاية النكاحِ، لكن يفرق بينهما؛ بأن ولاية النكاح حق عليه لله تعالى وللمرأة؛ بدليل إثمه بالعضل، بخلاف الرجوع، فإنه حق للأب، فسقط بإسقاطه، كما تسقط الشفعة بإسقاط الشَّفيع.
فإن قلت: هل يمنع رجوع الأب إجارة الولد للعين؟ قلت: لا.
قال في «الإقناع»: ولزوم الإجارة باق، فلا تنفسخ برجوعه.
فإن قلت: فما الفرق بين ما هنا، وما تقدَّم في الشفعة من أنه لو أجر المشتري الشِّقص، ثم أخذه الشَّفيع بها، انفسخت الإجارة؟ قلت: أجاب منصور البهوتيُّ؛ بأن تمليك الأب لولده تسليط على الإجارة وغيرها، فكأنها من فعله، بخلاف الشَّفيع، فإنَّه لا فعل له في حصول الملكِ للمشتري، والله أعلم.