حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتصفحات 49-88

وَلِغُسْلِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَرَاغُهُمَا وَالنِّيَّةُ قَصْدُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْاسْتِبَاحَةِ مَا تَجِبُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَتَتَعَيَّنُ الثَّانِيَةُ لِمَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ وَإِنْ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ بِطُرُوٍّ غَيْرِهِ وَتُسَنُّ عِنْدَ أَوَّلِ مَسْنُونٍ وُجِدَ قَبْلَ وَاجِبٍ وَنُطْقٌ بِهَا سِرًّا وَاسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا وَيُجْزِئُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَاجِبِ وَيَضُرُّ كَوْنُهُ بِزَمَنٍ كَثِيرٍ لَاسَبْقُ لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدِهِ وَلَا إبْطَالُهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ أَوْ شَكَّ فِيهَا بَعْدَهُ فَلَوْ نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ كَقِرَاءَةِ وَذِكْرِ وَأَذَانٍ وَنَوْمٍ وَرَفْعِ شَكٍّ وَغَضَبٍ وَكَلَامٍ مُحَرَّمٍ وَفِعْلِ نُسُكٍ غَيْرَ طَوَافٍ وَجُلُوسٍ بِمَسْجِدٍ، وَقِيلَ وَدُخُولِهِ وَحَدِيثٍ وَتَدْرِيسِ عِلْمٍ وَأَكْلٍ وَزِيَارَةِ قَبْرِ قوله: (لمن حدثه دائم) ويرتفع حدثه، ولا يحتاج إلى تعين نية الفرض.
"إقناع".
قوله: (كقراءة... إلخ) مقتضى إطلاقهم: أنه يسن الوضوء لذلك متطهرا كان أو محدثا.
قاله منصور البهوتي.
وفيه نظر، واستدلاله بكلام الشارح غير ظاهر، والله أعلم.
قوله: (وحديث) هو وما بعده من مدخول قيل.

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْالتَّجْدِيدَ إنْ سُنَّ بِأَنْ صَلَّى بَيْنَهُمَا نَاسِيًا حَدَثَهُ ارْتَفَعَ لَاإنْ نَوَى طَهَارَةً أَوْ وُضُوءًا وَأَطْلَقَ أَوْ جُنُبٌ الْغُسْلَ وَحْدَهُ أَوْ لِمُرُورِهِ وَمَنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا أَوْ وَاجِبًا أَجْزَأَ عَنْ الْآخَرِ وَإِنْ نَوَاهُمَا حَصَلَا وَإِنْ تَنَوَّعَتْ أَحْدَاثٌ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً تُوجِبُ غُسْلًا أَوْ وُضُوءًا وَنَوَى أَحَدَهَا لَا عَلَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ غَيْرُهُ ارْتَفَعَ سَائِرُهَا فصل وصفة الوضوء: أَنْ يَنْوِيَ ثُمَّ يُسَمِّي وَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا.
قوله: (وحده) أي: دون الوضوء، فلا يرتفع حدثه الأصغر.
قاله المصنف تبعا لابن نصر الله في "حواشي الفروع) وقال والد المصنف في "قطعته على الوجيز" يعني: ب (وحده) إطلاق نية الغسل، أي: بأن لا يقول: عن الحدث الأكبر أو للصلاة مثلا، وعليه: فلا يرتفع حدثه الأكبر أيضا.
قوله: (أو لمروره) أي: بمسجد، فلا يرتفع حدثه الأكبر أيضا، خلافا لابن قندس.
قوله: (وصفة الوضوء) أي: الكاملة، وسكت عن المجزئة، للعلم بها مما مر.

ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ومِنْ غُرْفَةٍ أَفْضَلُ وَيَصِحُّ أَنْ يُسَمَّيَا فَرْضَيْنِ ثُمَّ وَجْهَهُ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بِالْأَفْرَعِ بِالْأَجْلَحِ إلَى النَّازِلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ قوله: (ومن غرفة أفضل) وإن شاء من ثلاث، وإن شاء من ست، ولا يفصل بين المضمضة والاستنشاق.
قوله: (ثم يغسل وجهه) فيأخذ الماء بيديه، أو يغترف بيمينه، ويضم إليها الأخرى، قوله: (إلى النازل) أي: يغسل الوجه من أعلاه إلى أسفله، فبين الأعلى؛ بأنه من (منابت الشعر... إلخ)، وبين الأسفل بقوله: (من اللحيين)؛ بأنه من الوجه، هما: اللحيان، والذقن.
واعلم أن شعور الوجه كثيرة: شعر الذقن: وهو مجمع اللحيين.
وشعور اللحيين: وهما ما نبت فيه الأسنان السفلى من الأضراس إلى الثنايا.
والعذران، والعارضان: ما بين العذارين واللحيين.
والحاجبان، وأهداب العينين والخدين.
والعنفقة والشارب والسبالان.
فالمجموع: تسعة عشر.

وَالذَّقَنُ طُولًا مَعَ مُسْتَرْسَلِ اللِّحْيَةِ ومِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ عَرْضًا فَيَدْخُلُ عِذَارٌ وَهُوَ شَعْرٌ نَابِتٌ عَلَى عَظْمٍ نَاتِئٍ يُسَامِتُ صِمَاخَ الْأُذُنِ وعَارِضٌ ومَا تَحْتَهُ إلَى ذَقَنٍ لَا صُدْغٌ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعِذَارِ، يُحَاذِي رَأْسَ الْأُذُنِ وَيَنْزِلُ عَنْهُ قَلِيلًا وَلَا تَحْذِيفٌ الْخَارِجُ إلَى طَرَفَيْ الْجَبِينِ مِنْ جَانِبَيْ الْوَجْهِ بَيْنَ النَّزَعَةِ وَمُنْتَهَى الْعِذَارِ وَلَا النَّزْعَتَانِ وَلَا يُجْزِئُ غَسْلُ ظَاهِرِ شَعْرٍ إلَّا أَنْ لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ وَيُسَنُّ تَخْلِيلُهُ لَا غَسْلُ دَاخِلِ عَيْنٍ مِنْ نَجَاسَةٍ وَلَوْ أَمِنَ الضَّرَرَ قوله: (والذقن) أي: مجمع اللحيين.
قوله: (فيدخل عذار) وكذا البياض الذي بينه وبين الأذن، كما نص عليه الخرقي.
قوله: (يسامت) أي: يحاذي.
قوله: (صماخ الأرن) بكسر الصاد أي: خرقها.
قوله: (ويسن تخليله) وكره غسل باطنه، قوله: (ولو أمن الضرر) بل يكره.

ثُمَّ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ وَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ ويَدٍ أَصْلُهَا بِمَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْبِغَيْرِهِ وَلَمْ تَتَمَيَّزْوَ أَظْفَارِهِ وَلَا يَضُرُّ وَسَخٌ يَسِيرٌ تَحْتَ ظُفْرٍ وَنَحْوِهِ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ وَمَنْ خُلِقَ بِلَا مِرْفَقٍ غَسَلَ إلَى قَدْرِهِ فِي غَالِبِ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ جَمِيعَ ظَاهِرِ رَأْسِهِ - مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ إلَى مَا يُسَمَّى قَفًا وَالْبَيَاضُ فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ مِنْهُ يُمِرُّ يَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ إلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَرُدُّهُمَا.
قوله: (ثم يديه) ويسن التيامن حتى بين الكفين للقائم من نوم الليل، وبين الأذنين، قاله الزركشي.
وقال الأزجي: يمسحهما معا.
قوله: (ونحوه) كداخل أنف.
قلت: ومثله ما يعلق بأصول الشعر من قمل ونحوه، وما يكون بشقوق الرجل من الوسخ، قاله منصور البهوتي.
قوله: (ثم يمسح جميع ظاهر رأسه) بماء جديد غير ما فضل عن ذراعيه؛ لأن البلل الباقي في يده مستعمل إن كان من الغسلة الأولى.
قوله: (إلى قفاه) ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر؛ لعدم مشاركته للرأس في الترؤس، وإن نزل عن منبته، ولم ينزل عن محل الفرض فمسحه؛ أجزأ، ولو كان ما تحته محلوقا، لا إن عقد النازل فوق رأسه فمسحه.

ثُمَّ يُدْخِلُ سَبَّابَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ وَيَمْسَحُ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَيُجْزِئُ الْمَسْحُ كَيْفَ مَسَحَ وبِحَائِلٍ وَغَسْلُ أَوْإصَابَةُ مَاءِ مَعَ إمْرَارِ يَدِهِ ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ وَالْأَقْطَعُ مِنْ مَفْصِلِ مِرْفَقٍ وَكَعْبٍ، يَغْسِلُ طَرَفَ عَضُدٍ وَسَاقٍ وَمِنْ دُونِهِمَا وَكَذَا تَيَمُّمٌ.
قوله: (وغسل) أي: مع الكراهة.
قوله: (مع إمرار يده) يعني: فيهما، وإلا لم يجزئه، ما لم يكن جنبا ويغتسل ناويا للطهارتين، كما يعلم مما سيأتي.
منصور البهوتي.
قوله: (مع كعبيه) أي: كعبي كل رجل، وإلا فهي أكعب أربعة.
قوله: (الناتئان) أي: (المرتفعان.
قوله: (الأقطع من مفصل مرفق... إلخ) ومتى وجد الأقطع ونحوه من يوضئه أو ييممه أو ينجيه بأجرة مثل؛ لزم قادرا عليها بلا ضرر عليه، أو على من تلزمه نفقته، وإلا صلى على حسب حاله، ولا إعادة.
وإن تبرع أحد بتطهيره؛ لزمه.
قوله: (من محل فرض) وأما الأقطع من فوقهما؛ فيستحب له مسح محل القطع بالماء.

وَسُنَّ لِمَنْ فَرَغَ رَفَعَ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ وَقَوْلُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَيُبَاحُ تَنْشِيفٌ وَمُعِينٌ وَسُنَّ كَوْنُهُ عَنْ يَسَارِهِ كَإِنَاءِ وُضُوءٍ ضَيِّقِ الرَّأْسِ وَإِلَّا فَعَنْ يَمِينِهِ وَمَنْ وُضِّئَ أَوْ غُسِّلَ أَوْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ وَنَوَاهُ صَحَّ قوله: (لمن فرغ) أي: من الوضوء، وكذا من الغسل.
قوله: (ويباح تنشيف ومعين... إلخ) وتركهما أفضل.
وبخطه على قوله: (ويباح تنشيف) ولا يكره نفض الماء بيديه عن بدنه؛ كما في "الإقناع".
قوله: (بإذنه) هكذا في "الإقناع"، وظاهر عبارة "الشرح" و "المبدع" وغيرهما: لا يعتبر إذنه، بل نيته فقط؛ وهو أوجه، منصور البهوتي.
قوله: (ونواه) أي: نوى المفعول به، سواء كان الفاعل مسلما أو ذميا، لكن لو استناب في نفس فعل الوضوء؛ بأن نوى وغسل الغير أعضاءه، كره؛ لعدم الحاجة إليه غالبا

لَا إنْ أُكْرِهَ فَاعِلٌ قوله: (لا إن أكره فاعل) أي: موضيء، أو مغسل، أو ميمم الغير: أو صاب للماء، وقواعد المذهب تقتضي الصحة إذا أكره الصاب؛ لأن الصب ليس بركن ولا شرط، فيشبه الاغتراف بإناء محرم.
منصور البهوتي.
وفيه نظر، فراجع ما كتبه في "هداية الراغب".
وبخطه على قوله: (لا إن أكره فاعل) يعني: بغير حق.

باب مسح الخفين

مسح الخفين وما في معناهما رُخْصَةٌ الْعَزِيمَةُ وَأَفْضَلُ مِنْ غُسْلٍ وَيَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلَا يُسَنُّ أَنْ يَلْبَسَ لِيَمْسَحَ وَكُرِهَ لُبْسٌ مَعَ مُدَافَعَةِ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ وَيَصِحُّ عَلَى خُفٍّ وَجُرْمُوقٍ خُفٌّ قَصِيرٌ وَجَوْرَبٍ صَفِيقِ وَالْجَوْرَبُ حَتَّى لِزَمِنٍ وَبِرِجْلٍ قُطِعَتْ أُخْرَاهَا مِنْ فَوْقِ فَرْضِ لَالِمُحْرِمٍ لَبِسَهُمَا لِحَاجَةٍ وَعَلَى عِمَامَةٍ وَجَبَائِرَ وَخُمُرِ نِسَاءٍ مُدَارَةً تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ لَا قَلَانِسَ وَلَفَائِفَ إلَى حَلِّ جَبِيرَةٍ وَلَا يَمْسَحُ فِي الْكُبْرَى غَيْرَهَا باب مسح الخفين أعقبه للوضوء؛ لأنه بدل عن غسل أو مسح ما تحته فيه.
قوله: (ولا يمسح في الكبرى غيرها) أي الجبيرة.
فائدة: وجدت بخط الشيخ الفاضل الشيخ ياسين المقدسي الحنبلي ما مثاله مع تغير في

السؤال لا يخل؛ قال: سئل شيخنا وسيدنا الشيخ منصور البهوتي عن سؤال صورته: ما قولكم - رضي الله عنكم ونفع بعلومكم المسلمين - في رجل بإحدى رجليه جبيرة موضوعة على حدث، وبرجله الأخرى جبيرة موضوعة على طهر، ولم تأخذ من الصحيح شيئا، وهو لابس للخف، ما الجواب في المسح عليهما؟ فأجاب رضي الله عنه بما نصه: الحمد لله: أما الجبيرة التي وضعها على طهارة كاملة بالماء؛ فله المسح عليها إلى حلها، أو برء ما تحتها والحال هذه، وأما التي وضعها على غير طهارة؛ فيلزمه نزعها، فإن خاف ضررا؛ تيمم بدل غسل ما تحتها، مراعيا شرائط التيمم وفرائضه، ولا إعادة عليه، وليس له المسح على الخف؛ لأن شرطه اللبس على طهارة كاملة بالماء، وأحكامه تغاير أحكام الجبيرة، فلا يبنى عليها، بل لو لبس خفا على خف بشرطه، بعد أن مسح على الأول، لم يمسح على الثاني، والله سبحانه أعلم.
كتبه منصور البهوتي الحنبلي عفي عنه.
قال الشيخ ياسين: ونقلته من خط مولانا المشار إليه، أدام الله نفعه.
انتهى.
أقول: قول الشيخ منصور البهوتي - رحمه الله - في هذا الجواب: وليس له المسح على الخف... إلخ فيه نظر: فإن المراد بكمال الطهارة: تمامها؛ احترازا عن نحو ما لو غسل رجله اليمنى، ثم أدخلها الخف، ثم غسل رجله اليسرى، وأدخلها الخف، فقد حصل لبس اليمنى قبل كمال الطهارة.

واحترزوا بالماء -في قولهم: بشرط كمال طهارة بماء- عن طهارة التيمم، كما لو كان عادما للماء، فتيمم ولبس خفا؛ فإنه لا يجوز المسح عليه إذن.
أما لو تطهر بماء وتيمم لجرح في هذه الطهارة، أو مسح فيها على حائل؛ لم يمنع من لبس الخف في هذه الطهارة، ولهذا قال في "المنتهى" وغيره: (ولو مسح فيها على حائل، أو تيمم لجرح) أي: فيجوز لبس الخف في هذه الطهارة.
وقد صرح في "الإنصاف" بما إذا مسح في طهارته على حائل فقال: ولو لبس خفا أو عمامة على طهارة مسح فيها على جبيرة؛ جاز المسح عليه على الصحيح من المذهب مطلقا، جزم به في المغني، و "الشرح"، وابن عبيدان، و"الحاويين"، و"الرعاية الصغرى" وصححه في "الرعاية

وهو عليها عزيمة، فيجوز بسفر المعصية، وغَيْرُهَا مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِمُقِيمٍ وَعَاصٍ بِسَفَرٍ وَثَلَاثَةَ بِلَيَالِيِهِنَّ لِمَنْ بِسَفَرِ قَصْرٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ أَوْ سَافَرَ بَعْدَ حَدَثٍ قَبْلَ مسح.
الكبرى" وقدمه في "الفروع" وابن تميم، وقال ابن حامد: إن كانت الجبيرة في رجله وقد مسح عليها، ثم لبس الخف، لم يمسح عليه، انتهى.
فعلمت منن قوله: مطلقا أنه لا فرق على الصحيح بين أن تكون الجبيرة التي مسح عليها في رجله أو لا، خلافا لابن حامد، وخذا الذي ذكره في "الإنصاف" أن الصحيح: هو مقتضى إطلاق "المنتهى" و "الإقناع" في قولهما: ولو مسح فيها على حائل، فإن الحائل شامل للجبيرة وغيرها، سواء كانت الجبيرة في رجله أو لا، خلافا لما ذكره منصور البهوتي، فتدبر، والله أعلم.

وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا ثُمَّ أَقَامَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ مَسْحِ مُقِيمٍ ثُمَّ سَافَرَ أَوْ شَكَّ فِي ابْتِدَائِهِ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ وَمَنْ شَكَّ مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَمْسَحْ فَإِنْ مَسَحَ فَبَانَ بَقَاؤُهَا صَحَّ بِشَرْطٍ تَقَدُّمُ كَمَالِ الطَّهَارَةِ بِمَاءٍ وَلَوْ مَسَحَ فِيهَا عَلَى حَائِلٍ أَوْ تَيَمَّمَ الْجُرْحِ أَوْ كَانَ حَدَثُهُ دَائِمًا.
قوله: (أو أقل من مسح مقيم) يعني: إذا مسح ولو إحدى رجليه، وهو مقيم، ثم سافر؛ لم يزد على مسح مقيم، ويتصور أن يصلي المقيم بالمسح سبع صلوات، كأن يؤخر الظهر للعصر بعذر يبيح الجمع، ثم يصلي العصر من الغد قبل فراغها.
ويتصور أن يصلي المسافر بمسحه سبع عشرة صلاة.
قوله: (ولو مسح فيها على حائل) أي: كجبيرة ولو في رجله، فيمسح عليها بشرطه، ويلبس عليها الخف على الصحيح، خلافا لابن حامد، كما يعلم من الإنصاف.
قوله: (أو تيمم لجرح) عمومه كغيره، أنه لا فرق بين أن يكون التيمم لجرح في الرجل أو غيرها.
ومن هنا يعلم: أن ما أفتى به منصور البهوتي في المسألة بحثا إنما يأتي على قوله ابن حامد، وهو خلاف الصحيح، فتنبه له.

وَيَكْفِي مَنْ خَافَ نَزْعِ جَبِيرَةٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا طَهَارَةٌ تَيَمَّمَ فَلَوْ عَمَّتْ مَحَلَّهُ مَسَحَهَا بِالْمَاءِ وَسَتْرُ مَحَلِّ فَرْضٍ وَلَوْ بِمُخْرَقٍ أَوْ مُفْتَقٍ وَيَنْضَمُّ بِلُبْسِهِ أَوْ كَانَ يَبْدُو بَعْضُهُ لَوْلَا شَدُّهُ أَوْ شَرْجُهُ كَالزُّرْبُولِ وَثُبُوتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَعْلَيْنِ إلَى خَلْعِهِمَا وَإمْكَانِ مَشْيٍ عُرْفًا بِمَمْسُوحٍ وَإبَاحَتِهِ مُطْلَقًا وَطَهَارَةِ عَيْنِهِ وَلَوْ فِي ضَرُورَةٍ وَتَيَمَّمَ مَعَهَا لِمَسْتُورٍ، قوله: (ويتيمم معها لمستور) بخف أو عمامة أو غيرهما، ولا يمسح على النجس، وفي "الإقناع": ويحرم الجبر بجبيرة نجسة كجلد الميتة، والخرقة النجسة، وبمغصوب، والمسح على ذلك باطل، وكذا الصلاة فيه، كالخف النجس، وكذا الحرير لرجل، انتهى.
والظاهر: أنه إذا خاف ضررا من نزعه؛ تيمم وصلى، لم يمسح، ولا إعادة إلا في صورة النجس.
وفي "الإقناع" أيضا: ولو مسح على خف طاهر العين، لكن بباطنه أو قدمه نجاسة لا تمكن إزالتها إلا بنزعه؛ جاز المسح عليه، ويستبيح بذلك مس المصحف، والصلاة إذا لم يجد ما يزيل النجاسة، وغير ذلك، انتهى.

وَيُعِيدُ مَا صَلَّى بِهِ وَأَنْ لَا يَصِفَ الْبَشَرَةَ لِصَفَائِهِ أَوْ خِفَّتِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ وَاسِعًا يُرَى مِنْهُ بَعْضُ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَإِنْ لَبِسَ عَلَيْهِ آخَرَ، لَا بَعْدَ حَدَثٍ وَلَوْ مَعَ خَرْقِ أَحَدِهِمَا صَحَّ الْمَسْحُ وَإِنْ نَزَعَ الْمَمْسُوحَ لَزِمَ نَزْعُ مَا تَحْتَهُ وهذا ظاهر في نجاسة برجله ليس لها جرم، وعدم ما يزيلها به، وتيمم عنها فتصح الصلاة.
أما لو كانت في الخف وعدم ما يزيلها به، ولم يتضرر بخلعه فالظاهر؛ عدم صحة الصلاة إذن مع النجاسة، فلو تضرر بنزعه مع كونه مسح على الطاهر منه، فيمكن أن تلحق النجاسة بنجاسة على بدنه؛ فيصح التيمم عنها ولا إعادة؛ فليحرر.
قوله: (ويعيد ما صلى به) لأنه حالم للنجاسة.
قوله: (وإن لبس عليه آخر... إلخ) دخل في هذه العبارة أربع صور؛ لأنه إما أن يكونا صحيحين، أو مخرقين، أو الأعلى صحيحا والأسفل مخرقا، أو عكسه.
ففي الأولى: يصح على أيهما شاء.
وفي الثانية: لا يصح على شيء منعما، ولو سترا.
وفي الثالثة: يصح على الأعلى فقط.
وفي الرابعة: على أيهما شاء، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وبخطه أيضا على قوله: (وإن لبس عليه آخر) ولو في إحدى رجليه.
وقوله (صح المسح) يعني: على الفوقاني وعلى التحتاني؛ بأن يدخل يده من تحت الفوقاني.

وَشَرَطَ فِي عِمَامَةٍ كَوْنُهَا مُحَنَّكَةً أَوْذَاتَ ذُؤَابَةٍ وَعَلَى ذَكَرٍ وَسَتْرُ غَيْرَ مَا الْعَادَةُ كَشْفُهُ وَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ مَعَهَا وَيَجِبُ مَسْحُ أَكْثَرِهَا وجَمِيع جَبِيرَةٍ إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً وَيَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ فَلَوْ تَعَدَّى شَدُّهَا مَحَلَّ الْحَاجَةِ نَزَعَهَا فَإِنْ خَافَ تَيَمَّمَ لِزَائِدٍ وَدَوَاءٍ وَلَوْ قَارًّا فِي شِقٍّ وَتَضَرَّرَ بِقَلْعِهِ.
كَجَبِيرَةٍ وَأَكْثَرِ أَعْلَى خُفٍّ وَنَحْوَهُ وَسُنَّ بِأَصَابِعِ يَدِهِ مِنْ أَصَابِعِهِ إلَى سَاقِهِ قوله: (أو ذات ذؤابة) وهي طرق العمامة المرخي.
قوله: (أكثر أعلى خف) ولا يسن استيعابه.
قوله: (ونحوه) كجرموق.
قوله: (وسن بأصابع يده) يعني: أن صفة المسح المسنو: أن يضع يديه مفرجتي الأصابع على أطراف أصابع رجليه، ثم يمرهما على مشطي قدميه إلى ساقيه.
قاله ابن عقيل وغيره، وجزم به في "الإقناع".
قوله: (من أصابعه إلى ساقه) فيجزيء إن أمر يدع، وإلا فلا.

وَلَا يُجْزِي أَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ وَلَا يُسَنُّ وَحُكْمُهُ بِإِصْبَعٍ أَوْ حَائِلٍ غَسْلِهِ: حُكْمُ رَأْسٍ وَكُرِهَ غَسْلُ وَتَكْرَارُ مَسْحِ وَمَتَى ظَهَرَ بَعْضُ رَأْسٍ، وَفَحُشَ أَوْبَعْضُ قَدَمٍ إلَى سَاقٍ خُفٍّ أَوْ انْتَقَضَ بَعْضُ الْعِمَامَةِ أَوْ انْقَطَعَ دَمُ مُسْتَحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّة وَلَوْ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ واسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ وَزَوَالُ جَبِيرَةٍ كخُفٍّ.
فائدة: نظم المحب بن نصر الله -رحمه الله- الفروق الثمانية التي بين الجبيرة والخف، فقال: عزيمة ضرورة لم يشترط... ستر محل الفرض فيها بل فقط ستر الذي يحتاج ثم يمسح... جميعها مع خروق توضح بغير توقيت وفي الطهرين... والطهر قبلها على قولين قال: وأخصر من ذلك: عزيمة ضرورة لم يشمل... والخرق والتوقيت فيها أهمل وكلها امسح في الطهارتين... وقبلها الطهر على قولين قوله: (وزوال جبيرة كخف) أي: فيستأنف الطهارة الصغرى، أما الكبرى؛ فيكفي غسل ما تحت الجبيرة عن إعادة الغسل.
قال في "شرحه" وغيره: لعدم اعتبار الموالاة فيها انتهى.

قال الشيخ منصور: وهذا واضح إذا قلنا: بأن الاستئناف في الطهارة الصغرى مبني على اعتبار الموالاة.
والصحيح الذي عليه المحققون: أنه مبني على رفع المسح الحدث، وكون الحدث لا يتبعض، وهذا لا فرق فيه بين الطهارتين.
انتهى بمعناه.
أقول: يمكن أن يجاب: بأن التبعيض في الطهارة الصغرى بنزع نحو الخف لما كان يؤدي في بعض الصور إلى فوات الموالاة؛ منع المحققون من التبعيض مطلقا، فأبطلوا الطهارة الصغرى بنزع نحو الخف، سواء فاتت الموالاة أو لم تفت، وحاصله: أن من الأصحاب من اعتبر فوات الموالاة بالفعل، فبنى الأمر على ذلك.
ومنهم من اعتبر ما يمكن معه فوات الموالاة -وهو التبعض- فمنعه رأسا، سواء فاتت معه الموالاة بالفعل أو لم تفت، وإلى هذا ذهب المحققون، وهو أقرب إلى الاحتياط، فظهر من هذا: أن القائل بعدم التبعض ناظر إلى الموالاة، وأنها هي الحاملة له على ذلك، وهو إنما يتأتى في الطهارة الصغرى دون الكبرى، فلا يتأتى ذلك فيها عند الجميع، فلهذا اكتفي فيها بغسل ما تحت الجبيرة فقط.
ولا بعد في ذلك؛ بدليل أنه لو اغتسل في جميع بدنه إلا موضع الجبيرة فلم يغسله ولم يمسحه، فإنه إذا نزعه أو كان لا جبيرة عليه؛ لم يلزمه سوى غسل ذلك المتروك، ففي صورة ما إذا مسحه أولى؛ لأن المسح لم يرد اإلا تخفيفا، فما ذكره صاحب "المنتهى"

وغيره ليس مبنيا على ضعيف، هذا ما ظهر لي، والله أعلم.
وبخطه على قوله: (وزوال جبيرة كخف) فيستأنف الطهارة، قال في "شرحه" تبعا لغيره: إلا أنها إذا مسحت في الطهارة الكبرى وزالت، أجزأ غسل ما تحتها؛ لعدم وجوب الموالاة في الطهارة الكبرى.

باب نواقض الوضوء

وَهِيَ مُفْسِدَاتُهُ ثَمَانِيَةٌ الْخَارِجُ وَلَوْ نَادِرًا أَوْطَاهِرًا أَوْ مُقَطَّرًا أَوْ مُحْتَشًى وَابْتَلَّ أَوْ مَنِيًّا دَبَّ أَوْ اسْتُدْخِلَ لَادَائِمًا مِنْ سَبِيلٍ إلَى مَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ وَلَو ْبِظُهُورِ مَقْعَدَةٍ عُلِمَ بَلَلُهَا لَا يَسِيرُ نَجَسٍ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ قوله: (ولو نادراً) كريح من قبل.
قوله (وابتل) حاصل ما يفيده كلامه في "شرحه" كـ"الإقناع": أن للمحتشي ثلاث حالات: إحداها أن يكون في الدبر، فينقض مطلقاً.
الثانية: في القبل وابتل فكذلك عندهما.
الثالثة: أن لا يبتل، فينقض عند "الإقناع" لا المصنف، والله أعلم.
وأما طرف المصران أو الدودة إذا خرج نقض مطلقاً عند "الإقناع".
ومع البلة على ما قدمه في "الفروع"، والله أعلم.
قوله: "أو استدخل" أي: ثم خرج.
قوله: (لا دائماً) أي: للضرورة.

خُنْثَى مُشْكِلٍ غَيْرَ بَوْلٍ وَغَائِطٍ وَمَتَى اسْتَدَّ الْمَخْرَجُ وَانْفَتَحَ غَيْرُهُ وَلَوْ أَسْفَلَ الْمَعِدَةِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْمُعْتَادِ فَلَا نَقْضَ بِرِيحٍ مِنْهُ الثَّانِي خُرُوجُ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ مِنْ بَاقِي الْبَدَنِ مُطْلَقًا أَوْ نَجَاسَةٍ غَيْرِهِمَا كَقَيْءٍ وَلَوْ بِحَالَةٍ فَاحِشَةً فِي نَفْسِ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ وَلَوْ بِقُطْنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ بِمَصِّ عَلَقٍ لَا بَعُوضٍ وَنَحْوِهِ الثَّالِثُ: زَوَالُ عَقْلٍ قوله: (مطلقا) أي: كثيراً أو قليلاً.
قوله: (ولو بحاله) أي: بصفته قبل استحالته.
قوله: (في نفس كل أحد بحسبه) أي: روحه؛ أي: باطنه.
قوله: (ونحوه) كبق.
قوله: (زوال عقل) بنحو جنون.
وبخطه أيضا على قوله: (زوال عقل) والتحقيق: أن العقل غريزة، كالنور يقذف في القلب، فيستعد لإدراك الأشياء، فيعلم وجوب الواجبات، وجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، ويتلمح به عواقب الأمور، وذلك النور يقل ويكثر، فإذا قوي؛ قمع ملاحظة عاجل الهوى.
وأكثر أصحابنا يقولون: محله القلب، وهو مروي عن الشافعي.
ونقل الفضل بن زياد، عن أحمد: أن محله الدماغ، وهو اختيار أصحاب أبي حنيفة، وهو رواية عن أحمد.
ا. هـ "مطلع".

أَوْ تَغْطِيَتُهُ حَتَّى بِنَوْمٍ إلَّا نَوْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْيَسِيرُ عُرْفًا مِنْ جَالِسٍ وَقَائِمٍ لَامَعَ احْتِبَاءٍ أَوْ اتِّكَاءٍ أَوْ اسْتِنَادٍ الرَّابِعُ: مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ وَلَوْ دُبُرًا أَوْ مَيِّتًا مُتَّصِلٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ أَشَلَّ أَوْ قُلْفَةً أَوْ قُبُلَيْ خُنْثَى مُشْكِلٍ أَوْ لِشَهْوَةٍ مَا لِلَامِسِ مِثْلِهِ بِيَدٍ قوله: "أو تغطيته" أي: بنحو إغماء.
قوله: (واليسير عرفاً... إلخ) وإن رأى رؤيا؛ فهو كثير.
"إقناع".
وإن سمع كلام غيره ولم يفهمه؛ فيسير.
قاله الزركشي.
وبخطه أيضاً على قوله: (واليسير... إلخ) قال في "الإقناع": وينقض اليسير من راكع، وساجد، ومستند، ومتكيء، ومحتب كمضطجع.
قوله: (مس فرج آدمي) ولو صغيراً لا بهيمة.

وَلَوْ زَائِدَةً خَلَا ظُفْرٍ أَوْالذَّكَرَ بِفَرْجِ غَيْرِهِ بِلَا حَائِلٍ لَامَحَلِّ بَائِنٍ وَشُفْرَيْ امْرَأَةٍ دُونَ مَخْرَجٍ.
قوله: (أو الذكر) يعني: أنه ينقض مس الذكر بقبل أنثى أو دبر مطلقاً، فالماس منهما لصاحبه ينتقض وضوؤه دون الممسوس، كما يعلم من عموم ما سيأتي.
تنبيه: قال الشيخ تقي الدين: لفظ المس واللمس سواء، ومن فرق بينهما فقد فرق بين متماثلين.
انتهى.
قوله: (بفرج) بالتنوين.
قوله: (لا محل بائن) أي: محل ذكر منفصل، وأما فرج المرأة؛ فلا يتصور فيه ذلك.
قوله: (وشفري امرأة) أي: بلا شهوة، كما يعلم مما يأتي.
قوله: (دون مخرج) أي: مخرج بول ومني وحيض، وذلك ما بين شفريها، وهما: حافتا فرجها.

الْخَامِسُ: لَمْسُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى الْآخَرَ لِشَهْوَةٍ بِلَا حَائِلٍ وَلَوْ بزَائِدٍ لِزَائِدٍ أَوْ أَشَلَّ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ هَرِمٍ أَوْ مَحْرَمٍ لَا شَعْرٍ َظُفْرٍ وَسِنٍّ ومَنْ دُونَ سَبْعٍ وَرَجُلٍ لِأَمْرَدَ وَلَا إنْ وَجَدَ مَمْسُوسٌ فَرْجُهُ أَوْ مَلْمُوسٌ شَهْوَةً السَّادِسُ: غَسْلُ مَيِّتٍ أَوْبَعْضِهِ لَاإنْ يَمَّمَهُ السَّابِعُ: أَكْلُ لَحْمِ إبِلٍ تَعَبُّدًا فَلَا نَقْضَ بِتَنَاوُلِ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهَا وَشُرْبِ لَبَنِهَا ومَرَقِ لَحْمِهَا الثَّامِنُ: الرِّدَّةُ وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ غُسْلًا غَيْرَ مَوْتٍ كَإِسْلَامٍ وَانْتِقَالِ مَنِيٍّ وَنَحْوِهِمَا أَوْجَبَ وُضُوءًا وَلَا نَقْضَ بِإِزَالَةِ شَعْرٍ وَنَحْوِهِ.
قوله: (أو أشل) أي: أو كان اللمس لعضو أشل.
قوله: (ومن دون سبع) فلا ينقض لمس بدنه لشهوة، ما عدا فرجيه؛ لأن الكلام هنا فيما سوى ذلك، فتدبر.
قوله: (غسل ميت) ولو صغيراً أو كافراً، أو في قميصه.
قوله: (الردة) ما يخرج به صاحبه عن الإسلام نطقاً كان، أو اعتقاداً، أو شكاً.
قوله: (ونحوه) كظفر؛ لأنه ليس بدلاً عما تحته، بخلاف الخف.
"شرح".

فصل مَنْ شَكَّ فِي طَهَارَةٍ أَوْحَدَثٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ بَنَى عَلَى يَقِينِهِ وَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا فَإِنْ جَهِلَ قَبْلَهُمَا تَطَهَّرَ، قوله: (وإن تيقنهما... إلخ) اعلم: أنه إذا تيقن الحدث والطهارة بعد طلوع الشمس مثلاً، وجهل أسبقهما ففي ذلك ثمان صور: الأولى: أن يتيقن الاتصاف بالطهارة والحدث.
الثانية أن يتيقن فعل كل من الطهارة والحدث، من غير أن يعلم أن الطهارة عن حدث أو لا، وأن الحدث ناقض لطهارة، أو لا.
الرابعة: أن يتيقن الاتصاف بالحدث وفعل طهارة، لا يدري هل هي رافعة لحدث، أو لا.
فهذه الصور الأربع حكمها واحد على الصحيح، وهو أنه: إن جهل حالة قبلهما؛ تطهر، وإلا فهو على ضدها.
الخامسة: أن يتيقن فعلهما رفعاً لحدث ونقضاً لطهارة.
السادسة: أن يعين وقتا لا يسعهما، كما لو قال: توضأت وأحدثت عند قول المؤذن: الله أكبر، ففي هاتين الصورتين: إن جهل حاله قبلهما؛ تطهر وإلا فهو على مثلها.

وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى ضِدِّهَا وَإِنْ عَلِمَهَا وَتَيَقَّنَ فِعْلَهُمَا رَفْعًا لِحَدَثٍ وَنَقْضًا لِطَهَارَةٍ أَوْ عَيَّنَ وَقْتًا لَا يَسَعُهُمَا فَهُوَ عَلَى مِثْلِهَا فَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمَا وَأَسْبَقَهُمَا فَبِضِدِّهَا السابعة: تيقن أن الطهارة عن حدث، ولم يدر هل الحدث ناقض لطهارة أو لا، فهو في هذه الصورة متطهر مطلقاً؛ أي: سواء علم حالة قبلهما أو لا، وسواء كان قبلهما متطهراً أو محدثاً.
الثامنة: عكسها؛ بأن تيقن أن الحدث ناقض لطهارة، ولم يدر هل الطهارة عن حدث أو لا، فهو في هذه الصورة محدث مطلقاً، فتدبر في هذا المقام؛ فإنه مما خفي على بعض الأفهام، حتى ادعى بعضهم في بعض صوره التكرار وليس كذلك، كما يظهر بأدنى افتكار، والله الموفق سبحانه.
وبخطه على قوله: (وإن تيقنهما) أي: اتصافه بهما.
قوله: (وإلا فهو على ضدها) فلو تعدد ذلك، كما لو تيقن بعد طلوع الشمس حدثاً حدثاً وطهارة، وقبلها بعد الفجر كذلك، وقبل الفجر كذلك وهكذا؛ فهل الحكم كذلك؟ وصرح بعض الشافعية بأن القاعدة عندهم: أنه يأخذ في الشفع بالمثل، وفي الوتر بالضد.
قوله: (أو عين... إلخ) أي: لفعلهما.
قوله: (فهو على مثلها) فإن جهل حاله قبلهما؛ تطهر كما سبق.
قوله: (فإن جهل حالهما... إلخ) فإن قيل: هذا مكرر مع قوله قبل: (وإن تيقنهما، وجهل أسبقهما، فبضد حاله قبلهما)؟

وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ حَدَثٍ وَلَمْ يَدْرِ: الْحَدَثَ عَنْ طَهَارَةٍ أَوْ لَا فَمُتَطَهِّرٌ فالجواب: أنه لا تكرار؛ لأنه في الأولى تيقن اتصافه بالطهارة أو الحدث، وهنا تيقن فعل الطهارة والحدث، ولا شك أن الصورتين متغايرتان، بل قد أطلق صاحب "الفروع" الخلاف في الثانية فقال: فهل هو كحاله قبلهما، أو ضده؟ فيه وجهان: وقيل: روايتان.
انتهى دون الأولى، فقدم أنه فيها كضد حاله قبلهما.
فأراد المصنف أن ينص على أن الثانية كالأولى في الحكم، لكنها مقيدة بقيد ليس في الأولى، وهو أن يجهل كون التطهر رفعاً لحدث، وكون الحدث نقضا لطهارة، إذ لو علم ذلك؛ لكان على مثل حاله قبلهما، كما أسلفه المصنف.
وكذا لو تيقن فعل الطهارة واتصافه بالحدث، أو عكسه بالقيد المذكور.
والحاصل: أن صور المسألة أربع؛ لأنه إما أن يتيقن فعلهما، أو الاتصاف بهما، أو فعل الطهارة والاتصاف بالحدث، أو عكسه، والحكم فيها كلها: أنه إن جهل حاله قبلهما؛ تطهر وإلا فهو على ضدها، والله أعلم، فتأمل ذلك حق التأمل، فإنه مهم جداً.

مُطْلَقًا وَعَكْسُ هَذِهِ بِعَكْسِهَا وَلَا وُضُوءَ عَلَى سَامِعِي صَوْتِ أَوْ شَامِّي رِيحٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ وَلَا إنْ مَسَّ وَاحِدٌ ذَكَرَ خُنْثَى وَآخَرُ فَرْجَهُ وَإِنْ أَمَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ صَافَّهُ وَحْدَهُ أَعَادَا وَإِنْ أَرَادَا ذَلِكَ تَوَضَّأَ وَيَحْرُمُ بِحَدَثٍ صَلَاةٌ وَطَوَافٌ وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَبَعْضِهِ حَتَّى جِلْدَهُ وَحَوَاشِيهِ بِيَدٍ وَغَيْرِهَا بِلَا حَائِلٍ لَاحَمْلُهُ بِعِلَاقَةٍ وَفِي كِيسٍ وَكُمٍّ وَتَصَفُّحُهُ بِهِ أَوْ بِعُودٍ مَسُّ تَفْسِيرٍ وَمَنْسُوخٍ تِلَاوَتُهُ وصَغِيرٍ لَوْحًا فِيهِ قُرْآنٌ وَيَحْرُمُ مَسُّ مُصْحَفٍ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ وَسَفَرٌ بِهِ لِدَارِ حَرْبٍ، قوله: (مطلقاً) أي: متطهراً كان قبلهما أو محدثاً.
قوله: (وحده) قيد في المسألتين، لكن لو صافه مع غيره؛ فلا إعادة على واحد منهما، وإن أمه مع غيره؛ أعاد المؤتم فقط؛ لأنه إما محدث، أو مؤتم به.
قوله: (توضأا) وكذا في جمعة لم يتم العدد بدونهما.
قوله: (وحواشيه) أي: وما فيه من ورق أبيض.
قوله: (بعضو متنجس) أو بعضو رفع عنه الحدث قبل كمال الطهارة؛

وتَوَسُّدُهُ وَكُتُبِ عِلْمٍ فِيهَا قُرْآنٌ وكتبه َبِحَيْثُ يُهَانُ وَكُرِهَ مَدُّ رِجْلٍ إلَيْهِ وَاسْتِدْبَارُهُ وَتَخَطِّيهِ وَتَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَيُبَاحُ تَطْيِيبُهُ وَتَقْبِيلُهُ وَكِتَابَةُ آيَتَيْنِ فَأَقَلَّ إلَى كُفَّارٍ.
لأن ذلك مراعى، فإن أكمله ارتفع؛ وإلا فلا، كما استظهره صاحب "الإنصاف"، ومنه يؤخذ أن قولهم: يصير الماء مستعملاً في الطهارة الصغرى بانفصاله، مشروط بكمال الطهارة، وإلا فهو باق على طهوريته؛ لم يرفع حدثاً.
قوله: (وتوسده) أي: والوزن به، والاتكاء عليه، وكذا كتب علم فيها قرآن، وإلأ كره، وإن خاف سرقة؛ فلا بأس بتوسدها.
قوله: (بحيث يهان) يعني: ببول حيوان، أو جلوس عليه، ونحوه، فتجب إزالته.
قوله: (بذهب أو فضة) وحرم تحلية كتب علم بهما أو بأحدهما على الصحيح، وظاهره: ولو القرآن الذي فيها.
فليتأمل.
تاج الدين البهوتي.

باب الغسل

الغسل: اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ مُبَاحٍ فِي جَمِيع بَدَنِهِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ جُنُبًا وَمُوجِبُهُ سَبْعَةٌ انْتِقَالُ مَنِيٍّ فَلَا يُعَادُ غُسْلٌ لَهُ بِخُرُوجِهِ بَعْدَ وَيَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ بُلُوغٍ وَفِطْرٍ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَا انْتِقَالُ حَيْضٍ الثَّانِي: خُرُوجُهُ قوله: (على وجه مخصوص) أي: بنية وتسمية.
قوله: (انتقال مني) بتشديد الياء، وقد تخفف، وبالأولى جاء القرآن, وسمي بذلك؛ لأنه يمنى؛ أي: يصب، وسميت منى: منى؛ لما يراق فيها من دماء الهدي.
ويقال: منى وأمنى، وبالثانية جاء القرآن: (أفرأيتم ما تمنون) [الواقعة: 58] "مطلع".
قوله: (وفطر) من صوم، ممن قبل أو كرر النظر لشهوة ونحوه.
قوله: (وغيرهما) أي: كوجوب بدنة في الحج، حيث وجبت لخروج المني.
وفي "شرح المصنف": كفساد نسك، وهو مبني على القول بفساده بالمباشرة.
قوله: (الثاني: خروجه... إلخ) قال منصور البهوتي: في عدة الخروج

مِنْ مَخْرَجِهِ وَلَوْ دَمًا وَتُعْتَبَرُ لَذَّةٌ فِي غَيْرِ نَائِمٍ وَنَحْوِهِ فَلَوْ جَامَعَ وَأَكْسَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَنْزَلَ بِلَا لَذَّةٍ لَمْ يُعِدْ.
بعد الانتقال موجباً نظر واضح؛ إذ الغسل وجب بالانتقال لا بالخروج على المذهب، وهذه الطريقة في عد الموجبات انفرد بها المصنف عن الأصحاب، انتهى.
وأقول: يمكن أن يجاب: بأن الانتقال إنما يكون موجباً إذا أحس الشخص به سواء خرج، أو لم يخرج، كما يدل عليه كلام "الإقناع".
وأما خروجه من مخرجه إنما يكون موجباً إذا لم يحس بالانتقال بدليل تصريح الأصحاب: بأنه إذا خرج من غير مخرجه لم يجب الغسل، وهذا لا يمكن مع إحساسه بالانتقال؛ لئلا يتناقض كلامهم، فكل واحد من الانتقال والخروج من المخرج موجب مستقل لا يغني عنه صاحبه، والمصنف أشار بصنيعه إلى هذا التحقيق، فتدبر، والله أعلم.
قوله: (من مخرجه) أي: المعتاد.
قوله: (ولو دما) أي: أحمر ولو بصفته، وظاهر كلامهم: طهارته.
قوله: (وتعتبر لذة) أي: فلو خرج بدونها؛ لم يجب الغسل، بل يكون نجساً، وليس منيا، قاله في "الرعاية".
قوله: (وأكسل) قال في "المصباح": أكسل المجامع -بالألف-: إذا نزع ولم ينزل، ضعفاً كان، أو غيره.

وَإِنْ أَفَاقَ نَائِمٌ وَنَحْوُهُ وَجَدَ بَلَلًا فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ فَقَطْ وَإِلَّا وَلَا سَبَبَ وَطَهَّرَ مَا أَصَابَهُ أَيْضًا وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَلِمُ ا لثَّالِثُ: تَغْيِيبُ حَشَفَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ قَدْرِهَا بِلَا حَائِلٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ دُبُرًا لِمَيِّتٍ أَوْ بَهِيمَةً مِمَّنْ يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَلَوْ نَائِمًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ لَمْ يَبْلُغْ فَيَلْزَمُ إذَا أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ لِغَيْرِ لُبْثٍ بِمَسْجِدٍ أَوْ مَاتَ وَلَوْ شَهِيدًا وَاسْتِدْخَالُ ذَكَرِ أَحَدِ مَنْ قوله: (فوجد بللا) ببدنه أو باطن ثوبه، لا بظاهره.
قوله: (ولا سبب) أي: فإن كان؛ لم يجب غسل.
قال منصور البهوتي: والظاهر: وجوب غسل ما أصابه من ثوب وبدن؛ لرجحان كونه مذيا بقيام سببه، كما لو وجد في نومه حلما؛ فإنا نوجب عليه الغسل؛ لرجحان كونه منياً.
قوله: (أو لم يبلغ) معنى الوجوب في حقه: أن الغسل شرط لصحة صلاته ونحوها، لا أنه يأثم بتركه؛ لأنه غير مكلف.
وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: (فيلزم... إلخ).

ذُكِرَ كَإِتْيَانِهِ الرَّابِعُ: إسْلَامُ كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا أَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِي كُفْرِهِ مَا يُوجِبُهُ أَوْ مُمَيِّزًا وَوَقْتُ لُزُومِهِ كَمَا مَرَّ الْخَامِسُ: خُرُوجُ حَيْضٍ السَّادِسُ: خُرُوجُ دَمِ نِفَاسٍ فَلَا يَجِبُ بِوِلَادَةٍ عَرَتْ عَنْهُ قوله: (كإتيانه) فيجب الغسل على نائم ومجنون ومغمى عليه، استدخلت امرأة ذكر أحدهم، كما يجب على المجامعة، ولو كانت مجنونة، أو نائمة، أو مغمى عليها.
وإن استدخلت ذكر ميت أو بهيمة؛ وجب عليها الغسل دون الميت.
ويعاد غسل ميتة موطوءة.
ولو قالت: بي جني يجامعني كالرجل؛ فعليها الغسل، قاله في "الإقناع".
قال الشيخ منصور البهوتي: قلت وعلى ما ذكره المصنف لو قال رجل: بي جنية أجامعها كالمرأة؛ فعليه الغسل.
انتهى.
وفيه نظر.
قوله: (عرت عنه) ولا يحرم بها وطء، ولا يفسد صوم، ولا بإلقاء علقة أو مضغة.

السَّابِعُ: الْمَوْتُ تَعَبُّدًا غَيْرَ شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ أَوْ مَقْتُولٍ ظُلْمًا وَيُمْنَعُ مَنْ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنْ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا بَعْضِهَا وَلَوْ كَرَّرَ مَا لَمْ يَتَحَيَّلْ عَلَى قِرَاءَةٍ تَحْرُمُ الْمُنَقِّحُ: مَا لَمْ تَكُنْ طَوِيلَةً وَلَهُ تَهَجِّيهِ وَتَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوف وَقَوْلُ مَا وَافَقَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقْصِدْهُ وذِكْرُ وَيَجُوزُ لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا دُخُولُ مَسْجِدٍ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ لَا لُبْثٌ بِهِ إلَّا بِوُضُوءٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَاحْتَاجَ لِلُبْثٍ جَازَ بِلَا تَيَمُّمٍ.
قوله: (من آية) أي: من قراءة آية، ولو بلا قصد قرآن.
قوله: (ما لم تكن طويلة) أي: فتحرم قراءة بعض مساو لآية من غيرها، لا كلمات يسيرة منها.
قوله: (وذكر) أي: ولم يوافق قرآناً؛ لئلا يتكرر مع ما قبله.
محمد الخلوتي.
قوله: (إلا بوضوء) أي: ولو انتقض بعد.
قوله: (فإن تعذر) أي: مع تعذر الغسل أيضاً.
قوله: (بلا تيمم) فإن تيمم فأولى.
وبخطه على قوله: (بلا تيمم) لأنه كالملجأ، فأعطي حكم المجتاز.
من

وَتَيَمَّمَ لِلَّبْثِ لِغُسْلٍ فِيهِ وَلَا يُكْرَهُ وَلَا وُضُوءٌ مَا لَمْ يُؤْذِ بِهِمَا وَتُكْرَهُ إرَاقَةُ مَاءَيْهِمَا بِهِ وَبِمَا يُدَاسُ وَمُصَلَّى الْعِيدِ، لَا الْجَنَائِزِ مَسْجِدٌ وَيُمْنَعُ مِنْهُ مَجْنُونٌ وَسَكْرَانُ ومَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى وَيُكْرَهُ تَمْكِينُ صَغِيرٍ وَيَحْرُمُ تَكَسُّبٌ بِصَنْعَةٍ فِيهِ فصل والأغسال المستحبة ستة عشر غسلا: آكَدُهَا لِصَلَاةِ جُمُعَةٍ فِي يَوْمِهَا لِذَكَرٍ حَضَرَهَا وَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إنْ صَلَّى وَعِنْدَ جِمَاعٍ أَفْضَلُ خط تاج الدين البهوتي.
قوله: (لغسل فيه) أي: ولم يحتج للبث، وإلا جاز بلا تيمم.
قوله: (ما لم يؤذ بهما) وأما البرك التي في المساجد، فهل يجوز البول حولهما مما ليس محلا للصلاة؟ قال الشيخ تقي الدين: هذا يشبه البول في القارورة في المسجد، والأظهر: جواز ذلك أحياناً للحاجة لا دائماً.
انتهى.
قوله: (ومصلى العيد) أي: والاستسقاء.
قوله: (صغير) لا يميز لغير فائدة.
وبخطه على قوله: (ويكره تمكين صغير) أي: منه.
قوله: (بصنعة) ولو بكتابة.
قوله: (لذكر) أي: لا امرأة وخنثى.
قوله: (وعند مضي، وعن جماع أفضل) عبارة "الإقناع": والأفضل عند مضيه إليها عن جماع.
انتهى.

ثُمَّ لِغُسْلِ مَيِّتٍ ثُمَّ لعِيدٍ فِي يَوْمِهَا لِحَاضِرِهَا إنْ صَلَّى وَلَوْ مُنْفَرِدًا ول كُسُوفٍ واسْتِسْقَاءٍ ولِجُنُونٍ.
وَلِلْإِغْمَاءِ بِاحْتِلَامٍ فِيهِمَا ولِاسْتِحَاضَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ ولِإِحْرَامٍ حَتَّى حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ ولِدُخُولِ مَكَّةَ وَحَرَمِهَا ووُقُوفٍ بِعَرَفَةَ وطَوَافِ زِيَارَةٍ ووَدَاعٍ ومَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةِ ورَمْي جِمَارٍ وَيَتَيَمَّمُ لِلْكُلِّ لِحَاجَةٍ ولِمَا يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ لِعُذْرٍ.
ومحصل المسألة: أنه إما أن يجمع بين الوصفين، أو يقتصر على أحدهما، فنص صاحب "الإقناع" على أفضلية الجمع فقط.
وأما المصنف فأفاد: أن ما فيه صفة من الصفتين أفضل مما خلا عنهما.
ويعلم من ذلك أن الجمع أفضل، فعبارة المصنف أشمل.
قوله: (ثم لعيد) أي: لصلاة عيد؛ بدليل يومها.
قوله: (لحاضرها) ظاهره: أنه لا يختص بالذكر كما في الجمعة، وصنيع "الإقناع" يرجع إلى ذلك.
محمد الخلوتي.
وبخطه على قوله: (لحاضرها) وكذا (إن صلى) أي: أراد ذلك.
قوله: (لا احتلام فيهما) تخصيص الاحتلام بالنفي جري على الغالب، وإلا فالمراد: لا موجب للغسل أصلاً.
قوله: (لكل صلاة) أي: مفروضة.

فصل: وَصِفَةُ الْغُسْلِ الْكَامِلِ أَنْ يَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ وَيَغْسِلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَمَا لَوَّثَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا كَامِلًا وَيُرَوِّي رَأْسَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ بَقِيَّةَ جَسَدِهِ ثَلَاثًا وَيَتَيَامَنُ وَيُدَلِّكَهُ وَيُعِيدُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ بِمَكَانٍ آخَرَ وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي الْإِسْبَاغِ قوله: (أن ينوي ويسمي... إلخ) رأيت في "شرح المحرر" للعلامة الشيشيني -رحمه الله تعالى- ما نصه: فائدة: الأفعال أربعة أقسام: قسم تجب فيه التسمية: وهو الوضوء، والغسل، والتيمم، وعند الصيد، والتذكية.
وقسم تسن فيه ولا تجب: وهي التسمية في أول المناسك، وعند قراءة القرآن، والأكل، والشرب، والجماع، وعند دخول الخلاء، ونحو ذلك.
وقسم لا تسن فيه: كالصلاة، والأذان، والحج، والأذكار، والدعوات، وفي الفرق بينها وبين قراءة القرآن نظر.
وقسم تكره فيه التسمية: وهو المحرم، والمكروه؛ لأن المقصود بالتسمية البركة والزيادة، وهذان لا يطلب ذلك فيهما؛ لفوات محلها.
انتهى.
ومن خطه نقلت.

وَالْمُجْزِئِ: أَنْ يَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ وَيَعُمَّ بِالْمَاءِ بَدَنَهُ حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ امْرَأَةٍ عِنْدَ قُعُودِهَا لحَاجَةِ وبَاطِنِ شَعْرٍ وَيَجِبُ نَقْضُ لحَيْضٍ وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ قَبْلَ زَوَالِ حُكْمِ خَبَثٍ وَتُسَنُّ مُوَالَاةٌ فَإِنْ فَاتَتْ وَسِدْرٌ فِي غُسْلِ كَافِرٍ قوله: (بدنه) لا داخل عينيه.
قوله: (عند قعود) أي: عند قعودها على رجليها لقضاء البول والغائط.
قوله: (وباطن شعر) ولو كثيفا، بخلاف الوضوء.
محمد الخلوتي.
قوله: (لحيض) ومثله: نفاس.
قوله: (قبل زوال حكم خبث) لا يمنع وصول الماء.
قوله: (جدد لإتمامه نية) لانقطاع النية بفوات الموالاة.
قاله في "شرحه"، فعلم منهك أن الكثير الذي يضر تقدم النية فيه على العبادة، هو ما تفوت الموالاة، وأن اليسير الذي لا يضرن هو ما لا تفوت به الموالاة.
وعلم من قولهم: (جدد لإتمامه نية) أنه لا يجدد تسمية، ولعله كذلك.
والفرق: أن النية شرط؛ فيعتبر استمرار حكمهم إلى آخر العبادة، بخلاف التسمية، قاله منصور البهوتي في "حاشيته".
وبخطه على قوله: (جدد لإتمامه نية) أي: لا تسمية.

أَسْلَمَ كَإزَالَةُ شَعْرِهِ وحَائِضٍ طَهُرَتْ وَأَخْذُهَا مِسْكًا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِيبًا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِينًا تَجْعَلُهُ فِي فَرْجِهَا فِي قُطْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا بَعْدَ غُسْلِهَا وَسُنَّ تَوَضُّؤٌ بِمُدٍّ وَزِنَتُهُ الْمُدِّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَهِيَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْقَالًا وَرِطْلٌ وَثُلُثٌ عِرَاقِيٌّ وَمَا وَافَقَهُ وَرِطْلٌ وَسُبُعُ وَثُلُثُ سُبُعِ مِصْرِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ وَهِيَ ثَلَاثُ أَوَاقٍ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ بِوَزْنِ دِمِشْقَ وَمَا وَافَقَهُ.
وَهِيَ أُوقِيَّتَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ بالْحَلَبِيِّ وَمَا وَافَقَهُ.
وَأُوقِيَّتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ بِالْقُدْسِيِّ وَمَا وَافَقَهُ واغْتِسَالٌ بِصَاعٍ زِنَتُهُ سِتُّمِائَةِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَهِيَ بِالْمَثَاقِيلِ أَرْبَعُمِائَةِ وَثَمَانُونَ مِثْقَالًا.
وَخَمْسَةُ أَرْطَالٍ قوله: (فطيباً) أي: إن لم تكن محرمة فيهما.
قوله: (فطينا) أي: ولو محرمة.
قوله: (وثلث سبع) وذلك أوقيتان وسبعها أوقية، ولو عبر به؛ لكان أبين كما نبه عليه الحجاوي في "الحاشية".
قوله: (أوقية) قال في "المصباح": الأوقية -بضم الهمزة وبالتشديد عند العرب- أربعون درهماً، وهي في التقدير: أفعولة، كالأعجوبة والأحدوثة.

وَثُلُثِ عِرَاقِيَّةٍ بِالْبُرِّ الرَّزِينِ وأَرْبَعَةُ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ وَثُلُثُ سُبْعِ رِطْلٍ مِصْرِيٍّ ورِطْلٌ وَسُبْعُ رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ وَإحْدَى عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ حَلَبِيَّةٍ وعَشْرُ أَوَاقٍ وَسُبْعَانِ قُدْسِيَّةٍ الْمُنَقِّحُ وَهَذَا يَنْفَعُكَ هُنَا وَفِي الْفِطْرَةِ والْفِدْيَةِ والْكَفَّارَةِ وغَيْرِهَا وَكُرِهَ عُرْيَانًا وإسْرَافٌ لَا إسْبَاغٌ بِدُونِ مَا ذُكِرَ وَمَنْ نَوَى بِغُسْلٍ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ أَوْ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ أَوْ نَوَى بِغُسْلِهِ أَمْرًا لَا يُبَاحُ إلَّا بِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ قوله: (الرزين) وهو ما يساوي العدس.
قوله: (وغيرها) كالنذر.
قوله: (وكره عرياناً) وفي "الإقناع": لا بأس به خاليا، والتستر أفضل.
قوله: (أو أمراً لا يباح إلا بوضوء... الخ) يؤخذ من كلامهم: أن صور النية لرفع الحدث الأكبر ست لا غير: نية رفع الحدث الأكبر.
نية رفع الحدثين.
نية رفع الحدث ويطلق.
نية استباحة أمر يتوقف على الوضوء والغسل معاً.
نية أمر يتوقف على الغسل وحده، كقراءة القرآن.
نية ما يسن له الغسل ناسيا للغسل الواجب.

جارٍ التحميل