حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتصفحات 55-94

جمع دية، كعدة، من وديت، أي: أديت الدية.
قوله: (أفعى) الأفعى، قال الزبيدي: هي حية رقشاء، دقيقة العنق، عريضةُ الرأس، وربما كانت ذات قرنين، وهي أفعلُ، تقول: هذه أفعى بالتنوين، وكذلك أروى، وتفعَّى الرجل: صار كالأفعى في الشر.
ابن عادل.

كَرَاكِبٍ وَسَائِقٍ وَقَائِدٍ أَوْ رَمَى مِنْ مَنْزِلِهِ حَجَرًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ حَمَلَ بِيَدِهِ رُمْحًا جَعَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ خَلْفَهُ لَا إنْ جَعَلَهُ قَائِمًا فِي الْهَوَاءِ وَهُوَ يَمْشِي أَوْ وَقَعَ عَلَى نَائِمٍ بِفِنَاءٍ جِدَارٌ فَأَتْلَفَ إنْسَانًا أَوْ تَلِفَ بِهِ فَمَا مَعَ قَصْدِ شِبْهُ عَمْدٍ وبِدُونِهِ خَطَأٌ وَمَنْ سَلَّمَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ أَمْسَكَ يَدَهُ فَمَاتَ وَنَحْوَهُ أَوْ تَلِفَ وَاقِعٌ عَلَى نَائِمٍ فَهَدَرٌ وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا أَوْ وَضَعَ آخَرُ حَجَرًا أَوْ نَحْوَهُ كَكِيسٍ دَرَاهِمَ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ ضَمِنَ وَاضِعُ كَدَافِعٍ مَعَ حَافِرٍ إذَا تَعَدَّيَا وَإِلَّا فعَلَى مُتَعَدٍّ مِنْهُمَا وَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا قَصِيرَةً فَعَمَّقَهَا آخَرُ فَضَمَانُ تَالِفٍ بَيْنَهُمَا قوله: (من منزله) أي: أو غيره.
قوله: (فأتلف) بذلك المذكور من قولِهِ (أو حفر بئراً... إلخ).
قوله: (ضمن) أي: ما تلف منه من حيوانٍ، أو غيره، والمال في ماله، والدية - للخبر - على العاقلة.
قوله: (واضعٌ) أي: لا حافرٌ.
قوله: (كدافع) أي: مع حافرٍ.
فإن الضمان على الدافع.
قوله: (إذا تعدَّيا) أي: واضع الحجر، والحافر.
قوله: (منهما) وإلا فلا ضمان.
قوله: (بينهما) ولو اختلفا في قدر الحفر، فبينهما نصفينِ.

وَإِنْ وَضَعَ ثَالِثٌ فِيهَا سِكِّينًا فأَثْلَاثًا وَإِنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ وَسَتَرَهَا لِيَقَعَ فِيهَا أَحَدٌ فَمَنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ وَتَلِفَ بِهَا فالْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا كمَكْشُوفَةٍ بِحَيْثُ يَرَاهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ إذْنِهِ لَا فِي كَشْفِهَا وَإِنْ تَلِفَ أَجِيرٌ لِحَفْرِهَا بِهَا أَوْ دَعَا مَنْ يَحْفِرُ لَهُ بِدَارِهِ أَوْ بِمَعْدِنٍ فَمَاتَ بِهَدْمِ فَهَدَرٌ وَمَنْ قَيَّدَ حُرًّا مُكَلَّفًا وَغَلَّهُ، قوله: (فيها) أي: المشتركُ في حفرِها.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يدخل بإذنِهِ، فلا ضمان.
قوله: (يراها) الداخل البصير، بخلاف ما لو كان أعمى، أو كانت في ظلمةٍ.
قوله: (لا في كشْفِها) يعني: إذا ادَّعى ولي التالف بها أنها مغطاةٌ، بل يقبل قول ولي التالف، لأنه الظاهر.
قوله: (أجيرٌ) أي: مكلف.
قوله: (بها) أي: وكان الحفر مباحًا، أو محرمًا علم به الأجير، وإلا ضمن.
قوله: (بداره) أي: أو أرضِهِ.
قوله: (أو بمعدنٍ) أي: يُستخرج منه.
قوله: (بهدمٍ) أي: بهدم ذلك عليه بلا فعلِ أحدٍ، فهدر، لأنه لا فعل للمستأجر في قتله بمباشرة، ولا سبب.
قوله: (ومن قيد حرًا... إلخ) وأما القن فيضمنه غاصبه، تلف أو أتلف بلا تفصيلٍ، كما تقدَّم، فلذلك اقتصر على الحر.
فتدبر.
قوله: (وغله) الغل: هو الحديد الذي يجعل في الرقبة،

أَوْ غَصَبَ صَغِيرًا فَتَلِفَ بِحَيَّةٍ أَوْ صَاعِقَةٍ فَالدِّيَةُ لَا إنْ مَاتَ بِمَرَضٍ أَوْ فَجْأَةً فصل وإن تجاذب حران مكلفان حبلا أو نحوه فَانْقَطَعَ فَسَقَطَا فَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ دِيَةُ الْآخَرِ لَكِنْ نِصْفُ دِيَةِ الْمُنْكَبِّ مُغَلَّظَةً والْمُسْتَلْقِي مُخَفَّفَةً ومقتضاه: أنه إذا قيَّدَهُ فقط، أو غلَّه فقط، لا ضمان، لأنه يمكنه الفرار، أشبه ما لو ألقاهُ فيما يمكنُهُ الخلاصُ منه.
قوله: (أو غصب) أي: حبس.
قوله: (فتلف) أي: تلف من ذكر من مكلَّفٍ، أو صغير بحية... إلخ.
قوله: (أو صاعقةٍ) أي: نازلةٍ من السماء فيها رعد شديد.
قاله الجوهري.
قوله: (أو نحوه) كثوبٍ.
قوله: (كل دية الآخر) هذا هو المذهب، وقيل: بل نصفُها، لأنه هلك بفعل نفسه، وفعل صاحبه، فيُهدر فعل نفسه.
قال في "الإقناع": وهذا هو العدل، وكالمنجنيقِ إذا رجع فقتل أحد الثلاثة، قال: وإن مات أحدُهما، فديته كلها، أو نصفها على عاقلة الآخر، على الخلاف، أي: في المسألة الأولى، ذكر ذلك في مسألة المتصادمين، وجعلها أصلاً لمسألةِ المتجاذِبين، عكس صنيعِ المصنفِ.

وَإِنْ اصْطَدَمَا وَلَوْ ضَرِيرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَمَاتَا فكَمُتَجَاذِبَيْنِ وَإِنْ اصْطَدَمَا عَمْدًا ويَقْتُلُ غَالِبًا فعَمْدٌ يُلْزِمُ كُلًّا مِنْهُمَا دِيَةَ الْآخَرِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَتَقَاصَّانِ وَإِلَّا فشِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ كَانَا رَاكِبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَمَا تَلِفَ مِنْ دَابَّتَيْهِمَا فَقِيمَتُهُ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَاقِفًا أَوْ قَاعِدًا فَضَمَانُ مَالِهِمَا عَلَى سَائِرٍ وَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَا بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ مَمْلُوكٍ لَهُمَا لَا إنْ كَانَا بضَيِّقٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ وَلَا يَضْمَنَانِ لِسَائِرٍ شَيْئًا وَإِنْ اصْطَدَمَ قِنَّانِ مَاشِيَانِ فَمَاتَا فهَدَرٌ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَقِيمَتُهُ فِي رَقَبَةِ الْآخَرِ كَسَائِرِ جِنَايَاتِهِ وَإِنْ كَانَا حُرًّا وَقِنًّا وَمَاتَا فَقِيمَةُ قِنٍّ فِي تَرِكَةِ حُرٍّ وَتَجِبُ دِيَةُ الْحُرِّ كَامِلَةً فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ قوله: (فيتقاصَّان) أي: فيتساقطان إن تساوت الديتان، وإلا سقط من الأكثر بقدر الأقلِّ.
قوله: (وإن كان أحدهما) أي: المصطدمين.
قوله: (أو قاعدا) أي: والآخر سائرًا.
قوله: (مملوك) قصدهما السائر.
قوله: (ولا يضمنان) أي بطريق ضيقٍ غير مملوك، لأنه لم يجن.
قوله: (كسائر جناياته) أي: التي لم تكن بإذنِ سيِّدِه.
قوله: (في تلك القيمةِ) فإن تساوتِ

وَمَنْ أَرْكَبَ صَغِيرَيْنِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاصْطَدَمَا فَمَاتَا فَدِيَتُهُمَا وَمَا تَلِفَ لَهُمَا مِنْ مَالِهِ فَإِنْ أَرْكَبَهُمَا وَلِيُّ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ رَكِبَا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمَا فكَبَالِغَيْنِ مُخْطِئَيْنِ وَإِنْ اصْطَدَمَ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ فَمَاتَ الصَّغِيرُ ضَمِنَهُ الْكَبِيرُ وَإِنْ مَاتَ الْكَبِيرُ ضَمِنَهُ مُرَكِّبُ الصَّغِيرِ وَمَنْ قَرَّبَ صَغِيرًا مِنْ هَدَفٍ فَأُصِيبَ بِسَهْمٍ فَمَاتَ ضَمِنَهُ وَمَنْ أَرْسَلَهُ لِحَاجَةٍ فَأَتْلَفَ نَفْسًا أَوْ مَالًا فَجِنَايَتُهُ خَطَأٌ مِنْ مُرْسِلِهِ وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إنْ تَعَذَّرَ تَضْمِينُ الْجَانِي وَإِنْ كَانَ قِنًّا فَكَغَصْبِهِ الدية والقيمةُ تقاصا، وإن كانت القيمة أكثر، سقط منها بقدر الدية، وباقيها للسيد، وإن كانت الدية أكثر، فلا شيء عليه.
"شرح إقناع".
قوله: (ضمنه مركب الصغير) أي: المتعدي إن وجد.
قوله: (من هدفٍ) الهدف: ما رفع وبني في الأرض، ويوضع فيه قرطاس ليرمى، وهو الغرض المنصوب في الهواء، ويسمى القرطاس: هدفًا، وغرضا على الاستعارة.
ابن عادل.
قوله: (ضمنه) ما لم يقصدْه الرامي.
قوله: (خطأ) فعليه ضمان المال، وعلى عاقلته الدية.
قوله: (ضمنه) أي: المرسل.
قوله: (الجاني) أي: لأنه مباشر.
قوله: (وإن كان) أي: المرسل قناً بلا إذن سيده.
قوله: (فكغصبه) أي: يضمنه.

وَمَنْ أَلْقَى حَجَرًا أَوْ عَدْلًا مَمْلُوءًا بِسَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ ضَمِنَ جَمِيعَ مَا فِيهَا قوله: (ومن ألقى حجرا، أو عدلا... إلخ) أفاد بعطف (العدل) أنه لا فرق بين أن يكون المرمي من جنس ما فيها، أو لا.
قال في "تصحيح الفروع" قلت: هي شبيهة بما إذا حمل على الدابة زيادة على قدر المأجور، أو جاوز بها المكان الذي استأجرها إليه، [وتلفت]، أو زاد في الحد سوطا فقتله به، والصحيح من المذهب: أنه يضمنه جميعه.
انتهى.
وكتب عليه التاج محمد البهوتي تلميذ صاحب هذا الكتاب ما صورته: ضمانه لما في السفينة كله ظاهر بالحجر والعدل، لأن التغريق إنما حصل بهما، أو بأحدهما، فأما ضمان الجميع في الحد والإجارة، فهو مقيد بالتلف، من خصوص الزائد المتعدى فيه، بخلاف ما إذا تلف بالمجموع فيهما، فإن سراية الحد غير مضمونة، كالقود، وكذلك تلف العين المؤجرة بالاستعمال المؤجر له المشروع، فإن تلف بهما معا فيهما، ضمن بحصَّتِه، فإن جهل مقداره أخذ بالأقل، لأنه اليقين، ولا يتأتى ذلك في السفينة، لأن الغرق فيها مخصوص بالزائد، لأنها لا تتأذى بالأصلي، ومحل الضمان للكل فيها إن غرقت بالزائد، والمركب في الضمان كما فيها من نفسٍ ومالٍ، وتعمده فيه القود مع تغريق مثلها بمثله غالبًا.
انتهى ما كتبه على "تصحيح الفروع".

وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةٌ بِمَنْجَنِيقِ فَقَتَلَ الْحَجَرُ رَابِعًا قَصَدُوهُ فَعَمْدٌ وَلَا فَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ دِيَتُهُ أَثْلَاثًا وَإِنْ قَتَلَ أَحَدَهُمْ سَقَطَ فِعْلُ نَفْسِهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبَيْهِ ثُلُثَا دِيَتِهِ وَإِنْ زَادُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَالدِّيَةُ حَالَّةٌ قوله: (بمنجنيق) المنجنيق: مؤنثة فارسية معربة، والميم مفتوحة عند الأكثرين، قال الجواليقي: مفتوحة ومكسورة، وحكى الفراءُ: المنجنوق بالواو، وحكى غيره: منجليق باللام، وأصله بالفارسية: من جى نيك.
ابن عادل.
قوله: (فعمد) خلافا لـ"الإقناع" في أنه شبه عمدٍ.
قوله: (حالة) تبع في هذا القيد لـ"الإقناع" "المقنع" تبعًا لـ"الخرقي".
قال الزركشي: وقد يستشكل بأن الجاني إذا حمل دية شبه العمد كانت من ماله مؤجَّلة،

فِي أَمْوَالِهِمْ.
وَلَا يَضْمَنُ مَنْ وَضَعَ الْحَجَرَ وَأَمْسَكَ الْكِفَّةَ كَمَنْ أَوْتَرَ وَقَرَّبَ السَّهْمَ.
كذلك ههنا قد يقال.
انتهى.
وأطلق صاحب "الفروع" كـ"المحرر"، قال الشهاب الفتوحي: ولم يقيد بذلك في "الكافي" أيضًا.
فالظاهر: أن المذهب عند صاحب "الفروع" وغيره، أنها ليست حالة.
فليحرر.
انتهى.
قوله: (في أموالهم) لأن العاقلة لا تحمل دون الثلث.
قوله: (ولا يضمن وضع الحجر... إلخ) أي: حيث رمى غيره، ومثله لو عمَّر شخص بندقية، وقرب النار آخر للبارود، فإن الضمان على الثاني، لأنه كرامي المنجنيق، والقوس.
فتدبر.
قوله: (كمن أوتر) أي: هيأ القوس للرمي، بأن مد وترها، وقرب السهم، أي: وضعه في القوس، كما في "الإقناع" ثم رماه آخر، ولو صاحب القوس، فإن الضمان على الرامي، دون الواضع الموتر.
قوله: (وقرب السهم) أي: فيضمن رامٍ فقط.

فصل ومن أتلف نفسه أو طرفه خطأ فهدر كعمد وَمَنْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ حُفْرَةٍ ثُمَّ ثَانٍ ثُمَّ ثَالِثٌ ثُمَّ رَابِعٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَمَاتُوا أَوْ بَعْضُهُمْ فَدَمُ الرَّابِعِ هَدَرٌ وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَيْهِ وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَيْهِمَا وَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَيْهِمْ قوله: (ومن وقع في بئر) أي: بلا جذب.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (أو بعضهم) أي: من الواقع عليهم، لا من وقوع أنفسهم.
تاج الدين البهوتي.
قوله وبخطه على قوله: (أو بعضهم) أي: فمات كل منهم، أو بعضهم بوقوع من بعده عليه، كما صرح به في "المقنع".
ويؤخذ من كلام "المحرر": وأما إن لم يمت كل واحد منهم، أو بعضهم إلا بسقوط من تلاه في السقوط فقط عليه، فإن التالي هو الذي تختص عاقلته بضمان من سبقه في السقوط، كما صرح به في "المقنع".
شهاب فتوحي.
قوله: (هدر) لموته بفعل نفسه.
قوله: (عليه) أي: على عاقلة الرابع.

وَإِنْ جَذَبَ الْأَوَّلُ الثَّانِي والثَّانِي الثَّالِثَ والثَّالِثُ الرَّابِعَ فَدِيَةُ قوله: (وإن جذب الأول الثاني... ) إلى قوله: (والثاني على الأول والثالث) قد يتوقف في وجه هذا الكلام، فإن مقتضى الظاهر: أن تكون دية الثاني على الأول الجاذب له، وعلى الرابع، لوقوعِهِ من غير جذب الثاني، وأما الثالث فالجاذب له هو الثاني، فكان ينبغي أن يكون وقوعُهُ غير مضمونٍ، وقد يوجه ما ذكره المصنِّف، بأن السبب في وقوع الرابع هو الثالث الجاذب له، فضمن ما حصل بسببه، فلهذا صارت دية الثاني - كما قال المصنف - على الأول والثالث نصفين.
أما الأول: فلجذبه الثاني، وأما الثالث: فهو وإن كان مجذوبا للثاني، لكنه جذب الرابع، فضمن ما لزم بسببه، ومن هنا يظهر وجه ما ذكره المصنف أيضًا من قوله: (ودية الأول على الثاني والثالث نصفين).
فإنما أوجبنا على الثاني نصف الدية مع كونه مجذوبًا للأول، لكونه ضمن ما حصل بسبب الثالث، لجذب الثاني له، وأوجبنا على الثالث النصف الآخر مع كونه مجذوبًا، لكونه ضمن ما حصل بسبب الرابع المجذوب للثالث، فتدبر هذا.
فلعلك لا تجده في كتاب، بل هو مما فتح به الكريم الوهاب.
قوله بخطه على قوله: (والثاني الثالث) ولكن هل يضمن الجاذب والدافع ما لزم المجذوب، والمدفوع بسببهما، لأنه سبب حامل، وعلة باعثة، وهو الذي تقتضيه القواعد الصحيحة من المذهب أم لا؟ احتمالان: والضابط في الجذب مع عدم إمكان التحامل، ضمان كل من الأول لمجذوبه، فالأول ضامن فقط، والأخير مضمون فقط، والوسائط ضامنة مضمونة باعتبارين،

الرَّابِعِ عَلَى الثَّالِثِ وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي والثَّانِي عَلَى لْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وكل من لزمه شيء بسببِ غيره، فضمانه على الغير إلى الأول فعليه الكل، وإن حصل التلف من الجذب، ونفس الوقوع، فالوقوع مقدم على الجذب، لأنه فرعه، عكس الحجر والسكين، بحفرة حصل التلف بهما، أو بأحدهما، ومع إمكان التحامل يلغو الجذبُ والدفع، ويضمن الواقع القادر على التحامل معهما، فأما الدفع مع عدم التحامل، فهو عكس الجذب، فالأول مضمونٌ فقط، والدافع الأخير ضامنٌ فقط والوسائط ضامنة بالاعتبارين، لكن هنا لا يضمن الدافعُ مضمون مدفوعه، لعدم تسببه فيه، بل مدفوعه فقط، عكس الجذب،، وإن اشترك الجذب والدفع في القتل، فعليهما، والوقوع تبعا لهما.
فأما الدافع بنفسه، فكالدافع الأخير، فهو ضامنٌ لا مضمون، تاج الدين البهوتي.
قوله: (على الثالث) أي: على عاقلته.
قوله: (والثاني... إلخ) قال الشهاب الفتوحي فيما كتبه على "المحرر" يعني: إن هلك من وقعته، ووقعة الثالث والرابع، أما إن هلك من وقعته فقط، فديتُه على الأوَّل، وإن كان من وقعته، ووقعة الثالث فقط، فعلى الأول نصفها على المذهب.
انتهى.
قوله: (على الأول... إلخ) أي: إن مات من وقوع الثالث عليه بجذب الأول له، ولغي جذبه للثالث، لأنه معذورٌ، إن كان الثالث يقدر على تماسكه به، وإلا فلا شيء على الثالث، لعجزه لمرضٍ، وضعف بشرةٍ،

وَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ نِصْفَيْنِ وَإِنْ هَلَكَ بِوَقْعَةِ الثَّالِثِ فَضَمَانُ نِصْفِهِ عَلَى الثَّانِي وَالْبَاقِي هَدَرٌ وَلَوْ لَمْ يَسْقُطْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ مَاتُوا بِسُقُوطِهِمْ أَوْ قَتَلَهُمْ أَسَدٌ فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ، وَلَمْ يَتَجَاذَبُوا فَدِمَاؤُهُمْ مُهْدَرَةٌ وَإِنْ تَجَاذَبُوا أَوْ تَدَافَعَ كَمَا وَصَفْنَا فَقَتَلَهُمْ أَسَدٌ أَوْ نَحْوُهُ فَدَمُ الْأَوَّلِ هَدَرٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الثَّانِي وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي دِيَةُ الثَّالِثِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابِعِ وسهوه، ومكتوف، أو مقيد.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (وديةُ الأول على الثاني) يعني إن هلك من وقعةِ الثاني والثالث والرابع، أما إن هلك من وقعة الثاني فقط، فدمُه هدر، وإن هلك من وقعة الثاني والثالث فقط، فعلى الثاني نصفُها على المذهب.
شهاب فتوحي على "المحرر".
قوله: (نصفين) القياس: بل وعلى الرابع أثلاثا إن مات بوقوعهم عليه وقدروا على تماسكهم به.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (بل ماتوا بسقوطهم) أي: أو كان البئرُ عميقًا يموت الواقع فيه بنفس الوقوع، أو كان فيه ما يغرق الواقع فيقتله.
قاله في "الإقناع".
وكذا لو شك في ذلك.

وَمَنْ نَامَ عَلَى سَقْفٍ فَهَوَى بِهِ عَلَى قَوْمٍ لَزِمَهُ الْمُكْثُ وَيَضْمَنُ مَا تَلَفَ بِدَوَامِ مُكْثٍ أَوْ بِانْتِقَالِهِ لَا بِسُقُوطِهِ وَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى طَعَامِ غَيْرِ مُضْطَرٍّ أَوْ شَرَابِهِ فَطَلَبَهُ فَمَنَعَهُ حَتَّى مَاتَ أَوْ أَخَذَ طَعَامَ غَيْرِهِ أَوْ شَرَابَهُ هُوَ عَاجِزٌ فَتَلِفَ أَوْ دَابَّتُهُ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ مَا يَدْفَعُ بِهِ صَائِلًا عَلَيْهِ مِنْ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ فَأَهْلَكَهُ ضَمِنَهُ لَا مَنْ أَمْكَنَهُ إنْجَاءُ نَفْسٍ مِنْ هَلَكَةٍ فَلَمْ يَفْعَلْ وَمَنْ أَفْزَعَ أَوْ ضَرَبَ وَلَوْ صَغِيرًا فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ وَلَمْ يَدُمْ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ وَيَضْمَنُ جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ قوله: (ويضمن ما تلِفَ) أي: من نفسٍ ومال.
قوله: (غير مضطر) أي: أو خائف الإضطرار، كما سيأتي في الأطعمة.
قوله: (فطلبه) لا إن لم يطلبه، قوله: (حتى مات) أي: مات المضطر، ضمنه رب الطعام، أو الشراب.
قوله: (وهو عاجزٌ) أي: عن دفع الآخذ.
قوله: (ولم يدم) فإن دام فسيأتي في ديات الأعضاء أن فيه دية.
قوله: (ويضمن أيضا) أي: يضمن من أفزع أو ضرب، جناية المفزع، أو المضروب عليه، أو على غيره، لإلجائه إليه، وتحمله العاقلة بشرطه.

فصل ومن أدب ولده أو زوجته في نشوز أَوْ مُعَلَّمٌ صَبِيَّهُ أَوْ سُلْطَانٌ رَعِيَّتَهُ وَلَمْ يُسْرِفْ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ أَسْرَفَ أَوْ زَادَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ أَوْ ضَرَبَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ضَمِنَ وَمَنْ أَسْقَطَتْ بطَلَبِ سُلْطَانٍ أَوْ تَهْدِيدِهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَاتَتْ بوَضْعِهَا أَوْ فَزَعًا أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهَا أَوْ اسْتَعْدَى إنْسَانٌ ضَمِنَ السُّلْطَانُ مَا كَانَ بِطَلَبِهِ ابْتِدَاءً والْمُسْتَعْدِي مَا كَانَ بِسَبَبِهِ كَإِسْقَاطِهَا بِتَأْدِيبٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدٌ فِيهِمَا أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ لِمَرَضٍ وَلَوْ مَاتَتْ حَامِلٌ أَوْ حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ ضَمِنَ إنْ عَلِمَ رَبُّهُ ذَلِكَ عَادَةً قوله: (أو استعدى) بالشرطة (إنسان) حاكما على حامل.
قوله: (ابتداء) أي: بلا استعداء أحد.
قوله: (ما كان بسببه) أي: بسبب استعدائه.
وظاهره: ولو كانت ظالمةً.
قوله: (لمرضٍ) أي: فتضمن حملها.
"شرح".
قوله: (ونحوه) ككبريت.
قوله: (ذلك) أي: أنها تموت، أو حملها.
قوله: (عادةً) أي:

وَإِنْ سَلَّمَ بَالِغٌ عَاقِلٌ نَفْسَهُ أَوْ وَلَدَهُ إلَى سَابِحٍ حَاذِقٍ لِيُعَلِّمَهُ فَغَرِقَ أَوْ أَمَرَ مُكَلَّفًا يَنْزِلُ بِئْرًا أَوْ يَصْعَدُ شَجَرَةً فَهَلَكَ بِهِ لَمْ يَضْمَنُهُ وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ سُلْطَانٌ كَاسْتِئْجَارِهِ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا ضَمِنَهُ وَمَنْ وَضَعَ عَلَى سَطْحِهِ جَرَّةً أَوْ نَحْوُهَا وَلَوْ مُتَطَرِّفَةً فَسَقَطَتْ بِرِيحٍ أَوْ نَحْوِهَا بحسب المعتاد، وعلم أيضًا: أن الحامل ثم، فيضمن هنا رب الطعام، وإن لم تطلب الحامل منه، بخلاف مسألة المضطر إلى طعام غير المضطر، فإنه لا يضمن إذا لم يطلب، ولعل الفرق: أن مسألة ريح الطعام، وجد من رب الطعام تعدٍّ وتسبب في موت الحامل، بخلاف من معه طعامٌ اضطر إليه الغير، فإنه م يتعدَّ، ولا تسبب، كما لا يخفى على مَن له أدنى تأمل.
قوله: (ضمنه) قال في "المغني" و "الشرح": وإذا كان المأمورُ صغيرًا لا يميز، فعليه إن كان مميزًا لا ضمان.
قال في "الفروع": ولعل مراد الشيخ: ما جرى به عرف وعادة، كقرابة، وصحبة، وتعليم، ونحوه، فهذا متجه، وإلا ضمنه، وقد كان ابن عباس يلعب مع الصبيان فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى معاوية.
قال في "شرح مسلم": لا يقال هذا تصرف في منفعة الصبي، لأنه قدر يسير ورد في الشرع بالمسامحة به للحاجة، واطرد به العرف، وعمل المسلمين.
انتهى.
"شرح إقناع".

عَلَى آدَمِيٍّ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ وَمَنْ دَفَعَهَا حَالَ سُقُوطِهَا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ تَدَحْرَجَتْ فَدَفَعَهَا عَنْهُ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ قوله: (على آدمي) أي: أو على غيره.

باب مقادير ديات النفس

دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ: مِائَة بَعِيرٍ أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفَا شَاةٍ أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ ذَهَبًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ فَقَطْ أُصُولُهَا فَإِذَا أَحْضَرَ مَنْ عَلَيْهِ دِيَةٌ أَحَدَهَا لَزِمَ قَبُولُهُ وَيَجِبُ مِنْ إبِلٍ فِي عَمْدٍ وَشِبْهِهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَتُغَلَّظُ فِي طَرَفٍ كَوَتَجِبُ فِي خَطَأٍ أَخْمَاسًا: عِشْرُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ وَتُؤْخَذُ فِي بَقَرٍ مُسِنَّاتٍ وَأَتْبِعَةٍ باب مقادير ديات النفس جمع مقدار: بمعنى: القدر، والمبلغ.
قوله: (فقط) أي: دون الحلل، لأنها لا تنضبط.
"شرح".
قوله: (وتغلظ) أي: دية عمد وشبهه.
قوله: (لا في غير إبل) أي: لعدم وروده.
قوله: (وأتبعة) أي: نصفين.
"شرح".

وفِي غَنَمٍ ثَنَايَا وَأَجْذِعَةٍ نِصْفَيْنِ وَتُعْتَبَرُ السَّلَامَةُ مِنْ عَيْبٍ لَا أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهَا دِيَةَ نَقْدٍ وَدِيَةُ أُنْثَى بِصِفَتِهِ نِصْفُ دِيَتِهِ وَيَسْتَوِيَانِ فِي مُوجِبٍ دُونَ ثُلُثِ دِيَةٍ وَدِيَةُ خُنْثَى مُشْكِلٍ بِالصِّفَةِ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا جِرَاحُهُ قوله: (وفي غنم: ثنايا وأجذعة، نصفين) أي: فيجب أن يدفع ألفاً من الثنايا وألفاً من الأجذعة، فالثنايا يجوز كونها من الضأن، وكونها من المعز، وكونها منهما، والأجذعة يجب كونها من الضأن؛ لأنه يجب هنا ما يجب في الزكاة من الأسنان المقدرة قياسا على الإبل، وتقدم في الزكاة: (يؤخذ من معز ثني وله سنة، ومن ضأن جذع وله ستة أشهر).
قوله: (بصفته) أي: بصفة الحر المسلم المذكور؛ بأن تكون حرَّة مسلمة.
قوله: (دون ثلث دية) كأصبع، أو أصبعين، أو ثلاث، ففي كل أصبع منهما عشرٌ، وفي أربعها عشرون على النصف من الأربعين الواجبة في أربعةٍ؛ ولذا قال ربيعة: لما عظمت مصيبتها، قلَّ عقلها، فقال له شيخه ابن المسيب: هكذا السنة يا بن أخي.
رضي الله تعالى عنهم، ونفعنا بهم.
قوله: (بالصفة) أي: المذكورة في كل من الذكر والأنثى، وهي: الإسلام والحريَّة؛ بأن يكون الخنثى كذلك.
قوله: (نصف دية كل منهما) وذلك ثلاثة أرباع دية الذكر، حيث كان الواجب في الذكر الثلث فما فوقه، وأما ما دون الثلث كثلاث أصابع، فالثلاثة فيه سواءٌ.
قوله: (وكذا جراحه) أي: إذا بلغ

وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ حُرٍّ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَكَذَا جِرَاحُهُ وَدِيَةُ مَجُوسِيٍّ حُرٍّ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ وحُرٍّ مِنْ عَابِدِ وَثَنٍ وَغَيْرِهِ مُسْتَأْمَنٍ أَوْ مُعَاهَدٍ بِدَارِنَا ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَجِرَاحُهُ بِالنِّسْبَةِ وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ فَدِيَتُهُ دِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ.
فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ فَكَمَجُوسِيٍّ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ الثلث فأكثر، وأما ما دون الثلث، فلا يختلف بهما.
"شرح".
قوله: (ودية كتابيٍّ) أي يهودي، أو نصراني، ومن تدين بالتوراة والإنجيل.
قوله: (أو معاهد) أي: أو مهادنٍ.
قوله: (نصف دية حر مسلم) أي: إن لم يكن عمداً من مسلمٍ، فإنها تساوِي دية المسلم، كما سيأتي.
محمد الخلوتي.
قوله: (أو مستأمنٍ) أي: بدارِنا أو غيرِها، كما صرح به في "الإقناع".
قوله: (وغيره) أي: من المشرِكين.
قوله: (بدارنا) أي: أو غيرها، كما هو ظاهر "الإقناع".
"شرح".
قوله: (وجراحُه) أي: من ذكر من المجوسي ومن معه، وكذا أطراف من ذكر.
قوله: (ومن لم تبلغه الدعوة) أي: دعوة الإسلام.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يكن له أمانٌ، فلا شيء فيه؛ لعدم العصمة.

وَدِيَةُ أُنْثَاهُمْ كَنِصْفِ ذَكَرِهِمْ وَتُغَلَّظُ دِيَةُ قَتْلٍ خَطَأٍ فِي كُلٍّ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ، وَإِحْرَامٍ، وَشَهْرٍ حَرَامٍ بِثُلُثِ فَمَعَ اجْتِمَاعِ كُلِّهَا دِيَتَانِ وَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا عَمْدًا أُضْعِفَتْ دِيَتُهُ فصل ودية قن قِيمَتُهُ وَلَوْ فَوْقَ دِيَةِ حُرٍّ وَفِي جِرَاحِهِ إنْ قُدِّرَ مِنْ حُرٍّ بِقِسْطِهِ مِنْ قِيمَتِهِ نَقَصَ قوله: (أنثاهم) أي: الكفار المتقدِّمين.
قوله: (دية قتلٍ) أي: لا قطع طرف.
قوله: (خطأ) أي: شبه عمد، لا عمداً.
وقال القاضي: قياس المذهب: أو عمداً.
قوله: (مكة) أي: دون المدينة.
قوله: (وشهر حرام) أي: لا لرحم محرمٍ.
قوله: (وإن قتل) أي: لا إن جَرحَ.
قوله: (مسلم كافراً) أي: ذميًا، أو معاهداً عمداً.
قوله: (أضعفت) أي: لعدم القوَدِ.
قوله: (ودية قن... إلخ) مطلقًا، أي: ذكراً كان، أو أنثى، أو خنثى، صغيراً، أو كبيراً، ولو مدبراً، أو أمَّ ولدٍ، أو مكاتباً.
قوله: (من قيمته) ففي

بِجِنَايَةٍ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ وَإِلَّا فمَا نَقَصَهُ فَلَوْ جَنَى عَلَى رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ دُونَ مُوضِحَةٍ ضَمِنَ بِمَا نَقَصَ وَلَوْ أَنَّهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَفِي مُنَصَّفٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ، وَكَذَا جِرَاحُهُ وَلَيْسَتْ أَمَةٌ كَحُرَّةٍ فِي رَدِّ أَرْشِ جِرَاحٍ بَلَغَ ثُلُثَ قِيمَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ إلَى نِصْفِهِ وَمَنْ قَطَعَ خُصْيَتَيْ عَبْدٍ أَوْ أَنْفَهُ أَوْ أُذُنَيْهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ ثُمَّ خَصَاهُ فقِيمَتُهُ لِقَطْعِ ذَكَرِهِ وقِيمَتُهُ مَقْطُوعَةً وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ لسانه قيمةٌ كاملة، وفي يده نصفُها، وفي موضحة عشر قيمته.
قوله: (وفي منصف) أي: نصفه حر، ونصفه رقيق.
قوله: (إلى نصفه) لأن ضمانها ضمان مالٍ، بخلاف الحرة، فإنها للنص.
قوله: (مقطوعه) أي: ناقصاً بقطع ذكره، فلو عكس بأن خصاه، ثم قطع ذكره، فقيمته كاملة؛ لقطع الخصيتين، وما نقص بقطع الذكرِ؛ لأنه ذكر خصي لا دية فيه، ولا مقدر، ولو قطعهما معاً، فعليهِ قيمته مرتين.

فصل ودية جنين حر مسلم ولو أنثى أَوْ مَا تَصِيرُ بِهِ قِنٍّ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ ثُمَّ خَصَاهُ فقِيمَتُهُ لِقَطْعِ ذَكَرِهِ وقِيمَتُهُ مَقْطُوعَةً وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ أَوْ مَا تَصِيرُ بِهِ قِنٍّ أُمَّ وَلَدٍ إنْ ظَهَرَ أَوْ بَعْضُهُ مَيِّتًا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَسَقَطَ أَوْ بَقِيَتْ مُتَأَلِّمَةً حَتَّى سَقَطَ وَلَوْ بِفِعْلِهَا أَوْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً حَامِلًا مِنْ ذِمِّيٍّ وَمَاتَ وَيُرَدُّ قَوْلُهَا حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ الْجَنِينِ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ فَتُقَدَّرُ حُرَّةً غُرَّةٌ عَبْدًا أَوْ أَمَةً قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، قوله: (ودية جنين) أي: الولد الذي في البطن.
قوله: (أو بعضه) ولو أسقطت رأسين أو أكثر، فغرة واحدة.
قوله: (بجناية) أي: أو ما في معناها من إفزاع، ونحوه مما تقدم.
قوله: (فسقط) أي: الجنين في الحال.
قوله: (حتى سقط) أي: وإلا فلا شيء فيه.
قوله: (من مسلم) أي: إن لم تكن زوجة له.
قوله: (وهو حر) أي: بشرط، أو غرور، إو إعتاقه وحده.
قوله: (أو أمة) بدل من: (غرة).
وتتعدد الغرة بتعدد الجنين.
وقوله: (قيمتها خمس من الإبل) صفة للبدل لا للمبدل منه؛ لئلا يلزم الفصل بين الصفة والموصوف بالبدل.
وأنث الضمير؛ إما رعاية لأقرب مذكور، أو بتأويل النفس.
فتدبر.

مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا فَلَا حَقَّ فِيهَا لِقَاتِلٍ وَلَا لِكَامِلٍ رِقٍّ وَيَرِثُهَا عَصَبَةُ سَيِّدِ قَاتِلِ جَنِينِ أَمَتِهِ الْحُرِّ وَلَا يُقْبَلُ فِيهَا خَصِيٌّ وَنَحْوُهُ وَلَا مَعِيبٌ يُرَدُّ بِهِ فِي بَيْعٍ وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ وَإِنْ أَعْوَزَتْ فالدِّيَةِ وَتُعْتَبَرُ سَلِيمَةً مَعَ سَلَامَتِهِ وَعَيْبُ الْأُمِّ وَجَنِينٌ مُبَعَّضٌ بِحِسَابِهِ وَفِي قِنٍّ وَلَوْ أُنْثَى عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ وتُقَدَّرُ الْحُرَّةُ أَمَةً وَيُؤْخَذُ عُشْرُ قِيمَتِهَا يَوْمَ جِنَايَةٍ نَقْدًا وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ فَعَتَقَ جَنِينُهَا ثُمَّ سَقَطَ أَوْ بَطْنَ مَيِّتَةٍ أَوْ قوله: (كأنه سقط حياً) أي: ثم مات.
قوله: (ونحوه) كخنثى.
قوله: (ولا معيب) كأعور، ومكاتب.
قوله: (مع سلامته) وهذا إنما يتضح في الجنين القن، وأما الحر فلا تختلف ديته باختلاف ذلك، كما سبق.
"شرح".
قوله: (بحسابه) أي: من ديةٍ، وقيمةٍ.
قوله: (وتقدر الحرة أمة) أي: كما لو أعتقها سيِّدها، واستثناه.
قوله: (فعتق جنينُها) أي: بأن أعتقه السيِّد وحده مثلاً.

عُضْوًا وَخَرَجَ مَيْتًا وشُوهِدَ بِالْجَوْفِ يَتَحَرَّكُ فَفِيهِ غُرَّةٌ وَفِي مَحْكُومٍ بِكُفْرِهِ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ أَشْرَفَ دِينًا كَمَجُوسِيَّةٍ تَحْتَ كِتَابِيٍّ، أَوْ كِتَابِيَّةٍ تَحْتَ مُسْلِمٍ فغُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ لَوْ كَانَتْ عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ وَإِنْ سَقَطَ حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ وَهُوَ نِصْفُ سَنَةٍ فَصَاعِدًا وَلَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ فَفِيهِ مَا فِيهِ مَوْلُودًا وَإِلَّا فَكَمَيِّتٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي خُرُوجِهِ حَيًّا وَلَا بَيِّنَةَ فَقَوْلُ جَانٍ وَفِي جَنِينِ دَابَّةٍ مَا نَقَصَ أُمَّهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا لَا قَوَدَ فِيهِ أَوْ فَفِيهِ قَوَدٌ، وَاخْتِيرَ الْمَالُ أَوْ أَتْلَفَ مَالًا خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ بَيْعِهِ فِي الْجِنَايَةِ وَفِدَائِهِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ بِأَمْرِهِ أَوْ إذْنِهِ فَدَاهُ بِأَرْشِهَا كُلِّهِ وَإِلَّا وَلَوْ أَعْتَقَهُ وَلَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ فبِالْأَقَلِّ مِنْهُ أَوْ مِنْ قِيمَتِهِ قوله: (بالجوف) أي: جوف الميتة.
قوله: (ففيه غرة) أي: اعتبارًا بحال السقوط.
قوله: (على ذلك الدين) لتبعه الأشرف ديناً.
قوله: (لا قوَدَ فيه) أي: كجائفةٍ.
قوله: (أو من قيمتِه) هذا مما أولع به الفقهاء، وغيرهم.
والصواب: العطف في مثله بالواو.
قاله ابن هشام في "المغني".

وَإِنْ سَلَّمَهُ فَأَبَى وَلِيُّ قَبُولَهُ وَقَالَ بِعْهُ أَنْتَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَيَبِيعُهُ حَاكِمٌ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَوَارِثٍ فِي تَرِكَةِ وَإِنْ جَنَى عَمْدًا فَعَفَا وَلِيُّ قَوَدٍ عَلَى رَقَبَتِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِغَيْرِ رِضَا سَيِّدِهِ وَإِنْ جَنَى عَلَى عَدَدٍ خَطَأً زَاحَمَ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ فَلَوْ عَفَا الْبَعْضُ أَوْ كَانَ وَاحِدًا فَمَاتَ وَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ تَعَلَّقَ حَقُّ الْبَاقِي بِجَمِيعِهِ وَشِرَاءُ وَلِيِّ قَوَدٍ لَهُ عَفْوٌ عَنْهُ وَإِنْ جَرَحَ حُرًّا فَعَفَا ثُمَّ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ وَاخْتَارَ سَيِّدُهُ فِدَاهُ فَإِنْ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لَوْ لَمْ يَعْفُ فَدَاهُ بِثُلُثَيْهَا وَإِنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ زِدْت نِصْفَهَا عَلَى قِيمَتِهِ فَيَفْدِيهِ بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ مِنْ الْمَبْلَغِ وَيَضْمَنُ مُعْتَقٌ مَا تَلِفَ بِبِئْرٍ حَفَرَهُ قِنًّا قوله: (وله) أي: سيِّدُ الجاني.
قوله: (في تركةٍ) ثم إن وفى وإلا رد التصرف، وتقدم: (ينفذ عتق).
قوله: (له عفو عنه) قلت: ينبغي أن يكون دخوله في ملكه باختياره، كالبيع، بخلاف الإرث.
"شرح إقناع".
قوله: (من جراحته) أي: ولم تجز الورثة.
قوله: (لو لم يعف) بأن كانت بلا أمره، ولا إذنه.
قوله: (فيفديه) أي: من ديةِ الحرِّ.
قوله: (حفره) أي: تعدياً، اعتبارًا بحال التلف.

باب دية الأعضاء ومنافعها

مَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ وَاحِدٌ باب دية الأعضاء ومنافعها جمع منفعةٍ، اسم مصدر، بمعنى: النفع.
قال ابن العماد في "الذريعة": في الآدمي خمسة وأربعون عضواً.
منها ما يذكر، ومنها ما يؤنث، ومنها ما يجوز فيه التذكير والتأنيث.
فالذي يذكر ستة عشر: المنخر، والذقن، والناجذ، والناب، والثغر، والخد، والرأس، والجبين، والأنف، والشبر، والباع، والثدي، والبطن، والظهر، والمعاء، والفم.
والذي يؤنث أحد وعشرون: اليمين، والشمال، والإصبع، والعضد، والضلع، والكراع، والعين، والأذن، والكبد، والسن، والرجل، والساق، والورك، والقدم، والقتب - بكسر القاف- واحد الأقتاب، وهي: الأمعاء، والعقب، والكرش، والعجز، واليد، والكف، والفخذ، والذي يجوز فيه التذكير والتأنيث ثمانية: الضرس، واللسان، والعاتق، والعنق، والإبط، والذراع، والمتن، والقفا.
وقد نظمها الإمام البارزي -رحمه الله تعالى- في قوله: أنث يمينا شمالا إصبعا عضدا... ضلعا كراعاً وعينا أذنا الكبدا سنا ورجلا وساقا وركها قدما... قتباً وعقبا وكرشا عجزها ويدا كفا وفخذا وذكر منخرا ذقنا... وناجذا ناب ثغر خده أبدا رأسا جبينا وأنفا شبر باعهم... ثديا وبطنا معا ظهراً فما سردا هما بضرس لسان عاتق عنق... إبط ذراع ومتن مع قفا وردا

كَأَنْفٍ وَلَوْ مَعَ عِوَجِهِ وذَكَرٍ وَلَوْ لِصَغِيرٍ أَوْ شَيْخٍ فَانٍ ولِسَانٍ يَنْطِقُ بِهِ كَبِيرٌ أَوْ يُحَرِّكُهُ صَغِيرٌ بِبُكَاءٍ فَفِيهِ دِيَةُ نَفْسِهِ وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا كَعَيْنَيْنِ وَلَوْ مَعَ حَوَلٍ أَوْ عَمَشٍ وَمَعَ بَيَاضٍ يُنْقِصُ الْبَصَرَ تَنْقُصُ بِقَدْرِهِ وأُذُنَيْنِ وَشَفَتَيْنِ ولَحْيَيْنِ وثَنْدُوَتَيْ رَجُلٍ وأُنْثَيَيْهِ وثَدْيَيْ أُنْثَى قوله: (كأنف) قطع كله أو مارنه.
قوله: (ببكاء) أي: مع بكاء.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (ففيه دية نفسِهِ) أي: المقطوع منه ذلك.
"شرح".
قوله: (ولو مع حول) قال الأصمعي: الحول في العين: أن تكون كأنها تنظر إلى الحجاج بفتح المهملة بعدها جيمان، وهو العظم الذي ينبت عليه الحاجب.
وفي العين أيضًا القبل: أن تكون كأنها تنظر إلى عرض الأنف، وكلاهما -بفتحتين- مصدر حولت عينه تحول حولا، وقبلت تقبل قبلا.
انتهى.
ملخصا من "شواهد" العيني.
قوله: (ومع بياض) أي: بياض العينين، أو إحداهما.
قوله: (وشفتين) أي: استوعبتا، وفي بعض بقسطه، وتقدَّر بالأجزاء.
قوله: (ولحيين) هما: العظمان اللذان فيهما الأسنان.
قوله: (وثندؤتي رجل) وهي: مغرز الثدي، والواحدة: ثندوة بفتح الثاء بلا همز، وبضمها مع الهمز.
قاله في "الفروع" وهو موافق لما في "المطلع" وفي "حواشي" ابن نصر الله

وَإِسْكَتَيْهَا وَهُمَا شَفْرَاهَا ويَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ وَقَدَمُ أَعْرَجَ وَيَدُ أَعْسَمٍ وَهُوَ أَعْوَجُ الرُّسْغِ ومُرْتَعِشٌ كَصَحِيحٍ لِلتَّسَاوِي فِي الْبَطْشِ وَمَنْ لَهُ كَفَّانِ عَلَى ذِرَاعٍ أَوْ يَدَانِ وَذِرَاعَانِ عَلَى عَضُدٍ وَتَسَاوَتَا فِي غَيْرِ بَطْشٍ فَفِيهَا حُكُومَةٌ وفِي بَطْشٍ أَيْضًا فيَدٍ وَلِلزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ على الكتاب: والثندوة بالضم ثم السكون ثم الضم خاص بالرجل، وإذا همز فتح أوله.
انتهى.
كذا بخط الشهاب الفتوحي على "المحرر".
قوله: (وإسكتيها) الإسكتان، بكسر الهمزة وفتح الكاف، هما: حرفا شق فرجها.
قال الأزهري: ويفترق الإسكتان والشفران؛ بأن الإسكتين، ناحيتا الفرج، والشفران، طرفا الناحيتين.
ابن عادل.
وكتبَ أيضًا: الشفر بضمِّ الشين لا غير - بخلاف شفر العين، ففيه الفتح أيضاً - طرف جانب الفرج، وشفر كل شيء حرفُه.
ويقال أيضاً: شافر الفرج، وشفيرها.
انتهى.
قوله: (وهما شُفْراها) أي: حافتا فرجها، ولو رتقاء.
قوله: (وهو أعوج الرسغ) أي: موصل الذراعِ.
قوله: (في غير بطشٍ) أي: قوةٍ.
تاج.

دِيَةِ يَدٍ وَحُكُومَةٌ، وَفِي أَصَابِعِ إحْدَاهُمَا خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ وَلَا يُقَادَانِ وَلَا تُقَادُ إحْدَاهُمَا بِيَدٍ وَكَذَا حُكْمُ رِجْلٍ وَفِي أَلْيَتَيْنِ وَهُمَا مَا عَلَا الظَّهْرَ، وَعَنْ اسْتِوَاءِ الْفَخِذَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْعَظْمِ الدِّيَةُ وَفِي مَنْخَرَيْنِ ثُلُثَاهَا وَفِي حَاجِزٍ ثُلُثُهَا وَفِي الْأَجْفَانِ الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا رُبْعُهَا وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي أُصْبُعِ عُشْرُهَا وَفِي الْأُنْمُلَةِ وَلَوْ مَعَ ظُفْرٍ مِنْ إبْهَامِ نِصْفُ عُشْرِ ومِنْ غَيْرِهِ ثُلُثُهُ وَفِي ظُفْرٍ لَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ أَسْوَدَ خُمْسُ دِيَةِ أُصْبُعٍ وَفِي سِنٍّ أَوْ نَابٍ أَوْ ضِرْسٍ قُلِعَ بِسِنْخِهِ أَوْ الظَّاهِرُ فَقَطْ قوله: (خمسة أبعرةٍ) وقياس ما قبله: وحكومةٌ، وجزم به في "الإقناع" "شرح".
قوله: (بسنخه) أي: أصله، وهو في اللثة.
فائدة: الأسنان اثنان وثلاثون: أربعُ ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة

وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ وَلَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ أَسْوَدَ وَاسْتَمَرَّ أَوْ أَبْيَضَ ثُمَّ اسْوَدَّ بِلَا عِلَّةٍ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي سِنْخٍ وَحْدَهُ وسِنٍّ أَوْ ظُفْرٍ عَادَ قَصِيرًا أَوْ مُتَغَيِّرًا أَوْ ابْيَضَّ ثُمَّ اسْوَدَّ لِعِلَّةٍ حُكُومَةٌ أنياب، وعشرون ضرسًا، في كل جانب عشرة: خمسةٌ من فوق، وخمسة من أسفل، فيكون في جميعها مئة وستون بعيراً.
"حاشية".
وقد نظم ذلك السيد عبد الله الطبلاوي فقال: يرى في فم الإنسان ثنتان بعدها... ثلاثون سنا نصفها ذكر فمنها الثنايا أربع ورباعيا... تها أربع والناب أربعة مثل وأضراسه عشرون منها ضواحك... للأربعة الأولى التي نابه تتلو وثنتان بعد العشر تدعى طواحنا... والأربعة القصوى النواجذ قد قوله: (وفي سنخ) وهو ما في اللثة.

وَتَجِبُ دِيَةُ يَدٍ ورِجْلٍ بِقَطْعِ مِنْ كُوعٍ وكَعْبٍ وَلَا شَيْءَ فِي زَائِدٍ لَوْ قُطِعَا مِنْ فَوْقَ ذَلِكَ وَفِي مَارِنِ أَنْفٍ وَحَشَفَةِ ذَكَرٍ وَحَلَمَةِ ثَدْيٍ وتَسْوِيدِ سِنٍّ وَظُفْرٍ وأَنْفٍ شَلَلِ غَيْرِ أَنْفٍ وأُذُنٍ كَيَدٍ ومَثَانَةٍ أَوْ ذَهَابِ نَفْعِ عُضْوٍ دِيَتُهُ كَامِلَةً وَفِي شَفَتَيْنِ صَارَتَا لَا تَنْطَبِقَانِ عَلَى أَسْنَانٍ أَوْ اسْتَرْخَتَا فَلَمْ تَنْفَصِلَا عَنْهُمَا دِيَتُهُمَا وَفِي قَطْعِ أَشَلَّ وَمَخْرُومٍ مِنْ أُذُنٍ وَأَنْفٍ وأُذُنِ أَصَمَّ وَأَنْفٍ أَخْشَمَ دِيَتُهُ كَامِلَةٌ وَفِي نِصْفِ ذَكَرٍ بِالطُّولِ نِصْفُ دِيَتِهِ قوله: (غير أنف) وأمَّا شلل الأنف والأذن، فسيأتي أنَّ فيه حكومةً.
قوله: (ومثانةٍ) هي مجتمع البول.
قوله: (وفي قطع أشلَّ) أي: من أذن، أو أنف.
قوله: (أخشم) أي: لا يجدُ الرائحةَ.
قوله: (بالطول) وقيل: تجبُ الدية كاملة، واختاره في "الإقناع".
فإن ذهب نكاحُهُ، فالديةُ كاملةً.

وَفِي عَيْنٍ قَائِمَةٍ بِمَكَانِهَا صَحِيحَةٍ غَيْرَ أَنَّهُ ذَهَبَ نَظَرُهَا وعُضْوٍ ذَهَبَ نَفْعُهُ وَبَقِيَتْ صُورَتُهُ أَشَلَّ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وَأُصْبُعٍ وَثَدْيٍ وَذَكَرٍ وَلِسَانِ أَخْرَسَ أَوْ طِفْلٍ أَنْ يُحَرِّكَهُ بِبُكَاءٍ أَوْ لَمْ يُحَرِّكْهُ أَوْ ذَكَرِ خَصِيٍّ وَعِنِّينٍ وَسِنٍّ سَوْدَاءَ وَثَدْيٍ بِلَا حَلَمَةٍ وَذَكَرٍ بِلَا حَشَفَةٍ وَقَصَبَةِ أَنْفٍ وَشَحْمَةِ أُذُنٍ وزَائِدٍ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وَأُصْبُعٍ وَسِنٍّ وَشَلَلِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَتَعْوِيجِهِمَا حُكُومَةٌ وَفِي ذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ قُطِعُوا مَعًا أَوْ هُوَ ثُمَّ هُمَا دِيَتَانِ وَإِنْ قُطِعَتَا ثُمَّ قُطِعَ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِيهِ حُكُومَةٌ وَمَنْ قَطَعَ أَنْفًا أَوْ قَطَعَ أُذُنَيْنِ فَذَهَبَ الشَّمُّ أَوْ السَّمْعُ فدِيَتَانِ وَتَنْدَرِجُ دِيَةُ نَفْعِ بَاقِي الْأَعْضَاءِ فِي دِيَتِهَا تَجِبُ كَامِلَةً فِي كُلِّ حَاسَّةٍ مِنْ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ قوله: (ولسان أخرس) أي: لا ذوقَ له، وإلا ففيه دية، كما سيأتي.
قوله: (قُطعوا معًا) أي: دفعة واحدة.
قوله: (باقي الأعضاءِ) كلسانٍ، وعينين.
قوله: (في كلِّ حاسة) أي: في إذهابٍ، وكذا ما بعده.
قوله: (وذوق)

وفِي كَلَامٍ وعَقْلٍ وحَدَبٍ وصَعَرٍ بِأَنْ يُضْرَبَ فَيَصِيرُ وَجْهُهُ فِي جَانِبٍ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وفِي تَسْوِيدِهِ وَلَمْ يَزُلْ وصَيْرُورَتِهِ لَا يَسْتَمْسِكُ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا قال الجراعي: ولمس.
تاج الدين البهوتي.
وبخط والد المصنف على "المحرر": لم يذكروا اللمسَ مع كونِه من الحواسَّ التي أثبتها المتكلمون؛ لأنه لا يفقد مع حياةِ الإنسان، وأما إذا فقد في بعض الأعضاء، كما إذا شلَّت يده، فبطلت حاسة اللمس منها، فإنه تجب دية ذلك العضو.
انتهى.
وحاصله: أنهم اكتفوا بالشلل عن اللمس؛ لأن فيه تفصيلاً؛ إذ هو في الأنف، والأذن ليس فيه إلا حكومةٌ، وفي غيرهما، كاليد والرجل، دية ذلك العضو، كما تقدم، لكن تقدم لك أيضاً عن الجراعي، أنه ذكر اللمس مع الحواس، فقضيته أن فيه دية واحدة، وهو يخالف مُقتضى حكمهم عليه بحكم الشلل؛ إذ مقتضى ما ذكروا: أنه لو جنى عليه، فشلَّت يداه ورجلاه مثلا، وجب عليه ديتان.
وعلى كلام الجراعي دية واحدة، فليحرر.
قوله: (ولم يزل) وإن صار الوجه أحمر أو أصفر، فحكومةٌ، كما لو اسودَّ بعضُه؛ لأنه لم يُذهب الجمال على الكمال.
"شرح".
فإن كان أسود، قبل في الأوليين، فهل يعزَّر الفاعل من غير حكومةٍ؛ لعدم النقص، أم تجب الحكومة؟ الظاهر: الأول.

ومَنْفَعَةِ مَشْيٍ ونِكَاحٍ وأَكْلٍ وصَوْتٍ وبَطْشٍ وفِي بَعْضٍ يُعْلَمُ بِقَدْرِهِ كَأَنْ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ آخَرَ.
أَوْ يَذْهَبُ ضَوْءُ عَيْنٍ أَوْ شَمُّ مَنْخَرٍ أَوْ سَمْعُ أُذُنٍ أَوْ أَحَدُ الْمَذَاقِ الْخَمْسِ وَهِيَ: الْحَلَاوَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالْعُذُوبَةُ وَالْمُلُوحَةِ وَالْحُمُوضَةِ وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ خُمْسُ الدِّيَةِ وفِي بَعْضِ الْكَلَامِ بِحِسَابِهِ وَيُقَسَّمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ كَنَقْصِ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشَمٍّ وَمَشْيٍ وَانْحِنَاءٍ قَلِيلًا أَوْ بِأَنْ صَارَ مَدْهُوشًا أَوْ فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ عَجَلَةٌ أَوْ ثَقُلَ أَوْ أَوْ يَبْلَعُ رِيقَهُ إلَّا بِشِدَّةٍ أَوْ اسْوَدَّ بَيَاضُ عَيْنَيْهِ أَوْ احْمَرَّ أَوْ تَقَلَّصَتْ شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقَلُّصِ أَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّهُ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ أَوْ كَلَّتْ فحُكُومَةٌ قوله: (أو كلت) أي: ذهبت حركتها؛ بأن لا يمكنه عضُّ شيءٍ بها.

وَمَنْ صَارَ أَلْثَغَ فَلَهُ دِيَةُ الْحَرْفِ الذَّاهِبِ وَلَوْ أَذْهَبَ كَلَامَ أَلْثَغَ فَإِنْ كَانَ مَأْيُوسًا مِنْ ذَهَابِ لُثْغَتِهِ فَفِيهِ بِقِسْطِ مَا ذَهَبَ مِنْ الْحُرُوفِ وَإِلَّا كَصَغِيرٍ فالدِّيَةُ وَإِنْ قُطِعَ بَعْضُ اللِّسَانِ فَذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا فَعَلَى مَنْ قَطَعَ رُبْعَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَعَلَى مَنْ قَطَعَ بَقِيَّتَهُ تَتِمَّتُهَا مَعَ حُكُومَةٍ لِرُبْعِ اللِّسَانِ وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَهُ فَذَهَبَ رُبْعُ الْكَلَامِ ثُمَّ آخَرُ بَقِيَّتَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُهَا وَعَلَى الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَمَنْ قُطِعَ لِسَانُهُ فَذَهَبَ نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ أَوْ كَانَ أَخْرَسَ فدِيَةٌ قوله: (ومن صار ألثغ... إلخ) هو داخل في قوله قبل: (وفي بعض الكلام بحسابه)، نبَّه عليه رفعًا لتوهُّم دخوله في قوله: (أو في كلامه تمتمة... إلخ) قوله: (تتمَّتها مع حكومةٍ) لنصف الكلام المندرج فيه نصف اللسان، وأما بقيةُ اللسان، أعني: الربع، لأنه قطع بقية اللسان، أي: ثلاثة أرباعه، فحكومةٌ للربع، كما ذكره المصنف - رحمه الله تعالى - لأنه أشلُّ لا نفع فيه.
قوله: (ثلاثة أرباعها) نظرًا لثلاثةِ أرباع الكلام.
قوله: (أو كان أخرس) أي: أو كان المقطوعُ لسانه أخرسَ، لا ينطقُ به مع كونه ذا ذوقٍ،

وَإِنْ ذَهَبَا وَاللِّسَانُ بَاقٍ أَوْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنِكَاحُهُ فَدِيَتَاهُ وَإِنْ ذَهَبَ مَاؤُهُ أَوْ إحْبَالُهُ فَالدِّيَةُ وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ جِنَايَةٍ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ فِي دِيَتِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ فِي نَقْصِ بَصَرِهِ وَسَمْعِهِ وفِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ كُلٌّ مِنْ جَانِبَيْنِ فَأَكْثَرَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ بَصَرِ أَرَى أَهْلَ الْخِبْرَةِ وَامْتُحِنَ بِتَقْرِيبِ شَيْءٍ إلَى عَيْنَيْهِ وَقْتَ غَفْلَتِهِ وفِي ذَهَابِ سَمْعٍ أَوْ شَمٍّ أَوْ ذَوْقٍ صِيحَ بِهِ فِي غَفْلَتِهِ وَأُتْبِعَ بِمُنْتِنٍ وَأُطْعِمَ الْمُرَّ فَإِنْ فَزَعَ مِنْ الصَّائِحِ أَوْ مِنْ مُقَرَّبٍ لِعَيْنَيْهِ أَوْ عَبَسَ لِلْمُنْتِنِ أَوْ الْمُرِّ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ وَأَلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيَرُدُّ الدِّيَةَ آخِذٌ عُلِمَ كَذِبُهُ فذهب ذوقه، فدية لإذهاب الذوق، ويندرج فيها حكومةُ اللسان، فلو كان الأخرس لا ذوق له، فلا دية، كما تقدَّم، فالذوق هو الفارق بين ما هنا، وما تقدم.
فتدبر.
قوله أيضاً على قوله: (أو كان أخرس) ولا يعارضه ما تقدم من أنَّ لسان الأخرس فيه حكومة؛ لأنا نقول: الذوق يفرق بينهما.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (فديتان) لعدم التبعيَّة إذن.
قوله: (في ديته) أي: لتغايرِهما.

فصل وفي كل من الشعور الأربعة الدية وَهِيَ شَعْرُ رَأْسٍ ولِحْيَةٍ وحَاجِبَيْنِ وأَهْدَابِ عَيْنَيْنِ وَفِي حَاجِبٍ نِصْفُ وَفِي هُدْبٍ رُبْعُ وَفِي بَعْضِ كُلٍّ بِقِسْطِهِ وَفِي شَارِبٍ حُكُومَةٌ وَمَا عَادَ سَقَطَ مَا فِيهِ وَمَنْ تَرَكَ مِنْ لِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فدِيَتُهُ كَامِلَةٌ وَإِنْ قَلَعَ جَفْنًا بِهُدْبِهِ فَدِيَةُ الْجَفْنِ فَقَطْ وَإِنْ قَطَعَ لَحْيَيْنِ بِأَسْنَانِهِمَا فدِيَةُ الْكُلِّ وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ لَمْ تَجِبْ غَيْرُ دِيَةِ يَدٍ وَإِنْ كَانَ بِهِ قوله: (فدية الكل) أي: كل من اللحيين، والأسنانِ؛ لأن الأسنان ليست متصلة باللحيين بل مغروزة فيهما.
قوله: (دية يدٍ) واندرجت الكف في الأصابع؛ لدخول الكل في مسمى اليد.

بَعْضُهَا دَخَلَ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ مَا حَاذَاهَا وَعَلَيْهِ أَرْشُ بَقِيَّةُ الْكَفِّ وَفِي كَفٍّ بِلَا أَصَابِعَ وذِرَاعٍ بِلَا كَفٍّ وعَضُدٍ بِلَا ذِرَاعٍ ثُلُثُ دِيَتِهِ وَكَذَا تَفْصِيلِيُّ رِجْلٍ وَفِي عَيْنِ أَعْوَرَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنْ قَلَعَهَا صَحِيحُ أُقِيدَ بِشَرْطِهِ وَعَلَيْهِ مَعَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ قَلَعَ الْأَعْوَرُ مَا يُمَاثِلُ صَحِيحَتَهُ مِنْ صَحِيحِ عَمْدًا فدِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَا قَوَدَ وخَطَأً فَنِصْفُهَا وَإِنْ قَلَعَ عَيْنَيْ صَحِيحٍ عَمْدًا فَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ فَقَطْ قوله: (وكذا تفصيل رجل) أي: خلافاً لـ"الإقناع" في قوله: بالحكومةِ.
قوله: (دية كاملة) أي: ولو خطأ، تاج الدين البهوتي.
قوله أيضًا على قوله: (دية كاملة) وهذا من الأماكن التي تغلَّظ فيه الغرامةُ بتضعيفها، وكذلك قتل المسلم الكافر عمداً، وكذلك التقاط الحيوان الممتنع من صغار السباع، إذا تلف في يدِهِ.
ابن عادل، رحمه الله.

وفِي يَدِ أَقْطَعَ أَوْ رِجْلِهِ وَلَوْ عَمْدًا أَوْ مَعَ ذَهَابِ الْأُولَى هَدَرًا نِصْفُ دِيَتِهِ كَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَلَوْ قَطَعَ يَدَ صَحِيحٍ أُقِيدَ بِشَرْطِهِ قوله: (كبقية الأعضاء) يعني: فليست كالعينِ.
قال والدُ المصنف: والفرقُ بينهما على المذهبِ: أنَّ يد الأقطعِ، أو رجله لا تقومُ مقامَ الثنتين، فكان فيها نصف الديةِ، كما لو قطع أذن مقطوع الأذن الأخرى بخلافِ عين الأعور، فإنها قائمة في الإدراك مقام الثنتين، فلذلك وجبَ فيها ديةٌ كاملة.
انتهى بحروفهِ.

جارٍ التحميل