تَحْتِهِ أَوْ نَعْلًا مِنْ رِجْلِ وَبَلَغَ نِصَابًا قُطِعَ لَا سِتَارَةِ الْكَعْبَةِ الْخَارِجَةِ وَلَوْ مُخَيَّطَةً عَلَيْهَا وَلَا بقَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ وَحُصُرِهِ وَنَحْوِهِمَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَمَنْ سَرَقَ تَمْرًا أَوْ طَلْعًا أَوْ جُمَّارًا أَوْ مَاشِيَةً مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ كَمِنْ شَجَرَةٍ وَلَوْ بِبُسْتَانٍ مُحَوَّطٍ فِيهِ حَافِظٌ فَلَا قَطْعَ وَضُعِّفَتْ قِيمَتُهُ وَلَا تُضَعَّفُ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ قوله: (ثمرا) هو كما في "المصباح ": الحمل الذي تخرجه الشجرة، سواء أكل، أم لا، فيقال: ثمر الآراك والعوسج.
انتهى.
قوله: (أو طلعا) الطلع بالفتح: ما يطلع من النخلة ثم يصير تمرًا إن كانت أنثى، وإن كانت ذكرًا، لم يصر تمرا، بل يؤكل طريا، ويترك على النخلة أيَّامًا معلومة، حتى يصير فيه شيء أبيض، مثل الدقيق، وله رائحة ذكيَّة، فيلقح به الأنثى.
"مصباح ". قوله: (أو جمارًا) هو قلب النخلة، ومنه يخرج الثمر والسعف، وتموت بقطعه، ويرادفه الكثر، بفتحتين، كما في "المصباح ".
وَلَا قَطْعَ عَامِ مَجَاعَةٍ غِلَال لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِيهِ أَوْ يَشْتَرِي بِهِ السَّادِسُ انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةٍ مِنْ عَمُودَيْ نَسَبِهِ وَلَا مِنْ مَالٍ لَهُ شِرْكٌ فِيهِ أَوْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْهُ ومِنْ غَنِيمَةٍ لِأَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ فِيهَا حَقٌّ وَلَا مُسْلِمٍ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ إلَّا الْقِنَّ الْمُنَقِّحُ: وَالصَّحِيحُ لَا قَطْعَ انْتَهَى لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةٍ مِنْ مَالٍ لَا يُقْطَعُ بِهِ سَيِّدُهُ وَلَا بِسَرِقَةِ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ مِنْ مَالِ الْآخَرِ وَلَوْ أُحْرِزَ عَنْهُ وَلَا بِسَرِقَةِ مَسْرُوقٍ مِنْهُ أَوْ مَغْصُوبٍ مِنْهُ مَالُ سَارِقٍ أَوْ غَاصِبٍ مِنْ الْحِرْزِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ أَوْ الْمَغْصُوبَةُ وَإِنْ سَرَقَهُ مِنْ حِرْزِ آخَرَ أَوْ مَالَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا بِقَدْرِهِ قوله: (والصحيح) وجزم به في "الإقناع ". قوله: (من له عليه دين) أي: غير عاجز عن استيفائه.
لِعَجْزِهِ أَوْ عَيْنًا قُطِعَ بِهِ فِي سَرِقَةٍ أُخْرَى أَوْ أَجَّرَ أَوْ أَعَارَ دَارِهِ ثُمَّ سَرَقَ مِنْهَا مَالُ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مِنْ قَرَابَةٍ غَيْرَ عَمُودَيْ نَسَبِهِ كَأَخِيهِ وَنَحْوِهِ أَوْ مُسْلِمٌ مِنْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْهُ قُطِعَ وَمَنْ سَرَقَ عَيْنًا وَادَّعَى مِلْكَهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ الْإِذْنَ فِي دُخُولِ الْحِرْزِ لَمْ يُقْطَعْ وَيَأْخُذُهَا مَسْرُوقٌ مِنْهُ بِيَمِينِهِ السَّابِعُ ثُبُوتُهَا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِصِفَاتِهَا وَلَا تُسْمَعُ قَبْلَ الدَّعْوَى أَوْ بِإِقْرَارِ مَرَّتَيْنِ وَيَصِفَهَا وَلَا يَنْزِعُ حَتَّى يُقْطَعَ وَلَا بَأْسَ بِتَلْقِينِهِ الْإِنْكَارَ الثَّامِنُ مُطَالَبَةُ مَسْرُوقٍ مِنْهُ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ قوله: (لعجزِه) لإباحة بعض العلماءِ ذلك، فله شُبهة.
قوله: (أو عينًا) أي: يقطع بسرقته.
قوله: (أو أحدُهما) أي: الذمي، والمستأمِنُ.
قوله: (منه) أي: المسلم.
قوله: (بيمينه) محلُّه إذا ثبت السرقةُ، أو كان المدعى عليه ممن هو معروف بذلك، كما تقدم في اللقطة في قوله: (ومن ادعى ما بيد غاصبٍ أو ناهبٍ... إلخ).
قوله: (ولا ينزع) أي: يرجع.
قوله: (أو وليه) أي: بالمال؛ ليزول احتمال الإباحة.
فَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ مِنْ غَائِبٍ أَوْ قَامَتْ بِهَا بَيِّنَةٌ اُنْتُظِرَ حُضُورُهُ وَدَعْوَاهُ فَيُحْبَسُ وَتُعَادُ وَإِنْ كَذَّبَ مُدَّعٍ نَفْسَهُ سقط القطع
فصل
وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى مِنْ مِفْصَلِ كَفِّهِ وَحُسِمَتْ وُجُوبًا بِغَمْسِهَا فِي زَيْتٍ مَغْلِيٍّ وَسُنَّ تَعْلِيقُهَا فِي عُنُقِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ رَآهُ الْإِمَامُ فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنْ مَفْصِلِ كَعْبِهِ بِتَرْكِ عَقِبِهِ وَحُسِمَتْ فَإِنْ عَادَ حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ وَيَحْرُمُ أَنْ يُقْطَعَ فَلَوْ سَرَقَ وَيَمِينُهُ أَوْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ذَاهِبَةٌ قُطِعَ الْبَاقِي مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ الذَّاهِبُ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى لَمْ يُقْطَعْ لِتَعْطِيلِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ وَذَهَابِ عُضْوَيْنِ مِنْ شِقٍّ وَلَوْ كَانَ يَدَيْهِ قوله: (وحسمت) أي: يده أي: حسم دمها، أي: قطع دمها، ومنع من السيلان، فهو على حذف مضافٍ.
قوله: (ولو كان) أي: الذاهب (يديه)... إلخ.
أَوْ يُسْرَاهُمَا لَمْ تُقْطَعْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَوْ كَانَ رِجْلَيْهِ أَوْ يُمْنَاهُمَا قُطِعَتْ يُمْنَى يَدَيْهِ ; لِأَنَّهَا الْآلَةُ وَمَحَلُّ النَّصِّ وَلَوْ ذَهَبَتْ بَعْدَ سَرِقَتِهِ يُمْنَى أَوْ يُسْرَى يَدَيْهِ أَوْ أَوْ إحْدَاهُمَا سَقَطَ الْقَطْعُ لَا إنْ كَانَ الذَّاهِبُ يُمْنَى رِجْلَيْهِ أَوْ يُسْرَى رِجْلَيْهِ أَوْ هُمَا وَالشَّلَا وَلَوْ أُمِنَ التَّلَفُ بِقَطْعِهَا وَمَا ذَهَبَ مُعْظَمُ نَفْعِهَا كَمَعْدُومَةٍ لَا مَا ذَهَبَ مِنْهَا خِنْصِرٌ وَبِنْصِرٌ أُصْبُعٌ سِوَاهُمَا وَلَوْ الْإِبْهَامَ وَإِنْ وَجَبَ قَطْعُ يُمْنَاهُ فَقَطَعَ قَاطِعٌ يُسْرَاهُ بِلَا إذْنِهِ عَمْدًا فالْقَوَدُ وَإِلَّا فالدِّيَةُ وَلَا تُقْطَعُ يُمْنَى السَّارِقِ وَفِي التَّنْقِيحِ بَلَى قوله: (أو يسراهما) أي: أو كانت يسرى يديه ذاهبةً.
قوله: (لم تقطع) أما الأولى، فلما فيه إذهاب عضوينِ من شق واحد، وأما في الثانية، فلبقاء آلة السرقة ومحل النص، فلا تقطع رجله اليسرى لذلك، ولا يده اليمنى؛ لذهاب منفعة الجنس.
قوله: (لأنها الآلة) أي: آلة السرقة.
قوله: (يمنى السارق) أي: بعد قطع يُسراه.
قوله: (وفي "التنقيح") أي:
وَيَجْتَمِعُ الْقَطْعُ وَالضَّمَانُ فَيَرُدُّ مَا سَرَقَهُ لِمَالِكِهِ وَإِنْ تَلِفَ فمِثْلُ مِثْلَيْ قِيمَةِ غَيْرِهِ وَيُعِيدُ مَا خَرَّبَ مِنْ حِرْزٍ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ قَاطِعِ وثَمَنُ زَيْتِ حَسْمٍ وهو ضعيفٌ.
قوله: (ويعيد ما خرب) والقياس: يضمن أرش نقصه.
باب حد قطاع الطريق
وَهُمْ: الْمُكَلَّفُونَ الْمُلْتَزِمُونَ وَلَوْ أُنْثَى الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ بِسِلَاحٍ وَلَوْ عَصًا أَوْ حَجَرًا فِي صَحْرَاءَ أَوْ بُنْيَانٍ أَوْ بَحْرٍ فَيَغْصِبُونَ مَالًا مُحْتَرَمًا مُجَاهَرَةً وَيُعْتَبَرُ ثُبُوتُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ والْحِرْزُ والنِّصَابُ فَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَتَلَ وَلَوْ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ كَوَلَدِهِ وَقِنٍّ وَذِمِّيٍّ لِقَصْدِ مَالِهِ وَأَخَذَ مَالًا قُتِلَ حَتْمًا ثُمَّ صُلِبَ قَاتِلُ مَنْ يُقَادُ بِهِ حَتَّى يُشْتَهَرَ وَلَا يُقْطَعُ مَعَ ذَلِكَ قوله: (وهم المكلفون) أي: لا صغير ومجنون.
قوله: (الملتزمون) أي: من المسلمين وأهل الذمة، وينتقض به عهدُهم.
قوله: (للنَّاس) أي: لا للصيدِ.
قوله: (أو بُنيانٍ) لعمومِ الآية.
قوله: (مالاً) أي: لا نحو كلبٍ.
قوله: (محترمًا) أي: لا مال حربي.
قوله: (مجاهرةً) أي: لا خفية.
قوله: (من يقادبه) لا قاتل نحو قنٍّ، فيقتل للمحاربةِ، ولا يُصلبُ.
قوله: (حتى يشتهر) ثم ينزل، ويغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن، كما في "الإقناع".
وَلَوْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ قَبْلَ قَتْلِهِ لِلْمُحَارَبَةِ لَمْ يُصَلَّبْ وَلَا يَتَحَتَّمُ قَوَدٌ فِيمَا دُونَ نَفْسٍ وَرِدْءُ وَطَلِيعٍ كَمُبَاشِرٍ فَرِدْءٌ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَهُوَ وَلَوْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ ثَبَتَ حُكْمُ الْقَتْلِ فِي حَقِّ جَمِيعِهِمْ وَإِنْ قَتَلَ بَعْضٌ وَأَخَذَ الْمَالَ بَعْضٌ تَحَتَّمَ قَتْلُ الْجَمِيعِ وَصَلْبُهُمْ قوله: (ولا يتحتم قود... إلخ) ظاهره.
سواءٌ كان قد قتل، أو لا، خلافًا لما توهمه عبارة "الإقناع" و "الإنصاف" من أنه إذا تحتم قتله، تحتَّم قوده فيما دون النفس أيضًا، أي: تبعًا.
قوله: (فيما دون نفس) من مكافيء، بل له العفو إلى الدية.
قوله: (وردءٌ) لمحاربٍ، أي: مساعده ومغيثه عند الحاجة، ومنه قوله تعالى (فأرسله معي ردءًا).
[القصص: 34].
أي: معينًا.
قوله: (وطليعٌ) أي: من يكشف للقطَّاع حال القافلة.
قوله: (ولو قتل بعضهم) أي: ولم يأخذ مالاً.
قوله: (ثبت حكمُ القتلِ) أي: ثبت للناس في حق جميع القُطاع، من قتل منهم ولم يقتلْ، وحكم قتلهم للناس: أنه يجب قتلهم مطلقًا، وصلبُهم إن كان المقتولُ مكافئاً، وأخذوا المال أيضًا.
كما تقدم.
وَإِنْ قَتَلَ فَقَطْ لِقَصْدِ الْمَالِ قُتِلَ حَتْمًا وَلَمْ يُصَلَّبْ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ وَأَخَذَ نِصَابًا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ لَا مِنْ مُنْفَرِدٍ عَنْ قَافِلَةٍ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ حَتْمًا وَحُسِمَتَا وَيُخْلَى فَلَوْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى مَفْقُودَةً أَوْ أَوْ مَقْطُوعَةً أَوْ مُسْتَحَقَّةً فِي قَوَدٍ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى فَقَطْ وَإِنْ عَدِمَ يُمْنَى يَدَيْهِ لَمْ تُقْطَعْ يُمْنَى رِجْلَيْهِ وَإِنْ حَارَبَ ثَانِيَةً لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ شَيْءٌ وَتَتَعَيَّنُ دِيَةٌ لِقَوَدٍ لَزِمَ بَعْدَ مُحَارَبَتِهِ لِتَقْدِيمِهَا بِسَبْقِهَا، وَكَذَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ قَتْلِهِ لِلْمُحَارَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ وَلَا أَخَذَ مَالًا نُفِيَ وَشُرِّدَ وَلَوْ قِنًّا فَلَا يُتْرَكُ يَأْوِي إلَى بَلَدٍ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَتُنْفَى الْجَمَاعَةُ مُتَفَرِّقَةً وَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ مِنْ صَلْبٍ وَقَطْعِ وَنَفْيٍ وَتَحَتَّمَ قَتْلٌ وَكَذَا خَارِجِيٌّ وَبَاغٍ وَمُرْتَدٌّ وَمُحَارِبٌ قوله: (فقط) أي: بلا أخذ مالٍ.
قوله: (لا شبهة له فيه) أي: من حرزٍ، وهو ما بين جمع القافلةِ.
قوله: (يمنى رجليه) أي: بل يسراهما فقط.
قوله: (وشرد) أي: طرد.
قوله: (وكذا خارجيٌّ) الخارجي: منسوب إلى الخوارج، وهم من كفر أهل الحق والصحابة، واستحل دماء المسلمين، وأموالهم بتأويلٍ، كما سيأتي، والصحيح: كفرهم.
قوله: (محارب) قيد في الثلاثة، كما يؤخذ من "شرح الإقناع".
وَيُؤْخَذُ غَيْرُ حَرْبِيٍّ أَسْلَمَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ آدَمِيٍّ طَلَبَهُ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ سَرِقَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ شُرْبٍ فَتَابَ قَبْلَ ثُبُوتِهِ سَقَطَ بِمُجَرَّدِ تَوْبَتِهِ قَبْلَ إصْلَاحِ عَمَلٍ حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعًا فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَمْ يَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ " لِحَدِيثِ «تَعَافَوْا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ كَبِمَوْتٍ
فصل
ومن أريدت نَفْسُهُ أَوْ حُرْمَتُهُ أَوْ مَالِهِ وَلَوْ قَلَّ أَوْ لَمْ يُكَافِئْ الْمُرِيدَ فَلَهُ دَفْعُهُ بِأَسْهَلَ مَا يَظُنُّ انْدِفَاعَهُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِقَتْلٍ أُبِيحَ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِنْ قُتِلَ كَانَ شَهِيدًا وَمَعَ مَزْحٍ يُحَرَّمُ قَتْلٌ وَيُقَادُ بِهِ وَلَا يَضْمَنُ بَهِيمَةً صَالَتْ عَلَيْهِ وَلَا وَمَنْ دَخَلَ مَنْزِلَهُ مُتَلَصِّصًا وَيَجِبُ عَنْ حُرْمَتِهِ وَكَذَا فِي غَيْرِ فِتْنَةٍ عَنْ نَفْسِهِ ونَفْسِ غَيْرِهِ لَا عَنْ مَالِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ عَنْ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ وَلَهُ بَذْلُهُ وَيَجِبُ عَنْ حُرْمَةِ غَيْرِهِ وَكَذَا مَالِهِ مَعَ ظَنِّ سَلَامَتِهِمَا وَإِلَّا حَرُمَ وَيَسْقُطُ بِإِيَاسِهِ لَا بِظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ وَمَنْ عَضَّ يَدَ شَخْصٍ وَحَرُمَ فَانْتَزَعَهَا وَلَوْ بِعُنْفٍ فَسَقَطَتْ قوله: (مع ظن سلامتهما) أي: الدافع والمدفوع، في مسألتي حرمة الغير، وماله.
قوله: (وحرم) الجملة: حالٌ احترز به عمَّا لو كان العضُّ دفعاً عن العاض نفسه.
ثَنَايَاهُ فهَدَرٌ وَكَذَا مَا فِي مَعْنَى الْعَضِّ فَإِنْ عَجَزَ دَفَعَهُ كَصَائِلٍ وَمَنْ نَظَرَ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ مِنْ خَصَاصِ بَابٍ مُغْلَقٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ لَكِنْ ظَنَّهُ مُتَعَمِّدًا فَخَذَفَ عَيْنَهُ أَوْ نَحْوَهَا فهَدَرٌ وَلَا يَتْبَعُهُ بِخِلَافِ مُسْتَمِعٍ وَضَعَ أُذُنَهُ فِي خَصَاصِهِ قَبْلَ إنْذَارِهِ وناظر مِنْ مُنْفَتِحٍ قوله: (فخذف عينه) أي: سواءٌ أصاب العين، أو غيرها، حتى ولو سرى إلى النفس، وعلم منه: أنه لو قصد غير العين، فأصاب العين، فإنه يضمن، كما نقله في "الحاشية " عن الظهيري.
باب قتال أهل البغي
وَهُمْ: الْخَارِجُونَ عَلَى الْإِمَامِ وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ وَلَهُمْ شَوْكَةٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُطَاعٌ وَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فقُطَّاعُ طَرِيقٍ وَنَصْبُ الْإِمَامِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيَثْبُتُ بِإِجْمَاعِ وبِ واجْتِهَادٍ وقَهْرِ لِقُرَشِيٍّ حُرٍّ ذَكَرٍ عَدْلٍ عَالِمٍ كَافٍ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَيُجْبَرُ مُتَعَيَّنٌ لَهَا وَهُوَ وَكِيلُ فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ وَلَهُمْ عَزْلُهُ إنْ سَأَلَهَا وَإِلَّا فَلَا وَيَحْرُمُ قِتَالُهُ وَإِنْ تَنَازَعَهَا مُتَكَافِئَانِ أَقُرِعَ باب قتال أهل البغي
الجور والظلم والعدول عن الحق
قوله: (بإجماع... إلخ) مثال الأول: خلافة الصديق، ومثال الثاني: خلافة الفاروق، ومثال الثالث: خلافة السيد عثمان بن عفان رضي الله عنهم، ومثال الرابع: ولاية عبد الملك بن مروان.
قوله: (عالم) أي: بالأحكام الشرعية؛ لاحتياجه إلى مراعاتها في أمره ونهيهِ.
وقوله: (كافٍ) أي: قائم بأمر الحرب والسياسة، وإقامة الحدود لا تلحقه رأفة في ذلك، والذب عن الأمة.
قوله (إن سألها) أي: سأل العزلة، بمعنى: العزل، لا الإمامة.
قوله: (فلا) أي: ولو سأل الإمامةَ.
قوله: (ويحرم قتاله) أي: الإمام.
وَإِنْ بُويِعَا فَالْإِمَامُ الْأَوَّلُ ومَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ بَطَلَ الْعَقْدُ وَتَلْزَمُهُ مُرَاسَلَةُ بُغَاةٍ وإزَالَةُ شُبَهِهِمْ ومَا يَدْعُونَهُ مِنْ مَظْلَمَةٌ فَإِنْ فَاءُوا وَإِلَّا لَزِمَ قَادِرًا قِتَالُهُمْ وعَلَى رَعِيَّتِهِ مَعُونَتُهُ فَإِنْ اسْتَنْظَرُوهُ مُدَّةً وَرَجَا فَيْئَتَهُمْ أَنْظَرَهُمْ وَإِنْ خَافَ مَكِيدَةً فَلَا وَلَوْ أَعْطَوْهُ مَالًا أَوْ رَهْنًا وَيُحَرَّمُ قِتَالُهُمْ بِمَا يَعُمُّ إتْلَافُهُ كَمَنْجَنِيقِ وَنَارٍ واسْتِعَانَةٌ بِكَافِرٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَكَفِعْلِهِمْ إنْ لَمْ نَفْعَلْهُ وأَخْذُ مَالِهِمْ وذُرِّيَّتِهِمْ وَقَتْلُ مُدْبِر هِمْ وجَرِيحِهِمْ ومَنْ تَرَكَ الْقِتَالَ وَلَا قَوَدَ فِيهِ وَيُضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَيُكْرَهُ قَصْدُ رَحْمَةِ الْبَاغِي بِقَتْلٍ وَتُبَاحُ اسْتِعَانَةٌ عَلَيْهِمْ بِسِلَاحِ أَنْفُسِهِمْ وَخَيْلِهِمْ وَعَبِيدِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ لِضَرُورَةٍ فَقَطْ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ أُنْثَى حُبِسَ حَتَّى مَنْ لَا شَوْكَةَ لَهُ وَلَا حَرْبَ وَإِذَا انْقَضَتْ فَمَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ مَالَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ أَخَذَهُ قوله: (وإن بويعا) أي: مرتين.
قوله: (بطل العقد) وصفةُ العقد.
أن يقول له كلٌّ من أهل الحل والعقد: قد بايعناك على إقامةِ العدل والإنصاف، والقيام بفروض الأمة.
ولا يحتاج مع ذلك إلى صفقة اليدِ.
قوله: (أنظرهم) أي: وجوبًا.
قوله: (فمن وجد منهم) أي: البغاة.
وَلَا يَضْمَنُ بُغَاةٌ مَا أَتْلَفُوهُ حال حرب كَأَهْلُ عَدْلٍ وَيَضْمَنَانِ مَا أَتْلَفَا فِي غَيْرِ حَرْبٍ وَمَا أَخَذُوا حَالَ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ زَكَاةٍ وَخَرَاجٍ وَجِزْيَةٍ اُعْتُدَّ بِهِ وَيُقْبَلُ بِلَا يَمِينٍ دَعْوَى دَفْعِ زَكَاةٍ إلَيْهِمْ لَا خَرَاجٍ وَلَا جِزْيَةٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهُمْ فِي شَهَادَتِهِمْ وإمْضَاءِ حُكْمِ حَاكِمِهِمْ كَأَهْلِ الْعَدْلِ وَإِنْ اسْتَعَانُوا بِأَهْلِ ذِمَّةٍ أَوْ أَهْلِ عَهْدٍ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ وَصَارُوا كُلُّهُمْ أَهْلَ حَرْبٍ إلَّا إنْ ادَّعَوْا شُبْهَةً كَوُجُوبِ إجَابَتِهِمْ وَيَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ وَإِنْ اسْتَعَانُوا بِأَهْلِ حَرْبٍ وَأَمَّنُوهُمْ فكَعَدَمِهِ إلَّا أَنَّهُمْ فِي أَمَانٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى بُغَاةٍ وَلَمْ يَخْرُجُوا عَنْ قَبْضَةِ الْإِمَامِ قوله: (لا إن ادَّعوا) أي: أهل الذمة والعهد.
"شرح" قوله: (ويضمنون) أي: أهل الذمة والعهد.
لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ وَتَجْرِي الْأَحْكَامُ عَلَيْهِمْ كَأَهْلِ الْعَدْلِ وَإِنْ صَرَّحُوا بِسَبِّ إمَامٍ أَوْ عَدْلٍ أَوْ عَرَّضُوا بِهِ عُزِّرُوا وَمَنْ كَفَّرَ أَهْلَ الْحَقِّ وَالصَّحَابَةِ وَاسْتَحَلَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِتَأْوِيلٍ فخَوَارِجُ بُغَاةٌ فَسَقَةٌ وَعَنْهُ كُفَّارٌ الْمُنَقَّحُ وَهُوَ أَظْهَرُ وَإِنْ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ لِلْعَصَبِيَّةِ أَوْ رِئَاسَةٍ فظَالِمَتَانِ تَضْمَنُ كُلٌّ مَا أَتْلَفَتْ عَلَى الْأُخْرَى وَضَمِنَتَا سَوَاءٌ مَا جُهِلَ مُتْلِفُهُ كَمَا لَوْ قُتِلَ دَاخِلٌ بَيْنَهُمَا لِصُلْحٍ وَجُهِلَ قَاتِلُهُ قوله (بسبب إمام) لعله بغير القذف.
قوله: (ما جهل متلفه) أي: من نفس ومالٍ.
باب حكم المرتد
وَهُوَ: مَنْ كَفَرَ وَلَوْ مُمَيِّزًا طَوْعًا وَلَوْ هَازِلًا بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَوْ كُرْهًا بِحَقٍّ فَمَنْ ادَّعَى النُّبُوَّةَ أَوْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ سَبَّهُ أَوْ رَسُولًا لَهُ أَوْ مَلَكًا أَوْ جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ أَوْ وَحْدَانِيَّتَهُ أَوْ صِفَةً أَوْ رَسُولًا أَوْ كِتَابًا أَوْ مِلْكًا لَهُ أَوْ وُجُوبَ عِبَادَةٍ مِنْ الْخَمْسِ وَمِنْهَا الطَّهَارَةُ باب حكم المرتد
لغة: الراجع
قوله: (ولو مميزًا) أي: لا طفلا.
قوله: (طوعًا) أي: لا مكرهًا.
قوله: (ولو كرها بحق) أي: كمن لا تقبل منه الجزية إذا قوتل على الإسلام، فأسلم، ثم ارتدَّ.
قوله: (أو أشرك) أي: زعمَ أن الله تعالى شريكًا، فيكفر.
قوله: (أو رسولا) أي: أو نبيًا.
قوله: (من الخمس) المذكورة في حديث: "بني الإسلام على خمس".
قوله: (ومنها الطهارة) أي: الطهارة ملحقة بالعبادات الخمس، المشار إليها في حديث: "بني الإسلام"؛ لكونها شرطاً مجمعًا عليه، لآكد الأركان بعد الشهادتين، وهو الصلاة.
أَوْ حُكْمًا ظَاهِرًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ إجْمَاعًا قَطْعِيًّا كَتَحْرِيمِ زِنًا أَوْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ أَوْ حِلِّ خُبْزٍ وَنَحْوِهِ أَوْ شَكٍّ فِيهِ وَمِثْلُهُ لَا يَجْهَلُهُ أَوْ يَجْهَلُهُ وَعَرَفَ وَأَصَرَّ أَوْ سَجَدَ لِكَوْكَبٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ أَتَى بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ صَرِيحٍ فِي الِاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ أَوْ امْتَهَنَ الْقُرْآنَ أَوْ ادَّعَى اخْتِلَافَهُ أَوْ الْقُدْرَةَ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ أَسْقَطَ حُرْمَتَهُ كَفَرَ وَلَا مَنْ حَكَى كُفْرًا سَمِعَهُ وَلَا يَعْتَقِدُهُ وَإِنْ تَرَكَ عِبَادَةً مِنْ الْخَمْسِ تَهَاوُنًا لَمْ يَكْفُرْ إلَّا بِالصَّلَاةِ أَوْ بِشَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ لَهَا مُجْمَعٍ عَلَيْهِ إذَا اُدُّعِيَ إلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَامْتَنَعَ وَيُسْتَتَابُ كَمُرْتَدٍّ فَإِنْ وَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ بِشَرْطِهِ وَيُقْتَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ حَدًّا قوله: (ظاهرًا) أي: بين المسلمين، بخلاف سدس بنت الابن مع البنت.
قوله: (قطعيا) أي: لا سكوتيًا.
قوله: (ونحوه) كلحم مذكاة بهيمة الأنعام والدجاج.
فَمَنْ ارْتَدَّ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا وَلَوْ أُنْثَى دُعِيَ وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وُجُوبًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَضِيقَ عَلَيْهِ وَيُحْبَسَ فَإِنْ تَابَ لَمْ يُعَزَّرْ وَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ بِالسَّيْفِ إلَّا رَسُولَ كُفَّارٍ بِدَلِيلِ رَسُولِ مُسَيْلِمَةَ وَلَا يَقْتُلُهُ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُمَا بِلَا إذْنٍ أَسَاءَ وَعُزِّرَ وَلَا ضَمَانَ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ اسْتِتَابَتِهِ إلَّا أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فلِكُلِّ أَحَدٍ قَتْلُهُ وَأَخْذُ مَا مَعَهُ وَمَنْ أَطْلَقَ الشَّارِعُ كُفْرَهُ كَدَعْوَاهُ لِغَيْرِ أَبِيهِ وَمَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَهُوَ تَشْدِيدٌ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ وَيَصِحُّ إسْلَامُ مُمَيِّزٍ يَعْقِلُهُ ورِدَّتُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ فَإِنْ قَالَ بَعْدَ لَمْ أُرِدْ مَا قُلْته فَكَمَا لَوْ ارْتَدَّ وَلَا يُقْتَلُ هُوَ وسَكْرَانُ ارْتَدَّا حَتَّى يُسْتَتَابَا بَعْدَ بُلُوغِهِ وصَحْوِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ مَاتَ فِي سُكْرٍ أَوْ قَبْلَ بُلُوغٍ مَاتَ كَافِرًا وَلَا تُقْبَلُ فِي تَوْبَةُ زِنْدِيقٍ وَهُوَ الْمُنَافِقُ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَلَا مَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ أَوْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ رَسُولًا أَوْ مَلَكًا لَهُ صَرِيحًا أَوْ انْتَقَصَهُ وَلَا سَاحِرٍ مُكَفَّرٍ بِسِحْرِهِ وَمَنْ أَظْهَرَ الْخَيْرَ وَأَبْطَنَ الْفِسْقَ فكَزِنْدِيقٍ فِي تَوْبَتِهِ
فصل
وتوبة مرتد وكُلِّ كَافِرٍ إتْيَانُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ إقْرَارِ جَاحِدٍ لِفَرْضٍ أَوْ تَحْلِيلِ أَوْ لِتَحْرِيمِ أَوْ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ أَوْ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى غَيْرِ الْعَرَبِ بِمَا جَحَدَهُ أَوْ قَوْلِهِ أَنَا مُسْلِمٌ فَهُوَ تَوْبَةٌ أَيْضًا لِلْمُرْتَدِّ وَلِكُلِّ كَافِرٍ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا تَضَمَّنَ الشَّهَادَتَيْنِ كَانَ مُخْبِرًا بِهِمَا وَلَا يُغْنِي قَوْلُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وَلَوْ مِنْ مُقِرٍّ بِهِ قوله: (إتيانه بالشهادتين) ظاهره: سواء كانا مرتبين متواليتين، أو لا.
منصور البهوتي.
ومقتضى قوله الآتي: (ولا يغني قوله: محمد رسول الله عن كلمة التوحيد، ولو من مقر به) أنه لا بد من التوالي.
فليحرَّر.
قوله: (إلي غير العرب) في سيرة شيخ مشايخنا، النور الحلبي ما نصه: العيسوية: طائفة من اليهود، أتباع عيسى الأصفهاني، يقولون: إنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث للعرب خاصة دون بني إسرائيل، وإنه صادقٌ.
وهو فاسدٌ؛ لأنهم إذا سلموا أنه رسول الله، وأنه لا يكذب، لزمهم التناقض؛ لأنه ثبت بالتواتر عنه أنه رسول الله لكل الناس.
انتهى.
نقله عنه شيخنا محمد الخلوتي، حفظه الله تعالى، ونفعنا به.
قوله: (أو قوله: أنا مسلم) أي: مع إقرار جاحدٍ لفرضٍ... إلخ، ولو أخَّره ليشمل الصورتين، لكان أولى.
وَمَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِرِدَّةٍ وَلَوْ بِجَحْدِ فَأَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ لَمْ يُكْشَفْ عَنْ شَيْء فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِمَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ لِصِحَّتِهِمَا مِنْ مُسْلِمٍ وَمِنْهُ بِخِلَافِ تَوْبَتِهِ مِنْ بِدْعَةٍ وَيَكْفِي جَحْدُهُ الرِّدَّةَ أَقَرَّ بِهَا لَا إنْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِهَا وَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ كَفَرَ فَادَّعَى الْإِكْرَاهَ قُبِلَ مَعَ قَرِينَةٍ فَقَطْ وَلَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِكَلِمَةِ كُفْرٍ فَادَّعَاهُ قُبِلَ مُطْلَقًا وَإِنْ أُكْرِهَ ذِمِّيٌّ عَلَى إقْرَارٍ بِإِسْلَامٍ لَمْ يَصِحَّ وَقَوْلُ مَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ أَوْ أَنَا مُسْلِمٌ تَوْبَةٌ وَإِنْ كَتَبَ كَافِرٌ الشَّهَادَتَيْنِ صَارَ مُسْلِمًا وَلَوْ قَالَ الْكَافِرُ أَسْلَمْت أَوْ أَنَا مُسْلِمٌ أَوْ أَنَا مُؤْمِنٌ صَارَ مُسْلِمًا فَلَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْإِسْلَامَ أَوْ لَمْ أَعْتَقِدْهُ أُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ قَدْ عُلِمَ مَا يُرَادُ مِنْهُ قوله: (قد علم) أي: لأنه قد علم... إلخ.
وَإِنْ قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ وَلَا أَنْطِقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وأَسْلِمْ وَخُذْ أَلْفًا وَنَحْوَهُ فَأَسْلَمَ فَلَمْ يُعْطِهِ فَأَبَى الْإِسْلَامَ قُتِلَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ وَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْخَمْسِ قُبِلَ مِنْهُ وَأُمِرَ بِالْخَمْسِ وَإِذَا مَاتَ مُرْتَدٌّ فَأَقَامَ وَارِثُهُ الْمُسْلِمُ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَهَا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَلَا يَبْطُلُ إحْصَانُ مُرْتَدٍّ وَلَا عِبَادَةٌ فَعَلَهَا قَبْلَ رِدَّتِهِ إذَا تَابَ وَيَمْلِكُ بِتَمَلُّكٍ وَيُمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ وَتُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ وَأُرُوشُ جِنَايَاتِهِ، وَلَوْ جَنَاهَا بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ فِي فِئَةٍ مُرْتَدَّةٍ مُمْتَنِعَةٍ وَيُنْفَقُ مِنْهُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا صَارَ فَيْئًا مِنْ حِينِ مَوْتِهِ مُرْتَدًّا وَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ فَهُوَ وَمَا مَعَهُ كَحَرْبِيٍّ ومَا بِدَارِنَا مِنْ حِينِ مَوْتِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ أَهْلُ بَلَدٍ وَجَرَى فِيهِ حُكْمُهُمْ فدَارِ حَرْبٍ يُغْنَمُ قوله: (ويمنع التصرف في ماله) فإن إسلم، نفذ.
قوله: (وجرى فيه حكمهم) أي: بأن نُفِّذت في البلدِ أحكامُه.
مَالُهُمْ ووَلَدٌ حَدَثَ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَيُؤْخَذُ مُرْتَدٌّ بِحَدٍّ أَتَاهُ فِي رِدَّتِهِ لَا بِقَضَاءِ مَا تَرَكَ فِيهَا مِنْ عِبَادَةٍ وَإِنْ لَحِقَ زَوْجَانِ مُرْتَدَّانِ بِدَارِ حَرْبٍ لَمْ يُسْتَرَقَّا وَلَا مِنْ وَلَدِهِمَا أَوْ حَمْلٌ قَبْلَ رِدَّةٍ وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ قُتِلَ وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ الْحَادِثِ فِيهَا ويُقَرَّ عَلَى كُفْرٍ بِجِزْيَةٍ وَسَاحِرٌ يَرْكَبُ الْمَكْنَسَةَ فَتَسِيرُ بِهِ فِي الْهَوَاءِ وَنَحْوِهِ كَافِرٌ كَمُعْتَقِدٍ حِلَّهُ لَا مَنْ سَحَرَ بِأَدْوِيَةٍ وَتَدْخِينٍ وَسَقْيٍ شَيْئًا يَضُرُّ وَيُعَزَّرُ بَلِيغًا وَلَا مَنْ يُعَزِّمُ عَلَى الْجِنِّ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْمَعُهَا وَتُطِيعُهُ وَلَا كَاهِنٌ وَلَا عَرَّافٌ وَلَا مُنَجِّمٌ وَلَا يُقْتَلُ سَاحِرٌ كِتَابِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ قوله: (وولد حدث) أي: حدث الحملُ به، وإلا فمسلمٌ.
قوله: (ولا كاهن) الكاهن: هو من له مخبر من الجن.
والعرَّاف: من يتخرص.
والمنجم: المستدل بالنجوم على الحوادث.
وَمُشَعْبِذٌ وَقَائِلٍ بِزَجْرِ طَيْرٍ وَضَارِبٌ بِحَصًى أَوْ شَعِيرٍ وقِدَاحٍ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ إبَاحَتَهُ وأَنَّهُ يَعْلَمُ بِهِ الْأُمُورَ الْمُغَيَّبَةَ عُزِّرَ وَيُكَفُّ عَنْهُ وَإِلَّا كَفَرَ وَيَحْرُمُ طَلْسَمٌ ورُقْيَةٌ بِغَيْرِ الْعَرَبِيِّ وَيَجُوزُ الْحَلُّ بِسِحْرٍ ضَرُورَةً وَالْكُفَّارُ وَأَطْفَالُهُمْ وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَجْنُونًا مَعَهُمْ عَلَى النَّارِ وَمَنْ وُلِدَ أَعْمَى أَبْكَمَ أَصَمَّ فمَعَ أَبَوَيْهِ كَافِرَيْنِ أَوْ مُسْلِمَيْنِ وَلَوْ أَسْلَمَا بَعْدَ مَا بَلَغَ قوله: (وقداح) جمع: قدح، بالكسر: السهم.
صفحة فارغة