حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتصفحات 475-514

وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا أَمِينًا لَا يُتَّهَمُ خَبِيرًا وَأُجْرَتُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ مَا يَفْعَلُهُ خَارِصٌ لِيَعْرِفَ مَا يَجِبُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ وَلَهُ الْخَرْصُ كَيْفَ شَاءَ وَيَجِبُ خَرْصُ مُتَنَوِّعٍ وتَزْكِيَتُهُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ وَلَوْ شُقَّا.
قوله: (مسلماً) ولو قنا، والظاهر: كونه ذكراً، كما يقتضيه تشبيههم له بالحاكم والقائف، وإن كان ظاهر إطلاقهم: لا يشترط ذلك، فراجع ابن نصر الله في "حواشي الكافي" قوله: (لا يتهم) أي: ككونه من عمودي نسب مخروص عليه.
قوله: (وأجرته... إلخ) قال المصنف في "شرحه": وأجرته من بيت المال.
قال الشيخ منصور البهوتي: ويتوجه من نصيب عامل على الزكاة، انتهى.
وهذا موافق لما يأتي في "شرحه" في باب أهل الزكاة حيث جعل الخارص من أفراد العامل.
محمد الخلوتي.
قوله: (وإلا فعليه... إلخ) يعني: أنه إن لم يبعث الإمام خارصاً؛ وجب على رب المال من الخرص ما يفعله الخارص إن أراد التصرف، ليعرف قدر الواجب، قبل تصرفه.
قوله: (وله) أي: لمن يخرص.
قوله: (كيف شاء) أي: جملة أو تفصيلا إن اتحد النوع.

وَيَجِبُ تَرْكُهُ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ فَيَجْتَهِدُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ فَإِنْ أَبَى فَلِرَبِّ الْمَالِ أَكْلُ قَدْرِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَرٍ ومِنْ حَبِّ الْعَادَةِ وَمَا يَحْتَاجُهُ وَلَا يَحْتَسِبُ عَلَيْهِ وَيَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ إنْ لَمْ يَأْكُلْهُ وَتُؤْخَذُ زَكَاةُ مَا سِوَاهُ بِالْقِسْطِ وَلَا يُهْدِي وَيُزَكِّي مَا تَرَكَهُ خَارِصٌ مِنْ الْوَاجِبِ ومَا زَادَ عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَ جَفَافٍ وَلَا عَلَى قَوْلِهِ إنْ نَقَصَ وَمَا تَلِفَ عِنَبًا أَوْ رُطَبًا بِفِعْلِ مَالِكٍ أَوْ بضَمِنَ زَكَاتَهُ بِخَرِصَةٍ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا وَلَا يُخْرَصُ غَيْرُ نَخْلٍ وَكَرْمٍ.
قوله: (من ثمرٍ) متعلق بـ (أكل) أو بـ (قدر)، لا بـ (ترك)، وإلا لأوهم صحة عطف قوله: (ومن حب) عليه، وليس كذلك؛ لأن الحب لا يخرص.
قوله: (ومن حب) يأكل، استئناف.
قوله: (ما سواه) أي: المتروك.
قوله: (ولا يهدي) أي: من الحبوب قبل إخراج زكاتها، وأما الثمار؛ فالثلث أو الربع الذي يترك له يتصرف فيه كيف شاء.
وبخطه على قوله: (ولا يهدي) أي: من الزرع.
قوله: (ولا يخرص غير نخل... إلخ) أي: لعدم وروده.

فصل والزكاة عَلَى مُسْتَعِيرٍ ومُسْتَأْجِرِ دُونَ مَالِكِ وَمَتَى حَصَدَ غَاصِبُ أَرْضٍ زَرْعَهُ زَكَّاهُ وَيُزَكِّيهِ رَبُّهَا إنْ تَمَلَّكَهُ قَبْلَ وَيَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي خَرَاجِيَّةٍ وَهِيَ مَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَمْ تُقَسَّمْ ومَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا مِنَّا، ومَا صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَنَا وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ والْعُشْرِيَّةُ مَا أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَالْمَدِينَةِ قوله: (والزكاة... إلخ) عشراً أو نصفه أو ثلاثة أرباعه، فهي أولى من عبارة "الإقناع" حيث قال: ويجب العشر على المستأجر... إلخ.
قوله: (على مستعير) أي: لأن العزم يتبع الغنم.
قوله: (إن تملكه قبل) أي: قبل حصاده، ولو بعد الاشتداد، وفي "الإقناع": وإن تملكه رب الأرض قبل اشتداد الحب؛ زكاه.
فمفهومه: لو تملكه بعد الاشتداد؛ أن الزكاة على الغاصب.
قوله: (ويجتمع... إلخ) أي: لأن الموضوع مختلف وهو نفس الأرض والغلة، والسبب كذلك، وهو الانتفاع بالأرض وحصول النابت من الأرض.
فتأمل.
قوله: (عشر) أي: في الغلة.
قوله: (وخراج) أي: في الرقبة.
قوله: (ولم تقسم) غير مكة، فلا خراج في مزارعها.

وَنَحْوِهَا وَمَا اخْتَطَّهُ الْمُسْلِمُونَ كَالْبَصْرَةِ وَنَحْوِهَا وَمَا صُولِحَ أَهْلُهَا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ بِخَرَاجٍ يُضْرَبُ عَلَيْهِمْ، كَالْيَمَنِ، ومَا فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِّمَ كَنِصْفِ خَيْبَرَ، ومَا أَقْطَعَهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ مِنْ السَّوَادِ إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ وَلِأَهْلِ الذِّمَّةِ شِرَاؤُهُمَا وَلَا تَصِيرُ بِهِ الْعُشْرِيَّةَ خَرَاجِيَّةً وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ.
قوله: (ونحوها) كجواثي.
قوله: (كالبصرة ونحوها) كمدينة واسط.
قوله: (كنصف خيبر) خيبر: بلدة معروفة على نحو أربع مراحل من المدينة إلى جهة الشام، ذات نخيل ومزاراع وحصون، وهي بلاد طيء، فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل سنة سبع.
قاله الحجاوي في "الحاشية"، نقله منصور البهوتي.
قوله: (من السواد) أي: أرض العراق؛ سميت سواداً؛ باعتبار كثرة زرعها؛ لأن العرب تطلق اسم السواد على الأخضر.
قوله: (ولأهل الذمة شراؤهما) والمراد بالبيع فيما يتعلق بالخراجية: دفعها بما عليها من الخراج، وليس بيعاً شرعياً؛ إذ لا يصح بيعها على المذهب، إلا إذا باعها الإمام لمصلحة أو غيره، وحكم به من يراه.
وبخطه على قوله: (ولأهل الذمة... إلخ) لكن يكره لمسلم بيع أرضه، وإجارتها من ذمي، نصاً، وكذا إعارتها لإفضائه إلى إسقاط العشر، إلا لتغلبي، فلا يكره، لأنهم يؤخذ منهم عشران.
قوله: (شراؤهما) أي: الخراجية والعشرية.
قوله: (ولا عشر عليهم) أي: لا زكاة.

فصل وفي العسل العشر سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ وَنِصَابُهُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ رِطْلًا عِرَاقِيَّةً وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى الشَّجَرِ كَالْمَنِّ وَالتَّرْنَجَبِيلِ، وَالشَّيْرَخُشْكِ وَنَحْوِهَا، كَاللَّاذَنِ، وَهُوَ ظِلٌّ وَنَدًى يَنْزِلُ عَلَى نَبْتٍ تَأْكُلُهُ الْمِعْزَى فَتَعْلَقُ تِلْكَ الرُّطُوبَةُ بِهَا فَتُؤْخَذُ وَتَضْمِينُ أَمْوَالِ الْعُشْرِ، وَالْخَرَاجِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ بَاطِلٌ فصل وفي المعدن وَهُوَ كُلُّ مُتَوَلِّدٍ فِي الْأَرْضِ لَا مِنْ جِنْسِهَا وَلَا نَبَاتَ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوْهَرٍ وَبِلَّوْرٍ قوله: (أو مملوكة) أي: له أو لا.
قوله: (عراقية) خمسة أثمان إردب مصري، قوله: (كالمن) بالفتح: شيء يسقط من السماء فيجنى.
"مصباح".
قوله: (بلور) هو حجر معروف، وأحسنه ما يجلب من جزائر الزنج، وفيه لغتان: كسر الباء مع فتح اللام مثل سنور، وفتح الباء مع ضم اللام، وهي

وَعَقِيقٍ وَصُفْرٍ وَرَصَاصٍ وَحَدِيدٍ وَكُحْلٍ وَزِرْنِيخٍ وَمَغْرَةٍ وَكِبْرِيتٍ وَزِفْتٍ وَمِلْحٍ وَزِئْبَقٍ وَقَارٍ وَنِفْطٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا اسْتَخْرَجَ: رُبْعَ الْعُشْرِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَعْدِنٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ مِنْ عَيْنِ نَقْدٍ وقِيمَةِ غَيْرِهِ بِشَرْطِ بُلُوغِهِمَا نِصَابًا بَعْدَ سَبْكٍ وَتَصْفِيَةٍ وَلَا يُحْتَسَبُ بِمُؤْنَتِهِمَا وَلَا بِمُؤْنَةِ اسْتِخْرَاجِ وكَوْنُ مُخْرِجِ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَلَوْ فِي دَفَعَاتٍ لَمْ يُهْمِلْ الْعَمَلَ بَيْنَهُمَا بِلَا عُذْرٍ أَوْ بَعْدَ زَوَالِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
مشددة فيهما مثل تنور.
"مصباح".
وبخطه على قوله: (بلور) كسنور وتنور.
قوله: (وعقيق) العقيق: حجر يعمل منه الفصوص.
"مصباح".
قوله: (وصفر) الصفر مثل قفل، وكسر الصاد لغة: وقيل: أجوده.
"مصباح".
قوله: (ورصاص) بالفتح.
قوله: (من عين... إلخ) بمعنى: في.
قوله: (ولا يحتسب بمؤنتهما) أي: السبك والتصفية، وظاهره: ولو ديناً أشبه مؤنة الحصاد ونحوه.
قوله: (ولا مؤنة استخراج) أي: ما لم يكن ديناً، وإلا فيحتسب بها لسبقها الوجوب، فهي كالدين قبل مضي الحول، وكلامه في "شرحه" يوهم خلاف ذلك.
قوله: (أو بعد زواله ثلاثة أيام) إلا إن كان فراراً.

وَيَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ بِإِحْرَازِهِ فَمَا بَاعَهُ تُرَابًا زَكَّاهُ كَتُرَابِ صَاغَةٍ والْجَامِدِ الْمُخْرَجِ مِنْ مَمْلُوكَةٍ لِرَبِّهَا لَكِنْ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ حَتَّى يَصِلَ إلَى يَدِهِ وَلَا تَتَكَرَّرُ زَكَاةُ مُعَشَّرَاتٍ وَلَا مَعْدِنٍ غَيْرَ نَقْدٍ وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ فِي تَكْمِيلِ نِصَابٍ غَيْرِهِ وَيُضَمُّ مَا تَعَدَّدَتْ مَعَادِنُهُ وَاتَّحَدَ جِنْسُهُ وَلَا زَكَاةَ فِي مِسْكٍ وَزَبَاد، وَلَا فِي مُخْرَجٍ مِنْ بَحْرٍ كَسَمَكٍ وَلُؤْلُؤٍ وَمِرْجَانٍ وعَنْبَرٍ وَنَحْوِهِ فصل الركاز: الكنز من دفن الجاهلية أَوْ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ كُفَّارٍ فِي الْجُمْلَةِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ عَلَامَةُ كُفْرٍ فَقَطْ وَفِيهِ وَلَوْ قَلِيلًا أَوْ عَرْضًا الْخُمْسُ يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ الْمُطْلَقِ لِلْمَصَالِحِ كُلِّهَا قوله: (حتى يصل إلى يده) فتجب فورا ما لم يخف على نفسه أو ماله، ومثله يقال في الركاز، كما يؤخذ هذا القيد من كلام المصنف في أول باب إخراج الزكاة.
محمد الخلوتي.
قوله: (في الجملة) أي: اعتبار الدفن في تعريفه بالنظر إلى جملة الأفراد وأكثرها، لا بالنظر إلى جميعها، بدليل قوله الآتي: (أو ظاهراً بطريق غير مسلوك).
محمد الخلوتي.
قوله: (الخمس) أي: على واجده ولو ذمياً، أو صغيراً، أو مجنوناً.

وَبَاقِيهِ لِوَاجِدِهِ وَلَوْ أَجِيرًا لَا لِطَلَبِهِ أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا بِدَارِنَا مَدْفُونًا بِمَوَاتٍ أَوْ شَارِعٍ أَوْ أَرْضٍ مُنْتَقِلَةٍ إلَيْهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ مَالِكُهَا أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَدَعْهُ وَمَتَى ادَّعَاهُ أَوْ مَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا وَصْفٍ حَلَفَ وَأَخَذَهُ أَوْ ظَاهِرًا بِطَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ أَوْ خَرِبَةٍ بِدَارِ إسْلَامٍ أَوْ عَهْدٍ أَوْ حَرْبٍ وَقَدَرَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَوْ بِجَمَاعَةٍ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ.
قوله: (وباقيه لواجده) أي: إن أخرج منه، وإلا بأن أخرج من غيره فكله له، قوله: (ولو أجيراً) يعني: لو استؤجر لحفر بئر، أو هدم شيء، فوجد ركازاً؛ فإنه لواجده.
قوله: (لا لطلبه) أي: لا إن كان الواجد له أجيراً لطلب ذلك الركاز بعينه، فلو استأجره لطلب زكاز؛ فوجد غيره؛ فهو لواجده؛ لأنه ليس أجيراً لطلب ما وجده.
قاله بحثاً في "شرح الإقناع".
قوله: (أو ظاهراً) عطف على (مدفوناً) وهذا التعميم يقتضي أن الركاز يشمل ما كان مدفوناً، وغير مدفون، وهذا ينافي تعريفه: بأن الكنز من دفن الجاهلية، إلا أن يقال: إنه من قبيل: (وآتوا اليتامى أموالهم) [النساء: 2] وفيه: أنه مجاز في التعريف، وليس مشهوراً، ولا عليه قرينة، والحدود تصان عن مثل ذلك.
وقد يقال: إن المصنف أشار بقوله: (في الجملة) المتعلق بـ (دفن) إلى ذلك؛ أي: الأكثر فيه أن يكون مدفوناً، وما هنا على هذا تصريح بالمفهوم.
شيخنا محمد الخلوتي.

وَمَا خَلَا مِنْ عَلَامَةِ أَوْ كَانَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ فلُقَطَةٌ وَوَاجِدُهَا فِي مَمْلُوكَةٍ أَحَقُّ مِنْ مَالِكِ وَرَبُّهَا أَحَقُّ بِرِكَازٍ وَلُقَطَةٍ مِنْ وَاجِدٍ مُتَعَدٍّ بِدُخُولِهِ وَإِذَا تَدَاعَى دَفِينَةً بِدَارِ مُؤَجِّرُهَا وَمُسْتَأْجِرُهَا فلِوَاصِفِهَا بِيَمِينِهِ قوله: (علامة المسلمين) ولو كان على الباقي علامة كفر.
قوله: (وإذا تداعيا دفينة) أي: بأن ادعى كل أنه وجد الدفينة أولاً، أو أنه هو الذي دفنها وأنها ملكه.
قوله: (بدار مؤجرها ومستأجرها) أي: أو معير ومستعير.
قوله: (فلواصفها بيمينه) فلو وصفاها، أو لم يصفاها، فلمستأجر أو مستعير بيمينه؛ لترجحه باليد.
كذا يفهم من شرحي "المنتهى" و "الإقناع".
وبخطه على قوله: (بيمينه) أي: حيث وصفها أحدهما، وإلا فلمكتر، كما في "الإقناع".
ومثله مستعير.
قال في "شرحه": فإن وصفاها؛ تساقطا، ورجح مكتر؛ لزيادة اليد.
انتهى.
وهو مفهوم من كلام "الإقناع".

باب زكاة الأثمان

زكاة الأثمان وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ رُبْعُ عُشْرِهِمَا وَأَقَلُّ نِصَابِ ذَهَبٍ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ إسْلَامِيٍّ وخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَسُبْعَا دِينَارٍ باب زكاة الأثمان جمع ثمن، وكأنه نظر فيه إلى الغالب، وإلا فالمذهب على ما يأتي: إن الثمن هو ما دخلت عليه باء البدلية، سواء كان نقداً أو عرضاً، ولو أبدل الأثمان بالنقدين؛ لكان أظهر، وترجم له في "المقنع" بباب زكاة الذهب والفضة.
محمد الخلوتي.
قوله: (وأقل... إلخ) لو قال: وأقل ما تجب فيه الزكاة... إلخ؛ لكان أظهر؛ لأن النصاب منهما ليس له أقل وأكثر، والمراد: أنه لا تجب الزكاة في أقل من ذلك، كما هو منطوق حديث عمرو بن شعيب المستدل به.
محمد الخلوتي.
قوله: (إسلامي)، إذ المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، كما يأتي.
قاله في "شرحه" أي: فتضرب العشرين عدد المثاقيل في واحد وثلاثة أسباع، الذي هو قدر المثقال، يبلغ ما ذكر.

وَتُسْعُهُ بالَّذِي زِنَتُهُ دِرْهَمٌ وَثُمْنُ دِرْهَمٍ عَلَى التَّحْدِيدِ وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَبِالدَّوَانِقِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ وَبِالشَّعِيرِ الْمُتَوَسِّطِ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً، وَالدِّرْهَمُ نِصْفُ مِثْقَالٍ وَخُمْسُهُ وَسِتَّةُ دَوَانِقَ وَهِيَ خَمْسُونَ وَخُمْسَا حَبَّةِ وَالدَّانِقُ ثَمَانِ حَبَّاتِ وَخُمْسَانِ وَأَقَلُّ نِصَابِ فِضَّةٍ: مِائَتَا دِرْهَمٍ وَتُرَدُّ الدَّرَاهِمُ الْخُرَاسَانِيَّةُ، وَهِيَ دَانِقٌ أَوْ نَحْوُهُ وَالْيَمَنِيَّةُ وَهِيَ دَانِقَانِ وَنِصْفٌ وَالطَّبَرِيَّةُ وَهِيَ قوله: (بالذي زنته... إلخ) أي: وهو دينار زماننا هذا.
قال منصور البهوتي: إلا أن المئة دينار من دار الضرب مئة وثلاثة عشر درهماً، فيزيد الدينار على ما ذكره نصف جزء من مئة وثلاثة عشر جزءاً من درهم، ولا يكاد ذلك يظهر في الوزن.
قوله: (والدانق) حبتا خرنوب.
قوله: (ثمان حبات) أي: بالشعير.
قوله: (مئتا درهم) وهي: مئة وأربعون مثقالا؛ لأن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل.
فائدة: وزن الذهب يزيد على وزن الفضة -المساوي جرمها لجرمه- ثلاثة أسباع الفضة.
قاله محمد بن أبي الفتح الصوفي الشافعي في "مقدمته".
تاج الدين البهوتي.

أَرْبَعَةُ وَالْبَغْلِيَّةُ وَتُسَمَّى السَّوْدَاءَ، وَهِيَ ثَمَانِيَةُ إلَى الدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ وَيُزَكَّى مَغْشُوشُ بَلَغَ خَالِصُهُ نِصَابًا فَإِنْ شَكَّ فِيهِ سَبَكَهُ أَوْ اسْتَظْهَرَ فَأَخْرَجَ مَا يُجْزِيهِ بِيَقِينٍ وَيُزَكِّي غِشٌّ بَلَغَ بِضَمٍّ نِصَابًا أَوْ بِدُونِهِ كَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ ذَهَبٌ ثَلَاثُمِائَةٍ وفِضَّةٌ مِائَتَانِ وَإِنْ شَكَّ مِنْ أَيِّهِمَا الثَّلَاثُمِائَةِ اسْتَظْهَرَ فَجَعَلَهَا ذَهَبًا وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ مَغْشُوشٍ بِصَنْعَةِ الْغِشِّ، وَفِيهِ نِصَابٌ أَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِهِ كَحُلِيِّ الْكِرَاءِ إذْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِصِنَاعَتِهِ وَيُعْرَفُ غِشُّهُ بِوَضْعِ ذَهَبٍ خَالِصٍ وَزْنُهُ بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ أَسْفَلَهُ كَأَعْلَاهُ ثُمَّ فِضَّةٌ وَزْنُهُ وَهِيَ أَضْخَمُ مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ مَغْشُوشٌ وَيُعْلَمُ عِنْدَ عُلُوُّ الْمَاءِ فَإِنْ تَنَصَّفَتْ بَيْنَهُمَا عَلَامَةُ مَغْشُوشٍ، فَنِصْفُهُ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ، وَمَعَ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ بِحِسَابِهِ قوله: (من أيهما الثلاث مئة) يجب قطع (الثلاث) عن (مئة) خطا ولفظاً، إذ "أل" لا تجامع الإضافة، ويجب نصب مئة تمييزاً للعدد.
تاج الدين البهوتي.

فصل ويخرج عن جيد صحيح وَرَدِيءٍ مِنْ نَوْعِهِ وَمِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ وَالْأَفْضَلُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْأَعْلَى وَيُجْزِئُ رَدِيءٍ عَنْ أَعْلَى ومُكَسَّرٌ عَنْ صَحِيحٍ ومَغْشُوشٌ عَنْ جَيِّدٍ وسُودٌ عَنْ بِيضٍ مَعَ الْفَضْلِ وَقَلِيلُ الْقِيمَةِ عَنْ كَثِيرِهَا مَعَ اتِّفَاقِ الْوَزْنِ وَيُضَمُّ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ بِالْإِجْزَاءِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ وَيُخْرِجُ عَنْهُ وجَيِّدُ كُلِّ جِنْسٍ وَمَضْرُوبُهُ إلَى رَدِيئِهِ وَتِبْرِهِ وقِيمَةُ عُرُوضِ تِجَارَةٍ إلَى أَحَدِ ذَلِكَ وجَمِيعِهِ لكن يرد عليه أن تمييزه العشرة وما دونها يكون مجروراً، إلا أن يقال: إنه مقيد بإمكان الإضافة، فليحرر.
ثم رأيت في الرضي: أن نحو الثلاثة الأثواب بالإضافة؛ مذهب كوفي، وإنه ضعيف، وإن أقبح منه الثلاثة أثواب.
قوله: (بالأجزاء) أي: لا بالقيمة.
قوله: (ويخرج عنه) أي: بخلاف الفلوس، فلا تجزيء عنهما؛ لأنها عرض.

فصل ولا زكاة في حلي مباح معد لاستعمال أو إعارة وَلَوْ لِمَنْ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ غَيْرَ فَارٍّ وَتَجِبُفِي مُحَرَّمٍ مُعَدٍّ لِكِرَاءٍ أَوْ نَفَقَةٍ إذَا بَلَغَ نِصَابًا وَزْنًا إلَّا الْمُبَاحَ لِلتِّجَارَةِ وَلَوْ نَقْدًا فقِيمَتُهُ وَيُقَوَّمُ بِنَقْدٍ آخَرَ إنْ كَانَ أَحَظَّ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ نَقَصَ عَنْ نِصَابِهِ وَيُعْتَبَرُ مُبَاحُ صِنَاعَةٍ قوله: (ومعد لكراء) بخلاف عقار وحيوان ونحوهما، مما ليس بجلي إذا أعده للكراء، فإنه لا زكاة فيه؛ كما صرح به في "الإقناع"، لكن لو أكثر من شراء عقار فارا من الزكاة، زكى قيمته، جزم به في "الإقناع" أيضا، وصوبه في "تصحيح الفروع" معاملة له بضد مقصوده، كالفار من الزكاة ببيع أو غيره، وظاهر كلام الأكثر أو صريحه: لا زكاة فيه.
قاله في "الفروع".
قوله: (إلا المباح للتجارة) كحلي الصيارف.

بَلَغَ نِصَابًا وَزْنًا فِي إخْرَاجِ بِقِيمَتِهِ وَيَحْرُمُ أَنْ يُحَلَّى مَسْجِدٌ أَوْ مِحْرَابٌ أَوْ يُمَوَّهَ سَقْفٌ أَوْ حَائِطٌ بِنَقْدٍ وَتَجِبُ إزَالَتُهُ وزَكَاتُهُ إلَّا إذَا اسْتَهْلَكَ فَلَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيْءٌ فِيهِمَا فصل ويباح لذكر من فضة خاتم وَبِخِنْصَرِ يَسَارٍ أَفْضَلُ وَيَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ وَكُرِهَ بِسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى لَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ مِثْقَالِ قوله: (فيهما) أي: في وجوب الإزالة والزكاة.
قوله: (خاتم) ويكره أن يكتب عليه قرآن أو ذكر.
قوله: (ويجعل فصه... إلخ) أي: ويجوز كون الفص من ذهب إن كان يسيراً.
قوله: (مما يلي كفه) الظاهر: أن المراد جعله على حرف الخنصر، بدليل أنهم نسبوا هذا إلى حديث "الصحيحين"، ثم ذكروا عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه كان يجعل الفص مما يلي ظاهر كفه، فالظاهر: المغايرة.
قوله: (ووسطى) للنهي عن ذلك، وظاهره: أنه لا يكره جعله بإبهام وبنصر،

مَا لَمْ يَخْرُجُ عَنْ العَادَة وَقَبِيعَةُ سَيْفٍ وَحِلْيَةُ مِنْطَقَةٍ وجَوْشَنٍ وَخُوذَةٍ وَخُفٍّ وَانٍ، وَهِيَ شَيْءٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الْخُفِّ وَحَمَائِلُ لَا رِكَابٍ وَلِجَامٍ وَدَوَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ومِنْ ذَهَبٍ قَبِيعَةُ سَيْفٍ ومَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَأَنْفٍ وشَدِّ سِنٍّ ولِنِسَاءٍ مِنْهُمَا مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى أَلْفِ مِثْقَالٍ ولِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَحِلُّ بِجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ وَيُكْرَهُ تَخَتُّمُهُمَا بِحَدِيدٍ وَصُفْرٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَيُسْتَحَبُّ بِعَقِيقٍ ومنه يؤخذ أن مخالفة السنة بلا قصد المخالفة لا كراهة فيها؛ حيث لم يرد نهي خاص، ما لم تتأكد السنة، كالوتر والرواتب، فإنه تكره المداومة على تركها.
قوله: (وقبيعة سيف) وهي ما على رأس القبضة.
قوله: (بحديد) لأنه حلية أهل النار.
قوله: (ونحاس) عطفه على الصفر من عطف العام على الخاص.

باب زكاة العروض

وَالْعَرْضُ مَا يُعَدُّ لِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ لِأَجْلِ رِبْحٍ وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي قِيمَةِ بَلَغَتْ نِصَابًا لِمَا مُلِكَ بِفِعْلٍ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ اسْتِرْدَادًا بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ أَوْ اسْتِصْحَابِ حُكْمِهَا فِيمَا تُعَوِّضُ عَنْ عَرْضِهَا وَلَا تُجْزِي مِنْ الْعُرُوضِ وَمَنْ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِتِجَارَةٍ فَنَوَاهُ لِقِنْيَةٍ ثُمَّ لِتِجَارَةٍ لَمْ يَصِرْ لَهَا غَيْرَ حُلِيٍّ لُبِسَ قوله: (ما يعد لبيع) أي: أو لإجارة تربح، تاج الدين البهوتي.
قوله: (وشراء) أي: ولو من نقد.
قوله: (لم يصر لها) هو جواب شرط مقدر، وجواب: (من) محذوف، والتقدير: ومن عنده عرض لتجارة فنواه لقنية؛ انقطع الحول، ثم إن نواه لتجارة؛ لم يصر لها... إلخ.
وبخطه على قوله: (لم يصر لها) أي: لا بيع أو شراء؛ لأن القنية أصل في العروض، فاكتفي بمجرد النية في الرد إليه، كبقية الأصول.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (غير حلي لبس) أي: من نقد.

وَتُقَوَّمُ بِالْأَحَظِّ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ فَتُقَوَّمُ الْمُغَنِّيَةُ سَاذَجَةً والْخَصِيُّ بِصِفَتِهِ وَلَا عَبِرَةَ بِقِيمَةِ آنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَإِنْ اشْتَرَى عَرْضًا قوله: (للمساكين) المراد بهم: أهل الزكاة، مجازاً مرسلا.
قوله: (ساذجة) الذي يخلص من كلام الجلال السيوطي: أن في هذه اللفظة: الفتح والكسر، والإعجام، والإهمال، وإن كان الإعجام والفتح أكثر وأشهر.
محمد الخلوتي.
قوله: (بمثله لتجارة) فيه نظر، وعبارة "التنقيح": وإن اشترى نصاب سائمة لتجارة، بنصاب سائمة لقنية؛ بنى.
انتهى.
ومعناه في "الفروع" ويأتي: من ملك نصاب سائمة لتجارة، نصف حول، ثم قطع نية التجارة، استأنفه للسوم، فهنا أولى.
وجزم في "الإقناع" بما في "الفروع" و "التنقيح" واقتصر عليه.
قوله: (لا إن اشترى عرضاً) أي: غير سائمة وإلا فيبني، كما هي الصورة المذكورة في "الفروع" و "التنقيح".

بِنِصَابٍ مِنْ أَثْمَانٍ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِقِنْيَةٍ بِمِثْلِهِ لِتِجَارَةٍ، بَنَى عَلَى حَوْلِهِ لَا إنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِنِصَابِ سَائِمَةٍ أَوْ بَاعَهُ بِهِ وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ أَوْ أَرْضًا فَزُرِعَتْ أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَ قوله: (أو باعه) أي: باع نصاب سائمة لقنية به؛ أي: بعرض غير سائمة، وإلا فيبنى، وهي صورة "التنقيح".
قوله: (لتجارة) ولو سبق حول السوم حولها، كأربعين شاة قيمتها دون نصاب، ثم بلغته قيمتها في نصفه، فيزكيها زكاة تجارة؛ لأن وصفها يزيل سبب زكاة السوم، وهو الاقتناء.
قوله: (أو أرضا) يعني: لتجارة.
قوله: (فزرعت) أي: ببذر تجارة، فلو زرعها ببذر قنية؛ فواجب الزرع العشر، وواجب الأرض زكاة القيمة، كما في "المبدع" و "الإقناع".
ظاهر كلام المصنف: لا فرق في وجوب زكاة التجارة، فيزكي الكل زكاة قيمة؛ لأن الزرع تابع للأرض، فأما إن زرع بذر تجارة في أرض قنية؛ فإنه يزكي الزرع زكاة قيمة.
قوله: (أو نخلا) أي: شجراً في ثمره زكاة.
وبخطه على قوله: (أو نخلا فأثمر) المراد: أو اشترى شجراً تجب في ثمرته الزكاة، فهو مجاز مرسل بمرتبتين، كالمشفر في شفة الإنسان، فأما لو كان الثمر مما لا زكاة فيه، كسفرجل وتفاح ومشمش، أو الزرع كذلك، كالخضروات من بطيخ وقثاء وخيار؛ ضم قيمة ذلك، إلى قيمة الأصل في الحول، كالربح.

فَعَلَيْهِ زَكَاةُ تِجَارَةٍ فَقَطْ زَكَاةَ قِيمَةٍ إلَّا أَنْ لَا تَبْلُغَ نِصَابًا فَيُزَكِّي لِغَيْرِهَا وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةِ نِصْفِ حَوْلٍ ثُمَّ قَطَعَ نِيَّةَ التِّجَارَةِ اسْتَأْنَفَهُ لِلسَّوْمِ وَإِنْ اشْتَرَى صَبَّاغٌ مَا يَصْبُغُ بِهِ وَيَبْقَى أَثَرُهُ كَزَعْفَرَانٍ وَنِيلٍ وَعُصْفُرٍ وَنَحْوَهُ فَهُوَ عَرْضُ تِجَارَةٍ يُقَوَّمُ عِنْدَ حَوْلِهِ لَا مَا يَشْتَرِيهِ قَصَّارٌ مِنْ قَلْيٍ وَنُورَةٍ وَصَابُونٍ، وَنَحْوِهِ وَأَمَّا آنِيَةُ عَرْضِ التِّجَارَةِ وَآلَةُ دَابَّتِهَا فَإِنْ أُرِيدَ بَيْعُهُمَا مَعَهُمَا فمَالُ تِجَارَةٍ وَإِلَّا فَلَا قوله: (زكاة تجارة فقط) ولو سبق وقت الوجوب حولها.
قوله: (إلا أن لا تبلغ قيمته... إلخ) أي: المذكور من سائمة، وأرض مع زرع، ونخل مع ثمر.
قوله: (فيزكي لغيرها) أي: ما فيه زكاة من ذلك لغير تجارة، فيخرج من السائمة زكاتها، ومن الزرع والثمر ما وجب فيه؛ لئلا تسقط الزكاة بالكلية، فالضمير في (فيزكي)، ليس مساويا له في قوله: (إلا أن لا تبلغ قيمته)، كما لا يخفى.
قوله: (وإن اشترى صباغ) أي: أو دباغ.

وَمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا لِتِجَارَةٍ بِأَلْفٍ فَصَارَ بِأَلْفَيْنِ زَكَّاهُمَا وَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِأَلْفٍ وَيَنْعَكِسُ الْحُكْمُ بِعَكْسِهَا وَإِذَا أَذِنَ كُلُّ مِنْ شَرِيكَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا لِصَاحِبِهِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَ صَاحِبِهِ إنْ أَخْرَجَا مَعًا أَوْ جَهِلَ سَابِقٌ وَإِلَّا ضَمِنَ الثَّانِيَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَا إنْ أَدَّى دَيْنًا بَعْدَ أَدَاءِ مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلِمَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ الصَّدَقَةُ تَطَوُّعًا قَبْلَ إخْرَاجِهَا.
قوله: (نصيب صاحبه) لأنه انعزل حكماً؛ لأنه لم يبق عليه زكاة، ويقع الدفع إلى الفقير تطوعاً.
قوله: (أو جهل) سابق أي: أو علم ثم نسي.
قوله: (وإلا) أي: بأن علم سابق.
قوله: (ضمن الثاني) ويرجع على ساع بقيت بيده.
وبخطه على قوله: (ضمن الثاني) أي: إن كان الدفع لغير ساع، أو له، ولم تبق بيده، وإلا فلا يضمن وكيل، بل يرجع مخرج عنه على ساع ما دامت بيده؛ لأنه لم يتحقق هنا التفويت، كالوكيل في قضاء الدين.
قوله: (ولمن عليه زكاة... إلخ) ومن لزمه نذر وزكاة؛ قدم الزكاة، فإن قدم النذر؛ لم يصر زكاة.
قوله: (قبل إخراجها) أي: بخلاف الصوم.

باب زكاة الفطر

زكاة الفطر صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ وَتُسَمَّى فَرْضًا وَمَصْرِفُهَا ك زَكَاةِ وَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا دَيْنٌ إلَّا مَعَ طَلَبٍ وَتَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَفْسِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ ومَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ بَعْدَ حَاجَتِهِمَا لِمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَدَابَّةٍ وَثِيَابِ بَذْلَةٍ وَنَحْوِهِ قوله: (واجبة بالفطر) يعني: ولو لم يصم، أو لم يجب؛ لأن الفطر ليس سببا، بل وقته؛ فعلة الوجوب: إغناء الفقراء عن السؤال في ذلك اليوم.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (من رمضان) أي: من آخر رمضان.
قوله: (تلزمه مؤنة نفسه) أي: غير ماء، ولو لم يجب عليه تناول بفعله هو، كرضيع، ومريض ومجنون موسرين.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (فضل) من باب: قتل؛ أي: بقي.
قوله: (عن قوته) القوت: ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام.
قوله: (ومن تلزمه) فيه العطف على المجرور بلا إعادة الجار؛ أعني: قوت.
قوله: (وثياب بذلة) أي: مهنة في الخدمة.
قوله: (ونحوه) كفرش وغطاء.

وَكُتُبٍ يَحْتَاجُهَا لِنَظَرٍ وَحِفْظٍ صَاعٌ وَإِنْ فَضَلَ دُونَهُ أَخْرَجَوَيُكْمِلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ لَوْ عَدِمَ وَتَلْزَمُهُ عَمَّنْ يَمُونُهُ مِنْ مُسْلِمٍ حَتَّى زَوْجَةِ عَبْدِهِ الْحُرَّةِ ومَالِكِ نَفْعِ قِنٍّ فَقَطْ ومَرِيضٍ لَا يَحْتَاجُ نَفَقَةً ومُتَبَرِّعٌ بِمُؤْنَتِهِ رَمَضَانَ وآبِقٌ وَنَحْوُهُ لَا إنْ شُكَّ فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لِجَمِيعِهِمْ بَدَأَ بِنَفْسِهِ فَزَوْجَتُهُ فَرَقِيقُهُ فَأُمُّهُ فَأَبِيهِ فَوَلَدُهُ فَأَقْرَبُ فِي مِيرَاثٍ وَيُقْرَعُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ وَتُسَنُّعَنْ جَنِينٍ وَلَا تَجِبُ مَنْ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ لَا مَالِكَ قوله: (وحفظ) أي: وحلي امرأة للبس، أو كراء تحتاج إليه.
"إقناع".
قوله: (حتى زوجة) و (مالك)، فيه العطف على معمولي عاملين مختلفين؛ إذ الأول معطوف على (من) المجرور بـ (عن)، والثاني معطوف على الضمير المنصوب في قوله: (تلزمه)، على أن العاطف في الشيئين واحد، وهو (حتى).
قوله: (فقط) أي: دون رقبته.
قوله: (ونحوه) كغائب ومرهون ومغصوب، لا عبد مأسور فيما يظهر؛ لخروجه عن ملكه بذلك.
فتنبه.
قوله: (لمن نفقته في بيت المال) كلقيط.

لَهُ مُعَيَّنٌ كَعَبْدِ الْغَنِيمَةِ وَلَا عَلَى مُسْتَأْجِرِ أَجِيرٍ، أَوْ ظِئْرٍ بِطَعَامِهِمَا وَلَا عَنْ زَوْجَةٍ نَاشِزٍ أَوْ ؤرلَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا لِصِغَرِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَمَةٍ تَسَلَّمَهَا لَيْلًا فَقَطْ وَهِيَ عَلَى سَيِّدِهَا كَمَا لَوْ عَجَزَ زَوْجُ تَجِبُ عَلَيْهِ عَنْهَا وَفِطْرَةُ مُبَعَّضٍ وقِنٍّ مُشْتَرَكٍ ومَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَارِثٍ أَوْ مُلْحَقٌ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ تُقَسَّطُ وَمَنْ عَجَزَ مِنْهُمْ لَمْ يَلْزَمْ الْآخَرَ سِوَى قوله: (ولا عن زوجة ناشز) يعني: ولو حاملاً.
قوله: (ونحوه) كحبسها ولو ظلما، وغيبتها لقضاء حاجتها ولو بإذنه.
قوله: (تسلمها ليلا فقط) لأن الفطرة تابعة لنفقة النهار، وهي على السيد.
كما في "الإقناع".
قوله: (وهي على سيدها) أي: الفطرة.
قوله: (كما لو عجز زوج) فإن كانت الزوجة حرة، لزمتها، ولا يرجع سيد، ولا زوجة على زوج أيسر.
قوله: (وفطرة مبعض) مبتدأ، خبره (تقسط).
وبخطه على قوله: (مبعض) ومنه معتق بعضه، ولا تتبع الفطرة المهايأة.
قوله: (لم يلزم الآخر... إلخ) أي: منهم؛ ليكون في الجواب أو الخبر رابط، ولو قال: شريكه، بدل (الآخر)؛ لكان أولى.
محمد الخلوتي.

قِسْطِهِ كَشَرِيكِ ذِمِّيٍّ وَلِمَنْ لَزِمَتْ غَيْرَهُ فِطْرَتُهُ طَلَبُهُ بِإِخْرَاجِهَا وأَنْ يُخْرِجَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَتُجْزِئُ بِلَا إذْنِ مَنْ تَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مُتَحَمِّلٌ وَلَا تَجِبُ إلَّا بِدُخُولِ لَيْلَةِ الْفِطْرِ فَمَتَى وُجِدَ قَبْلَ الْغُرُوبِ مَوْتٌ وَنَحْوِهِ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ زَوْجَةً أَوْ وُلِدَ لَهُ بَعْدَهُ فَلَا فِطْرَةَ وَالْأَفْضَلُ إخْرَاجُهَا يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ صَلَاتِهِ أَوْ قَدْرُهَا وَيَأْثَمُ مُؤَخِّرُهَا عَنْهُ وَيَقْضِي وَتُكْرَهُ فِي بَاقِيهِ لَا فِي الْيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُمَا وَمَنْ عَلَيْهِ فِطْرَةُ غَيْرِهِ أَخْرَجَهَا مَعَ فِطْرَتِهِ مَكَانَ نَفْسِهِ.
قوله: (أو زوجة) الزوجة لا تملك، فنصبها يجوز أن يكون بفعل مقدر؛ أي: أو تزوج زوجة، ويجوز أن يكون معطوفا على حذف مضاف، تقديره: أو ملك رقيقا، أو بضع زوجة.
"مطلع" ملخصاً.
قوله: (أو قدرها) أي: أو قبل زمن فعلها، لمن لم يصل لعذر أو غيره.

فصل والواجب صَاعُ بُرٍّ أَوْ مِثْلُ مَكِيلِهِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ شَعِيرٍ قوله: (والواجب: صاع بر) وما أحسن ما قيل: زكاة رؤوس الناس في يوم فطرهم... إذا تم شهر الصوم صاع من البر وفي ثغرك المعسول للبائس الذي... يروم زكاة الحسن صاع من الدر محمد الخلوتي.
قوله: (أو مثل مكيله... إلخ) أشار به إلى أن المعتبر إذا أخرج وزناً، إنما هو البر، ولهذا زاد في "الإقناع" بعد ما تقدم قوله: ولا عبرة بوزن تمر وغيره، سوى البر، قال: فإذا بلغ صاعاً من البر؛ أجزأ؛ أي: بأن اتخذ ما يسع صاعا من جيد البر.
وهو نظير ما تقدم عن المصنف في زكاة الخارج.
فراجعه.

أَوْ أَقِطٍ أَوْ مَجْمُوعٍ مِنْ ذَلِكَ وَيُحْتَاطُ فِي ثَقِيلٍ لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ وَيُجْزِئُ دَقِيقُ بُرٍّ وشَعِيرٍ وَسَوِيقِهِمَا، وَهُوَ مَا يُحَمَّصُ ثُمَّ يُطْحَنُ بِوَزْنِ حَبِّهِ وَلَوْ بِلَا نَخْلٍ ك بِلَا تَنْقِيَةٍ لَا خُبْزٌ ومَعِيبٌ كَمُسَوِّسٍ وَمَبْلُولٍ وَقَدِيمٍ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ وَنَحْوُهُ ومُخْتَلِطٌ بِكَثِيرٍ مِمَّا لَا يُجْزِئُ وَيُزَادُ إنْ قَلَّ بِقَدْرِهِ وَيُجْزِئُ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ حَبٍّ وتَمْرٍ مَكِيلٍ يُقْتَاتُ وَالْأَفْضَلُ تَمْرٍ فَزَبِيبٌ فَبُرٌّ فَأَنْفَعُ فَدَقِيقُهُمَا قوله: (أو أقط) ذكر ابن سيده في "محكمه" في الأقط أربع لغات: سكون القاف مع فتح الهمزة، وضمها، وكسرها، وكسر القاف مع فتح الهمزة، قال: وهو شيء يعمل من اللبن المخيض، وقال ابن الأعرابي: يعمل من ألبان الإبل خاصة.
"مطلع".
قوله: (ويحتاط في ثقيل) لعله وجوباً، كتمر أخرجه وزناً.
قوله: (كمسوس) أي: ما وقع فيه السوس.
قوله: (مما لا يجزيء) كعدس.
قوله: (مكيل) وعبارة "الإقناع" إذا كان مكيلا؛ أي: لأنه أشبه بالواجب.

فَسَوِيقُهُمَا فَأَقِطٍ أَنْ لَا يَنْقُصَ مُعْطًى عَنْ مُدِّ بُرٍّ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ وَيَجُوزُ إعْطَاءُ وَاحِدٍ مَا عَلَى جَمَاعَةٍ وعَكْسُهُ وَلِإِمَامٍ وَنَائِبِهِ رَدُّ زَكَاةٍ، وفِطْرَةٍ إلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ وَكَذَا فَقِيرٌ لَزِمَتَاهُ الْمُنَقِّحُ: مَا لَمْ تَكُنْ حِيلَةٌ.
قوله: (ما لم تكن حيلة) أي: على عدم الإخراج.

باب إخراج الزكاة

إخراج الزكاة وَاجِبٌ فَوْرًا.
ك نَذْرٍ مُطْلَقٍ وَكَفَّارَةٍ إنْ أَمْكَنَ وَلَمْ يَخَفْ رُجُوعَ سَاعٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَهُ تَأْخِيرُهَا لِشِدَّةِ حَاجَةٍ والْقَرِيبُ وَجَارٍ ولِحَاجَتِهِ إلَيْهَا إلَى مَيْسَرَتِهِ ولِتَعَذُّرِ إخْرَاجِهَا مِنْ الْمَالِ لِغَيْبَةِ وَغَيْرِهَا إلَى قُدْرَتِهِ وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَلِإِمَامٍ وَسَاعٍ تَأْخِيرُهَا عِنْدَ رَبِّهَا لِمَصْلَحَةٍ، كَقَحْطٍ وَنَحْوِهِ وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ وَعَرَفَ فَعَلِمَ وَأَصَرَّ فَقَدْ ارْتَدَّ وَلَوْ أَخْرَجَهَا وَتُؤْخَذُ قوله: (إخراج الزكاة) يعني: المستقرة؛ أي: زكاة المال، وأما زكاة الفطر؛ فتقدم أنها تجب بدخول ليلة العيد، مع أن الأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة.
قوله: (فوراً) أي: في الجملة.
قوله: (كنذر مطلق) ومثله مؤقت دخل وقته.
قوله: (ولم يخف رجوع ساع) أي: لم يقبل قوله في ذلك اجتهاداً أو ظلماً.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (وله تأخيرها... إلخ) قيده جماعة بزمن يسير.

وَمَنْ مَنَعَهَا بُخْلًا بِهَا أَوْ تَهَاوُنًا أُخِذَتْ مِنْهُ وَعَزَّرَ مَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ إمَامٌ عَادِلٌ أَوْ عَامِلٌ فَإِنْ غَيَّبَ أَوْ كَتَمَ مَالَهٌ قَاتَلَهُ دُونَهَا وَأَمْكَنَ أَخْذُهَا بِقِتَالِهِ وَجَبَ قِتَالُهُ عَلَى إمَامٍ وَضَعَهَا مَوَاضِعَهَا وَأُخِذَتْ فَقَطْ وَلَا يُكَفَّرُ بِقِتَالِهِ لِلْإِمَامِ وَإِلَّا اُسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ وَأَخْرَجَ وَإِلَّا قُتِلَ حَدًّا وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمَنْ ادَّعَى أَدَاءَهَا أَوْ بَقَاءَ الْحَوْلِ أَوْ نَقْصَ النِّصَابِ، أَوْ زَوَالَ مِلْكِهِ أَوْ تَجَدُّدَهُ قَرِيبًا، أَوْ أَنَّ مَا بِيَدِهِ لِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ مُفْرَدٌ أَوْ مُخْتَلِطٌ وَنَحْوُهُ أَوْ أَقَرَّ بِقَدْرِ زَكَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ مَالِهِ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ قوله: (عادل) وإلا فالفسق عذر في عدم دفعها إليه.
قوله: (أو عامل) أي: عدل، ولم يقيده المصنف هنا، اكتفاء بما يأتي في أهل الزكاة من اشتراط أمانته؛ لأن الفاسق ليس بأمين.
قوله: (وأخذت فقط) أي: بلا زيادة.
قوله: (فإن أخرج) كان قياس ما تقدم في الصلاة أن يقول: فإن تاب بالإخراج.
قوله: (ومن ادعى أداءها) صدق بلا يمين.
قوله: (ونحوه) كدعوى علف سائمة نصف الحول.

وَتَلْزَمُ عَنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَلِيِّهِمَا وَسُنَّ إظْهَارُهَا وتَفْرِقَةُ رَبِّهَا بِنَفْسِهِ بِشَرْطِ أَمَانَتِهِ وقَوْلُهُ عِنْدَ دَفْعِهَا اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا وقَوْلُ آخِذِ آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت، وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا وَلَهُ دَفْعُهَا إلَى السَّاعِي.
قوله: (وليهما) أي: في المال.
قوله: (بشرط أمانته) يؤخذ منه: أن الفاسق لا يقبل قوله في الإخراج ونحوه، بخلاف العدل، تاج الدين البهوتي.
قوله: (وقوله آخذ: آجرك الله... إلخ) يعني: إن كان المقبض ربها، وإلا دعا له بلفظ الغيبة، وللرسول الحاضر، كرد السلام عليهما، أو كسلامه على الرسول، على الخلاف في أن تسليمه على الرسول زيادة على رد السلام المرسل، هل هو سلام مستأنف على الرسول فيندب؟ أو أن سلام المرسل بتبليغه يستلزم تسليم الرسول أيضاً، فيكون رداً فيجب؟ وعليه: تحصل السنة بالسلام للرسول نفسه.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (وله دفعها إلى الساعي) ظاهره: سواء علم أنه يضعها موضعها، أو لا.
وهذه طريقة صاحب "الشرح الكبير".
و "الأحكام السلطانية"،

فصل وَيُشْتَرَطُ لإخراجها نِيَّةٌ مِنْ مُكَلَّفٍ إلَّا أَنْ تُؤْخَذَ قَهْرًا أَوْ يَغِيبُ مَالُهُ أَوْ يَتَعَذَّرُ وُصُولٌ إلَى مَالِكٍ بِحَبْسٍ و"الإقناع": يحرم دفعها إليه، إن وضعها في غير مواضعها، ويجب كتمها إذن، وتجزيء لخوارج وبغاة إذا غلبوا على البلد، هذا معنى ما في "شرحه".
قوله: (ويشترط لإخراجها نية... إلخ) يعني: عن نفسه أو غيره، كالولي.
وظاهر عبارة منصور البهوتي في "شرحه": تخصيص ما هنا بالمالك؛ لتقدم حكم غيره، ولو غير متعين.
قوله: (من مكلف) وفي توكيل المميز في إخراج الزكاة خلاف، جزم في "الإقناع" بصحته تبعاً "للإنصاف"، وصوب في "تصحيح الفروع" عدمها.
وظاهر "شرح" المصنف: الجري على ما في "تصحيح الفروع"، وهو أولى؛ لتأخره عن "الإنصاف"، ولو قيل: بجوازه مع القرب دون البعد؛ لم يبعد.

وَنَحْوِهِ فَيَأْخُذُهَا السَّاعِي وَتُجْزِئُ بَاطِنًا فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَالْأَوْلَى: قَرْنُهَا بِدَفْعٍ وَلَهُ تَقْدِيمُهَا بيَسِيرٍ كَصَلَاةٍ فَيَنْوِي الزَّكَاةِ، أَوْ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ، أَوْ صَدَقَةِ الْمَالِ، أَوْ الْفِطْرِ، وَلَا يُجْزِئُ إنْ نَوَى صَدَقَةَ مُطْلَقٍ، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ فَرْضٍ وَلَا تَعْيِينُ مُزَكًّى عَنْهُ فَلَوْ نَوَى عَنْ مَالِهِ الْغَائِبِ وَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَعَنْ الْحَاضِرِ.
أَجْزَأَ عَنْهُ إنْ كَانَ الْغَائِبُ تَالِفًا قوله: (ونحوه) كأسر.
قوله: (فيأخذها الساعي) يعني: من ماله.
قوله: (ويجزيء باطناً) كظاهر.
قوله: (فقط) قيد في الأخيرة، لا في قوله: (باطناً)؛ لأنها تجزيء في الثلاث ظاهرا، وتزيد الأخيرة بالإجزاء باطناً أيضاً، كما يؤخذ من "الحاشية".
قوله: (بدفع) كصلاة.
قوله: (فينوي... إلخ) أي: بمخرج.
قوله: (ولا تعيين مزكى عنه) فلو أخرج شاتين عن خمس من الإبل وأربعين شاة، ولم يعين ما لكل؛ جاز.
قوله: (إن كان الغائب تالفاً) أي: وإلا فعن الغائب.

وإِنْ أَدَّى قَدْرَ زَكَاةِ أَحَدِهِمَا جَعَلَهَا لِأَيِّهِمَا شَاءَ، كَتَعَيُّنِهِ ابْتِدَاءً وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَ عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَوْ نَوَى عَنْ الْغَائِبِ فَبَانَ تَالِفًا لَمْ يُصْرَفْ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ نَوَى عَنْ الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا أَجْزَأَ عَنْهُ إنْ كَانَ سَالِمًا أَوْ نَوَى وَإِلَّا فنَفْلٌ أَجْزَأَ وَإِنْ نَوَى عَنْ الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا، وَإِلَّا فَأَرْجَعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ بَانَ تَالِفًا وَإِنْ وَكَّلَ فِيهِ مُسْلِمًا ثِقَةً أَجْزَأَتْ نِيَّةُ مُوَكِّلٍ مَعَ قُرْبِ إخْرَاجٍ وَإِلَّا نَوَى وَكِيلٌ أَيْضًا.
قوله: (ابتداء) أي: حين الإخراج.
قوله: (أجزأ عن أحدهما) يعني: فيخرج عن الآخر.
قوله: (لم يصرف) أي: المخرج إلى غيره، لجزمه هنا بالنية عن الغائب، بخلاف ما تقدم.
فتأمل.
قوله: (إلى غيره) لعدم تناول النية له، والظاهر: ولا رجوع له فيما دفعه.
قوله: (أجزأ) أي: عن الغائب، إن كان سالماً في الصورتين.
قوله: (فله الرجوع) ظاهره: ولو كان الدفع لفقير، وهل هو مخالف لما يأتي، أم مقيد له؟ حرره.
قد يقال: لا مخالفة، للفرق باشتراط الرجوع هنا دون ما هناك.
قوله: (ثقة) مكلفاً.
قوله: (وإلا نوى وكيل) أي: كما ينوي موكل عند توكيل.

ومَنْ عَلِمَ أَهْلِيَّةِ آخِذِ كُرِهَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ نَصًّا.
مَعَ عَدَمِ عَادَتِهِ بِأَخْذِهَا لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا أَنْ يُعْلِمَهُ فصل والأفضل جعل زكاة كل مال في فقراء بلده مَا لَمْ تَتَشَقَّصْ زَكَاةُ سَائِمَةٍ ففِي بَلَدٍ وَاحِدٍ وَيَحْرُمُ مُطْلَقًا نَقَلَهَا إلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ وَتُجْزِي لَا نَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَوَصِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ قوله: (ومن علم) يعني: ولو ظناً.
قوله: (مطلقاً) أي: سواء نقلها لقريب، وأشد حاجة، أو لا، وسواء كان الناقل لها ربها أو الساعي، فإن قلت: الإطلاق لا بد أن يكون في مقابلة تقييد سابق، أو لاحق، والتقييد السابق هنا قوله: (ما لم تتشقص... إلخ)؟ قلت: لا يصح عوده لما ذكرته؛ لأن فرض هذه المسألة في نقل إلى ما تقصر فيه الصلاة، وتلك في سائمة في بلد واحد، أو محلين ليس بينهما مسافة، فهما متنافيان، وإنما التقييد السابق الذي هذا الإطلاق في مقابلته ما في أول الباب، وإن كان ذلك في الإخراج، وهذا في النقل لاستلزامه له.
قوله: (مطلقة) أي: لم تقيد بمكان.

وَمَنْ بِبَادِيَةٍ أَوْ خَلَا بَلَدُهُ عَنْ مُسْتَحِقٍّ فَرَّقَهَا بِأَقْرَبِ بَلَدٍ مِنْهُ وَمُؤْنَةُ نَقْلِ ودَفْعِ عَلَيْهِ ك كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَمُسَافِرٌ بِالْمَالِ يُفَرِّقُهَا بِبَلَدٍ أَكْثَرُ إقَامَتِهِ بِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ بَعْثُ السُّعَاةِ قُرْبَ الْوُجُوبِ تَقْبِضُ زَكَاةَ الظَّاهِرِ وَيُسَنُّ لَهُ وَسْمُ مَا حَصَلَ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ فِي أَفْخَاذِهَا وغَنَمٍ فِي آذَانِهَا فعَلَى زَكَاةٍ " لِلَّهِ " أَوْ " زَكَاةٍ " وعَلَى جِزْيَةٍ " صِغَارٍ " أَوْ " جِزْيَةٍ " قوله: (أكثر إقامته به) أي: رب المال، وفي "الإقناع" ما يقتضي؛ أي: المال، وهما متقاربان.
قوله: (لقبض زكاة الظاهر) وهو السائمة، والزرع، والثمر،... ويجعل حول الماشية المحرم... وإن وجد ما لم يحل حوله، فإن عجل ربه الزكاة، وإلا وكل ثقة يقبضها، ثم يصرفها، وله جعله لرب المال، وما قبضه الساعي فرقه في مكانه وما قاربه، ويبدأ بأقارب مزك، لا تلزمه مؤونتهم.
قوله: (وسن له وسم) أي: الإمام.

فصل ويجزيء تعجيلها لِحَوْلَيْنِ فَقَطْ إذَا كَمُلَ النِّصَابُ لَا عَمَّا يَسْتَفِيدُهُ أَوْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ أَوْ زَرْعٍ قَبْلَ حُصُولِ أَوْ طُلُوعِ قوله: (ويجزيء تعجيلها) ظاهره: من مالك أو ولي، صححه ابن نصر الله، وصوبه في "تصحيح الفروع".
وخالف في "الإقناع"، فجزم بأنه لا يجوز للولي تعجيل زكاة المولى عليه.
قوله: (إذا كمل) من باب: قعد، ويستعمل في الذوات والصفات بمعنى التمام، ومن أبواب: قرب، وضرب، وتعب لغات، لكن باب: تعب أردؤها.
كذا في "المصباح"، رحم الله مؤلفه.
قوله: (قبل حصول... إلخ) أي: قبل حصول ما ذكر، ويصح بعد نبات زرع، وظهور ثمرة، ولو قبل التشقق.

طَلْعٍ أَوْ حِصْرِمٍ وَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ نَاقِصٌ قَدْرَ مَا عَجَّلَهُ صَحَّ فَلَوْ عَجَّلَ عَنْ مِائَتَيْ شَاةٍ شَاتَيْنِ فَنُتِجَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ سَخْلَةً لَزِمَتْهُ ثَالِثَةٌ وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ لَزِمَهُ أَيْضًا دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ أَلْفِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْهَا، ثُمَّ رَبِحَتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لَزِمَهُ زَكَاتُهَا قوله: (أو حصرم) هو أول العنب ما دام حامضا، قال أبو زيد: وحصرم كل شيء: حشفه.
"مصباح".
قوله: (عن مئتي شاة) أي: شاتين.
قوله: (فنتجت) نتجت بضم أوله على البناء للمفعول.
ويجوز نتجت على البناء للفاعل، و (سخلة) مفعوله.
يقال في فعله: نتجت الناقة، وأنتجت، مبنيين للمفعول، ست لغات، وفيه حذف مضاف تقديره: نتج بعضها سخلة، والسخلة: اسم للمولود ساعة يولد، من أولاد الضأن والمعز جميعاً، ذكرا كان أو أنثى.
حكاه الجوهري عن أبي زيد "مطلع".

وَيَصِحُّ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً لَا مِنْهَا لِحَوْلَيْنِ، وَلَا لِالثَّانِي فَقَطْ وَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ وَإِنْ مَاتَ قَابِضُ مُعَجَّلَةٍ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ اسْتَغْنَى قَبْلَ الْحَوْلِ أَجْزَأَتْ لَا إنْ دَفَعَهَا إلَى مَنْ يَعْلَمُ غِنَاهُ فَافْتَقَرَ وَإِنْ مَاتَ مُعَجِّلُ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ تَلِفَ النِّصَابُ أَوْ نَقَصَ فَقَدْ بَانَ الْمُخْرَجُ غَيْرَ زَكَاةٍ وَلَا رُجُوعَ إلَّا فِيمَا بِيَدِ سَاعٍ قوله: (عن أربعين... إلخ) يعني: أنه يصح أن يعجل عن أربعين شاة لحولين، لكن من غيرها.
والحاصل: أن الأربعين شاة يصح أن يعجل عنها منها للحول الأول فقط، ولحولين من غيرها.
فتأمل.
قوله: (المستحق) فيه نعت النكرة بالمعرفة، إلا أن يقال: "الـ"فيه للجنس.
قوله: (ولا رجوع إلا فيما بيد ساع... إلخ) علم منه: أنه لا رجوع فيما إذا مات معجل، أو ارتد مطلقاً، أي: سواء كانت بيد ساع، أو لا،

عِنْدَ تَلَفِ وَمَنْ عَجَّلَ عَنْ أَلْفِ يَظُنُّهَا لَهُ فَبَانَتْ خَمْسُمِائَةٍ أَجْزَأَ عَنْ عَامَيْنِ وَمَنْ عَجَّلَ عَنْ أَحَدِ نِصَابَيْهِ وَلَوْ مِنْ جِنْسٍ فَتَلِفَ لَمْ يَصْرِفْهُ إلَى الْآخَرِ وَلِمَنْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْهُ زِيَادَةً عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَدَّ بِهَا مِنْ قَابِلَةٍ كما في "شرح الإقناع".
قوله: (عند تلف) أي: إو إتلاف غير فار.
وبخطه على قوله: (عند تلف) تجدد أو ظهور.
قوله: (عند أحد نصابيه) أي: بعينه.
قوله: (ولمن أخذ الساعي منه... إلخ) هذا هو الذي حرره الشيخ تقي الدين ابن تيمية، رحمه الله تعالى، فظاهره: أن ما أهداه للعامل، أو أخذه العامل لا باسم الزكاة، بل غضبا، فإنه لا يحتسب به من الزكاة.
والله أعلم.
قوله: (زيادة) أي: بلا تأويل.
قوله: (أن يعتد بها) أي: ينوي بها التعجيل.

جارٍ التحميل