وَهُوَ: حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْضِهِ وَيُكْرَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَيُبَاحُ عِنْدَهَا وَيُسَنُّ لِتَضَرُّرِهَا نِكَاحٍ ولِتَرْكِهَا صَلَاةً، وَعِفَّةً وَنَحْوَهُمَا كتاب الطلاق
الطلاق والطلقة: مصدرُ طلقت المرأة بفتح اللام وضمِّها: بانت من زوجها، والجمعُ طَلَقاتٌ بفتح اللام، فهي طالقٌ، وطلَّقها زوجها فهي مطلقة، وأصله في اللغة: التخلية، يقال: طَلَقتِ الناقةُ: إذا سرحت حيث شاءت، وحُبس فلان في السجن طلقًا بغير قيدٍ، والإطلاق: الإرسال.
وشرعًا: ما ذكره المصنِّف بقوله: (حل... إلخ).
قوله: (حلُّ قيد النكاح) أي: بإيقاع نهاية عددِه.
قوله: (أو بعضِهِ) أي: أو هو، أي: الطلاق: حل بعض القيد بإيقاع ما دون النهاية.
قوله: (ويكره بلا حاجةٍ) أي: بأن كانت حالُ الزوجين مستقيمةً.
قوله: (ويباح عندها) أي: عند الحاجة، كسوء خلق المرأة، والتضرُّر بها من غير حصول الغرض بها.
قوله: (ويسن لتضررها) أي: الزوجة ببقاء النكاح لبغضه أو غيرِهِ.
قوله: (ولتركِها صلاةً) أي: بتأخيرها عن وقتها.
قوله: (وعفَّةً) أي: ولتركِها عِفَّة بزناها ونحوهما، كتفريطها في حقوق الله تعالى، إذا لم يمكنه
وَهِيَ كَهُوَ فَيُسَنُّ أَنْ تَخْتَلِعَ إنْ تَرَكَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يَجِبُ طَاعَةُ أَبَوَيْهِ عَدْلَيْنِ فِي طَلَاقِ أَوْ مَنْعٍ مِنْ تَزْوِيجٍ وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ زَوْجٍ وَلَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلُهُ فَيَصِحُّ وحَاكِمٍ عَلَى مُولٍ، وَيُعْتَبَرُ إرَادَةُ لَفْظِهِ لِمَعْنَاهُ فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ لِفَقِيهٍ يُكَرِّرُهُ وحَاكٍ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا نَائِمٍ وَلَا زَائِلٍ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ بَرْسَامٍ أَوْ نَشَّافٍ وَلَوْ بِضَرْبِهِ نَفْسَهُ إجبارها، وقال الشيخ تقي الدين: يجب فراقها إذن.
واعلم: أن الطلاق تعتريه الأحكام الخمسة، ذكر المصنِّف منها هنا ثلاثةً، ويأتي أنه يحرم في الحيض، أو طهرٍ أصابها فيه، ويجب على مولٍ أبي الفيئة، أي: الوطء بعد الأربعة أشهرٍ.
قوله: (في طلاق أو منعٍ من تزويجٍ) أي: لأنهما ليسا من البر، وكذا لا تجب طاعتهما في بيع سرية أو ترك شرائِها.
قوله: (ولو مميزًا يعقله) أي: بأن يعلم: أنَّ زوجته تبين من وتحرم عليه إذا طلقها، وعلم منه: صحَّة طلاق السفيه، والعبد، ومن لم تبلغه الدعوة.
قوله: (وتعتبر إرادة لفظه لمعناه) أي: يشترط لوقوعِ الطلاق، أن يقصد بلفظ الطلاق معناه الموضوع
وَكَذَا آكِلِ بَنْجٍ وَنَحْوِهِ ومَنْ غَضِبَ حَتَّى أُغْمِيَ أَوْ أُغْشِيَ عَلَيْهِ وَيَقَعُ مِمَّنْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ له؛ بأن يعرفه ولا يريد غيره.
قوله: (وكذا آكل بنج) آكل بمدِّ الهمزة وكسر الكاف اسم فاعل، والبنج، كفلس: نبات له حب، يخلط بالعقل ويورث الخبال، أي: الفساد والجنون، وربما أسكر إذا شربه الإنسانُ بعد ذوبه، ويقال: أنه يورث السُّبات.
قاله في "المصباح".
أي: وكذا لا يقع طلاق آكل البنج لتداو، أو غيره.
قوله: (حتَّى أغمي... إلخ) الإغماء: امتلاء بطون الدماغ من بلغمٍ بارد غليظ، أو سهو يلحق الإنسان مع فتور الأعضاء لعلة.
والغشي بفتح الغين المعجمة -وضمُّها لغة- تعطُّل القوى المتحركة؛ لضعف القلب بوجع شديد أو برد أو جوع مفرطٍ، وقيل: الغشي: الإغماء.
قوله: (فذكر أنَّه طلق) أي: لأنه إذا ذكر الطلاق وعلم به، دل ذلك على أنه كان عاقلا حال صدوره منه، فلزمه.
قال الموفق: هذا -والله أعلم- فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكليَّة، وبطلان حواسه، فأما من كان جنونُه لنشافٍ، أو كان مبرسمًا، فإن ذلك يُسقط حكم تصرُّفه، مع أن معرفته غيرُ ذاهبة بالكلية، فلا يضره ذكره للطلاق، إن شاء الله تعالى.
ومِمَّنْ شَرِبَ طَوْعًا مُسْكِرًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ بِلَا حَاجَةٍ وَلَوْ خَلَطَ فِي كَلَامِهِ أَوْ سَقَطَ تَمَيُّزُهُ بَيْنَ الْأَعْيَانِ وَيُؤَاخَذُ بِسَائِرِ أَقْوَالِهِ وكُلِّ فِعْلٍ يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَقْلُ كَإِقْرَارٍ، وَقَذْفٍ، وَظِهَارٍ، وَإِيلَاءٍ، وَقَتْلٍ، وَسَرِقَةٍ، وَزِنًا، وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا مِنْ مُكْرَهٍ لَمْ يَأْثَمْ وَلَا مِمَّنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ ظُلْمًا قوله: (وممن شرب طوعاً) أي: مختارًا، (مسكرا أو نحوه)، كالحشيشة المسكرة.
قاله المصنف في "شرحه" تبعًا للشيخ تقي الدين، فإنَّ حكمها عنده حكم الشراب المسكر، حتى في إيجاب الحد، خلافاً لما قدمه في "الإقناع" تبعًا للزركشي من أنها كالبنج.
وفرق الشيخ بينهما، بأنها تشتهي وتطلب، فهي كالخمر بخلاف البنج، فالحكم عنده منوط باشتهاء النفس وطلبها.
قوله: (بين الأعيان) أي: كأن صار لا يعرف ثوبه من ثوب غيره.
قوله: (ونحو ذلك) كوقفٍ وعارية.
قوله: (لا من مكره لم يأثم) بأن لم يتجاوز ما أكره عليه.
قوله: (ولا ممن أكره ظلمًا) أي: لا يقعُ طلاقُهُ، بخلاف مول أكرهه حاكم على الطلاق، وبخلاف اثنين زوَّجهما وليان ولم يعلم السابق منهما.
فأكرههما الحاكم على الطلاق فيقع؛ لأنه إكراه بحق.
بِعُقُوبَةٍ أَوْ تَهْدِيدٍ لَهُ أَوْ وَلَدِهِ مِنْ قَادِرٍ بِسَلْطَنَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ كَلِصٍّ وَنَحْوِهِ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعِ طَرَفٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ َخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ كَثِيرًا وَظَنَّ فَطَلَّقَ تَبَعًا لِقَوْلِهِ قوله: (بعقوبة) ظاهره كـ "التنقيح": أن العقوبة بما ذكره إكراهٌ، ولو لم تقترن بوعيدٍ، خلافاً لـ "الإقناع".
قوله: (أو تهديد) أي: تخويفٍ، فالوعيد المذكور إكراه، لا يقال: لو كان الوعيد إكراهًا لكنا مكرهين على العبادات، فلا ثواب؛ لأن أصحابنا قالوا: يجوز أن يقال: إننا مكرهون عليها، والثواب بفضله لا مستحقا عليه عندنا، ثم العبادات تفعل للرغبة أيضا.
قوله: (بسلطنة) متعلق بـ (قادر)، أي: قادرٍ بسبب كونِهِ سلطاناً، الحكَّام، أو بسبب تغلُّب، كلصٍّ، وقاطع طريقٍ.
قوله: (بقتلٍ... إلخ) متعلِّق بـ (تهديدٍ).
قوله: (أو ضربٍ) أي: شديد، كما في "الإقناع"، لا يسير في حقِّ من لا يبالي به، أما في حقِّ ذوي المروءات، على وجه يكون إخراقًا لصاحبه وغضا له وشهرة، فهو كالضرب الكثير.
قاله الموفق، والشارح.
قوله: (أو حبس) أي: طويل.
قوله: (أو أخذ مالٍ... إلخ) أي: وإخراج من ديار، ونحوه، كما في "الإقناع".
وَكَمُكْرَهٍ مَنْ سُحِرَ لِيُطَلِّقَ لَا مَنْ شُتِمَ أَوْ أُخْرِقَ بِهِ وَمَنْ قَصَدَ إيقَاعَهُ دُونَ دَفْعِ الْإِكْرَاهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ مُعَيَّنَةٍ فَطَلَّقَ غَيْرَهَا أَوْ طَلْقَةٍ فَطَلَّقَ أَكْثَرَ وَقَعَ طَلَاقُهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ وَلَا إنْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ مُبْهَمَةٍ فَطَلَّقَ مُعَيَّنَةً أَوْ تَرَكَ التَّأْوِيلَ بِلَا عُذْرٍ، وَإِكْرَاهٌ عَلَى عِتْقٍ ويَمِينٍ، وَنَحْوِهِمَا كعَلَى طَلَاقٍ قوله: (أو أخرق به) الإخراق بالخاء المعجمة، أي: أهين بقول موجع من سب، ونحوه.
قوله: (أو طلقة فطلق أكثر) قال منصور البهوتي.
فظاهره: أنه لو أكره على أن يطلق، فطلق ثلاثاً، لم تقع.
انتهى.
وكأن وجهه: أن المكره على أن يطلق، مكره فطلق ثلاثاً، لم تقع.
انتهى.
وكأن وجهه: أن المكره على أن يطلق، مكره على الماهية الصادقة بالواحدة والثلاث، فإذا طلق ثلاثاً، فهي مما أكره عليه فلم تقع، وهذا نظير ما ذكروه في المريض: أنه إذا طلبت زوجته أن يطلقها بعوضٍ، فطلقها ثلاثًا، لا يكون فاراً من الميراث، أي: لصدق سؤالها بالثلاث، والله أعلم.
تنبيه: مثل ما إذا أكره على طلقةٍ، فطلق أكثر في وقوع الطلاق، لو أكره على صريح، فأتى بكناية، أو على تعليقه.
وَيَقَعُ بَائِنًا وَلَا يُسْتَحَقُّ عِوَضٌ سُئِلَ عَلَيْهِ فِي نِكَاحٍ قِيلَ: بِصِحَّتِهِ وَلَا يَرَاهَا مُطَلِّقٌ تتمة: لو ادعى أنه طلق وهو زائلُ العقلِ، فكما لو أقرَّ، ثم ادعى أنه كان مجنونًا، وفيه أقوال: ثالثها: يقبل إن كان ممن غلب وقوعه منه.
ذكره في "المبدع".
قال ابن قندس في "حواشي المحرر": المقدَّم: عدم القبول إلا ببينة.
قوله: (ويقع بائنا... إلخ) أي: يقع الطلاق في النكاح الفاسد، حالة كونه بائناً، فمقتضى وقوع الطلاق: أنه لو نكحها بعد، كانت معه على بقية عددهِ، وأنه لو أوقع في الفاسد الثلاث، لو تحل، إلا بعد زوجٍ، كما ذكره ابن نصر الله.
قوله: (ولا يراها مطلق) هذه الجملة حالٌ من الصحة، والتقدير: قيل بصحته، والحال أنها غير أنها غير مرئية للمطلق، أي: لا يعتقد المطلِّق في النكاح الفاسد صحَّة ذلك النكاح.
كالنكاح بولاية فاسقٍ أو شهادته، أو نكاح أخت معتدَّته، أو نكاح الشِّغار، أو المحلِّل، أو بلا شهودٍ، أو بلا وليٍّ.
قال في "شرحه": كما لو حكم به من يرى صحته، أي: فإنه يقع
وَلَا يَكُونُ بِدْعِيًّا فِي حَيْضٍ لَا خُلْعٌ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ وَلَا فِي بَاطِلٍ إجْمَاعًا الطلاق بعد الحكم بلا إشكال، لا أنه يكون بائناً بلا عوض، كما يوهمه التشبيه؛ لأنه إذا حكم بالصحة من يراها كالصحيح المتفق عليه، كما صرح به في "الإقناع" و"شرحه"، فمقتضاه: حلُّ الزوجة في النكاح الفاسد للزوج الذي يعتقدُ الفساد، حيث حكم بصحته حاكمٌ يراها، لكن قال الشيخ تقي الدين: اختلفت الرواية عن أحمد، لو حكم الحاكم بما يرى المحكوم له تحريمه، فهل يباح بالحكم؟ على روايتين.
قال: والتحقيق في هذا: أنه ليس للرجل أن يطلب من الإمام أن يحكم له بما يرى أنه حرام عليه؛ لأنه جمع بين طلب شيء، واعتقاد تحريمه، ومن فعل هذا، فقد فعل ما يعتقد تحريمه، وهذا لا يجوز، لكن لو كان الطالب غيره، أو ابتدأه الإمام بحكم، أو قسم ميراث مثلا، فهنا يتوجَّه القول بالحل؛ لأنه لم يصدر منه فعل محرم.
انتهى بمعناه.
قوله: (ولا يكون) أي: الطلاق في النكاح الفاسد قبل الحكم بصحته بدعياً في حيض؛ لأن استدامته غيرُ جائزة.
قوله: (لا خلع) بالرَّفع، عطفا على فاعل (يقع) المستتر؛ لوجود الفاصل، أي: لايقع خلع في النكاح الفاسد
وَلَا فِي نِكَاحِ فُضُولِيٍّ قَبْلَ إجَازَتِهِ وَلَوْ نَفَذَ بِهَا وَكَذَا عِتْقٌ فِي شِرَاءِ فَاسِدٍ قبل الحكم بصحته، أي: لا يصحُّ الخلع لما ذكره المصنف من خلوه من العوض، لكن حيث نوى به الطلاق كان طلاقاً، كما تقدم.
قوله: (ولا في نكاح فضولي قبل إجازته ولو نفذ بها) ببناء نفذ للمجهول، أي: ولو قلنا ينفذ نكاح الفضولي بالإجازة، وحاصله: أن نكاح الفضولي، له ثلاث حالات:
أحدهما: قبل الإجازة، فلا يقعُ فيها طلاق، كما في المجمع على بطلانه، كالخامسة.
الثانيةُ: بعد الإجازة قبل الحكم بصحَّته، حيث لا يراها زوجٌ، فيقع الطلاق فيها بائناً كالفاسد.
الثالثة: بعد الإجازة والحكم بالصحة، فكالصَّحيح المتَّفق عليه.
قوله: (وكذا عتق في شراء فاسد) أي: فينفذ العتق، ويضمنه معتقه لبائعه بقيمته يوم عتقه، مع ضمان نقصه، وأجرتِه إلى حين العتق.
هذا مقتضى تصريحهم: بأن المقبوض بعقدٍ فاسدٍ، ضمانه كالغصب، وإن لم يتعرَّضوا له هنا.
فلو قال لمن اشتراها بعقد فاسد: أعتقتك، وجعلت عتقك صداقَك، فهل يصح العتق، ولا تباح له لحرمتها في الشراء الفاسد، فكذا في النكاح المرتب عليه بالأولى؛ ولئلا يتخذ ذريعةً إلى الوطء بشراءٍ فاسدٍ، أو لا يصح العتق أيضا؛ لعدم حصول ما اشترطه، وهو النكاح؟ فيه تأمل!
فصل
ومن صح طلاقه صح تَوَكُّلُهُ وَلِوَكِيلٍ لَمْ يُحِدَّ لَهُ حَدًّا أَنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ لَا وَقْتَ بِدْعَةٍ وَلَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ قوله: (ومن صحَّ طلاقُه) أي: وهو العاقلُ المختارُ، ولو مميزا يعقله، كما تقدم.
قوله: (ولوكيل لم يحد له حدًا) أي: لم يعين له الموكل وقتًا يطلق فيه، فإن عيَّن، كأن يقول: طلقها اليوم، لم يملكه في غيره، أي: فلا يقع؛ لأنه إذن أجنبيٌّ.
قوله: (لا وقت بدعةٍ) أي: لا يجوز للوكيل أن يطلق وقت بدعة، كالموكل، فإن فعل لم يقع، كما ذكره في "شرحه".
وفي "الإقناع": فإن فعل وقع كالموكل.
فإن أراد حيث أذن له وقت البدعةِ، فظاهرٌ، وإلا فلا يتمُّ التشبيهُ.
قوله: (ولا أكثر من واحدةٍ) أي: ليس للوكيل المطلِّق أن يطلق أكثر من تطليقة واحدةٍ؛ لأن الأمر المطلق يتناول أقلَّ ما يقع عليه الاسم، أي:
وَلَا يَمْلِكُ بِإِطْلَاقِ تَعْلِيقًا وَإِنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ وُكِّلَا فِي ثَلَاثٍ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَقَعَ مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَكِ كَانَ لَهَا ذَلِكَ مُتَرَاخِيًا كَوَكِيلِ وَيَبْطُلُ بِرُجُوعِ وَلَا تَمْلِكُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا إنْ جَعَلَهُ لَهَا وما زاد مشكوك فيه، والأصل عدم الإذن، وعليه: فلا يقع أكثر من واحدةٍ، وإن تردَّدَ فيه بعضُهم.
قوله: (إلا أن يجعله له) أي: بلفظه، أو نيَّته، ويقبل قوله فيها.
قوله: (ولا يملك بإطلاق) أي: لا يملك الوكيل مع إطلاق الوكالة تعليقًا للطلاق على شرطٍ؛ لأنه لم يؤذن فيه لفظاً، ولا عُرفًا، فلا يقع الطلاق ولو وُجد المعلَّق عليه.
قوله: (وقع ما اجتمعا عليه) فلو وكَّلهما في ثلاث، فطلق أحدهما واحدة، والآخر أكثر، فواحدة، أو طلق أحدهما ثنتين، والآخر ثلاثًا، فثنتان.
قوله: (وإن قال: طلِّقي نفسك... إلخ) هذا توكيلٌ لها في طلاقها، وهو صحيح.
كما يصح توكيلها في طلاق غيرها.
وَتَمْلِكُ الثَّلَاثَ فِي طَلَاقُكِ بِيَدِكِ وفِي وَكَّلْتُكِ فِيهِ وَإِنْ خَيَّرَ وَكِيلَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ مِنْ ثَلَاثٍ مَلَكَا اثْنَتَيْنِ فَأَقَلَّ، وَوَجَبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْيِيرُ نِسَائِهِ قوله: (وتملك الثلاث في: طلاقك بيدك)، (طلاقُك): متبدأ مضاف، والكاف المكسورة مضافٌ إليه، و (بيدك): جار ومجرور خبرٌ، و (في): جارة لقول محذوف، والتقدير: وتملك الزوجة الطلاق الثلاث في قول زوجها لها: (طلاقك بيدك) وذلك لأنه مفرد مضاف فيعمُّ.
قوله: (ووكلتك فيه) أي: في الطلاق، أي: فتملك الثلاث أيضًا، إذا قال لها: وكلتك في الطلاق؛ لأنه معرف بـ"اللام" الصالحة للاستغراق، فيعم.
وفيه أنها تحتمل أن تكون للجنس، وكزوجة فيما تقدَّم كلِّه وكيل غيرها.
قوله: (من ثلاث) أي: بأن قال لأحدهما: اختر ما شئت من ثلاث.
باب سنة الطلاق وبدعته
السُّنَّةُ الْمُرِيدَةُ إيقَاعَ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ثُمَّ يَدَعْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إلَّا فِي طُهْرٍ مُتَعَقِّبٍ لِرَجْعَةٍ مِنْ طَلَاقٍ فِي حَيْضٍ فبِدْعَةٍ وَإِنْ طَلَّقَ مَدْخُولًا بِهَا فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَبِنْ حَمْلُهَا أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى أَكْلِهَا، وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعْلَمُ وُقُوعَهُ حَالَتَهُمَا فبِدْعَةٍ مُحَرَّمٌ، وَيَقَعُ وَتُسَنُّ رَجْعَتُهَا باب سنة الطلاق وبدعته
أي: إيقاعُه على وجه مشروع، أو منهي عنه.
قوله: (في طهرٍ) أي: من حيض، أو نفاس.
قوله: (مدخولاً بها) أي: في نكاحٍ صحيحٍ.
قوله: (في حيض) يعني: غير رجعية، أما فيها فلا بدعة؛ لعدم تأثيره في تطويل العدَّةِ؛ لأنها تبنى على ما مضى.
قوله: (أو علَّقه على أكلها... إلخ) علم منه: أنَّه لو علق طلاقها على شيء لا يعلم وقوعه وقت بدعة، كما لو علقه بقدوم زيدٍ، فقدم في زمن بدعةٍ، أنها تطلق للبدعةِ، ولا إثم.
وصرح بمعناه في "الإقناع".
إن قال لمدخول بها: أنت طالق للسنة، إذا قدم زيد، فقدم وهي في زمانها، طلقت، وإلا فحتى يأتي زمان السنة.
ولغير مدخول بها، تطلق عند قدومه مطلقاً، وإن صارت مدخولا بها قبل قدومه، فكالمدخول بها على ما تقدم.
"إقناع" بالمعنى.
قوله: (وتسن رجعتها) فإذا راجعها في الحيض، وجب إمساكها حتى تطهر، فإذا
وَإِيقَاعُ ثَلَاثٍ وَلَوْ بِكَلِمَاتٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ فَأَكْثَرَ لَا بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ مُحَرَّمٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ مُطْلَقًا لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا وتَبَيَّنَ حَمْلُهَا، وصَغِيرَةٍ، وَآيِسَةٍ فَلَوْ قَالَ لِإِحْدَاهُنَّ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ طَلَقَتْ فِي الْحَالِ ولِلسُّنَّةِ طَلْقَةً وَلِلْبِدْعَةِ طَلْقَةً وَقَعَتَا وَيَدِينُ فِي غَيْرِ آيِسَةٍ إذَا قَالَ: أَرَدْت إذَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ وَيُقْبَلْ حُكْمًا طهرت، سن أن يمسكها حتى تحيض، ثم تطهر.
"إقناع".
قوله: (فأكثر) أي: فأكثر من طهر.
منصور البهوتي.
قوله: (أو عقد، محرم) وإيقاع ثنتين مكروه، لا محرم.
قوله: (مطلقا) أي: لا في زمن ولا عددٍ.
قوله: (طلقت) هي تطلق من باب: قتل.
وفي لغةٍ من باب: قرب.
"مصباح".
قوله: (ويقبل حكمًا) وإن قال لها في طهر وطيء فيه:
وَلِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ، وَبِدْعَةٌ إنْ قَالَهُ فَوَاحِدَةً تَقَعُ فِي الْحَالِ ولْأُخْرَى فِي ضِدِّ حَالِهَا إذَنْ ولِلسُّنَّةِ فَقَطْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ يَقَعُ فِي الْحَالِ وفِي حَيْضٍ طَلَقَتْ إذَا طَهُرَتْ مِنْ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ إذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ولِلْبِدْعَةِ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ يَقَعُ فِي الْحَالِ وفِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ فإذَا حَاضَتْ أَوْ وَطِئَهَا وَيَنْزِعُ فِي الْحَالِ أنت طالق للسنة، فيئست من المحيض، أو استبان حملُها لم تَطلُق.
كذا في "الإقناع".
قوله: (إذًا) ظرف للمضاف، وهو حال من قوله: (ضدَّ حالها) محمد الخلوتي.
قوله: (إذا طهرت) يعني: ولو لم تغتسل.
قوله: (إذا طهرت... إلخ) عُلِم منه: أنها لو أيست من المحيض، أو استبان حملها لم تطلق.
وصرح به في "الإقناع" كما نقلناه قبلُ.
قوله: (أو طهرٍ وطيء فيه) أي: أو لم يطأ فيه، لكن تعقب رجعة من طلاق في حيض؛ لأنه
إنْ كَانَ ثَلَاثًا فَإِنْ بَقِيَ حُدَّ عَالِمٌ وَعُزِّرَ غَيْرُهُ وَلِلْعُذْرِ وأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ تَطْلُقُ الْأُولَى فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ والثَّانِيَةَ طَاهِرَةً بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقَدَ وَكَذَا الثَّالِثَةَ وطَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ، وَالْبِدْعَةِ نِصْفَيْنِ أَوْ لَمْ يَقُلْ نِصْفَيْنِ أَوْ قَالَ بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَقَعَ ذَنْ ثِنْتَانِ والثَّالِثَةُ فِي ضِدِّ حَالِهَا إذَنْ فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ تَأَخُّرَ اثْنَتَيْنِ قُبِلَ حُكْمًا وَلَوْ قَالَ طَلْقَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَوَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ أَوْ عَكَسَ فعَلَى مَا قَالَ وأَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قَرْءٍ بدعة، وإن لم يكن محرمًا.
قوله: (إن كان ثلاثاً) أي: أو كانت طلقة مكمِّلة لما يملكه من الطلاق؛ لبينونتها عقب ذلك.
"شرح إقناع".
قوله: (فلو قال... إلخ) ولو متراخيا، كما يفهم من "الإقناع".
قوله: (قبل حكمًا) إذ البعض حقيقة في القليل والكثير.
قوله: (في كلِّ قرء) القرء: بفتح القاف، وحكي ضمها: الحيض والطُّهر، ومذهبنا الأول.
والجمع أقرؤ، وأقراءٌ، وقروء.
طَلْقَةً، وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ فَتَطْلُقَ فِي كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً إلَّا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَتَبِينُ بِوَاحِدَةٍ
فصل
وأنت طالق أحسن طلاق أو أجمله أو أقربه أو أعدله أو أكمله أو أفضله أو أتمه أو أسنه أو طَلْقَةً سُنِّيَّةً أَوْ جَلِيلَةً كَلِلسُّنَّةِ وأَقْبَحَهُ أَوْ أَسْمَجَهُ أَوْ أَفْحَشَهُ أَوْ أَرْدَأَهُ أَوْ أَنْتَنَهُ قوله: (لم يحضن) يعني: لصغرٍ، وأما قال ذلك لآيسةٍ، فلا تطلق، كما في "الإقناع"، أي: لعدم الشَّرط.
قوله: (حتى تحيض) إذ القرء الحيضة، كما سيجيء.
قوله: (في كلِّ حيضةٍ طلقة) وإن كانت حين التعليق في قرء، وقع بها واحدة في الحال، وطلقتان في قرأين آخرين، في أول كل قرء منهما.
"إقناع".
قوله: (فتبين بواحدةٍ) فإن تزوَّجها وقع بها طلقتان في قرأين.
"إقناع".
قوله: (ونحوه) كمليحة.
قوله: (أو أسمجه) أسمجه: أفعلُ تفضيلٍ من سمجَ سماجةً، وهو ضد
ونحوه كلِلْبِدْعَةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَحْسَنَ أَحْوَالِك أَوْ أَقْبَحَهَا أَنْ... كُونِي مُطَلَّقَةً فَيَقَعَ فِي الْحَالِ وَلَوْ قَالَ نَوَيْت بأَحْسَنَهُ زَمَنَ بِدْعَةٍ شَبَّهَهُ بِخُلُقِهَا أَوْ بأَقْبَحَهُ وَنَحْوَهُ مِنْ سُنَّةٍ لِقُبْحِ عِشْرَتِهَا أَوْ عَنْ أَحْسَنِهِ وَنَحْوِهِ أَرَدْتُ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ أَوْ عَنْ أَقْبَحِهِ وَنَحْوِهِ أَرَدْتُ طَلَاقَ السُّنَّةِ دِينَ، وَقُبِلَ حُكْمًا فِي الْأَغْلَظِ فَقَطْ حسن واعتدل.
"مطلع".
قوله: (أو نحوه) كأوحَشَه.
قوله: (زمن سنَّة) وكذا زمن بدعةٍ، كلاهُما مفعولٌ به.
وقوله في الأول: (شبهه)، وفي الثاني: (قبح) فمفعول له.
قوله: (في الأغلظ) أي: دون الأخف.
فلو قال: أنتِ طالقٌ أحسن الطلاق، وقال: أردت زمن البدعة الموجود إذن قُبل، وإلا فلا.
وكذا لو قال: أقبحه، وقال: أردت زمن السنَّة، فإن كان الموجود إذن ما ادعى إرادته قبل، وإلا فلا.
قوله: (فقط) أي: دون غيره بلا قرينةٍ، كما في "الإقناع".
وطالق طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً أَوْ طَالِقٌ فِي الْحَالِ لِلسُّنَّةِ، وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ فِي الْحَالِ لِلْبِدْعَةِ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ وَيُبَاحُ خُلْعٌ، وَطَلَاقٌ بِسُؤَالِهَا على عوض زَمَنَ بِدْعَةٍ قوله: (بسؤالها) أي: بعوض.
تتمة: الذي يتلخَّصُ من كلامِه: أنَّ زمن البِدعةِ في حقِّ من لها بدعةٌ، هو زمنُ حيضٍ، ومثله نفاسٌ، لم تسأله طلاقاً فيهما على عوض، وزمن طهر وطيء فيه، أو تعقب لرجعةٍ من طلاق في حيض، وزمن طهرٍ في عدَّةٍ رجعية لم تسأله طلاقًا فيهن.
ثم زمنُ البدعة هذا على قسمين: ما يحرمُ إيقاعُ الطلاقِ فيه، وهو: زمنُ الحيض، والنفاس، والطهر الذي وطيء فيه بشرطِه السابق.
وما لا يحرم، وهو: ما بقي بشرطه أيضًا، والله أعلم.
فليتأمل.
باب صريح الطلاق وكنايته
الصَّرِيحُ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْكِنَايَةُ مَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَيَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الصَّرِيحِ وَصَرِيحُهُ لَفْظُ طَلَاقٍ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ غَيْرَ أَمْرٍ ومُضَارِعٍ ومُطَلِّقَةٍ اسْمُ فَاعِلٍ فَيَقَعُ مِنْ مُصَرِّحٍ وَلَوْ هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا أَوْ فَتَحَ تَاءَ أَنْتِ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ وَإِنْ أَرَادَ طَاهِرًا أَوْ نَحْوَهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ أَوْ طَالِقًا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ، وَادَّعَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ إنْ قُمْت ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ وَقَعَدْتِ أَوْ نَحْوَهُ فَتَرَكْتُهُ وَلَمْ أُرِدْ طَلَاقًا دِينَ قوله: (فيقع من مصرح) أي: غير حاكٍ، ونحوه.
قوله: (من وثاق) بفتح الواو وكسرها: ما يوثق به الشيء من حبلٍ ونحوِه.
قال تعالى: (فشدوا الوثاق) [محمد: 4].
"مطلع".
قوله: (وادعى ذلك) أي: إرادة ما ذكر.
قوله: (دين) مبني للمفعول، ويجوز أن يكون من دين بمعنى: ملك، وأن يكون من ديَّنت الرجلَ تديينًا: إذا وكلته إلى دينه، فهو قد وكل في نيته إلى دينه.
"مطلع".
وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا ومَنْ قِيلَ: لَهُ: أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟ فَقَالَ نَعَمْ، وَأَرَادَ الْكَذِبَ طَلَقَتْ وأَخَلَّيْتَهَا؟، وَنَحْوَهُ فَقَالَ: نَعَمْ فَكِنَايَةٌ وَكَذَا لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ أَوْ لَا امْرَأَةَ لِي فَلَوْ قِيلَ: أَلَكَ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: لَا،، وَأَرَادَ لْكَذِبَ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ قِيلَ: لِعَالِمٍ بِالنَّحْوِ: أَلَمْ تُطَلِّقْ امْرَأَتَكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ قَالَ بَلَى، طَلَقَتْ وَمَنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بطَلَاقٍ ثَلَاثٍ ثُمَّ أُفْتِيَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قوله: (ولم يقبل حكمًا) فإن صرَّح في اللفظ بالوثاق، لم يقع.
قوله: (ونحوه) أي: من الكنايات.
قوله: (أو لا امرأة لي) أي: فهو كناية.
قوله: (فقال) أي: العالم.
وتطلق امرأة غير النحوي.
قوله: (وإن قال: بلى) أي: العالم بالنحو، أو غيره.
قوله: (ومن أُشهد) أي: أقرَّ أنه وقع عليه الطلاقُ الثلاث، وكان تقدم من يمين، توهم وقوعها عليه.
وصورةُ ذلك: أن يحلف إنسانٌ بالطلاق الثلاث أن لا يُكلم زيدا، فيمر على جماعة، ويسلم عليهم، فتبين له أن زيداً معهم، فيتوهم وقوع الطلاق عليه، فيقرَّ عند بينةٍ بوقوع الطلاق عليه، ثم يستفتي، فيخبر بأنه لا طلاق عليه، فإذا رفعته زوجته إلى الحاكم، وأقامت البيِّنة على إقراره بالطلاق، فادعى أن سبب إقراره توهمه وقوع الطلاق عليه، وكان ممن يجهل ذلك،
لَمْ يُؤَاخَذْ بِإِقْرَارِهِ لِمَعْرِفَةِ مُسْتَنَدِهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِي إقْرَارِهِ بِذَلِكَ مِمَّنْ يَجْهَلُ مِثْلَهُ وَإِنْ أَخْرَجَ زَوْجَتَهُ مِنْ دَارِهَا أَوْ لَطَمَهَا أَوْ أَطْعَمَهَا أَوْ أَسْقَاهَا أَوْ أَلْبَسَهَا أَوْ قَبَّلَهَا، وَنَحْوَهُ، وَقَالَ هَذَا طَلَاقُكِ طَلَقَتْ فَلَوْ فَسَّرَهُ بِمُحْتَمَلٍ كَأَنْ نَوَى أَنَّ هَذَا سَبَبُ طَلَاقِكِ قُبِلَ حُكْمًا وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا قُلْت لِي شَيْئًا وَلَمْ أَقُلْ لَك مِثْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ أَنْتِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ مِثْلَهُ طَلَقَتْ وَلَوْ عَلَّقَهُ فإنه يقبل قوله بغير يمينٍ على ما قدَّمه المصنف في "شرحه"، ومع اليمين على ما في "الإقناع"، ولا يقع عليه طلاقٌ في هذه الحال، وما أشبهها، والله أعلم.
قوله: (ويقبلُ قوله) أي: بغير يمينٍ، وفي "الإقناع": بيمين.
قوله: (وقال: هذا طلاقُك) أي: طلقتُك بسببِ هذا، فهو مول؛ لأن الفعل نفسه لا يكون طلاقاً.
قوله: (كأن نوى أن هذا سبب طلاقك) أي: في زمنٍ بعد هذا.
وَلَوْ نَوَى فِي وَقْتِ كَذَا... نَحْوِهِ تَخَصَّصَ بِهِ قوله: (تخصَّص به) أي: فلا يقعُ عليه طلاقٌ حتى يوجد ما خصَّصه به.
والفرق بين هذه المسألة، وهي: ما إذا قال لها مثل قولها المذكور، ونوى تعليقه بوقتٍ مثلا، وبين المسألة الأولى، وهي: ما إذا قال لها مثل قولها، متلفظاً بالتعليق، حيث أوقعنا عليه الطلاق في مسألة التلفظ بالتعليق، ولم نوقعه عليه فيما إذا لم يتلفظ بالتعليق، بل نواه فقط: أن في مسألة التلفظ بالتعليق لم يقل لها مثل قولها؛ لأن المعلَّق غير المنجَّز، فوقع عليه بالتعليق الأولِ، وهو قوله: (كلما قلت لي شيئا... إلخ)، بخلاف ما إذا نوى تخصيصه فقط من غير أن يتلفظ بالتعليق، فإنه قد قال لها مثل قولها في اللفظ، وإن اختلفا في المعنى، ومنه يؤخذ صريحا أنَّ (كلما) في الصيغة المذكورة للفور؛ لأن "لم" في حيزها.
والمعنى: كلما لم أقل لك شيئا إذا قلته لي، فإنت طالق، خلافاً لابن الجوزي: في أن له التمادي في الجواب إلى قبيل الموت، والله أعلم.
قوله أيضاً على قوله: (تخصَّص به) لأن تخصيص اللفظ العام بالنية كثير، ومجرد النية لا يخرج لفظه عن مماثلة لفظها.
قال منصور البهوتي: قلت: وكذا لو قال: أنت طالق.
ونوى: من وثاق ونحوه.
وإن كانت نيَّته، أو سبب اليمين يقتضي قولا غيرَ هذا، عمل به على قياس ما يأتي في جامع الأيمان.
انتهى.
وَمَنْ طَلَّقَ أَوْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَةٍ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ لِضَرَّتِهَا شَرَكْتُكِ أَوْ أَنْتِ شَرِيكَتُهَا أَوْ مِثْلُهَا أَوْ كَهِيَ فصَرِيحٌ فِيهِمَا، وَيَقَعُ أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَيْءٌ أَوْ لَيْسَ بِشَيْءٍ أَوْ لَا يَلْزَمُكِ أَوْ طَلْقَةً لَا تَقَعُ عَلَيْك أَوْ لَا يَنْقُصُ بِهَا عَدَدُ الطَّلَاقِ لَا بِأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا وَمَنْ كَتَبَ صَرِيحَ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ بِمَا يُبَيِّنُ وَقَعَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ ; لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِيهِ فَلَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ إلَّا تَجْوِيدَ خَطِّي أَوْ إلَّا غَمَّ أَهْلِي أَوْ قَرَأَ مَا كَتَبَهُ، وَقَالَ: لَمْ أَقْصِدْ إلَّا الْقِرَاءَةَ قُبِلَ وَيَقَعُ بِإِشَارَةٍ مِنْ أَخْرَسَ فَقَطْ فَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهَا إلَّا بَعْضُ فكِنَايَةٌ، قوله: (لا بأنت طالق) أي: لا يقع بقوله: أنت طالق، أو لا؟ لأنه اسفهام.
قوله: (ومن كتب صريح طلاق) أي: وإن كتب كناية كذلك، فكناية.
قوله: (بما يبين) أي: يظهر.
قوله: (إلا القراءة) أي: الحكاية للمكتوب، وإلا فالإنشاء قراءةٌ.
تاج الدين البهوتي.
وَتَأْوِيلُهُ مَعَ صَرِيحٍ كَمَعَ نُطْقٍ وَيَقَعُ مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ، وَصَرِيحِهِ بِلِسَانِ الْعَجَمِ بهشتم فَمَنْ قَالَهُ عَارِفًا مَعْنَاهُ وَقَعَ مَا نَوَاهُ فَإِنْ زَادَ بِسَيَّارٍ فَثَلَاثٌ وَإِنْ أَتَى بِهِ أَوْ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ لَمْ يَقَعْ وَلَوْ نَوَى مُوجِبَهُ قوله: (مع صريح) أي: إشارةٍ مفهومةٍ.
قوله: (كمع نطق) أي: بصريح طلاق.
قوله: (عارفًا معناه) وهو عندهم: خليتك، التي لفراق الزوجة: بهشتم، من عرف معناها لا تفتقر إلى نيَّةٍ؛ لأنها لا تستعمل عندهم إلا للفراق، بخلاف خليتك.
قوله: (ما نواه) فإن لم ينو شيئاً، فواحدة.
قوله: (موجَبَه) موجبه بفتح الجيم، وهو اسم مفعولٍ من أوجب الشيء ألزمه، فموجبه: مقتضاه، ومطلوبُه، ومدلوله تشبيهًا بذلك.
"مطلع".
فصل
وكناياته نوعان
فالظَّاهِرَةُ أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وبَرِيَّةٌ، وبَائِنٌ، وبَتَّةٌ، وبَتْلَةٌ، وأنت حُرَّةٌ، قوله: (فالظاهرة... إلخ) الظاهرةُ: ستَّ عشرة، ترك منها هنا واحدة، ذكرها فيما بعد؛ لطول الكلام عليها، وهي: أمرك بيدك، فالظاهرة: ما وضع للبينونة، والطلاق فيها أظهر.
قوله: (خلية) هي في الأصل: الناقة تطلق من عقالها ويخلى عنها، ثم كني بها عن الطلاق.
قوله: (وبرية) برية: أصله بريئة بالهمز؛ لأنه صفةٌ من برأ الشيء براءة فهو بريء، والأنثى بريئة، ثم خفِّف همزه، كما خفف برية في (خير البرية).
[البينة: 7] فعلى هذا يجوز: أنت بريئة بالهمز، وبرية بغير همزٍ.
"مطلع".
قوله: (وبائن) منفصلة.
قوله: (وبتة) أي: مقطوعةٌ.
قوله: (وبتلة) أي: منقطعة، وسميت مريم: البتول؛
لانقطاعها عن الرجال.
وفاطمةُ: البتول؛ لانقطاعها عن نساء زمانها، حسبا، وفضلا، وديناً.
شهاب فتوحي.
قوله: (وأنتِ حرَّةٌ) أي: من رقِّ النكاح، وفي الخبر: «اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم» أي: أسراء.
فإذا أخبر الزوج بزوال الرق، وانصرف إلى المعهود، وهو رقُّ الزوجيَّة؛ إذ ليس له عليها غيره.
وَأَنْتِ الْحَرَجُ وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ،، وَتَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ، حَلَلْتِ لِلْأَزْوَاجِ، وَلَا سَبِيلَ أَوْ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكِ، وَأَعْتَقْتُكِ، وَغَطِّي شَعْرَكِ وَتَقَنَّعِي، والْخَفِيَّةُ اُخْرُجِي، وَاذْهَبِي، وَذُوقِي، وَتَجَرَّعِي، وَخَلَّيْتُكِ،، وَأَنْتِ مُخْلَاةٌ وَاحِدَةً وَلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، وَاعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي، وَاعْتَزِلِي، وَشِبْهُهُ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ، وَلَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، قوله: (وأنت الحرج) أي: الحرام والإثم.
قال في "المطلع": قولهم في الكناية: أنت الحرج، من باب الوصف بالمصدر مبالغةً، أو: على حذف المضاف.
أي: ذاتُ الحرج.
قوله: (على غاربك) هو مقدم السَّنام، وأي: مرسلةٌ مطلقة غير مشدودةٍ ولا ممسكةٍ بالنكاحِ.
قوله: (أو لا سلطان) أي: لا ولاية لي عليك.
قوله: (والخفيَّة) ما وضع لواحدةٍ.
قوله: (مخلاة) أي: مطلقة.
قوله: (واعتدِّي) يعني: وإن لم يدخل بها.
وَمَا بَقِيَ شَيْءٍ، وَأَغْنَاكِ اللَّهُ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَكِ، وَاَللَّهُ قَدْ أَرَاحَكِ مِنِّي، وَجَرَى الْقَلَمُ وَلَفْظُ فِرَاقٍ، وسَرَاحٍ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا غَيْرُ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ لَفْظِ الصَّرِيحِ وَلَا يَقَعُ بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلَّفْظِ قوله: (وسراح) السَّراح بفتح السين: الارسال، تقول: سرَّحتُ الماشية، إذا أرسلتها، وتسريح المرأة: تطليقها.
والاسم السَّراح، كالتبليغ والبلاغ.
"مطلع".
قوله: (من لفظ الصَّريح) وهو: الأمر، والمضارع، واسم الفاعل.
قوله: (مقارنة للفظ) المذهب أنه يعتبر كونها مقارنة لجميع اللفظ، على ما يؤخذ من "الفروع" و "التنقيح".
شهاب فتوحي.
وفي "شرح" المصنف ما يخالفه من أنه يكفي اقترانها بأوَّله.
وتابعه منصور البهوتي على ذلك، ثم هل لا بد من اقترانها بأوَّله، وأم يكفي أيَّ جزءٍ كان.
ولا يضر عزوبها أو عدمها في البقية؟ جزم المصنف في "شرحه" بالأول،
وَلَا تُشْتَرَطُ حَالَ خُصُومَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِ طَلَاقِهَا فَلَوْ لَمْ يُرِدْهُ أَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ إذَنْ دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا، وَيَقَعُ بظَاهِرَةٍ ثَلَاثُ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً، وبِ خَفِيَّةٍ رَجْعِيَّةً فِي مَدْخُولٍ بِهَا فَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ وَقَعَ، وَقَوْلُهُ أَنَا طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَرِيءٌ أَوْ زَادَ مِنْك لَغْوٌ وكُلِي، وَاشْرَبِي، وَاقْعُدِي، وَقَرِّبِي، وَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْك، وَأَنْتِ مَلِيحَةٌ، وقَبِيحَةٌ، وَنَحْوَهُ لَغْوٌ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَاهُ ومقتضى "الإنصاف": الثاني.
قوله: (ولا تشترط... إلخ) أي: ظاهرًا، وأما باطنًا، فلا بد منها؛ بقرينة قوله بعد: (فلو يرده) أي: الطلاق، (ديِّن... إلخ).
قوله: (ويقع بظاهرة) كان الإمام أحمد - رحمه الله تعالى- يكره الفُتيا في الكنايات الظاهرةِ، مع ميله أنها ثلاث، وعنه: يقع بها ما نواه فقط.
قوله: (وإن نوى واحدة) لأنها لفظ يقتضي البينونة بالطلاق فوقع ثلاثاً، وبه قال غير واحد من الصحابة.
قوله: (واقرُبي) بضم الراء: أمر من قرب -بضم الراء- من الشيء قربًا: صار قريبًا منه، والله أعلم.
"مطلع".
و: أَنْتِ أَوْ الْحِلُّ أَوْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ ظِهَارٌ وَلَوْ نَوَى طَلَاقًا كَنِيَّتِهِ بأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنْ قَالَهُ مُحَرَّمَةٍ بِحَيْضٍ وَنَحْوِهِ، وَنَوَى أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ بِهِ فَلَغْوٌ ومَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَعْنِي بِهِ: الطَّلَاقَ يَقَعُ ثَلَاثًا وَأَعْنِي بِهِ: طَلَاقًا يَقَعُ وَاحِدَةٌ وأَنْتِ حَرَامٌ، وَنَوَى فِي حُرْمَتِك عَلَى غَيْرِهِ فَكَطَلَاقٍ وَلَوْ قَالَ: فِرَاشِي عَلَيَّ حَرَامٌ، فإن نوى امرأته فظهار، وإن نوى فراشه، فيمين قوله: (و: أنت، أو: الحل... إلخ) وكذا قوله: علي الحرام، أو: يلزمني الحرام، أو الحرام لازم لي، بنية، ظهار، أو قرينةٍ.
ظهار، وإلا فلغو.
قوله: (أو: ما أحلَّ الله علي حرام) زاد في "الرعاية": أو حرمتك.
قوله: (و: ما أحل الله علي حرام) وكذا قوله: أنت عليَّ حرام، أو: الحل علي حرام، أعني به الطلاق، أو طلاقًا.
قوله: (فكطلاق) أي: فكنيَّته بذلك الطلاق، فيكون ظهارًا، كما تقدم.
وصرح به في "شرحه".
وأَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ يَقَعُ مَا نَوَاهُ مِنْ طَلَاقٍ وظِهَارٍ ويَمِينٍ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فظِهَارٌ وَمَنْ قَالَ حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ، وَكَذَبَ دُيِّنَ وَلَزِمَهُ حُكْمًا
فصل
وامرك بيدك كناية ظاهرة تملك بها ثَلَاثًا واخْتَارِي نَفْسَك خَفِيَّةٌ وَلَا بطَلِّقِي نَفْسَك أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ قوله: (كالميتة والدم) في "الفروع" و"المبدع": والخمر.
قوله: (من طلاق) أي: واحدة أو أكثر على حسب ما نواه.
قوله: (بيدك) أي: وكذا بيد فلانٍ.
قوله: (تملك بها ثلاثاً) أفتى به الإمام مرارًا.
ورواه البخاري في "تاريخه" عن عثمان رضي الله عنه.
ولا يقبل قوله: أردت واحدة، ولا يدين.
قوله: (أكثر من واحدةٍ) إلا أن يجعله لها بلفظه أو نيَّته؛ بأن ينوي بقوله: اختاري عددًا.
فيقع ما نواه إذا أوقعته، وإن نقصت، وقع ما أوقعته فقط.
وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَتَى شَاءَتْ مَا لَمْ يَحُدَّ لَهَا حَدًّا أَوْ يَفْسَخُ أَوْ يَطَؤُهَا أَوْ تَرُدُّ هِيَ إلَّا فِي اخْتَارِي نَفْسَك فَيَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ مَا لَمْ يَشْتَغِلَا بِقَاطِعٍ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ لَهَا بَعْدَهُ وبِجُعْلٍ وَيَقَعُ بِكِنَايَتِهَا مَعَ نِيَّتِهِ وَلَوْ جَعَلَهُ لَهَا بِصَرِيحِ وَكَذَا وَكِيلٌ وَلَا يَقَعُ بِقَوْلِهَا اخْتَرْتُ بِنِيَّةِ حَتَّى تَقُولَ نَفْسِي أَوْ أَبَوَيَّ أَوْ الْأَزْوَاجَ قوله: (ولها أن تطلِّق نفسَها) ولا يقع بقولها لزوجها: أنت طالق، أو طلقتك.
قال في "الروضة": صفة طلاقها: طلقت نفسي، أو: أنا منك طالق، لا: أنا طالق.
وحكم الوكيل في ذلك حكمها.
قاله في "الإقناع" قوله: (فيختص بالمجلس) أي: إن لم يحد بمدة.
قوله: (بقاطع) كشروع في صلاة لا إتمامها.
قوله: (وبجعل) أي: منها أو غيرها.
قوله: (بصريحٍ) كطلقي نفسك ونحوه، لا إذا اشترط الصريح عليها في تطليقها نفسها، كطلقي نفسك بصريحٍ، فلا يقع بكناية.
تاج الدين البهوتي.
وَمَتَى اخْتَلَفَا فِي فَقَوْلٌ مُوقِعٌ وفِي رُجُوعٍ فقَوْلُ الزَّوْجِ وَلَوْ بَعْدَ إيقَاعِ وَنَصَّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ بَعْدَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ أَظْهَرُ وَكَذَا دَعْوَى عِتْقِهِ ورَهْنٍ وَنَحْوِهِ ووَهَبْتُكَ لِأَهْلِك أَوْ لِنَفْسِك فَمَعَ قَبُولٍ تَقَعُ رَجْعِيَّةٌ وَإِلَّا فلَغْوٌ بِعْتُهَا وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ وَاهِبٍ ومَوْهُوبٍ وَيَقَعُ أَقَلَّهُمَا وَإِنْ نَوَى بِهِبَتِهِ الطَّلَاقُ وَقَعَ أَوْ أَمْرٍ أَوْ خِيَارٍ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ وَقَعَ وَمَنْ طَلَّقَ فِي قَلْبِهِ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ تَلَفَّظَ بِهِ أَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ وَقَعَ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِخِلَافِ قِرَاءَةٍ فِي صَلَاةٍ ومُمَيِّزٌ ومُمَيِّزَةٌ كَبَالِغَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ، قوله: (وهو أظهر) أي: وهو مقتضى ما تقدَّم في الوكالة.
قوله: (كبعتها) أي: فلغو مطلقا، أي: نوى الطلاق به، أو لا.
قوله: (في صلاة) فإنها لا تجزئه حيث لم يسمع نفسه.
باب ما يختلف به عدد الطلاق
وَيُعْتَبَرُ بِالرِّجَالِ فَيَمْلِكُ حُرٌّ ومُبَعَّضٌ ثَلَاثًا وَلَوْ زَوْجَيْ أَمَةٍ، وعَبْدٌ وَلَوْ طَرَأَ رِقُّهُ أَوْ مَعَهُ حُرَّةٌ ثِنْتَيْنِ قوله: (ويعتبر) أي: عدده.
قوله: (بالرجال) يعني: حريَّة ورقًا، لا بالنساء.
قوله: (ومبعَّض) قال في "شرحه": لأنه لا تمكنه قسمته في حقه؛ لاقتضاء الحال أن يكون له ثلاثةُ أرباع الطلاق، وليس له ثلاثة أرباع، فكمل في حقِّه.
انتهى.
ووجه ذلك: أنَّ الحال يقتضي أن يكون الرقيق على نصف الحر، فيملك طلقة ونصفًا، فإذا كان المبعَّض نصفه حر ونصفه رقيقٌ، كان له بنصفه الحر طلقة ونصف، وبنصفه الرقيق ثلاثة أرباع طلقة، وإذا جمعت ذلك، صارَ طلقتين وربعًا، وهي ثلاثة أرباع الثلاث.
وبيان ذلك: أن تضرب الطلقتين في مخرج الربع، وتزيد على الحاصل بسط الربع وهو واحد من أربعة، فيجتمع تسعة، ثم تضرب الثلاث في أربعة، يحصل اثنا عشر، فإذا نسبت إليها التسعة وجدتها ثلاثة أرباعها، كما قال الشارح.
قوله: (ولو طرأ رقه) كذمي تزوج ثم لحق بدار حرب، فاسترق قبل أن يطلِّق طلقتين، أما لو استرق بعدهما، ملك الثالثة.
كما صرح به المصنف في الرجعة.
فَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ الثَّلَاثَ بِشَرْطٍ فَوَجَدَ بَعْدَ عِتْقِهِ وَقَعَتْ وَإِنْ عَلَّقَهَا بِعِتْقِهِ فَعَتَقَ لَغَتْ الثَّالِثَةُ وَلَوْ عَتَقَ بَعْدَ طَلْقَةٍ مَلَكَ تَمَامَ الثَّلَاثِ وبَعْدَ طَلْقَتَيْنِ أَوْ عَتَقَا مَعًا لَمْ يَمْلِكْ ثَالِثَةً، وَقَوْلُهُ أَنْتِ الطَّلَاقُ أَوْ يَلْزَمُنِي أَوْ لَازِمٌ لِي أَوْ عَلَيَّ وَنَحْوَهُ صَرِيحٌ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مَحْلُوفًا بِهِ وَيَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ فَمَنْ مَعَهُ عَدَدٌ، وَثَمَّ نِيَّةٌ أَوْ سَبَبٌ يَقْتَضِي تَعْمِيمًا أَوْ تَخْصِيصًا عَمِلَ بِهِ وَإِلَّا وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ وأَنْتِ طَالِقٌ، وَنَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ كَنِيَّتِهَا بأَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا وأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ وَاحِدَةً بَتَّةً فرَجْعِيَّةٌ فِي مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَوْ نَوَى أَكْثَرَ قوله: (لغت الثالثة) وملكها بعد.
قوله: (أو محلوفا به) كأنت طالقة لأقومن.
قوله: (أو تخصيصا) أي: لبعض نسائه.
و: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا وَاحِدَةً أَوْ طَالِقٌ بَائِنًا أَوْ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَوْ بِلَا رَجْعَةٍ فَثَلَاثٌ وأَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ فَثَلَاثٌ وَإِنْ أَرَادَ الْمَقْبُوضَتَيْنِ، وَيَصْدُقُ فِي إرَادَتِهِمَا فَثِنْتَانِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا فَوَاحِدَةٌ، وَمَنْ أَوْقَعَ طَلْقَةً ثُمَّ قَالَ: جَعَلْتُهَا ثَلَاثًا وَلَمْ يَنْوِ اسْتِئْنَافَ طَلَاقٍ بَعْدَهَا فوَاحِدَةٌ وَإِنْ قَالَ: لِإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَلْ هَذِهِثَلَاثًا طَلَقَتْ وَاحِدَةً وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا وَإِنْ قَالَ هَذِهِ لَا بَلْ هَذِهِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتَا وَإِنْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ، وَهَذِهِ وَقَعَ بِالثَّلَاثَةِ وبِإِحْدَى الْأَوَّلَيْنِ كَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ قوله: (ولم ينو استئناف طلاقٍ) وظاهرُه: إن أراد استئناف طلاق وهي رجعية، وقع تتمة الثلاث.
وإن قَالَ هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَقَعَ بِالْأُولَى، وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ كَهَذِهِ بَلْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ وأَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْثَرَهُ أَوْ جَمِيعَهُ أَوْ مُنْتَهَاهُ أَوْ غَايَتَهُ أَوْ أَقْصَاهُ أَوْ عَدَدَ الْحَصَى أَوْ الْقَطْرِ أَوْ عَدَدَ الرَّمَلِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ التُّرَابِ، وَنَحْوَهُ أَوْ يَا مِائَةَ طَالِقٍ فَثَلَاثٌ وَلَوْ نَوَى وَاحِدَةً وَكَذَا كَأَلْفٍ وَنَحْوِهِ فَلَوْ نَوَى كَأَلْفٍ فِي صُعُوبَتِهَا قِبَلَ حُكْمًا وأَشَدَّهُ أَوْ أَغْلَظَهُ أَوْ أَطْوَلَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ أَوْ مِلْءَ الْبَيْتِ أَوْ الدُّنْيَا أَوْ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ عِظَمَهُ وَنَحْوِهِ فَطَلْقَةٌ إنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ ومِنْ طَلْقَةٍ إلَى ثَلَاثِ فثِنْتَانِ، وطَلْقَةً فِي ثِنْتَيْنِ، وَنَوَى طَلْقَةً مَعَهُمَا فَثَلَاثُ وَإِنْ نَوَى مُوجِبَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ، ويَعْرِفُهُ أَوْ لَا فَثِنْتَانِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَقَعَ مِنْ حَاسِبٍ طَلْقَتَانِ، ومِنْ غَيْرِهِ طَلْقَةً قوله: (فثنتان) لأن ما بعد الغاية لا يدخل.
فصل
وجزء طلقة كهي فأَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ أَوْ ثُلُثَ أَوْ سُدُسَ أَوْ ثُلُثَ، وَسُدُسَ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَيْهَا أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ ثُلُثَ طَلْقَةٍ سُدُسَ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفُ أَوْ ثُلُثَ أَوْ سُدُسَ طَلْقَتَيْنِ أَوْ رُبُعَ أَوْ ثُمُنَ طَلْقَتَيْنِ، وَنَحْوَهُ فَوَاحِدَةٌ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ فَثِنْتَانِ ; لِأَنَّ ثَلَاثَةَ الْأَنْصَافِ طَلْقَةٌ، وَنِصْفٌ فَيُكْمَلُ أَوْ أَرْبَعَةُ أَثْلَاثِ أَوْ خَمْسَةِ أَرْبَاعِ وَنَحْوِهِ فَثِنْتَانِ وثَلَاثَةَ أَنْصَافِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَثْلَاثِ أَوْ خَمْسَةُ أَرْبَاعِ قوله: (أو ثلث أو سدس طلقةٍ) أي: فيقع طلقة، وهذا على مذهب من يرى أن الأول مضاف إلى ما بعد الثاني مقحم بينهما مضاف إلى الضمير، والتقدير في المثال المذكور: ثلث طلقة وسدسها، وهو مذهب سيبويه والجمهور، لكنه عندهم مختص بالضرورة، ولا يجوز استعماله في سعة الكلام، وذهب ابن مالك وجماعة إلى أنه من الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، وأن الأول مضاف إلى محذوف مماثل للمذكورِ بعده، وأنه لا يخص بالضَّرورة وعليه فينبغي أن يقع طلقتان؛ لأن التقدير في المثال المذكور ثلث طلقةٍ وسدس طلقة.
فتدبر.
طَلْقَتَيْنِ وَنَحْوُهُ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ، وَثُلُثَ طَلْقَةٍ، وَسُدُسَ طَلْقَةٍ وَنَحْوَهُ فَثَلَاثٌ ولِأَرْبَعٍ أَوْقَعْت بَيْنكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ طَلْقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْقَعْتُ وَقَعَ بِكُلِّ طَلْقَةٌ وخَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا وَقَعَ بِكُلِّ ثِنْتَانِ وتِسْعًا فَأَكْثَرَ أَوْ طَلْقَةً، وَطَلْقَةً، وَطَلْقَةً وَقَعَ ثَلَاثُ كَطَلْقَتكُنَّ ثَلَاثًا ونِصْفُك، وَنَحْوُهُ أَوْ بَعْضُك أَوْ جُزْءٌ مِنْك أَوْ دَمُكِ أَوْ حَيَاتُكِ أَوْ يَدُكِ أَوْ أُصْبُعُكِ طَالِقٌ وَلَهَا يَدٌ وَأُصْبُعٌ طَلُقَتْ وشَعْرُكِ أَوْ ظُفْرُكِ أَوْ سِنُّكِ أَوْ رِيقُكِ أَوْ دَمْعُكِ أَوْ لَبَنُكِ أَوْ مَنِيُّكِ أَوْ رَوْحُكِ أَوْ حَمْلُكِ أَوْ سَمْعُكِ أَوْ بَصَرُكِ أَوْ سَوَادُكِ أَوْ بَيَاضُكِ أَوْ نَحْوُهَا أَوْ يَدُكِ وَلَا يَدَ لَهَا طَالِقٌ قوله: (أو نصف طلقة وثلث طلقة... إلخ) أي: فيقع ثلاثًا.
واعلم: أن هذه الصورة مشتملة على ثلاثة قيودٍ: الإتيان بحرف العطف، والتصريحُ بالمضاف إليه في الكل، وكون المضاف إليه اسمًا ظاهرًا، ومحترزات القيود الثلاثة تقدمت في كلامه، وأنه يقع بها طلقة واحدة.
فتدبر.
قوله: (أو لم يقل: أوقعت) بل قال: بينكن.
قوله: (وشعرك) مبتدأ، و (طالق) خبره.
قوله: (أو يدك) يعني: أو أصبعك، ولا إصبع لها.
أَوْ إنْ قُمْت فَهِيَ طَالِقٌ فَقَامَتْ، وَقَدْ قُطِعَتْ لَمْ تَطْلُقْ وَعَتَقَ فِي ذَلِكَ كَطَلَاقٍ
فصل فيما تخالف به المدخول بها غيرها
تَطْلُقُ مَدْخُولٌ بِهَا بأَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِتَكْرَارِهِ تَأْكِيدًا مُتَّصِلًا أَوْ إفْهَامًا وَإِنْ أَكَّدَ الْأُولَى بِثَالِثَةٍ لَمْ يُقْبَلْ وبِهِمَا أَوْ تَأْكِيدَ ثَانِيَةٍ بِثَالِثَةٍ قُبِلَ قوله: (فهي) أي: يدك.
قوله: (تطلق مدخول بها) أي: بوطء أو خلوة في عقد صحيح.
قوله: (ثنتين) نوى بالثانية الإيقاع، أو لا.
اعلم.
أن مدار الفرق بين المدخول بها، غير المدخول بها: أن الطلاق متى أوقعه الزوج في آنٍ واحد، استوتا، ومتى أوقعه في آنين فاكثر، اختلفتا، فتبين غير المدخول بها بما أوقعه أولاً، ولا يلحقها ما بعد، ويقع كله على المدخول بها فتدبر هذه القاعدة المهمة.
قوله: (أو إفهامًا) أي: متصلا أيضا؛ لأنه نوع من التوكيد، كما استظهره في "الحاشية".
وجزم به في "شرح الإقناع"، فما صنعه المصنف من قبيل الحذف من الثاني لدلالة الأول عليه، فليحرر مرة أخرى.