وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا وَهُوَأَدْنَى الْكَمَالِ وَأَعْلَاهُ لِإِمَامٍ عَشْرُ وَالْمُنْفَرِدِ الْعُرْفُ وَكَذَا سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى فِي سُجُودٍ وَالْكَمَالُ فِي رَبِّ اغْفِرْ لِي، بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: ثَلَاثَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ كُسُوفٍ فِي الْكُلِّ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مَعَ يَدَيْهِ قَائِلًا، إمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، مُرَتَّبًا وُجُوبًا ثُمَّ إنْ شَاءَ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ أَوْ أَرْسَلَهُمَا فَإِذَا قَامَ قَالَ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ وَيُحَمِّدُ فَقَطْ مَأْمُومٌ، وَيَأْتِي بِهِ فِي رَفْعِهِ.
وجب السجود لذلك؛ لأنه إذا لم يجزئه، فهو كمن تركه، وهذا حكم تركه؛ ولعل مرادهم في المسألتين ما ذكرناه، ولم أر من تعرض له.
والله أعلم.
قوله: (قائلاً) حال من فاعل (يرفع) العائد على المصلي.
قوله: (إمام ومنفرد) كان الظاهر: النصب، على أن يكون حالا من ضمير (قائلاً)؛ ولعل رفعه إما على البدلية من ذلك الضمير، أو على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حال منه.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (ملء السماء) بالنصب
ثُمَّ يَخِرُّ مُكَبِّرًا، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ وَيَكُونُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ وَالسُّجُودُ عَلَى هَذِهِ لْأَعْضَاءِ بِالْمُصَلَّى رُكْنٌ مَعَ الْقُدْرَةِ لَامُبَاشَرَتُهَا بِشَيْءٍ مِنْهَا وَكُرِهَ تَرْكُهَا بِلَا عُذْرٍ وَيُجْزِئُ بَعْضُ كُلِّ عُضْوٍ وَمَنْ عَجَزَ بِالْجَبْهَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِغَيْرِهَا وَيُومِئ مَا يُمْكِنُهُ وَسُنَّ أَنْ يُجَافِيَ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُمَا عَنْ سَاقَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ جَارَهُ وَيَضَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَضْمُومَتَيْ الْأَصَابِعِ وَلَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ بِمَرْفِقَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، إنْ طَالَ وَيُفَرِّقَ رُكْبَتَيْهِ وَأَصَابِعَ رِجْلَيْهِ وَيُوَجِّهَهَا إلَى الْقِبْلَةِ وَيَقُولُ تَسْبِيحَهُ ثُمَّ يَرْفَعُ وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ وَيَثْنِيَ على الحال من الضمير المستكن في (لك)، أو صفة لمصدر محذوف؛ أي: حمداً مالئاً السماء، وبالرفع: صفة للحمد، أو خبر لمبتدأ محذوف.
قوله: (ثم يديه) وإن علا موضع رأسه على قدميه، فلم تستقل الأسافل بلا حاجة؛ فلا بأس بيسيره، وكره كثيره، ولا يجزئي إن خرج عن صفة السجود.
"إقناع".
قوله: (ومن عجز) أي: عن سجود.
قوله: (لم يلزمه بغيرها) يعني: من أعضاء السجود.
قوله: (ثم يرفع) أي: من السجدة الثانية حال كونه مكبراً قائماً... إلخ
أَصَابِعَهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ مَضْمُومَتَيْ الْأَصَابِعِ ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتَقَدَّمَ ثُمَّ يَسْجُدُ كَالْأُولَى ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ إذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ فَإِنْ شَقَّ فَبِالْأَرْضِ ثُمَّ يَأْتِي بمِثْلِهَا إلَّا فِي تَجْدِيدِ نِيَّةٍ فَيَكْفِي وَتَحْرِيمِهِ وَاسْتِفْتَاحٍ وَتَعَوُّذٍ إنْ تَعَوَّذَ فِي الْأُولَى ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ يَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ: الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ، وَيُحَلِّقُ الْإِبْهَامَ مَعَ لْوُسْطَى وَيَبْسُطُ أَصَابِعَ يُسْرَاهُ مَضْمُومَةً إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ سِرًّا فَيَقُولُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، وهو صريح في أنه ليس لنا جلسة استراحة، وهو المذهب.
فتأمل.
قوله: (بمثلها) أي: في كل ما تقدم.
قوله: (إلى القبلة) أي: موجهة إليها.
السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَيُشِيرُ بِسَبَّابَةِ الْيُمْنَى مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ فِي تَشَهُّدِهِ وَدُعَائِهِ مُطْلَقًا عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَنْهَضُ فِي مَغْرِبٍ وَرُبَاعِيَّةٍ مُكَبِّرًا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُصَلِّي الْبَاقِي كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يُسِرُّ وَلَا يَزِيدُ عَلَى الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا يَفْرِشَ الْيُسْرَى وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى وَيُخْرِجَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ.
قوله: (ويشير بسبابة اليمنى) يعني: لا بغيرها، ولو عدمت.
"إقناع".
قوله: (ويصلي الباقي كذلك) أي: كالركعة الثانية، لا كالركعتين الأوليين، كما فعله الشارح؛ لأنه يحوج إلى استثناء ما تقدم من تجديد النية وما معها، إلا أن يراد: يفعل في الباقي مثل ما فعله مشتركاً بين الأوليين، فلا يرد المختص بالأولى، وفيه من التكلف ما لا يخفى.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولا يزيد على الفاتحة) يعني: ندباً، ولا تكره الزيادة.
قوله: (يفرش... إلخ) المشهور: ضم الراء، وحكي: كسرها.
ثُمَّ يَتَشَهَّدُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ يَقُولُ سِرًّا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ.
إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ أَوْكَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ، وَكَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ وَالْأُولَة أَوْلَى.
قوله: (ثم يقول اللهم صل على محمد... إلخ) اعلم أنه لا تجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خارج الصلاة إلا في خطبتي الجمعة، وأنها تجوز على غيره من الأنبياء منفرداً، وكذا غيرهم.
قوله: (وبارك على محمد... إلخ) الذي اختاره ابن كمال باشا، في حل الإشكال المشهور في المقام من أن هذه العبارة تقتضي أن تكون الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أدون من الصلاة على إبراهيم عليه السلام؛ إذ يجب أن يكون وجه الشبه في المشبه به أقوى منه في المشبه.
حاصله: أن التشبيه في كل من الصلاتين أفضل من الصلاة على السابقين، فتكون الصلاة على نبينا أفضل من الصلاة على السابقين عليه، ومنهم إبراهيم، كما أن الصلاة على إبراهيم أفضل من الصلاة على من سبقه
من الأنبياء، فيلزم من التشبيه المذكور كون الصلاة على المصطفى أفضل من الصلاة على إبراهيم.
هذا ما نقله عن غيره.
وقال إنه وجه وجيه رشيق، وتدقيق أنيق.
ثم قال من عندياته ما حاصله: إنه لا يلزم مما ذكر تفضيل الصلاة على آله صلى الله عليه وسلم على الصلاة على آل إبراهيم، مع أنهم أنبياء، فيلزم تفضل آل محمد على الأنبياء، قياسا على سابقه؛ لأن المراد: تفضيل مجموع الصلاة على النبي وعلى الآل، على مجموع الصلاة على إبراهيم وعلى آله.
على أنه يمكن أن يقال: تفضيل الشيء قد يكون من بعض الوجوه دون بعض، كما حقق في موضعه؛ إذ معنى التفضيل هو الزيادة، على أن الصلاة على إبراهيم باعتبار هذه الوجوه أولى؛ لما يعضده من بعض الأحاديث.
وقوة وجه الشبه في المشبه به حينئذ باعتبار الظهور والشهرة.
فإن قلت: إذا كان قوة الشبه في المشبه به لأجل الظهور، فليكتف بذلك من أول الأمر، حتى لا يلزم كون الصلاة على إبراهيم وآله أفضل من الصلاة على النبي وآله من غير احتياج إلى هذا الوجه.
قلت: الاحتياج إلى هذا الوجه ليعلم كون الصلاة على النبي وآله أفضل من الصلاة على إبراهيم وآله؛ إذ هذا المعنى لا يعلم من هذه العبارة إلا بهذا الوجه، كما لا يخفى على من له أدنة فطانة.
انتهى من خط شيخنا محمد الخلوتي.
ثُمَّ يَقُولُ نَدْبًا: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ أَوْالسُّنَّةِ أَوْوَرَدَ عَنْ الصَّحَابَةِ أَوْالسَّلَفِ أَوْبِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَلَوْ لَمْ يُشْبِهْ مَا وَرَدَ ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِمَا بَدَا لَهُ أَوْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِغَيْرِ كَافِ الْخِطَابِ وَتَبْطُلُ بِهِ فَلَا بَاسَ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ ;، أَوْ يَخَفْ سَهْوًا وَكَذَا رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَنَحْوِهِمَا ثُمَّ يَقُولُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ عَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مُرَتَّبًا، مُعَرَّفًا وُجُوبًا وَسُنَّ الْتِفَاتُهُ عَنْ يَسَارِهِ أَكْثَرَ وَحَذْفُ السَّلَامِ وَهُوَأَنْ لَا يُطَوِّلَهُ وَلَا يَمُدُّهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى النَّاسِ وَجَزْمُهُ بِأَنْ يَقِفَ عَلَى آخِرِ كُلِّ تَسْلِيمَةٍ وَنِيَّتُهُ بِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا يُجْزِئُ إنْ لَمْ يَقُلْ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَالْأَوْلَى: أَنْ لَا يَزِيدَ وَبَرَكَاتُهُ قوله: (ولو لم يشبه ما ورد) كالدعاء بالرزق الحلال.
قوله: (معرفاً) يعني: بأل.
قوله: (ولا يمده) عطف تفسير.
قوله: (من الصلاة) فإن نوى معه على الحفظة والإمام والمأموم، أو نوى ذلك دون الخروج، لم تبطل، ولم تستحب.
وَأُنْثَى كَرَجُلٍ، حَتَّى فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ لَكِنْ تَجْمَعُ نَفْسَهَا فِي نَحْوِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ; فَلَا يُسَنُّ لَهَا التَّجَافِي وَتَجْلِسُ مُسْدِلَةٌ رِجْلَيْهَا عَنْ يَمِينِهَا وَهُوَ أَفْضَلُ أَوْمُتَرَبِّعَةً وَتُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ إنْ سَمِعَهَا أَجْنَبِيٌّ وَالْخُنْثَى كَأُنْثَى
فصل
ثم يسن أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ ثَلَاثًا، وَيَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَيَفْرُغُ مِنْ عَدَدِ الْكُلِّ مَعًا قوله: (مسدلة) اسم فاعل من أسدل.
وأما سدل، فمضارعه بالضم والكسر.
ففي الماضي وجهان: أسدل وسدل.
وفي المضارع ثلاثة.
واسم فاعل سدل، سادلة.
قوله: (ثلاثاً) قال ابن نصر الله: والظاهر: أن مرادهم: أن يقول ذلك وهو قاعد، ولو قاله بعد قيامه وفي ذهابه، فالظاهر: أنه مصيب للسنة أيضاً؛ إذ لا تحجير في ذلك.
ولو شغل عن ذلك ثم تذكره، فذكره، فالظاهر: حصول أجره الخاص له أيضاً إذا كان قريباً للعذر.
أما لو تركه عمداً، ثم استدركه بعد زمن طويل، فالظاهر: فوات أجره الخاص وبقاء أجر الذكر المطلق له.
انتهى.
وَيَعْقِدُهُ وَالِاسْتِغْفَارَ بِيَدِهِ وَيَدْعُو الْإِمَامُ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ وَشُرِطَ الْإِخْلَاصُ وَاجْتِنَابُ الْحَرَامِ.
قوله: (ويعقده) من باب: ضرب، كما في "المصباح".
قال المناوي في "الشرح الكبير" عند قوله صلى الله عليه وسلم: "واعقدن بالأنامل" ما نصه: أي: اعددن مرات التسبيح بها.
وهذا ظاهر في عقد كل أصبع على حدة، لا ما يعتاد كثير من العد بعقد الأصابع.
انتهى.
والله أعلم.
قوله: (ولا يكره أن يخص نفسه) أي: فيما لا يؤمن عليه، كما بعد التشهد، وإلا فقد خانهم، كما قاله الشيخ تقي الدين، وجزم به في "الإقناع"، وجعله المراد من كلامهم.
فصل
يكره فيها الْتِفَاتٌ بِلَا حَاجَةٍ كَخَوْفٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ اسْتَدَارَ بِجِلْسَتِهِ، أَوْ اسْتَدْبَرَهَا لَا فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي شِدَّةِ خَوْفٍ، أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ بَطَلَتْ وَرَفْعُ بَصَرِهِ لَاحَالَ التَّجَشِّي وَتَغْمِيضُهُ وحَمْلُ مُشْغِلٍ عَنْهَا وَافْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ سَاجِدًا وَإقْعَاؤُهُ بِأَنْ يَفْتَرِشَ قَدَمَيْهِ وَيَجْلِسَ عَلَى قوله: (ونحوه) كمرض.
قوله: (استدار بجملته) أي: لا بوجهه فقط، أو مع صدره.
قوله: (لا حال التجشي) يعني: في جماعة، كما استصوبه الحجاوي في "الحاشية".
انتهى.
والتجشي: هو إخراج صوت مع ريخ من الفم يحصل عند الشبع، والاسم: الجشاء، كغراب، كما في "المصباح".
قوله: (وتغميضه) أي: المصلي عينه بلا حاجة، كما لو رأى نحو أمته مكشوفة العورة، وأجنبية أولى.
قوله: (بأن يفرش قدميه... إلخ) يعني: أن الإقعاء: هو أن يفرش قدميه،
عَقِبَيْهِ، أَوْبَيْنَهُمَا نَاصِبًا قَدَمَيْهِ فيبسط ظهورهما على الأرض، ويجعل أليتيه على عقبيه.
وهذه الصورة جعلها في "الإنصاف" هي المذهب، واقتصر عليها في "الإقناع" تبعاً "للمقنع" و "التنقيح".
وذكر صاحب "المحرر" صورتين غير تلك الصورة فقال: هو أن يجلس على عقبيه أو بينهما، ناصباً قدميه.
قال شارحه الشيشيني: يعني: أن الإقعاء هو أن يجعل أصابع قدميه في الأرض، ويكون عقباه قائمين، فتكون أليتاه على عقبيه أو بينهما.
وهذا عام في جميع جلسات الصلاة.
انتهى.
وبخطه أيضاً على قوله: (بأن يفرش) أي: يبسط، وبابه: قتل، وفي لغة: من باب ضرب.
قاله في "المصباح".
قوله: (عقبيه) تثنية عقب بكسر القاف، وتسكينها تخفيف: مؤخر القدم.
كذا في "المصباح".
وَعَبَثٌ وَتَخَصُّرٌ وَتَمَطٍّ وفَتْحُ فَمِهِ وَوَضْعِهِ فِيهِ شَيْئًا لَا فِي يَدِهِ واسْتِقْبَالُ صُورَةٍ ووَجْهِ آدَمِيٍّ ومَا يَلِيهِ ونَارٍ مُطْلَقًا ومُتَحَدِّثٍ ونَائِمٍ وكَافِرٍ وتَعْلِيقُ شَيْءٍ فِي قِبْلَتِهِ وحَمْلُ ثَوْبٍ، أَوْ فَصٍّ وَنَحْوِهِ فِيهِ صُورَةٌ ومَسُّ الْحَصَا وَتَقْلِيبُهُ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ بِلَا عُذْرٍ وتَرَوُّحٌ بِمِرْوَحَةٍ وَنَحْوِهَا بِلَا حَاجَةٍ وفَرْقَعَةُ أَصَابِعِهِ وَتَشْبِيكِهَا ومَسُّ لِحْيَتِهِ وعَقْصُ شَعْرِهِ وَكَفُّ ثَوْبِهِ وأَنْ يَخُصَّ جَبْهَتَهُ بِمَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ ومَسْحُ أَثَرِ سُجُودِهِ وتَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ واسْتِنَادُهُ بِلَا حَاجَةٍ فَإِنْ سَقَطَ لَوْ أُزِيلَ لَمْ تَصِحَّ وَابْتِدَاؤُهَا قوله: (وعبث) يقال: عبث عبثاً من باب: تعب: لعب وعمل ما لا فائدة فيه، فهو عابث.
"مصباح".
قوله: (لا في يده) أي: أو كمه.
قوله: (صورة) أي: منصوبة.
قوله: (في قبلته) حتى المصحف.
قوله: (وحمل فص... إلخ) لا على وجه الاستعمال فيحرم.
قوله: (وعقص شعره) أي: إدخال أطرافه في أصوله.
قوله: (بما يسجد عليه) لأنه شعار الرافضة.
قوله: (وتكرار الفاتحة) ما لم يكن لتوهم خلل في المرة الأولى.
قوله: (فإن سقط) يعني: بالفعل.
فِيمَا يَمْنَعُ كَمَالَهَا كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَجُوعٍ وَعَطَشٍ مُفْرِطٍ أَوْ حَاقِنًا، أَوْ حَاقِبًا أَوْ مَعَ رِيحٍ مُحْتَبَسَةٍ أَوْ تَائِقًا لِطَعَامٍ وَنَحْوِهِ مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ فَتَجِبُ وَيَحْرُمُ اشْتِغَالُهُ بِغَيْرِهَا وَسُنَّ تَفْرِقَتُهُ وَمُرَاوَحَتُهُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَتُكْرَهُ كَثْرَتُهُ وحَمْدُهُ إذَا عَطَسَ، أَوْ وَجَدَ مَا يَسُرُّهُ واسْتِرْجَاعُهُ إذَا وَجَدَ مَا يَغُمُّهُ.
قوله: (فيما يمنع كمالها) ولو فاتته الجماعة.
قوله: (مفرط) أي: كل من الحر والبرد والجوع والعطش.
كما في "شرحه".
قوله: (أو حاقناً) أي: أو أن يبتدئها حاقناً، فهو من قبيل عطف الجمل، كما أشار إليه شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (ونحوه) كجماع وشراب.
قوله: (ما لم يضق الوقت) ولو المختار.
قوله: (كثرته) أي: أن يراوح.
كذا في "شرحه"، وهو إشارة إلى ما حقق في محله من أن المطابقة في التذكير والتأنيث مؤنثة، وقد أرجع الضمير إليها مذكراً.
محمد الخلوتي.
قوله: (وحمده) أي: يكره.
قوله: (إذا عطس) من باب: ضرب، وفي لغة: من باب: قتل.
وسُنَّ رَدُّ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا لَمْ يَغْلِبْهُ أَوْ يَكُنْ مُحْتَاجًا أَوْ بِمَكَّةَ فَإِنْ أَبَى فَإِنْ أَصَرَّ فَلَهُ قِتَالُهُ وَلَا يُكَرِّرُهُ إنْ خَافَ فَسَادَهَا وَيَضْمَنُهُ مَعَهُ وَيَحْرُمُ مُرُورٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ.
وَلَوْ بَعِيدَةً وَإِلَّا فَفِي ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ وَلَهُ عَدُّ آيِ وَتَسْبِيحٍ بِأَصَابِعِهِ وقَوْلُ: سُبْحَانَكَ، فَبَلَى إذَا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: 40] نَصًّا، فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا لِلْخَبَرِ.
وَأَمَّا ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ؟ ﴾ [التين: 8] فَفِي الْخَبَرِ فِيهَا نَظَرٌ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ ووَ سُؤَالُ عِنْدَ آيَةَ رَحْمَةٍ وَتَعَوُّذٍ بِهِ عِنْدَ آيَةِ عَذَابٍ ونَحْوُهُمَا ورَدُّ السَّلَامِ إشَارَةً وقَتْلُ حَيَّةً وَعَقْرَبٍ وَقَمْلَةٍ ولُبْسُ عِمَامَةٍ وَثَوْبٍ مَا لَمْ يُطِلْ وَفَتْحٌ عَلَى إمَامِهِ قوله: (رد مار) بدفعه بلا عنف، ولو صغيراً أو بهيمة.
قوله: (محتاجاً) لضيق الطريق.
وتكره صلاته بموضع يحتاج فيه إلى المرور.
"إقناع".
قوله: (فله قتاله) لا بنحو سيف.
قوله: (ورد السلام) والمذهب: لا يكره السلام على المصلي.
إذَا أُرْتِجَ، أَوْ غَلِطَ وَيَجِبُ فِي الْفَاتِحَةِ، كَنِسْيَانِ إمَامِهِ سَجْدَةً وَإِذَا نَابَهُ شَيْءٌ كَاسْتِئْذَانٍ عَلَيْهِ، وَسَهْوِ إمَامِهِ سَبَّحَ رَجُلٌ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ كَثُرَ وَصَفَّقَتْ امْرَأَةٌ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى وَتَبْطُلُ صَلَاتُهَا إنْ كَثُرَ وَكُرِهَ بِنَحْنَحَةٍ وبِصَفِيرٍ وتَصْفِيقُهُ وتَسْبِيحُهَا لَا بِقِرَاءَةٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ وَنَحْوِهِ وَمَنْ غَلَبَهُ تَثَاؤُبٌ كَظَمَ نَدْبًا، قوله: (إذا ارتج عليه) أي: التبس.
يقال: أرتج على القاريء: إذا لم يقدر على القراءة، كأنه منع منها، من أرتجت الباب: أغلقته إغلاقاً وثيقاً.
وهو مبني للمفعول مخفف.
وقد قيل: ارتج: بهمزة وصل وتقيل الجيم، وبعضهم يمنعها.
كذا في "المصباح".
قوله: (أو غلط) أي: أخطأ وجه الصواب، كما في "المصباح".
قوله: (وإذا نابه) أي: عرض له.
قوله: (على ظهر الأخرى) قال في "الفروع": وظاهر ذلك.
لا تبطل بتصفيقها على وجه اللعب، ولعله غير مراد، وتبطل لمنافاته الصلاة، وفاقاً للشافعي.
والخنثى كامرأة.
"شرح إقناع".
قوله: (كظم) أي: أمسك ومنع فاه عن الانفتاح، وبابه ضرب، كما
وَإِلَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَإِنْ بَدَرَهُ بُصَاقٌ، أَوْ مُخَاطٌ، أَوْ نُخَامَةٌ، أَزَالَهُ فِي ثَوْبِهِ وَيُبَاحُ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ وفِي ثَوْبٍ أَوْلَى وَيُكْرَهُ يَمْنَةً وَأَمَامًا وَلَزِمَ حَتَّى غَيْرَ بَاصِقٍ: إزَالَتُهُ مِنْ مَسْجِدٍ.
في "المصباح".
قوله: (وضع يده) أي: كف اليسرى، ليشبه الدافع له، واليسرى لما خبث، قوله: (تحت قدمه) أي: اليسرى، للحديث الصحيح.
"إقناع".
قوله: (يمنة) واليمنة واليسرة بفتح أولهما بضبط ابن عادل.
وفي "المصباح": اليسار بالفتح: الجهة، واليسرة بالفتح أيضاً: مثله.
وقعد يمنة ويسرة، ويميناً ويساراً، وعن اليمين وعن اليسار، واليمنى واليسرى، والميمنة والميسرة بمعنى.
انتهى، والله أعلم.
وَسُنَّ تَخْلِيقُ مَحَلِّهِ وفِي نَفْلٍ: صَلَاةٌ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ ذَكَرَهُ والصَّلَاةُ إلَى سُتْرَةٍ مُرْتَفِعَةٍ وَعَرْضُهَا أَعْجَبُ إلَى أَحْمَدَ وقُرْبُهُ مِنْهَا نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مِنْ قَدَمَيْهِ وانْحِرَافُهُ عَنْهَا يَسِيرًا وَإِنْ تَعَذَّرَ غَرْزُ عَصًا، وَضَعَهَا وَيَصِحُّ وَلَوْ بِخَيْطٍ، أَوْ مَا اعْتَقَدَهُ سُتْرَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ خَطَّ كَالْهِلَالِ فَإِذَا مَرَّ مِنْ وَرَائِهَا شَيْءٌ، لَمْ يُكْرَهْ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قوله: (وفي نفل... إلخ) أي: لا فرض، ولا تبطل بذلك.
محمد الخلوتي.
قوله: (والصلاة إلى سترة) في "الإقناع": ولا تجزيء سترة مغصوبة، بل تكره الصلاة إليها كالقبر، وتجزيء نجسة.
انتهى بمعناه.
قوله: (قريب ذراع فأقل) عبارة "الإقناع".
تقارب طول ذراع فأكثر، والمصنف تابع في ذلك "للتنقيح"، وذكره في "التنقيح" منصوص الإمام.
قوله: (وعرضها) أي: وضع العصا ونحوها عرضاً.
قوله: (أعجب إلى أحمد) أي: من الطول.
قوله: (غرز) أي: إثباتها في الأرض، وبابه ضرب.
قوله: (وإن لم تكن فمر... إلخ) محله كان قريباً منه؛ بأن لا يكون
كَلْبٌ أَسْوَدُ بَهِيمٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَا امْرَأَةٌ وَحِمَارٌ وَشَيْطَانٌ وَسُتْرَةُ الْإِمَامِ: سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ.
بين الكلب وقدمي المصلي ثلاثة أذرع، كما يعلم من "الإقناع"، و "شرحه".
والحاصل: أنه إن مر بينه وبين سترته -ولو بعيداً- أو مر بين يديه قريباً، كما تقدم، من غير سترة؛ بطلت في الصورتين، لا فيما سوى ذلك.
والله أعلم.
قوله: (بهيم) قال في "الإقناع" هنا: وهو ما لا لون فيه سوى السواد.
وكذا في "المنتهى" في كتاب الصيد.
زاد في "الإقناع" هناك: أو بين عينيه نكتتان، كما اقتضاه الحديث الصحيح.
انتهى.
والظاهر: أن هذا هو المعتمد، وأن اقتصار من اقتصر على الأول؛ لكونه المشهور الغالب.
قوله: (وسترة الإمام... إلخ) وهل يرد المأمومون من مر بين أيديهم؟
وهل يأثم؟ فيه احتمالان، ميل صاحب "الفروع" إلى أن لهم رده، وأنه يأثم.
وصوب ابن نصر الله: لا، لكن صرح بالكراهة في "الإقناع" في الجماعة، والمراد بمن خلفه: من اقتدى به، سواء كان وراءه، أو بجانبيه، أو قدامه، حيث صحت، كما أشار إليه ابن نصر الله، "شرح" منصور.
فائدة: سترة مغصوبة ونجسة كغيرها، قدمه في "الرعاية"، وفيه وجه.
قال الناظم: وعلى قياسه سترة الذهب.
وفي "الإنصاف": الصواب: أن النجسة ليست كالمغصوبة.
وفي "الإقناع".
ولا تجزيء سترة مغصوبة، فالصلاة إليها، كالصلاة إلى القبر، أو إلى بقعة مغصوبة فتكره الصلاة.
والحاصل: أن الصحيح كراهة المغصوبة لا النجسة.
وبخطه أيضاً على قوله: (وسترة الإمام لمن خلفه) أي: للمأموم، وقيد الخلف جرى على الغالب.
ومعنى كونها سترة لمن خلفه: أنه لا يطلب في حقهم اتخاذ سترة.
وليست سترة الإمام سترة حقيقة للمأموم؛ بدليل أنه لا تبطل صلاة المأموم بمرور كلب أسود بهيم بينه وبين إمامه، مع أنه صدق عليه في هذه الصورة أنه بينه وبين سترته قطعاً لو كانت حقيقة.
ولهذا قال ابن نصر الله -بعد أن نظر في عدم البطلان المذكور- ما نصه: وقد يقال: إن كون سترة الإمام لمن خلفه يقتضي أنه لا يؤثر في صلاة من خلفه إلا ما يؤثر في صلاة الإمام؛ وهذا لم يؤثر في صلاة الإمام، فلم يؤثر في صلاة المأموم.
انتهى.
ومنه تعلم: أنه لو مر الكلب بين الإمام وسترته، وكان لا يرى بطلان الصلاة به، والمأموم يرى البطلان؛ فإن صلاة المأموم صحيحة، كما لو ترك الإمام ستر عاتقيه، أو مسح جميع رأسه نظراً إلى اعتقاد الإمام، وأن المرور المذكور لم يؤثر في صلاة الإمام، فلم يؤثر في صلاة المأموم، خلافا لما بحثه منصور البهوتي.
وبخطه أيضاً على قوله: (وسترة الإمام سترة لمن خلفه) أي: فلا يضر صلاتهم مرور شيء بين أيديهم.
فإن قيل: إذا مر شيء بينهم وبين الإمام؛ فقد مر بينهم وبين سترتهم، فكيف لا يضرهم؟ !
فالجواب: أن معنى كون سترة الإمام سترة لمن خلفه: أنه لا يؤثر في صلاة المأموم إلا ما يؤثر في صلاة الإمام، كما أفاده ابن نصر الله.
يعني: أن معنى كون سترة الإمام سترة لمن خلفه: أن اتخاذ سترة الإمام كاف ومغن عن اتخاذ المأموم سترة، بمعنى أنها لا تطلب من المأموم، وأن الغرض الذي تفيده سترة الإمام من عدم البطلان بمرور الكلب الأسود البهيم، حاصل للمأموم أيضاً، فلا يؤثر في بطلان صلاة المأموم إلا ما أثر في صلاة الإمام.
وليس المراد: أن سترة الإمام سترة للمأموم حقيقة.
ويقرب من هذا قولهم: قراءة الإمام قراءة لمن خلفه، حيث أرادوا أنها تقوم مقام قراءة المأموم، فلا
تطلب من المأموم على سبيل الوجوب، وليست قراءة الإمام قراءة للمأموم حقيقة، وإلا كرهت قراءة المأموم؛ لكراهة تكرار الفاتحة، ثم الظاهر: أن سترة الإمام تقوم مقام سترة المأموم في الأمور الثلاثة التي تفيدها السترة، وهي: عدم البطلان بمرور الكلب الأسود من ورائها، وعدم استحباب رد المصلي للمار، وعدم الإثم على المار من ورائها.
قال الشيخ منصور: ولو كان مرور الكلب المذكور لا يقطع الصلاة عند الإمام، ويقطعها عند المأموم؛ ومر بين الإمام وسترته؛ فالظاهر: بطلان صلاة المأموم؛ لأنه مر بينه وبين سترته كلب أسود بهيم.
وإن لم ير الإمام ذلك مبطلاً، كما لو انكشف عاتقاً المأموم، وهذا واضح.
انتهى.
وأقول: ليس واضحاً كما زعم، بل الظاهر الواضح: عدم البطلان؛ لأن معنى كون سترة الإمام سترة لمن خلفه، أنه لا يؤثر في صلاة المأموم، إلا ما أثر في صلاة الإمام -كما قدمناه عن ابن نصر الله، ونقله الشيخ منصور نفسه- لأن سترة الإمام سترة للمأموم حقيقة من كل وجه، وهذا المرور لم يؤثر في صلاة الإمام نظراً إلى اعتقاده، وما لا يؤثر في صلاة الإمام في اعتقاده، لا يؤثر في صلاة المأموم، وإن خالف اعتقاده، كما هو مقرر فيما إذا أخل الإمام بركن، أو شرط عند المأموم وحده، والله أعلم.
وبخطه أيضاً على قوله: (وسترة الإمام سترة لمن خلفه) يعني: فلا يسن لمأموم اتخاذ سترة، فإن فعل؛ فليست سترة، فلا يضر صلاتهم مرور شيء بين أيديهم، وإن مر ما يقطعها بين الإمام وسترته، قطع صلاته وصلاتهم.
فصل
أَرْكَانُهَا: مَا كَانَ فِيهَا وَلَا تَسْقُطُ عَمْدًا لَا سَهْوًا وَهِيَ قِيَامُ قَادِرٍ فِي فَرْضٍ سِوَى خَائِفٍ بِهِ وعُرْيَانٍ ولِمُدَاوَاةٍ وقِصَرِ سَقْفٍ لِعَاجِزٍ عَنْ خُرُوجٍ وخَلْفَ إمَامِ الْحَيِّ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ بِشَرْطِهِ وَحَدُّهُ مَا لَمْ يَصِرْ رَاكِعًا وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ورُكُوعٌ رَفْعٌ مِنْهُ إلَّا مَا بَعْدَ أَوَّلَ فِي كُسُوفٍ واعْتِدَالٌ وَلَا تَبْطُلُ إنْ طَالَ.
قاله في "الإقناع".
فقولهم: (سترة لمن خلفه) أي: كالسترة له لا من كل وجه، بل باعتبار أنه لا يطلب منه غير ذلك، لا أنها سترة حقيقة يثبت لها ما يثبت لمن هي له.
فتدبر.
قوله: (وقصر) كعنب.
قوله: (وقراءة غير مأموم الفاتحة) أي: حيث كان مأموماً حقيقة؛ بأن صحت صلاة الإمام، بخلاف ما لو ائتم بمحدث أو نجس يجهل ذلك، فإنه لا بد من قراءة المأموم هنا، كما استظهره ابن قندس، ونقله عن بعض المتأخرين، ولعله مراد من أطلق.
وبحث منصور البهوتي معللاً بالمشقة ممنوع؛ لندرة هذه الصورة.
قوله: (إلا ما بعد أول في كسوف) فإن قلت: لم لم يؤخر قوله: (إلا
وَسُجُودٌ وَرَفْعٌ مِنْهُ وَجُلُوسٌ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَطُمَأْنِينَةٌ فِي كُلِّ فِعْلٍ وَهِيَ السُّكُونُ، وَإِنْ قَلَّ وَتَشَهُّدٌ أَخِيرٌ وَجُلُوسٌ لَهُ وَلِلتَّسْلِيمَتَيْنِ وَالرُّكْنُ مِنْهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، بَعْدُ مَا يُجْزِئُ مِنْ الْأَوَّلِ وَالتَّسْلِيمَتَانِ وَالتَّرْتِيبُ ما بعد أول في كسوف) عن قوله: (واعتدال)؛ ليشمل الاستثناء الثلاثة، أي: الركوع، والرفع، والاعتدال؟ قلت: الظاهر: أن الداعي إلى ذلك الصنيع إيراده جملة قوله: (ولا تبطل إن طال) الراجعة إلى الاعتدال؛ فإنه لو أخر الاستثناء عن ذكر الاعتدال؛ فإما أن يأتي به قبل الجملة المذكورة؛ بأن يقول: وركوع، ورفع منه، واعتدال إلا ما بعد أول في كسوف، ولا تبطل إن طال؛ فيحتاج إلى إظهار فاعل (طال)؛ لدفع اللبس، وفيه طول.
وإما أن يأتي بالاستثناء بعد الجملة المذكورة؛ بأن يقول: وركوع، ورفع منه، واعتدال، ولا تبطل إن طال إلا ما بعد أول في كسوف، فيوهم أن معنى الاستثناء: أن طول الاعتدال فيما بعد الأول في الكسوف مبطل، وليس كذلك؛ فلذلك اختار المصنف -رحمه الله تعالى- تقديم الاستثناء على الاعتدال، ولا يفيد اختصاص الاسثتثناء بالركوع والرفع دون الاعتدال؛ لأنه يلزم من الحكم بسنية الركوع والرفع، الحكم بعدم وجوب الاعتدال؛ إذ مقتضى الرفع أن له أن يهوي إلى السجود من الركوع من غير رفع، فيستلزم جواز ترك الاعتدال.
وإذا تحققت ذلك؛ علمت: أنه لا حاجة إلى جعل الاستثناء شاملا للاعتدال.
فتأمل.
فصل ووَاجِبَاتُهَا مَا كَانَ فِيهَا وَتَبْطُلُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا ووَيَسْجُدُ لَهُ سَهْوًا تَكْبِيرَةٌ لِغَيْرِ إحْرَامٍ ورُكُوعِ مَسْبُوقٍ أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَرُكْنٌ وسُنَّةٌ وتَسْمِيعٌ لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ وتَحْمِيدٌ وتَسْبِيحَةٌ أُولَى فِي رُكُوعٍ، وسُجُودٍ ورَبِّ اغْفِرْ لِي، إذَا جَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِلْكُلّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ بَيْنَ انْتِقَالٍ وَانْتِهَائِهِ فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدَ انْتِهَائِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ كَتَكْمِيلِهِ وَاجِبَ قِرَاءَةٍ رَاكِعًا، وَكَتَشَهُّدِهِ قَبْلَ قُعُودٍ وَمِنْهَا تَشَهُّدٌ أَوَّلُ وجُلُوسٌ لَهُ عَلَى غَيْرِ مَنْ قَامَ إمَامُهُ سَهْوًا وَالْمُجْزِئُ مِنْهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَمْدًا لِشَكٍّ فِي وُجُوبِهِ قوله: (لشك في وجوبه) أما لو اعتقد الفرض سنة، أو عكسه، أو لم يعرف الفرض من السنة؛ فصلاته صحيحة، كما في "الإقناع".
لَمْ يَسْقُطْ
فصل
وسُنَنُهَا.
وَهِيَ مَا كَانَ فِيهَا.
وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ وَلَوْ عَمْدًا وَيُبَاحُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ وَهِيَ اسْتِفْتَاحٌ وَتَعَوُّذٌ وَقِرَاءَةُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي فَجْرٍ، وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ، وَتَطَوُّعٍ، وَأُولَتَيْ مَغْرِبٍ وَرُبَاعِيَّةٍ، وَقَوْلُ: آمِينَ، وَقَوْلُ: مِلْءَ السَّمَوَاتِ بَعْدَ التَّحْمِيدِ لِغَيْرِ مَأْمُومٍ وَمَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ فِي تَسْبِيحِ وَفِي سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ وَدُعَاءٌ فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ، وَقُنُوتٌ فِي وِتْرٍ قوله: (لم يسقط) فتلزمه الإعادة، فلا يسقط الواجب مع الشك.
قوله: (لغير مأموم) راجع لقوله: (ملء السماء... إلخ) فقط، كما يعلم من الشارح.
ومنه تعلم: أن ما قبل ذلك مسنون لكل مصل.
وتوقف بعض في قراءة المأموم سورة في فجر، وجمعة، وعيد، لا محل له، ولا دليل عليه.
قوله: (ودعاء في تشهد) ومقتضى ما سبق أنه مباح.
وبخطه أيضاً على قوله: (ودعاء في تشهد) وتعوذ فيه.
قوله: (في وتر) والصلاة على آل النبي، والبركة فيه، وما زاد على المجزيء في تشهد أول.
وَسُنَنُ الْأَفْعَالِ مَعَ الْهَيْئَاتِ: خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ وَسُمِّيَتْ هَيْئَةً، لِأَنَّهَا صِفَةٌ فِي غَيْرِهَا فَدَخَلَ جَهْرُ وَإِخْفَاتٌ وتَرْتِيلُ وَتَخْفِيفُ وَإِطَالَةُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَتَقْصِيرُ وَيُسَنُّ خُشُوعٌ قوله: (خشوع) وهو: معنى يقوم بالنفس، يظهر منه سكون الأطراف.
باب سجود السهو
سجود السهو: يُشْرَعُ لِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ لَا عَمْدًا وَلِشَكٍّ فِي الْجُمْلَةِ لَا إذَا كَثُرَ حَتَّى صَارَ كَوَسْوَاسٍ بِنَفْلٍ وَفَرْضٍ سِوَى جِنَازَةٍ وسُجُودِ تِلَاوَةٍ، وشُكْرٍ وَسَهْوٍ.
اعلم: أن السهو، والنسيان، والغفلة ألفاظ مترادفة، معناها: ذهول القلب عن معلوم.
وقال الآمدي: يقرب أن تكون معانيها متحدة.
وفي "المواقف" وشرحها: السهو: زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة.
والنسيان: زوالها عنهما معاً، فيحتاج في حصولها حينئذ إلى سبب جديد.
وهو معنى قول "جمع الجوامع" و "شرحه" للجلال المحلي: والسهو: الذهول؛ الغفلة عن المعلوم الحاصل؛ أي: في الحافظة، فلا ينافي الغفلة عنه؛ لأنه باعتبار المدركة، فيتنبه له بأدنى تنبيه، بخلاف النسيان، فهو زوال المعلوم، فيستأنف تحصيله.
انتهى.
قوله: (في الجملة) راجع للثلاثة، خلافاً لما في "الحاشية".
محمد الخلوتي.
قوله: (وسهو) عللوه بأنه ربما أدى إلى التسلسل، وفيه نظر؛ لأن توهم
فَمَتَى زَادَ فِعْلًا مِنْ جِنْسِهَا قِيَامًا، أَوْ قُعُودًا، وَلَوْ قَدْرَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ رُكُوعًا، أَوْ سُجُودًا أَوْ نَوَى الْقَصْرَ قَائِمٌ سَهْوًا، سَجَدَ لَهُ وَعَمْدًا بَطَلَتْ إلَّا فِي الْإِتْمَامِ وَإِنْ قَامَ لِرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ جَلَسَ مَتَى ذَكَرَ وَلَا يَتَشَهَّدُ إنْ تَشَهَّدَ وَسَجَدَ وَسَلَّمَ.
التسلسل ليس مفسداً، إنما المفسد لزومه حقيقة، إلا أن يقال: من قواعدهم إقامة المظنة مقام المئنة.
قوله: (أو قعوداً) أي: في غير محله، فلو رفع رأسه من سجود ليجلس للاستراحة، وكان موضع جلوسه للفصل أو التشهد ثم ذكر، أو جلس للفصل يظنه التشهد وطوله؛ لم يجب له سجود.
ولو جلس للتشهد قبل سجود؛ سجد.
قوله: (ولو قد جلسة الاستراحة) ولو قلنا باستحبابها؛ لأنه لم يردها.
قوله: (سجد له) أي: وجوباً، وللإتمام استحباباً، ولا يعتد مسبوق بالإتمام سهواً؛ لخلوه عن النية، ولهذا لو أراد المصلي الإتمام بعد زيادته على الركعتين سهواً؛ لم يعتد به، فيأتي بما بقي من الرباعية سوى ما سهى عنه فإنه يلغو.
ومقتضى كلامهم: لا يكره الإتمام بعد نية القصر؛ لإطلاقهم جواز ذلك.
وفي "الغاية": إنه يكره.
والله أعلم.
قوله: (وإن قام لزائدة) أي: في فرض.
وَمَنْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ نَهَارًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُتِمَّهَا أَرْبَعًا وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوٍ ولَيْلًا فَكَقِيَامِهِ إلَى ثَالِثَةٍ بفَجْرٍ وَمَنْ نَبَّهَهُ ثِقَتَانِ فَأَكْثَرَ وَيَلْزَمُهُمْ تَنْبِيهُهُ.
لَزِمَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ ظَنَّ خَطَأَهُمَا مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ أَوْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مَنْ يُنَبِّهُهُ قوله: (ومن نوى ركعتين... إلخ) فإن نوى أربعاً نهاراً، ثم قام لخامسة؛ فكقيام إلى خامسة بظهر على ما يؤخذ من بحث شيخ مشايخنا الشيخ منصور رحمه الله.
ولا يعارضه ما يأتي في التطوع من أن الزيادة على أربع نهاراً مكروهة فقط؛ لأن ذلك مفروض فيمن نوى الزيادة ابتداء، وأما هنا ففيمن لم ينوها.
فتدبر.
قوله: (فكقيامه إلى ثالثة بفجر) قال في "الشرح": نص عليه أحمد.
ولم يحك فيه خلافاً في المذهب.
فإن قيل: الزيادة على ثنتين ليلاً، مكروهة فقط، وذلك لا يقتضي بطلانها؛ قلت: هذا إذا نواه ابتداء، وأما هنا، فلم ينو إلا على الوجه المشروع، فمجاورته زيادة غير مشروعة.
ومن هنا يؤخذ أن من نوى عدداً نفلاً، ثم زاد عليه، إن كان على وجه مباح؛ فلا أثر لذلك، وإلا كان مبطلاً له.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (ثقتان) ولو امرأتين.
قوله: (ويلزمهم تنبيهه) يعني: ولو غير مأمومين.
قوله: (أو يختلف عليه من ينبهه) أي: بأن أشار له بعضهم بالقيام، وبعضهم بالقعود.
فإن قيل: التنبيه إنما يكون بتسبيح، أو تصفيق،
لَا إلى فِعْلِ مَأْمُومِينَ فَإِنْ أَبَاهُ إمَامٌ قَامَ لزَائِدَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كمُتَّبِعِهِ فكيف يتصور اختلافهم؟ فالجواب: أنه قد ينبهه بعضهم بالتسبيح، وبعضهم بإشارة، أو قبض بيد، أو غير ذلك مما يدل على خلاف قول المسبح، كما أفاده ابن نصر الله في "حواشي الكافي".
قوله: (لا إلى فعل مأمومين) قال في "الغاية": ويتجه: لا تبطل لو رجع لفعلهم.
وقال في "الفروع": ويتوجه تخريج واحتمال؛ أي: أنه يرجع فعلهم، قال: وفيه نظر.
وفي "الإنصاف": قل: فعل ذلك منهم مما يستأنس به، ويقوي ظنه.
انتهى.
وظاهر قولهم: لا يبني الإمام على غالب ظنه على الصحيح، أنه يجب عليه العمل باليقين مطلقاً، إلا إذا نبهه ثقتان ولم يتيقن خطأهما فقط؛ فلو رجع إلى قول فاسقين، أو واحد عدل، أو إلى فعل مأموم؛ فقد ترك الواجب عليه.
وقد قال المصنف -رحمه الله- في "شرحه" ما معناه: إنه متى مضى مصل في موضع يلزمه الرجوع، أو رجع في موضع يلزمه المضي، عالماً بتحريمه؛ بطلت صلاته؛ لأنه كترك الواجب عمداً، وإن فعله يعتقد جوازه؛ لم تبطل؛ لأنه تركه غير متعمد.
انتهى، والله أعلم.
قوله: (فإن أباه إمام... إلخ) ظاهر طريقة المصنف تبعاً "للشرح" و "المبدع" وغيرهما: أنه لا فرق في ذلك بين العمد وغيره، وطريقة صاحب
عَالِمًا ذَاكِرًا وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا مَسْبُوقٌ وَيُسَلِّمُ الْمُفَارِقُ وَلَا تَبْطُلُ إنْ أَبَى أَنْ يَرْجِعَ لِجُبْرَانِ نَقْصٍ وَعَمَلٌ مُتَوَالٍ مُسْتَكْثَرٍ عَادَةً مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ وَجَهْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورِيَّةً: كَخَوْفٍ وَهَرَبٍ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ كَفِعْلِهِ "الإقناع" تبعاً لابن عقيل: التفصيل: وهو أنه إن تعمد الإمام ذلك؛ بطلت صلاته، وصلاة المأموم مطلقاً؛ أي: سواء فارقوه، أو لا، قولاً واحداً، وإن لم يتعمد الإمام؛ بأن أبى الإمام سهواً؛ بطلت صلاته، وصلاة من تبعه عالماً ذاكراً.
قوله: (عالماً) يعني: ببطلان صلاة الإمام.
قوله: (ويسلم المفارق) وظاهره: ولو قلنا: تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه، فتكون هذه كالمستثناة من كلامهم؛ لعموم البلوى بكثرة السهو، فيعايا بها، فيقال: مأموم بطلت صلاة إمامه، ولم تبطل صلاته؟ ! قوله: (وإشارة أخرس) مفهومه أو لا، كما في "الإقناع".
قوله: (كفعله) لا كقوله، فلا تبطل الصلاة إلا إذا كثرت وتوالت.
"شرح" منصور.
وَكُرِهَ يَسِيرٌ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودٌ وَلَا تَبْطُلُ بِعَمَلِ قَلْبٍ وإطَالَةِ نَظَرٍ إلَى شَيْءٍ وَلَا بِأَكْلٍ وَشُرْبٍ يَسِيرَيْنِ عُرْفًا، سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا وَلَا بِبَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ بِلَا مَضْغٍ وَلَوْ لَمْ يَجْرِ بِهِ رِيقٌ وَلَا نَفْلُ بِيَسِيرِ شُرْبٍ عَمْدًا وَبَلْعُ ذَوْبِ سُكَّرٍ وَنَحْوَهُ بِفَمٍ كَأَكْلٍ تنبيه: اعلم: أن في الأكل والشرب في الصلاة ست عشرة صورة؛ وذلك لأن الأكل في الصلاة، إما عمداً أو لا، وعلى التقديرين، إما أن يكون كثيراً أو قليلاً، وعلى التقادير الأربعة، إما أن تكون الصلاة فرضاً أو نفلا، فهذه ثمان صور.
ومثلها في الشرب، فالمجموع ست عشرة صورة، منها ما يبطل، ومنها ما لا يبطل.
وتلخيصها على مقتضى كلام المصنف و "الإقناع": أن كثيرهما يبطل الصلاة مطلقاً، وأن يسيرهما عمداً يبطل الفرض، وأن يسير الأكل عمداً يبطل النفل عند المصنف لا "الإقناع"، وأن يسير الشرب عمداً لا يبطل النفل، وأن يسيرهما سهواً لا يبطل فرضاً ولا نفلاً.
والله أعلم.
قوله: (ولو لم يجر به ريق) خلافاً "للإقناع" في قوله: تبطل بما له جرم يجري بنفسه.
وَسُنَّ سُجُودُ لِإِتْيَانِهِ بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ سَهْوًا، كَقِرَاءَتِهِ سُورَةً فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ سَاجِدًا، وَكَتَشَهُّدِهِ قَائِمًا وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ وسَهْوًا فَإِنْ ذَكَرَ قَرِيبًا عُرْفًا وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ شَرَعَ فِي أُخْرَى، وَتُقْطَعُ أَتَمَّهَا وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ أَوْ أَحْدَثَ أَوْ تَكَلَّمَ مُطْلَقَا قوله: (مشروع) أي: غير سلام، لا بما لم يشرع من ذكر، ودعاء، كحمد عاطس سهواً.
قوله: (وسهواً) يعني: ولم يظن في رباعية أنها جمعة مثلاً، وإلا بطلت.
قوله: (من المسجد) أي: من غير عمل كثير بالمشي، أو غيره، كما تقدم.
محمد الخلوتي.
قوله: (وتقطع) قال في "الغاية": ويتجه إن كان صلى الأخرى بدون إقامة، وتلفظ بنويت.
انتهى.
ومعناه: لا يتم الأولى إلا إذا كان صلى الثانية من غير إقامة لها، أو كلام، ولو بقوله: نويت ونحوه.
أما الكلام، فظاهر، وأما الإقامة؛ فلأن فيها: "حيَّ على الصلاة"، وهو خطاب آدمي، فتبطل به، كما ذكروا في الأذان: لو أجاب المؤذن في الصلاة؛ بطلت بذلك.
قوله: (أو تكلم) اعلم أن ظاهر كلامهم: أن الكلام المبطل للصلاة ما
أَوْ قَهْقَهَ هُنَا أَوْ فِي صُلْبِهَا بَطَلَتْ لَا إنْ نَامَ فَتَكَلَّمَ، أَوْ سَبَقَ عَلَى لِسَانِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ وَكَكَلَامٍ إنْ تَنَحْنَحَ بِلَا حَاجَةٍ أَوْ نَفَخَ ; فَبَانَ حَرْفَانِ لَا إنْ انْتَحَبَ خَشْيَةً، أَوْ غَلَبَهُ سُعَالٌ، أَوْ عُطَاسٌ، انتظم حرفين فصاعداً، سواء أفهم معنى أم لا؛ وعللوا ذلك بأن الحرفين تكون كلمة؛ أي: من شأنها ذلك، وأما الحرف الواحد، فهو وإن كان قد يكون كلمة، إلا أن الغالب فيه أن لا يستقل بمعنى؛ فلذا تركوا التصريح به لندرته، وإلا فقوة كلامهم تعطي أنه إذا أفهم الحرف معنى أبطل الصلاة، كقولك: "ق" بقاف مكسورة من الوقاية.
و "ع" بعين مهملة مكسورة من الوعي، لأن هذا أولى من حرفين لا يفهمان معنى مستقلاً، كـ "عن" و "لن" و "لم" على أن الجاري على قانون العرب أن لا ينطق بالقاف المكسورة مثلا وحدها، بل من ضم حرف إليها لو وقف عليها، وهو هاء السكت، فحيث نطق المصلي نطقاً جارياً على القانون؛ فلا بد له من حرفين.
فتدبر.
قوله: (أو قهقه) أي: ولو لم يبن حرفان.
قوله: (لا إن نام) توقف فيه الإمام رحمه الله تعالى.
أَوْ تَثَاؤُبٌ وَنَحْوُهُ
فصل
ومن ترك ركنا غير تكبير الإحرام فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى بَطَلَتْ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا فَلَوْ رَجَعَ عالما عامدا بطلت صلاته وَقَبْلَهُ قوله: (أو تثاؤب) يقال: تثاءب -بالهمز- تثاؤباً مثل تقاتل تقاتلاً، قيل: هي فترة تعتري الشخص، فيفتح عندها فمه، وتثاوب بالواو: عامي.
"مصباح".
قوله: (ونحوه) كبكاء، ولو بان حرفان.
قوله: (في قراءة) أي: واجبة؛ لأن القيام مقصود لها لا لذاته، وإلا فهو سابق عليها.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه أيضاً على قوله: (في قراءة) أي: نفس الفاتحة دون البسملة.
قوله: (بطلت) أي: لغت، ولو عبر به؛ لكان أحسن.
وبخطه أيضاً على قوله: (بطلت) أي: لغت، ولم يحتسب بها من عدد الركعات، وليس المراد بذلك البطلان الحقيقي؛ لأن العبادة إذا حكم على بعضها بالبطلان؛ حكم على كلها به أيضاً.
منصور.
قوله: (بطلت صلاته) وإن رجع ناسياً أو جاهلاً؛ لم تبطل صلاته، ولا يعتد بما يفعله في الركعة التي تركه منها؛ لأنها فسدت بشروعه في قراءة غيرها، فلم تعد إلى الصحة بحال.
ذكره في "الشرح".
"شرح" منصور.
إنْ لَمْ يَعُدْ عَمْدًا بَطَلَتْ وَسَهْوًا بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ وبَعْدَ السَّلَامِ فكَتَرْكِ رَكْعَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ تَشَهُّدًا أَخِيرًا، أَوْ سَلَامًا فَيَأْتِيَ بِهِ وَيَسْجُدُ للسهو وَيُسَلِّمُ وَإِنْ نَسِيَ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ: أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَذَكَرَ وَقَدْ قَرَأَ فِي خَامِسَةٍ.
فَهِيَ أُولَاهُ وقَبْلَهُ يَسْجُدُ سَجْدَةً، قوله: (إن لم يعد عمدا؛ بطلت) أي: صلاته، بدليل ما قبله ومابعده.
قوله: (ركعة) كاملة؛ أي: فيأتي بركعة، ويسجد للسهو قبل السلام.
نص عليه.
وفي رواية حرب: أن لم يطل فصل، أو يحدث، أو يتكلم.
"شرح" منصور.
قوله: (أخيرًا) وظاهره أوصريحه: أن السجود هنا بعد السلام، مع أن ليس من المسألتين الآتي استثناؤهما.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (أو سلاما) يعني: أو يكن المتروك سلاماً، لا بقيد كونه بعد السلام؛ ليأتى ذلك.
محمد الخلوتي.
قوله: (وقبله) أي: قبل الشروع في قراءة الخامسة المفهوم مما تقدم.
فَتَصِحُّ لَهُ رَكْعَةٌ وَيَأْتِي بِثَلَاثِ وبَعْدَ السَّلَامِ، بَطَلَتْ وسَجْدَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ جَهِلَهُمَا أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ وثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا مِنْ ثَلَاثِ أَتَى بِثَلَاثِ وَخَمْسًا مِنْ أَرْبَعِ، قوله: (وبعد السلام) أي: من الأربع.
قوله: (بطلت) أي: صلاته نصا.
كما في "الإقناع".
قوله: (أوثلاثا من ركعتين) من ثلاثية أو رباعية.
قوله: (من ثلاث) يعني: من أربع.
قوله: (وخمسا من أربع أو ثلاث... إلخ) يعني: أنه إذا كان في رباعية كالظهر مثلا، فذكر بعد فراغه من الأربع الركعات أنه ترك خمس سجدات من أربع ركعات؛ فإنه يأتي بسجدتين، فتصح له ركعة؛ ثم يأتي بثلاث ركعات.
وإذا كان في ثلاثية كالمغرب، فذكر بعد فراغه من الثلاث أنه ترك خمس سجدات من ثلاث ركعات؛ فإنه يأتي بسجدتين، فتصح له ركعة، ثم يأتي بركعتين، ويتم صلاته.
وتوجيه المسألة الأولى: أنه حيث ترك خمس سجدات من أربع ركعات؛ فقد ترك من ركعة سجدتين، ومن ثلاث ركعات سجدة سجدة، فيحتمل أن تكون الركعة التي ترك منها سجدتين هي الأخيرة، فلا تنجبر إلا بسجدتين.
ويحتمل أن تكون مما قبل الأخيرة، فتنجبر الأخيرة بسجدة.
والاحتمال الأول هو الأحوط؛ فلهذا لزمه أن يأتي بسجدتين جبرًا للأخيرة، فتصح له ركعة، ثم يأتي بثلاث ركعات.
وتوجيه الثانية: أنه إذا ترك خمس سجدات من ثلاث ركعات؛ فقد ترك ركعة سجدة، ومن ركعتين سجدتين سجدتين، فيحتمل أن تكون الركعة التي ترك منها سجدة هي الأخيرة، فتنجبر بسجدةٍ، ويحتمل أن لا تكون هي الأخيرة، فلا تنجبر الأخيرة إلا بسجدتين، وهو الأحوط؛ فلذلك لزمه أن يأتي بسجدتين، كالمسألة الأولى، فتصح له ركعة ثم يأتي بركعتين.
هذا تقرير العبارة على مقتضى ما في "شرح" المصنف وهو ظاهر لا غبار عليه.
ووقع في نسخ "شرح" الشيخ منصور - رحمة الله تعالى - التي وقفنا عليها، بعد قول المتن: (وخمسا من أربع أو ثلاث) ما نصه: من أربع وجهلها.
انتهى.
وهذه الزيادة ليست في "شرح" المصنف، والصواب إسقاطها؛ وذلك لأنه إذا ترك خمس من ثلاث ركعات من أربع، وجهلها؛ أي: الثلاث ركعات من الرباعية؛ فقد صح له ركعة جزما؛ لتيقنه كون المتروك من ثلاث ركعات لا غير، وحيث صح له ركعة من الأربع فيحتمل أن تكون الصحيحة مما قبل الأخيرة، فتجبر الأخيرة، وتصح له ركعتان، ويحتمل أن تكون الصحيحة هي الأخيرة -وهو الأحوط- فيلزمه
أَوْ ثَلَاثِ أَتَى بِسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَوْ بِرَكْعَتَيْنِ أن يأتي بثلاث ركعات من غير أن تجبر الأخيرة بشيء لصحتها.
هذا قياس ما تقدم في قول المتن: (وثلاثا أو أربعاً من ثلاث)، أتى بثلاث بخلاف ما يقتضيه كلام الشيخ منصور -رحمه الله تعالى- فاحفظه؛ فإنه مهم.
قوله: (أو ثلاثٍ أتى بسجدتين ثم بثلاث ركعات أو بركعتين) فهذه العبارة قد دلت على مسألتين:
الأولى: إذا ذكر أنه ترك خمس سجدات من أربع ركعات، ولم يكن شرع في قراءة الخامسة - كما يعلم مما تقدم - فإنه يأتي بسجدتين؛ لاحتمال أن تكون الركعة الأخيرة قد ترك منها سجدتان؛ فلهذا كان الأحوط أن يأتي بسجدتين، فتتم له ركعة، ويأتي بثلاث ركعات، فتتم صلاته.
الثانية: ذكر أنه ترك خمس سجدات من ثلاثِ ركعات من ثلاثية أو رباعية قبل شروعه في قراءة الرابعة، فإنه يأتي بسجدتين، فتتم له ركعة، ويأتي بركعتين أخريين، فتتم صلاته إن كانت ثلاثية، وإلا فبثلاثٍ.
وهذا بخلاف ما لو ذكر أنه ترك خمس سجدات من ثلاث ركعات بعد فراغه من الرابعة، وجهل محل المتروك؛ فإنه لا بد أن يأتي بثلاث ركعات، ولا يكتفي بسجدتين وركعتين؛ لاحتمال أن يكون المتروك مما قبل الرابعة.
وهذا يعلم بالأولى من قوله قبل: (وثلاثا أو أربعا من ثلاث أتى بثلاث) فإن مراده بقوله: (من ثلاث) في هذا؛ أي: من أربع ركعات.
فهذا هو الفرق بين
وَمِنْ الْأُولَى سَجْدَةً.
ومن الثانية سجدتين وَمِنْ الرَابِعَةٍ سَجْدَةً أَتَى بِسَجْدَةٍ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ وَمَنْ ذَكَرَ تَرْكَ رُكْنٍ جَهِلَهُ أَوْ مَحَلَّهُ عَمِلَ بِاسْتِوَاءِ التَّقْدِيرَيْنِ وَتَشَهُّدُ قَبْلَ سَجْدَتَيْ أَخِيرَةٍ زِيَادَةٌ فِعْلِيَّةٌ وَقِيلَ سَجْدَةٌ ثَانِيَةٌ قَوْلِيَّةٌ وَمَنْ نَهَضَ عَنْ تَرْكِ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ تَرْكِ أَوْ دُونَهُ نَاسِيًا لَزِمَ رُجُوعُهُ وَكُرِهَ إنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا وَحَرُمَ إنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ العبارتين، والله أعلم.
وبخطه أيضا على قوله: (أو ثلاث) أي: من ثلاثية كمغرب.
قوله: (ومن ذكر ترك ركن... إلخ) هذا كالقاعدة الشاملة لما تقدم وغيره.
وقوله: (عمل بأسوأ التقديرين) أي: أحوط.
قوله: (وتشهُّد) أي: مع جلوسه.
قوله: (فعلية) أي: من حيث الجلوس.
قوله: (ومن نهض... إلخ) لما تكلم على ترك الركن، ذكر ترك الواجب.
قوله: (لزم رجوعه) إن ذكر قبل أن يستتم قائما؛ لتدارك الواجب،