وَإِنْ كَانَ بِهَا مُسْلِمٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فمُسْلِمٌ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَنْ قُلْنَا بِكُفْرِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ حَتَّى صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ فمُسْلِمٌ وَمَا وُجِدَ مَعَهُ مِنْ فِرَاشٍ تَحْتَهُ وثِيَابٍ أَوْ مَالٍ فِي جَيْبِهِ أَوْ تَحْتَ فِرَاشِهِ أَوْ مَدْفُونًا تَحْتَهُ طَرِيًّا أَوْ مَطْرُوحًا قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ حَيَوَانٌ مَشْدُودٌ بِثِيَابِهِ فلَهُ وَالْأَوْلَى بِحَضَانَتِهِ وَاجِدُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا عَدْلًا وَلَوْ ظَاهِرًا حُرًّا مُكَلَّفًا رَشِيدًا وَلَهُ حِفْظُ مَالِهِ قوله: (وإن كان بها) أي: ببلد الإسلام.
قوله: (تبعًا للدار) وهو من وجد ببلد أهل حرب، لا مسلم به، أو به نحو تاجر أو أسير.
قوله: (فمسلم) مثله فيما يظهر: لو لم يبلغ من حكمنا بكفره حتى إلى دار الإسلام.
قوله: (قريباً منه) لا غير طري أو بعيدًا، فيكون لقطة، ويمتنع التقاطه بدون التقاط المال الموجود؛ لما فيه من الحيلولة بين المال ومالكه.
وإن كان في خيمة أو دار، فهي له.
قوله: (والأولى بحضانته) أي: وحفظ ماله.
قوله: (ولو ظاهرًا) كولاية نكاح وشهادةٍ فيه.
قوله: (حرًا) أي: تامَّ الحرية.
قوله: (وله حفظ ماله) أي: يجب عليه، فلعله في مقابلة من قال: ذلك للحاكم.
والْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وقَبُولُ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ لَهُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ وَيَصِحُّ الْتِقَاطُ قِنٍّ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وذِمِّيٍّ لِذِمِّيٍّ وَيُقَرُّ بِيَدِ مَنْ بِالْبَادِيَةِ مُقِيمًا فِي حِلَّةٍ أَوْ يُرِيدُ نَقْلَهُ إلَى الْحَضَرِ لَا بَدَوِيًّا يَنْتَقِلُ فِي الْمَوَاضِعِ أَوْ مَنْ وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ فَأَرَادَ نَقْلَهُ إلَى الْبَادِيَةِ أَوْ مَعَ فِسْقِهِ أَوْ رِقِّهِ أَوْ كُفْرِهِ وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ قوله: (والإنفاق عليه منه) أي: بلا إذن الحاكم، لكن يستحب استئذانه، وهذا بخلاف من أودع مالا وغاب، فإنه ليس لوديع الإنفاق منه على ولد ربه إلا بإذنِ حاكمٍ.
قال في «المغني»: والفرق بينهما من وجهين: أحدهما: أن الملتقط له ولاية على اللقيط وعلى ماله.
والثاني: أنه ينفق على اللقيط من ماله، وولد رب الوديعةِ لا بد فيه من إثبات حاجته؛ لعدم ماله وعدم نفقة متروكة برسمه.
قوله: (ويصح التقاط قن.. إلخ) أي: يجوز، بل يجب.
قوله: (لذمي) لعله إذا عرف بعلامة، أو وجد في بلد كل أهله ذمة، كما تقدم.
قوله: (في حلةٍ) أي: بيوت مجتمعةٍ مستوطنةٍ.
قوله: (ينتقل في المواضع) انظر: هل المراد: إذا وجد من يريد أخذ اللقيط، أم يجب على الحاكم أخذه.
من البدوي مطلقا؟
وَإِنْ الْتَقَطَهُ فِي الْحَضَرِ مَنْ يُرِيدُ النَّقْلَةَ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ مِنْ حِلَّةٍ إلَى حِلَّةٍ لَمْ يُقَرَّ بِيَدِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَحِلُّ الَّذِي كَانَ بِهِ وَبِيئًا كَغَوْرِ بَيْسَانَ وَنَحْوِهِ وَيُقَدَّمُ مُوسِرٌ وَمُقِيمٌ مِنْ مُلْتَقِطَيْنِ عَلَى ضِدِّهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُلْتَقِطِ مِنْهُمَا قُدِّمَ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنْ عَدِمَاهَا قُدِّمَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ بِيَدَيْهِمَا أُقْرِعَ فَمَنْ قُرِعَ سُلِّمَ إلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا يَدٌ فَوَصَفَهُ أَحَدُهُمَا بِعَلَامَةٍ مَسْطُورَةٍ فِي جَسَدِهِ قُدِّمَ وَإِنْ وَصَفَاهُ أُقْرِعَ وَإِلَّا سَلَّمَهُ حَاكِمٌ إلَى مَنْ يَرَى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ سَقَطَ قوله: (وبيئاً) أي: وخيما.
قوله: (كغور بيسان) موضع بالشام.
قوله: (ونحوه) كالجحفة بالحجاز.
قوله: (على ضدهما) أي: على فقير ومسافر.
قال في «المغني»: وعلى قياس قولهم في تقديم الموسر، ينبغي تقديم الجواد على البخيل؛ إذ ربما تخلق بأخلاقه، وتعلَّم من جوده.
قوله: (أقرع) وذكر كأنثى، بخلاف حضانةٍ، فيقرع بينهما.
قوله: (سقط) أي: هو، أي: حقه، والجملة خبر (من) إن كانت موصولة، أو جواب الشرط إن كانت شرطية.
وعلى كل، فلا بد في الجملة من رابطٍ، وليس هنا إلا الضمير في (سقط)، العائد إلى مركب، وهو (حقه) فيه ضمير وهو الهاء عائد على المبتدأ، أو اسم الشرط، فهل مثل هذا يكفي في الربط أم لا؟ قال شيخنا محمد
فَصْلٌ
وَمِيرَاثُهُ وَدِيَتُهُ إنْ قُتِلَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيُخَيِّرُ الْإِمَامُ فِي عَمْدٍ بَيْنَ أَخْذِهَا والْقِصَاصِ وَإِنْ قُطِعَ طَرَفُهُ عَمْدًا اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَرُشْدُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ الْعَفْوُ عَلَى مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ الخلوتي: صنيع البدر الدَّماميني في مواضع يقتضي الاكتفاء به، والله أعلم.
قوله: (وميراثه) أي: اللقيط.
قوله: (لبيت المال) وفاقًا لمالك والشافعي وأكثر أهل العلم.
وبخطه أيضا على قوله: (لبيت المال) يعني: إن لم يكن له وارث كسائر من لا وارث له، ولا يرثه متلقطٌ خلافًا للشيخ والحارثي.
قوله: (ويخير الإمام... إلخ) معنى التخيير: تفويض النظر إليه في أصلح الأمرين، فإذا ظهرَ له الأصلح، لم يكن مخيرًا، بل يتعين عليه فعل ذلك الأصلح، ولا يجوز له العدول عنه، فليس التخيير هنا حقيقة.
وعلى هذا يقاس عليه جميع ما ذكره الفقهاء من قولهم: يخير الإمام في كذا، ويخير الولي أو الوصي في كذا ونحوه.
فاحفظ ذلك فإنه مهم، والله أعلم.
قوله: (عمدًا) يعني: وهو محجور عليه.
قوله: (انتظر بلوغه) ليقتص أو يعفو.
قوله: (على ما ينفق عليه) ظاهره: لا فرق بين العاقل والمجنون، وهو المذهب، كما في «شرحه»، ويأتي في استيفاء القصاص: ليس لولي الصغير العفو على مال، بخلاف ولي المجنون، فإن كان المجنون بالغًا، فهل تنتظر إفاقته أم لا؟ وجهان.
وَإِنْ ادَّعَى جَانٍ عَلَيْهِ أَوْ قَاذِفُهُ رِقَّهُ وَكَذَّبَهُ لَقِيطٌ بَالِغٌ فقَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى أَجْنَبِيٌّ رِقَّهُ وَهُوَ بِيَدِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مَعَ رِقِّهِ وَإِلَّا فَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِيَدٍ وَحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ بِمِلْكٍ قال الحارثي: الأول المذهب.
قال في «تصحيح الفروع» قلت: الصواب إن كانت إفاقته قريبةً، لم يصح العفو، وإلا صحَّ، والله أعلم.
نقله عنه منصور البهوتي رحمه الله تعالى.
قوله: (وإن ادعى جانٍ عليه) أي: جناية موجبة للقصاص.
قوله: (وكذبه) علم منه: أنه لو صدَّق جانياً وقاذفاً، لم يكن عليهما إلا ما يجب في قذف الرقيق أو الجناية عليه.
قوله: (فقوله) أي: اللقيط، فلو كان اللَّقيط قاذفاً، فادعى أنه عبدٌ، ليجب عليه ما يجب على العبد، لم يقبل منه؛ لأنه خلاف ظاهر.
قوله: (وإن ادعى أجنبي رقه) أي: غير واجده، أما هو فلا، كما يأتي.
قوله: (وهو بيده) أي: مدع لرقه، فإن لم يكن بها لم يصدق، بخلاف دعوى النَّسب.
قوله: (بيمينه) حيث كان لقيط طفلا أو مجنوناً، ثم إن بلغ وقال: أنا حر، لم يقبل.
قاله الحارثيُّ.
فلو كان مميزًا عاقلا حين الدعوى، وقال: أنا حر، خلي سبيله إلا أن تقوم بينة برقه.
قوله: (ويثبت نسبه مع رقه) أي: مع بقاء رقه، فلا يزول رقه بثبوت نسبه ولو ببينة.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يكن اللقيط بيد الأجنبي المدعي لرقه.
قوله: (أو بملك) أي: وإن لم يذكر سببه.
أَوْ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَإِنْ ادَّعَاهُ مُلْتَقِطُهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لَقِيطٌ بَالِغٌ لَمْ يُقْبَلْ وبِكُفْرٍ وَقَدْ نَطَقَ بِإِسْلَامٍ وَهُوَ يَعْقِلُهُ أَوْ مُسْلِمٌ حُكْمًا فمُرْتَدٌّ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ مَنْ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَلَوْ أُنْثَى ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ نَسَبٍ مَعْرُوفٍ أُلْحِقَ وَلَوْ مَيِّتًا بِهِ لَا بِزَوْجِ مُقِرَّةٍ وَلَا يَتْبَعُ قوله: (في ملكه) أي: لأنه ابن أمته، أو أنها ولدته فقط.
وهل تكفي - في البينة الشاهدة أن أمته ولدته في ملكه، امرأة واحدة أو رجل واحد - لأنه مما لا يطلع عليه الرجال غالباً، وبه جزم في «المغني» - أو لا بدَّ فيها من رجلين، أو رجل وامرأتين، كما ذكره القاضي؟ فيه وجهان، قال الحارثي عن قول القاضي: أنه أشبه بالمذهب.
قوله: (وإن ادَّعاه) أي: الرق.
قوله: (لقيط بالغ) أي: بأن قال: أنا ملك زيد، ولو صدَّقه زيد، أو لم يكن قد اعترف بحريَّة.
قوله: (أو مسلم حكمًا) تبعًا للدار أو غيرها.
قوله: (وإن أقر به) أي: بأن اللقيط ولدُه.
قوله: (معروفٍ) أو كافرًا أو قناً.
قوله: (ألحق ولو ميتاً) أي: ولو كان اللقيط ميتا.
فِي رِقٍّ وَلَا كَافِرًا فِي دِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَإِنْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ مَعًا قُدِّمَ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنْ تَسَاوَوْا فِيهَا أَوْ فِي عَدَمِهَا عُرِضَ مَعَ مُدَّعٍ أَوْ أَقَارِبِهِ إنْ مَاتَ: عَلَى الْقَافَةِ فَإِنْ قوله: (إلا أن يقيم بينة... إلخ) وكذا لو أقامت المرأة بينة أنها ولدته على فراش زوجها، لحق به.
ولا بد في الكافر من استمرار أبويه على الحياة والكفر إلى بلوغه.
قوله: (على فراشه) لثبوت أنه ولد ذميين.
قوله: (وإن ادَّعاه اثنان... إلخ) أي: أو اثنان لا واحد وواحدة؛ لعدم التنافي، فيلحق بهما.
وبخطه أيضا على قوله: (وإن ادعاه اثنان) يعني: كل واحد يقول إنه ولدُه.
قوله: (فإن تساووا فيها) أي: بأن لم يكن أحدُهما خارجاً، وإلا قدمت بينته.
قوله: (مع مدع) أي: موجود.
قوله: أو أقاربه إن مات) علم منه: أنه يعمل بالقافة في غير بنوة، كأخوة وعمومة؛ وهو كذلك عند أصحابنا.
قاله في «الإنصاف» خلافاً لأبي الخطاب.
قاله في «الحاشية».
ولا فرق في المدَّعيين بين الرجلين والمرأتين، والحر والحرة والأمة، والمسلم والكافر، والمسلمة والكافرة.
فإن ألحقته القافة بأمين، لم يلحقهما للتنافي.
قوله: (على القافة) وهم: قوم يعرفون الأنساب بالشبه، ولا يختص ذلك بقبيلةٍ معينةٍ، بل من عرف منه ذلك، وتكررت إصابته، فهو قائف.
أَلْحَقَتْهُ بِوَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ لحق فَيَرِثُ كُلًّا مِنْهُمَا إرْثَ وَلَدٍ وَيَرِثَانِهِ إرْثَ أَبٍ وَإِنْ وَصَّى لَهُ قَبِلَا وَإِنْ خَلَّفَ أَحَدَهُمَا فَلَهُ إرْثُ أَبٍ كَامِلٍ وَنَسَبُهُ ثَابِتٌ مِنْ الْمَيِّتِ وَلِأُمَّيْ أَبَوَيْهِ مَعَ أُمِّ أُمٍّ نِصْفُ سُدُسٍ وَلَهَا نِصْفُهُ وَكَذَا لَوْ أَلْحَقَتْهُ بِأَكْثَرَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَافَةٌ أَوْ نَفَتْهُ أَوْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ اخْتَلَفَ قَائِفَانِ أَوْ اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ ضَاعَ نَسَبُهُ وَيُؤْخَذُ باثْنَيْنِ خَالَفَهُمَا ثَالِثٌ كَبَيْطَارَيْنِ وطَبِيبَيْنِ فِي عَيْبٍ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ دَعْوَاهُ مَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ الْقَافَةُ لَمْ يُقْبَلْ قوله: (أو اثنين لحق) أي: لا باثنتين، ولو كان لكل منهما بنت، ولهذا الملحق أم أجنبية من البنتين، جاز لشخص أجنبي أن يجمع بين الثلاث، وقد نظم ذلك شيخنا محمد الخلوتي ملغزا بقوله:
يافقيها حوى الفضائل طرا... وتسامى على الأنام بعلمه
أفتنا في شخص تزوج أختيـ... ـن لشخص مع البناء بأمه
قوله: (إرث ولد) فإن لم يخلفا غيره، ورث مالهما.
قوله: (إرث أبٍ) اي: أب واحد.
قوله: (وإن وصِّي له) أي: أو وهب أو اشتريا له ونحوه.
قوله: (نصف سدس) لأنهما كجدةٍ لأبٍ.. قوله: (ولها) أي: أم أمه.
قوله: (وإن لم توجد قافة) يعني: أصلا لا قريبة ولا بعيدة، وقد ادَّعاه اثنان فأكثر، فإن وجدت، ذهبوا إليها ولو بعيدة.
قوله: (لم يقبل) لأنه حق عليه.
وَمَعَ عَدَمِ إلْحَاقِهَا بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا يُلْحَقُ بِالْآخَرِ وَيَكْفِي قَائِفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ كَحَاكِمٍ فَيَكْفِي مُجَرَّدُ خَبَرِهِ وَشَرْطُ كَوْنِهِ ذَكَرًا عَدْلًا حُرًّا مُجَرَّبًا فِي الْإِصَابَةِ قوله: (من اثنين) أي: ادعيا نسبَه.
قوله: (ويكفي قائف) في إلحاق النسب.
قوله: (وهو كحاكم... إلخ) يعني: أن القائف كالحاكم لا كالشاهد، فلا يعتبر فيه التعدد، ولا لفظ الشهادة، وقد أشار المصنف إلى أنه لا يعتبر فيه لفظ الشهادة؛ لكونه كالحاكم لا كالشاهد، بقوله: (فيكفي مجرَّد خبره).
وأما كونه يكفي واحد، فقد صرح به أولا حيث قال: (ويكفي قائف واحد).
قوله: (فيكفي مجرد خبره) فإن ألحقته بواحد ثم بآخر، كان لاحقاً بالأول فقط، لأن إلحاقه جرى مجرى حكم الحاكم، فلا ينقض لمخالفة غيره، فإن أقام الآخر بيِّنة أنه ولده حكم له به، وسقط قول القائف، كالتراب مع الماء.
قوله: (ذكرا عدلا) علم منه: اشتراط إسلامه بالأولى، خلافاً لـ «الإقناع».
قوله: (في الإصابة) ويكفي كونه مشهودًا بالإصابة، وصحة المعرفة في مرات كثيرة.
فمن عرف مولودًا بين نسوة ليس فيهن أمه، ثم وهي فيهن، فأصاب كل
وَكَذَا إنْ وَطِئَ اثْنَانِ امْرَأَةً مرة، فقائف.
وقال القاضي: يترك الصبي بين عشرة رجال غير مدعيه، فإن ألحقه بأحدهم سقط قوله، وإن نفاه عنهم ترك مع عشرين فيهم مدَّعيه، فإن ألحقه به علمت إصابته، وإلا فلا.
قال في «المغني»: وهذه التجربة عند عرضه على القائف؛ للاحتياط في معرفة إصابته، فإن لم يجرب في الحال بعد أن كان مشهوراً بالإصابة وصحة المعرفة في مرات كثيرة، جاز.
قوله: (وكذا إن وطيء... إلخ) أي: في العرض على القافة.
وبخطه أيضًا على قوله: (وكذا إن وطيء اثنان امراة... إلخ) يعني: أن الولد في هذه الصور الأربع، حكمه حكم اللقيط فيما تقدم من عرضه على القافة والعمل بما تقوله القافة فيه، ومن ضياع نسبه على التفصيل السابق، سواء ادعى الواطئان المذكوران الولد أو جحداه، أو أحدهما، وقد ثبت الافتراش.
ذكره القاضي وغيره، وشرط أبو الخطاب في وطء الزوجة أن ينفي الزوج الولد، فعليه إن ادَّعاه لنفسه اختص به.
قاله في «المحرر» قال المصنف في «شرحه»: وما قدَّمه في «المحرر» هو المذهب، ولهذا مشيت عليه في المتن.
وقوله في «المحرر»: وقد ثبت الافتراش يشير إلى أن الواطئان قد استويا في الافتراش، كاستواء مدعي اللقيط في الدعوى، ومعنى الاستواء في الفراش في الصُّورة الأولى: أن كلا منهما واطيء بشيء.
وفي الثانية: أنه لو انفرد كل منهما
بِشُبْهَةٍ أَوْ أَمَتَهُمَا فِي طُهْرٍ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً لِآخَرَ وأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا وَلَيْسَ لِزَوْجٍ أُلْحِقَ بِهِ اللِّعَانَ لِنَفْيِهِ بالملك، كان صاحب ولدٍ.
وفي الثالثة والرابعة: قد استوى الواطيء بالشبهة والزوج أو السيد في حكم الفراش بلا مريةٍ، فلا أثر لجحود أحدهما للولد مع ثبوت الافتراش.
قوله: (امرأة) أي: بلا زوج.
قوله: (بشبهة... إلخ) وكذا لو تزوَّجها كلٌّ منهما تزوجا فاسدًا، أو أحدهما صحيحاً والآخر فاسدًا، أو باع أمته الموطوءة، فوطئها المشتري قبل الاستبراء.
قوله: (يمكن كونُه منهما) فيرى القافة سواء ادعياه أو جحداه أو أحدهما، وقد ثبتَ الافتراش، كما في «المحرر».
قال المصنف في «شرحه»: هذا المذهب.
قوله: (اللعان) لعدم شرطه، وهو سبق القذف.