يَحْضُرَ كَحَاضِرٍ إلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ فَيَسْمَعَهُمَا ثُمَّ إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا وَفَّاهُ مِنْهُ وَإِلَّا قَالَ لِلْمُدَّعِي ; إنْ عَرَفْتَ لَهُ مَالًا وَثَبَتَ عِنْدِي وَفَّيْتُك مِنْهُ وَالْحُكْمُ لِلْغَائِبِ لَا يَصِحُّ إلَّا تَبَعًا كَمَنْ ادَّعَى مَوْتَ أَبِيهِ عَنْهُ وَعَنْ أَخٍ لَهُ غَائِبٍ أَوْ غَيْرِ رَشِيدٍ وَلَهُ عِنْدَ فُلَانٍ عَيْنٌ أَوْ دَيْنٌ فَثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَخَذَ الْمُدَّعِي نَصِيبَهُ والْحَاكِمُ نَصِيبَ الْآخَرَ وَكَالْحُكْمِ بِوَقْفٍ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ تَبَعًا وَكَإِثْبَاتِ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الْوَكَالَةَ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ فَتَثْبُتُ لَهُ تَبَعًا وَسُؤَالُ أَحَدِ الْغُرَمَاءِ الْحَجْرَ كَالْكُلِّ فَالْقَضِيَّةُ الْوَاحِدَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى عَدَدٍ أَوْ أَعْيَانٍ كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي الْمُشَرَّكَةِ الْحُكْمُ فِيهَا لِوَاحِدٍ أَوْ عَلَيْهِ يَعُمُّهُ وغَيْرَهُ وَحُكْمُهُ لِطَبَقَةٍ حُكْمٌ لِالثَّانِيَةِ إنْ كَانَ الشَّرْطُ وَاحِدًا ثُمَّ مَنْ أَبْدَى مَا يَجُوزُ قوله: (على عدد) أي: محكوم لهم، أو بها عليهم، وقوله: (أو أعيان) أي: محكوم.
قوله: (ثم من أبدى) أي: أظهر من أهل الطبقة الثانية فما بعدها (ما) أي: أمرًا.
(يجوز) أي: يمكن أن يمنع بذلك الأمر.
أَنْ يَمْنَعَ الْأَوَّلَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ لَوْ عَلِمَهُ فَلِثَانٍ الدَّفْعُ بِهِ
فصل
ومن ادعى أن الحاكم حكم له بحق فصدقه قُبِلَ وَحْدَهُ كَقَوْلِهِ ابْتِدَاءً: حَكَمْت بِكَذَا الأول فاعل (يمنع) أي: يمنع الأول الحاكم إذا ادعى عليه مدع بما يوجب انتزاع العين الموقوفة من يده، من الحكمِ عليه بذلك (لو علمه) أي: ذلك الأمر الذي يمكن الدفع به (فلثان) أي: المبدئ للأمر (الدفع به) كالأول.
وصورةُ ذلك: أن يدَّعي زيد على عمرو باستحقاق عقارٍ بيده مثلاً، فيقيم بعض ولد عمرو بينة، تشهدُ بأن أبا عمرٍو قد وقف العقار -وهو في ملكه- على ولده عمرو، ثم على أولاده، ولم يعلم عمرو بتلك البيِّنة، فإن لولد عمرٍو المذكور رفع دعوي المدعي بالبينة المذكورة.
وهذا قريبٌ مما تقدم في الوقفِ عند المصنف: (ويتلقاه كل بطن عن واقفه) حيث فرع عليه قوله: (فلو امتنع البطنُ الأول من اليمين مع شاهدٍ لثبوتِ الوقفِ، فلمن بعدَهم الحلف) فيتأمل.
والله أعلم.
قوله: (فصدَّقه) أي: صدَّقه الحاكم.
قوله: (قبل) أي: قول الحاكم.
قوله: (ابتداءً) أي: من غير أن يقدَّم من المدعي دعوى الحكم.
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَشَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ قَبِلَهُمَا وَأَمْضَاهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إمْضَائِهِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ شَهَادَتَهُ فَشَهِدَا عِنْدَهُ بِهَا وَكَذَا إنْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا عِنْدَكَ بِكَذَا وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِحُكْمِهِ أَحَدٌ وَوَجَدَهُ وَلَوْ فِي قِمْطَرَةٍ تَحْتَ خَتْمِهِ أَوْ شَهَادَتَهُ بِخَطِّهِ وَتَيَقَّنَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ كَخَطِّ أَبِيهِ بِحُكْمٍ أَوْ شَهَادَةٍ إلَّا عَلَى مَرْجُوحٍ الْمُنَقَّحُ: وَهُوَ أَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَمَنْ تَحَقَّقَ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ أَوْ يَعْتَمِدُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْخَطِّ يَتَجَوَّزُ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ قَبُولُ شَهَادَتِهِ وَإِلَّا حَرُمَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ وَلَا يَجِبُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالصِّفَةِ وَحُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ بَاطِنًا فَمَتَى عَلِمَهَا حَاكِمٌ كَاذِبَةً لَمْ يَنْفُذْ حَتَّى وَلَوْ فِي عَقْدٍ وَفَسْخٍ قوله: (فشهد به) أي: بحكمه.
قوله: (ولا يجبُ) أي: على الشاهدِ.
قوله: (بالصفة) هل ذكرَ ما شهدَ به، أو اعتمدَ علي الخط؟ قوله: (في عقد) خلافاً لأبي حنيفة، فعندَه حكمُ الحاكمِ بحل شيء، أو حرمته لسبب معين، يزيل الشيء عن صفتِه باطنًا، بخلاف ما لو ادعى رجلٌ ملك هذِه الجارية، ولم يبين سبب الملكِ من بيعٍ ونحوه، وأقام بيِّنة زورٍ بالملك المطلق، فحكم الحاكم له
فَمَنْ حَكَمَ لَهُ بِبَيِّنَةِ زُورٍ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ فوَطِئَ مَعَ الْعِلْمِ فَكَزِنًا وَيَصِحُّ نِكَاحُهَا غَيْرَهُ وَإِنْ حَكَمَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا بِشُهُودِ زُورٍ، فَهِيَ زَوْجَتُهُ بَاطِنًا وَيُكْرَهُ لَهُ اجْتِمَاعُهُ بِهَا ظَاهِرًا وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا غَيْرَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ بِالْحَالِ وَمَنْ حَكَمَ لِمُجْتَهِدٍ أَوْ عَلَيْهِ بِمَا يُخَالِفُ اجْتِهَادَهُ عَمِلَ بَاطِنًا بِالْحُكْمِ وَإِنْ بَاعَ حَنْبَلِيٌّ لَحْمًا مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ فَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ نَفَذَ وَإِنْ رَدَّ حَاكِمٌ شَهَادَةَ وَاحِدٍ برَمَضَانَ لَمْ يُؤَثِّرْ كَبِمِلْكٍ مُطْلَقٍ بذلك، فإنها لا تحل له عنده، وأما عندنا فتحل مطلقا أي: سواء بين سبب الملك أو لا.
فتدبر.
والله أعلم.
قوله: (برمضان) لكونه جاهلاً بعدَالته.
قوله: (كملك مطلق) أي: لم يبين سببه من بيع، أو هبة، أو إرث.
وصورة ذلك: أن يدَّعي زيد أن هذه الجارية ملكه الآن، وتشهد البيِّنة بذلك من غيرِ بيانِ سببِ الملكِ، فعندنا يَكفي ذلك.
قوله أيضًا على قوله: (مطلقٍ) لكونه لا يراه، فإنَّه لا يؤثِّر في عدالةِ الشاهد.
«حاشية».
وأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِحُكْمِهِ فِي عِبَادَةٍ وَوَقْتٍ وَإِنَّمَا هُوَ فَتْوَى فَلَا يُقَالُ: حُكِمَ بِكَذِبِهِ أَوْ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ وَلَوْ رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمٌ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْضُهُ لِيُنَفِّذَهُ لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَكَذَا إنْ كَانَ نَفْسُ الْحُكْمِ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَحُكْمِهِ بِعِلْمِهِ وَتَزْوِيجِهِ يَتِيمَةً وَإِنْ رَفَعَ إلَيْهِ خَصْمَانِ عَقْدًا فَاسِدًا عِنْدَهُ فَقَطْ وَأَقَرَّا بِأَنَّ نَافِذَ الْحُكْمِ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ فَلَهُ إلْزَامُهُمَا ذَلِكَ وَلَهُ رَدُّهُ وَالْحُكْمُ بِمَذْهَبِهِ وَمَنْ قَلَّدَ مُجْتَهِدًا فِي صِحَّةِ نِكَاحٍ لَمْ يُفَارِقْ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ كَحُكْمٍ بِخِلَافِ مُجْتَهِدٍ نَكَحَ ثُمَّ رَأَى بُطْلَانَهُ وَلَا يَلْزَمُ إعْلَامُ ولعل المراد بالإطلاق عن التاريخ يقرينة.
قوله: (ووقت).
قوله: (لزمه تنفيذه) أي: إذا ثبت عنده حكمُ الحاكم السابق ببينة -محمد الخلوتي- بقرينة ما بعده، أعني: قوله: (وإن رفع إليه خصمان... إلخ) لئلا يتناقض كلامه.
فتنبه.
قوله: (ولا يلزم) أي:
الْمُقَلِّدِ بِتَغَيُّرِهِ.
وَإِنْ بَانَ خَطَؤُهُ فِي إتْلَافٍ بِمُخَالَفَةِ قَاطِعٍ أَوْ خَطَأُ مُفْتٍ لَيْسَ أَهْلًا ضَمِنَا
فصل
ومن غصبه إنسان مالا جهرا أَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَيْنُ مَالِهِ فَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ الْمَغْصُوبِ جَهْرًا وعَيْنَ مَالِهِ وَلَوْ قَهْرًا أَخَذَ قَدْرِ دَيْنِهِ مِنْ مَالِ مَدِينٍ تَعَذَّرَ أَخْذُ دَيْنِهِ مِنْهُ بِحَاكِمٍ لِجَحْدٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ عَلَى ضَيْفٍ أَخْذَ حَقِّهِ بِحَاكِمٍ أَوْ مَنَعَ زَوْجٌ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَجَحَدَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَجْحَدَ المقلَّد، بفتح اللام.
قوله: (خطؤه) أي: الحاكم في حكمه.
قوله: (بمخالفة) دليل لا يحتمل التأويل.
قوله: (ضمناً) كقتلٍ في شيء ظنَّاه ردَّة.
قوله: (ولو قهرًا) أي: مالم يفض إلى فتنةٍ، كما في «الترغيب».
باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي
وَيُقْبَلُ فِي كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ حَتَّى مَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ كَقَوَدٍ وَطَلَاقٍ وَنَحْوِهِمَا لَا فِي حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا وشُرْبٍ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي حُكْمُهُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ وَذَكَرُوا فِيمَا إذَا تَغَيَّرَتْ حَالُهُ أَنَّهُ أَصْلٌ وَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَرْعٌ فَلَا يَسُوغُ نَقْضُ حُكْمٍ مَكْتُوبٍ إلَيْهِ بِإِنْكَارِ الْكَاتِبِ وَلَا يَقْدَحُ فِي عَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ بَلْ يَمْنَعُ إنْكَارُهُ الْحُكْمَ كَمَا يَمْنَعُهُ رُجُوعُ شُهُودِ الْأَصْلِ قوله: (ونحوهِما) كنكاحٍ.
قوله: (فيما إذا تغيَّرت حاله) أي: بفسق.
قوله: (أنه أصل) أي: لمن شهد عليه.
قوله: (بل يمنع إنكاره) أي: الكاتب الكتابة.
قوله: (شهودِ الأصلِ) أي: قبل الحكم بشهادةِ الفرع.
فَدَلَّ أَنَّهُ فَرْعٌ لِمَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ وَأَصْلٌ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ فَرْعٍ أَصْلًا لِفَرْعٍ وَيُقْبَلُ فِيمَا حَكَمَ بِهِ لِيُنْفِذَهُ وَإِنْ كَانَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ لَا فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ بِهِ وَلَا إذَا سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَجَعَلَ تَعْدِيلَهَا إلَى الْآخَرِ إلَّا فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ وَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ إلَى مُعَيَّنٍ وإلَى مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَيُشْتَرَطُ لِقَبُولِهِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى عَدْلَيْنِ وَيَعْتَبِرَ ضَبْطَهُمَا لِمَعْنَاهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ فَقَطْ ثُمَّ يَقُولَ هَذَا كِتَابِي إلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِمَا فَإِذَا وَصَلَا دَفَعَاهُ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّهُ كِتَابُ فُلَانٍ إلَيْكَ كَتَبَهُ بِعَمَلِهِ وَالِاحْتِيَاطُ خَتْمُهُ بَعْدَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ وَلَا قَوْلُهُمَا وَقُرِئَ عَلَيْنَا وَأَشْهَدَنَا عَلَيْهِ وَلَا قَوْلُ كَاتِبٍ: اشْهَدَا عَلَيَّ وَإِنْ أَشْهَدَهُمَا عَلَيْهِ مَدْرُوجًا مَخْتُومًا لَمْ يَصِحَّ قوله: (لمن شهد عليه) أي: البينة الشاهدة علي كتابهِ عند القاضي الثاني.
قوله: (ويُقبل... إلخ) أي: كتاب القاضي.
قوله: (لينفذه) أي: المكتوب إليه.
قوله: (ليَحكمَ به) أي: إلا في مسافةِ قصرٍ.
قوله: (مدروجًا)
وَكِتَابُهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ كَخَبَرِهِ وَيُقْبَلُ كِتَابُهُ فِي حَيَوَانٍ بِالصِّفَةِ اكْتِفَاءً بِهَا كَمَشْهُودٍ عَلَيْهِ لَا لَهُ فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ مُشَارَكَتُهُ لَهُ فِي صِفَتِهِ أَخَذَهُ مُدَّعِيهِ بِكَفِيلٍ مَخْتُومًا عُنُقُهُ فَيَأْتِي بِهِ الْقَاضِي الْكَاتِبُ لِتَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهِ وَيَقْضِي لَهُ بِهِ وَيَكْتُبُ لَهُ كِتَابًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مَا ادَّعَاهُ فكَمَغْصُوبٍ وَلَا يَحْكُمُ عَلَى مَشْهُودٍ عَلَيْهِ بِالصِّفَةِ حَتَّى يُسَمَّى أَوْ تَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ قال في «المطلع»: يقال درج الكتاب، وأدرجه، أي: طواه.
انتهى.
وعليه فقولُ المصنف: (مدروجًا) من المجرد الذي هو درجته، لا من المزيد؛ لأن قياسه مدرج.
فتأمل.
قوله: (كخبره) فيقبلُ على ما تقدَّم.
قوله: (بالصفةِ) أي: بأن قالا: نشهدُ على رجلٍ صفته كذا، أنه اقترض من هذا كذا.
وَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ وَأَحْضَرَ الْخَصْمَ الْمَذْكُورَ فِيهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَحِلْيَتِهِ فَقَالَ: مَا أَنَا بِالْمَذْكُورِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكِلَ قُضِيَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَقَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ غَيْرِي لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّ بِالْبَلَدِ آخَرَ كَذَلِكَ وَلَوْ مَيِّتًا يَقَعُ بِهِ إشْكَالٌ فَيَتَوَقَّفُ حَتَّى يُعْلَمَ الْخَصْمُ وَإِنْ مَاتَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ أَوْ عُزِلَ لَمْ يَضُرَّ كَبَيِّنَةِ أَصْلٍ وَإِنْ فَسَقَ فبِقَدْحٍ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ بِهِ خَاصَّةً وَيَلْزَمُ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ تَغَيَّرَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَوْ لَا اكْتِفَاءً بِالْبَيِّنَةِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ ضَاعَ أَوْ انْمَحَى وَلَوْ شَهِدَا بِخِلَافِ مَا فِيهِ قُبِلَ اعْتِمَادًا عَلَى الْعِلْمِ وَمَتَى قَدِمَ الْخَصْمُ الْمُثْبَتُ عَلَيْهِ بَلَدَ الْكَاتِبِ فَلَهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ فَسَأَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمَا جَرَى قوله: (خاصة) أي: دونَ ما حكم به.
لِئَلَّا يَحْكُمَ عَلَيْهِ الْكَاتِبُ أَوْ مَنْ ثَبَتَتْ بَرَاءَتُهُ كَمَنْ أَنْكَرَ وَحَلَّفَهُ أَوْ مَنْ ثَبَتَ حَقُّهُ عِنْدَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِمَا جَرَى مِنْ بَرَاءَةٍ أَوْ ثُبُوتٍ مُجَرَّدٍ أَوْ مُتَصَلٍّ بِحُكْمٍ أَوْ ثُبُوتٍ مُتَّصِلٍ بِحُكْمٍ وَتَنْفِيذٍ، أَوْ الْحُكْمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَجَابَهُ وَإِنْ سَأَلَهُ مَعَ الْإِشْهَادِ كِتَابَةً، وَأَتَاهُ بِوَرَقَةٍ لَزِمَهُ كَسَاعٍ بِأَخْذِ زَكَاةٍ وَمَا تَضَمَّنَ الْحُكْمَ بِبَيِّنَةٍ يُسَمَّى سِجِلًّا وَغَيْرُهُ مَحْضَرًا وَالْأَوْلَى جَعْلُ السِّجِلِّ نُسْخَتَيْنِ نُسْخَةٍ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ والْأُخْرَى عِنْدَهُ وَصِفَةُ الْمَحْضَرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَضَرَ الْقَاضِيَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَاضِي عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامُ عَلَى كَذَا وَإِنْ كَانَ نَائِبًا كَتَبَ خَلِيفَةُ الْقَاضِي فُلَانِ قَاضِي عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ بِمَوْضِعِ كَذَا مُدَّعٍ ذَكَرَ أَنَّهُ أَتَى فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ أَوْ أَحْضَرَ مَعَهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْجَدُّ بِلَا حَاجَةٍ وَالْأَوْلَى ذِكْرُ حِلْيَتِهِمَا وَإِنْ جَهِلَهُمَا فَادَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فَأَقَرَّ لَهُ أَوْ فَأَنْكَرَ فَقَالَ لِلْمُدَّعِي: أَلَك بَيِّنَةٌ قَالَ: نَعَمْ فَأَحْضَرَهَا وَسَأَلَهُ سَمَاعَهَا فَفَعَلَ أَوْ فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ وَسَأَلَ تَحْلِيفَهُ فَحَلَّفَهُ وَإِنْ نَكِلَ ذَكَرَهُ وَأَنَّهُ حَكَمَ بِنُكُولِهِ وَسَأَلَهُ كِتَابَةَ مَحْضَرٍ فَأَجَابَهُ فِي يَوْمِ
كَذَا مِنْ شَهْرِ مِنْ سَنَةِ كَذَا، وَيُعْلِمُ فِي الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ وَالْإِحْلَافِ جَرَى الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْبَيِّنَةِ شَهِدَا عِنْدِي بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَتَضَمَّنُ كُلَّ مَا هُوَ مِنْ مُقَدِّمَاتِهَا، وَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ بِإِقْرَارِ لَمْ يُحْتَجْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ، وَأَمَّا السِّجِلُّ فلِإِنْفَاذِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَالْحُكْمِ بِهِ.
وَصِفَتُهُ هَذَا مَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فُلَانُ كَمَا تَقَدَّمَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الشُّهُودِ أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَقَدْ عَرَفَهُمَا بِمَا رَأَى مَعَهُ قَبُولَ شَهَادَتِهِمَا بِمَحْضَرٍ مِنْ خَصْمَيْنِ، وَيَذْكُرُهُمَا إنْ كَانَا مَعْرُوفَيْنِ وَإِلَّا فِي كِتَابٍ نَسَخْتُهُ كَذَا أَوْ يَنْسَخُ الْكِتَابَ الْمُثْبِتَ أَوْ الْمَحْضَرَ جَمِيعَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: وَإِنَّ الْقَاضِيَ أَمْضَاهُ وَحَكَمَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي مِثْلِهِ قوله: (وإقراره) يجوز نصبه، عطفًا على (المشهود)، ورفعه، عطفًا على (معرفة): فاعلُ (ثَبتَ).
بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ ذَلِكَ، والْإِشْهَادَ بِهِ الْخَصْمُ الْمُدَّعِي وَيَنْسُبُهُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ خَصْمُهُ بِحُجَّةٍ، وَجَعَلَ كُلَّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ، وَأَشْهَدَ الْقَاضِي فُلَانٌ عَلَى إنْفَاذِهِ وَحُكْمِهِ وَإِمْضَائِهِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الشُّهُودِ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ فِي الْيَوْمِ الْمُؤَرَّخِ أَعْلَاهُ، وَأَمَرَ بِكَتْبِ هَذَا السِّجِلِّ نُسْخَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ نُسْخَةٍ تَكُونُ بِدِيوَانِ الْحُكْمِ وَنُسْخَةٍ يَأْخُذُهَا مَنْ كَتَبَهَا لَهُ لِيَكُونَ كُلٌّ مِنْ النُّسْخَتَيْنِ وَثِيقَةً بِمَا أَنْفَذَهُ، أَوْ يَكْتُبُ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ جَازَ لِجَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَيَضُمُّ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْ مَحْضَرٍ وَسِجِلٍّ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ مَحَاضِرُ كَذَا مِنْ وَقْتِ كَذَا
باب القسمة
القسمة تَمْيِيزُ بَعْضِ الْأَنْصِبَاءِ عَنْ بَعْضٍ وَإِفْرَازُهَا عَنْهَا وَهِيَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا قِسْمَةُ تَرَاضٍ وَتَحْرُمُ فِي مُشْتَرَكٍ لَا يَنْقَسِمُ إلَّا بِضَرَرٍ أَوْ بِرَدِّ عِوَضٍ كَحَمَّامٍ وَدُورٍ صِغَارٍ وشَجَرٍ مُفْرَدٍ وَأَرْضٍ بِبَعْضِهَا بِئْرٌ أَوْ بِنَاءٌ وَنَحْوُهُ وَلَا تَتَعَدَّلُ بِأَجْزَاءٍ وَلَا بِقِيمَةٍ إلَّا بِرِضَا الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ وَحُكْمُ هَذِهِ كَبَيْعٍ يَجُوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ فِيهِ لِمَالِك وَوَلِيِّهِ خَاصَّةً وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا آخُذُ الْأَدْنَى وَيَبْقَى لِي فِي الْأَعْلَى تَتِمَّةُ حِصَّتِي، فَلَا إجْبَارَ وَمَنْ دَعَا شَرِيكَهُ إلَى بَيْعٍ فِيهَا أُجْبِرَ فَإِنْ أَبَى بِيعَ عَلَيْهِمَا، وَقُسِمَ الثَّمَنُ وَكَذَا لَوْ طَلَبَ الْإِجَارَةَ وَلَوْ فِي وَقْفٍ وَالضَّرَرُ الْمَانِعُ مِنْ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ نَقْصُ الْقِيمَةِ بِهَا باب القسمة
بكسر الفاق: اسم مصدر.
قسمت الشيء: جعلته أقسامًا.
والقسم بكسر القاف: النصيب المقسوم، وبفتحها: مصدرٌ.
وَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالضَّرَرِ كَرَبِّ ثُلُثٍ مَعَ رَبِّ ثُلُثَيْنِ فكَمَا لَوْ تَضَرَّرُوا وَمَا تَلَاصَقَ مِنْ دُورٍ وعَضَائِدَ وَأَفْرِحَةٍ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ كَمُتَفَرِّقٍ فَيُعْتَبَرُ الضَّرَرُ فِي كُلِّ عَيْنٍ عَلَى انْفِرَادِهَا وَمِنْ بَيْنِهِمَا عَبِيدٌ أَوْ بَهَائِمُ أَوْ ثِيَابٌ وَنَحْوِهَا مِنْ جِنْسٍ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ إنْ تَسَاوَتْ الْقِيَمُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَآجُرٌّ وَلَبِنٌ مُتَسَاوِي الْقَوَالِبِ مِنْ قِسْمَةِ الْأَجْزَاءِ ومُتَفَاوِتُهَا مِنْ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَمِنْ بَيْنِهِمَا حَائِطٌ أَوْ عَرْصَةُ حَائِطٍ وَهِيَ الَّتِي لَا بِنَاءَ فِيهَا وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةً وَلَوْ طُولًا فِي كَمَالِ الْعَرْضِ أَوْ الْعَرْصَةِ عَرْضًا وَلَوْ وَسِعَتْ حَائِطَيْنِ لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ كَمَنْ بَيْنَهُمَا دَارٌ لَهَا عُلُوٌّ وَسُفْلٌ طَلَبَ أَحَدُهُمَا جَعْلَ السُّفْلِ لِوَاحِدٍ والْعُلُوِّ لِآخَرَ أَوْ قَسْمَ سُفْلٍ لَا عُلُوٍّ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ
وَإِنْ طَلَبَ قَسْمَهُمَا مَعًا، وَلَا ضَرَرَ وَجَبَ وَعُدِّلَ بِالْقِيمَةِ لَا ذِرَاعُ سُفْلٍ بِذِرَاعَيْ عُلُوٍّ وَلَا ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ وَلَا إجْبَارَ فِي قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ وَإِنْ اقْتَسَمَاهَا بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ صَحَّ جَائِزًا فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ غَرِمَ مَا انْفَرَدَ بِهِ وَنَفَقَةُ الْحَيَوَانِ مُدَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ وَمَنْ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ مَزْرُوعَةٌ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا دُونَ زَرْعٍ قُسِمَتْ كَخَالِيَةٍ ومَعَهُ أَوْ الزَّرْعِ دُونَهَا لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَالزَّرْعُ قَصِيلٌ أَوْ قُطْنٌ جَازَ وَإِنْ كَانَ بَذْرًا أَوْ سُنْبُلًا مُشْتَدَّ الْحَبِّ فَلَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَالنَّفَقَةُ لِحَاجَتِهِمَا بِقَدْرِ حَقَّيْهِمَا وَالْمَاءُ عَلَى قَدْرِ مَا شَرَطَاهُ عِنْدَ الِاسْتِخْرَاجِ قوله: (أو مكان) أي: كسكنى هذا في بيتٍ، وهذا في بيتٍ.
قوله: (أو قطنٌ) لم يصل إلى حالةٍ يكونُ فيه موزونًا.
قوله: (عند الاستخراج) أي: إن كان موافقًا لقدرِ الملكِ؛ ليُوافق ما تقدم، فلو كان الملكُ والنفقةُ
وَلَهُمَا قِسْمَتُهُ بِمُهَايَأَةٍ بِزَمَنٍ أَوْ بِنَصْبِ خَشَبَةٍ أَوْ حَجَرٍ مُسْتَوٍ فِي مُصْطَدَمِ الْمَاءِ فِيهِ ثُقْبَانِ بِقَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا وَلِكُلٍّ سَقْيُ أَرْضٍ لَا شِرْبَ لَهَا مِنْهُ بِنَصِيبِهِ
فصل
الثاني: قِسْمَةُ إجْبَارٍ، وَهِيَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهَا وَلَا رَدَّ عِوَضٍ يُجْبِرُ شَرِيكَهُ أَوْ وَلِيَّهُ وَيَقْسِمُ حَاكِمٌ عَلَى غَائِبٍ مِنْهُمَا بِطَلَبِ شَرِيكٍ لِلْغَائِبِ أَوْ وَلِيِّهِ قَسْمَ مُشْتَرَكٍ مِنْ مَكِيلِ جِنْسٍ أَوْ مَوْزُونَةٍ مَسَّتْهُ النَّارُ كَدِبْسٍ وَخَلٍّ وَتَمْرٍ أَوْ لَا كَدُهْنٍ وَلَبَنٍ وَخَلِّ عِنَبٍ، وَمِنْ قَرْيَةٍ بينهما نصفين، لم يصحَّ شرط التفاضل.
وتقدم.
قوله: (يجبر شريكه... إلخ) أي: يكرهه الحاكم على ذلك، لكن بشروطٍ ثلاثةٍ: ثبوت ملك الشركاء، وثبوت عدم الضرر فيها، وثبوت إمكان التعديل بلا شيءٍ.
قوله: (على غائب) جاز حكمه عليه.
قوله: (من مكيل جنس) بالاضافةِ.
وَدَارٍ كَبِيرَةٍ، وَدُكَّانٍ وَأَرْضٍ وَاسِعَتَيْنِ وَبَسَاتِينَ، وَلَوْ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهُمَا إذَا أَمْكَنَ قَسْمُهُمَا بِالتَّعْدِيلِ بِأَنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ مَعَهُمَا وَمَنْ دَعَا شَرِيكَهُ فِي بُسْتَانٍ إلَى قَسْمِ شَجَرَةٍ فَقَطْ لَمْ يُجْبَرْ وَإِنْ دَعَا شَرِيكَهُ فِي بُسْتَانٍ إلَى قَسْمِ أَرْضٍ أُجْبِرَ وَدَخَلَ الشَّجَرُ تَبَعًا وَمَنْ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ فِي بَعْضِهَا نَخْلٌ وَفِي بَعْضِهَا شَجَرٌ غَيْرُهُ أَوْ يُشْرَبُ سَيْحًا وَبَعْضُهَا بَعْلًا قُدِّمَ مَنْ طَلَبَ قِسْمَةَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ إنْ أَمْكَنَتْ تَسْوِيَةٌ فِي جَيِّدِهِ وَرَدِيئِهِ وَإِلَّا قُسِمَتْ أَعْيَانًا بِالْقِيمَةِ إنْ أَمْكَنَ التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ إلَّا فَأَبَى أَحَدُهُمَا لَمْ يُجْبَرْ وَهَذَا النَّوْعُ إفْرَازُ فَيَصِحُّ قَسْمُ لَحْمِ هَدْيٍ وأَضَاحِيٍّ لَا رَطْبٍ مِنْ شَيْءٍ بِيَابِسِهِ وثَمَرٍ يُخْرَصُ خَرْصًا ومَا يُكَالُ وَزْنًا قوله: (إفراز) أي: محضٌ.
قوله: (وثمر يخرص) كتمرٍ، وزبيب، وعنب، ورطب.
وَعَكْسَهُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ بِالْمَجْلِسِ.
ومَرْهُونٍ ومَوْقُوفٍ وَلَوْ عَلَى جِهَةٍ بِلَا رَدِّ ومَا بَعْضُهُ وَقْفٌ بِلَا رَدٍّ مِنْ رَبِّ الطِّلْقِ وَتَصِحُّ إنْ تَرَاضَيَا يُرَدُّ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَمَتَى ظَهَرَ فِيهَا غَبْنٌ فَاحِشٌ بَطَلَتْ وَلَا شُفْعَةَ فِي نَوْعَيْهَا وَيَتَفَاسَخَانِ بِعَيْبٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَتَقَاسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا وَأَنْ يَنْصِبَا قَاسِمًا وأَنْ يَسْأَلَا حَاكِمًا نَصْبَهُ وَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ وعَدَالَتُهُ ومَعْرِفَتُهُ بِهَا وَيَكْفِي وَاحِدٌ لَا مَعَ تَقْوِيمٍ قوله: (ولو على جهة) خلافاً للشيخ و «الإقناع».
قوله: (وعدالته) إن نصبَه حاكمٌ، ولو عبدًا.
قوله: (لا مع تقويمٍ) لأنه شهادة بالقيمة، فلا بدَّ من اثنينِ.
وَتُبَاحُ أُجْرَتُهُ وَتُسَمَّى الْقُسَامَةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَهِيَ بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ وَلَوْ شُرِطَ خِلَافُهُ وَلَا يَنْفَرِدُ بَعْضُ بِاسْتِئْجَارِ وَكَقَاسِمٍ حَافِظٍ وَنَحْوُهُ وَمَتَى لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّهُ لَهُمْ قَسَمَهُ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ مِلْكَهُ
فصل
وتعدل سهام بِالْأَجْزَاءِ إنْ تَسَاوَتْ وبِالْقِيمَةِ إنْ اخْتَلَفَتْ وبِالرَّدِّ إنْ اقْتَصَّتْهُ ثُمَّ يُقْرَعُ وَكَيْفَ مَا أُقْرِعَ جَازَ وَالْأَحْوَطُ كِتَابَةُ اسْمِ كُلِّ شَرِيكٍ بِرُقْعَةٍ ثُمَّ تُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مِنْ طِينٍ أَوْ شَمْعٍ مُتَسَاوِيَةً قَدْرًا وَوَزْنًا وَيُقَالُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا السَّهْمِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فَهُوَ لَهُ قوله: (وتباح أجرته) أي: أخذٌ أو إعطاءٌ.
قوله: (ولو شرط خلافَه) خلافاً لـ «للإقناع».
قوله: (ونحوه) ككاتبٍ.
قوله: (وتعدَّل) أي: يعدِّلها القاسمُ.
قوله: (إن تساوتِ) الأجزاء: كالمكيلات، والموزونات، والأرض التي ليس بعضها أجود من بعضٍ.
قوله: (وبالردِّ) أي: بأن يجعل لمن يأخذ الرديء دراهم على من يأخذ الجيِّد.
ثُمَّ كَذَلِكَ الثَّانِي والْبَاقِي لِلثَّالِثِ إذَا اسْتَوَتْ سِهَامُهُمْ.
وَكَانُوا ثَلَاثَةً وَإِنْ كَتَبَ كُلَّ سَهْمٍ بِرُقْعَةٍ ثُمَّ يُقَالُ أَخْرِجْ بُنْدُقَةً لِفُلَانٍ وَبُنْدُقَةً لِفُلَانٍ إلَى أَنْ يَنْتَهُوا جَازَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ سِهَامُهُمْ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ جُزِّئَ مَقْسُومٌ بِحَسَبِ أَقَلِّهَا وَهُوَ هُنَا سِتَّةٌ وَلَزِمَ إخْرَاجُ الْأَسْمَاءِ عَلَى السِّهَامِ فَيَكْتُبُ بِاسْمِ رَبِّ النِّصْفِ ثَلَاثَ رِقَاعٍ، والثُّلُثِ والسُّدُسِ رُقْعَةً بِحَسْبِ التَّجْزِئَةِ ثُمَّ يُخْرِجُ بُنْدُقَةً عَلَى أَوَّلِ سَهْمٍ، فَإِنَّ خَرَجَ سَهْمُ رَبِّ النِّصْفِ أَخَذَهُ مَعَ ثَانٍ وَثَالِثٍ والثَّانِيَةَ عَلَى الرَّابِعِ فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ رَبِّ الثُّلُثِ أَخَذَهُ مَعَ ثَانٍ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرِينَ كَذَلِكَ وَالْبَاقِي لِلثَّالِثِ وَتَلْزَمُ الْقِسْمَةَ قُرْعَةٍ وَلَوْ فِيمَا فِيهِ رَدُّ أَوْ ضَرَرٌ وَإِنْ خَيَّرَ أَحَدَهُمَا الْآخَرَ فبِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقِهِمَا قوله: (ولو فيما فيه ردٌّ أو ضرر) تقدَّم أن قسمة التراضي فيها خيار المجلس.
قال منصور البهوتي: فلعلَّه إذا لم يكن ثم قاسم بدليل قول: (وإن خيَّر... إلخ).
فصل
ومن ادعى غلطا فِيمَا تَقَاسَمَاهُ بِأَنْفُسِهِمَا وَأَشْهَدَا عَلَى رِضَاهُمَا بِهِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَتُقْبَلُ فِيمَا قَسَمَهُ قَاسِمٌ حَاكِمٌ وَإِلَّا حَلَفَ مُنْكِرُ وَكَذَا قَاسِمٌ نَصَّبَاهُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَهَا مُعَيَّنٌ مِنْ حِصَّتَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ لَمْ تَبْطُلْ فِيمَا بَقِيَ إلَّا أَنَّ كَوْنَ ضَرَرِ الْمُسْتَحَقِّ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ كَسَدِّ طَرِيقِهِ أَوْ مَجْرَى مَائِهِ أَوْ ضَوْئِهِ وَنَحْوِهِ فَتَبْطُلُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ شَائِعًا وَلَوْ فِيهِمَا وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ شَيْئًا أَنَّهُ مِنْ سَهْمِهِ تَحَالَفَا وَنُقِضَتْ وَمَنْ كَانَ بَنَى أَوْ غَرَسَ فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا فَقُلِعَ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ فِي قِسْمَةِ تَرَاضٍ فَقَطْ قوله: (لم يلتفت إليه) ولو ببينة، ولا يحلف غريمه.
قوله: (وإلا) أي: وإلا تكن بينةٌ حلف... إلخ.
قوله: (تحالفا) أي: حلف كل على نفي ما ادعاه الآخر.
قوله: (قيمته) أي: المقلوع.
قوله: (في قسمة تراضٍ) لأنها بيعٌ.
وَلِمَنْ خَرَجَ فِي نَصِيبِهِ عَيْبٌ جَهِلَهُ إمْسَاكُ نَصِيبِهِ مَعَ أَخْذِ أَرْشِ كَفَسْخٍ وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ نَقْلَ تَرِكَتِهِ بِخِلَافِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهَا مِنْ مُعَيَّنٍ مُوصًى بِهِ فَظُهُورُهُ بَعْدَ قِسْمَةِ لَا يُبْطِلُهَا وَيَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْلَ قَضَائِهِ إنْ قَضَى فَالنَّمَاءُ لِوَارِثٍ كَنَمَاءِ جَانٍ وَيَصِحُّ عِتْقُهُ وَمَتَى اقْتَسَمَا فَحَصَلَتْ الطَّرِيقُ فِي حِصَّةِ وَاحِدٍ وَلَا مَنْفَذَ لِلْآخَرِ بَطَلَتْ وَأَيْ وَقَعَتْ ظُلَّةُ دَارٍ فِي نَصِيبِهِ فلَهُ قوله: (موصى به) أي: لنحو فقراء مطلقًا، أو لمعين بعد قبوله بعد موت الموصي.
قوله: (بطلت) أي: لعدم تمكن الداخل الذي حصل له ما وراء ما يلي باب الدار من الانتفاع.
قوله: (ظله) أي: ما يستتر به من الحر.
باب الدعاوى والبينات
الدَّعْوَى: إضَافَةُ الْإِنْسَانِ إلَى نَفْسِهِ اسْتِحْقَاقَ شَيْءٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ وَالْمُدَّعِي مَنْ يَطْلُبُ غَيْرَهُ بِحَقٍّ يَذْكُرُ اسْتِحْقَاقَهُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبُ وَالْبَيِّنَةُ الْعَلَامَةُ الْوَاضِحَةُ كَالشَّاهِدِ فَأَكْثَرُ وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ وَكَذَا إنْكَارٌ سِوَى إنْكَارِ سَفِيهٍ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ إذَنْ وَبَعْدَ فَكِّ حَجْرٍ وَيَحْلِفُ إذَا أَنْكَرَ وَإِذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا لَمْ تَخْلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ، أَحَدِهِمَا: أَنْ لَا تَكُونَ بِيَدِ أَحَدٍ وَلَا ثَمَّ ظَاهِرٌ وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا وَتَنَاصَفَاهَا وَإِنْ وُجِدَ ظَاهِرٌ عُمِلَ بِهِ فَلَوْ تَنَازَعَا عَرْصَةً بِهَا شَجَرٌ أَوْ بِنَاءٌ لَهُمَا فَهِيَ لَهُمَا ولِأَحَدِهِمَا فلَهُ قوله: (وبعد فكِّ حجر) كطلاقٍ، وحد قذفٍ.
قوله: (تحالفا) أي: حلف كلٌّ أنه لا حق للآخر فيها.
قوله: (وإن وجد ظاهر) أي: يرجحُ كونها لأحدهما... إلخ.
وَإِنْ تَنَازَعَا مَسْنَاةً بَيْنَ نَهْرِ أَحَدِهِمَا وَأَرْضِ الْآخَرِ أَوْ جِدَارًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا حَلَفَ كُلٌّ أَنَّ نِصْفَهُ لَهُ وَيُقْرَعُ إنْ تَشَاحَّا فِي الْمُبْتَدِي مِنْهُمَا بِالْيَمِينِ وَلَا يُقْدَحُ إنْ حَلَفَ أَنَّ كُلَّهُ لَهُ وَتَنَاصَفَاهُ كَمَعْقُودٍ بِبِنَائِهِمَا وَإِنْ كَانَ مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ عَادَةً أَوْ لَهُ عَلَيْهِ أَزَجٌ أَوْ سُتْرَةٌ فلَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا تَرْجِيحَ بِوَضْعِ خَشَبَةٍ وَلَا بِوُجُودِ آخَرَ وبِتَزْوِيقٍ وَتَجْصِيصٍ وَمَعَاقِدِ قِمْطٍ فِي خُصٍّ قوله: (مسنَّاة) أي: مسدًا يردُّ ماء النهر من جانبه.
«شرح».
قوله: (ولا يقدح) أي: في حكمِ المسألةِ.
قوله: (كمعقود) أي: كحائط معقود.
قوله: (ولا يمكن إحداثه) أي: بخلاف ما يمكن إحداثه، كالبناء باللبن والآجر، فإنه
وَإِنْ تَنَازَعَ رَبُّ عُلُوٍّ وَرَبُّ سُفْلٍ فِي سَقْفٍ بَيْنَهُمَا تَنَاصَفَاهُ وفِي سُلَّمٍ مَنْصُوبٍ أَوْ دَرَجَةٍ فلِرَبِّ الْعُلُوِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا مَسْكَنٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فيَتَنَاصَفَاهَا وَإِنْ تَنَازَعَا الصَّحْنَ والدَّرَجَةَ بِصَدْرِهِ فبَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَسَطِ فَمَا إلَيْهَا بَيْنَهُمَا وَمَا وَرَاءَهُ لِرَبِّ السُّفْلِ وَكَذَا لَوْ تَنَازَعَ رَبُّ بَابٍ بِصَدْرِ دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ، وَدَرْبِ بَابٍ بِوَسْطَةٍ فِي الدَّرْبِ يمكن أن ينزع من الحائط المبنيِّ نصف لبنة وآجرة، ويجعل مكانها لبنة صحيحة، أو آجرة صحيحة تعقد بين الحائطين، فلا يرجح به، وكذا لو كان غير متصلٍ؛ بأن كان الحائطُ محلولاً من بنائهما بينهما شق مستطيل يكون بين الحائطين اللَّذين ألصق أحدهما بالآخر بصدره، أي: آخره.
فصل
الثاني: أن تكون بيد أحدهما فَهِيَ لَهُ وَيَحْلِفُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَاكِمَ كِتَابَةَ مَحْضَرٍ مِمَّا جَرَى إيجَابُهُ وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ بَقَّى الْعَيْنَ بِيَدِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مَا يَرْفَعُهَا وَلَا يَثْبُتُ مِلْكٌ بِذَلِكَ كَمَا يَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ
فصل
الثالث: أن تكون بيديهما كَطِفْلٍ كُلٌّ مُمْسِكٌ لِبَعْضِهِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ كَمَا مَرَّ فِيمَا يَنْتَصِفُ وَتَنَاصَفَاهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا نِصْفًا فَأَقَلُّ أَوْ الْآخَرُ الْجَمِيعَ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ فَيَحْلِفُ مُدَّعِي الْأَقَلَّ وَيَأْخُذُهُ قوله: (ويحلف) أي: ولو كان أحدهما هو العين المدعاة مثل: أن يدعي شخص بالغ عاقلٌ في يد إنسانٍ أنَّه حرٌّ، فيقول صاحب اليد: هو عبدي، فلا يكون القول قولَه هنا، بل قول مدَّعي الحرية.
والظاهر: أنه لا تجب اليمين؛ لأنه منكر لأصل الرق.
شهاب فتوحي.
قوله: (فيما يتنصَّفُ) وهو الأول.
وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَقَالَ: إنِّي حُرٌّ خُلِّيَ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ فَإِنْ قَوِيَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا كَحَيَوَانٍ وَاحِدٌ سَائِقُهُ أَوْ آخِذٌ بِزِمَامِهِ وَآخَرُ رَاكِبُهُ أَوْ عَلَيْهِ حِمْلُهُ أَوْ وَاحِدٌ عَلَيْهِ حِمْلُهُ وَآخَرُ رَاكِبُهُ أَوْ قَمِيصٍ وَاحِدٌ آخِذٌ بِكُمِّهِ وَآخَرُ لَابِسُهُ فلِلثَّانِي بِيَمِينِهِ وَيُعْمَلُ بِالظَّاهِرِ فِيمَا بِيَدَيْهِمَا مُشَاهَدَةً أَوْ حُكْمًا أَوْ بِيَدِ وَاحِدٍ مُشَاهَدَةً والْآخَرِ حُكْمًا فَلَوْ نُوزِعَ رَبُّ دَابَّةٍ فِي رَحْلٍ عَلَيْهَا أَوْ رَبُّ قِدْرٍ وَنَحْوِهِ فِي شَيْءٍ فِيهِ فلَهُ وَلَوْ نَازَعَ رَبُّ دَارٍ خَيَّاطًا فِيهَا فِي إبْرَةٍ أَوْ مِقَصٍّ أَوْ قَرَّابًا فِي قِرْبَةٍ فلِلثَّانِي وَعَكْسُهُ الثَّوْبَ وَالْخَابِيَةَ وَإِنْ تَنَازَعَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ فِي رَفٍّ مَقْلُوعٍ أَوْ مِصْرَاعٍ لَهُ شَكْلٌ مَنْصُوبٍ فِي الدَّارِ فلِرَبِّهَا وَإِلَّا فبَيْنَهُمَا وَمَا جَرَتْ عَادَةٌ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي بَيْعِ فلِرَبِّهَا وَإِلَّا فلِمُكْتَرٍ قوله: (ويعمل بالظاهر) أي: ظاهر الحال.
قوله: (والخابية) أي: التي يصب فيها الماء.
قوله: (مقلوعٍ) أي: له شكل في الدار.
وإن تَنَازَعَ زَوْجَانِ أَوْ وَرَثَتُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَرَثَةُ الْآخَرِ وَلَوْ مَعَ رِقِّ أَحَدِهِمَا فِي قُمَاشِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَمَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ فلَهُ ولَهَا فَلَهَا ولَهُمَا فلَهُمَا وَكَذَا صَانِعَانِ فِي آلَةِ دُكَّانِهِمَا، فَآلَةُ كُلِّ صَنْعَةٍ لِصَانِعِهَا وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا هُوَ لَهُ فبِيَمِينِهِ وَمَتَى كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَسَاوَتَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَعَارَضَتَا وَتَسَاقَطَتَا فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَنَاصَفَانِ مَا بِأَيْدِيهِمَا وَيُقْرَعُ فِيمَا لَيْسَ بِيَدِ أَحَدٍ أَوْ بِيَدِ ثَالِثٍ، وَلَمْ يُنَازِعْ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا حُكِمَ بِهِ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ الْخَارِجُ بِبَيِّنَةٍ سَوَاءٌ أُقِيمَتْ بَيِّنَةُ مُنْكِرٍ وَهُوَ الدَّاخِلُ بَعْدَ رَفْعِ يَدِهِ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ شَهِدَتْ لَهُ أَنَّهَا نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ قَطِيعَةٌ مِنْ إمَامٍ أَوْ لَا قوله: (ويقرع فيما ليس بيدِ أحدٍ) هذا على ضعيف، والصحيح ما قدَّمه في الحال الأول من أنهما يتحالفان ويتناصفانها.
وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ لِادِّعَائِهِ الْمِلْكَ وَكَذَا مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ تَعَدِّيًا بِبَلَدٍ وَوَقْتٍ مُعَيَّنَيْنِ وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَادَّعَى كَذِبَهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ بِهِ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةِ خَارِجٍ وَمَعَ حُضُورِ الْبَيِّنَتَيْنِ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ قَبْلَ بَيِّنَةِ خَارِجٍ وَتَعْدِيلِهَا وَتُسْمَعُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُنْكِرِ غَائِبَةً حِينَ رَفَعْنَا يَدَهُ فَجَاءَتْ وَقَدْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَهِيَ بَيِّنَةُ خَارِجٍ فَإِنَّ ادَّعَاهُ مُسْتَنِدًا لِمَا قَبْلَ يَدِهِ فبَيِّنَةُ دَاخِلٍ وَإِنْ أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الدَّاخِلِ وَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْخَارِجِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ ; لِأَنَّهُ الْخَارِجُ مَعْنًى وَإِنْ أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةَ أَنَّهَا مِلْكُهُ، والْآخَرُ بَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ أَوْ وَقَّفَهَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهَا قُدِّمَتْ الثَّانِيَةُ وَلَمْ تُرْفَعْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ يَدَهُ قوله: (مع عدم بينةِ) أي: لعدم حاجته إليها.
قال منصور البهوتي.
قلت: بل هو محتاج إليهَا؛ لدفع التهمة واليمين عنه.
كَقَوْلِهِ: أَبْرَأَنِي مِنْ الدَّيْنِ أَمَّا لَوْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ طُولِبَ بِالتَّسْلِيمِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ يَطُولُ وَمَتَى أُرِّخَتَا وَالْعَيْنُ بِيَدَيْهِمَا فِي شَهَادَةٍ بِمِلْكٍ أَوْ فِي شَهَادَةٍ بِيَدٍ أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَهُمَا سَوَاءٌ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْمُتَأَخِّرَةُ بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ وَلَا تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا بِزِيَادَةِ نِتَاجٍ أَوْ سَبَبِ مِلْكٍ أَوْ اشْتِهَارِ عَدَالَةٍ أَوْ كَثِيرِ عَدَدٍ وَلَا رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ وَيَمِينٍ وَمَتَى ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ وَهِيَ مِلْكُهُ والْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ عَمْرو وَهِيَ مِلْكُهُ وَأَقَامَا بِذَلِكَ بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا وَإِنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْمِلْكِ والْأُخْرَى بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ لَهُ كَمَا لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِأَبِي خَلَّفَهَا تَرِكَةً وَأَقَامَتْ امْرَأَتُهُ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ كَبَيِّنَةِ مِلْكٍ عَلَى بَيِّنَةِ يَدٍ قوله: (بزيادة نتاج) أي: بزيادة ذكره.
قوله: (تعارضتا) أي: إن لم تكن بيدِ أحدهما، ثم إن كانت ببديهما، تحالفا وتناصفاها، أو بيد ثالثٍ لم ينازع، أقرع، فمن قرع حلف وأخذها، أو بيد أحدِهما، فللخارج ببينته، أو بيد البائعين فادَّعاها، حلف، أو أقر لأحدهما، فالمقر له كداخل.
فصل
الرابع: أن تكون بِيَدِ ثَالِثٍ، فَإِنْ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا فَإِنْ نَكَلَ عَنْهُمَا أَخَذَاهَا مِنْهُ، وبَدَلَهَا وَاقْتَرَعَا عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا اقْتَسَمَاهَا وَحَلَفَ لِكُلٍّ يَمِينًا بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّصْفِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ لِصَاحِبِهِ وَحَلَفَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ لِصَاحِبِهِ عَلَى النِّصْفِ الْمَحْكُومِ لَهُ بِهِ وَإِنْ نَكَلَ الْمُقِرُّ عَنْ الْيَمِينِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَخَذَا مِنْهُ بَدَلَهَا وَاقْتَسَمَاهُ أَيْضًا ولِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ حَلَفَ وَأَخَذَهَا وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ لِلْآخَرِ قوله: (واقترعا عليهما) وإن نكل عن أحدهما، وحلف للآخر، أخذ العين منه، وحلف من أخذ العين لصاحبه أيضاً.
قوله: (المحكوم له به) فإن أقامَ أحدهما بينة أنها له بعد حلف صاحبه، فالظاهر: أنَّه يحكم له بها، ويرجع من انتزع منه النصف علي المقرِّ بذلك، على قياسِ ما يأتي.
قوله: (واقتسماه أيضاً) ولا يمين حينئذ على واحدٍ منهما لصاحبه.
قوله: (وأخذها) فإن نكل، فالظاهر: أنَّه يحكم عليه بالنكول، فتدفع العين لصاحبه، ولا رجوع له على المقرِّ؛ لأنه المفوت على نفسه.
فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ مِنْهُ بَدَلَهَا وَإِذَا أَخَذَهَا فَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَخَذَهَا مِنْهُ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ قِيمَتُهَا عَلَى الْمُقِرِّ وَإِنْ قَالَ هِيَ لِأَحَدِهِمَا وَأَجْهَلُهُ فَصَدَّقَاهُ لَمْ يَحْلِفْ وَإِلَّا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فَمَنْ قُرِعَ حَلَفَ وَأَخَذَهَا ثُمَّ إنْ بَيَّنَ قُبِلَ وَلَهُمَا الْقُرْعَةُ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ الْوَاجِبِ وَقَبْلَهُ فَإِنْ نَكَلَ قُدِّمَتْ الْقُرْعَةُ قوله: (للمقرِّ له) وهو بعيد.
قوله: (واحدةً) لأنه يحلف على نفي العلم، وهو شيءٌ واحد.
قوله: (بينهما) أي: في حالتي التصديق والتكذيب قوله: (حلف) لأنَّ خروج القرعة له بمنزلة اليد.
قوله: (ثم إن بينه، قبل) أي: فتسلم لمن أقر بها له، ويحلف للآخر، فإن نكل أخذ منه بدلها، هذا مقتضى قول الشارح، كتبيينه ابتداءً، والله أعلم.
قوله: (بعد تحليفه الواجب... رإلخ) وجوب التحليف في حالتين: إذا كذباه، أو كذبه أحدهما، أما إذا صدقاه، فلا يمين عليه.
قوله: (فإن نكل قُدِّمت القرعة) قال والد المصنف: لاحتمال أن تخرج القرعةُ للمكذب، فسقط التحليف للآخر؛ لأنه صدَّقه على عدم العلم.
انتهى.
وَيَحْلِفُ لِلْمَقْرُوعِ إنْ كَذَّبَهُ فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ مِنْهُ بَدَلَهَا وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا وَلَمْ يُنَازِعْ أُقْرِعَ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لِلْآخَرِ فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ تَعَارَضَتَا سَوَاءٌ أَقَرَّ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ، أَوْ لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا فَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ثُمَّ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ لَمْ تُرَجَّحْ بِذَلِكَ، وَحُكْمُ التَّعَارُضِ بِحَالِهِ وَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ إقَامَتِهِمَا فَالْمُقَرُّ لَهُ كَدَاخِلٍ وَالْآخَرُ كَخَارِجٍ قوله: (وإن أنكرهما) فقال: ليست لهما ولا لأحدِهما.
قوله: (ولم ينازع) هذا قسيم قولِه: (فإن ادَّعاها لنفسه).
قوله أيضا على قوله: (وإن أنكرهما) لا يعارضه ما يأتي، فتنبه له.
قوله: (أُقرع) بينهما.
قوله: (مضى الحكم) نقله المروذي.
قوله: (أو ليست بيد أحد) فيصيران كمن لا بينة لهما.
قوله: (وإقراره صحيح) أي: فيحلف للآخر، فإن نكل، لزمه بدلها، وتسلَّم لمن أقرَّ له، فيأخذها، ويحلف كما لو لم يكن لهما بينة.
قوله: (والآخر كخارج) أي: فتقدَّم بينته، فينتزع العين من المقرِّ له، وعلى قياس ما تقدَّم: أنه يلزم المقر إذن قيمتها للمقر له.
وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهَا وَلَمْ يُقِرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ وَلَا بَيِّنَةَ فَهِيَ لِأَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُكَلَّفًا وَأَقَامَا بَيِّنَةً بِرِقِّهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِحُرِّيَّتِهِ تَعَارَضَتَا وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ حُرِّيَّةً فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا، فَهُوَ لَهُ ولَهُمَا فَهُوَ لَهُمَا وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ ادَّعَى دَارًا وآخَرُ نِصْفَهَا، فَإِنْ كَانَتْ بِأَيْدِيهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَهِيَ لِمُدَّعِي الْكُلِّ وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ ثَالِثٍ فَإِنْ نَازَعَ فَلِمُدَّعِي كُلِّهَا نِصْفٌ والْآخَرُ لِرَبِّ الْيَدِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يُنَازِعْ فَقَدْ ثَبَتَ أَخْذُ نِصْفِهَا لِمُدَّعِي الْكُلِّ وَيَقْتَرِعَانِ عَلَى الْبَاقِي قوله: (وإن لم يدعها... إلخ) ليست هذه العبارة مكررة مع قوله قبل: (وإن أنكرهما ولم ينازع) لأن من العين بيده هنا لم يُنكرهما، بل نفاها عن نفسه، وجهل لمن هي، بخلافه ثمَّ، فإنه نفاها عن نفسه وعنهما، وأن الحكم في الصورتين: أنها لأحدهما بقرعة حيث لا بيِّنة.
قوله: (فهو لهما) وعلم منه صحة إقرار المكلف بالرق، وهذا في غير اللقيط لما تقدم.
قوله: (وإن كانت بيدِ ثالثٍ) وأقاما بينتين، كما في «شرحه».
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ فَلِمُدَّعِي كُلِّهَا نِصْفُهَا وَيَقْتَرِعَانِ فَمَنْ قُرِعَ فِي النِّصْفِ حَلَفَ وَأَخَذَهُ وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ نِصْفَهَا وَصَدَّقَ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ أَحَدَهُمَا وَكَذَّبَ الْآخَرَ وَلَمْ يُنَازِعْ فَقِيلَ: يُسَلَّمُ إلَيْهِ وَقِيلَ: يَحْفَظُهُ حَاكِمٌ وَقِيلَ: يَبْقَى بِحَالِهِ
فصل
ومن بيده عبد ادعى أنه اشتراه من زيد وادعى العبد أن زيدًا أعتقه قوله: (وإن لم تكن بينة) أي: وهي بيد ثالث لم ينازع.
«شرح».
قوله: (ومن قرع في النصف... إلخ) قال في «شرحه»: كالعين الكاملة.
انتهى.
قوله: (فقيل: يُسلم إليه) وهو أقرب للقواعد، فراجع طريق الحكم حيث قال: (وإن قال: ليست لي ولا أعلم لمن هي، أو قال ذلك المقر له، وجهل لمن هي، سُلِّمت لمدعٍ) انتهى.
وظاهره: بلا يمين.
قوله: (بحاله) أي: بيدِ ثالثٍ.
قوله: (أعتقه) أي: وأقام كل بينة، صحَّحْنا أسبق التصرفين، إن علم التاريخ، وإلا تساقطتا.
أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّ زَيْدًا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَادَّعَى آخَرُ مِثْلَهُ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً صَحَّحْنَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَيْنِ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ وَإِلَّا تَسَاقَطَتَا وَكَذَا إنْ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِ نَفْسِهِ وَلَوْ ادَّعَيَا زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا سَقَطَتَا وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِمَّنْ الْعَيْنُ بِيَدَيْهِمَا بَيِّنَةً بِشِرَائِهَا مِنْ زَيْدٍ وَهِيَ مِلْكُهُ بِكَذَا، وَاتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا تَحَالَفَا وَتَنَاصَفَاهَا وَلِكُلٍّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى زَيْدٍ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وأَنْ يَفْسَخَ وَيَرْجِعَ بِكُلِّهِ وأَنْ يَأْخُذَهَا كُلَّهَا مَعَ فَسْخِ الْآخَرِ وَإِنْ سَبَقَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ وَلِلثَّانِي الثَّمَنُ وَإِنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا فِي مِلْكٍ إذَنْ لَا فِي شِرَاءٍ فَيُقْبَلُ مِنْ زَيْدٍ دَعْوَاهَا بِيَمِينٍ لَهُمَا قوله: (بيدِ أحدِهما) أي: لأن اليد لا تثبت على الحرِّ.
قوله: (سقطتا) ولا يقبل إقرارها لأحدِهما؛ لأنَّها متهمة، بخلاف ما لو كان المدعي واحدًا فصدقتْهُ، فإنها تقبل.
وَإِنْ ادَّعَى اثْنَانِ ثَمَنَ عَيْنٍ بِيَدِ ثَالِثٍ كُلٌّ مِنْهُمَا إنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ سَمَّاهُ فَمَنْ صَدَّقَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَخَذَ مَا ادَّعَاهُ وَإِلَّا حَلَفَ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَإِنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا تَسَاقَطَتَا وَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا عُمِلَ بِهِمَا وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: غَصَبَنِيهَا والْآخَرُ: مَلَّكَنِيهَا أَوْ أَقَرَّ لِي بِهَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا يَغْرَمُ لِلْآخَرِ شَيْئًا وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ آجَرَهُ الْبَيْتَ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: بَلْ كُلَّ الدَّارِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا وَلَا قِسْمَةَ هُنَا قوله: (ولا يغرم للآخر) أي: ولا يغرم المدعى عليه.
قوله: (ولا قسمة هنا) أي: ولا قسمة لمنافعِ الدَّار هنا.
والظاهر: أن القول قول المؤجر بيمينه؛ لأنه ينكر إجارةَ غيرِ البيتِ.
منصور البهوتي.
باب في تعارض البينتين
وهو التعادل من كل وجه.
مَنْ قَالَ مَتَى قُتِلْت فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى قِنِّهِ قَتْلَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَتُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ وَارِثٍ وَإِنْ مِتَّ فِي الْمُحَرَّمِ فَسَالِمٌ حُرٌّ وفِي صَفَرٍ فَغَانِمٌ حُرٌّ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِمُوجَبِ عِتْقِهِ تَسَاقَطَتَا وَرَقَّا كَمَا لَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَجُهِلَ وَقْتُهُ وَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ فِي أَحَدِهِمَا أُقْرِعَ وإنْ مِتَّ فِي مَرَضِي هَذَا فَسَالِمٌ حُرٌّ.
وَإِنْ بَرِئْتُ فَغَانِمٌ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَسَاقَطَتَا وَرَقَّا وَإِنْ جُهِلَ مِمَّا مَاتَ وَلَا بَيِّنَةَ أُقْرِعَ قوله: (على بينة وراثٍ) أي: بأنه مات حتفَ أنفِه.
قوله: (ورَقَّا) لأن كلا من البينتين ينفي ما شهدت به الأخرى.
واختار في «الشرح الكبير».
يعتق أحدهما بقرعة، وزيَّف ما ذكره الأصحاب.
وما ذكره أقرب إلى القواعد.
قوله: (ممَّ مات) أي: من أي شيء مات.
قوله: (أقرع).
لأنه يخلو: إما أن يكون برأ، أو لا.
وَكَذَا إن أَتَى بِمَنْ بَدَّلَ فِي فِي التَّعَارُضِ وَمَا فِي الْجَهْلِ فَيَعْتِقُ سَالِمٌ وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَى مَيِّتٍ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ سَالِمٍ وأُخْرَى أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثُ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ وَارِثَةً فَاسِقَةً عَتَقَ سَالِمٌ وَيَعْتِقُ غَانِمٌ بِقُرْعَةٍ قوله: (بـ «من» بدل «في») فقال: إن مت من مرضي.
قوله: (في التعارض) أي: إذا أقام كل منهما بيِّنةً بموجب عتقه، فيسقطان، ويبقيان في الرق؛ لاحتمال موته في المرض بحادثٍ، كلسعٍ.
قوله: (وأما في صورة الجهل) أي: عدم البيِّنة.
قوله: (فيعتق سالم) لأنَّ الأصل دوامُ المرض وعدمُ البُرءِ، حيث عَلَّقَ عتقه على كونِ المرض سببًا للموت، وقد تحقق المرضُ، فالظاهر كونه سببًا، والظاهرُ دوامه، فلهذا عتق سالم.
قوله: (عتق أحدُهما بقرعةٍ) القياس أن يعتق نصفاهما؛ لأن الوصيَّة يسوَّى بين متقدمها ومتأخرها، وأما إقراعه صلى الله عليه وسلم بينهما في المرض، فلأن العطية يبدأ فيها بالأوَّل فالأول، فلا يقاس عليها ما بعدَ الموت.
قوله: (عتق سالم) لعدم معارضةِ بيِّنتهِ، وعتق غانم بقرعةٍ؛ للتعارض.