أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْآخَرُ أُقِرَّ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ وَيَنْفَسِخُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا الْمُنَقِّحُ: فَإِنْ نَكَلَا صَرَفَهُمَا كَمَا لَوْ نَكَلَ مَنْ تُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَكَذَا إجَارَةٌ فَإِذَا تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ فأُجْرَةُ مِثْلِ وفِي أَثْنَائِهَا بِالْقِسْطِ قوله: (أو نكل) أي: عما وجب عليه من اليمين، قال في "المبدع": وظاهره: ولو أنه بدل أحد شقي اليمين، فإنه يعد ناكلاً، ولا بد أن يأتي فيها بالمجموع.
فقول "الإقناع": وكذا لو نكل مشتر عن الإثبات فقط.
لا مفهوم له.
قاله في "شرحه".
قوله: (وإلا) أي: وإن لم يرض أحدهما بقول الآخر بعد التحالف.
"شرحه".
قوله: (وباطناً) لعل فائدته: لو تبين لأحدهما بعد الفسخ صدق صاحبه، لم يلزم إعلامه، ولا استحلاله.
فتدبر.
قوله: (فإن نكلا) وأما لو نكل أحدهما فقط، فقد تقدم أنه يقر.
قوله: (صرفهما) أي: أمرهما بالذهاب عنه؛ لأنه لا سبيل له إذن إلى الحكم بينهما بغير ذلك، فيصرفهما حتى يصطلحا.
قوله: (من ترد عليه اليمين) أي: على القول بردها، وهو ضعيف.
قوله: (بالقسط) أي: من أجرة مثل.
وَيَحْلِفُ بَائِعٌ فَقَطْ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنٍ وَفَسْخِ عَقْدٍ وَإِنْ تَلِفَ مَبِيعٌ تَحَالَفَا وَغَرِمَ مُشْتَرٍ قِيمَتَهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا وفِي قَدْرِهِ وصِفَتِهِ وَإِنْ تَعَيَّبَ، قوله: (ويحلف بائع) هل يحلف على نفي القبض؛ بأن يقول: ما قبضت منه غير هذا؟ أو على نفي الاستحقاق؛ بأن يقول: لا يستحق علي غير هذا؟ ولا يكفي الحلف على نفي القبض، لاحتمال صدقه، وأنه أبرأ من بعض الثمن، أو وهب له، وتقدم أنه عند التفاسخ يرجع المشتري بما وهبه، أو أبريء منه.
محمد الخلوتي.
قوله: (فقط) أي: دون مشتر.
قوله: (وفسخ عقد) لأنه غارم.
قوله: (وغرم مشتر قيمته) فإن كان بعد قبض الثمن، وتساوى الثمن والقيمة، وكانا من جنس واحد، تقاصا وتساقطا، وإلا سقط الأقل، ومثله من الأكثر، ويبقى الزائد يطالب به صاحبه.
قوله أيضاً على قوله: (وغرم مشتر قيمته) يعني: ولو مثلياً، كما جزم به في "الإقناع".
قوله: (وفي صفته) لأنه غارم.
قوله: (وإن تعيب... إلخ) مقتضاه: أن قيمته تعتبر حين التلف، لا حال العقد، وإلا لم يحتج إلى ضم أرشه إلى قيمته، لكن القيمة تعتبر حال العقد.
قاله في "شرح الإقناع"، قال: على ما أوضحته في "الحاشية".
ضُمَّ أَرْشُهُ إلَيْهِ وَكَذَا كُلُّ غَارِمٍ لَا وَصْفُهُ بِعَيْبٍ وَإِنْ ثَبَتَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي تَقَدُّمِهِ
الثَّامِنُ: خِيَارٌ يَثْبُتُ لِلْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ وَلِتَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ وتقدم
فصل
وإن اختلفا في صفة ثمن أُخِذَ نَقْدُ الْبَلَدِ ثُمَّ غَالِبَهُ رَوَاجًا فإن استوت؛ فَالْوَسَطُ فائدة: لا يبطل البيع بجحوده، فلو قال: بعتك هذه الأمة، فأنكر مشتر، لم يطأها بائع، لكن إن لم يبذل له الثمن، فيتوجه الفسخ، كما لو أعسر مشتر.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (ضم أرشه) أي: العيب.
قوله: (إليه) أي: المبيع، أي: إلى قيمته.
قوله: (في تقدمه) على ما تقدم في الاختلاف في حدوث العيب.
قوله: (رواجاً) أي: ما لم يكن المبيع لا يباع إلا بنقد معين، كالبن حيث لا يباع إلا بالريال، فإنه يتبع، ولا يرجع إلى نقد البلد.
محمد الخلوتي.
وفِي شَرْطٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ قَدْرِهِمَا أَوْ ضَمِينٍ فَقَوْلُ مُنْكِرِهِ كَمُفْسِدٍ وفِي قَدْرِ مَبِيعٍ أَوْ عَيْنِهِ فَقَوْلُ بَائِعٍ وَإِنْ تَشَاحَّا فِي أَيِّهِمَا يُسَلِّمُ قَبْلَ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ نُصِّبَ عَدْلٌ يَقْبِضُ مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ الْمَبِيعَ ثُمَّ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا ثُمَّ أُجْبِرَ بَائِعٌ ثُمَّ مُشْتَرٍ إنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا بِالْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ حُجِرَ عَلَى مُشْتَرٍ فِي مَالِهِ كُلِّهِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ وَإِنْ غَيَّبَهُ ببَعِيدٍ أَوْ كَانَ بِهِ أَوْ ظَهَرَ عُسْرُهُ فَلِبَائِعٍ الْفَسْخُ كَمُفْلِسٍ وَكَذَا مُؤَجِّرٌ بِنَقْدٍ حَالٍّ قوله: (أو أجل) أي: في غير سلم.
قوله: (كمفسد) لكن يأتي في الإقرار: (تقبل دعوى إكراه بقرينة)، نحو ترسيم عليه.
قوله: (فقول بائع) أي: وورثته، وكذا إجارة.
قوله: (والثمن عين) أي: معين في العقد.
قوله: (فلبائع الفسخ) أي: على التراخي، كعيب، ولا يلزمه إنظار، وكذلك قال في "الإقناع": في الحال.
لا إن مراده الفورية.
قوله: (كمفلس) وكل موضع قلنا: له الفسخ في البيع، فإنه يفسخ بلا حكم حاكم، وفي النكاح تفصيل يأتي.
وَإِنْ أَحْضَرَ بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَمْلِكْ أَخْذَ مَا يُقَابِلُهُ إنْ نَقَصَ بِتَشْقِيصٍ وَلَا يَمْلِكُ بَائِعٌ مُطَالَبَةً بِثَمَنٍ بِذِمَّةٍ وَلَا أَحَدُهُمَا قَبْضَ مُعَيَّنٍ زَمَنَ خِيَارِ شَرْطٍ بِغَيْرِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِمَّنْ الْخِيَارُ لَهُ
فصل
وَمَا اُشْتُرِيَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ مُلِكَ وَلَزِمَ بِعَقْدٍ قوله: (بتشقيص) إن قلنا: له حبسه على ثمنه، وهو ضعيف.
قوله: (بثمن بذمة) يعني: زمن خيار مجلس أو شرط.
فصل في التصرف في المبيع
قوله: (وما اشتري) إلى قوله: (ولزم) أي: البيع فيه.
كذا في "الشرح" وفيه: أن المتصف باللزوم هو العقد، ولا معين لكون العقد لزم بعقد، إلا أن يقال: المراد بالعقد اللازم: ما ترتب على الإيجاب والقبول، وهو انتقال الملك.
وفي قوله: (بعقد) نفس الإيجاب والقبول، أو نجعل الضمير في (لزم) للملك المفهوم من: (ملك) ومعنى لزوم الملك بالعقد: أنه تسبب عنه، أو
وَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلَوْ لِبَائِعِهِ، وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ، وَلَا رَهْنُهُ وَلَوْ قَبَضَ ثَمَنَهُ، يجعل قوله: (بعقد) متعلقاً بقوله: (ملك) فيكون مقدماً من تأخير، ويجعل الضمير في: (لزم) راجعاً للعقد؛ لأنه مقدم رتبة، وإن كان متأخراً لفظاً.
وقول الشارح: أي: المبيع، وفيه إشارة إلى أن الضمير في: (ملك) راجع إلى (ما) وكذا في: (لزم) على أنه من الحذف والإيصال، كما أشار إليه الشارح.
محمد الخلوتي.
وبخطه أيضاً على قوله: (وما اشتري) إلى قوله: (ملك ولزم بعقد): والأظهر: أن الضمير في: (ملك) للمشتري وهو المبيع الواقعة عليه (ما)، وفي: (لزم) للملك المفهوم من: (ملك) والفعلان يتنازعان في (بعقد).
قوله: (بكيل) الباء بمعنى مع، أي: شيء اشتري مصاحباً بشرط كيل ونحوه؛ بأن كان المكيل ونحوه هو المبيع، كما إذا اشترى صبرة كل قفيز بكذا، أو كان هو الثمن، كما إذا اشترى عبداً بصبرة على أنها كذا قفيزاً، فإن المكيل ونحوه في الصورتين، أعني كونه مبيعاً، وكونه ثمناً، لا يصح التصرف فيه قبل قبضه على ما فصله المصنف.
قوله أيضا على قوله: (بكيل) أي: في المكيلات.
قوله: (أو وزن) أي: في الموزونات.
قوله: (أو عد) أي: في المعدودات.
قوله: (أو ذرع) أي: في المذروعات.
قوله: (ولم يصح بيعه... إلخ) اعلم أن حاصل ما ذكر المصنف من صور
وَلَا حَوَالَةَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ تَنْبِيهٌ وَيَصِحُّ جُزَافًا، إنْ عَلِمَا قَدْرَهُ وعِتْقُهُ ومَهْرًا وخُلْعٌ عَلَيْهِ وَوَصِيَّةٌ بِهِ المبيع الذي لا يصح تصرف المشتري فيه قبل قبضه بغير عتق ونحوه، سبع صور: المكيل، والموزون، والمعدود، والمذروع، إذا بيع ذلك بالكيل ونحوه والمبيع بصفة إذا كان معيناً، والمبيع برؤية متقدمة.
فهذه ست صور، المبيع فيها معين، ومع ذلك لا يصح تصرف المشتري فيه بغير ما استثنى، ومثله في ذلك الثمن إذا وقع بإحدى الصور الست، والسابعة: كل عوض في عقد تتوقف صحته على القبض، كالصرف والسلم، فإنه لا يصح التصرف أيضاً في العوض قبل قبضه.
وحاصل ما يكون من ضمان البائع على ما ذكره المصنف هنا: ثمان صور، الست المتقدمة، والثمر على الشجر، وكل مبيع منع البائع المشتري من قبضه.
قوله: (وعتقه) كما لو اشترى عبيداً على أنهم عشرة، فأعتقهم قبل عدهم، فهو من جزئيات قوله: (أو عد)، فيصح العتق.
قال في "المبدع": قولاً واحداً.
نقله في "شرح الإقناع" وأما قولهم: وما عدا ذلك كالعبد... إلخ.
فهو العبد الواحد مثلا، فانحل إشكال الحجاوي على "المنقح".
وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيمَا تَلِفَ بِآفَةٍ وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ بِلَا فِعْلِ وَلَا أَرْشَ وبِإِتْلَافٍ وَمُشْتَرٍ تَعَيَّبَهُ لَا خِيَارَ وبِفِعْلِ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ يُخَيَّرُ مُشْتَرٍ بَيْنَ فَسْخِ وإمْضَاءِ وَطَلَبِ بِمِثْلِ مِثْلِيٍّ أَوْ قِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ مَعَ تَلَفٍ وبِنَقْصٍ مَعَ تَعَيُّبٍ وَالتَّالِفُ مِنْ مَالِ بَائِعٍ فَلَوْ بِيعَ أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ قوله: (فيما تلف... إلخ) أي: كلا أو بعضاً بقرينة ما بعده.
قوله: (ولا أرش) قال منصور البهوتي: قد تقدم لك في خيار العيب: أنه يخير بين الرد والإمساك مع الأرش.
ووجهه واضح، فالأولى عود (ولا أرش) للمشبه دون المشبه به.
انتهى المقصود.
أقول: ما ذكره المصنف هنا، وجرى عليه في "شرحه" من أن المشتري حيث أخذ المكيل ونحوه معيباً، فكأنه اشتراه راضياً بعيبه، فلا أرش له، غير صريح في المخالفة، لما تقدم في العيب؛ لإمكان حمل ما تقدم على ما إذا أقبضه غير عالم بالعيب؛ لأنه إذا علم به بعد، فله الأرش، بخلاف ما هنا، فإنه عالم بالعيب قبل قبضه، وهو ظاهر، فكأنه عالم به حال العقد، فلا أرش له.
فتأمل.
قوله: (وبفعل) أي: وإن تلف أو تعيب بفعل... إلخ.
قوله: (بين فسخ) يعني: أو أخذ ثمن.
قوله: (فلو أبيع أو أخذ بشفعة... إلخ) في هذه العبارة صورتان: الأولى: قوله: (أبيع) وصورتها: أن يشتري زيد من عمرو داراً بصبرة طعام على أنها عشرة أرادب مثلاً، ثم يبيع زيد
مَا اشترى بكيل وَنَحْوِهِ ثُمَّ تَلِفَ الثَّمَنُ قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَغَرِمَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لِلْبَائِعِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ وَأَخَذَ مِنْ الشَّفِيعِ مِثْلَ الطَّعَامِ المشتري الدار المذكورة لبكر بثمن معلوم، ثم يتلف الطعام بغير فعل آدمي قبل قبضه بالكيل، فإن البيع الأول ينفسخ وحده دون الثاني، فتستقر الدار لبكر بثمنها الذي اتفق هو وزيد عليه، وعلى زيد -وهو المشتري الأول لعمرو، وهو البائع الأول- قيمة الدار؛ لتعذر ردها إليه.
والصورة الثانية: قوله: (أو أخذ بشفعة) وذلك كأن يشتري زيد من عمرو نصف دار بينه وبين بكر بصبرة طعام على أنها كذا مثلا، فيأخذ بكر هذا النصف المبيع بالشفعة، ثم يتلف الطعام قبل قبضه، فإن البيع ينفسخ دون الأخذ بالشفعة، فيدفع بكر الشفيع لزيد المشتري مثل الطعام، ويدفع زيد لعمرو قيمة نصف الدار؛ لتعذر رده إليه.
قوله أيضاً على قوله: (فلو أبيع... إلخ) الأنسب تفريعه على قوله الآتي: (وثمن ليس في ذمة كمثمن) لوقوع نحو المكيل هنا ثمناً، لا مثمناً.
فتدبر.
قوله أيضا على قوله: (فلو أبيع... إلخ) هذا تفريع على قاعدتين مقررتين لم يذكرا قبل، إحداهما: أن حكم الثمن حكم المثمن.
والثانية: أن الفسخ رفع للعقد.
قوله: (بكيل) الباء داخلة على الثمن.
وَلَوْ خُلِطَ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ لَمْ يَنْفَسِخْ وَهُمَا شَرِيكَانِ وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ وَمَا عَدَا ذَلِكَ يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا الْمَبِيعَ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ ومِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ إلَّا إنْ مَنَعَهُ بَائِعٌ أَوْ كَانَ ثَمَرًا عَلَى شَجَرٍ أَوْ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فمِنْ بَائِعٍ قوله: (ولو خلط... إلخ) يعني: مبيع مكيل ونحوه بغير فعل مشتر.
قوله: (أو رؤية متقدمة) ولو ثمراً على شجر، أو منعه بائع قبضه.
قوله: (ومن ضمان مشتر... إلخ) ومن هنا يعلم: أن الذي لا يدخل في ضمان مشتر أربعة أنواع: ما اشتراه بكيل ونحوه، أو بصفة، أو رؤية متقدمة، وما منعه بائع قبضه، والثمر على الشجر.
ومثله الحب الذي اشتد.
ويصح تصرفه في النوعين الأخيرين دون الأولين، فبين ما لا يصح تصرفه فيه، وما لا يدخل في ضمانه عموم وخصوص مطلق؛ فكل ما لا يصح تصرفه فيه لا يدخل في ضمانه، وليس كل ما لا يدخل في ضمانه لا يصح تصرفه فيه.
وبخطه أيضا على قوله: (ومن ضمان مشتر... إلخ) معطوف على قوله: (يصح التصرف فيه) مع حذف عامل، أي: ويكون (من ضمان مشتر... إلخ).
فتدبر.
محمد الخلوتي.
قوله: (أو بصفة... إلخ) متعلق بمحذوف معطوف على خبر كان، تقديره: أو كان مبيعاً معيباً بصفة... إلخ.
وَمَا لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ مُشْتَرٍ فِيهِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَثَمَنٌ لَيْسَ فِي ذِمَّتِهِ كَمُثَمَّنٍ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ لِاسْتِقْرَارِهِوَحُكْمُ كُلِّ عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَعِوَضٍ فِي صُلْحٍ بِمَعْنَى بَيْعٍ وَنَحْوِهِمَا حُكْمُ عِوَضٍ فِي بَيْعٍ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ ومَنْعِهِ قوله: (وما لا يصح تصرف... إلخ) لو قال: ما ضمنه البائع كان أولى؛ لأنه أخصر، وليعم الثمر على الشجر قبل جذه، فإنه يصح التصرف فيه، وينفسخ العقد بتلفه، إلا أن يقال: اقتصر على ما هنا؛ لأن حكم الثمر يأتي في بابه.
أو يقال: الكلام فيما تلف قبل القبض، وهذا ينفسخ عقده بتلفه ولو بعد قبضه قبل جذه، كما يأتي.
قاله في "الحاشية" وفيه نظر.
فتأمل.
قوله: (بتلفه) يعني: بآفة، وأما بفعل آدمي، فقد تقدم تفصيله "حاشية".
قوله: (وما في الذمة) أي: من ثمن أو مثمن، أي: إذا كان ما في الذمة من نحو مكيل، فإنه لا تجري فيه الأحكام السابقة كلها، فيصح الاعتياض عنه بأخذ دله من غير جنسه، والحوالة عليه، وبيعه لمن هو عليه، بشرط قبض عوضه.
فتدبر.
قوله أيضاً على قوله: (وما في الذمة له أخذ بدله) فيه تجوز، فإن الثمن حيث كان في الذمة لا يتصف بالتلف حقيقة عند تلف نظيره من مال المدين، لكن أطلق على هذا النظير أنه ثمن فيغرم بدله إطلاقاً مجازياً.
وَكَذَا مَا لَا يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَعِوَضِ خُلْعٍ وَعِتْقٍ ومَهْرٍ وَمُصَالَحٍ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ لَكِنْ يَجِبُ بِتَلَفِهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ مِلْكُهُ فِي مَوْرُوثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَنِيمَةٍ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَذَا وَدِيعَةٌ وَمَالُ شَرِكَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَا قَبَضَهُي شَرْطٌ ل صِحَّةِ عَقْدِهِ كَصَرْفٍ وسَلَمٍ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ولَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ فِي مَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَيَضْمَنُ هُوَ وزِيَادَتَهُ كَمَغْصُوبٍ قوله: (ونحوه) كعوض طلاق.
قوله: (لكن يجب... إلخ) يحتمل أن تكون (لكن) هي المخففة من الثقيلة، فإنها قد تدخل بعد التخفيف على الجملتين، وأن تكون هي الخفيفة بأصل الوضع، وعلى كل، فهي حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك، كما يعلم من "مغني اللبيب"، وذلك أن قوله: (لا ينفسخ بهلاكه) مع سكوته عن الضمان وعدمه يوهم أنه من ضمان المبذول له، فدفع ذلك بأنه ليس من ضمان المبذول له، وأنه لا يضيع عليه.
فتدبر.
قوله: (كصرف) أي: كعوض صرف.
قوله: (وسلم) أي: رأس مال.
قوله: (ولا يصح تصرف... إلخ) يعني: بغير عتق.
قوله: (كمغصوب) قال ابن نصر الله في "حواشي المحرر": ينبغي تقييده بما إذا كان القابض عالماً بفساد العقد.
أما إن كان جاهلاً، فينبغي أن يكون حكمه في الضمان حكم القابض من الغاصب إذا كان جاهلاً في أنه يضمن ذلك فيما التزم ضمانه، ولا يضمن ما لم يلتزم ضمانه.
قاله في "حاشيته".
فصل
وَيَحْصُلُ قَبْضُ مَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ بِذَلِكَ بِشَرْطِ حُضُورِ مُسْتَحِقٍّ أَوْ نَائِبِهِ وَوِعَائِهِ كَيَدِهِ وَتُكْرَهُ زَلْزَلَةُ الْكَيْلِ وَيَصِحُّ قَبْضُ مُتَعَيَّنٍ بِغَيْرِ رِضَى بَائِعٍ ووَكِيلٍ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ إلَّا قوله: (بذلك) أي: المذكور، وهو من قبيل مقابلة الجمع بالجمع المقتضية لانقسام الآحاد بالآحاد.
محمد الخلوتي.
قوله: (حضور مستحق) شمل البائع والمشتري.
قوله: (ووعاؤه) بأن دفعه مشتر لبائع وقال: كله، فإنه يصير مقبوضاً.
قاله في "التلخيص"، وفيه نظر.
قوله: (ويصح قبض متعين... إلخ) اعلم أن القاعدة في المبيع: أنه إما متميز أو غيره، فغير المتميز قسمان: مبهم تعلق به حق توفية، كقفيز من صبرة ونحوه، فيفتقر إلى القبض على الصحيح، أي: لجواز التصرف فيه، ويتوقف قبضه على الإذن من الباذل.
ومبهم لم يتعلق به حق توفية، كنصف عبد ونحوه، ففي "البلغة": هو كالذي قبله، وفي "التلخيص": هو من المتميزات.
والمتميز قسمان: ما يتعلق به حق توفية، فهو كالمبهم الذي تعلق به حق توفية، وما لا يتعلق به حق توفية، كالعبد والدار والصيرة ونحوها من الجزافيات، فيجوز التصرف فيه قبل قبضه، وضمانه على مشتريه.
قوله أيضا على قوله: (ويصح قبض متعين... إلخ) يعني: لا يحتاج إلى حق توفية؛ لئلا يخالف ما
مَا كَانَ مِنْ غير جِنْسِ مَالِهِ واسْتِنَابَةُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ وَمَتَى وَجَدَهُ قَابِضٌ زَائِدَ مَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ أَعْلَمَهُ بِهِ وَإِنْ قَبَضَهُ ثِقَةً بِقَوْلِ بَاذِلٍ إنَّهُ قَدْرُ حَقِّهِ وَلَمْ يَحْضُرْ كَيْلَهُ أَوْ وَزْنَهُ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي نَقْصِهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي قَدْرِهِ بَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ سيأتي في قوله: (لا غصبه) ويدل على هذا قول المصنف في شرح ما سيأتي: أي: لا غصب مشتر مبيعاً لا يدخل في ضمانه إلا بقبضه، أي: بأن يحتاج إلى حق توفية.
وعلى هذا، فلا يناسب قول منصور البهوتي هنا: وظاهره: ولو احتاج إلى حق توفية.
مع أنه احتاج آخراً إلى عدم اعتبار هذه الصورة.
ويمكن أن يجاب أيضا بأن قوله: (بغير رضى بائع) بمعنى: بغير إذنه، لا على وجه الغصب والقهر، فلا يخالف ما بعده، والله أعلم.
قوله: (ما لا يتغابن) أي: يتسامح.
قوله: (ولم يحضر كيله) هو ولا نائبه، ولا دفع له الوعاء.
وَلَوْ أَذِنَ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِدَيْنِهِ عَنْهُ أَوْ صَرْفِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَبْرَأْ وَمَنْ قَالَ وَلَوْ لِغَرِيمِهِ تَصَدَّقْ عَنِّي بِكَذَا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ دَيْنِي صَحَّ وَكَانَ اقْتِرَاضًا لَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ دَيْنِ غَرِيمٍ بِقَدْرِهِ بِالْمُقَاصَّةِ وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ ومُتَّهِبٍ بِإِذْنِ وَاهِبٍ قَبْضٌ لَا غَصْبُهُ وَيَأْتِي وَغَصَبَ بَائِعٌ ثَمَنًا أَوْ أَخَذَهُ بِلَا إذْنٍ لَيْسَ قَبْضًا إلَّا مَعَ الْمُقَاصَّةِ وَأُجْرَةُ كَيَّالٍ قوله: (لا غصبه) هذا يناقض قوله فيما سبق (ويصح قبض متعين بغير رضى بائع)، إلا أن يحمل هذا على ما يحتاج لحق توفية، وذاك على ما لا يحتاج.
منصور البهوتي.
وهذا الجواب مبني على ظاهر تعميم الشارح في قوله: (لا غصبه) حيث رجع الضمير إلى كل من المبيع والموهوب، قال الشيخ في تقريره: والأظهر: أن قوله: (لا غصبه) راجع إلى الموهوب فقط، بدليل قول الشارح: وإتلاف مشتر المبيع مطلقاً، وأن القبض شرط في ملك الموهوب دون المبيع.
ففي كلام الشارح عند التحقيق نوع تناقض، حيث سوى في جانب المشتري بين أن يكون بإذن أو لا.
وعمم في ضمير (غصبه) وجعله شاملا للمبيع والموهوب.
هذا آخر ما قرره شيخنا، ثم أثبت في "الحاشية" ما نصه: لكن سيأتي في الهبة أنه يصح التصرف فيها قبل قبضها.
فليتأمل.
انتهى.
وكأنه أمر بالتأمل للإشارة إلى أن هذا زيد في الإشكال.
فليحرر المقام.
محمد الخلوتي.
قوله: (ثمناً) أي: ليس معيناً.
قوله: (إلا مع المقاصة) بأن تلف ما قبضه واتحد مع ماله من الدين جنساً
وَوَزَّانٍ وَعَدَّادٍ وَذَرَّاعٍ وَنَقَّادٍ وَنَحْوِهِمْ عَلَى بَاذِلٍ ونَقْلٍ عَلَى مُشْتَرٍ وَلَا يَضْمَنُ نَاقِدٌ حَاذِقٌ أَمِينٌ خَطَأً وفِي صُبْرَةٍ ومَا يُنْقَلُ بِنَقْلٍ ومَا يُتَنَاوَلُ بِتَنَاوُلٍ وغَيْرِهِ بِتَخْلِيَةِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي قَبْضِ مُشَاعٍ يُنْقَلُ إذْنُ شَرِيكِهِ فَلَوْ أَبَاهُ وَكَّلَ فِيهِ فَإِنْ أَبَى نَصَّبَ حَاكِمٌ مَنْ يَقْبِضُ وحلولاً وغيرهما.
زاد في "الحاشية": أو كان باقيا ورضي المدين بكونه عما عليه، فكأنه حمل المقاصة على الأعم من الحقيقة.
فتدبر.
قوله: (ونقاد) المراد: قبل قبض الآخذ؛ لأن على الباذل تسليم ما عليه صحيحاً.
أما بعد قبضه، فعلى الآخذ لملكه بقبضه، فعليه بيان عيبه، كما يعلم من "الإقناع".
فتدبر.
قوله: (ونقل على مشتر) يعني: ونحوه، ولو قال: على آخذ، لكان أشمل.
قوله: (خطأ) سواء كان متبرعاً أو بأجرة.
قوله: (وغيره بتخلية) زاد في "الإقناع" مع عدم مانع.
قال في "شرحه": أي: حائل؛ بأن يفتح له باب الدار، أو سلمه مفتاحها ونحوه، وإن كان فيها متاع للبائع، قال الزركشي: ويأتي عملا بالعرف.
انتهى.
قوله: (لكن يعتبر في قبض... إلخ) أي: في جوازه لا صحته.
وَلَوْ سَلَّمَهُ بِلَا إذْنِهِ فَالْبَائِعُ غَاصِبٌ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مُشْتَرٍ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فعَلَى بَائِعٍ
فصل
والإقالة فسخ تَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ وبَعْدَ نِدَاءِ جُمُعَةٍ ومِنْ مُضَارِبٍ وَشَرِيكٍ وَلَوْ بِلَا إذْنِ ومِنْ مُفْلِسٍ بَعْدَ حَجْرٍ لِمَصْلَحَةٍ وبِلَا شُرُوطِ بَيْعٍ وَبِلَفْظِ صُلْحٍ وبَيْعٍ وَبِمَا يَدُلُّ عَلَى مُعَاطَاةٍ وَلَا خِيَارَ فِيهَا وَلَا شُفْعَةَ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَمُؤْنَةُ رَدِّ عَلَى بَائِعٍ قوله: (ولو سلمه بلا إذنه... إلخ) في "المغني" و "الشرح" في الرهن: لا يكفي هذا التسليم، أي: تسليم المشترك بغير إذن الشريك، إن قلنا: استدامة القبض شرط للزوم الرهن، كما هو المذهب؛ لتحريم الاستدامة، نقله هنا صاحب "الإقناع" وأقره.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يعلم، ومثله يجهله.
قوله: (لمصلحة) أي: فيهن.
قوله: (وبيع) أي: لفظه وما بعده، من عطف الخاص على العام.
وَلَا تَصِحُّ مَعَ تَلَفِ مُثَمَّنٍ ومَوْتِ عَاقِدٍ وَلَا بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنٍ أَوْ نَقْصِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَالْفَسْخُ رَفْعُ عَقْدٍ مِنْ حِينِ فُسِخَ قوله: (وموت عاقد) أي: أو غيبته.
قال في "الإقناع": لو قال أقلني ثم غاب، فأقاله، لم تصح.
انتهى.
وذكر القاضي وأبو الخطاب في تعليقهما: لو قال: أقلني، ثم دخل الدار، فأقاله على الفور، صح إن قيل: هي فسخ لا بيع؛ لأن البيع يشترط له حضور العاقدين في المجلس.
نقله في "شرح الإقناع".
باب الربا والصرف
الربا: تَفَاضُلٌ فِي أَشْيَاءَ وَنَسَاءٌ فِي أَشْيَاءَ مُخْتَصٌّ بَأَشْيَاءَ وَرَدَ الشَّرْعِ بِتَحْرِيمِهَا فَيَحْرُمُ رِبَا فَضْلٍ فِي كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ وَإِنْ قَلَّ كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ لَا فِي مَاءٍ باب الربا والصرف
الربا مقصور، أصله: الزيادة.
قوله: (ونساء) في "المصباح": النسيء مهموز على فعيل، ويجوز الإدغام؛ لأنه زائد، هو: التأخير، والنسيئة فعيلة مثله، وهما اسمان من: نسأ الله أجله، من باب نفع، وأنسأه بالألف: إذا أخره.
انتهى.
وأما النساء، فبالمد، كما في "المطلع" وعبارته: النسيئة، والنساء بالمد: التأخير، وحيث جاء النساء في الكتاب، فهو ممدود، ولا يجوز قصره.
انتهى مختصراً.
قوله: (فيحرم... إلخ) هو كالتفسير لقوله: (تفاضل في أشياء) كما أن قوله في أول الفصل الآتي: (ويحرم ربا النسيئة بين ما اتفقا... إلخ) كالتفسير لقوله: (ونساء في أشياء) محمد الخلوتي.
قوله: (وإن قل) بحيث لا يتأتى كيله، لعدم العلم بتساويهما.
قوله: (لا في ماء) يعني: لعدم تموله عادة.
قال في "المبدع": وفيه نظر؛
وَلَا فِيمَا لَا يُوزَنُ عُرْفًا لِصِنَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَمَعْمُولٍ مِنْ نُحَاسٍ وحَدِيدٍ وحَرِيرٍ وَقُطْنٍ ونَحْوِ ذَلِكَ وَلَا فِي فُلُوسٍ عَدَدًا وَلَوْ نَافِقَةً وَيَصِحُّ بَيْعُ صُبْرَةٍ بجِنْسِهَا وَإِنْ عَلِمَا كَيْلَهُمَا وتَسَاوِيَهُمَا أَوْ لَا وَتَبَايَعَاهُمَا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَكِيلَتَا فَكَانَتَا سَوَاءً وحَبٍّ جَيِّدٍ بخَفِيفٍ إذ العلة عندنا ليست هي المالية.
قاله في "شرح الإقناع".
وقد يقال: سلمنا ذلك، لكن مرادهم: أن ما ذكر من إباحة الأصل، وعدم التمول عادة، ضعف العلة فيه، التي هي الكيل، فلم تؤثر.
محمد الخلوتي.
قوله: (لصناعته) أي: لارتفاع سعره بها.
قوله: (من نحاس) كأسطال، ودسوت.
قوله: (وحديد) كنعال، وسكاكين.
قوله: (وحرير) كثياب.
قوله: (ونحو ذلك) كأكسية من صوف.
قوله: (ولا في فلوس) يعني: يتعامل بها.
قوله: (فكيلتا) أي: في المجلس؛ لأن قبض ذلك، هو شرط بقاء العقد، ولذا عبر بالفاء التي للتعقيب.
قوله: (فكانتا سواء) وإلا لم يصح.
لَا بمُسَوَّسٍ وَلَا مَكِيلٍ بِجِنْسِهِ وَزْنًا وَلَا مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ كَيْلًا إلَّا إذَا عُلِمَ مُسَاوَاتُهُ لَهُ فِي مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ وَيَصِحُّ إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَيْلًا وَوَزْنًا وَجُزَافًا وبَيْعُ لَحْمٍ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ إذَا نَزَعَ عَظْمَهُ وبِحَيَوَانٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَبغَيْرِ مَأْكُولٍ وعَسَلٍ بِمِثْلِهِ إذَا صُفِّيَ وفَرْعٍ مَعَهُ غَيْرُهُ لِمَصْلَحَتِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا بِنَوْعِهِ كَجُبْنٍ بِجُبْنٍ وسَمْنٍ بِسَمْنٍ مُتَمَاثِلًا وبِ غَيْرِهِ كَزُبْدٍ بِمَخِيضٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا إلَّا مِثْلُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ لِاسْتِخْرَاجِهِ مِنْهُ لَا مَا مَعَهُ مَا لَيْسَ لِمَصْلَحَتِهِ كَكِشْكٍ بِنَوْعِهِ قوله: (من جنسه) كلحم بقر بلحم بقر.
قوله: (كبغير مأكول) تشبيه.
قوله: (كجبن) تمثيل على اللف والنشر المرتب.
وبخطه أيضاً على قوله: (كجبن) أي: وزناً.
قوله: (وسمن) أي: كيلاً، وإن كان مائعاً، وإلا فوزناً.
قوله: (وبغيره) أي: بفرع غير نوعه.
قوله: (ككشك) فيه أنه لا يمكن جعله كشكاً، إلا بانضمام القمح إلى اللبن، كما أنه لا يمكن جعله جبناً، إلا بانضمام الإنفحة إليه، فلم جعل هذا مما ليس لمصلحته، وذاك مما هو لمصلحته؟ ويمكن الفرق بينهما؛ بأن ضم البر إلى اللبن ليس علة في بقاء أحدهما على حاله، ولا في وجوده، بخلاف ضم الملح إلى السمن، والإنفحة إلى الجبن، وأما تسمية هذا: كشكاً، فإنما نشأت عن الهيئة الاجتماعية، ولو أبقي أحدهما منفرداً عن الآخر، لم يفسد.
محمد الخلوتي.
وَلَا بِفَرْعِ غَيْرِهِ وَلَا فَرْعٍ بِأَصْلِهِ كَأَقِطٍ بِلَبَنٍ وَلَا نَوْعٍ مَسَّتْهُ النَّارُ بِنَوْعِهِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ وَالْجِنْسُ مَا شَمَلَ أَنْوَاعًا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالْمِلْحُ وَفُرُوعُهَا أَجْنَاسٌ، كَالْأَدَقَّةِ وَالْأَخْبَازِ وَالْأَدْهَانِ وَاللَّحْمُ وَاللَّبَنُ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِمَا وَالشَّحْمُ وَالْمُخُّ وَالْأَلْيَةُ قوله: (ولا بفرع غيره) أي: فيما معه مما ليس لمصلحته، كما هو سياق كلامه، فلا تناقض، ككشك بهريسة.
قوله: (والجنس: ما... إلخ) أي: الجنس هو: الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها، قال في "الإقناع": فكل شيئين فأكثر أصلهما واحد، فهما جنس واحد، وإن اختلفت مقاصدهما، كدهن ورد، وبنفسج، وزنبق، وياسمين، ونحوها إذا كانت كلها من دهن واحد، أي: كالشيرج، فهي جنس واحد.
قال في "شرحه": لاتحاد أصلها، أي: وهو الشيرج مثلاً، وإنما طيبت بهذه الرياحين، فنسبت إليها، فلم تصر أجناساً.
انتهى المقصود.
قوله: (واللبن أجناس) أي: ذو أجناس.
قوله: (باختلاف أصولهما) أي: بسبب.
مصنف.
قوله أيضا على قوله: (باختلاف أصولهما) أي: اللحم واللبن، فلحم الضأن والمعز جنس، والبقر والجواميس جنس، وكذا اللبن.
وَالْقَلْبُ وَالطِّحَالُ وَالرِّئَةُ وَالْكُلْيَةُ وَالْكَبِدُ وَالْكَارِعُ أَجْنَاسٌ وَيَصِحُّ بَيْعُ دَقِيقٍ رِبَوِيٍّ بِدَقِيقِهِ إذَا اسْتَوَيَا نُعُومَةً ومَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ وخُبْزِهِ بِخُبْزِهِ إذَا اسْتَوَيَا نِشَافًا أَوْ رُطُوبَةً وعَصِيرِهِ بِعَصِيرِهِ ورَطْبِهِ بِرَطْبِهِ ويَابِسِهِ بِيَابِسِهِ ومَنْزُوعِ نَوَاهُ بِمِثْلِهِ لَا مَعَ نَوَاهُ بِمَا مَعَ نَوَاهُ وَلَا مَنْزُوعِ نَوَاهُ بِمَا نَوَاهُ فِيهِ وَلَا حَبٍّ بِدَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ وَلَا دَقِيقِ حَبٍّ بِسَوِيقِهِ وخُبْزٍ بِحَبِّهِ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ وَلَا نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ وَلَا أَصْلِهِ بِعَصِيرِهِ وَلَا خَالِصِهِ أَوْ مَشُوبِهِ بِمَشُوبِهِ وَلَا رَطْبِهِ بِيَابِسِهِ كَرُطَبٍ وَلَا الْمُحَاقَلَةِ وَهِيَ بَيْعُ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ بِجِنْسِهِ وَيَصِحُّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَلَا الْمُزَابَنَةِ وَهِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالتَّمْرِ إلَّا فِي الْعَرَايَا وَهِيَ بَيْعُهُ خَرْصًا بِمِثْلِ مَا يَئُولَ إلَيْهِ إذَا جَفَّ كَيْلًا قوله: (والكارع أجناس) أي: ذات.
قوله: (ولا المحاقلة) مأخوذة من الحقل، وهو: الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ سوقه.
محمد الخلوتي.
قوله: (بمثل ما يؤول إليه) الظاهر: أن المراد ما يؤول إليه نوعه، سواء
فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِمُحْتَاجٍ لِرُطَبٍ وَلَا ثَمَنٍ مَعَهُ بِشَرْطِ الْحُلُولِ وَتَقَابُضِهِمَا بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ ففِي نَخْلٍ بِتَخْلِيَةٍ فِي تَمْرٍ بِكَيْلٍ فَلَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ مَشَيَا فَسَلَّمَ الْآخَرُ صَحَّ وَلَا تَصِحُّ فِي بَقِيَّةِ الثِّمَارِ وَلَا زِيَادَةُ مُشْتَرٍ وَلَوْ مِنْ عَدَدٍ فِي صَفَقَاتٍ وَيَصِحُّ بَيْعُ نَوْعَيْ جِنْسٍ أَوْ نَوْعٍ بِنَوْعَيْهِ كَدِينَارٍ قِرَاضَةً، وَهِيَ قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وصَحِيحٍ بصَحِيحَيْنِ أَوْ قِرَاضَتَيْنِ أَوْ صَحِيحٍ بصَحِيحٍ وحِنْطَةٍ حَمْرَاءَ وَسَمْرَاءَ ببَيْضَاءَ وتَمْرٍ كان ذلك الرطب مما لو ترك لصار تمراً، وهو الغالب، أو مما لو ترك لصار حشفا لا تمراً، كما في بعض الأنواع، كما تقدم في زكاة الخارج من الأرض.
قوله: (فيما دون... إلخ) أي: لا فيها ولا فيما زاد عليها، ويبطل البيع فيها في جميع المعقود عليه، وإنما لم يصح في هاتين الصورتين فيما دون الخمسة، لجهل المبيع إذن.
قوله: (ولا ثمن معه) أي: نقد.
قوله: (بشرط... إلخ) هذان شرطان للعرايا، كما في "شرح المصنف" ونص عبارته: وبقي للعرايا شرطان، نبه عليهما بقوله: (بشرط... إلخ) قوله: (ولا تصح) أي: العرايا، أي: صورتها.
قوله: (ولا زيادة مشتر) أي: ما رخص فيه، فشمل صورة الخمسة فما فوقها.
فتأمل.
قوله: أيضاً على قوله: (وزيادة مشتر) علم منه جواز زيادة البائع.
مَعْقِلِيٍّ وَبَرْنِيِّ بِإِبْرَاهِيمِيِّ ونَوَى بِتَمْرٍ فِيهِ نَوًى ولَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ وصُوفٍ بِمَا عَلَيْهِ صُوفٌ ودِرْهَمٍ فِيهِ نُحَاسٌ ِنُحَاسٍ أَوْ بمُسَاوِيهِ فِي غَشٍّ وذَاتِ لَبَنٍ أَوْ صُوفٍ بِمِثْلِهَا وتُرَابِ مَعْدِنٍ وصَاغَةٍ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ومَا مُوِّهَ بِنَقْدٍ مِنْ دَارٍ وَنَحْوِهَا بِجِنْسِهِ ونَخْلٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ بِمِثْلِهِ أَوْ تَمْرٍ لَا رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يُقْصَدُ كَخُبْزٍ فِيهِ مِلْحٌ بِمِثْلِهِ وبِمِلْحٍ وَيَصِحُّ أَعْطِنِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ نِصْفًا والْآخَرِ فُلُوسًا أَوْ حَاجَةًأَوْ أَعْطِنِي بِهِ نِصْفًا وَفُلُوسًا وَنَحْوِهِ وقَوْلُهُ لِصَائِغٍ صُغْ لِي خَاتَمًا وَزْنُهُ دِرْهَمٌ أُعْطِيَكَ قوله: (وصاغة) أي: وتراب الصاغة، برادة نحو حلي ذهب أو فضة مع ما يختلط به من نحو تراب، كما هو المتعارف فيما بينهم الآن بمصر.
قوله: (كمد عجوة... إلخ) هذه تسمى: مسألة مد عجوة ودرهم، لتمثيلها بذلك، وللبطلان فيها مأخذان، احدهما: سد ذريعة الربا، وفي كلام الإمام إيماء إلى ذلك.
الثاني: وهو مأخذ القاضي وأصحابه أن الصفقة إذا اشتملت على شيئين مختلفي القيمة، يقسط الثمن على قيمتهما، وهذا يؤدي هنا،
مِثْلَ زِنَتِهِ وأُجْرَتَك دِرْهَمًا.
وَلِلصَّائِغِ أَخْذُ الدِّرْهَمَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي مُقَابَلَةِ الْخَاتَمِ والثَّانِي أُجْرَةٌ لَهُ وَمَرْجِعُ كَيْلِ عُرْفِ الْمَدِينَةِ ووَزْنِ عُرْفِ مَكَّةَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَا عُرْفَ لَهُ هُنَاكَ يُعْتَبَرُ فِي مَوْضِعِهِ اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ رُدَّ إلَى أَقْرَبِ مَا يُشْبِهُهُ بِالْحِجَازِ وَكُلُّ مَائِعٍ مَكِيلٌ إما إلى يقين التفاضل، وإما إلى الجهل بالتساوي، وكلاهما مبطل للعقد، فإنه إذا باع درهماً ومداً يساوي درهمين، بمدين يساويان ثلاثة، فالدرهم في مقابلة ثلثي مد، ويبقى مد في مقابلة مد وثلث، وذلك ربا، فلو فرض التساوي كمد يساوي درهماً، ودرهم يساوي درهماً ودرهم، لم يصح أيضاً؛ لأن التقويم ظن وتخمين، فلا تتحقق معه المساواة، والجهل بالتساوي، كالعلم بالتفاضل.
انتهى.
منصور البهوتي.
وقوله: في المأخذ الأول: سد ذريعة الربا، أي: لأن ذلك قد يكون حيلة على الربا الصريح، كبيع مئة في كيس بمئتين، جعلا للمئة الثانية في مقابلة الكيس، وهو قد لا يساوي درهماً.
قوله: (والثاني أجرة له) وغاية ما فيه، أنه جمع بين بيع وإجارة، وهو صحيح كما تقدم، لا أنه شرط عقد في عقد، الذي هو بيعتان في بيعة المنهي عنه.
فصل
ويحرم ربا النسيئة بَيْنَ مَا اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ كَمُدَبَّرٍ بِمِثْلِهِ أَوْ شَعِيرٍ وك حُلُولٌ وَقَبْضٌ بِالْمَجْلِسِ تَنْبِيهٌ لَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا إلَّا فِي صَرْفِهِ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ وَيُحْمَلُ نَسَاءٌ فِي مَكِيلٍ بِمَوْزُونٍ وَفِي مَا لَا يَدْخُلُهُ رِبَا فَضْلٍ كَثِيَابٍ وَحَيَوَانٍ وَتِبْنٍ قوله: (بين ما اتفقا... إلخ) ما: واقعة على مثنى، وقوله: (اتفقا) بمراعاة معنى "ما" صلة أو صفة.
قوله: (قبض) تنبيه: القبض هنا وحيث اعتبر، شرط لبقاء العقد لا لصحته، وإلا لم يتقدم المشروط.
منصور البهوتي.
قوله: (إلا في صرفه بفلوس... إلخ) تبع فيه "التنقيح" وهو مخالف لم تقدم في أول الباب، ولما جزم به في "الإقناع" لكن ما ذكره هو الصحيح كما في "الإنصاف" و "التنقيح"، خلافاً لما في "الإقناع".
فتدبر.
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ كَالِئٍ بِكَالِئٍ وَهُوَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَا بِمُؤَجَّلٍ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ جَعْلُهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ وَلَا تَصَارُفُ الْمَدِينَيْنِ بِجِنْسَيْنِ فِي ذِمَّتَيْهِمَا وَلَا نَحْوُهُ وَيَصِحُّ إنْ أُحْضِرَ أَحَدُهُمَا قوله: (وهو دين) بالرفع على حذف مضاف، أي: وهو بيع دين بدين، وهذا تفسير لبيع الكاليء بالكاليء، فالكاليء هو الدين نفسه، ويجوز قراءته بالجر على إبقاء المضاف إليه بحاله؛ لأن الدليل عليه، وهو: (بيع) موجود قبله، ثم اعلم: أن قول المصنف؛ وهو: (ولا يصح بيع كاليء بكاليء) شامل لأربع صور، وهي: بيعه حالاً أو مؤجلاً بحال لمن هو عليه أو غيره.
وقوله: (ولا بمؤجل... إلخ) شامل لصورتين: بيعه حالاً أو مؤجلا بمؤجل لمن هو عليه، وكذا بالأول لغير من هو عليه، فالصور ثمان، على أن قوله: (ولا مؤجل... إلخ) داخل تحت عموم ما قبله، فهو من قبيل عطف الخاص على العام.
فتدبر ذلك.
قوله: (ونحوه) بأن يكون لأحدهما على صاحبه بر، وعليه له شعير، فتبايعانهما.
قوله: (ويصح إن أحضر أحدهما... إلخ) اعلم: أن هذه المسألة من بيع الدين لمن هو عليه، وقد ذكرها المصنف أيضاً في باب السلم، وملخص الكلام فيها: إنه إذا باع الدين لمن هو عليه، فإما أن يبيعه بمعين أو بموصوف في الذمة، كما إذا كان لزيد على عمرو قمح معلوم، فباعه زيد عليه بدراهم معينة أو في الذمة، فإنه
أَوْ كَانَ أَمَانَةً وَمَنْ وَكَّلَ غَرِيمُهُ فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ وأَخْذِ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِهَا فَبَاعَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ أَخْذُهُ يصح في الصورتين، بشرط قبض زيد للعوض في صورة ما إذا باعه بموصوف مطلقاً، أعني: سواء كان بين هذا العوض وبين الدين ربا النسيئة؛ بأن كانا مكيلين أو موزونين أولا؛ بأن كان أحدهما مكيلاً أو موزوناً، والآخر مخالف له، وكذا لا بد من قبض زيد للعوض فيما إذا باعه بمعين، حيث كان بين العوضين علة ربا النسيئة؛ بأن كانا مكيلين أو موزونين، ولا بد في ذلك كله من شرط آخر لم ينبه عليه المصنف هنا، وهو أن لا يكون بين العوض الذي يأخذه زيد مثلا، وبين أصل دينه الذي على عمرو ربا النسيئة، كما لو كان القمح الذي على عمرو عوض دراهم، فإنه لا يجوز لزيد أن يعتاض عنه دنانير، كما بين ذلك المصنف في آخر البيع.
وعبارة "الإقناع" عند ذكر المسألة في السلم نصها: لكن إن كان الدين من ثمن مكيل أو موزون باعه بالنسيئة، فإنه لا يصح أن يأخذ عوضه ما يشارك المبيع في علة ربا فضل أو نسيئة، وتقدم آخر كتاب البيع.
انتهى بمعناه.
فتدبر.
قوله: (أو كان أمانة) والآخر مستقر في الذمة؛ لأنه خرج عن كونه بيع دين بدين إلى كونه بيع دين بعين، وأن يكون في ذلك بسعره في يوم المصارفة، على ما يأتي آخر الباب.
محمد الخلوتي.
وَمَنْ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَبَعَثَ إلَى غَرِيمِهِ دِينَارًا وَتَتِمَّتُهُ دَرَاهِمُ أَوْ أَرْسَلَ إلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَقَالَ لِلرَّسُولِ خُذْ قَدْرَ حَقِّك مِنْهُ دَنَانِيرَ، فَقَالَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِ خُذْ صِحَاحًا بِالدَّنَانِيرِ لَمْ يَجُزْ
فصل
والصرف: بيع نقد بنقد وَيَبْطُلُ كَسَلَمٍ بِتَفَرُّقٍ يَبْطُلُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ قَبْلَ تَقَابُضٍ وَإِنْ تَأَخَّرَ فِي بَعْضٍ بَطَلَا فِيهِ فَقَطْ قوله: (وتتمته دراهم) لم يجز؛ لأنه من مسألة: مد عجوة ودرهم.
"شرحه".
قوله: (أو أرسل) أي: من عليه دنانير للرسول الذي أرسله إلى من عليه دراهم، وقال ذلك المرسل في حال إرساله: إذا وصلت إلى من أرسلتك إليه، فخذ منه قدر حقك منه دنانير صحاحاً نظير مالك، فقال المرسل إليه للرسول: خذ مني دراهم صحاحاً في نظير ما لك من الدنانير، لم يجز له؛ لأنه لم يوكله في الصرف.
محمد الخلوتي.
قوله: (قبل تقابض) أي: من الجانبين في صرف، ومن جانب واحد في السلم؛ إذ المعتبر فيه قبض رأس ماله، وأما المسلم فيه، فمن شرطه التأجيل، فالتفاعل مستعمل في حقيقته ومجازه معاً، وهو جائز عندنا، وفاقاً للشافعي.
محمد الخلوتي.
وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي قَبْضٍ فِي صَرْفٍ وَنَحْوِهِ مَا دَامَ مُوَكِّلُهُ بِالْمَجْلِسِ وَلَا يَبْطُلُ بِتَخَايُرٍ فِيهِ وَإِنْ تَصَارَفَا عَلَى عَيْنَيْنِ مِنْ جِنْسَيْنِ قوله: (ويصح التوكيل) أي: الوكالة، يعني: أنها تستمر صحيحة ما دام الموكل في المجلس، فمتى فارق أحد العاقدين صاحبه قبل التقابض، بطل العقد، ففسدت الوكالة.
قوله: (ولا يبطل بتخاير فيه) وكذا سائر ما يشترط فيه القبض، فيفسد الشرط فقط.
قوله: (وإن تصارفا على عينين) إلى قوله: (من غير جنسه) قال ابن نصر الله: مقتضى صحة البيع مع تفريق الصفقة، صحة البيع هنا فيقدر الخالص بقسطه من عوضه الآخر.
انتهى.
قال منصور البهوتي قلت: ليس هذا من قبيل تفريق الصفقة؛ لأن معناه: أن يجمع بين ما يصح بيعه وما لا يصح، وهنا كل من المعيب وعيبه يصح بيعه، وإنما بطل العقد؛ لأنه باعه غير ما سمي له.
انتهى.
أقول: ما ذكره منصور البهوتي يخالفه قوله: تبعاً لغيره عند قول المصنف: (وإن ظهر في بعضه بطل فيه فقط) ما نصه: بنى على تفريق الصفقة، فقد أثبت ما نفاه أولاً، والأظهر: أنه إذا كان العيب من غير الجنس، فإنه من تفريق الصفقة، لكن إن كان العيب في كل دينار مثلا، لم يصح العقد، أما في قدر الغش؛ فلأنه غير ما سمي له، وأما في الخالص، فلجهل قدره وقت العقد، وأما إذا كان العيب في بعض الدنانير دون بعض، فما لا عيب فيه، صح العقد فيه بناء على تفريق الصفقة، وما فيه عيب، لم يصح
وَلَوْ بِوَزْنٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ خَبَرِ صَاحِبِهِ وَظَهَرَ غَصْبٌ أَوْ عَيْبٌ فِي جَمِيعِهِ وَلَوْ يَسِيرًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ ظَهَرَ فِي بَعْضِهِ بَطَلَ فِيهِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَلِآخِذِهِ الْخِيَارُ فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ وَإِنْ أَمْسَكَ فَلَهُ بِالْمَجْلِسِ لَا مِنْ جِنْسِ السَّلِيمِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ جُعِلَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا وَكَذَا سَائِرُ أَمْوَالِ الرِّبَا إذَا بِيعَتْ بغَيْرِ جِنْسِهَا مِمَّا الْقَبْضُ شَرْطٌ فِيهِ فَبُرٌّ بِشَعِيرٍ وُجِدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ فَأَرْشٌ بِدِرْهَمٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يُشَارِكُهُ فِي الْعِلَّةِ جَازَ وَإِنْ تَصَارَفَا عَلَى جِنْسَيْنِ فِي الذِّمَّةِ إنْ تَقَابَضَا قَبْلَ الافتراق في غشه، ولا في خالصه، لما تقدم من التعليل.
فتأمل ذلك بلطف، والله أعلم.
وليس بشرط تفريق الصفقة أن يشتمل العقد على ما لا يقبل الصحة أصلاً، بل على ما لم تحصل فيه الصحةز فتدبر.
قوله: (ولو بوزن... إلخ) المراد: ولو كان طريق العلم بوزنه المشاهدة لوزن متقدم، أو الإخبار بوزنه.
قوله: (إن جعل... إلخ) أي: الأرش.
وَالْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ فقَبْلَ تَفَرُّقٍ لَهُ إبْدَالُهُ أَوْ أَرْشُهُ وبَعْدَهُ لَهُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشٍ وأَخَذَ بَدَلِهِ بِمَجْلِسِ رَدٍّ فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ فَتَفَرَّقَا قَبْلَ رَدِّ وَأَخْذِ بَدَلِهِ بَطَلَ وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلِكُلٍّ حُكْمُ نَفْسِهِ وَالْعَقْدُ عَلَى عَيْنَيْنِ رِبَوِيَّيْنِ مِنْ جِنْسٍ ك كَمِنْ جِنْسَيْنِ إذْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَرْشٌ مُطْلَقًا قوله: (فقبل تفرق) أي: من مجلس العقد.
قوله: (فتفرقا) لو أتى بالواو، لكان أحسن؛ لأنه لا معنى للتفريع هنا؟ ! قال الشيخ منصور البهوتي: ويمكن أن تكون رابطة داخلة على أداة شرط مقدرة قبل قوله: (تفرقا)، وقوله فيما بعد: (بطل)، جواب لذلك الشرط المقدر، وهو وجوابه جواب للشرط المذكور.
شيخنا محمد الخلوتي.
ويمكن الجواب: بأن الفاء لمجرد العطف على الشرط لا للتفريع فلا يحتاج إلى تقدير.
قوله: (مطلقا) أي: سواء كان من جنس السليم أو غيره، وسواء كان ثمناً أو مثمناً، وسواء كان قبل التفرق أو بعده؛ لأنه إن كان من الجنس، أدى إلى التفاضل، وإن كان من غيره، أدى إلى مسألة: مد عجوة ودرهم.
محمد الخلوتي.
وَإِنْ تَلِفَ عِوَضٌ قُبِضَ فِي صَرْفِ ثُمَّ عُلِمَ عَيْبُهُ وَقَدْ تَفَرَّقَا فُسِخَ وَرُدَّ الْمَوْجُودُ وَتَبْقَى قِيمَةُ الْمَعِيبِ فِي ذِمَّةِ مَنْ تَلِفَ بِيَدِهِ فَيَرُدُّ مِثْلَهَا أَوْ عِوَضَهَا إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَخْذُ أَرْشِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إنْ كَانَ الْعِوَضَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ
فصل
ولكل الشِّرَاءُ مِنْ الْآخَرِ مِنْ جِنْسِ مَا صَرَفَ بِلَا مُوَاطَأَةٍ قوله: (في صرف) أي: من جنس واحد، وإلا تعين أرش.
قاله منصور البهوتي.
قوله: (ثم علم عيبه) بأن أخبره ثقة كان قد شاهده قبل تلفه.
محمد الخلوتي.
قوله: (فسخ) أي: فسخه حاكم.
قوله: (ولكل الشراء... إلخ) قال في "الشرح الكبير": وإن باع مدي تمر رديء بدرهم، ثم اشترى بالدرهم تمراً جيداً، أو اشترى من رجل دينارا صحيحاً بدراهم، وتقابضا، ثم اشترى منه بالدراهم قراضة من غير مواطأة ولا حيلة، فلا بأس به.
انتهى.
وانظر هل قوله: وتقابضا، شرط
وَصَارِفُ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ أَعْطَى أَكْثَرَ لِيَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْهُ فَفَعَلَ جَازَ وَلَوْ بَعْدَ تَفَرُّقٍ وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ وخَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَأَعْطَى دِينَارًا صَحَّ في ذلك؟ ومقتضى القواعد أنه إن تعلق بالدراهم حق توفية، كأن كانت معدودة، فلا بد في صحة التصرف فيها من قبضها، بخلاف ما لو كانت معينة جزافاً، فلعل كلامه مبني على الأول.
قوله: (وصارف فضة... إلخ) هو مبتدأ خبره الجملة الشرطية بعده، فقوله: (أعطى) بالبناء للفاعل، وعلى تقدير أداة الشرط، أي: إن أعطى... إلخ، وجملة: (جاز) جواب الشرط.
قوله: (أعطى) أي: فضة.
قوله: (والزائد أمانة) فلو دفع له ستين ليأخذ منها خمسين، فتلف منها بلا تعد ولا تفريط، عشرة قبل التمييز، كان التالف عليها أسداساً، فيضع على الدافع واحداً وثلثي واحد، وذلك سدس العشرة، ويبقى له ثمانية وثلث، وذلك سدس الخمسين الباقية؛ لأن مجموع الستين بينهما أسداساً سدس للدافع كبقية الأموال المشتركة، وقد توقف في ذلك جماعة؛ لقلة التأمل.
قوله: (وخمسة دراهم) الأولى نصبه بفعل شرط مقدر، أي: وإن صرف خمسة دراهم، بدليل الفاء في (فأعطي) المبني للمفعول.
وَلَهُ مُصَارَفَتُهُ بَعْدَ بِالْبَاقِي وَلَوْ اقْتَرَضَ الْخَمْسَةَ وَصَارَفَهُ بِهَا عَنْ الْبَاقِي أَوْ دِينَارًا بِعَشَرَةِ فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ ثُمَّ اقْتَرَضَهَا عَنْ الْبَاقِي صَحَّ بِلَا حِيلَةٍ وَهِيَ التَّوَسُّلُ إلَى مُحَرَّمٍ بِمَا ظَاهِرُهُ الْإِبَاحَةُ، وَالْحِيَلُ كُلُّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَمَنْ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَقَضَاهُ دَرَاهِمَ مُتَفَرِّقَةً كُلَّ نَقْدَةٍ بِحِسَابِهَا مِنْهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ وَزْنًا فَوَفَّاهَا عَدَدًا فَوُجِدَتْ وَزْنًا أَحَدَ عَشَرَ فالزَّائِدُ مُشَاعٌ مَضْمُونٌ وَلِمَالِكِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ قوله: (وله) أي: لقابض الدينار.
قوله: (مصارفته) أي: الدافع.
قوله: (بالباقي) أي: في بقية الدينار، أو عن الباقي.
قوله: (أو ديناراً) بالنصب عطفاً على اللفظ، أو المحل من قوله: (فضة) على الوجهين، هكذا يفهم من تقرير بعض الشيوخ والشروح.
والأقرب أنه مفعول بمحذوف معطوف على: (اقترض) من قوله: (ولو اقترض الخمسة) تقديره: أو صرف دينارا بعشرة... إلخ.
قوله: (بلا حيلة) أي: مواطأة، ليتوصلا إلى التفرق قبل قبض ما يشترط قبضه.
قوله: (مشاع مضمون) وفيما تقدم: (والزائد أمانة) الفرق بينهما: أن الدافع هنا لم يعلم بالزائد، بل دفع له الجميع على أنه حقه،
وَمَنْ بَاعَ دِينَارًا بِدِينَارٍ بِإِخْبَارِ صَاحِبِهِ بِوَزْنِهِ وَتَقَابَضَاهُ وَافْتَرَقَا فَوَجَدَهُ نَاقِصًا بَطَلَ الْعَقْدُ وزَائِدًا وَالْعَقْدُ عَلَى عَيْنَيْهِمَا بَطَلَ أَيْضًا وفِي الذِّمَّةِ وَقَدْ تَقَابَضَا وَافْتَرَقَا فَالزَّائِدُ بِيَدِ قَابِضٍ مُشَاعٌ مَضْمُونٌ وَلَهُ دَفْعُ عِوَضِهِ مِنْ جِنْسِهِ وغَيْرِهِ وَلِكُلٍّ فَسْخُ الْعَقْدِ وَيَجُوزُ الصَّرْفُ وبِ مَغْشُوشٍ وَلَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ لِمَنْ يَعْرِفُهُ وَيَحْرُمُ كَسْرُ السِّكَّةِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يُخْتَلَفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا هَلْ هُوَ رَدِيءٌ أَوْ جَيِّدٌ وَالْكِيمْيَاءُ غِشٌّ فَتُحَرَّمُ وقبضه الآخذ على أنه عوض ماله، فكان مضموناً عليه، بخلاف ما إذا علم بأنه أكثر من حقه، فإنهما تراضيا ودخلا على كون الزائد أمانة.
قوله: (فوجده ناقصاً) ظاهره: لا فرق بين المعين وما في الذمة.
ونقله في "المغني" عن ابن عقيل صريحاً، ومقتضى ما تقدم: أنه يصح فيما إذا كانا في الذمة بقدر الناقص.
منصور البهوتي.
قوله: (وفي الذمة... إلخ) علم منه: صحة العقد على نقد بنقد في الذمة.
وهو ينافي اشتراط صاحب "المستوعب" التعيين، وينافي قوله في "شرحه": وهو مراد من أطلق
فصل
ويتميز ثمن عن مثمن بباء البدلية ولو أن أحدهما نَقْدٌ وَيَصِحُّ اقْتِضَاءُ مِنْ آخَرَ إنْ أُحْضِرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَ أَمَانَةً وَالْآخَرُ مُسْتَقِرٌّ فِي الذِّمَّةِ بِسِعْرِ يَوْمِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ حُلُولُهُ وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِنِصْفِ دِينَارٍ لَزِمَهُ شِقٌّ ثُمَّ إنْ اشْتَرَى آخَرَ بِنِصْفٍ آخَرَ لَزِمَهُ شِقٌّ أَيْضًا وَيَجُوزُ إعْطَاؤُهُ عَنْهُمَا صَحِيحًا لَكِنْ إنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي أَبْطَلَهُ وقَبْلَ لُزُومِ الْأَوَّلِ يُبْطِلُهُمَا قوله: (مستقر) احترز من رأس مال السلم، والتماثل هنا المشار إليه: (بسعر يومه) أي: يوم الاقتضاء من حيث القيمة، لتعذره من حيث الصورة.
قاله في "المغني"، نقله منصور البهوتي في "حاشيته".
قوله: (بسعر يومه) لئلا يتخذ وسيلة إلى الربا.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولا يشترط حلوله) أي: إذا لم يجعل للمقضي فضلا، لأجل تأجيل ما في الذمة؛ لأنه إذا لم ينقصه من سعره، فقد رضي بتعجيل ما في الذمة من غير عوض، وهذا مفهوم من قوله: (بسعر يومه).
قوله أيضا على قوله: (ولا يشترط حلوله) أي: ما في الذمة.
وَتَتَعَيَّنُ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ بِتَعْيِينٍ فِي جَمِيع عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَتُمْلَكُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ إبْدَالُهَا وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا الْمُنَقِّحُ: إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَى وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ فَإِنْ تَلِفَتْ فَمِنْ ضَمَانِهِ وَيَبْطُلُ غَيْرُ نِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَعِتْقٍ وصُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ بِكَوْنِهَا مَغْصُوبَةً أَوْ مَعِيبَةً مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا وفِي بَعْضٍ هُوَ كَذَلِكَ فَقَطْ ومِنْ جِنْسِهَا يُخَيَّرُ بَيْنَ فَسْخِ وَإِمْسَاكٍ بِلَا أَرْشٍ إنْ تَعَاقَدَا عَلَى مِثْلَيْنِ وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهُ لَا بَعْدَ الْمَجْلِسِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ قوله: (وتتعين... إلخ) التعيين له صورتان، الأولى: بالإشارة من غير تسمية المشار إليه، كبعتك هذا بهذا، الثانية: بالإشارة مع التسمية، كبعتك هذا الثوب بهذه الدراهم، والظاهر: اختصاص البطلان إذا ظهرت معيبة من غير جنسها، بالثانية دون الأولى، بل هو عيب فيها يثبت فيها الفسخ.
نعم إن كان المعقود عليه يشترط فيه التماثل، ثم ظهر عيب من غير الجنس يخل به، بطل العقد؛ لعدم التماثل على ما تقدم، فإذا لم يسم النقد، لم يحكم ببطلان العقد، لكن يكون كالعيب من الجنس، هذا ملخص ما نقله منصور البهوتي عن ابن قندس.
قوله: (وتملك به) أي: سبب التعين، وإلا فالملك بالعقد.
قوله: (فإن تلفت) أي: دراهم أو دنانير معينة، فمن ضمان من صارت إليه، إن لم تحتج إلى وزن وعد.
قوله: (وإلا فله أخذه) أي: لا من جنس السليم.
قوله: (من غير الجنس) أي: جنسها، مما لا يشاركه في العلة.
وَيَحْرُمُ الرِّبَا بِدَارِ حَرْبٍ وَلَوْ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَحَرْبِيٍّ لَا بَيْنَ سَيِّدٍ وَرَقِيقِهِ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبًا فِي مَالِ كِتَابَةٍ قوله: (في مال كتابة) يعني: فقط، بأن عوضه عن مؤجلها دونه.