حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتصفحات 341-346

كتاب القضاء والفتيا

صفحات 341-346

وَإِنْ كَانَتْ عَادِلَةً وَكَذَبَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ عُمِلَ بِشَهَادَتِهَا وَلَغَا تَكْذِيبُهَا فَيَنْعَكِسُ الْحُكْمُ وَلَوْ كَانَتْ فَاسِقَةً، وَكَذَّبَتْ أَوْ شَهِدَتْ بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ عَتَقَا وَلَوْ شَهِدَتْ بِرُجُوعِهِ وَلَا فِسْقَ وَلَا تَكْذِيبَ عَتَقَ غَانِمٌ وَلَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَغَانِمٍ سُدُسُ مَالِهِ عَتَقَا وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا وَخَبَرُ وَارِثَةٍ عَادِلَةٍ كَفَاسِقَةٍ وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِعِتْقِ سَالِمٍ فِي مَرَضِهِ وأُخْرَى بِعِتْقِ غَانِمٍ فِيهِ قوله: (فينعكس الحكم) أي: فعيتقُ غانمٌ بلا قرعةٍ؛ لشهادتِها بعتقِه، وإقرارها أنَّه لم يعتق سواه، ويقف عتق سالمٍ عليها، كما لو شهد بذلك بينتان بلا تكذيبٍ.
قوله: (ولا تكذيب) فلو كذبت والحالة هذه، فالظاهر: أن الحكم كما إذا لم يكن تكذيب، ولا شهادة برجوعٍ، وذلك لتناقضِها، فإن شهادتها بالرجوع، تصديقٌ لأصل الوصية، وتكذيبُها مناقضٌ له، فيعتقُ غانمٌ بلا قرعةٍ، وسالمٌ بها.
فتأمل.
قوله: (كفاسقة) أي: كشهادتِها؛ لأنَّه إقرارٌ.

عَتَقَ السَّابِقُ فَإِنَّ جُهِلَ فَأَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا وَارِثَةً فَإِنْ سَبَقَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ فَكَذَّبَتْهَا الْوَارِثَةُ أَوْ سَبَقَتْ الْوَارِثَةُ وَهِيَ فَاسِقَةٌ عَتَقَا وَإِنْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا عَتَقَ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ وَإِنْ قَالَتْ الْوَارِثَةُ: مَا أَعْتَقَ إلَّا غَانِمًا عَتَقَ كُلُّهُ وَحُكْمُ سَالِمٍ إذَنْ كَحُكْمِهِ لَوْ لَمْ تَطْعَنْ فِي بَيِّنَةٍ فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ إنْ تَقَدَّمَ عِتْقِهِ أَوْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْوَارِثَةُ فَاسِقَةً وَلَمْ تَطْعَنْ فِي بَيِّنَةِ سَالِمٍ عَتَقَ كُلُّهُ وَيُنْظَرُ فِي غَانِمٍ فَمَعَ سَبْقِ عِتْقٍ أَوْ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ وَمَعَ تَأَخُّرِهِ أَوْ خُرُوجِهَا لِسَالِمٍ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَذَّبَتْ بَيِّنَةَ سَالِمٍ عَتَقَا وَتَدْبِيرُ مَعَ تَنْجِيزِ كَآخَرَ تَنْجِيزَيْنِ مَعَ أَسْبَقِهِمَا قوله: (عتقا) سالم بالشهادة، وغانم بالإقرار.
قوله: (مع تنجيزٍ) أي: بمرضِ الموتِ المخوفِ.

فصل ومن مات عن ابنين: مسلم وكافر فادعى كل أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ، فَإِنَّ عُرِفَ أَصْلُهُ قُبِلَ قَوْلُ مُدَّعِيهِ وَإِلَّا فَمِيرَاثُهُ لِلْكَافِرِ إنْ اعْتَرَفَ الْمُسْلِمُ بِأُخُوَّتِهِ أَوْ ثَبَتَتْ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا فبَيْنَهُمَا وَإِنْ جُهِلَ أَصْلُ دِينِهِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ تَسَاقَطَتَا وَإِنْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ تَعْرِفُهُ مُسْلِمًا، وأُخْرَى تَعْرِفُهُ كَافِرًا وَلَمْ يُؤَرِّخَا وَجُهِلَ أَصْلُ دِينِهِ فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِ وَتُقَدَّمُ النَّاقِلَةُ إذَا عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ فِيهِنَّ وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وأُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ تَسَاقَطَتَا عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ أَوْ لَا وَكَذَا إنْ خَلَّفَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَخًا قوله: (تساقطتا) ويصير ميراثه للكافر، أو بينهما على ما تقدم.
قوله: (وكذا إن خلَّف) أي: وكذا فيما تقدم تفصيله.
قوله: (مسلمين... إلخ) لأنه مع ثبوت دعواهم ورثةٌ، لا فرق بين دعواهم ودعوى الابنِ.
قال شارح «المحرر»: وفيه نظرٌ؛ لأنهم قالوا فيما تقدَّم: إن المسلم إن كان معترفًا بأخوةِ

وَزَوْجَةً مُسْلِمَيْنِ وَابْنًا كَافِرًا وَمَتَى نَصَّفْنَا الْمَالَ فَنِصْفُهُ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ ونِصْفُهُ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَخِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَمَنْ ادَّعَى تَقَدُّمَ إسْلَامِهِ عَلَى مَوْتِ مُورِثِهِ الْمُسْلِمِ أَوْ عَلَى قَسْمِ تَرِكَتِهِ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ وَارِثٍ وَإِنْ قَالَ أَسْلَمْتُ فِي مُحَرَّمٍ وَمَاتَ فِي صَفَرٍ وَقَالَ الْوَارِثُ مَاتَ قَبْلَ مُحَرَّمٍ وَرِثَ وَلَوْ خَلَّفَ حُرٌّ ابْنًا حُرًّا وَابْنًا كَانَ قِنًّا فَادَّعَى أَنَّهُ عَتَقَ وَأَبُوهُ حَيٌّ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ صُدِّقَ أَخُوهُ فِي عَدَمِ ذَلِكَ الكافرِ، حكم به للكافر، فلو اعترفتِ الزوجة والأخ المسلمان بكون الكافر ابناً للميت، لم يحكم له به؛ لأنَّ الكافر لا يقر على نكاح المسلمين، فبقاؤهما على النكاح يدلُّ على إسلامه، فوجب أن لا يحكم للكافر في هذه الصورة.
انتهى.
وأقول: يمكن يكون المراد تشبيههم لهذه الصورة بتلك الصورة: أنها مثلها في العمل في كل منهما بما يقتضيه الظاهرُ، وهو كونُ الميت كافرًا في الأولى، مسلماً في الثانية.
فتدبر.

وَإِنْ ثَبَتَ عِتْقُهُ بِرَمَضَانَ فَقَالَ الْحُرُّ: مَاتَ أَبِي فِي شَعْبَانَ وَقَالَ الْعَتِيقُ: بَلْ فِي شَوَّالٍ صُدِّقَ الْعَتِيقُ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْحُرِّ مَعَ التَّعَارُضِ وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلٍ فَشَهِدَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ بِهِ فَصَدَّقَ الْوَلِيُّ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ حُكِمَ لَهُ بِهِمَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِ ثَوْبٍ وَقَالَتْ: قِيمَتُهُ عِشْرُونَ وأُخْرَى ثَلَاثُونَ ثَبَتَ الْأَقَلُّ وَكَذَا لَوْ كَانَ بِكُلِّ قِيمَةٍ شَاهِدٌ والْقَائِمَةُ كَعَيْنِ الْيَتِيمِ يُرِيدُ الْوَصِيُّ بَيْعَهَا أَوْ إجَارَتَهَا إنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهَا أَوْ أُجْرَةٍ مِثْلِهَا أُخِذَ بِمَنْ يُصَدِّقُهَا الْحِسُّ فَإِنَّ احْتَمَلَ مَا شَهِدَتْ بِهِ أَخَذَ بَيِّنَةَ الْأَكْثَرِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَجَّرَ حِصَّةَ مُوَلِّيهِ بِأُجْرَةٍ مِثْلِهَا، وبَيِّنَةٌ بِنِصْفِهَا قوله: (حُكم بهما) أي: بشهادِة الأوَّلين.
قوله: (وإلا) أي: بأن صَدَّقَ الجميعَ، أو صدَّق الأخيريْنِ فقط.

صفحة فارغة

جارٍ التحميل