حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتصفحات 261-300

كتاب القضاء والفتيا

صفحات 261-300

وَهِيَ تَبَيَّنَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ وَلَا يَلْزَمُ جَوَابُ مَا لَمْ يَقَعْ لَا تَسْأَلُوا عَمَّا لَمْ يَكُنْ فَإِنَّ عُمَرَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَلَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ سَائِلٌ وَلَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَمَنْ عَدِمَ مُفْتِيًا فِي بَلَدِهِ وَغَيْرِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ الشَّرْعِ وَيَحْرُمُ تَسَاهُلُ مُفْتٍ وتَقْلِيدُ مَعْرُوفٍ بِهِ وَيُقَلَّدُ الْعَدْلُ وَلَوْ مَيْتًا وَيُفْتِي مُجْتَهِدٌ فَاسِقٌ نَفْسَهُ ويُقَلِّدَ عَامِّيٌّ مَنْ ظَنَّهُ عَالِمًا لَا إنْ جَهِلَ عَدَالَتَهُ وَلِمُفْتٍ رَدُّ الْفُتْيَا إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ عَالِمٌ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ كَقَوْلُ حَاكِمٍ لِمَنْ ارْتَفَعَ إلَيْهِ امْضِ إلَى غَيْرِي وَيَحْرُمُ إطْلَاقُ الْفُتْيَا فِي اسْمٍ مُشْتَرَكٍ فَمَنْ سُئِلَ أَيُؤْكَلُ بِرَمَضَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي وَلَهُ تَخْيِيرُ مَنْ قوله: (كقول حاكم) أي: كما لا يجوز قول حاكم... إلخ، ولو كان بالبلد من يقدم مقامه.
قوله: (مشتركٍ) إجماعًا.

اسْتَفْتَاهُ بَيْنَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ مُخَالِفِهِ وَيَتَخَيَّرُ وَإِنْ لَمْ يُخَيِّرْهُ وَلَا لِمَنْ يَنْتَسِبُ لِمَذْهَبِ إمَامٍ أَنْ يَتَخَيَّرَ فِي مَسْأَلَةٍ ذَاتِ قَوْلَيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مُفْتِيًا لَزِمَ أَخْذُهُ بِقَوْلِهِ وَكَذَا مُلْتَزَمُ قَوْلِ مُفْتٍ وَثَمَّ غَيَّرَهُ وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ مَفْضُولٍ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ وَالْقَضَاءُ تَبَيُّنُهُ وَالْإِلْزَامُ بِهِ وَفَصْلُ الْحُكُومَاتِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْإِمَامَةِ فعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَنْصِبَ بِكُلِّ إقْلِيمٍ قَاضِيًا ويَخْتَارَ لِذَلِكَ أَفْضَلَ مَنْ يَجِدُ عِلْمًا وَوَرَعًا وَيَأْمُرُهُ بِالتَّقْوَى وبِتَحَرِّي الْعَدْلِ وأَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي كُلِّ صُقْعٍ أَفْضَلَ مَنْ يَجِدُهُمْ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَصْلُحُ إذَا طُلِبَ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ إنْ لَمْ يَشْغَلْهُ عَمَّا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ وَمَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُجِيبَ وَكُرِهَ لَهُ طَلَبُهُ إذَا وَيَحْرُمُ بَذْلُ مَالٍ فِيهِ وأَخْذُهُ وطَلَبُهُ وَفِيهِ مُبَاشِرٌ أَهْلٌ وَتَصِحُّ تَوْلِيَةُ مَفْضُولٍ وحَرِيصٍ عَلَيْهَا وتَعْلِيقُ وِلَايَةِ قَضَاءٍ إمَارَةِ بِشَرْطٍ قوله: (ويختارُ لذلك) أي: وجوباً.
قوله: (صقع) أي: ناحية.
قوله: (وإمارة بشرطٍ) أي: على شرطٍ.

وَشُرِطَ لِصِحَّتِهَا كَوْنُهَا مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ فِيهِ وَأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْمُوَلَّى صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ وَتَعَيَّنَ مَا يُوَلِّيه الْحُكْمَ فِيهِ مِنْ عَمَلٍ وَمُشَافَهَتُهُ بِهَا أَوْ مُكَاتَبَتُهُ وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ عَلَيْهِمَا أَوْ اسْتِفَاضَتُهَا إذَا كَانَ بَلَدُ الْإِمَامِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونُ لَا عَدَالَةُ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ وَأَلْفَاظُهَا الصَّرِيحَةُ سَبْعَةٌ: وَلَّيْتُك الْحُكْمَ وَقَلَّدْتُك وَفَوَّضْت وَرَدَدْت وَجَعَلْت إلَيْكَ الْحُكْمَ وَاسْتَخْلَفْتُك وَاسْتَنْبَتُك فِي الْحُكْمِ فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهَا وَقَبِلَ مُوَلًّى حَاضِرٌ بِالْمَجْلِسِ أَوْ غَائِبٌ بَعْدَهُ أَوْ شَرَعَ الْغَائِبُ فِي الْعَمَلِ انْعَقَدَتْ قوله: (من عملٍ) أي: ما يجمع بلادًا وقرى متفرقة، كمصر ونواحيها.
«شرح».
قوله: (وبلدٍ) كمكة.
قوله: (وإشهاد عدلين عليها) يعني: إن يعد ما ولي فيه عن بلدِ الإمامِ أكثرَ من خمسةِ أيامٍ.

وَالْكِنَايَةُ نَحْوُ اعْتَمَدْت أَوْ عَوَّلْت عَلَيْك أَوْ وَكَّلْت أَوْ اسْتَنَدْت إلَيْكَ لَا تَنْعَقِدُ الْوِلَايَةُ بِهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ نَحْوُ فَاحْكُمْ أَوْ فَتَوَلَّ مَا عَوَّلْت عَلَيْك فِيهِ وَإِنْ قَالَ مَنْ نَظَرَ فِي الْحُكْمِ فِي بَلَدِ كَذَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَقَدْ وَلَّيْته لَمْ تَنْعَقِدْ لِمَنْ نَظَرَ لِجَهَالَتِهِ وَإِنْ قَالَ وَلَّيْت فُلَانًا وَفُلَانًا فَمَنْ نَظَرَ مِنْهُمَا فَهُوَ خَلِيفَتِي انْعَقَدَتْ لَهُمَا وَيَتَعَيَّنُ مَنْ سَبَقَ.
فصل وتفيد ولاية حكم عامة النَّظَرَ فِي أَشْيَاءَ وَالْإِلْزَامَ بِهَا فَصْلُ الْحُكُومَةِ وَأَخَذَ الْحَقِّ وَدَفْعُهُ لِرَبِّهِ وَالنَّظَرُ فِي مَالِ يَتِيمٍ ومَجْنُونٍ وسَفِيهٍ وغَائِبٍ وَالْحَجْرُ لِسَفَهٍ ولِفَلَسٍ وَالنَّظَرُ فِي وُقُوفِ عَمَلِهِ لِتَجْرِيَ عَلَى شَرْطِهَا وفِي مَصَالِحِ طُرُقِ عَمَلِهِ وَأَفْنِيَتِهِ وَتَنْفِيذُ الْوَصَايَا وَتَزْوِيجُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا وَتَصَفُّحُ يُثْبِتُ جَرحه قوله: (في وقوف) جمع وقف.

وَإِقَامَةَ حَدٍّ وإمَامَةِ جُمُعَةٍ وعِيدٍ مَا لَمْ يُخَصَّا بِإِمَامٍ وَجِبَايَةُ خَرَاجٍ وزَكَاةٍ مَا لَمْ يُخَصَّا بِعَامِلٍ لَا حُكْمِ الِاحْتِسَابِ عَلَى الْبَاعَةِ وَالْمُشْتَرِينَ وَإِلْزَامُهُمْ بِالشَّرْعِ وَلَهُ طَلَبُ رِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ وَأُمَنَائِهِ وَحُلَفَائِهِ حَتَّى مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَقَالَ لِلْخَصْمَيْنِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا إلَّا بِجُعْلٍ جَازَ لَا مَنْ تَعَيَّنَ أَنْ يُفْتِيَ وَلَهُ كِفَايَةٌ وَمَنْ أَخَذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَمْ يَأْخُذْ أُجْرَةً لِفُتْيَاهُ وَلَا لِخَطِّهِ فصل ويجوز أَنْ يُوَلِّيَهُ عُمُومَ النَّظَرِ فِي عُمُومِ الْعَمَلِ وأَنْ يُوَلِّيَهُ خَاصًّا قوله: (فإن لم يجعل له شيء) أي: من بيتِ.
قوله: (وليس له ما يَكفيه) أي: ويكفي عيالَه.
قوله: (جازَ) أي: جاز أخذُ الجعل، لا الأجرة، وعلم منه أنَّه إن كان له ما يكفيه، ليس له أخذ الجعل أيضاً.
«شرح».

فِي أَحَدِهَما أَوْ فِيهَا فَيُوَلِّيهِ عُمُومَ النَّظَرِ أَوْ خَاصًّا بِمَحَلَّةٍ خَاصَّةٍ فَيَنْفُذُ حُكْمُهُ فِي مُقِيمٍ بِهَا وطَارِئٍ إلَيْهَا فَقَطْ لَكِنْ لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا فَلَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ عَمَلِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ وَهِيَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ ثُمَّ دَخَلَتْ إلَى عَمَلِهِ وَلَا يَسْمَعُ بَيِّنَةً فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَهُوَ مَحَلُّ حُكْمِهِ وَتَجِبُ إعَادَةُ الشَّهَادَةِ فِيهِ كَتَعْدِيلِهَا أَوْ يُوَلِّيهِ الْحُكْمَ فِي الْمَدِينَاتِ خَاصَّةً أَوْ فِي قَدْرٍ مِنْ الْمَالِ لَا يَتَجَاوَزُهُ أَوْ يَجْعَلُ إلَيْهِ عُقُودَ الْأَنْكِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَ مِنْ غَيْرِ مَذْهَبِهِ وقَاضِيَيْنِ فَأَكْثَرَ بِبَلَدٍ وَإِنْ اتَّحَدَ عَمَلُهُمَا وَيُقَدَّمُ قَوْلُ طَالِبٍ وَلَوْ عِنْدَ نَائِبٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا كَمُدَّعِيَيْنِ اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ بَاقٍ فَأَقْرَبُ الْحَاكِمَيْنِ ثُمَّ الْقُرْعَةُ وَإِنْ زَالَتْ وِلَايَةُ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ أَوْ عَزَلَ الْمُوَلَّى بِفَتْحِهَا مَعَ صَلَاحِيَتِهِ لَمْ تَبْطُلْ وِلَايَتُهُ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ لَا الْإِمَامُ قوله: (وتجب إعادة الشهادة) أي: إذا سمعها بغير عملِه.

وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ قَاضِيًا فَعَزَلَ نُوَّابَهُ أَوْ زَالَتْ وِلَايَتُهُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ انْعَزَلُوا وَكَذَا وَالٍ وَمُحْتَسِبٌ وَأَمِير جِهَادٍ وَوَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ وَمَنْ نُصِّبَ لِجِبَايَةِ مَالٍ وَصَرْفِهِ وَلَا يَبْطُلُ مَا فَرَضَهُ فَارِضٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ لَا بِعَزْلٍ قَبْلَ عِلْمِهِ وَمَنْ أُخْبِرَ بِمَوْتِ مُوَلًّى بِبَلَدٍ وَوَلَّى غَيْرَهُ فَبَانَ حَيًّا لَمْ يَنْعَزِلْ قوله: (وصرفه) أي: فلا ينعزل من ولاه الإمام منهم بعزل الإمام ولا بموته.
قوله: (فارض) من نفقة، وكسوة، وأجرة، وخراج، وجزية، وعطاء من ديوان لمصلحة، بموت فارض أو عزله، وليس لغيره تغييره، ما لم يتغير السبب.
قوله: (ومن عزل نفسه) من إمامٍ، وقاض، ووالٍ، ونحوهم.
قوله: (لا بعزل) أي: لا ينعزل قاض قبل علمه... إلخ.
قوله: (ومن أخبر بموت مولى... إلخ) وكذا من أنهى شيئاً، فولي بسببه، ثم تبين بطلانه، لم تصح ولايته؛ لأنها كالمعلقة على صحَّة الإنهاء، ولم تَحصلْ.

فصل وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ قَاضٍ بَالِغًا عَاقِلًا ذَكَرًا «مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» حُرًّا مُسْلِمًا عَدْلًا وَلَوْ تَائِبًا مِنْ قَذْفٍ سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا مُجْتَهِدًا وَلَوْ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ لِلضَّرُورَةِ فَيُرَاعِي أَلْفَاظَ إمَامِهِ وَمُتَأَخِّرَهَا وَيُقَلِّدُ كِبَارَ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِهِ وَلَوْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ لَا كَوْنُهُ كَاتِبًا أَوْ وَرِعًا أَوْ زَاهِدًا أَوْ يَقِظًا أَوْ مُثْبِتًا لِلْقِيَاسِ أَوْ حَسَنَ الْخُلُقِ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ كَذَلِكَ وَمَا يَمْنَعُ التَّوْلِيَةَ ابْتِدَاءً يَمْنَعُهَا دَوَامًا إلَّا فَقْدَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ فَإِنَّ وِلَايَةَ حُكْمِهِ بَاقِيَةٌ فِيهِ وَيَتَعَيَّنُ عَزْلُهُ مَعَ مَرَضٍ يَمْنَعُهُ الْقَضَاءَ قوله: (مجتهدًا) أي: أو مقلِّدًا على ما اختاره في «الإفصاح» و «الرعاية» وفي «الإنصاف» قلت: وعليه العمل من مدةٍ طويلةٍ، وإلا لتعطلت أحكام الناس.
انتهى.
قوله: (للضرورة) بأن لم يوجد مجتهد مطلق.
قوله: (في ذلك) أي: كونه لفظ إمامه، وكونه المتأخر؛ لأنهم أدرى به.
قوله: (أو مثبتاً) أي: قائلاً به.
قوله: (ابتداءً) كالجنون، والفسق، والصممِ، والعمى.

وَيَصِحُّ أَنْ يُوَلَّى عَبْدٌ إمَارَةَ سَرِيَّةٍ وَقَسْمَ صَدَقَةٍ وفَيْءٍ وَإِمَامَةَ صَلَاةٍ وَالْمُجْتَهِدُ مَنْ يَعْرِفُ مِنْ الْكِتَابِ والسُّنَّةِ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ وَالْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالْمُجْمَلَ وَالْمُبَيَّنَ وَالْمُحْكَمَ وَالْمُتَشَابِهَ وَالْعَامَّ وَالْخَاصَّ وَالْمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ وَالنَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ وَالْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَحِيحَ السُّنَّةِ وَسَقِيمُهَا ومُتَوَاتِرَهَا وآحَادَهَا ومُسْنَدَهَا والْمُنْقَطِعَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ والْمُجْمَعَ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَلَفَ فِيهِ والْقِيَاسَ وشُرُوطَهُ وكَيْفَ يَسْتَنْبِطُ والْعَرَبِيَّةَ الْمُتَدَاوَلَةَ بِالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمَا يُوَالِيهِمْ فَمَنْ عَرَفَ أَكْثَرَ ذَلِكَ فَقَدْ صَلَحَ لِلْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ فصل وإن حكم اثْنَانِ بَيْنَهُمَا صَالِحًا لِلْقَضَاءِ نَفَذَ حُكْمُهُ فِي كُلِّ مَا يَنْفُذُ فِيهِ حُكْمُ مَنْ وَلَّاهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ لَكِنْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْحُكْمِ قوله: (والعام) أي: اللفظ الدال على شيئين فصاعدًا مطلقاً معًا.
(والخاص) يقابله.
(والمطلق): الدالُّ على شيءٍ معين باعتبار حقيقته، شائع في جنسه، وهو النكرة.

باب أدب القاضي

وَهُوَ أَخْلَاقُهُ الَّتِي يَنْبَغِي التَّخَلُّقُ بِهَا وَالْخُلُقُ صُورَتُهُ الْبَاطِنَةُ يُسَنُّ كَوْنُهُ قَوِيًّا بِلَا عُنْفٍ لَيِّنًا بِلَا ضَعْفٍ حَلِيمًا مُتَأَنِّيًا مُتَفَطِّنًا عَفِيفًا بَصِيرًا بِأَحْكَامِ الْحُكَّامِ قَبْلَهُ وسُؤَالُهُ إنْ وَلِيَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ عَنْ عُلَمَائِهِ وعُدُولِهِ وَإعْلَامُهُمْ يَوْمَ دُخُولِهِ لِيَتَلَقَّوْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِتَلَقِّيهِ ودُخُولُهُ يَوْمَ اثْنَيْنِ أَوْ خَمِيسٍ أَوْ سَبْتٍ ضَحْوَةً لَابِسًا أَجْمَلَ ثِيَابِهِ وَكَذَا أَصْحَابُهُ وَلَا يَتَطَيَّرُ وَإِنْ تَفَاءَلَ فَحَسَنٌ فَيَأْتِي الْجَامِعَ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلًا وَيَأْمُرُ بِعَهْدِهِ فَيُقْرَأُ عَلَى النَّاسِ ووَيُقِلُّ مِنْ كَلَامِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَمْضِي إلَى مَنْزِلِهِ وَيُنْفِذُ لِيَتَسَلَّمَ دِيوَانَ الْحُكْمِ مِمَّنْ كَانَ قَاضِيًا قَبْلَهُ وَيَأْمُرُ كَاتِبًا ثِقَةً يُثْبِتُ مَا تَسَلَّمَهُ بِمَحْضَرِ عَدْلَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ يَوْمَ الْوَعْدِ بِأَعْدَلِ أَحْوَالِهِ غَيْرَ غَضْبَانَ وَلَا جَائِعٍ وَلَا حَاقِنٍ قوله: (وينفذ) أي: يبعث.

وَلَا مَهْمُومٍ بِمَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْفَهْمِ فَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ يَمُرُّ بِهِ وَلَوْ صَبِيًّا ثُمَّ عَلَى مَنْ بِمَجْلِسِهِ وَيُصَلِّي إنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ تَحِيَّتَهُ وَإِلَّا خُيِّرَ وَالْأَفْضَلُ الصَّلَاةُ وَيَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيَدْعُو بِالتَّوْفِيقِ وَالْعِصْمَةِ مُسْتَعِينًا مُتَوَكِّلًا وَيَدْعُو سِرًّا وَلْيَكُنْ مَجْلِسُهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَتَأَذَّى فِيهِ بِشَيْءٍ فَسِيحًا كَجَامِعٍ وَيَصُونُهُ عَمَّا يُكْرَهُ فِيهِ وَكَدَارٍ وَاسِعَةٍ وَسْطَ الْبَلَدِ إنْ أَمْكَنَ وَلَا يَتَّخِذُ حَاجِبًا وَلَا بَوَّابًا بِلَا عُذْرٍ إلَّا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ شَاءَ وَيُعْرَضُ الْقَصَصُ وَيَجِبُ تَقْدِيمُ سَابِقٍ لَا فِي أَكْثَرَ مِنْ حُكُومَةٍ وَيُقْرِعُ إنْ حَضَرُوا دَفْعَةً وَتَشَاحُّوا وعَلَيْهِ الْعَدْلُ بَيْنَ مُتَحَاكِمَيْنِ فِي لَحْظِهِ وَلَفْظِهِ وَمَجْلِسِهِ وَدُخُولٍ عَلَيْهِ إلَّا إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَيَرُدُّ وَلَا يَنْتَظِرُ سَلَامَ الثَّانِي وَإِلَّا الْمُسْلِمُ مَعَ كَافِرٍ فَيُقَدَّمُ دُخُولًا وَيُرْفَعُ جُلُوسًا وَلَا يُكْرَهُ قِيَامُهُ لِلْخَصْمَيْنِ وَيَحْرُمُ أَنْ يُسَارَّ أَحَدَهُمَا أَوْ يُلَقِّنَهُ حُجَّةً أَوْ يُضَيِّفَهُ أَوْ يُعَلِّمَهُ كَيْفَ يَدَّعِي إلَّا أَنْ يَتْرُكَ مَا يَلْزَمُ قوله: (ولا يتخذ حاجبًا) أي: في مجلس الحكم.

ذِكْرُهُ كَشَرْطِ عَقْدٍ وسبب ونَحْوِهِ فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ وَلَهُ أَنْ يَزِنَ ويَشْفَعَ لَهُ لِيَضَعَ عَنْ خَصْمِهِ شَيْئًا أَوْ لِيُنْظِرَهُ وأَنْ يُؤَدِّبَ خَصْمًا افْتَاتَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُثْبِتْهُ بِبَيِّنَةٍ وأَنْ يَنْتَهِرَهُ إذَا الْتَوَى وَيُسَنُّ أَنْ يُحْضِرَ مَجْلِسَهُ فُقَهَاءَ الْمَذَاهِبِ وَمُشَاوَرَتُهُمْ فِيمَا يَشْكُلُ فَإِنْ اتَّضَحَ وَإِلَّا أَخَّرَهُ فَلَوْ حَكَمَ وَلَمْ يَجْتَهِدْ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَصَابَ الْحَقَّ وَيَحْرُمُ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ أَعْلَمَ والْقَضَاءُ وَهُوَ غَضْبَان كَثِيرًا أَوْ حَاقِنٌ أَوْ فِي شِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ هَمٍّ أَوْ مَلَلٍ أَوْ كَسَلٍ أَوْ نُعَاسٍ أَوْ بَرْدٍ مُؤْلِمٍ أَوْ حَرٍّ مُزْعِجٍ وَإِنْ خَالَفَ فَأَصَابَ الْحَقَّ نَفَذَ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَضَاءُ مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ غَلَطٌ يُقَرُّ عَلَيْهِ لَا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا فِي حُكْمٍ وَيَحْرُمُ قَبُولُهُ رِشْوَةً وَكَذَا هَدِيَّةٍ إلَّا مِمَّنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكُومَةٌ فَيُبَاحُ كَلِمُفْتٍ وَرَدُّهَا أَوْلَى فَإِنْ خَالَفَ

رُدَّتَا لِمُعْطٍ.
وَيُكْرَهُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ إلَّا بِوَكِيلٍ لَا يُعْرَفُ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِوَالٍ أَنْ يَتَّجِرَ وَتُسَنُّ لَهُ عِيَادَةُ الْمَرْضَى وَشَهَادَةُ الْجَنَائِزِ وَتَوْدِيعُ غَازٍ وَحَاجٍّ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ وَهُوَ فِي دَعَوَاتِ كَغَيْرِهِ وَلَا يُجِيبُ قَوْمًا وَيَدَعُ قَوْمًا بِلَا عُذْرٍ وَيُوصِي الْوُكَلَاءَ وَالْأَعْوَانَ بِبَابِهِ بِالرِّفْقِ بِالْخُصُومِ وَقِلَّةِ الطَّمَعِ وَيَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونُوا شُيُوخًا أَوْ كُهُولًا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ وَيُبَاحُ أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا عَدْلًا وَيُسَنُّ كَوْنُهُ حَافِظًا عَالِمًا وَيَجْلِسُ بِحَيْثُ يُشَاهِدُ مَا يَكْتُبُهُ وَيَجْعَلُ الْقِمَطْرَ، وَهُوَ مَا يَجْمَعُ فِيهِ الْقَضَايَا مَخْتُومًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُسَنُّ حُكْمُهُ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ وَيَحْرُمُ تَعْيِينُهُ قَوْمًا بِالْقَبُولِ وَلَا يَصِحُّ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ عَلَى عَدُوِّهِ بَلْ يُفْتِي عَلَى عَدُوِّهِ وَلَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُمْ قوله: (رُدَّتا لمعطٍ) أي: الرشوةُ والهديةُ.

وَلَهُ اسْتِخْلَافُهُمْ كَحُكْمِهِ لِغَيْرِهِمْ بِشَهَادَتِهِمْ وعَلَيْهِمْ فصل ويسن أن يبدأ بالمحبوسين فَيُنْفِذَ ثِقَةً يَكْتُبُ أَسْمَاءَهُمْ ومَنْ حَبَسَهُمْ وَفِيمَ ذَلِكَ ثُمَّ يُنَادِي فِي الْبَلَدِ أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمْ فَإِذَا جَلَسَ لمِوَعْدِهِ فَمَنْ حَضَرَ لَهُ خَصْمٌ نَظَرَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ حُبِسَ لِتُعَدَّلَ الْبَيِّنَةُ فَإِعَادَتُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حَبْسِهِ فِي ذَلِكَ وَيُقْبَلُ قَوْلُ خَصْمِهِ فِي أَنَّهُ حَبَسَهُ بَعْدَ تَكْمِيلِ بَيِّنَتِهِ وتَعْدِيلِهَا وَإِنْ ذَكَرَ حَبَسَهُ بِقِيمَةِ كَلْبٍ أَوْ خَمْرِ ذِمِّيٍّ وَصَدَّقَهُ غَرِيمٌ خَلَّي قوله: (استخلافهم) أي: استنابة ولده، ووالدِه، ونحوِهما.
قوله: (بالمحبوسين) أي: بالنظر في أمرهم؛ لأن الحبس عذاب.
قوله: (فينقذ) أي: يمضي.
قوله: (فمن حضر له خصم... إلخ) أي: فينظر ابتداء في رقاع المحبوسين، فتخرجُ رقعةٌ منها، ويقال: هذه رقعة فلان، فمن خصمه؟ فيمن حضر له... إلخ.
قوله: (فإعادته) أي: فجواز إعادته إلى الحبس مبنية... إلخ.
قوله: (في ذلك) والأصح: حبسه إن كان في غير حد، فيعاد للحبس.
«شرح».
قوله: (قولُ خصمه) أي: خصمِه المحبوس.
قوله: (بقيمة كلبٍ) أي: في اعتقاد المدعي، وإلا فالكلب لا قيمة له شرعًا.
محمد الخلوتي.

وَإِنْ بَانَ حَبْسُهُ فِي تُهْمَةٍ أَوْ تَعْزِيرٍ كَافْتِيَاتٍ عَلَى الْقَاضِي قَبْلَهُ وَنَحْوَهُ خَلَّاهُ أَوْ أَبْقَاهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى فَإِطْلَاقُهُ وَإِذْنُهُ وَلَوْ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ ونَفَقَةٍ لِيَرْجِعَ ووَضْعِ مِيزَابٍ وبِنَاءٍ وفِي غَيْرِهِ وَأَمْرُهُ بِإِرَاقَةِ نَبِيذٍ وَقُرْعَتُهُ حُكْمٌ يَرْفَعُ الْخِلَافَ إنْ كَانَ وَكَذَا نَوْعٌ مِنْ فِعْلِهِ كَتَزْوِيجِهِ يَتِيمَةً وَشِرَاءِ عَيْنٍ غَائِبَةٍ وَعَقْدِ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَحُكْمُهُ بِشَيْءٍ حُكْمٌ بِلَازِمِهِ وَإِقْرَارُهُ غَيْرَهُ قوله: (أو تعزيرٍ) هذا من ظرفية العام للخاص، فإن التعزير يكون بالحبس وغيره، فهو عامٌّ، والحبس خاص.
محمد الخلوتي.
قوله: (قبله) أي: الكائن، فـ (قبله) صفة.
قوله: (ونحوِه) أي: ككونه غائبًا.
قوله: (بقدر ما يرى) أي: لأن التعزير مفوض إلى رأيه.
«شرح».
ويؤخذ منه أن قوله (أو أبقاه) خاصٌّ بمسألة التعزير، لا أنَّه راجع أيضاً إلى التهمة.
قوله: (ليرجع) أي: قاضي الدين.
قوله: (وبناء) أي: من نحو جناح، وساباط، فيمنع الضمان.
قوله: (غائبةٍ) أي: موصوفةٍ بما يكفي في سلم لقضاء دين نحو غائبٍ وممتنعٍ.
قوله: (بلا ولي) أي: حيث رآه.
«شرح».
قوله: (وحكمه بشيء) أي: كبيع عبدٍ أعتقه من أحاط الدين بماله.
قوله: (بلازمه) وهو بطلان العتق في المثال المذكور.
قوله: (وإقراره) مكلَّفًا.
«شرح».

عَلَى فِعْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَثُبُوتِ شَيْءٍ عِنْدَهُ لَيْسَ حُكْمًا بِهِ وَتَنْفِيذُ الْحُكْمِ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْحُكْمِ الْمُنَفَّذِ وَفِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَمَلٌ بِالْحُكْمِ وَإِجَازَةٌ لَهُ وَإِمْضَاءٌ كَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةَ وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ وَالْحِيَازَةِ قَطْعًا وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ حُكْمٌ بِمُوجَبِ الدَّعْوَى الثَّابِتَةِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَالدَّعْوَى الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَقْدِ لْمُدَّعَى بِهِ الْحُكْمُ فِيهَا بِالْمُوجَبِ حُكْمٌ بِالصِّحَّةِ وغَيْرُ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمُ فِيهَا بِالْمُوجَبِ لَيْسَ حُكْمًا بِهَا.
قوله: (مختلف فيه) أي: في صحَّته أو حله، ليس حكمًا بصحته، أو حله.
قوله: (وثبوت شيء) أي: كوقف، وبيعٍ، وإجارة.
قوله: (ليس حكمًا به) بخلاف إثبات صفة، كعدالة وأهلية وصيَّة، فهو حكم كما يأتي.
وكذا ثبوت سبب المطالبة، كفرضه مهر مثل، أو نفقة، أو أجرة كما تقدم.
قوله: (المنفذ) قاله ابن نصر الله.
قوله: (الملك) اي: للبائع.
قوله: (أو غيرها) أي: كالإقرار والنكول.
«شرح».
قوله.
قوله: (حكم بالصحة) أي: فيستلزم ثبوت الملك، أو الإذن للبائع، ونحوه.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ يَسْتَدْعِي صِحَّةَ الصِّيغَةِ وَأَهْلِيَّةَ الْمُتَصَرِّفِ وَيَزِيدُ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ كَوْنُهُ تَصَرُّفُهُ فِي مَحَلِّهِ وَقَالَهُ أَيْضًا الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ هُوَ الْأَثَرُ الَّذِي يُوجِبُهُ اللَّفْظُ وبِالصِّحَّةِ كَوْنُ اللَّفْظِ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَثَرُ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فَلَا يُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ لِشُرُوطٍ وَالْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ وَنَحْوِهِ كَالْحُكْمِ بِمُوجَبِهِ وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ لَا يَشْمَلُ الْفَسَادَ انْتَهَى الْمُنَقَّحُ: وَالْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالُوا الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ خَصْمَهُ وَأَنْكَرَهُ نُودِيَ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ خَلَّفَهُ حَاكِمٌ وَخَلَّاهُ وَمَعَ غَيْبَةِ خَصْمِهِ يَبْعَثُ إلَيْهِ وَمَعَ جَهْلِهِ أَوْ تَأَخُّرِهِ بِلَا عُذْرٍ يُخَلَّى وَالْأَوْلَى بِكَفِيلٍ قوله: (صحة الصيغة) أي: الإيجاب والقبول.
قوله: (هو الأثر) أي: الحكم بالأثر.
قوله: (بلا عذر) قال منصور البهوتي قلت: ولعله إن لم يعلم حبسه بدينٍ شرعيٍّ، وإلا لم يجز إطلاقه إلا إذا أدى أو ثبتَ إعسارُه.
كما في باب الحجر.

فصل ثم فِي أَمْرِ أَيْتَامٍ وَمَجَانِينَ وَوُقُوفٍ وَوَصَايَا لَا وَلِيَّ لَهُمْ وَلَا نَاظِرَ فَلَوْ نَفَّذَ الْأَوَّلُ وَصِيَّةَ مُوصًى إلَيْهِ أَمْضَاهَا الثَّانِي فَدَلَّ أَنَّ إثْبَاتَ صِفَةً كَعَدَالَةِ وَجَرْحِ وَأَهْلِيَّةِ مُوصًى إلَيْهِ وَنَحْوَهُ حُكْمٌ يَقْبَلُهُ حَاكِمٌ وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَنَاءِ الْحَاكِمِ لِلْأَطْفَالِ أَوْ الْوَصَايَا الَّتِي لَا وَصِيَّ لَهَا وَنَحْوِهِ بِحَالِهِ أَقَرَّهُ وَمَنْ فَسَقَ عَزَلَهُ وَيُضَمُّ إلَى ضَعِيفٍ أَمِينًا وَلَهُ إبْدَالُهُ والنَّظَرُ فِي حَالِ قَاضٍ قَبْلَهُ وَلَا يَجِبُ وَيَحْرُمُ أَنْ يَنْقُضَ مِنْ حُكْمِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ غَيْرَ مَا خَالَفَ نَصَّ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ، أَوْ آحَادٍ كَبِقَتْلِ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وجَعْلِ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ قوله: (ثم في أمر أيتام) أي: إذا تم أمر المحبوسين، ينظر... قوله: (لا ولي لهم) أي: الأيتام والمجانين.
قوله: (ولا ناظر) أي: للوقف والوصية.
قوله: (ونحوه) كأهلية ناظر وقفٍ وحضانة.
قوله: (ونحوه) كالأوقاف التي لا شرط فيها.
قوله: (ويحرم) والظاهر: لا يصحُّ.

أَوْ إجْمَاعًا قَطْعِيًّا أَوْ مَا يَعْتَقِدُهُ فَيَلْزَمُ نَقْضُهُ وَلَا يُنْقَضُ حُكْمٌ بِتَزْوِيجِهَا نَفْسَهَا وَلَا لِمُخَالَفَةِ قِيَاسٍ وَلَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ لَا إنْ حَكَمَ بِبَيِّنَةِ خَارِجٍ أَوْ دَاخِلٍ وَجَهِلَ عِلْمَهُ تُقَابِلُهَا وَمَا قُلْنَا إنَّهُ يُنْقَضُ فَالنَّاقِضُ لَهُ حَاكِمُهُ إنْ كَانَ فَيَثْبُتُ السَّبَبُ وَيَنْقُضُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ طَلَبُ رَبِّ الْحَقِّ وَيَنْقُضُهُ إنْ بَانَ مِمَّنْ شَهِدَ عِنْدَهُ مَا لَا يَرَى مَعَهُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ وَكَذَا كُلُّ مَا صَادَفَ مَا حَكَمَ بِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ وَتُنْقَضُ أَحْكَامُ مَنْ لَا يَصْلُحُ وَإِنْ وَافَقَتْ الصَّوَابَ فصل ومن استعداه عَلَى خَصْمِ بالْبَلَدِ بِمَا تَتْبَعُهُ التُّهْمَةُ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ وَلَوْ لَمْ يُحَرِّرْ الدَّعْوَى قوله: (أو ما يعتقده) حيث كان مجهتدًا، وإلا فتقدم أن المقلد يتبع كبار مذهبه فيما يحكم به، ولو اعتقد خلافه.
قوله: (وكذا كل ما) أي: شيء مختلف فيه مانعٍ من صحَّة ما حكم بصحَّته.

وَمَنْ طَلَبَهُ خَصْمُهُ أَوْ حَاكِمٌ حَيْثُ يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ بِطَلَبِهِ مِنْهُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ لَزِمَهُ الْحُضُورُ وَإِلَّا أَعْلَمَ الْوَلِيَّ بِهِ وَمَنْ حَضَرَ فَلَهُ تَأْدِيبُهُ بِمَا يَرَاهُ وَيُعْتَبَرُ تَحْرِيرُهَا عَلَى حَاكِمٍ مَعْزُولٍ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ ثُمَّ يُرَاسِلُهُ فَإِنَّ خَرَجَ مِنْ الْعُهْدَةِ وَإِلَّا أَحْضَرَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ لِإِحْضَارِ مَنْ تَبْرُزُ لِحَوَائِجِهَا مَحْرَمٌ وَغَيْرُ الْبَرْزَةِ تُوَكِّلُ كَمَرِيضٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ وَجَبَتْ يَمِينٌ أَرْسَلَ مَنْ يُحَلِّفُهَا وَمَنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ بِمُوَسَّعٍ لَا حَاكِمَ بِهِ بَعَثَإلَى مَنْ يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَعَذَّرَ حَرَّرَ دَعْوَاهُ ثُمَّ أَحْضَرَهُ بِعَمَلِهِ وَمَنْ ادَّعَى قِبَلَ إنْسَانٍ شَهَادَةً لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، وَلَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْلِفْ وَمَنْ قَالَ لِحَاكِمٍ: حَكَمْتَ عَلَيَّ فَاسِقَيْنِ عَمْدًا فَأَنْكَرَ لَمْ يَحْلِفْ

وَإِنْ قَالَ مَعْزُولٌ عَدْلٌ حَكَمْتُ فِي وِلَايَتِي لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا وَهُوَ مِمَّنْ يَسُوغُ الْحُكْمُ لَهُ قُبِلَ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ وَلَوْ أَنَّ الْعَادَةَ تَسْتَحِيلُ أَحْكَامَهُ وَضَبْطَهَا بِشُهُودٍ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى إبْطَالِ حُكْمِ حَاكِمٍ وَحَسَّنَهُ بَعْضُهُمْ فَإِنْ أَخْبَرَ حَاكِمٌ حَاكِمًا بِحُكْمٍ أَوْ ثُبُوتٍ، وَلَوْؤ فِي غَيْرِ عَمَلِهِمَا قَبِلَ وَعَمِلَ بِهِ إذَا بَلَغَ عَمَلَهُ لَا مَعَ حُضُورِ الْمُخْبِرِ وَهُمَا بِعَمَلِهِمَا بِالثُّبُوتِ وَكَذَا إخْبَارُ أَمِيرِ جِهَادٍ وَأَمِينِ صَدَقَةٍ وَنَاظِرِ وَقْفٍ

باب طريق الحكم وصفته

طَرِيقُ كُلِّ شَيْءٍ مَا تُوَصِّل بِهِ إلَيْهِ وَالْحُكْمُ الْفَصْلُ إذَا حَضَرَ إلَيْهِ خَصْمَانِ فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يُبْدَأَ وأَنْ يَقُولَ: أَيُّكُمَا الْمُدَّعِي وَمَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى قَدَّمَهُ ثُمَّ مَنْ قُرِعَ فَإِذَا انْتَهَتْ حُكُومَتُهُ ادَّعَى الْآخَرُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى مَقْلُوبَةٌ وَلَا حِسْبَةٍ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَعِبَادَةٍ وَحَدِّ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ وَنَحْوِهِ وَتُسْمَعُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَبِعِتْقٍ وَلَوْ أَنْكَرَ مَعْتُوقٌ وبِحَقٍّ غَيْرِ مُعَيَّنٍ قوله: (أيُّكما المدَّعي) أي: لأنَّه لا تخصيص فيه لأحدهما.
قوله: (مقلوبةٌ) نحو: أدعي على هذا أنه لا حقَّ له عليَّ.
سميت مقلوبة؛ لأن المدعي فيها يطلب أن يعطي المدعى عليه.
والمدعى في غيرها يطلب أن يأخذ من المدعى عليه، فانقلب فيها القصد المعتاد.
قوله: (وحد) أي: حد زنا أو شرب.
قوله: (وبعتق) أي: وطلاق.
قوله: (معتوق) كان الأولى معتق؛ لأن أعتقه أفصح من عتقه.
قوله: (وبحق) أي: وتسمع بينةٌ بلا دعوى.

كَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ عَلَى فُقَرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ عَلَى خَصْمٍ وبِوَكَالَةٍ إِسْنَادٍ بِوَصِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ خَصْمٍ وبِحَقِّ مُعَيَّنٍ قَبْلَ دَعْوَاهُ وَلَا تُسْمَعُ يَمِينُهُ إلَّا بَعْدَهَا وَبَعْدَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ إنْ كَانَ وَأَجَازَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا سَمَاعَهَا لِحِفْظِ وَقْفٍ وَغَيْرِهِ بِالثَّبَاتِ بِلَا خَصْمٍ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا بِخَصْمٍ مُسَخَّرٍ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَعَلَى أَصْلِنَا وأَصْلِ مَالِكٍ إمَّا أَنْ تَثْبُتَ الْحُقُوقُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَإِمَّا أَنْ يَسْمَعَهَا وَيَحْكُمَ بِلَا خَصْمٍ وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، والشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ فِي مَوَاضِعَ ; لِأَنَّا نَسْمَعُهَا عَلَى غَائِبٍ وَمُمْتَنِعٍ نَحْوِهِ فمَعَ عَدَمِ خَصْمٍ أَوْلَى قوله: (على خصم) أي: في جهة ذلك.
قوله: (حضور خصم) أي: ولو كان بالبلد.
قوله: (ولا يمينه) أي: المدعي مع شاهده.
قوله: (إن كان) أي: فيما يقبل فيه ذلك.
قوله: (سماعمها) اي: الدعوى والبينة.
قوله: (مسخر) أي: ينصب، لينازع صورة.
قوله: (وعلى أصلنا) أي: قاعدتنا.
قوله: (ونحوه) كميِّت.

فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ مَثَلًا قَبَضَ لْمَبِيعَ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ لَا يَدَّعِي وَلَا يُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ الْحُكْمُ لِخَوْفِ خَصْمٍ وَحَاجَةِ النَّاسِ خُصُوصًا فِيمَا فِيهِ شُبْهَةٌ أَوْ خِلَافٌ لِرَفْعِهِ الْمُقْنِعُ: وَعَمَلُ النَّاسِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوِيٌّ فصل وتصح بالقليل وَيُشْتَرَطُ تَحْرِيرُهَا «إنَّمَا أَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ» فَلَوْ كَانَتْ بِدَيْنٍ عَلَى مَيْتٍ ذَكَرَ مَوْتَهُ وَحَرَّرَ الدَّيْنَ والتَّرِكَةَ وَكَوْنُهَا مَعْلُومَةً إلَّا فِي وَصِيَّةٍ وإقْرَارٍ وخُلْعٍ عَلَى مَجْهُولٍ فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ عَنْ دَعْوَى بِوَرَقَةٍ ادَّعَى بِمَا فِيهَا قوله: (لخوف خصمٍ) أي: مستقبلاً.
قوله: (وهو قوي) قال منصور البهوتي: قلت: ولا ينقض الحكم كذلك، وإن كان الأصح خلافه؛ لما تقدم: أنه لا ينقض إلا ما خالف نصَّ كتابٍ، أو سنةٍ، أو إجماعًا.
قوله: (وتصح بالقليل) أي: ولو لم تبعه الهمَّة، بخلاف الاستعداء للمشقة.
قوله: (تحريرها) أي: تحرير العلم به - المدَّعي - ليكونَ الحكم على معلوم.
قوله: (وحرَّر الدين) أي: بذكر جنسِه، ونوعه، وقدره.
قوله: (والتركة) ويقبل قولُ وراثٍ في عدمِها بيمينِه، ويكفيه أن يحلف: أنه ما وصله من التركة شيء.
قوله: (معلومة) أي: بشيء معلومٍ.

مُصَرَّحًا بِهَا، فَلَا يَكْفِي لِي عِنْدَهُ كَذَا حَتَّى يَقُولَ: وَأَنَا مُطَالِبٌ بِهِ وَلَا أَنَّهُ أَقَرَّ لِي بِكَذَا، وَلَوْ مَجْهُولًا، حَتَّى يَقُولَ وَأُطَالِبُهُ بِهِ أَوْ بِمَا يُفَسِّرُهُ بِهِ مُتَعَلِّقَةً بِالْحَالِّ فَلَا تَصِحُّ مُؤَجَّلٍ لِإِثْبَاتِهِ وَتَصِحُّ بِتَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ وَاسْتِيلَادٍ مُنْفَكَّةً عَمَّا يُكَذِّبُهَا، فَلَا تَصِحُّ بِأَنَّهُ قَتَلَ أَوْ سَرَقَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَسَنَةٌ دُونَهَا وَنَحْوُهُ لَا ذِكْرُ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَيُعْتَبَرُ تَعْيِينُ مُدَّعًى بِهِ بِالْمَجْلِسِ وإحْضَارُ عَيْنٍ بِالْبَلَدِ لِتُعَيَّنَ وَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ أَنَّ بِيَدِهِ مِثْلَهَا وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا بِيَدِهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ، حُبِسَ حَتَّى يُحْضِرَهَا أَوْ يَدَّعِيَ تَلَفَهَا فَيُصَدَّقَ لِلضَّرُورَةِ وَتَكْفِي الْقِيمَةُ قوله: (واستيلاد) لأن نفس المدعى به حال، وإن تأخر أثره.
قوله: (ويعتبر تعيين... إلخ) كأن هذا من تتمة بيان الشرطِ الأوَّل، لا أنه زائد على ما تقدم.
قوله: (أو نكول) أي: نكولٍ عن يمين: أن مثلها ليس بيده.
قوله: (للضرورة) لأنَّه لا يعلم إلا من جهته.
قوله: (القيمة) أي: بأن يقول

وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ أَوْ تَالِفَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ غَيْرَ مِثْلِيَّةٍ وَصَفَهَا كَسَلَمٍ وَالْأَوْلَى ذِكْرُ قِيمَتِهَا أَيْضًا وَيَكْفِي ذِكْرُ قَدْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وقِيمَةِ جَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ وشُهْرَةُ عَقَارٍ عِنْدَهُمَا وحَاكِمٍ عَنْ تَحْدِيدِهِ وَلَوْ قَالَ أُطَالِبُهُ بِثَوْبٍ غَصَبَنِيهِ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَيَرُدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإلَّا فَقِيمَتُهُ أَوْ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ أَخَذَهُ مِنِّي لِيَبِيعَهُ بِعِشْرِينَ وَأَبَى رَدَّهُ وَإِعْطَاءَ ثَمَنِهِ فَيُعْطِينِيهَا إنْ كَانَ بَاعَهُ أَوْ الثَّوْبَ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ تَلِفَ صَحَّ ذَلِكَ اصْطِلَاحًا وَمَنْ ادَّعَى عَقْدًا، وَلَوْ غَيْرَ نِكَاحٍ ذَكَرَ شُرُوطَهُ لَا إنْ ادَّعَى سْتِدَامَةَ الزَّوْجِيَّةِ وَيَجْزِي عَنْ تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ إنْ غَابَتْ ذِكْرُ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا، وَإِنْ ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ وَادَّعَتْ مَعَهُ نَفَقَةً أَوْ مَهْرًا وَنَحْوَهُمَا سُمِعَتْ دَعْوَاهَا وَإِلَّا فَلَا وَمَتَى جَحَدَ الزَّوْجِيَّةَ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، لَمْ تَطْلُقْ وَمَنْ ادَّعَى قَتْلَ مُوَرِّثِهِ ذَكَرَ الْمُدَّعِي الْقَتْلَ وَكَوْنُهُ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ أَوْ خَطَأً مدع: قيمتُها كذا حيثُ تلفتْ.
قوله: (اصطلاحاً) من القضاةِ مع ترديد الدعوى للحاجة.

وَيَصِفُهُ وأَنَّ الْقَاتِلَ انْفَرَدَ بِقَتْلِهِ أَوْ لَا وَلَوْ قَالَ قَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَكَانَ حَيًّا أَوْ أَنَّهُ ضَرَبَهُ وَهُوَ حَيٌّ صَحَّ وَإِنْ ادَّعَى إرْثًا ذَكَرَ سَبَبَهُ وَإِنْ ادَّعَى مُحَلَّى بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ قَوَّمَهُ بالْآخَرِ وبِهِمَا فَبِأَيِّهِمَا شَاءَ لِلْحَاجَةِ فصل وإذا حررها فَلِلْحَاكِمِ سُؤَالُ خَصْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ سُؤَالَهُ فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بِسُؤَالِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ بِأَنْ قَالَ لِمُدَّعٍ قَرْضًا أَوْ ثَمَنًا: مَا أَقْرَضَنِي أَوْ مَا بَاعَنِي أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ مَا ادَّعَاهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ أَوْ قَالَ: لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ صَحَّ الْجَوَابُ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِسَبَبِ الْحَقِّ وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمَرَضِهَا أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهَا أَخَذَتْهُ أَوْ أَسْقَطَتْهُ عَنْهُ فِي الصِّحَّةِ ولِي عَلَيْك مِائَةٌ فَقَالَ لَيْسَ لَك مِائَةٌ اُعْتُبِرَ قَوْلُهُ وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا كَيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ عَمَّا دُونَ الْمِائَةِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ إلَّا جُزْءًا

وَمَنْ أَجَابَ مُدَّعِيَ اسْتِحْقَاقِ مَبِيعٍ بِقَوْلِهِ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدٍ وَهُوَ مِلْكُهُ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ رُجُوعَهُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ كَمَا لَوْ أَجَابَ بِمُجَرَّدِ الْإِنْكَارِ أَوْ اُنْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ بِبَيِّنَةِ مِلْكٍ سَابِقٍ أَوْ مُطْلَقٍ وَلَوْ قَالَ لِمُدَّعٍ دِينَارًا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ حَبَّةً صَحَّ الْجَوَابُ، وَيَعُمُّ الْحَبَّاتِ مَا لَمْ يَنْدَرِجُ فِي لَفْظِ حَبَّةٍ مِنْ بَابِ الْفَحْوَى وَلِمُدَّعٍ أَنْ يَقُولَ: لِي بَيِّنَةٌ وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَلَك بَيِّنَةٌ؟ فَإِنْ قَالَ مُدَّعٍ نَعَمْ قَالَ لَهُ إنْ شِئْت فَأَحْضِرْهَا فَإِذَا أَحْضَرَهَا لَمْ يَسْأَلْهَا وَلَمْ يُلَقِّنْهَا فَإِذَا شُهِدَتْ سَمِعَهَا وَحَرُمَ تَرْدِيدُهَا، وَيُكْرَهُ تَعَنُّتُهَا وَانْتِهَارُهَا وَلَا قَوْلُهُ لِمُدَّعًى عَلَيْهِ أَلَك فِيهَا دَافِعٌ أَوْ مَطْعَنٌ؟ قوله: (ملكٍ سابقٍ) أي: سابق على شرائه.
«شرح».
قوله: (من باب الفحوى) أي: الظاهر من عرضِ الكلام.
قوله: (تعنتها) قال في «المصباح»: تعنته: أدخل عليه الأذى.
وقوله: (انتهارها) أي: زجرها، من النهر، وبابُه: نَفَع، والزجرُ: المنعُ، وبابه: قَتَل، قاله في «المصباح».

فَإِنْ اتَّضَحَ الْحُكْمُ وَكَانَ الْحَقُّ لِمُعَيَّنٍ وَسَأَلَهُ لَزِمَهُ وَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ مَعَ عِلْمِهِ بِضِدِّهِ أَوْ مَعَ لَبْسٍ قَبْلَ الْبَيَانِ وَيَحْرُمُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ تَسْمِيَةَ الشُّهُودِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُ حَكَمْت بِكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ وَلَهُ الْحُكْمُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ غَيْرُهُ لَا بِعِلْمِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ حَدٍّ إلَّا عَلَىر مَرْجُوحَةٍ الْمُنَقَّحُ: وَقَرِيبٌ مِنْهَا الْعَمَلُ بِطَرِيقٍ مَشْرُوعٍ، بِأَنْ يُوَلِّيَ الشَّاهِدَ الْبَاقِي الْقَضَاءَ لِلْعُذْرِؤ وَقَدْ عَمِلَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ حُكَّامِنَا وَأَعْظَمُهُمْ الشَّارِحُ وَيَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي عَدَالَةِ بَيِّنَةٍ وَجَرْحِهَا وَمَنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ فَاسِقَةٍ اسْتَشْهَدَهَا الْحَاكِمُ وَقَالَ زِدْنِي شُهُودًا قوله: (ولم يذكر مستندَه) قال منصورٌ البهوتيُّ: ومثلُه الفتيا.
محمد الخلوتي.
قوله: (الشاهدُ الباقي) أي: بعد موت رفيقه.
«شرح».

فصل ويعتبر في البينة العدالة ظاهرا وكذا باطنا لا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ وفِي مُزَكُّونً مَعْرِفَةُ حَاكِمٍ خِبْرَتَهُمَا الْبَاطِنَةَ بِصُحْبَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهِمَا ومَعْرِفَتُهُمْ كَذَلِكَ لِمَنْ يُزَكُّونَ وَيَكْفِي أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ وَبَيِّنَةٌ بِجَرْحٍ مُقَدَّمَةٌ وَتَعْدِيلُ الْخَصْمِ وَحْدَهُ أَوْ تَصْدِيقُهُ لِلشَّاهِدِ تَعْدِيلٌ لَهُ وَلَا تَصِحُّ التَّزْكِيَةُ فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ كَقَوْلِ مُزَكٍّ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ فِي شَهَادَتِهِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَقَطْ، وَمَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ مَرَّةً لَزِمَ الْبَحْثُ عَنْهَا مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ وَمَتَى ارْتَابَ مِنْ عَدْلَيْنِ لَمْ يَخْتَبِرْ قُوَّةَ ضَبْطِهِمَا ودِينِهِمَا لَزِمَهُ الْبَحْثُ بِسُؤَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا عَنْ كَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِ وَمَتَى وَأَيْنَ وهَلْ تَحَمَّلَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ صَاحِبِهِ؟ فَإِنْ اتَّفَقَا وَعَظَهُمَا وَخَوَّفَهُمَا فَإِنَّ ثَبَتَا حَكَمَ وَإِلَّا لَمْ يَقْبَلْهُمَا قوله: (أنه عدل) أي: ويكفي في تزكية غلبة الظن، بخلاف جرح، فإنه لا يجرح إلا بما رآه، أو سمعه منه، أو استفاض عنه.
قوله: (مع طول المدة) قال في «شرحه»: والظاهر: أن طول المدة هو ما يمكن أن يتغير فيها حال الإنسان عادة.
انتهى.
وذلك كسنةٍ فأكثر.

وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً وَسَأَلَ حَبْسَ خَصْمِهِ أَوْ كَفِيلًا بِهِ فِي غَيْرِ حَدٍّ أَوْ جَعْلَ مُدَّعًى بِهِ بِيَدِ عَدْلٍ حَتَّى تُزَكَّى أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا بِمَالٍ وَسَأَلَ حَبْسَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْآخَرَ أُجِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا إنْ أَقَامَهُ بِغَيْرِ مَالٍ فَإِنْ جَرَحَهَا الْخَصْمُ أَوْ أَرَادَ جَرْحَهَا كُلِّفَ بِهِ بَيِّنَةً وَيُنْظَرُ لِجَرْحٍ وَإِرَادَتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُلَازِمُهُ الْمُدَّعِي فَإِنْ أَتَى بِهَا وَإِلَّا حُكِمَ عَلَيْهِ وَلَا يُسْمَعُ جَرْحٌ لَمْ يُبَيَّنْ سَبَبُهُ بِذِكْرِ قَادِحٍ فِيهِ عَنْ رُؤْيَةٍ أَوْ اسْتِفَاضَةٍ وَيُعَرِّضُ جَارِحٌ بِزِنًا فَإِنْ صَرَّحَ وَلَمْ تَكْمُلْ بَيِّنَتُهُ حُدَّ وَإِنْ جَهِلَ حَاكِمٌ لِسَانَ خَصْمٍ تَرْجَمَ لَهُ مَنْ يَعْرِفُهُ وَلَا يُقْبَلُ فِي تَرْجَمَةٍ وجَرْحٍ وتَعْدِيلٍ ورِسَالَةٍ وتَعْرِيفٍ عِنْدَ حَاكِمٍ فِي زِنًا إلَّا أَرْبَعَةُ وفِي غَيْرِ مَالٍ إلَّا رَجُلَانِ وفِي مَالٍ إلَّا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ; وَذَلِكَ شَهَادَةٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ وَفِيمَنْ رَتَّبَهُ حَاكِمٌ يَسْأَلُ قوله: (ورسالةٍ) أي: بعث من يرسله الحاكم يبحث عن حال الشهود، أو بعث القاضي في تحليف نحو مريض أو مخدرة.

سِرًّا عَنْ الشُّهُودِ لِتَزْكِيَةٍ أَوْ جَرْحٍ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ وَتَجِبُ الْمُشَافَهَةُ وَمَنْ نُصِبَ لِلْحُكْمِ فِي جَرْحٍ أَوْ تَعْدِيلٍ أَوْ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ قَنَعَ الْحَاكِمُ بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ وَمَنْ سَأَلَهُ حَاكِمٌ عَنْ تَزْكِيَةِ مَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ أَخْبَرَ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ فصل وإن قال المدعي مالي بينة فقول منكر بيمينه إلا النبي صلى الله عليه وسلم إذا ادعى أَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ فَيُعْلِمُهُ حَاكِمٌ بِذَلِكَ فَإِنْ سَأَلَ إحْلَافه وَلَوْ عُلِمَ عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَى حَقِّهِ، وَيُكْرَهُ أُحْلِفَ عَلَى صِفَةِ جَوَابِهِ وخَلَّى وَتَحْرُمُ دَعْوَاهُ ثَانِيًا وَتَحْلِيفُهُ كَبَرِيءٍ قوله: (وتجب المشافهة) أي: فلا يكفي الخطُّ.
قوله: (قنع) أي: رضي، وأما بالفتح فمعناه: سأل.
قوله: (عنده) أي: المنصوب لذلك.
قوله: (بلا يمين) لعصمته.
قوله: (فيعلمه) أي: يعلم الحاكم المدعي؛ بأن القول قول المنكر بيمينه.
قوله: (عدم قدرته) أي: المنكر على أداء ما عليه.
قوله: (على صفة جوابه) لا على صفة الدعوى.

وَلَا يُعْتَدُّ بِيَمِينِ إلَّا بِأَمْرِ حَاكِمٍ سُؤَالِ مُدَّعٍ طَوْعًا وَلَا يَصِلُهَا بِاسْتِثْنَاءٍ وَتَحْرُمُ تَوْرِيَةٌ وتَأْوِيلٌ إلَّا لِمَظْلُومٍ وحَلِفُ مُعْسِرٍ خَافَ حَبْسًا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ وَلَوْ نَوَى السَّاعَةَ ومَنْ عَلَيْهِ مُؤَجَّلٌ أَرَادَ غَرِيمُهُ مَنْعَهُ مِنْ سَفَرٍ وَلَا يَحْلِفُ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ، لَا يَعْتَقِدُهُ نَصًّا وَحَمَلَهُ الْمُوَفَّقُ عَلَى الْوَرَعِ وَنُقِلَ عَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي وَتَوَقَّفَ فِيهَا فِيمَنْ عَامَلَ بِحِيلَةٍ كَعِينَةٍ قوله: (وحلف معسر) أي: ويحرم حلف معسر... إلخ.
قوله: (خاف حبسًا) أي: أقرَّ بما عليه.
قوله: (لا يعتقده... إلخ) أي: لا يعتقده منكر حقًا، نحو: إن باعَ شافعيٌّ لحمَ متروك التسمية عمدًا لحنبلي بثمن في الذمة وطالبه به، فأنكر، مجيبًا بأنه: لا حقَّ لك عليَّ.
قوله: (وحمله) أي: النص.
قوله: (على الورع) أي: لا على التحريم.
قوله: (وتوقَّف فيها) أي: في اليمين.

فلَوْ أُبْرِئَ مِنْهَا بَرِئَ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى، فَلَوْ جَدَّدَهَا وَطَلَبَ الْيَمِينَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَمَنْ فَلَمْ يَحْلِفْ قَالَ لَهُ حَاكِمٌ: إنْ حَلَفْتَ وَإِلَّا قَضَيْتُ عَلَيْكَ بِالنُّكُولِ وَيُسَنُّ تَكْرَارُهُ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ قَضَى عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ كَإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ لَا كَإِقْرَارٍ وَلَا كَبَذْلٍ لَكِنْ لَا يُشَارِكُ مَنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ عَلَى مَحْجُورٍ لِفَلَسٍ غُرَمَاءَهُ وَإِنْ قَالَ مُدَّعٍ لَا أَعْلَمُ لِي بَيِّنَةً ثُمَّ أَتَى بِهَا أَوْ قَالَ مُدَّعٍ عَدْلَانِ: نَحْنُ نَشْهَدُ لَك فَقَالَ: هَذِهِ بَيِّنَتِي سُمِعَتْ لَا إنْ قَالَ مَا لِي بَيِّنَةٌ ثُمَّ أَتَى بِهَا أَوْ قَالَ: كَذَبَ شُهُودِي أَوْ قَالَ كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا فَهِيَ زُورٌ، وبَاطِلَةٌ أَوْ، فَلَا حَقَّ لِي فِيهَا وَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ قوله: (منها) أي: من اليمين في مطلق الدعوى، وليس راجعًا لخصوص ما اختلف فيه، ولعلَّه مفرَّع على ما فهم من قوله: (بسؤال مدَّع طوعاً) والله أعلم.
قوله: (بشرطه) أي: بأن يسأله مدع الحكم.
قوله: (ولا كبذل) أي: تبرعٍ، فلا يعتبر خروجه من الثلث.
قوله: (ثم أتى بها) لأنَّه مكذب لها.
قوله: (أو قال) أي: من قامت له بينةٌ.
قوله: (بذلك) أي: لأنه لا يلزم من بطلان الدليل بطلان المدعى، فله تحليفُ المنكر، فإن نكل قضى

وَلَا تُرَدُّ بِذِكْرِ السَّبَبِ بَلْ بِذِكْرِ سَبَبٍ ذَكَرَ الْمُدَّعِي غَيْرَهُ وَمَعْنَى شَهِدَتْ بِغَيْرِ مُدَّعًى بِهِ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لَهَا وَمَنْ ادَّعَى شَيْئًا أَنَّهُ لَهُ الْآنَ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ أَوْ فِي يَدِهِ حَتَّى تُبَيِّنَ سَبَبَ يَدِ الثَّانِي نَحْوِ غَاصِبَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ كَانَ مَلَكَهُ بِالْأَمْسِ اشْتَرَاهُ مِنْ رَبِّ الْيَدِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَمَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَقَرَّ بِغَيْرِهِ لَزِمَهُ إذَا صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَالدَّعْوَى بِحَالِهَا وَإِنْ سَأَلَ إحْلَافَهُ وَلَا يُقِيمُهَا فَحَلَفَ كَانَ لَهُ إقَامَتُهَا وَإِنْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ وَأُرِيدُ يَمِينَهُ فَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً بِالْمَجْلِسِ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا إحْدَاهُمَا وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ عليه، ولو قلنا ببطلان الدعوى، لم يكن له ذلك.
قوله: (بذكر السبب) أي: الذي سكت عنه المدعي.
قوله: (فهو مكذب لها) أي: ما لم يقل: أستحقُّ ماشهدتُ به وما ادعيته، وإنما ادعيت

وَإِنْ سَأَلَ مُلَازَمَتَهُ حَتَّى يُقِيمَهَا أُجِيبَ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهَا فِيهِ صَرَفَهُ وَإِنْ سَأَلَهَا حَتَّى َفْرُغَ لَهُ الْحَاكِمُ مِنْ شُغْلِهِ مَعَ غَيْبَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ بُعْدِهَا أُجِيبَ وَإِنْ سَكَتَ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَوْ قَالَ لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ أَوْ لَا أَعْلَمُ قَدْرَ حَقِّهِ وَلَا بَيِّنَةَ قَالَ الْحَاكِمُ إنْ أَجَبْتَ وَإِلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ وَيُسَنُّ تَكْرَارُهُ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَ إنْ ادَّعَيْت أَلْفًا بِرَهْنِ كَذَا لِي بِيَدِك أَجَبْتُكر أَوْ إنْ ادَّعَيْتَ هَذَا ثَمَنَ كَذَا بِعْتَنِيهِ وَلَمْ أَقْبِضْهُ فَنَعَمْ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ عَلَيَّ أحدهما، لأدعي الآخر وقتاً آخر، كما في «المستوعب».
قوله: (في المجلس) أي: حيث أمكن إحضارها فيه.
قوله: (وإن سكت... إلخ) هذا عطف على قوله: (وإذا حرَّرها) فإن أقر، لم يحكم له إلا بسؤاله، وإن أنكر... إلخ.
والحاصل: أن للمدعى عليه أربعة أحوالٍ؛ لأنه إما: أن يقر، أو ينكر، أو يسكت، أو يقول: لا أقر، ولا أنكر، وما أشبه ذلك.
فتدبر.
قوله: (أجبت) أي: وإلا فلا حق عليَّ.

فَجَوَابٌ صَحِيحٌ لَا إنْ قَالَ لِي مَخْرَجٌ مِمَّا ادَّعَاهُ وَإِنْ قَالَ لِي حِسَابٌ أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ أَوْ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّعْوَى بَيِّنَةُ قَضِيَّتِهِ أَوْ أَبْرَأَنِي وَلِي بَيِّنَةٌ بِهِ وَسَأَلَهُ الْإِنْظَارَ لَزِمَ إنْظَارُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ وَلَا يُنْظَرُ إنْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ تَدْفَعُ دَعْوَاهُ فَإِنْ عَجَزَ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ وَاسْتَحَقَّ فَإِنْ نَكِلَ حُكِمَ عَلَيْهِ وَصُرِفَ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَنْكَرَ سَبَبَ الْحَقِّ، فَأَمَّا إنْ أَنْكَرَهُ ثُمَّ ثَبَتَ فَادَّعَى قَضَاءً أَوْ إبْرَاءَ سَابِقًا عَلَى إنْكَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً وَإِنْ قَالَ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ كَانَتْ بِيَدِك أَوْ لَك أَمْسِ لَزِمَهُ إثْبَاتُ سَبَبِ زَوَالِ يَدِهِ قوله: (به وسأل الإنظار) أنظر ثلاثة أيام، ويلازمه المدعي فيها به، أي: بما ادعاه من القضاء، أو الإبراء.
قوله: (فإن عجز) مدعي نحو القضاء عن البينة مدة الإنظار.
قوله: (وصُرِف.
هذا: ) أي: المتقدم من الإنظار.
قوله: (على إنكاره) لا متأخرًا عنه، فيُقبلُ بالبينة.
قوله: (زوال يده) فإن عجز، خلف مدع على بقائه، وأخذها.

فصل ومن ادعى عليه عينا بيده فَأَقَرَّ بِهَا لِحَاضِرٍ مُكَلَّفٍ جُعِلَ الْخَصْمَ فِيهَا فَإِنْ نَكِلَ أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُهَا ثُمَّ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَهُوَ كَأَحَدِ مُدَّعِيَيْنِ عَلَى ثَالِثٍ أَقَرَّ لَهُ الثَّالِثُ عَلَى مَا يَأْتِي وَإِنْ قَالَ لَيْسَتْ لِي، وَلَا أَعْلَمُ لِمَنْ هِيَ أَوْ قَالَ: ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ، وَجُهِلَتْ لِمَنْ هِيَ سُلِّمَتْ لِمُدَّعٍ فَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ اقْتَرَعَا عَلَيْهَا وَإِنْ عَادَ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ أَوْ الثَّالِثُ أَوْ عَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوَّلًا إلَى دَعْوَاهُ وَلَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قوله: (على ما يأتي) أي: فيحلف المقر له، ويأخذها.
«حاشية» قوله: (لمدع) وظاهره: بلا يمين.
قوله: (اقترعا عليها) فمن قرع، حلف وأخذها.
قوله: (ولو قبل ذلك) أي: قبل أن يَدَّعيها المقر لنفسه.
«شرح».

وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِغَائِبٍ أَوْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَهِيَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهَا لِمَنْ سَمَّاهُ لَمْ يَحْلِفْ وَإِلَّا اُسْتُحْلِفَ فَإِنْ نَكِلَ غَرِمَ بَدَلَهَا لِمُدَّعٍ فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فبَدَلَانِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِمَجْهُولٍ قَالَ لَهُ حَاكِمٌ: عَرِّفْهُ وَإِلَّا جَعَلْتُك نَاكِلًا وَقَضَيْتُ عَلَيْك فَإِنْ عَادَ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَصْلٌ مَنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ مَسَافَةَ قَصْرٍ بِغَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ مُسْتَتِرٍ بِالْبَلَدِ قوله: (على غائب) أي: عن البلدِ.
قوله: (بغير عمله) وإلا أحضره؛ ليكون الحكم عليه مع حضوره.
هكذا في «شرحه» وهو خلاف ما في «الإقناع» و «الاختيارات».
قوله: (أو مستترٍ) المراد به: الممتنع عن الحضور.

أَوْ بدُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَهُ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ وَحُكِمَ بِهَا لَا فِي حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُقْضَى فِي سَرِقَةٍ بِغُرْمٍ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ يَمِينٌ عَلَى بَقَاءِ حَقٍّ إلَّا عَلَى رِوَايَةٍ الْمُنَقَّحُ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ ا. هـ ثُمَّ إذَا كُلِّفَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَرَشَدَ أَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ ظَهَرَ الْمُسْتَتِرُ َ عَلَى حُجَّتِهِ فَإِنْ جَرَّحَ الْبَيِّنَةَ بِأَمْرٍ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ أَوْ مُطْلَقًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِلَّا قُبِلَ وَالْغَائِبُ دُونَ ذَلِكَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوًى وَلَا بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى قاله في «الإنصاف».
«حاشية».
قوله: (وحكم بها) أي: بشرطهِ.
قوله: (في سرقة) يعني: ثبتت على نحو غائب.
قوله: (ولا يجب عليه) أي: على المحكوم له على نحو غائب.
قوله: (ورشد) أي: بعد الحكم عليه، فعلى حجته.
وإن حضر نحو غائب قبل الحكم، وقف على حضوره، ولا تجب إعادة البينة، بل يخبره الحاكم، ويمكنه من الجرح.
قوله: (مطلقًا) أي: بأن جرحها، ولم يقل بعد أداء الشهادة ولا قبله.
قوله: (دون ذلك) أي: المذكور من مسافة القصر.

جارٍ التحميل