شُغْلٍ يُبِيحُ تَرْكَ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ وَيَخْتَصُّ بِالْعِشَاءَيْنِ ثَلْجٌ وَبَرَدٌ وَجَلِيدٌ وَوَحْلٌ وَرِيحٌ شَدِيدَةٌ بَارِدَةٌ وَمَطَرٌ يَبُلُّ الثِّيَابَ وَتُوجَدُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ وَلَوْ صَلَّى بِبَيْتِهِ، أَوْ بِمَسْجِدٍ طَرِيقُهُ تَحْتَ سَابَاطٍ وَنَحْوِهِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُ الْأَرْفَقِ بِهِ مِنْ تَأْخِيرِ أَوْ تَقْدِيمٍ سِوَى جَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ إنْ عَدِمَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَتَأْخِيرٌ أَفْضَلُ سِوَى جَمْعِ عَرَفَةَ.
كمطمور، ومحله إذا تمكن من معرفة الوقت في أحد الوقتين، وأما إذا استمر معه الجهل؛ فلا فائدة في الجمع.
فتأمل.
محمد الخلوتي.
قوله: (ويختص بالعشائين.. إلخ) فيه دخول الباء على المقصور عليه، وهو عربي جيد، والشائع دخولها على المقصور، كقوله تعالى: "يختص برحمته من يشاء" [آل عمران: 74] محمد الخلوتي.
قوله: (وريح... إلخ) ظاهره: وإن لم تكن الليلة مظلمة.
ويعلم مما تقدم كذلك: لو كانت باردة بليلة مظلمة، وإن لم تكن شديدة.
وفي كلام منصور البهوتي هنا نظر.
قوله: (ونحوه) كجار مسجد.
قوله: (إن عدم) أي: الأرفق الموافق لما يسن فيهما، وهو التقديم بعرفة والتأخير بمزدلفة.
وإنما قيد بقوله: (إن عدم)؛ لأن قوله: (والأفضل فعل الأرفق) شامل لجمعي عرفة ومزدلفة، ولجمع غيرهما، ففهم من هذا: أنه يراعي الأرفق فيتبعه، سواء كان تقديما أو تأخيراً.
فأما جمع غير عرفة
وَيُشْتَرَطُ لَهُ تَرْتِيبٌ مُطْلَقًا ولِجَمْعٍ بِوَقْتِ أُولَى نِيَّتُهُ عِنْدَ إحْرَامِهَا وأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ إقَامَةٍ وَوُضُوءٍ خَفِيفٍ فَيَبْطُلُ بِرُتْبَةٍ بَيْنَهُمَا.
ومزدلفة فهذا ظاهر فيه.
وأما جمعا عرفة ومزدلفة، فتارة يوجد الأرفق موافقاً لما يسن فيهما، وتارة يوجد مخالفاً لما يسن فيهما.
فإن وجد الأرفق موافقاً لما يسن فيهما؛ فظاهر أيضاً، وإن وجد مخالفاً؛ فقد عدم الأرفق الموافق، ووجد الأرفق المخالف، فلولا الاستثناء لشمل الكلام هذه الصورة؛ فلذلك أخرجها وأشار إليها بقوله: (إن عدم).
فتأمل.
وبخطه على قوله: (إن عدم) يعني: أن الأفضل في الجمع الأرفق سوى جمع عرفة، فالتقديم أفضل إن عدم كون التأخير أرفق، وسوى جمع مزدلفة، فالتأخير أفضل إن عدم كون التقديم أرفق.
ومنه يعلم: أنه إذا كان الأرفق في عرفة التقديم، وفي مزدلفة التأخير؛ فإن ذلك أحرى فتنبه.
قوله: (مطلقا) أي: ذكر أو نسي.
قوله: (وأن لا يفرق) قال في "المصباح": فرقت بين الشيئين فرقا من باب قتل، فصلت أبعاضه.
وفرقت بين الحق والباطل، فصلت أيضاً.
هذه هي اللغة العالية، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) [المائدة: 25] وفي لغة من باب: ضرب، وبها قرأ بعض التابعين.
وقال ابن الأعرابي:
وَوُجُودُ الْعُذْرِ عِنْدَ افْتِتَاحِهِمَا وسَلَامِ الْأُولَى وَاسْتِمْرَارُهُ فِي غَيْرِ جَمْعِ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ إلَى فَرَاغِ الثَّانِيَةِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْأُولَى لِمَطَرٍ ثُمَّ انْقَطَعَ وَلَمْ يَعُدْ فَإِنْ حَصَلَ وَحْلٌ وَإِلَّا بَطَلَ وَإِنْ انْقَطَعَ سَفَرٌ بِأُولَى بَطَلَ الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ فَيُتِمُّهَا وَتَصِحُّ وبِثَانِيَةٍ بَطَلَا وَيُتِمُّهَا نَفْلًا وَمَرَضٌ فِي جَمْعٍ كَسَفَرٍ ولِجَمْعٍ بِوَقْتِ ثَانِيَةٍ نِيَّتُهُ بِوَقْتِ أُولَى مَا لَمْ يَضِقْ عَنْ فِعْلِهَا وبَقَاءُ عُذْرٍ إلَى دُخُولِ وَقْتِ ثَانِيَةٍ لَا غَيْرُ فَلَوْ صَلَّاهُمَا خَلْفَ إمَامَيْنِ، أَوْ مَنْ لَمْ يَجْمَعْ أَوْ إحْدَاهُمَا مُنْفَرِدًا، فرقت بين الكلامين مخففا فافترقا، وفرقت بين العبدين مثقلا فتفرقا.
فجعل المخفف في المعاني، والمثقل في الأعيان.
والذي حكاه غيره أنهما بمعنى، والتثقيل مبالغة.
انتهى.
قوله: (وإن انقطع سفر بأولى... الخ) فإن انقطع قبل الشروع فيها؛ فلا إشكال في عدم الجمع والقصر.
قوله: (بطلا) أي: القصر والجمع.
قوله: (أو من لم يجمع) أي خلف... الخ.
والْأُخْرَى جَمَاعَةً أَوْ لَا بِمَأْمُومِ الْأُولَى وب أَخَّرَ الثَّانِيَةَ أَوْ بِمَنْ لَمْ يَجْمَعَ صَحَّ
فصل
تَصِحُّ صَلَاةُ الْخَوْفِ بِقِتَالٍ مُبَاحٍ وَلَوْ حَضَرَا مَعَ خَوْفِ هَجْمِ الْعَدُوِّ وفِي سَفَرٍ عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ يَرَى وَلَمْ يُخَفْ كَمِينٌ صَفَّهُمْ الْإِمَامُ صَفَّيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ فَإِذَا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ قوله: (أو بمن) أي: إماما... الخ.
قوله: (مع خوف هجم) في "المصباح": هجمت عليه هجوماً، من باب: قعد: دخلت بغتة على غفلة منه.
وهجمت الرجل هجماً: طردته.
انتهى.
قوله: (يرى) أي: للمسلمين.
قوله: (كمين) قال في "المصباح": كمن كموناً، من باب: قعد: فقد توارى واستخفى.
ومنه الكمين في الحرب حيلة، وهو أن يستخفوا في مكمن -بفتح الميمين- بحيث لا يفطن بهم، ثم ينهضون على العدو
وَحَرَسَ الْآخَرُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ إلَى الثَّانِيَةِ فَيَسْجُدُ الْحَارِسُ وَيَلْحَقُهُ ثُمَّ الْأُولَى وَتَأَخَّرَ الْمُقَدَّمُ وَتَقَدَّمَ الْمُؤَخَّرُ ثُمَّ فِي الثَّانِيَةِ يَحْرُسُ السَّاجِدُ مَعَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَلْحَقُهُ فِي التَّشَهُّدِ فَيُسَلِّمُ بِجَمِيعِهِمْ وَيَجُوزُ جَعْلُهُمْ صَفًّا وَيَحْرُسُ بَعْضُهُ لَا حَرْسُ صَفٍّ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الثَّانِي: إذَا كَانَ بِغَيْرِ جِهَتِهَا أَوْبِهَا وَلَمْ يُرَ قَسَمَهُمْ طَائِفَتَيْنِ تَكْفِي كُلُّ طَائِفَةٍ الْعَدُوَّ طَائِفَةٌ وَتَحْرُسُ وَهِيَ مُؤْتَمَّةٌ بِهِ فِي كُلِّ صَلَاتِهِ وَتَسْجُدُ مَعَهُ لِسَهْوِهِ وَطَائِفَةٌ يُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً وَهِيَ مُؤْتَمَّةٌ فِيهَا إذَا فَرَغَتْ فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا إلَى الثَّانِيَةِ نَوَتْ على غفلة منهم.
انتهى.
قوله: (وحرس الآخر) أي: من وراء الأول.
قوله: (وتقدم المؤخر) أي: إن كان صفاً واحداً.
قوله: (لا حرس صف... الخ) فلا تصح صلاته فقط؛ لتخلفه عنه في ركوع الثانية، وأساءا معاً.
ويأتي لو خاطر الأقل وتعمدوا الصلاة؛ صحت، وحرم.
ذكره في الوجه الثاني تاج الدين البهوتي.
قوله: (أو بها ولم ير) أي: أو خيف كمين.
قوله: (وهي مؤتمة به) أي: حكماً.
قوله: (وهي) أي: بعد دخولها.
الْمُفَارَقَةَ وَأَتَمَّتْ لِنَفْسِهَا وَسَلَّمَتْ وَمَضَتْ تَحْرُسُ وَيُبْطِلُهَا مُفَارَقَتُهُ قَبْلَ قِيَامِهِبِلَا عُذْرٍ وَيُطِيلُ قِرَاءَتَهُ حَتَّى تَحْضُرَالْأُخْرَى فَتُصَلِّيَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ ويُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ حَتَّى تَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ، وتَتَشَهَّدَ فَيُسَلِّمُ بِهَا وَإِنْ أَحَبَّ ذَا الْفِعْلَ مَعَ رُؤْيَةِ الْعَدُوِّ جَازَ وَإِنْ انْتَظَرَهَا جَالِسًا بِلَا عُذْرٍ وَإِنْ ائْتَمَّتْ بِهِ مَعَ الْعِلْمِ بَطَلَتْ قوله: (ومضت تحرس) من بابي: قتل وضرب؛ أي: حفظه.
"مصباح".
قوله: (حتى تحضر الأخرى) وهذا هو الموضع الذي تقدم استثناؤه من أنه تطول فيه الركعة الثانية على الأولى.
قوله: (بطلت) أي: صلاة الإمام، فلا تنعقد صلاة المأمومين.
وظاهره: أنهم إن لم يعلموا ببطلان صلاته؛ صحت لهم؛ للعذر.
وَيَجُوزُ أَنْ تَتْرُكَ الْحَارِسَةُ الْحِرَاسَةَ بِلَا إذْنِ وتُصَلِّي لِمَدَدٍ تَحَقَّقْتَ غَنَاءَهُ عَنْهَا وَلَوْ خَاطَرَ أَقَلُّ مِمَّنْ شَرَطْنَا وَتَعَمَّدُوا الصَّلَاةَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ صَحَّتْ وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، والْأُخْرَى رَكْعَةً وَلَا تَتَشَهَّدُ مَعَهُ عَقِبَهَا وَيَصِحُّ عَكْسُهَا والرُّبَاعِيَّةَ التَّامَّةَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَتصِحُّ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً قوله: (الحراسة) اسم مصدر حرس، قوله: (تحققت) لا إن غلب على ظنها، أو شكت؛ فلا يجوز.
قاله في "تصحيح الفروع".
والظاهر: الصحة.
قوله: (صحت) أي: وحرم، علم منه: أن الإمام لا يفسق بذلك؛ أي: ولو مع التعميد؛ لأنه صغيرة، خلافاً لما في "الإنصاف"، و "الإقناع".
قوله: (ركعتين) أي: ندباً.
قوله: (بكل طائفة ركعتين) أي: مع إتيان كل طائفة بركعتين أخريين، حتى تكون تامة في حق الإمام والمأمومين.
وهذا هو الفرق بينه وبين الوجه الخامس.
وَبأُخْرَى ثَلَاثًا وَتُفَارِقُهُ الْأُولَى عِنْدَ فَرَاغ التَّشَهُّدِ وَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ جَالِسًا يُكَرِّرُهُ فَإِذَا أَتَتْ قَامَ وَتُتِمُّ الْأُولَى بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَالْأُخْرَى بِسُورَةٍ مَعَهَا وَإِنْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعًا صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً صَحَّتْ صَلَاةُ الْأُولَيَيْنِ لَا الْإِمَامِ وَالْأُخْرَيَيْنِ إلَّا إنْ جَهِلُوا الْبُطْلَانَ الثَّالِثُ: أَنْ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ تَمْضِي ثُمَّ بِالْأُخْرَى رَكْعَةً، ثُمَّ تَمْضِي وَيُسَلِّمُ وَحْدَهُ، ثُمَّ تَأْتِي الْأُولَى فَتُتِمُّ صَلَاتَهَا بِقِرَاءَةِ ثُمَّ الْأُخْرَى كذلك قوله: (وتفارقه الأولى) أي: إذا صلى بها ركعتين في رباعية أو مغرب.
"شرح".
قوله: (وتتم الأولى) إشارة إلى أنه ليس قضاء؛ ولذا قال (بالفاتحة فقط).
قوله: (والأخريين) كان الظاهر: إعادة (لا)؛ فإن كلامه يوهم خلاف المراد؛ إذ العبارة صادقة بصحة صلاة أحد الشقين من الإمام والأخريين.
محمد الخلوتي.
قوله: (إلا إن جهلوا البطلان) أي: الإمام والطائفتان؛ فتصح للطائفتين دون الإمام، وإنما بطلت صلاة الإمام؛ لزيادته انتظارا ثالثا لم يرد، وأما الطائفتان الأخيرتان؛ فلا تنعقد صلاتهما؛ لبطلان صلاة الإمام.
وَإِنْ أَتَمَّتْهَا الثَّانِيَةُ عَقِبَ مُفَارَقَتِهَا وَمَضَتْ ثُمَّ أَتَتْ الْأُولَى فَأَتَمَّتْ كَانَ أَوْلَى الرَّابِعُ: أَنْ «يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ صَلَاةً يُسَلِّمُ بِهَا أَيْ بِكُلِّ طَائِفَةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مَرْفُوعًا، وَالشَّافِعِيُّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا وَغَايَتُهُ: اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِينَ بِالْمُتَنَفِّلِ وَهُوَ مُغْتَفَرٌ هُنَا الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنْ يُصَلِّيَ الرُّبَاعِيَّةَ الْجَائِزَ قَصْرُهَا تَامَّةً بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ بِلَا قَضَاءٍ فَتَكُونُ لَهُ تَامَّةً وَلَهُمْ مَقْصُورَةٌ السَّادِسُ: وَمَنَعَهُ الْأَكْثَرُ أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً بِلَا قَضَاءٍ وَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِي الْخَوْفِ حَضَرًا بِشَرْطِ كَوْنِ كُلِّ طَائِفَةٍ أَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ وأَنْ يُحْرِمَ بِمَنْ حَضَرَتْ الْخُطْبَةَ وَيُسِرَّانِ الْقِرَاءَةَ فِي الْقَضَاءِ.
قوله: (بكل طائفة صلاة) وهذه هي الصورة المستثناة من ائتمام المفترض بالمتنفل.
قوله: (بكل طائفة ركعة) أي: من الرباعية.
قوله: (حضراً) يعني: لا سفرا.
قوله: (أربعين) الوجه السابق: أن تقوم معه طائفة، وأخرى تجاه العدو، وظهرها إلى القبلة، ثم يحرم وتحرم معه الطائفتان، ثم يصلي هو والذين معه ركعة، ثم يقوم إلى الثانية، ويذهب الذين معه إلى وجه العدو، وتأتي الأخرى فتركع وتسجد معه، ثم يصلي بها الثانية، ثم تأتي التي تجاه العدو فتركع وتسجد، ويسلم بالجميع.
وَيُصَلِّي لِلِاسْتِسْقَاءِ ضَرُورَةً كَمَكْتُوبَةٍ وكُسُوفٍ وعِيدٍ آكَدُ مِنْ لِاسْتِسْقَاءِ وَسُنَّ حَمْلُ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يُثْقِلُهُ: كَسِكِّينٍ وَسَيْفٍ وَكُرِهَ مَا مَنَعَ إكْمَالَهَا كَمِغْفَرٍ أَوْ مَا ضَرَّ غَيْرَهُ كَرُمْحٍ مُتَوَسِّطٍ أَوْ مَا أَثْقَلَهُ كَجَوْشَنٍ وَجَازَ لِحَاجَةٍ: حَمْلُ نَجَسٍ وَلَا يُعِيدُ.
قوله: (ويصلي استسقاء) أي: في الخوف.
قوله: (كمالها) أي: تمامها، اسم مصدر كمل، من أبواب: قرب، وضرب، وتعب، وهو أردؤها.
كما في "المصباح".
وفي نسخة بخطه: (إكمالها) على المصدرية.
قوله: (كرمح متوسط) يجوز ان يقرأ بالإضافة؛ أي: كرمح شخص متوسط، ويجوز أن يقرأ بالتنوين على حد: (عيشة راضية) [الحاقة: 21]؛ أي: راض صاحبها، ومتوسط صاحبه.
محمد الخلوتي.
وبخطه على قوله: (كرمح متوسط) هو بإضافة: (رمح) إلى: (متوسط) على حذف الموصوف.
والتقدير كما في "الإقناع" و "شرحه": كرمح مصل متوسط للقوم إلا لحاجة.
وبخطه على قوله: (كرمح) أي: وقوسه.
قوله: (كجوشن) أي: الدرع.
قوله: (حمل نجس) أي: لا يعفى عنه.
فصل
وإذا اشتد خوف صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا، لِلْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَلْزَمُ افْتِتَاحُهَا إلَيْهَا وَلَوْ أَمْكَنَ يُومِئُونَ طَاقَتَهُمْ وَكَذَا حَالَةَ هَرَبٍ مِنْ عَدُوٍّ هَرَبًا مُبَاحًا أَوْ سَيْلٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ نَارٍ أَوْ غَرِيمٍ ظَالِمٍ أَوْ خَوْفَ فَوْتِ عَدُوٍّ يَطْلُبُهُ أَوْ وَقْتَ وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ ذَبِّهِ عَنْ ذَلِكَ أَوْ عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ لِسَوَادٍ ظَنَّهُ عَدُوًّا أَوْ دُونَهُ مَانِعٌ أَعَادَ لَا إنْ بِأَنْ قوله: (وإذا اشتد خوف) بأن تواصل الضرب والطعن، والكر والفر، ولم يمكن تفريقهم، كما سبق.
قوله: (وكذا حالة هرب) أي: فرار من عدو يطلبه؛ أي: يطلب المصلي.
قوله: (أو ذبه) عطف على هرب؛ أي: أو حالة ذبه... الخ.
قوله: (وعن نفس) أي: أو ماله، على ما في "الإنصاف".
قوله: (عدواً) أي: تبين أن بينه وبين العدو مانع، كبحر يحول بينهما؛ أعاد.
يَقْصِدَ غَيْرَهُ كمَنْ خَافَ عَدُوًّا إنْ تَخَلَّفَ عَنْ رُفْقَتِهِ فَصَلَّاهَا ثُمَّ بَانَ أَمْنُ الطَّرِيقِ أَوْ خَافَ بِتَرْكِهَا كَمِينًا أَوْ مَكِيدَةً أَوْ مَكْرُوهًا، كَهَدْمِ سُورٍ، أَوْ طَمِّ خَنْدَقٍ وَمَنْ خَافَ أَوْ أَمِنَ فِي صَلَاةٍ انْتَقَلَ وَبَنَى وَلَا يَزُولُ خَوْفٌ إلَّا بِانْهِزَامِ الْكُلِّ وَكَفَرْضِ تَنَفُّلٍ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَالْمُصَلِّي كَرٍّ وَفَرٍّ لِمَصْلَحَةٍ وَلَا تَبْطُلُ بِطُولِهِ.
قوله: (ثم بان أمن الطريق) يعني: فلا يعيد.
قوله: (أو خاف بتركها) أي: صلاة الخوف.
قوله: (كر) أي: لا صياح.
باب صلاة الجمعة
صلاة الجمعة أَفْضَلُ مِنْ الظُّهْرِ ومُسْتَقِلَّةٌ فَلَا تَنْعَقِدُ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَعَبْدٍ وَمُسَافِرٍ وَلَا لِمَنْ قُلِّدَهَا أَنْ يَؤُمَّ فِي الْخَمْسِ وَلَا تُجْمَعُ حَيْثُ أُبِيحَ الْجَمْعُ وفَرْضُ الْوَقْتِ فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ أَهْلُ بَلَدٍ مَعَ بَقَاءِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ باب صلاة الجمعة
فرضت بمكة قبل الهجرة.
وقال الشيخ: فعلت بمكة على صفة الجواز، وفرضت بالمدينة.
انتهى.
قاله في "الإقناع".
قوله: (أفضل من الظهر) لعل المراد: ظهر غير يومها، أو ظهر يومها لكن ممن لا تجب عليه، وهذا الثاني، أظهر.
محمد الخلوتي.
قوله: (ومستقلة) لا بدل.
قوله: (ممن لا تجب عليه) الجمعة، فممن تجب عليه الجمعة أولى.
قوله: (ولا لمن قلدها... الخ) كان الظاهر أن يقال: ولا لمن قلد الخمس أن يؤم فيها؛ لأنه ربما يتوهم دخولها في الخمس، لكن لاستقلالها لم يستفد ذلك، كما صرح به.
وأما من قلد الجمعة، فمعلوم أنه لا يتجاوزها، بخلاف من قلد
لَمْ تَصِحَّ وَتُتْرَكُ فَجْرٌ فَائِتَةٌ لِخَوْفِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرُ بَدَلٌ عَنْهَا ذَا فَاتَتْ وَتَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْتَوْطِنٌ بِنَاءً وَلَوْ مِنْ قَصَبٍ أَوْ قَرْيَةً خَرَابًا عَزَمُوا عَلَى إصْلَاحِهَا والْإِقَامَةِ بِهَا أَوْ قَرِيبًا مِنْ الصَّحْرَاءِ وَلَوْ تَفَرَّقَ وَشَمِلَهُ جميع الصلوات فتدخل في عمومها.
وبخطه على قوله: (ولا لمن قلدها) أي: ولاه الإمام إمامتها.
أي: لا يستفيد ذلك، لا أنه يمتنع عليه الإمامة؛ إذ إقامة الصلاة لا تتوقف على إذنه.
قوله: (وتترك فجر) أي: تؤخر وجوباً.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه على قوله: (وتترك فجر) ومثلها غيرها.
ولو قال: وتؤخر فائتة؛ لكان أولى؛ لأن الترك يوهم عدم الإتيان بها رأساً، ولا خصوصية للفجر بالتأخير.
محمد الخلوتي.
ثم المراد بالفوت: أن لا يدرك منها ما تصح به الجمعة، لا ما يشمل فوت الركعة الأولى.
فتأمل.
قوله: (مكلف) ملزم لما فيه مشقة.
قوله: (بناء) أي: مبني.
قوله: (وشمله) في "المصباح": شملهم الأمر: عمهم، من باب تعب، وفي لغة من باب:
اسْمٌ وَاحِدٌ إنَّ بَلَغُوا أَرْبَعِينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ تَقْرِيبًا فَتَلْزَمُهُمْ بِغَيْرِهِمْ كَمَنْ بِخِيَامٍ وَنَحْوِهَا وَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ فَوْقَ فَرْسَخٍ إلَّا فِي سَفَرٍ لَا قَصْرَ مَعَهُ أَوْ يُقِيمَ مَا يَمْنَعُهُ لِشُغْلٍ أَوْ عِلْمٍ وَنَحْوِهِ فَوْقِ أَرْبَعَةِ ذفَتَلْزَمُهُ بِغَيْرِهِ لَا عَبْدٍ، ومُبَعَّضٍ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى.
قعد.
قوله: (اسم) أي: اسم بلد واحد لا إقليم واحد.
قوله: (أو لم يكن بينهم... الخ) هذا فيمن هو خارج البلد، أما من فيها؛ فتلزمه ولو كان بينه وبين موضعها فراسخ، ولو لم يسمع النداء، كما صرح به في "الإقناع".
وبخطه على قوله: (أو لم يكن بينهم) أي: من المنارة.
قوله: (أو يقيم) لعله صفة أخرى (لسفر)، والعائد محذوف؛ أي: إلا في سفر لا قصر معه، أو سفر يقيم فيه ما يمنعه لشغل أو علم ونحوه.
ويجوز أن يكون صفة (لمسافر) المقدر في جانب المستثنى؛ لأن التقدير: إلا مسافراً في سفر... الخ، أو إلا مسافراً ويقيم ما يمنعه... الخ.
والوجه الأول ظاهر حل الشارح شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (ما يمنعه) أي: القصر، بأن تكون المدة أكثر من عشرين صلاة.
وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ أَجْزَأَتْهُ وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّ وَلَا مَنْ لَزِمَتْهُ بِغَيْرِهِ فِيهَا وَالْمَرِيضُ وَنَحْوُهُ إذَا حَضَرَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَانْعَقَدَتْ بِهِ وَلَا تَصِحُّ الظُّهْرِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ تَجْمِيعِ الْإِمَامِ وَلَا مَعَ شَكٍّ فِيهِ وَتَصِحُّ مِنْ مَعْذُورٍ وَلَوْ زَالَ عُذْرُهُ قَبْلَهُ إلَّا الصَّبِيَّ بَعْدَهُ وَحُضُورُهَا لِمَعْذُورٍ ولِمَنْ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ كَعَبْدٍ أَفْضَلُ وَنُدِبَ تَصَدُّقٌ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ لِتَارِكِهَا بِلَا عُذْرٍ وَحَرُمَ سَفَرُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فِي يَوْمِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ حَتَّى يُصَلِّيَ قوله: (ولم يجز) أي: ولم يصح أيضا، كما يعلم من كلامه الآتي.
قوله: (ونحوه) ممن يعذر بتركها.
قوله: (وجبت عليه) بخلاف مسافر حضرها.
قوله: (قبل تجميع الإمام) أي: قبل فراغ ما تدرك به الجمعة.
قوله: (من تلزمه) لعله أراد: من يلزمه الحضور، فيكون احترز بذلك عمن صلى العيد في يومها؛ فإنها تسقط عنه سقوط حضور لا وجوب؛ فإن الظاهر: أن سفره في يومها، كسفره في غيره من بقية الأيام.
محمد الخلوتي.
إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ رُفْقَتِهِ وَكُرِهَ قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا فِي طَرِيقِهِ فِيهِمَا
فصل
ولصحتها شروط لَيْسَ مِنْهَا إذْنُ الْإِمَامِ أَحَدُهَا الْوَقْتُ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعِيدِ إلَى آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَتَلْزَمُ بِزَوَالٍ وبَعْدَهُ أَفْضَلُ وَلَا تَسْقُطُ بِشَكٍّ فِي خُرُوجِهِ فَإِنْ تَحَقَّقُوا قَبْلَ التَّحْرِيمَةِ صَلَّوْا ظُهْرًا قوله: (إن لم يخف فوت رفقته) في "الإقناع" و "شرحه": لا يكره لمن فاتته الجمعة، أو لم يكن من أهل وجوبها، صلاة الظهر جماعة، وكذا لو تعددت.
وقلنا: يصلون ظهراً، بل مقتضى ما سبق وجوبها، ما لم يخف فتنة في تلك الصور فيخفيها.
انتهى ملخصا.
قوله: (وكره قبله) لعله ما لم يكن من العدد المعتبر.
وعلم: أنه لا يكمل بغيره فيحرم.
محمد الخلوتي.
قوله: (الوقت) فلا تصح قبله ولا بعده.
ولم يقل: دخول وقت، كما فعل في غير الجمعة؛ لئلا يوهم صحتها بعد الدخول، سواء كانت في الوقت أو بعده.
فتدبر.
قوله: (من أول وقت العيد) جوازاً، ورخصة قبل الزوال.
قوله: (فإن تحقق) أي: الخروج.
وَإِلَّا أَتَمُّوا جُمُعَةً الثَّانِي: اسْتِيطَانُ أَرْبَعِينَ وَلَوْ بِالْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا بِقَرْيَةٍ فَلَا تَتِمُّ مِنْ مَكَانَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ وَلَا يَصِحُّ بِجَمِيعِ أَهْلِ بَلَدٍ كَامِلٍ فِي بَلَدٍ نَاقِصٍ وَالْأَوْلَى: مَعَ تَتِمَّةِ الْعَدَدِ تَجْمِيعُ كُلِّ قَوْمٍ الثَّالِثُ حُضُورُهُمْ الْخُطْبَةَ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ خُرْسٌ أَوْ صُمٌّ قوله: (استيطان أربعين... الخ) فإن قلت: هذا مكرر مع ما تقدم من اعتبار الاستيطان؟ فالجواب: أن ما تقدم إنما سيق لبيان من تجب عليه، وما هنا لبيان صحتها.
فتأمل.
وبخطه على قوله: (استيطان أربعين) وأبو العباس منا، وأبو يوسف وصاحبه: ثلاثة، والنعمان: أربعة، ومالك: اثني عشر.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (فلا تتمم من مكانين) يعني: لم يشملهما اسم واحد.
قوله: (حضورهم) أي: الأربعين، ولو كانوا على هيئة لا تصح صلاة فيها، كإحداث، وعري، وحمل نجاسة، كالخاطب، وأولى على ما يأتي.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه على قوله: (حضورهم) أي: الأربعين الخطبة والصلاة.
قوله: (أو صم) في "الإقناع": وإن قرب الأصم، وبعد من يسمع، أي: بحيث لا يسمع؛ لم تصح.
انتهى.
ولو كانوا خرساً إلا الخطيب، أو صماً إلا واحدا يسمع؛ صحت.
لَا كُلُّهُمْ فَإِنْ نَقَصُوا قَبْلَ إتْمَامِهَا اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا إنْ لَمْ تُمْكِنْ إعَادَتُهَا وَإِنْ بَقِيَ، الْعَدَدُ وَلَوْ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ وَلَحِقُوا بِهِمْ قَبْلَ نَقْصِهِمْ أَتَمُّوا جُمُعَةً وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ وَحْدَهُ الْعَدَدِ فَنَقَصَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ وَلَزِمَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَحَدَهُمْ وَبِالْعَكْسِ لَا تَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَوْ أَمَرَهُ السُّلْطَانَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا بِأَرْبَعِينَ لَمْ يَجُزْ بِأَقَلَّ قوله: (لا كلهم) أي: لا إن كان الأربعون كلهم خرساً أو صماً؛ فلا تصح الجمعة.
أما لو كان الخطيب سميعاً عربيا، والباقون كلهم طرشاً أو عجما لا يفهمون قوله؛ فإنها تصح، كما جزم به في "الإقناع".
وبخطه على قوله: (لا كلهم) علم منه: أنهم لو كانوا خرساً إلا الخطيب، أو كانوا صماً، إلا واحدا يسمع؛ صحت جمعتهم.
قاله في "شرح الإقناع".
وفيه تأمل.
قوله: (وإن رأى الإمام... الخ) أي: اعتقد الأعظم، أو الراتب.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (ولزمه أن يستخلف) في الخطبة والصلاة، وهل يأثم إذن هو؟.
وَلَا أَنْ يَسْتَخْلِفَ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ وَبِالْعَكْسِ الْوِلَايَةُ بَاطِلَةٌ وَلَوْ لَمْ يَرَوْهَا قَوْمٌ بِوَطَنٍ مَسْكُونٍ فَلِلْمُحْتَسَبِ أَمْرُهُمْ بِرَأْيِهِ بِهَا وَمَنْ فِي وَقْتِهَا أَحْرَمَ وَأَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً أَتَمَّ جُمُعَةً وَإِلَّا فَظُهْرًا إنْ دَخَلَ وَقْتُهُ وَنَوَاهُ وَإِلَّا فَنَفْلًا قوله: (ولا أن يستخلف) في الأقل؛ لقصور ولايته.
قوله: (بخلاف التكبير الزائد) يعني: فله العمل برأيه.
قوله: (وبالعكس) بأن أمره ألا يصلي بأربعين، وهو يرى وجوب الأربعين.
قوله: (فللمحتسب أمرهم... الخ) يؤخذ منه: أن الحاكم له مدخل في عبادة لا يراها غيره.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (ومن في وقتها أحرم، وأدرك مع الإمام منها ركعة) قال المصنف في "شرحه": بسجدتيها.
انتهى؛ أي: لا بد من إدراك المسبوق ركعة بسجدتيها حقيقة؛ بأن يركع ويسجد مع الإمام، أو حكماً؛ كمن ركع مع الإمام في الأولى، ثم زحم أو نام ونحوه، ولم يزل عذره إلا عند ركوع الإمام في الثانية، فالواجب عليه في هذه الصورة متابعة الإمام، وتصير الثانية أولاه، فلو ترك المتابعة جهلاً، وسجد وحده؛ تمت أولاه، وأدرك الجمعة؛ لأن هذا السجود المعتد به للعذر، بمنزلة ما لو أتي به مع الإمام.
أما لو كان عالما بوجوب المتابعة، فسجد وحده؛ فإنها لا تصح جمعته، مع كونه أدرك مع الإمام الركوع، كما صرح بذلك المصنف
وَمَنْ أَحْرَمَ مَعَهُ ثُمَّ زُحِمَ لَزِمَهُ السُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَإِذَا زَالَ الزِّحَامُ إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَ الثَّانِيَةِ فَيُتَابِعُهُ فِيهَا وَتَصِيرُ أُولَاهُ وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً..... وصاحب "الإقناع"، ففي قول منصور البهوتي: فلا تعتبر ركعة بسجدتيها معه، نظر واضح.
وبخطه على قوله: (ومن في وقتها أحرم، وأدرك مع الإمام منها ركعة) يعني: سجدتيها، ولو بعد الوقت حيث أحرم فيه.
قوله: (ثم زحم) أي: عن سجود بأرض.
"شرح".
وبخطه على قوله: (ثم زحم) أي: دفع لمضايقة.
قوله: (لزمه السجود) بجبهته وأنفه فقط.
قوله: (إلا أن يخاف... الخ) صريح ما هنا كما تقدم في الجماعة: أن من أدرك ركوع الأولى مع الإمام، ثم عذر بزحام أو غيره، وزال عذره في الثانية قبل الركوع، فإن أمكنه تكميل الأولى قبل رفع الإمام من ركوع الثانية، فعل وجوباً، وإلا بأن غلب على ظنه فوات الثانية، كما في "الإقناع"، لغى ما أدركه من الأولى، وتابعه في الثانية، وتصير أولاه، فتأمل.
وبخطه على قوله: (إلا أن يخاف) سجوده بالأرض بعد زوال الزحام "شرح".
فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ عَالَمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ وَإِنْ جَهِلَهُ فَسَجَدَ ثُمَّ أَدْرَكَهُ أَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ وَصَحَّتْ جُمُعَتُهُ وَكَذَا لَوْ تَخَلَّفَ لِمَرَضٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ سَهْوٍ وَنَحْوِهِ.
قوله: (ثم أدركه في التشهد) علم منه: أنه يكفي في إدراك الجمعة، إدراك ما تدرك به الركعة، إذا أتى بباقي الركعة قبل أن يسلم الإمام، فلا تعتبر ركعة بسجدتيها معه.
قاله في "شرح الإقناع" وفيه نظر.
فتدبر.
وعلم منه أيضاً: أنه لو لم يدرك الإمام حتى سلم؛ فإنه يستأنف ظهراً، وصرح به في "الإقناع" قال: وإن غلب على ظنه الفوت، فتابع إمامه فيها، ثم طول، أو عدم الفوت؛ فسجد، فبادر الإمام فركع، لم يضره فيهما.
انتهى.
فائدة: إن قلت: صرحوا بأن الجمعة، يدرك وقتها بتكبيرة إحرام، وأن جماعتها لا تدرك إلا بركعة، مع أنه لا بد من كل من الوقت والجماعة، فما الفرق بينهما؟ قلت: الفرق أن الجماعة شرط لها، وهو داخل الماهية، والوقت شرط، وهو خارج الماهية، وما هو داخل الماهية آكد.
قوله: (ونحوه) كغفلة.
الرَّابِعُ تَقَدُّمُ خُطْبَتَيْنِ بَدَلَ رَكْعَتَيْنِ لَا مِنْ الظُّهْرِ مِنْ شُرُوطِهِمَا الْوَقْتُ وَأَنْ يَصِحَّ أَنْ يُؤَمَّ فِيهَا وَحَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِرَاءَةُ آيَةٍ وَلَوْ جُنُبًا مَعَ تَحْرِيمِهَا وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ خُطْبَةٍ وَمُوَالَاةُ جَمِيعِهِمَا مَعَ الصَّلَاةِ وَالنِّيَّةُ وَالْجَهْرُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ حَيْثُ لَا مَانِعَ وَسَائِرُ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ لِلْقَدْرِ الْوَاجِبِ لَا الطَّهَارَتَانِ وسَتْرُ الْعَوْرَةِ وإزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَلَا أَنْ يَتَوَلَّاهُمَا وَاحِدٌ ومَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ وَلَا حُضُورُ مُتَوَلِّي الصَّلَاةِ الْخُطْبَةَ وَيُبْطِلُهَا كَلَامٌ مُحَرَّمٌ وَلَوْ يَسِيرًا وَهِيَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ كَقِرَاءَةٍ قوله: (تقدم خطبتين... الخ) من إضافة الصفة لموصوفها.
قوله: (للقدر... الخ) خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هذه الشروط للقدر الواجب من الخطبتين، وهو أركنهما.
قوله: (ولا حضور متولي) أي: إمام.
قوله: (الخطبة) ما لم يكن من تمام الأربعين، فلا بد من حضوره، كما علم مما تقدم.
محمد الخلوتي.
قوله: (كقراءة) أي: فلا تجوز، وتصح مع العجز غير القراءة، فإن عجز عنها؛ وجب بدلها ذكر.
"شرح".
وَسُنَّ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مَوْضِع عَالٍ عَنْ يَمِينِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَإِنْ وَقَفَ بِالْأَرْضِ فَعَنْ يَسَارِهِمْ وسَلَامُهُ إذَا خَرَجَ وإذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وجُلُوسُهُ حَتَّى وبَيْنَهُمَا قَلِيلًا فَإِنْ أَبَى أَوْ خَطَبَ جَالِسًا فَصَلَ بِسَكْتَةٍ وأَنْ يَخْطُبَ قَائِمًا مُعْتَمِدًا عَلَى سَيْفٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ عَصًا قَاصِدًا تِلْقَاءَهُ وقِصَرُهُمَا والثَّانِيَةِ أَقْصَرَ ورَفْعُ صَوْتِهِ حَسَبَ طَاقَتِهِ والدُّعَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُبَاحُ لِمُعَيَّنٍ وأَنْ يَخْطُبَ مِنْ صَحِيفَةٍ.
قوله: (أن يخطب) من باب: قتل، خطبة، بمعنى: مخطوبة، كنسخة بمعنى: منسوخة.
"مصباح".
قوله: (مستقبلي القبلة) المراد بها: المحراب.
قوله: (إذا خرج) إلى مأموم.
قوله: (وإذا أقبل عليهم) أي: بوجهه.
قوله: (حسب طاقته) ويعرب الخطبتين بلا تمطيط، ويكون متعظاً بما يعظ الناس به، ويستقبلهم، وينحرفون إليه؛ فيستقبلونه، ويتربعون فيها؛ أي: في حال استماع الخطبة "إقناع".
قوله: (لمعين) حتى السلطان.
فصل
والجمعة: ركعتان يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ جَهْرًا وأَنْ يَقْرَأَ فِي فَجْرِهَا الم السَّجْدَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَى وَيُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِمَا وَيَحْرُمُ إقَامَتُهَا وعِيدٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا لِحَاجَةٍ، كَضِيقِ وبُعْدٍ وخَوْفِ فِتْنَةٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ عُدِمَتْ فَالصَّحِيحَةُ مَا بَاشَرَهَا الْإِمَامُ مِنْهَا أَوْ أَذِنَ فِيهَا الْإِمَامُ فَإِنْ اسْتَوَيَا أَيْ إذْنِ أَوْ عَدَمِهِ فَالسَّابِقَةُ بِالْإِحْرَامِ.
قوله: (وتكره مداومته) يعني: بفجر.
قوله: (وعيد) بالجر عطفاً على الضمير المجرور بإقامة، من غير إعادة الجار، على مذهب يونس والفراء، واختيار الإمام أبي عبد الله بن مالك.
قوله: (وخوف فتنة... الخ) وحيث جاز التعدد لحاجة، فإنه يقدر بقدرها.
كما في "الإقناع"، خلافا لبعض الشافعية.
قوله: (ما باشرها) أي: أم فيها.
قوله: (أو أذن فيها الإمام) ولو مسبوقة.
قوله: (فإن استويا في إذن... الخ) ولعل من صور التساوي في الإذن، ما إذا باشر واحدة، وأذن في الأخرى.
وَإِنْ وَقَعَتَا مَعًا فَإِنْ أَمْكَنَ صَلَّوْا جُمُعَةً وَإِلَّا فظُهْرًا وَإِنْ جَهِلَ كَيْفَ وَقَعَتَا صَلَّوْا ظُهْرًا وَإِذَا وَقَعَ عِيدٌ فِي يَوْمِهَا سَقَطَتْ عَمَّنْ حَضَرَهُ مَعَ الْإِمَامِ سُقُوطَ حُضُورٍ لَا وُجُوبٍ كَمَرِيضٍ لَا كَمُسَافِرٍ إلَّا الْإِمَامَ فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَهُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ أَقَامَهَا وَإِلَّا صَلَّوْا ظُهْرًا وَكَذَا عِيدٍ بِهَا فَيُعْتَبَرُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرُهَا سِتٌّ، قوله: (فإن أمكن) يعني: أن يصلي الجميع جمعة واحدة.
قوله: (إلا الإمام) فيلزمه الحضور، كمن لم يصل العيد مع الإمام.
قوله: (وكذا) يعني: وكذا سقوط عيد بها.
قوله: (ولو فعلت) أي: سواء أريد فعلها قبل الزوال أو بعده، فلا بد من العزم عليها في الحالين، خلافاً "للإقناع" تبعاً لابن تميم، حيث قال: لا يعتبر العزم، إلا إذا فعلت بعد الزوال.
قوله: (وأقل السنة) يعني: الراتبة.
قوله: (وأكثرها) أي: السنة الراتبة، فعلى هذا: الرواتب ست عشرة ركعة.
وإنما اقتصر في التطوع على العشر؛
وَسن قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ فِي يَوْمِهَا وكَثْرَةُ دُعَاءٍ وَأَفْضَلُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ وصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغُسْلٌ لَهَا فِيهِ وَأَفْضَلُهُ عِنْدَ مُضِيِّهِ وتَنَظُّفٌ وَتَطَيُّبٍ ولُبْسُ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَهُوَ الْبَيَاضُ وتَبْكِيرٌ إلَيْهَا مَاشِيًا بَعْدَ فَجْرٍ وَلَا بَأْسَ بِرُكُوبِهِ لِعُذْرٍ وعَوْدٍ وَيَجِبُ سَعْيٌ بِالنِّدَاءِ الثَّانِي إلَّا بَعِيدَ مَنْزِلٍ عَنْ ففِي وَقْتٍ يُدْرِكُهَا إذَا عَلِمَ حُضُورَ الْعَدَدِ واشْتِغَالٌ بِذِكْرٍ وَصَلَاةٍ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ فيَحْرُمُ ابْتِدَاءُ صَلَاةٍ غَيْرِ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَيُخَفِّفُ مَا ابْتَدَأَهُ وَلَوْ نَوَى أَرْبَعًا صَلَّى اثْنَتَيْنِ.
لأنه اعتمد على ذكر رواتب الجمعة في بابها، فتأمل.
قوله: (في يومها) أي: وليلتها، كما في "الإقناع".
قوله: (ولبس أحسن ثيابه) بضم اللام، مصدر: لبست الثوب من باب: تعب، وبالكسر ما يلبس، كاللباس.
كما في "المصباح".
قوله: (ويخفف ما ابتدأه) أي: كيفاً.
وأما تخفيف الكم؛ فأشار إليه لقوله: (ولو نوى... الخ).
وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ تَخَطِّي الرِّقَابِ إلَّا إنْ رَأَى فُرْجَةً لَا يَصِلُ إلَيْهَا إلَّا بِهِ وإيثَارُهُ بِمَكَانٍ أَفْضَلَ لَا قَبُولُهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ سَبْقُهُ إلَيْهِ وَالْعَائِدُ مِنْ قِيَامِهِ لِعَارِضٍ أَحَقُّ بِمَكَانِهِ وَحَرُمَ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ وَلَوْ عَبْدَهُ أَوْ وَلَدَهُ إلَّا الصَّغِيرَ قَالَ الْمُنَقِّحُ: وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ وَإِلَّا مَنْ بِمَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِدُونِهِ ورَفْعُ مُصَلًّى مَفْرُوشٍ مَا لَمْ تَحْضُرْ الصَّلَاةُ.
قوله: (لا قبوله) يعني: ولا رده.
قوله: (إلا الصغير) يعني: ولو أجنبياً.
قوله: (ما لم تحضر الصلاة) وليس له الجلوس، ولا الصلاة عليه، فإن فعل، ففي الفروع في ستر العورة: لو صلى على أرضه أو مصلاه بلا غضب، صح في الأصح.
قال في "شرح الإقناع": وتقدم هناك: جاز وصحت، ولعل ما هناك، إذا كان حاضراً، أو صلى معه على مصلاه، فلا يعارضه ما هنا، لغيبته، قال: وفيه شيء.
انتهى؛ أي: لأن السكوت عندنا، لا يدل على رضا الغير، بالتصرف في ماله، كما صرحوا به في تصرف الفضولي.
وَكَلَامٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَهُوَ مِنْهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ إلَّا لَهُ أَوْ لِمَنْ كَلَّمَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَيَجِبُ لِتَحْذِيرِ ضَرِيرٍ وغَافِلٍ عَنْ هَلَكَةٍ وَبِئْرٍ وَنَحْوِهِ وَيُبَاحُ إذَا سَكَتَ بَيْنَهُمَا أَوْ شَرَعَ فِي دُعَاءٍ وَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَمِعَهَا وَتُسَنُّ سِرًّا كَدُعَاءٍ وحَمْدُهُ خُفْيَةً إذَا عَطَسَ، وَرَدُّ سَلَامٍ، وَتَشْمِيتُ عَاطِسٍ وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ إذَا فُهِمَتْ كَكَلَامٍ وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَتُسَنُّ تَحِيَّتُهُ لِمَنْ دَخَلَهُ بِشَرْطِهِ غَيْرَ خَطِيبٍ دَخَلَهُ لَهَا ودَاخِلِهِ لِصَلَاةِ عِيدٍ أَوْ وَالْإِمَامُ فِي مَكْتُوبَةٍ أَوْ بَعْدَ شُرُوعٍ فِي إقَامَةٍ وقَيِّمِهِ إذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهُ ودَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قوله: (وكلام والإمام يخطب) يعني: ولو كان الإمام غير عدل، كما في "الإقناع".
قوله: (وتأمين عليه) أي: على دعاء الخطيب، فيسن سراً.
قوله: (وحمده) يعني: جائز.
قوله: (بشرطه) هو أن لا يجلس، فيطول الفصل، ولا يكون وقت نهي، غير حال خطبة الجمعة، وأن يكون متطهراً.
وَيَنْتَظِرُ فَرَاغَ مُؤَذِّنٍ لِتَحِيَّةِ وَإِنْ جَلَسَ قَامَ فَأَتَى بِهَا مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ قوله: (وينتظر فراغ مؤذن) لعل المراد: غير أذان جمعة؛ لأن سماع الخطبة أهم.
قاله في "الفروع".
باب صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ
صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ، فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى تَرْكِهَا قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ وَكُرِهَ إنْ يَنْصَرِفَ مَنْ حَضَرَ وَيَتْرُكَهَا قوله: (إذا اتفق أهل بلد... الخ) اعلم: أن من الأصحاب من عبر هنا، وفي باب الأذان: بالاتفاق.
ومنهم من عبر: بالترك.
والظاهر: أنه من قبيل الاحتباك، وهو: أن يحذف من أحد الجملتين ما تدل عليه الأخرى، فالتقدير في البابين: إذا حصل اتفاق وترك؛ قاتلهم الإمام.
أما الاتفاق وحده، فهو: عزم على الترك، لا ترك حقيقة، وكذا الترك بلا اتفاق يكونلا جهلا، أو كسلا، أو تهاونا، فلا يقاتلون عليه ابتداء، بل يؤمرون أولا، فإن امتثلوا وإلا قوتلوا؛ لاجتماع الأمرين إذن، أعني: الترك والاتفاق، ولعل هذا هو تحرير الكلام، خلافاً لما يفهم من "حاشية الحجاوي" على "التنقيح".
والله أعلم، وبخطه على قوله: (إذا اتفق) الاتفاق: ليس بشرط للقتال، بل بمجرد الترك، كما أشار له الشارح، وصرح به في "الإقناع".
قوله: (ويتركها) يعني: إن لم يكن من العدد المعتبر؛ فيحرم، كما في "شرحه".
وَوَقْتُهَا كصَلَاةِ الضُّحَى فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِيدِ إلَّا بَعْدَهُ صَلَّوْا مِنْ الْغَدِ قَضَاءً وَكَذَا لَوْ مَضَى أَيَّامٌ وَتُسَنُّ بِصَحْرَاءَ قَرِيبَةٍ عُرْفًا إلَّا بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فبِالْمَسْجِدِ وتَقْدِيمُ الْأَضْحَى، بِحَيْثُ يُوَافِقُ مَنْ بِمِنًى فِي ذَبْحِهِمْ، وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ وَأَكْلٌ فِيهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ تَمَرَاتٍ وِتْرًا وَإمْسَاكٌ فِي الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ لِيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ إنْ ضَحَّى وَالْأَوْلَى مِنْ كَبِدِهَا وَإِلَّا خُيِّرَ قوله: (ووقتها، كصلاة الضحى) أي: كوقت صلاة، فهو على حذف مضاف.
قوله: (فإن لم يعلم... الخ) أي: وأما من فاتته مع الإمام؛ فيصليها متى شاء؛ لأنها نافلة ليس فيها اجتماع.
قوله: (صلوا من الغد) يعني: ولو أمكن في يومها "إقناع".
قوله: (وكذا لو مضى أيام) هل المراد هنا: جمع القلة، ما يشمل الكثرة؟ وبخطه على قوله: (وكذا لو مضى أيام) يعني: لو أخروها لفتنة، أو بلا عذر.
قوله: (إلا بمكة المشرفة) لفضيلة البقعة، ومشاهدة الكعبة المشرفة.
قوله: (فالمسجد) ويستحب للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، والأولى أن لا يصلوا قبل الإمام، وأيهما سبق سقط الفرض به وجازت التضحية، وتنويه المسبوقة نفلا.
قاله في "الإقناع".
وَغُسْلٌ لَهَا فِي يَوْمِهِ وَتَبْكِيرُ مَأْمُومٍ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مَاشِيًا عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ إلَّا الْمُعْتَكِفَ فَفِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ وتَأَخُّرُ إمَامٍ إلَى الصَّلَاةِ وَالتَّوْسِعَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَالصَّدَقَةُ وَرُجُوعُهُ فِي غَيْرِ طَرِيقِ غُدُوِّهِ وَكَذَا جُمُعَةٌ وَمِنْ شُرُوطِهَا وَقْتٍ وَاسْتِيطَانٌ وَعَدَدُ الْجُمُعَةِ لَا إذْنُ إمَامٍ وَيَبْدَأُ برَكْعَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الِاسْتِفْتَاحِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ: سِتًّا وفِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، خَمْسًا يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ قوله: (وغسل لها) أي: في يومه لا ليلاً.
قوله: (وكذا جمعة) ولا يمتنع في غيرها.
قوله: (ومن شرطها) قال منصور البهوتي: لعل المراد: شرط ما يسقط به فرض الكفاية؛ بدليل المنفرد، تصح صلاته بعد صلاة الإمام.
قوله: (ويبدأ بركعتين) الدليل على تقديم الصلاة على الخطبة حديث ابن عمر المتفق عليه، وهو: كان النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، يصلون العيدين قبل الخطبة.
وحكمة التأخير هنا للخطبة، وتقديمها في الجمعة؛ أن الخطبة شرط للصلاة، والشرط مقدم على المشروط بخلاف خطبة العيد، وأيضاً صلاة العيد فرض، وخطبته سنة، والفرض أهم، فلا يعتد بها قبل الصلاة، بل تعاد.
وَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَا يَأْتِي بِذِكْرٍ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ فِيهِمَا ثُمَّ يَقْرَأُ جَهْرًا الْفَاتِحَةَ ثُمَّ سَبِّحْ فِي الْأُولَى: ثُمَّ الْغَاشِيَةَ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا سَلَّمَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ وَأَحْكَامُهُمَا كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ حَتَّى فِي الْكَلَامِ إلَّا التَّكْبِيرَ مَعَ الْخَاطِبِ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ والثَّانِيَةَ بِسَبْعِ نَسَقًا قَائِمًا يَحُثُّهُمْ فِي خُطْبَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُخْرِجُونَ قوله: (ويقول: الله أكبر) يعني: بين كل تكبيرتين زائدتين.
قوله: (نسقا) يقال: نسقت الدر نسقا -من باب: قتل- نظمته، ودر نسق -بفتحتين- فعل بمعنى مفعول، كالولد بمعنى المولود، ونسقت الكلام: عطفت بعضه على بعض، وكلام نسق: على نظام واحد، استعارة من الدر "مصباح".
قوله: (ويحثهم) من باب: قتل: بمعنى: حرضهم، كما في "المصباح".
وَيُرَغِّبُهُمْ بالْأَضْحَى فِي الْأُضْحِيَّةَ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ حُكْمَهَا وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ وَالذِّكْرُ بَيْنَهُمَا وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ وقَضَاءُ فَائِتَةٍ قَبْلَ الصَّلَاةِ بِمَوْضِعِهَا وَبَعْدَهَا قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ وأَنْ تُصَلَّى بِالْجَامِعِ بِغَيْرِ مَكَّةَ إلَّا لِعُذْرٍ وَيُسَنُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ قَضَاؤُهَا فِي يَوْمِهَا عَلَى صِفَتِهَا كَمُدْرِكِ فِي التَّشَهُّدِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ، أَوْ بَعْضِهِ أَوْ ذَكَرَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، لَمْ يَأْتِ بِهِ وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ، وَلَوْ بنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ فِي قَضَاءٍ بِمَذْهَبِهِ وَسُنَّ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ وَإِظْهَارُهُ وَجَهْرُ بِهِ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ قوله: (قبل مفارقته) يعني: لئلا يتوهم أن لها راتبة قبلها أو بعدها.
قوله: (لعذر) كمطر.
قوله: (بمذهبه) يتعلق بمحذوف؛ أي: عاملاً بمذهبه، أو يكبر على تقدير مضاف؛ أي: بمقتضى مذهبه.
والمراد: لا بمذهب إمامه؛ لأنه بعد السلام صار في حكم المنفرد، ولا يلزم عليه صيرورة الصلاة إذن على صفة لم يقل بها أحد؛ لأن أمرهم بمتابعة الإمام المخالف، يتضمن القول بهذه الصورة.
فتأمل.
قوله: (غير أنثى) ظاهره: ولو خنثى مشكلاً، وفيه نظر.
تاج الدين البهوتي.
وَفِطْرٍ آكَدُ وَمِنْ خُرُوجٍ إلَيْهِمَا إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ وَفِي كُلِّ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَفِي الْأَضْحَى عَقِبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ جَمَاعَةً، حَتَّى الْفَائِتَةُ فِي عَامِهِ مِنْ صَلَاةِ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا الْمُحْرِمَ فَمِنْ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَمُسَافِرٌ وَمُمَيِّزٌ كَمُقِيمٍ وَبَالِغٍ قوله: (وفطر) هو بالرفع مبتدأ، على حذف مضافين، وخبر المبتدأ آكد، أي: وتكبير عيد فطر آكد من أضحى.
والله أعلم.
قوله: (عقب) أي: فيكره الفصل.
صرح به ابن نصر الله في "حواشي الفروع".
قوله: (حتى الفائتة في عامه) يعني: أنه إذا قضى في أيام التكبير المقيد فريضة من الخمس، من صلاة عامه، الذي هو إذ ذاك فيه؛ بأن كانت من صلوات المحرم فما بعده من ذلك العام؛ فإنه يسن التكبير إذا صلاها جماعة؛ لأنها فريضة فعلت في تلك الأيام.
فتأمل.
قوله: (إلى عصر آخر أيام التشريق) فيكون تكبير المحل عقب ثلاث وعشرين فريضة، وتكبير المحرم عقب سبع عشرة.
والله أعلم.
قوله: (إلا المحرم) أي: ولو رمى جمرة العقبة، قبل الفجر، كما في "الإقناع"؛ أي: حمل على الغالب، ولو أخر الرمي، حتى صلى الظهر؛ اجتمع في حقه التكبير والتلبية، فيبدأ بالتكبير، ثم يلبي نصاً؛ لأن التكبير مشروع
وَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ وَمَنْ نَسِيَهُ قَضَاهُ مَكَانَهُ فَإِنْ قَامَ أَوْ ذَهَبَ عَادَ فَجَلَسَ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ يُطِلْ الْفَصْلَ وَيُكَبِّرُ مَنْ نَسِيَهُ إمَامُهُ ومَسْبُوقٌ إذَا قَضَى وَلَا يُسَنُّ عَقِبَ صَلَاةِ عِيدٍ وَصِفَتُهُ شَفْعًا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك وَلَا بِالتَّعْرِيفِ عَشِيَّةَ عرفة بِالْأَمْصَارِ في الصلاة، فكان أشبه بها.
قال منصور البهوتي: يؤخذ منه تقديمه على الاستغفار، وقول: اللهم أنت السلام... الخ.
انتهى.
قوله: (مستقبل الناس) أي: فيلتفت إلى المأمومين.
قوله: (فإن قام) جوابه محذوف، دل عليه ما بعده، والتقدير: فإن قام أو ذهب؛ جلس، أو عاد فجلس.
وبخطه على قوله: (فإن قام) يعني: جلس، حذف لدلالة ما بعده.
قوله: (منا ومنك) كالجواب.
"إقناع".
باب صلاة الكسوف
صلاة الكسوف وَهُوَ ذَهَابُ ضَوْءِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ أَوْ بَعْضِهِ سُنَّةٌ حَتَّى يُسْفِرَ بِلَا خُطْبَةٍ وَوَقْتُهَا مِنْ ابْتِدَائِهِ إلَى التَّجَلِّي وَلَا تُقْضَى إنْ فَاتَتْ كَاسْتِسْقَاءٍ وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَسُجُودِ شُكْرٍ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا وَلَا اسْتِسْقَاءٍ إذْنُ الْإِمَامِ وَفِعْلُهَا جَمَاعَةً بِمَسْجِدٍ أَفْضَلُ ولِلصِّبْيَانِ حُضُورُهَا وَهِيَ رَكْعَتَانِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى جَهْرًا، وَلَوْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً طَوِيلَةً ثُمَّ يَرْكَعُ طَوِيلًا ثُمَّ يَرْفَعُ فَيُسَمِّعُ وَيَحْمَدُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً وَيُطِيلُ وَهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ وَهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْفَعُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ ك الْأُولَى لَكِنْ دُونَهَا فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ قوله: (وهو ذهاب) أي: استتاره، لا فقده؛ بدليل قولهم: ينجلي وينكشف، وإلا لقالوا: يحدث ثانيا، أو: يوجد ويحصل.
تاج الدين البهوتي.
وَلَا تُعَادُ إنْ فَرَغَتْ قَبْلَ التَّجَلِّي، بَلْ يُذَكِّرُ وَيَدْعُو وَإِنْ تَجَلَّى فِيهَا أَتَمَّهَا خَفِيفَةً وتَجَلَّى قَبْلَهَا لَمْ يُصَلِّ وَإِنْ غَابَتْ الشَّمْسُ كَاسِفَةً أَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ لَمْ يُصَلِّ وَإِنْ غَابَ خَاسِفًا لَيْلًا صَلَّى وَيَعْمَلُ بِالْأَصْلِ فِي وُجُودِهِ وبَقَائِهِ وذَهَابِهِ وَيَذْكُرُ وَيَدْعُوهُ وَقْتَ نَهْيٍ وَيُسْتَحَبُّ عِتْقٌ فِي كُسُوفِهَا.
قوله: (وقبلها لم يصل) هذا مكرر مع قوله قيل: (ولا تقضى إن فاتت)، كما في "شرحه".
ويمكن أن يحمل الأول على ما إذا لم يعلم بالكسوف إلا بعد التجلي، أو عذر بترك الصلاة لشغل ونحوه، وما هنا على ما إذا لم يكن عذر، بل ترك الصلاة عمداً متمكناً، حتى تجلى فلا يصلي أيضاً أو بالعكس.
قوله: (كاسفة) و (خاسفا) هذا جار على الأجود، على ما نص عليه ثعلب، حيث قال: أجود الكلام، خسق القمر، وكسفت الشمس.
نقله في "المصباح".
قوله: (ويعمل بالأصل) يعني: عند الشك.
قوله: (في وجوده) فلا يصلي.
قوله: (وبقائه) فيصلي.
قوله: (وذهابه) قد يقال: يغني عنه قوله: (وبقائه)؛ إذ المراد: يعمل بالأصل في بقائه، كلا أو بعضاً.
وَإِنْ أَتَى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ أَوْ أَرْبَعِ أَوْ خَمْسِ فَلَا بَأْسَ وَمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ سُنَّةٌ لَا تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ ويَصِحُّ فِعْلُهَا كَنَافِلَةٍ وَلَا يُصَلَّى لِآيَةٍ غَيْرِهِ كَظُلْمَةِ نَهَارٍ، وَضِيَاءٍ وَرِيحٍ شَدِيدَةٍ، وَصَوَاعِقَ إلَّا لِزَلْزَلَةٍ دَائِمَةٍ وَمَتَى اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ قُدِّمَتْ فَتُقَدَّمُ عَلَى مَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ جُمُعَةً أُمِنَ فَوْتُهَا وَلَمْ يُشْرَعْ فِي خُطْبَتِهَا أَوْ عِيدًا أَوْ مَكْتُوبَةً وَأُمِنَ الْفَوْتُ أَوْ وِتْرًا وَلَوْ خِيفَ فَوْتُهُ وَتُقَدَّمُ جِنَازَةٌ عَلَى عِيدٍ وَجُمُعَةٍ أُمِنَ فَوْتُهُمَا وتَرَاوِيحُ عَلَى كُسُوفٍ إنْ تَعَذَّرَ فِعْلُهُمَا وَإِنْ وَقَعَ بِعَرَفَةَ صَلَّى ثُمَّ دَفَعَ.
قوله: (أو خمس) ولا يزيد.
قوله: (إلا لزلزلة دائمة) يعني: فيصلى لها، ككسوف.
"إقناع".
قوله: (وتقدم جنازة) أي: انفردت عن الكسوف؛ لئلا يتكرر، وهو تصريح بالمفهوم.
قوله: (وجمعة) يعني: لم يشرع في خطبتها.