فصل
ويحرم صيد حرم المدينة، وشَجَرُهِ وَحَشِيشُهِ إلَّا لِحَاجَةِ الْمَسَانِدِ وَالْحَرْثِ وَالرَّحْلِ والْعَلَفَ وَنَحْوِهَا وَمَنْ أَدْخَلَهَا صَيْدًا فَلَهُ إمْسَاكُهُ وَذَبْحُهُ وَلَا جَزَاءَ فِيمَا حَرُمَ مِنْ ذَلِكَ وَحَرَمُهَا: بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ مَا بَيْنَ ثَوْرٍ جَبَلٌ صَغِيرٌ يَضْرِبُ لَوْنُهُ إلَى الْحُمْرَةِ بِتَدْوِيرٍ خَلْفَ أُحُدٍ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ وَعِيرٌ جَبَلٌ مَشْهُورٌ بِهَا وَذَلِكَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا قوله: (بين ثور) حال.
قوله: (وعير) بالجر عطف على "ثور"، و "جبل" في الموضعين بالجر، بدل مما قبله، ويجوز رفعه خبر لمبتدأ محذوف.
فارضي.
قوله: (وذلك ما بين لابتيها) أشار المصنف بذلك إلى أنه لا تعارض بين حديث: "حرم المدينة ما بين ثور إلى عير" وحديث: "ما بين لابتيها حرام" قال في "فتح الباري": رواية "ما بين لابتيها" أرجح، لتوارد الرواة عليها، ورواية جبليها لا تنافيها، فيكون عند كل جبل لابة،
وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حِمًى أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال، وجبليها من جهة المشرق والمغرب.
وبخطه أيضاً على قوله: (لابتيها) تثنية لابة، وهي: الحرة، أرض تركبها حجارة.
باب دخول مكة
يُسَنُّ نَهَارًا مِنْ أَعْلَاهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ وَسُنَّ خُرُوجٌ مِنْ مَكَّةَ مِنْ أَسْفَلِهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى وَسُنَّ دُخُولُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، قوله: (كداء) بالفتح والمد: التثنية العليا بأعلى مكة عند المقبرة، ولا ينصرف، للعلمية والتأنيث، وذكر بعض فيه أيضا الصرف، وتسمى تلك الناحية: المعلى.
قوله: (وكدى) مثل مدى: موضع بأسفل مكة بقرب شعب الشافعيين.
وبخطه أيضاً على قوله: (كدى) ويعرف الآن بباب شبيكة.
قوله: (من باب بني شيبة) هو الذي بإزائه الآن الباب المعروف بباب السلام.
قوله: (فإذا رأى البيت) أي: أول مرة.
قوله: (رفع يديه) يعني: للدعاء.
قوله: (أنت السلام) أي: اسم الله تعالى.
قوله: (ومنك السلام) أي: التحية.
حَيِّنَا رَبِّنَا بِالسَّلَامِ اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَشَرَّفَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ، وَرَآنِي لِذَلِكَ أَهْلًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اللَّهُمَّ إنَّك دَعَوْتَ إلَى حَجِّ بَيْتِك الْحَرَامِ وَقَدْ جِئْتُكَ لِذَلِكَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَاعْفُ عَنِّي وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ يَرْفَعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ قوله: (بالسلام) أي: السلامة.
قوله: (بيتك الحرام) سمي بالحرام؛ لأن حرمته انتشرت.
وأريد بتحريم البيت سائر الحرم.
قاله العلماء.
"شرح إقناع".
قوله: (يرفع بذلك صوته) أي: إذا كان رجلاً.
ثُمَّ يَطُوفُ مُتَمَتِّعٌ لِلْعُمْرَةِ ومُفْرِدٌ وقَارِنٌ لِلْقُدُومِ وَهُوَ الْوُرُودُ وَيَضْطَبِعُ غَيْرُ حَامِلِ مَعْذُورٍ فِي كُلِّ أُسْبُوعِهِ وَيَبْتَدِئُهُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَيُحَاذِيهِ أَوْ بَعْضَهُ بِكُلِّ بَدَنِهِ قوله: (ثم يطوف... إلخ) أي: وهو تحية الكعبة، وتحية المسجد الصلاة، وتجزيء عنها الركعتان بعد الطواف، وهذا لا ينافي أن تحية المسجد الحرام الطواف؛ لأنه مجمل، وهذا تفصيله، ذكر معناه في "الإقناع" و "شرحه".
والحاصل: أن تحية الكعبة مقدمة على تحية المسجد.
قوله: (وهو الورود) وهو تحية الكعبة.
قوله: (حامل معذور) هو بالإضافة، أي: غير حامل شخصا معذوراً كمريض، وصغير، فلا يستحب في حق الحامل الطائف اضطباع، ولا رمل، كما سيأتي.
هكذا ينبغي أن يفهم، ويدل له قول العلامة ابن قندس عند قول "الفروع": أو حامل معذور، أي: المعذور إذا حمله آخر، ليطوف به، لا يرمل الحامل.
انتهى.
قوله: (في كل أسبوعه) فإذا فرغ سواه.
قوله: (فيحاذيه... إلخ) فيه أن محاذاته أو بعضه بكل البدن غير ممكنة، فلعل المراد: محاذاة جهته، والمراد: أنه لا يبتديء الطواف بحيث يكون بعض أجزائه قد تجاوز موضعه، بل لا بد أن يبتديء: إما قبله، ليمر بكل بدنه عليه، أو يبتديء من محاذاته كذلك، أو بعد
وَيَسْتَلِمُهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ لَمْ يُزَاحِمْ وَاسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ وَقَبَّلَهَا فبِشَيْءٍ وَيُقَبِّلُهُ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَوْ بِشَيْءٍ وَلَا يُقَبِّلُهُ وَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِكَ، جزء منه، لكن بحيث يكون كل بدنه محاذيا للجزء الباقي، والعبارة تضيق عن أداء المعنى المراد.
محمد الخلوتي.
وبخطه أيضاً على قوله: (فيحاذيه... إلخ) فإن لم يفعل؛ بأن ابتدأ الطواف من جانب الركن من جهة الباب، بحيث خرج شيء من بدنه عن محاذاة الحجر، لم يحتسب بذلك الشوط.
قال والد المصنف فيما رأيته بخطه على هامش "المحرر": وذلك بأن يقف مقابل الحجر حتى يكون مبصراً لضلعي البيت، اللذين عن أيمن الحجر وأيسره.
وهذا احتراز من أن يقف في ضلع الباب ويستلمه منه، فلا يكون محاذياً له ببدنه كله، فمتى رأى الضلع الآخر، فقد حاذاه بكل بدنه.
قوله: (ويستلمه) أي: يمسه.
قوله: (ويقبله) أي: من غير صوت.
قوله: (ولا يقبله) أي: ما أشار به.
قوله: (إيماناً بك) مفعول له، أي: فعلت ذلك إيماناً بك، أي: لأجل إيماني أنك حق فعلت ذلك.
كذا في "المطلع"،
وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك، وَوَفَاءً بِعَهْدِك، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَيُرْمِلُ طَائِفٌ مَاشِيًا غَيْرَ حَامِلِ مَعْذُورٍ ونِسَاءٍ، ومُحْرِمٍ مِنْ مَكَّةَ أَوْ قُرْبَهَا فَيُسْرِعُ الْمَشْيَ، وَيُقَارِبُ الْخُطَى فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ ثُمَّ بَعْدَهَا يَمْشِي أَرْبَعَةَ وَلَا يَقْضِي فِيهَا رَمَلَ.
وقوله: لأجل... إلخ، أراد به التنبيه على إرادة الحصر، وعلى أنه مفعول له.
محمد الخلوتي.
قوله: (وتصديقا بكتابك) روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: لما أخذ الله تعالى الميثاق على الذرية، كتب كتاباً وألقمه الحجر، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء، وعلى الكافر بالجحود.
ذكره الحافظ أبو الفرج.
انتهى.
"مطلع".
فالمراد من كتابه تعالى هنا: غير القرآن.
محمد الخلوتي.
قوله: (ووفاء بعهدك) لعله قوله: (ولله على الناس) الآية.
[آل عمران: 97].
قوله: (ويرمل) كيطلب.
قوله: (أو قربها) أي: فلا يسن هو، ولا الاضطباع لهم.
قوله: (ولا يقضي فيها رمل) أي: فات.
والرَّمَلُ أَوْلَى مِنْ الدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ وَالتَّأْخِيرُ لَهُ أَوْ لِلدُّنُوِّ أَوْلَى وَكُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ اسْتَلَمَهُمَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهِمَا لَا الشَّامِيِّ وَهُوَ أَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ وَلَا الْغَرْبِيِّ وَهُوَ مَا يَلِيهِ وَيَقُولُ حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ وبَيْنَ الْيَمَانِيِّ وَبَيْنَهُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَيَقُولُ فِي بَقِيَّةِ طَوَافِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا قوله: (استلمهما) ولا يقبل إلا الحجر الأسود.
قوله: (اللهم اجعله حجاً مبروراً... إلخ) قال صاحب "المطالع": الحج المبرور هو: الخالص الذي لا يخالطه مأثم.
وقال الأزهري: المبرور المتقبل، وسعيا مشكوراً، أي: اجعله عملا متقبلا يزكو لصاحبه ثوابه، والتقدير -والله أعلم- اجعل حجي حجاً مبروراً، وسعيي سعيا مشكوراً، وذنبي ذنباً مغفوراً.
انتهى.
"مطلع" ملخصاً.
وَذَنْبًا مَغْفُورًا رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ وَيَدْعُو وَيَذْكُرُ بِمَا أَحَبَّ وَتُسَنُّ الْقِرَاءَةُ فِيهِ وَلَا يُسَنُّ رَمَلٌ، وَلَا اضْطِبَاعٌ فِي غَيْرِ هَذَا الطَّوَافِ وَمَنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا لَمْ يُجْزِهِ إلَّا لِعُذْرٍ قوله: (ومن طاف راكباً أو محمولاً... إلخ) اعلم: أن مسألة الحمل تشتمل على أربع وستين صورة، وذلك لأنه: إما أن ينوي الحامل والمحمول عن المحمول وحده، أو عن الحامل وحده، أو ينوي كل منهما عن نفسه فقط، أو عن صاحبه فقط، أو كل واحد منهما عن نفسه وصاحبه، أو الحامل عن نفسه وصاحبه، والمحمول عن نفسه فقط، أو عن صاحبه فقط، أو عكسه بأن ينوي المحمول عن نفسه وصاحبه، والحامل عن نفسه فقط، أو عن صاحبه فقط، أو ينوي الحامل عن نفسه أو صاحبه أو عنهما، والمحمول لم ينو شيئا، أو عكسه؛ بأن ينوي المحمول عن نفسه أو صاحبه أو عنهما، والحامل لم ينو شيئا، أو لا توجد نية من واحد منهما أصلا.
فهذه ست عشرة صورة، وكل منها، إما أن تكون مع العذر أولا، وعلى كل تقدير: إما أن يكون ذلك في طواف أو سعي، فهي أربع وستون صورة،
وهي من حيث الإجزاء وعدمه على ثلاثة أقسام: قسم منها يقع الطواف والسعي عن المحمول وحده، وقسم عن الحامل وحده، وقسم لا يقع عن واحد منهما.
وقد صرح صاحب "الإقناع" رحمه الله تعالى بوقوع كل من الطواف والسعي في حال العذر، عن المحمول في ثلاث صور منها، وعن الحامل في صورتين.
فأما صور الإجزاء عن المحمول، فإحداها: أن ينوي الحامل والمحمول عن المحمول، الثانية: أن ينوي كل منهما عن نفسه، الثالثة: أن ينوي المحمول عن نفسه، والحامل لم ينو شيئا، ففي هذه الثلاث الصور لا يقع الطواف والسعي إلا عن المحمول وحده، وأما صورتا الإجزاء عن الحامل وحده، فإحداهما: أن ينوي الحامل والمحمول عن الحامل، والثانية: أن ينوي الحامل عن نفسه فقط، والمحمول لم ينو شيئا، ففي هاتين الصورتين يقع الإجزاء عن الحامل.
كل ذلك مع العذر، وقد عن لي أن أضع شباكاً للست عشرة المتقدمة، فإن كل منها يعلم حكم باقيها ونفرضها في حالة العذر، وأنبه على صور الإجزاء وعدمه، وهذه صورته: عذر:
نويا عن المحمول وحده يجزيء عنه وحده... نويا عن الحامل وحده يجزيء عنه وحده... نوى كل عن نفسه فقط يجزيء عن المحمول وحده... نوى كل عن صاحبه فقط لا يجزيء عن واحد منهما // نوى كل عن نفسه وصاحبه لا يجزيء عن واحد منهما... نوى الحامل عن نفسه وصاحبه والمحمول عن نفسه فقط... نوى المحمول عن نفسه وصاحبه والحامل عن نفسه فقط لا يجزيء عن واحد منهما... نوى الحامل عن نفسه وصاحبه والمحمول عن صاحبه فقط لا يجزيء عن واحد منهما /// نوى المحمول عن نفسه وصاحبه والحامل عن صاحبه فقط لا يجزيء عن واحد منهما... نوى الحامل عن نفسه والمحمول لم ينو شيئا يجزيء عنه وحده... نوى المحمول عن نفسه فقط والحامل لم ينو شيئا يجزيء عن المحمول وحده... نوى الحامل عن صاحبه فقط والمحمول لم ينو شيئا لم يجزيء عن واحد // نوى المحمول عن صاحبه فقط والحامل لم ينو شيئا لا يجزيء عن واحد منهما... نوى الحامل عن نفسه وصاحبه والمحمول لم ينو شيئا لا يجزيء عن واحد منهما... نوى المحمول عن نفسه وصاحبه والحامل لم ينو شيئا لا يجزيء عن واحد منهما... لم توجد نية من الحامل والمحمول أصلا لا تجزيء عن واحد منهما
وَلَا يُجْزِئُ عَنْ حَامِلِهِ إلَّا إنْ نَوَى وَحْدَهُ أَوْ نَوَيَا جَمِيعًا عَنْهُ ورَاكِبًا كَطَوَافٍ وَإِنْ طَافَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَصَدَ فِي طَوَافِهِ غَرِيمًا وَقَصَدَ مَعَهُ طَوَافًا بِنِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ لَا حُكْمِيَّةٍ تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ قَالَهُ فِي "الْفُرُوعِ" قوله: (ولا يجزيء عن حامله) بخلاف وقوف، فيجزيء عنهما.
قوله: (بنية حقيقية، لا حكمية) قال العلامة ابن قندس: النية الحقيقية: أن ينوي الطواف حقيقة، والنية الحكمية: أن يكون قد حصلت له نية قبل، ثم استمر حكمها ولم يقطعها، وهو معنى قولهم: استصحاب حكم النية هو: أن لا ينوي قطعها.
انتهى.
قوله: في الحكمية قد حصلت له نية قبل.
معناه والله أعلم: أن ينوي الطواف قبل الشروع فيه، ثم يعرض له غريم في الطواف، فيتبعه لملازمته مستصحباً لحكم تلك النية، أي: غير قاطع لها، فلا يجزئه الطواف في هذه الحالة، وهذا بخلاف ما لو لم يعرض له غريم، بل شرع في الطواف مستصحباً لحكم تلك النية، فإنه يصح طوافه بشرط قرب الزمن بين النية والشروع، وأما النية الحقيقية، فهي: ما قارنت الطواف الذي قصد معه ملازمة الغريم؛ بأن ينوي عند الشروع فيه الطواف، فإنه لا يضر مع ذلك قصد الغريم، كما لو نوى الصوم وقصد معه هضم الطعام، أو نوى الصلاة وإدمان السهر، لكن ثوابه ينقص بذلك.
وَيُجْزِئُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ لَا خَارِجَهُ أَوْ مُنَكِّسًا وَنَحْوَهُ أَوْ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ أَوْ شَاذَرْوَانَ الْكَعْبَةِ أَوْ نَاقِصًا، وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ بِلَا نِيَّةٍ أَوْ عُرْيَانًا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ نَجِسًا وفِيمَا لَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ لُبْسُهُ يَصِحُّ طَوَافُهُ وَيَفْدِي وَيَبْتَدِئُ الطَّوَافَ لِحَدَثٍ فِيهِ وَيَبْتَدِئُهُ لِقَطْعٍ طَوِيلٍ وَإِنْ كَانَ قَطَعَهُ يَسِيرًا أَوْ أُقِيمَتْ صَلَاةٌ أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَهُوَ فِيهِ صَلَّى وَبَنَى مِنْ الْحَجَرِ فَلَا يَعْتَدُّ بِبَعْضِ شَوْطٍ قَطَعَ فِيهِ قوله: (منكسا) يجوز فتح الكاف، صفة لمصدر محذوف، أي: طاف طوافاً منكسا، ويجوز كسرها، ويكون حالا، أي: طاف منكسا طوافه.
"مطلع" قوله: (ونحوه) كالقهقرى.
قوله: (أو على جدار الحجر) لا إن مسه بيده، فيصح.
قوله: (أو شاذروان الكعبة) خلافا للشيخ تقي الدين، فيصح عنده الطواف عليه، وعلى الأول: لو مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان، صح طوافه اعتبارا بجملته، كما لا يضر التفات المصلي بوجهه.
قاله في "الإقناع" و "شرحه".
قال في "شرحه": وعلى قياسه لو مس أعلا جدار الحجر.
انتهى.
فيصح طوافه.
قوله: (فلا يعتد ببعض شوط قطع فيه... إلخ) وشروط الطواف ثلاثة عشر: إسلام، وعقل، ونية، ستر
فَإِذَا تَمَّ تَنَفَّلَ بِرَكْعَتَيْنِ، وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ وَيَقْرَأُ فِيهِمَا ب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]، والْإِخْلَاصِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَتُجْزِئُ مَكْتُوبَةٌ عَنْهُمَا وَيُسَنُّ عَوْدُهُ إلَى الْحَجَرِ فَيَسْتَلِمُهُ والْإِكْثَارُ مِنْ الطَّوَافِ كُلَّ وَقْتٍ وَلَهُ جَمْعُ أَسَابِيعَ بِرَكْعَتَيْنِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ وتَأْخِيرُ سَعْيِهِ عَنْ طَوَافِهِ بِطَوَافٍ وغَيْرِهِ عورة، وطهارة حدث لا لطفل، وطهارة خبث حتى لطفلٍ، وتكميل السبع، وجعل البيت عن يساره، والطواف بجميع البيت، وأن يطوف ماشيا مع القدرة، وأن يوالي بينه، وكونه في المسجد، وأن يبتديء من الحجر الأسود.
وسننه عشر: استلام الحجر، وتقبيله أو ما يقوم مقامه، واستلام الركن اليماني، واضطباع، ورمل، ومشي في مواضعه، ودعاء، وذكر، ودنو من البيت وركعتا الطواف.
قوله: (خلف المقام) وله فعلها خارج المسجد حيث شاء.
قوله: (وله جمع أسابيع... إلخ) أي: فلا يكره الفصل بين السبع وركعتيه، كما لا يكره الفصل بين الفرض وراتبته، بخلاف قراءة آية السجدة والسجدة.
وَإِنْ فَرَغَ مُتَمَتِّعٌ ثُمَّ عَلِمَ أَحَدَ طَوَافَيْهِ بِلَا طَهَارَةٍ وَجَهِلَهُ لَزِمَهُ الْأَشَدُّ وَهُوَ جَعْلُهُ لِلْعُمْرَةِ فَلَا يَحِلُّ مِنْهَا بِحَلْقٍ لِفَرْضِ وَعَلَيْهِ بِهِ دَمٌ وَيَصِيرُ قَارِنًا قوله: (وإن فرغ متمتع... إلخ) اعلم: أن عبارة المصنف "كالإقناع" غير ظاهرة المراد فيما يظهر، وذلك لأنه إذا فرغ المتمتع من أفعال عمرته وحجه، فقد أتى بطوافين وسعيين، فإذا تذكر أن أحد طوافيه بلا طهارة وجهله، فلم يعلم أهو طواف العمرة أم طواف الحج؟ فإنا نلزمه بالعمل بالأحوط، وهو الأشد عليه، ليخرج من العهدة بيقين، فباعتبار أنه إذا قدر الفاسد هو طواف العمرة، فسد سعيها، ولزمه دم لحلقها، وصار قارناً لإحرامه بالحج قبل طواف عمرته، نلزمه التزام ذلك، وباعتبار أنه إذا قدر الفاسد هو طواف الحج، يفسد سعيه فقط، نلزمه التزام ذلك أيضاً، فيتلخص من ذلك: أنه يعيد طواف الحج وسعيه، ويجزئانه عن النسكين، ويلزمه دمان أحدهما: لحلقه، والآخر: لقرانه أو لتمتعه، فقد عاملناه بالأحوط، وهو الأشد عليه بالاعتبارين.
وعبارة المصنف "كالإقناع" ظاهرة في أن الأشد، هو: اعتبار كون الطواف الفاسد، طواف العمرة لا غير، وأنه يجزئه طواف الحج عن النسكين، وإذا كان كذلك، فينبغي أن يجزئه السعي أيضا عن النسكين، لوقوعه بعد طواف
وَيُجْزِئُهُ الطَّوَافُ لِلْحَجِّ عَنْ النُّسُكَيْنِ وَيُعِيدُ السَّعْيَ وَإِنْ جَعَلَ مِنْ الْحَجِّ فَيَلْزَمُهُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ ودَمُ وَإِنْ كَانَ وَطِئَ بَعْدَ حِلِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ لَمْ يَصِحَّا وَتَحَلَّلَ بِطَوَافِهِ الَّذِي نَوَاهُ بِحَجِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ الْفَاسِدَةِ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِحَلْقِهِ وَدَمٌ لِوَطْئِهِ فِي عُمْرَتِهِ الحج المقدرة صحته، فلا يظهر حينئذ وجه قوله: (ويعيد السعي) ويحتمل أن مراده بقوله: (ويجزئه الطواف للحج عن النسكين) أي: الطواف الذي يأتي به بعد التذكر.
قوله: (ويعيد السعي) أي: سعي الحج، لجواز كونه بعد طواف فاسد، لكن كان حق العبارة أن يقول: ويعيد الطواف والسعي، ويجزئان عن النسكين.
فتأمل ذلك ولا تستعجل.
قوله: (عن النسكين) أي: الحج والعمرة، كالقارن ابتداء.
قلت: الظاهر لزوم الطواف، لاحتمال أنه الذي بلا طهارة، فلا يسقط فرضه إلا بيقين.
منصور.
قوله: (وإن جعل من الحج) أي: إن قلنا بذلك، وتقدم أن الصحيح لزوم الأشد.
قوله: (ودم) أي: للتمتع.
قوله: (من عمرته الفاسدة) أي: ولزمه قضاؤها، كما يعلم مما تقدم من لزوم قضاء ما فسد من حج أو عمرة، وأما الحج هنا، فالظاهر عدم لزوم قضائه، لعدم انعقاده.
والله أعلم.
فصل ثم يخرج للسعي من باب الصفا فَيَرْقَى الصَّفَا لِيَرَى الْبَيْتَ فَيَسْتَقْبِلُهُ وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ ثَلَاثًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، صَدَقَ وَعَدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ وَلَا يُلَبِّي ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَمْشِي حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَلَمِ نَحْوُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ فَيَسْعَى مَاشٍ سَعْيًا شَدِيدًا إلَى الْعَلَمِ الْآخَرِ ثُمَّ يَمْشِي حَتَّى يَرْقَى الْمَرْوَةَ فَيَقُولُ كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ مَا بَيْنَهُمَا فَيُلْصِقُ عَقِبَهُ بِأَصْلِهِمَا قوله: (بأصلهما) إن لم يرقهما، كما في "الإقناع".
ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ إلَى الصَّفَا يَفْعَلُهُ سَعْيًا ذَهَابُهُ سَعْيَةٌ وَرُجُوعُهُ سَعْيَةٌ فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَمْ يُحْتَسَبْ بِذَلِكَ الشَّوْطُ وَيُشْتَرَطُ نِيَّةٌ ومُوَالَاةٌ وكَوْنُهُ بَعْدَ طَوَافِ وَلَوْ مَسْنُونًا وَتُسَنُّ مُوَالَاتُهُ بَيْنَهُمَا وطَهَارَةٌ وَسُتْرَةٌ لَا اضْطِبَاعٌ وَالْمَرْأَةُ لَا تَرْقَى وَلَا تَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا وَتُسَنُّ مُبَادَرَةُ مُعْتَمِرٍ بِذَلِكَ وتَقْصِيرُهُ لِيَحْلِقَ وَيَتَحَلَّلَ مُتَمَتِّعٌ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا وَلَوْ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مُتَمَتِّعٌ وَمُعْتَمِرٌ إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ وَلَا بَأْسَ بِهَا فِي طَوَافِ الْقُدُومِ سِرًّا قوله: (وموالاته) أي: بين أجزائه.
قوله: (وكونه بعد طواف) أي: طواف نسك.
قوله: (بذلك) أي: الطواف والسعي.
"شرح" منصور.
باب صفة الحج
يُسَنُّ لِمُحِلٍّ بِمَكَّةَ وَبِقُرْبِهَا وَلِمُتَمَتِّعٍ: حَلَّ إحْرَامٌ بِحَجٍّ فِي ثَامِنِ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ إلَّا مَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَصَامَ فِي سَابِعِهِ بَعْدَ فِعْلِ مَا يَفْعَلُهُ فِي إحْرَامِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وطَوَافٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَطُوفُ بَعْدَهُ لِوَدَاعِهِ وَالْأَفْضَلُ مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ وَجَازَ وَصَحَّ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى مِنًى قَبْلَ الزَّوَالِ فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ إلَى الْفَجْرِ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ سَارَ، قوله: (حل) قال في "المصباح": حل المحرم حلا بالكسر: خرج من إحرامه، وأحل بالألف، مثله، فهو محل.
انتهى.
قوله: (لوداعه) فلا يجزئه السعي بعده.
قوله: (ثم إلى الفجر) أي: يمكث، وانظر لم لم يقل: إلى طلوع الشمس؟
فَأَقَامَ بِنَمِرَةَ إلَى الزَّوَالِ فَيَخْطُبُ بِهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ خُطْبَةً قَصِيرَةً، مُفْتَتَحَةً بِالتَّكْبِيرِ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الْوُقُوفَ وَوَقْتَهُ وَالدَّفْعَ مِنْهَا وَالْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ ثُمَّ يَجْمَعُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ حَتَّى الْمُنْفَرِدُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ثُمَّ يَأْتِي عَرَفَةَ وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ وَهِيَ مِنْ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى عُرَنَةَ إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ إلَى مَا يَلِي حَوَائِطَ بَنِي عَامِرٍ وَسُنَّ وُقُوفُهُ رَاكِبًا بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الصَّخْرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ حَبْلَ الْمُشَاةِ وَلَا يُشْرَعُ صُعُودُهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ ومِنْ قَوْلِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ قوله: (فأقام بنمرة) هي: موضع بعرفة، وهو جبل عليه أنصاب الحرم، على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف.
قوله: (من يجوز له) وهو من لا ينوي الإقامة بعد عوده إلى مكة أكثر من أربعة أيام، فالمكي لا يجوز له الجمع.
فتأمل.
يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حي لا يموت بيده الخير وهو عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي.
وَوَقْتُهُ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَمَنْ حَصَلَ لَا مَعَ سُكْرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فِيهِ بِعَرَفَةَ وَلَوْ لَحْظَةً وَهُوَ أَهَلَّ لِلْحَجِّ وَلَوْ مَارًّا أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا أَنَّهَا عَرَفَةُ صَحَّ حَجُّهُ وَعَكْسُهُ إحْرَامٌ وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ وَمَنْ وَقَفَ بِهَا نَهَارًا وَدَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ إلَيْهَا قَبْلَهُ وَلَمْ يَقَعْ وَهُوَ بِهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ بِخِلَافِ وَاقِفٍ لَيْلًا فَقَطْ قوله: (أو إغماء فيه) لعدم العقل.
قوله: (وهو أهل) بأن يكون مسلماً عاقلا محرماً بالحج.
قوله: (ولو مارا بها... إلخ) يعني: أنه لا يشترط للوقوف نية، ولا أن يعرف محله، بخلاف الإحرام، فإنه يشترط له النية، وبخلاف الطواف والسعي، فإنه يشترط لهما النية، وأن يعلم أن محلهما محل العبادة.
من خط مؤلفه عبد الرحمن البهوتي.
قوله: (وعكسه إحرام... إلخ) أي: فلا يصير محرماً بمجرد حصوله في الميقات، وكذا الطواف والسعي.
منصور.
فصل
ثم يدفع بعد الغروب إلَى مُزْدَلِفَةَ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ بِسَكِينَةٍ مُسْتَغْفِرًا يُسْرِعُ فِي الْفُرْجَةِ فَإِذَا بَلَغَهَا جَمَعَ الْعِشَاءَيْنِ بِهَا قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ وَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِالطَّرِيقِ تَرَكَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَهُ وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ أَوْ مُزْدَلِفَةَ جَمَعَ وَحْدَهُ قوله: (وهي ما بين المأزمين) هما جبلان بين عرفة ومزدلفة.
قوله: (ووادي محسر) هو ما بين مزدلفة ومنى.
قوله: (جمع العشاءين) أي: من يجوز له.
قوله: (ومن فاتته الصلاة... إلخ) دفع بهذا ما يتوهم من أنه إذا فاتته مع الإمام، لا يجوز له أن يجمع وحده، فبين أن له الجمع وليس المراد: أن شرط صحة جمعه أن يكون الإمام قد صلى.
فتأمل.
قوله: (وحده) انظر هذا هل يغني عنه ما سبق من قوله: (حتى المنفرد)؟ وقد يقال: إن ما أعاده للتنبيه على مخالفة القائل: بأنه لا يجمع إلا إذا جمع الإمام وأن يكون معه، وهو مذهب أبي حنيفة، فعلى هذا المراد بكونه منفرداً: أن لا يكون مع الإمام الأعظم ولو كان في جماعة، والمراد بالمنفرد فيما سبق: المنفرد حقيقة، وهما متغايران حينئذ.
محمد الخلوتي.
ثُمَّ يَبِيتُ بِهَا وَلَهُ الدَّفْعُ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَفِيهِ قَبْلَهُ غَيْرِ رُعَاةٍ وسُقَاةِ دَمٌ مَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْفَجْرِ كَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا إلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي وَمَنْ أَصْبَحَ بِهَا صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقَى عَلَيْهِ أَوْ وَقَفَ عِنْدَهُ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَهَلَّلَ وَكَبَّرَ وَدَعَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَمَا وَقَفْتنَا فِيهِ وَأَرَيْتنَا إيَّاهُ فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِك كَمَا هَدَيْتنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتنَا بِقَوْلِك وَقَوْلُك الْحَقُّ ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: 198]- الْآيَتَيْنِ - إلَى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 198 - 199] قوله: (وسقاة) على زمزم.
قوله: (ثم أتى المشعر الحرام) هو جبل صغير بمزدلفة.
قوله: (وأريتنا إياه) الأفصح أريتناه كما في قوله تعالى: (أنلزمكموها) [هود: 28].
قوله: إلى (غفور رحيم) [البقرة: 199]. بالرفع على الحكاية، والمجرور قول محذوف، أي: إلى قوله تعالى: (غفور رحيم) والجار يتعلق بمحذوف تقديره: يقرأ إلى قوله: (غفور رحيم).
فَإِذَا أَسْفَرَ جِدًّا سَارَ بِسَكِينَةٍ فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَسْرَعَ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَيَأْخُذُ حَصَى الْجِمَارِ سَبْعِينَ أَكْبَرَ مِنْ الْحِمَّصِ وَدُونَ الْبُنْدُقِ كَحَصَى الْخَذْفِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَكُرِهَ مِنْ الْحَرَمِ ومِنْ الْحُشِّ وتَكْسِيرُهُ وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُ وَتُجْزِئُ حَصَاةٌ نَجِسَةٌ وفِي خَاتَمٍ إنْ قَصَدَهَا وغَيْرُ مَعْهُودَةٍ كَمِنْ مِسَنٍّ وَبِرَامٍ وَنَحْوِهِمَا لَا صَغِيرَةٌ جِدًّا أَوْ كَبِيرَةٌ أَوْ مَا رَمَى بِهَا أَوْ بِغَيْرِ الْحَصَى، كَجَوْهَرٍ وَذَهَبٍ وَنَحْوِهِمَا قوله: (أسرع) أي: ماش، وحرك راكب دابته.
قوله: (الخذف) هو الرمي بنحو حصاة أو نواة بين السبابتين.
قوله: (وكره من الحرم) أي: المسجد، وفيه: أن إخراج تراب المسجد وطيبه حرام.
ولم يظهر لي فرق بين ترابه وحصبائه، إلا أن يقال: مرادهم بالتراب المحرم إخراجه: ما كان من أجزائه، وبالحصى الغير المحرم إخراجه: ما لم يكن من أجزائه، وهذا الفرق يشكل بالطيب، وقد يفرق بين الطيب، وبين الحصى والتراب بالمالية وعدمها.
محمد الخلوتي.
قوله: (وتكسيره) أي: قطعه من الجبل، كما يفعله من لا علم عنده.
ذكره في "الهدي".
فَإِذَا وَصَلَ مِنًى وَهُوَ مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَدَأَ بِهَا فَرَمَاهَا بِسَبْعٍ وَيُشْتَرَطُ الرَّمْيُ فَلَا يُجْزِئُ الْوَضْعُ وكَوْنُهُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَلَوْ رَمَى دُفْعَةً وَاحِدَةً وَيُؤَدَّبُ وعِلْمُ الْحُصُولِ قوله: (بدأ بها) تحية لمنى.
قوله: (فرماها) يعني: راكباً إن كان وإلا ماشياً.
قاله في "الإقناع".
قوله: (فلا يجزيء الوضع) بل الطرح يجزيء.
قوله: (دفعة) هي بفتح الدال: المرة، وأما بالضم: فاسم لما يدفع بمرة، يقال: دفعت من الإناء دفعة بالفتح، بمعنى: المصدر، وجمعها: دفعات كسجدات، وبقي فيه دفعة بالضم، أي: مقدار ما يدفع، وجمعها: دفع كغرف، ودفعات كغرفات.
"مصباح".
قوله: (وعلم الحصول) نقل الشيخ منصور البهوتي عن ابن جماعة، أنه قال في "مناسكه": إنه لم ير من نبه على المراد من المرمى من أهل مذهبه ولا من غيرهم، ولكن يؤخذ مما نص عليه الحنابلة: من أنه لو رمى حصاة، فوقعت خارجه ثم تدحرجت فيه، أجزأته، أن المراد منه مجتمع الحصى لا الشاخص المرتفع فيه.
انتهى.
أقول: انظر هذا مع قول النووي في "تحرير التنبيه" ما نصه: قال الشافعي رحمه الله: الجمرة مجتمع الحصى لا ما
بِالْمَرْمَى فَلَوْ وَقَعَتْ خَارِجَهُ ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ فِيهِ أَوْ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ ثُمَّ صَارَتْ فِيهِ وَلَوْ بِنَفْضِ غَيْرِهِ أَجْزَأَتْهُ وَوَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَنُدِبَ بَعْدَ الشَّرْقِ فمِنْ غَدِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ وأَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ويَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا ويَسْتَبْطِنَ الْوَادِيَ، ويَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، ويَرْمِيَ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ وَيَرْفَعُ يُمْنَاهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبِطِهِ وَلَا يَقِفُ وَلَهُ رَمْيُهَا مِنْ فَوْقِهَا سال، فمن رمى في المجتمع، أجزأه، ومن رمى في المسايل، فلا.
انتهى.
فهذا صريح فيما استنبطه محمد الخلوتي.
قوله: (بالمرمى) وهو مجتمع الحصى لا نفس الشاخص.
قوله: (ثم صارت... إلخ) يؤخذ منه عدم اشتراط الفورية.
قوله: (ولو بنفض غيره) نص عليه، وقال ابن عقيل: لا تجزئه؛ لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني.
قال في "الفروع": وهو أظهر.
قال في "الإنصاف": وهو الصواب.
نقله في "الإقناع".
قوله: (من نصف الليل) أي: لمن وقف قبله.
وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِ الرَّمْيِ ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا مَعَهُ ثُمَّ يَحْلِقُ وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُهُ وبُدَاءَةٌ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ لَا مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ بِعَيْنِهَا وَالْمَرْأَةُ تُقَصِّرُ مِنْ شَعْرِهَا كَذَلِكَ أُنْمُلَةً فَأَقَلَّ كَعَبْدٍ، وَلَا يَحْلِقُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَسُنَّ أَخْذُ ظُفْرٍ وَشَارِبٍ وَنَحْوَهُ ولَا يُشَارِطَ الْحَلَّاقَ عَلَى أُجْرَةٍ وَسُنَّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى مَنْ عَدِمَهُ قوله: (ثم يحلق) أي: يزيل الشعر بأي شيء كان.
قوله: (وبداءة) قال في "المصباح": بدأت الشيء وبالشيء أبدأ بدءاً بهمز الكل، وابتدأت به: قدمته، وأبدأته: لغة والبداءة بالكسر والمد وضم الأول: لغة اسم منه أيضاً، والبداءة بالياء: مكان الهمزة عامي، نص عليه ابن بري وجماعة، والبدأة مثل تمرة بمعناه، يقال: لك البدأة، أي: الابتداء، ومنه: فلان بدء قومه، إذا كان سيدهم ومقدمهم.
انتهى.
قوله: (إلا بإذن سيده) قال الزركشي: لأن الشعر ملك للسيد ويزيد في قيمته، ولم يتعين زواله، فلم يكن له ذلك كغير حالة الإحرام، نعم إن أذن له سيده، جاز؛ إذ الحق له.
قوله: (وسن إمرار الموسى... إلخ) الموسى: آلة الحديد، قيل: الميم زائدة ووزنه مفعل من أوسى رأسه بالألف، وعلى هذا: فهو منصرف منون في التنكير، وقيل: الميم أصلية ووزنه: فعلى، كحبلى، وعلى هذا لا ينصرف
ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءُ وَالْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ نُسُكٌ فِي تَرْكِهِمَا دَمٌ لَا إنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَيَّامِ مِنًى أَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ، أَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى النَّحْرِ أَوْ نَحَرَ أَوْ طَافَ قَبْلَ رَمْيِهِ وَلَوْ عَالِمًا وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ رَمْيٍ وَحَلْقٍ وَطَوَافِ والثَّانِي بِمَا بَقِيَ مَعَ سَّعْيِ مطلقا، لألف التأنيث المقصورة، وأوجز ابن الأنباري، فقال: الموسى: يذكر ويؤنث، وينصرف ولا ينصرف، ويجمع على الصرف: المواسي، وعلى قول المنع: الموسيات، لكن قال ابن السكيت: الوجه الصرف، وهو مفعل من أوسيت رأسه إذا حلقته.
قاله في "المصباح".
قوله: (إلا النساء) يعني: وطئا، ومباشرة، وعقداً.
قوله: (والحلق) ولا بد من نية في الحلق والتقصير.
قوله: (والتقصير) الواو بمعنى أو.
قوله: (نسك) يعني: لا بد له من نية، كالطواف.
قوله: (في تركهما) أي: في ترك جميعهما لا مجموعهما؛ لأنه لو حلق ولم يقصر، أو عكسه لا شيء عليه؛ لأن الواجب أحدهما وقد فعله.
قوله: (أو طاف) أي: للإفاضة.
قوله: (قبل) أي: قبل الوقوف.
ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ خُطْبَةً يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ، يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا النَّحْرَ وَالْإِفَاضَةَ وَالرَّمْيَ ثُمَّ يُفِيضُ إلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ مُفْرِدٌ وَقَارِنٌ لَمْ يَدْخُلَاهَا قَبْلَ لِلْقُدُومِ بِرَمَلٍ ومُتَمَتِّعٌ بِلَا رَمَلٍ ثُمَّ لِلزِّيَارَةِ وَهِيَ الْإِفَاضَةُ وَيُعَيِّنُهُ بِالنِّيَّةِ وَهُوَ رُكْنٌ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ إلَّا بِهِ وَوَقْتُهُ وَإِلَّا فبَعْدَ الْوُقُوفِ ويَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى جَازَ وَلَا شَيْءَ فِيهِ كَالسَّعْيِ ثُمَّ يَسْعَى مُتَمَتِّعٌ ومَنْ لَمْ يَسْعَ مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ لِمَا أَحَبَّ وَيَتَضَلَّعُ مِنْهُ وَيَرُشُّ عَلَى بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَرِيًّا وَشِبَعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي وَامْلَأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ قوله: (برمل) أي: واضطباع.
قوله: (بلا رمل) أي: ولا اضطباع.
قوله: (لا يتم الحج إلا به) يعني: إجماعاً.
قوله: (لما أحب) أن يعطيه الله تعالى.
فصل
ثم يرجع فَيُصَلِّي ظُهْرَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى وَيَبِيتُ بِهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ وَيَرْمِي الْجَمَرَاتِ بِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَلَا يُجْزِئُ رَمْيُ غَيْرِ سُقَاةٍ وَرُعَاةٍ إلَّا نَهَارًا بَعْدَ الزَّوَالِ وَسُنَّ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَبْدَأُ بالْأَوْلَى أَبْعَدُهُنَّ مِنْ مَكَّةَ وَتَلِيَ مَسْجِدَ الْخَيْفِ، فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ قَلِيلًا فَيَقِفُ يَدْعُو وَيُطِيلُ ثُمَّ الْوُسْطَى فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَيَقِفُ عِنْدَهَا فَيَدْعُو ثُمَّ يَأْتِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَبْطِنُ الْوَادِيَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي الْكُلِّ وَتَرْتِيبُهَا شَرْطٌ كَالْعَدَدِ فَإِنْ جَهِلَ مِنْ أَيُّهَا تُرِكَتْ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ قوله: (ثم يرجع) أي: من مكة، قوله: (ثلاث ليال) أي: إن لم يتعجل وإلا فليلتين.
قوله: (ولا يقف عندها) يعني: لضيق المكان.
قوله: (وترتيبها شرط) الظاهر: أنه لا تشترط الموالاة، ويدل عليه قوله: (فإن جهل من أيها تركت، بنى على اليقين) أي: فيجعلها من الأولى، فيذهب إليها، فيرميها بحصاة واحدة فقط، ثم يعيد رمي ما بعدها، فإنه لو كانت المولاة معتبرة، لأعاد رمي الأولى كاملاً، لطول الزمن.
محمد الخلوتي.
وَإِنْ أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ، وَلَوْ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى غَدَاةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ الْكُلِّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَ أَدَاءً وَيَجِبُ تَرْتِيبُهُ بِالنِّيَّةِ وَفِي تَأْخِيرِهِ عَنْهَا دَمٌ كَتَرْكِ مَبِيتِ لَيْلَةٍ بِمِنًى وَفِي تَرْكِ حَصَاةٍ مَا فِي شَعْرَةٍ قوله: (ويجب ترتيبه... إلخ) أي: لا بد منه، فلا ينافي كونه شرطاً، كما تقدم.
قوله: (وفي تأخيره عنها دم) أي: ولا يأتي به إذن.
قوله: (ليلة بمنى) يعني: أو أكثر من ليلة كما في "الإقناع"، فإنه لا يتعدد الدم؛ لأنه واجب واحد.
قال في "شرح الإقناع": وعلم منه: أنه لو ترك دون ليلة، فلا شيء عليه وظاهره ولو أكثرها.
انتهى.
قال الشيخ منصور البهوتي في "شرحه": ولعل المراد: لا يجب استيعاب الليلة بالمبيت، بل كمزدلفة على ما سبق.
انتهى.
قوله: (وفي ترك حصاة ما في شعرة) أي: بشرط أن يكون الترك من الأخيرة، وأن يكون سائر ما قبلها من الجمرات وقع تاماً، وأن تكون أيام التشريق قد مضت، فإنه لو كان الترك من غير الأخيرة، لم يصح رمي ما بعد الجمرة التي ترك منها، ولو كان ما قبل المتروك منها، لم يصح رميه؛ لم يصح رمي ما بعده بالمرة، ولو كان الترك من
وَفِي حَصَاتَيْنِ مَا فِي شَعْرَتَيْنِ وَلَا مَبِيتَ عَلَى سُقَاةٍ وَرُعَاةٍ فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُمْ بِهَا لَزِمَ الرُّعَاةَ فَقَطْ الْمَبِيتُ وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا حُكْمَ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ، وتَوْدِيعِهِمْ وَهُوَ بِهَا لَزِمَتْ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنْ الْغَدِ الأخيرة ولم تمض جميع أيام التشريق، وجب عليه أن يعيد، ولم يجزئه الفداء، لبقاء وقت الرمي، كما تقدم جميع ذلك، فافهم تسلم.
محمد الخلوتي.
قوله: (ما في شعرتين) محله إذا كان ذلك من الجمرة الأخيرة من آخر يوم، وإلا فيلزم عدم صحة رمي ما بعد المتروك منها، فيلزم دم كما تقدم.
قوله: (على سقاة... إلخ) أهل سقاية الحاج: هم القائمون بها، وكان العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه يلي ذلك في الجاهلية والإسلام، فمن قام بذلك بعده إلى الآن، فالرخصة له.
والرعاء بكسر الراء ممدوداً جمع راع، كجائع وجياع، ويجمع على رعاة كقاض وقضاة، وعلى عيان: كشاب وشبان.
"مطلع".
وَيَسْقُطُ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَنْ مُتَعَجِّلٍ وَيَدْفِنُ حَصَاهُ وَلَا يَضُرُّ رُجُوعُهُ فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ إذَا فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ وَسُنَّ بَعْدَهُ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَرَكْعَتَانِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَقَامَ أَعَادَهُ وَمَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ - وَنَصُّهُ: أَوْ الْقُدُومَ - فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ أَجْزَأَهُ فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْوَدَاعَ رَجَعَ وَيُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ إنْ بَعُدَ قوله: (فإذا أتى مكة... إلخ) فهم منه: أنه لو سافر إلى بلده من منى، ولم يأت مكة، لا وداع عليه، وصرح به في [كشاف القناع] عن الشيخ تقي الدين في موضع.
قوله: (وركعتان) وهما ركعتا الطواف.
قوله: (عند الخروج) أي: بنية الزيارة أو القدوم، أما لو نواه للوداع، لم يجزئه عن الزيارة، وهل يجزئه عن القدوم؟ وانظر: لو نواه لهما؟ قوله: (فإن خرج قبل الوداع... إلخ) حاصله: أن من خرج قبل الوداع، فأما أن يرجع حتى بلوغه مسافة قصر من مكة أو بعدها، ففي الأول: لا شيء عليه ويعود بلا إحرام، وفي الثاني: يحرم بعمرة ولا يسقط عنه الدم، كمن لم يرجع.
فتأمل.
قوله: (إن بعد) أي: مسافة قصر.
فَإِنْ شَقَّ أَوْ بَعُدَ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ بِلَا رُجُوعٍ وَلَا وَدَاعَ عَلَى حَائِضٍ ونُفَسَاءَ إلَّا أَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ ثُمَّ يَقِفُ فِي الْمُلْتَزَمِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ مُلْصِقًا بِهِ جَمِيعَهُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُك وَأَنَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك، حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ ; وَسَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ حَتَّى بَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ إلَى بَيْتِكَ، وَأَعَنْتَنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكِي فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا، وَإِلَّا فَمُنَّ الْآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي وَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إنْ أَذِنْت لِي غَيْرُ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلَا بِبَيْتِك وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِك اللَّهُمَّ فَأَصْحِبْنِي الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي وَالصِّحَّةَ فِي جِسْمِي وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طَاعَتَك مَا أَبْقَيْتَنِي، وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله: (فعليه دم) يعني: رجع أو لا.
قوله: (قبل مفارقة البنيان) يعني: فترجع، وإلا فعليها دم.
قوله: (في الملتزم) وهو أربعة أذرع.
قوله: (وإلا فمن) الوجه: أنه فعل دعاء، ويجوز كونه حرف جر لابتداء الغاية.
وَيَأْتِي الْحَطِيمَ أَيْضًا وَهُوَ تَحْتَ الْمِيزَابِ ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَيُقَبِّلَهُ وَتَدْعُو حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ نَدْبًا وَسُنَّ دُخُولُ الْبَيْتِ بِلَا خُفٍّ وَبِلَا سِلَاحٍ وزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْرِ صَاحِبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ قوله: (ويأتي الحطيم) قيل: سمي بذلك؛ لأن إسماعيل عليه السلام كان يحطم العلف لغنمه فيه، أي: يكسره لهم.
قوله: (وسن دخوله البيت) يعني: إذا لم يلزم عليه أذية نفسه أو غيره، أو كشف عورة بسبب الزحام، كما هو مشاهد في هذه الأعصار، فيحرم كما ذكره ابن جماعة في "مناسكه".
قوله: (وزيارة قبر النبي... إلخ) قال ابن نصر الله: لازم استحباب زيارة قبره عليه الصلاة والسلام استحباب شد الرحال إليها؛ لأن زيارته للحاج بعد حجه لا تمكن بدون شد الرحل فهذا كالتصريح باستحباب شد الرحل لزيارته عليه الصلاة والسلام.
قوله: (فيسلم عليه) أي: بعد أن يصلي تحية المسجد، فيقول: "السلام عليك يا رسول الله".
كان ابن عمر لا يزيد على ذلك، وإن زاد، فحسن.
مُسْتَقْبِلًا لَهُ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَجْعَلُ الْحُجْرَةَ عَنْ يَسَارِهِ وَيَدْعُوَ وَيُحَرَّمُ الطَّوَافُ بِهَا وَيُكْرَهُ التَّمَسُّحُ ورَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَهَا وَإِذَا تَوَجَّهَ هَلَّلَ ثُمَّ قَالَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ قوله: (مستقبلا له) أي: فيستقبل المسمار الفضة في الرخامة الحمراء، ويسمى الآن بـ "الكوكب الدري".
قوله: (ورفع الصوت عندها) وتستحب الصلاة بمسجده صلى الله عليه وسلم، وهي بألف صلاة، وبالمسجد الحرام بمئة ألف، وفي الأقصى بخمس مئة، وحسنات الحرم كصلاته.
"إقناع".
وكذا سيئاته على ظاهر ما تقدم عن نص الإمام وابن عباس.
فصل
مَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ وَهُوَ بِالْحَرَمِ خَرَجَ فَأَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ وَالْأَفْضَلُ إحْرَامُهُ مِنْ التَّنْعِيمِ فالْجِعْرَانَةُ فَالْحُدَيْبِيَةُ فَمَا بَعُدَ وَحَرُمَ مِنْ الْحَرَمِ وَيَنْعَقِدُ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى لِعُمْرَتِهِ وَلَا يَحِلُّ مِنْهَا حَتَّى يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ وَلَا بَأْسَ بِهَا فِي السَّنَةِ مِرَارًا وفِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ نَصًّا وَكُرِهَ إكْثَارٌ مِنْهَا وَهُوَ بِرَمَضَانَ أَفْضَلُ فَائِدَةٌ وَلَا يُكْرَهُ إحْرَامٌ بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ وَلَا يَوْمَ النَّحْرِ وَلَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ ومِنْ التَّنْعِيمِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ قوله: (من أراد العمرة) وتسمى: حجاً أصغر.
قوله: (وكره إكثار منها... إلخ) أي: في غير رمضان بدليل ما بعده، بل قال في "الإقناع": يستحب تكرارها فيه؛ لأنها تعدل حجة.
فائدة: قال أنس: حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة واحدة، واعتمر أربع عمر:
فصل
أركان الحج: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وطَوَافُ الزِّيَارَةِ فَلَوْ تَرَكَهُ رَجَعَ مُعْتَمِرًا والْإِحْرَامُ والسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَوَاجِبَاتُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ ووُقُوفُ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ نَهَارًا إلَى الْغُرُوبِ والْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ إنْ وَافَاهَا قَبْلَهُ واحدة في ذي القعدة، وعمرة الحديبية، وعمرة مع حجته، وعمرة الجعرانة؛ إذ قسم غنائم حنين.
متفق عليه.
انتهى.
من "شرح" الشيخ منصور البهوتي.
قوله: (الوقوف) بدأ به مع تقدم الإحرام عليه وجوداً؛ لأنه الركن الأعظم، كما يشهد له خبر: "الحج عرفة".
قوله: (رجع معتمراً) يعني: إن بعد عن مكة مسافة قصر.
قال ابن نصر الله: وفي إحرامه بالعمرة إشكال؛ لأنه إدخال عمرة على حج، وهو غير صحيح.
والْمَبِيتُ بِمِنًى والرَّمْيُ وتَرْتِيبُهُ والْحِلَاقُ أَوْ التَّقْصِيرُ وطَوَافُ الْوَدَاعِ وَهُوَ الصَّدْرُ وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ إحْرَامٌ وطَوَافٌ وسَعْيٌ وَوَاجِبُهَا إحْرَامٌ مِنْ الْمِيقَاتِ وَحَلْقٌ أَوْ تَقْصِيرٌ فَمَنْ تَرَكَ لْإِحْرَامَ لَمْ يَنْعَقِدْ نُسُكُهُ وَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا غَيْرَهُ أَوْ نِيَّتَهُ لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إلَّا بِهِ وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ دَمٌ فَكَصَوْمِ مُتْعَةٍ وَالْمَسْنُونُ كَالْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَطَوَافِ الْقُدُومِ، وَالرَّمَلِ، وَالِاضْطِبَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ قوله: (وطواف الوداع) وظاهره: أنه يجب ولو لم يكن بمكة كمنى، كما في "الحاشية" قال الشيخ: وطواف الوداع ليس من الحج، وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة، قاله في "الإقناع".
قوله: (وواجبها) إحرام من الحل، وحلق... إلخ.
قوله: (أو نيته) يعني: حيث اعتبرت بخلاف الوقوف.
قوله: (إلا به) أي: بذلك الركن المتروك هو أو نيته.
قوله: (ومن ترك واجباً) يعني: ولو سهواً.
باب الفوات والإحصار
الْفَوَاتُ سَبْقٌ لَا يُدْرَكُ وَالْإِحْصَارُ الْحَبْسُ مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ لِعُذْرٍ حَصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَا فَاتَهُ الْحَجُّ وَانْقَلَبَ إحْرَامُهُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْبَقَاءَ عَلَيْهِ لِيَحُجَّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ عُمْرَةً وَلَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ كَمَنْذُورَةٍ قوله: (سبق لا يدرك) اصطلاحاً.
قوله: (ولم يقف) أي: لم يكن وقف بها في وقته المعتبر له، والمراد: من طلع عليه فجر يوم النحر، ولم يتصف بكونه قد وقف.
محمد الخلوتي قوله: (عمرة) يعني: سواء كان قارناً أو لا؛ لأن عمرة القارن لا تلزمه أفعالها، وإنما يمنع من عمرة على عمرة إذا لزمه المضي في كل منهما.
قوله: (كمنذورة) أي: كما لا تجزيء هذه العمرة عن عمرة منذورة، ويحتمل أن يريد: كما لا تجزيء المنذورة عن عمرة الإسلام لو فرض، كما إذا كان رقيقاً وأحرم بمنذورة، ثم عتق في أثنائها بعد الطواف.
والأول أقرب،