حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتصفحات 369-408

باب بيع الأصول والثمار

الْأُصُولُ: أَرْضٌ وَدُورٌ وَبَسَاتِينُ وَنَحْوُهَا وَالثِّمَارُ أَعَمُّ مِمَّا يُؤْكَلُ وَمَنْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ أَوْ وَقَفَ أَوْ أَقَرَّ أَوْ أَوْصَى بِدَارِ تَنَاوَلَ أَرْضَهَا بِمَعْدَنِهَا الْجَامِدِ وبِنَاءَهَا وفِنَاءَهَا إنْ كَانَ ومُتَّصِلًا بِهَا لِمَصْلَحَتِهَا كَسَلَالِمَ ورُفُوفٍ مُسَمَّرَةٍ وأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ ورَحًى مَنْصُوبَةٍ وخَوَابٍ مَدْفُونَةٍ ومَا فِيهَا مِنْ شَجَرٍ وعُرُشٍ، قوله: (ونحوها) كطواحين ومعاصر.
قوله: (تناول أرضها) أي: إن لم تكن موقوفة، كمصر، والشام، وسواد العراق.
ذكره في "المبدع" وغيره، وأقره المصنف في شرحه.
قوله: (وفناؤها) فيه أن الفناء مملوك، وقيل: مختص.
قوله: (عرش) جمع عريش، وهي: الظلة.
وفي "المصباح": العرش: السرير، وعرش البيت: سقفه، والعرش أيضاً: شبه بيت من جريد، يجعل فوقه الثمام، والجمع عروش، كفلس وفلوس، والعريش مثله، وجمعه عرش، مثل بريد وبرد، وعلى الثاني قوله: "تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفلان كافر بالعرش"؛ لأن بيوت مكة كانت عيداناً، ويظلل عليها.
انتهى.

لَا كَنْزٍ وَحَجَرٍ مَدْفُونَيْنِ وَلَا مُنْفَصِلٍ كَحَبْلٍ وَدَلْوٍ وَبَكَرَةٍ وَقُفْلٍ وَفُرُشٍ ومِفْتَاحٍ وَحَجَرِ رَحًى فَوْقَانِيٍّ وَلَا معْدِنٍ جَارٍ وَمَاءٍ نَبْعٍ وبِأَرْضٍ أَوْ بُسْتَانٍ دَخَلَ غِرَاسٌ وَبِنَاءٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا وَلَا مَا فِيهَا مِنْ زَرْعٍ لَا يُحْصَدُ إلَّا مَرَّةٌ، كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَقِطْنِيَّاتٍ وَنَحْوِهَا كَجَزَرٍ وَفُجْلٍ وَثُومٍ وَنَحْوِهِ وَيَبْقَى لِبَائِعٍ إلَى أَوَّلِ وَقْتِ أَخْذِهِ بِلَا أُجْرَةٍ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ مُشْتَرٍ وَإِنْ كَانَ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَرَطْبَةٍ وبُقُولٍ أَوْ تَتَكَرَّرُ قوله: (لا كنز... إلخ) بالجر عطفاً على (شجر) والظرفية في قوله: (وما فيها) لا تنافي الانفصال، بل تصدق مع الاتصال والانفصال، والتقدير: وتناول الكائن فيها من شجر، لا من كنز... إلخ، وهذا أولى من الجر على المجاورة.
قوله: (وماء نبع) نبع الماء نبوعاً من باب: قعد، ونبع نبعاً من باب: نفع، لغة -خرج من العين.
"مصباح".
قوله: (لبائع) أي: ونحوه.
قوله: (وبقول) البقل: كل نبات اخضرت به الأرض.

ثَمَرَتُهُ كَقِثَّاءٍ وَبَاذِنْجَانٍ فَأُصُولُ لِمُشْتَرٍ وَجْزَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَقْطَةٌ أُولَى لِبَائِعٍ وَعَلَيْهِ قَطْعُهَا فِي الْحَالِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ مُشْتَرٍ وَقَصَبُ سُكَّرٍ كَزَرْعٍ وفَارِسِيٌّ كَثَمَرَةٍ وَعُرُوقُهُ لِمُشْتَرٍ وَبَذْرٌ بَقِيَ أَصْلُهُ كَشَجَرٍ وَإِلَّا فكَزَرْعٍ وَلِمُشْتَرٍ جَهِلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ فَسْخِ وإمْضَاءٍ مَجَّانًا وَيَسْقُطُ إنْ حَوَّلَهُ بَائِعٌ مُبَادِرًا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ أَوْ وَهَبَهُ مَا هُوَ مِنْ حَقِّهِ وَكَذَا مُشْتَرٍ نَخْلًا ظَنَّ طَلْعَهَا لَمْ يُؤَبَّرْ فَبَانَ مُؤَبَّرًا قوله: (كقثاء) اسم لما يسميه الناس: الخيار، والعجور، والفقوس، الواحدة قثاءة.
"مصباح".
قوله: (باذنجان) الباذنجان: من الخضروات، بكسر الذال، وبعض العجم يفتحها، فارسي معرب.
قوله: (كزرع) أي: فيبقى إلى أخذه.
قوله: (كثمرة) فما ظهر، فلبائع.
قوله: (بقي أصله) ولم يرد نقله.
قوله: (فبان مؤبراً) أي: متشققاً، ولفظ التأبير وقع في الحديث الشريف، وفسر صاحب "المغني" التأبير في الحديث: بالتشقق، أي: لكون التأبير -وهو التلقيح- يقع عقب التشقق غالباً، وسيأتي

لَكِنْ لَا يَسْقُطُ بِقَطْعٍ وَيَثْبُتُ لِمُشْتَرٍ ظَنَّ دُخُولَ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرَةٍ لِبَائِعٍ كَمَا لَوْ جَهِلَ وُجُودَهُمَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي جَهْلِهِ ذَلِكَ إنْ جَهِلَهُ مِثْلُهُ وَلَا تَدْخُلُ مَزَارِعُ قَرْيَةٍ بِلَا نَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ وَشجَرُ بَيْنَ بُنْيَانِهَا وأصول بقولها كما تقدم فصل ومن باع أو رهن أو وهب نخلا تشقق طلعه وَلَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ في المتن تحقيق ذلك في محله من الفصل بعده.
فتدبر.
قوله: (تشقق طلعه) الطلع بالفتح: ما يطلع من النخلة، ثم يصير ثمراً، إن كان أنثى، وإن كانت ذكراً، لم يصر ثمرا، بل يؤكل طريا، ويترك على النخلة أياماً معلومة حتى يصير فيه شيء أبيض مثل الدقيق، وله رائحة ذكية، فيلقح به الأنثىز وأطلعت الأنثى: أخرجت طلعها، فهي مطلع، وربما قيل: مطلعة، وأطلعت أيضاً: طالت.
قاله في "المصباح".

أو طَلْعُ فِحَالٍ يُرَادُ لِلتَّلْقِيحِ أَوْ صَالَحَ بِهِ أَوْ جَعَلَهُ أُجْرَةً أَوْ صَدَاقًا أَوْ عِوَضَ خُلْعٍ فَثَمَرٌ لَمْ يَشْتَرِطْهُ أَوْ بَعْضَهُ الْمَعْلُومَ أَخَذَ لِمُعْطٍ مَتْرُوكًا إلَى جَذَّاذٍ مَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِأَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ يَكُنْ ومنه يؤخذ أن النخلة تطلق على الذكر والأنثى، وإن اختص الذكر بالفحال، على وزن تفاح، وفحل، كفلس، وجمع الأول: فحاحيل، والثاني: فحول، وفحولة، وفحال، قال الشاعر: تأبري يا خيرة الفسيل... تأبري من حنذ فشولي إذ ضن أهل النخل بالفحول وللشعر قصة في "المصباح" فراجعه.
قوله: (أو طلع فحال) بالنصب عطفاً على خبر "كان" المحذوفة مع اسمها بعد "لو"، أي: أو كان المتشقق طلع فحال... إلخ، ويحتمل أن يكون مرفوعاً عطفاً على: (طلعه)، من قوله: (تشقق طلعه) أي: أو تشقق طلع فحال... إلخ، والعائد محذوف، أي: فيه.
قوله: (فثمر) أي: دون العراجين، ونحوها.
منصور البهوتي.

خَيْرًا مِنْ رُطَبِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ مُشْتَرٍ قَطْعَهُ ولَمْ يَتَضَرَّرْ النَّخْلُ بِبَقَائِهِ فَإِنْ تَضَرَّرَ قُطِعَ بِخِلَافِ وَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تَدْخُلُ فِيهِمَا كَفَسْخِ لِعَيْبٍ وَمُقَابَلَةٍ فِي بَيْعٍ وَرُجُوعِ أَبٍ فِي هِبَةٍ قوله: (بخلاف وقف، ووصية) لعل الفرق بينهما، وبين ما تقدم: أن الوقف لما كان القصد من وقف الشجر الانتفاع بثمرته، دخلت، ولو بعد التشقق، والوصية شبيهة بالوقف في كثير من الأحكام، وأما الإقرار، فالمفهوم من كلام منصور البهوتي في آخر باب الإقرار من "شرح الإقناع" أن الثمرة في الإقرار كالبيع، على التفصيل المذكور، وهو الأظهر من بحث الشيخ مرعي أنه كالوقف والوصية.
قوله: (ورجوع أب في هبة) يعني: فيما إذا كانت النخل ذات طلع حين الهبة، وتشققت بعد، فرجع الأب بعد تشققها، أما لو كانت خالية منه، ثم حدث عند الابن، فإنه يمنع رجوع الأب؛ لأنه زيادة متصلة.
منصور البهوتي، وعبارته في "شرح الإقناع": لكن يأتي في الهبة: أن الزيادة المتصلة تمنع الرجوع.
فيحمل ما هنا على ما إذا كان الطلع موجوداً حال الهبة، ولم يزد.
انتهى.

وَكَذَا مَا بَدَا عِنَبٍ وَتِينٍ وَتُوتٍ ورُمَّانٍ وجَوْزٍ أَوْ ظَهَرَ مِنْ نَوْرِهِ كَمُشْمُشٍ وَتُفَاحٍ وَسَفَرْجَلٍ وَلَوْز أَوْ خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ كَوَرْدٍ وَقُطْنٍ وقد حكى صاحب "الإقناع" خلافا في الطلع المتشقق، هل هو زيادة متصلة، كما اختاره صاحب "المغني"؟ او هو زيادة منفصلة؟ كما صرح به القاضي وابن عقيل في التفليس، والرد بالعيب، وذكره منصوص أحمد.
قال في "الإقناع": وهو المذهب.
قال في "شرحه": وجزم به المصنف - أي: بكونه زيادة منفصلة - فيما تقدم في خيار العيب.
انتهى.
ومن كلام "الإقناع" تعلم: أن ما ذكره المصنف مبني على ضعيف، حيث جعل الطلع المتشقق زيادة متصلة، وإن تبع المصنف في ذلك "التنقيح"، حيث نقله المنقح عن "المغني"، فعلى المذهب: لا تتبع الثمرة المتشققة في الفسوخ، ولا في الرجوع في الهبة، وهو المفهوم من الحديث، حيث جعل المتشقق للبائع، فهو كولد البهيمة.
هذا ما ظهر.
فليحرر.
قوله: (ما بدا) أي: ظهر من غير نور، ولا غلاف.
قوله: (من أكمامه) الكم: الغلاف.
قوله: (وقطن) أي: لا يحصد في كل عام.

وَمَا قَبْلُ لِآخُذَ كَوَرَقِ وَكَزَرْعِ قُطْنٍ يُحْصَدُ كُلَّ عَامٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُعْطٍ فِي بُدُوِّ وَيَصِحُّ شَرْطُ بَائِعٍ مَا لِمُشْتَرٍ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ مَعْلُومًا وَإِنْ ظَهَرَ أَوْ تَشَقَّقَ بَعْضُ ثَمَرِهِ أَوْ طَلْعٍ وَلَوْ مِنْ نَوْعٍ فلِبَائِعٍ وَغَيْرُهُ لِمُشْتَرٍ إلَّا فِي شَجَرَةٍ فَالْكُلُّ لِبَائِعٍ وَنَحْوِهِ وَلِكُلٍّ السَّقْيُ لِمَصْلَحَةٍ وَلَوْ تَضَرَّرَ الْآخَرُ وَمَنْ اشْتَرَى شَجَرَةً ولَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعُهَا أَبْقَاهَا فِي أَرْضِ بَائِعٍ وَلَا يَغْرِسُ مَكَانَهَا لَوْ بَادَتْ وَلَهُ الدُّخُولُ لمصالحها فصل وَلَا يصح بيع ثمرة قبل بدو صلاحها ولا زَرْعٍ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَصْلِ أَوْ الْأَرْضِ وَلَا يَلْزَمُهُمَا قَطْعُ شُرِطَ قوله: (فلبائع) أي: فما ظهر، أو تشقق، يكون وحده لبائع، ونحوه، دون ما لم يظهر، أو يتشقق، ولو من ذلك النوع، فيكون لمشتر ونحوه، إلا في شجرة تشقق بعضهان فكل ثمرتها لبائع، ونحوه، أي: فما ظهر فقط.
قوله: (لو بادت) وإذا انكسرت، أو احترقت، ونحوه، ونبت شيء من عروقها، فإنه يكون لصاحبها، يبقى إلى أن يتبد.
نقل عن منصور البهوتي.
قوله: (لغير مالك) لعل المراد: مالك العين.

إلَّا مَعَهُمَا أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ إنْ انْتَفَعَ بِهِمَا وَلَيْسَا مُشَاعَيْنِ وَكَذَا رَطْبَةٌ وَبُقُولٌ وَلَا قِثَّاءٍ وَنَحْوَهُ إلَّا لَقْطَةً لَقْطَةً أَوْ مَعَ أَصْلِهِ وَحَصَادُ وَلِقَاطُ وَجِذَاذُ عَلَى مُشْتَرٍ وَإِنْ تَرَكَ مَا شَرَطَ قَطْعَهُ بَطَلَ الْبَيْعُ بِزِيَادَتِهِ وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا عُرْفًا وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى رُطَبًا عَرِيَّةً فأَتْمَرَتْ وَإِنْ حَدَثَ مَعَ ثَمَرَةٍ انْتَقَلَ مِلْكُ أَصْلِهَا ثَمَرَةٌ أُخْرَى أَوْ اخْتَلَطَتْ مُشْتَرَاةٌ بِغَيْرِهَا وَلَمْ تَتَمَيَّزْ فَإِنْ عُلِمَ قَدْرُهَا فَالْآخِذُ شَرِيكٌ بِهِ وَإِلَّا اصْطَلَحَا وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَتَأْخِيرِ قَطْعِ خَشَبٍ مَعَ شَرْطِهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِي زِيَادَتِهِ مَتَى بَدَا صَلَاحُ ثَمَرٍ أَوْ اشْتَدَّ حَبٌّ جَازَ بَيْعُهُ مُطْلَقًا وبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ وَلِمُشْتَرٍ بَيْعُهُ قَبْلَ جَذِّهِ وقَطْعُهُ وَتَبْقِيَةٌوَعَلَى بَائِعٍ سَقْيُهُ وَلَوْ تَضَرَّرَ أَصْلٌ وَيُجْبَرُ إنْ أَبَى قوله: (على مشتر) إلا مع شرطه على بائع، كتكسير حطب.

وَمَا تَلِفَ سِوَى يَسِيرٍ لَا يَنْضَبِطُ بِجَائِحَةٍ وَهِيَ مَا لَا صُنْعَ لِآدَمِيٍّ فِيهَا وَلَوْ بَعْدَ قَبْضٍ فعَلَى بَائِعٍ مَا لَمْ تُبَعْ مَعَ أَصْلِهَا أَوْ قوله: (وما تلف) أي: من ثمرة لا زرع.
قوله: (ولو بعد قبض) بتخلية، ويعايا بها فيقال: مبيع قبضه المشتري ومع ذلك هو مضمون على البائع؟ قوله: (فعلى بائع) ويقبل قول بائع في قدر تالف؛ لأنه غارم، فيرد بائع من الثمن بقدر تالف، وإن تلف الجميع، رد جميع الثمن.
قاله في "الإقناع".
ومنه تعلم: أن العقد ينفسخ في قدر التالف، كما تقدم في المكيل ونحوه، إذا تلف قبل قبضه، لكن تقدم: أنه إذا تعيب نحو المكيل بلا فعل، فإن المشتري إن أمضى، لا أرش له.
قال المصنف في "شرحه": لأنه رضي به معيبا، وقد نص هنا على أن للمشتري أرش الثمر المتعيب بالجائحة، فما الفرق بينهما؟ سيما وقد اشتركا في ضمان البائع، وفي انفساخ العقد بالتلف المذكور، فهلا تساويا في حكم العيب أيضاً؟ ويمكن الجواب: بأن المكيل ونحوه، لما كان عيبه قبل قبضه، كان المشتري القابض له معيباً، كالقادم على عيبه وقت العقد، تنزلا لقبض نحو المكيل منزلة العقد، فلم يثبت له أرش، بخلاف ما هنا، فإن قبض الثمر قد حصل بالتخلية، غير أنه نزل عيبه قبل الجذاذ، بمنزلة عيبه قبل العقد.
قوله: (مع أصلها) أي: أو لمالك الأصل.

يُؤَخِّرُ أَخْذَهَا عَنْ عَادَتِهِ وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بِهَا خُيِّرَ بَيْنَ إمْضَاءِ وأَرْشٍ أَوْ رَدِّ وَأَخْذِ ثَمَنٍ كَامِلًا وبِصُنْعِ آدَمِيٍّ خُيِّرَ بَيْنَ فَسْخِ أَوْ إمْضَاءِ وَمُطَالَبَةِ مُتْلِفٍ وَأَصْلُ مَا يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ مِنْ قِثَّاءٍ وَنَحْوِهِ كَشَجَرٍ وَثَمَرَتِهِ كَثَمَرِ فِي جَائِحَةٍ وَغَيْرِهَا وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ صَلَاحٌ لِجَمِيعِ نَوْعِهَا الَّذِي بِالْبُسْتَانِ وَالصَّلَاحُ فِيمَا يَظْهَرُ فَمًا وَاحِدًا كَبَلَحٍ وَعِنَبٍ طَيِّبٍ أَكْلُهُ وَظُهُورِ نُضْجِهِ وفِيمَا يَظْهَرُ فَمَا بَعْدَ فَمٍ كَقِثَّاءٍ أَنْ تُؤْكَلَ عَادَةً وفِي حَبٍّ أَنْ يَشْتَدَّ أَوْ يَبْيَضَّ وَشَمِلَ بَيْعَ دَابَّةٍ عِذَارًا وَمِقْوَدًا وَنَعْلًا، قوله: (أو رد... إلخ) المحل للواو؛ لأنه ما لا يغني متبوعه، فـ (أو) بمعنى الواو، وكأنه ارتكب ذلك خوفاً من توهم المعادلة بين كل اثنين من الأربعة.
تدبر.
قوله: (ما واحداً) أي: دفعة واحدة.
قوله: (عذاراً) أي: لجاماً.
قوله: (ومقوداً) أي: رسناً.
قوله: (ونعلاً) أي: حذاء.

وقِنٍّ لِبَاسًا مُعْتَادًا وَلَا يَأْخُذُ مُشْتَرٍ مَا لِجَمَالٍ ومَالًا مَعَهُ أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ إلَّا بِشَرْطٍ ثُمَّ إنْ قَصَدَ اشْتَرَطَ لَهُ شُرُوطَ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَلَا قوله: (وقن... إلخ) فيه العطف على معمول عاملين مختلفين، فيقدر له عامل.

باب

السلم:

عَقْدٌ عَلَى مَوْصُوفٌ فِي ذِمَّةٍ مُؤَجَّلٌ بِثَمَنٍ مَقْبُوضِ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ قوله: (على موصوف... إلخ) سيأتي في الإجارة ما يقتضي أنه يكون في المنافع كما يكون في الأعيان، حيث قال: (فصل: والإجارة ضربان... إلخ) ما نصه: (وإن جرت بلفظ سلم اعتبر قبض أجرة بمجلس، وتأجيل نفع)، ونبه عليه المحشي هناك، فانظر هل يمكن تأويل عبارة المصنف هنا بما يشمل المنافع؛ بأن يحمل الموصوف في الذمة على الأعم من أن يكون عيناً أو منفعة؟ والظاهر: أنه لا مانع منه، حيث سلم الحكم المذكور، وأشار إلى ذلك الشارحان هنا، حيث قدر المصنف: (عقد) على شيء، وقدر شيخنا: (عقد) على ما يصح بيعه، والشيء وما يصح بيعه، كلاهما أعم من العين والمنفعة.
محمد الخلوتي.
قوله: (بثمن مقبوض... إلخ) قال في المبدع: اعترض بأن قبض الثمن شرط من شروطه لا أنه داخل في حقيقته، والأولى أنه بيع موصوف في الذمة إلى أجل.
انتهى.
وانظر هل يرد عليه أن الأجل شرط من شروطه؟.

وَيَصِحُّ بِلَفْظِهِ وبِلَفْظِ سَلَفٍ وبَيْعٍ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهُ بِشُرُوطٍ أَحَدُهَا انْضِبَاطُ صِفَاتِهِ كَمَوْزُونٍ وَلَوْ شَحْمًا وَلَحْمًا نِيئًا وَلَوْ مَعَ عَظْمِهِ إنْ عُيِّنَ مَحِلٌّ يُقْطَعُ مِنْهُ ومَكِيلٍ ومَذْرُوعٍ ومَعْدُودٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَلَوْ آدَمِيًّا لَا فِي أَمَةٍ وَوَلَدِهَا وحَامِلٍ وَلَا فِي فَوَاكِهَ مَعْدُودَةٍ وبُقُولٍ وجُلُودٍ ورُءُوسٍ وَأَكَارِعَ وبَيْضٍ وَنَحْوِهَا وأَوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ رُءُوسًا وَأَوْسَاطًا كَقَمَاقِمَ وَلَا فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ كَجَوْهَرٍ ومَغْشُوشِ أَثْمَانٍ أَوْ يَجْمَعُ أَخْلَاطًا غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ كَمَعَاجِينَ ونِدٍّ وَغَالِيَةٍ وقِسِيٍّ وَنَحْوِهَا قوله: (بلفظه) أي: بمشتق من لفظه.
قوله: (وهو نوع منه) أفهم المصنف -رحمه الله- أنه يشترط فيه مع هذا الشرط جميع شروط البيع، فشروطه أربعة عشر.

وَيَصِحُّ فِيمَا فِيهِ لِمَصْلَحَتِهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَجُبْنٍ وخُبْزٍ وخَلٍّ تَمْرٍ وسَكَنْجَبِينَ وَنَحْوِهَا وفِيمَا يَجْمَعُ أَخْلَاطًا مُتَمَيِّزَةً كَثَوْبٍ مِنْ نَوْعَيْنِ ونُشَّابِ وَنَبْلِ مُرَيَّشَيْنِ وَخِفَافٍ وَرِمَاحِ وَنَحْوهَا وفِي أَثْمَانٍ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرَهَا وفِي فُلُوسٍ وَيَكُونُ رَأْسُ مَالِهَا عَرَضًا وفِي عَرَضٍ بِعِوَضٍ لَا إنْ جَرَى بَيْنَهُمَا رِبًا فِيهِمَا وَإِنْ جَاءَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ مَحَلِّهِ لَزِمَ قَبُولُهُ.
قوله: (كجبن) الجبن فيه ثلاث لغات، أجودها: سكون الباء، ثم ضمها اتباعاً، وأضعفها: الثقيل كعتل، وبعضهم يجعله ضرورة.
"مصباح".
قوله: (وسكنجبين) ليس من كلام العرب، وهو معروف، مركب من السكر والخل ونحوه.
"مطلع".
قوله: (ويكون رأس مالها عرضاً) أي: لأنها ملحقة بالأثمان على الصحيح، كما في "الإنصاف" و "التنقيح"، وكما تقدم في ربا النسيئة، خلافاً "للإقناع".
قوله: (لزم قبوله) حيث كان على صفة المسلم فيه، حيث لم يكن حيلة، كما في أمة

الثَّانِي: ذِكْرُ مَا يُخْتَلَفُ بِهِ ثَمَنِهِ غَالِبًا كَنَوْعِهِ ومَا يُمَيِّزُ مُخْتَلِفَهُ وقَدْرِ حَبٍّ ولَوْنٍ إنْ اخْتَلَفَ وبَلَدِهِ وحَدَاثَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَضِدِّهِمَا وسِنِّ حَيَوَانٍ وذَكَرًا وَسَمِينًا وَمَعْلُوفًا وَكَبِيرًا أَوْ ضِدَّهَا وصَيْدَ أُحْبُولَةٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ صَقْرٍ وطُولِ رَقِيقٍ بِشِبْرٍ وَكَحِلًا أَوْ دَعِجًا وَبَكَارَةً أَوْ ثُيُوبَةً وَنَحْوَهَا ونَوْعِ طَيْرٍ ولَوْنِهِ وَكِبَرِهِ سنها كذا؛ لينتفع بها مدة الأجل، ثم يردها، فلا يصح، بقي أن المسلم فيه في هذه الصورة، هو رأس مال السلم، فلا ينطبق عليه تعريف البيع الذي السلم نوع منه؛ إذ هو: مبادلة شيء بشيء... إلخ، ويمكن أن يجاب: بأنه ليس رأس مال السلم هو المسلم فيه، بل المسلم فيه موصوف في الذمة، أعم من تلك العين أو غيرها.
فتدبر.
قوله: (وذكراً... إلخ) بالنصب عطفاً على محل (ما) في قوله: (ذكر ما يختلف به ثمنه) فإنه من إضافة المصدر إلى مفعوله، وكأن النكتة في العدول عن العطف على اللفظ، إلى العطف على المحل، خوف توهم عطفه على حيوان في قوله: (وسن حيوان... إلخ).
فتدبر.
قوله: (ونحوها) كسمن الرقيق، وهزاله.

وَلَا يَصِحُّ شَرْطُهُ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ وَلَهُ أَخْذُ دُونَ مَا وَصَفَ وغَيْرِ نَوْعِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَيَلْزَمُهُ أَخْذُ أَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ نَوْعِهِ وَيَجُوزُ رَدُّ مَعِيبٍ وأَخْذُ أَرْشِهِ وعِوَضِ زِيَادَةِ قَدْرٍ لَا جَوْدَةً وَلَا نَقْصِ رَدَاءَةٍ الثَّالِثُ قَدْرِ كَيْلٍ فِي مَكِيلٍ، ووَزْنٍ فِي مَوْزُونٍ، وذَرْعٍ فِي مَذْرُوعٍ مُتَعَارَفٍ فِيهِنَّ فَلَا يَصِحُّ فِي مَكِيلٍ وَزْنًا، وَلَا فِي مَوْزُونٍ كَيْلًا وَلَا شَرْطُ صِحَّةٍ، أَوْ مِكْيَالٍ، أَوْ ذِرَاعٍ لَا عُرْفَ لَهُ وَإِنْ عَيَّنَ قوله: (دون ما وصف) اعلم: أن "دون" ظرف غير متصرف عند الجمهور، وعند الأقل متصرف، وعلى القولين، متى جاءت في مقام تصلح فيه للنصب على الظرفية، كقولك: داري دون العقيق، أي: كائنة دونه، فهي منصوبة، وظرف بإجماعهم، ولا يمكن عاقلا أن يدعي فيها التصرف، ولا أن حركتها حركة بناء، وأما إن جاءت في مكان لا يقتضي الظرفية بظاهره، فهنا يدعي غير الجمهور تصرفها، وأنها مرفوعة، وأن فتحتها بناء، نحو: (منا دون ذلك) [الجن: 11] بالرفع والفتح، والجمهور على أنها صفة لمحذوف، أي: فريق دون ذلك.
قوله: (من جنسه) أي: لا من غيره.
قوله: (من نوعه) لا نوع آخر من جنسه ولو أجود.
فتدبر.
قوله: (قدر) أي: عدد كيل، أي: مكيل.
قوله: (ووزن) أي: ميزان.
قوله: (وذرع) أي: ما يذرع به.

فَرْدًا مِمَّا لَهُ عُرْفٌ صَحَّ الْعَقْدُ دُونَ التَّعْيِينِ الرَّابِعُ: ذِكْرُ أَجَلٍ مَعْلُومٍ لَهُ وَقَعَ فِي الثَّمَنِ عَادَةً كَشَهْرٍ وَنَحْوِهِ وَيَصِحُّ فِي جِنْسَيْنِ إلَى أَجَلٍ إنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ وفِي جِنْسٍ إلَى أَجَلَيْنِ إنْ بَيَّنَ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ وَثَمَنَهُ وأَنْ يُسْلَمَ فِي شَيْءٍ يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا مَعْلُومًا مُطْلَقًا وَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ بَاعَ أَوْ أَجَّرَ، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ مُطْلَقًا أَوْ ل مَجْهُولٍ كَحَصَادٍ وَجِذَاذٍ وَنَحْوِهِمَا أَوْ جَعَلَهَا إلَى عِيدٍ، أَوْ رَبِيعٍ، أَوْ جُمَادَى، أَوْ النَّفْرِ لَمْ يَصِحَّ غَيْرُ الْبَيْعِ وَإِنْ قَالَا مَحَلُّهُ رَجَبٌ أَوْ إلَيْهِ قوله: (مما له عرف) أي: مما له أمثال معروفة المقدار، كما لو قال: بمكيل فلان، فيصح العقد، ويكون بمكيل تلك المحلة، ولا يلزم خصوص مكيل ذلك الرجل.
فتدبر.
قوله: (غير البيع) أي: غير ما وقع بلفظ البيع، فلو أسلم في شيء حالاً بلفظ البيع، صح، كما في "الإقناع".
تدبر.

أَوْ فِيهِ وَنَحْوُهُ صَحَّ وَحَلَّ بِأَوَّلِهِ وإلَى أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ، يَحِلُّ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُمَا وَلَا يَصِحُّ يُؤَدِّيهِ فِيهِ وَيَصِحُّ لِشَهْرٍ وَعِيدٍ رُومِيَّيْنِ إنْ عُرِفَا وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَدِينٍ فِي قَدْرِهِ ومُضِيِّهِ ومَكَانِ تَسْلِيمٍ وَمَنْ أُتِيَ بِمَالِهِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ، قَبْلَ مَحِلِّهِ وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ لَزِمَهُ فَإِنْ أَبَى قَالَ لَهُ حَاكِمٌ: إمَّا أَنْ تَقْبِضَ أَوْ تُبْرِئَ فَإِنْ أَبَاهُمَا قَبَضَهُ لَهُ وَمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ دَيْنٍ عَنْ غَيْرِهِ فَأَبَى رَبُّهُ أَوْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ فَأَبَتْ لَمْ يُجْبَرَا وَمَلَكَتْ الْفَسْخَ قوله: (صح وحل بأوله) هذا مشكل في قوله: (فيه) لاقتضاء "في" الظرفية، ويحتمل أنهم إنما قالوا ذلك؛ لأن الظرفية تحتمل الأوائل، والأواخر، والأواسط، فرجعوا إلى الأول، ولم يلتفتوا إلى ما عدا ذلك، وحينئذ ينبغي النظر في الحكمة في صحة ذلك هنا، وعدم صحته فيما يأتي في قوله: (ولا يصح: يؤديه فيه) مع أن العلة فيهما واحدة.
فتدبر.
محمد الخلوتي.
قوله: (أو فيه) انظر: ما الفرق بين هذه، وقوله بعده: (ولا يصح: يؤديه فيه)؟ ولعل الفرق أنه إذا قال: يحل في الشهر الفلاني، فإن كل جزء من الشهر قابل ومتسع للحلول فيه، فيحمل على أول جزء لسبقه، وإذا قال: يؤديه فيه، فإن كل دقيقة من الشهر مثلا غير متسعة الأداء، وكونه يحمل على قدر معين، يحتاج إلى تحديد وتنصيص، ولم يوجد، فلم يصح.
قوله: (ونحوه) كشعبان.
قوله: (ومضيه) أي: عدما، أو وجوداً.
قوله: (فأبى ربه) أي: مالك الدين.

الْخَامِسُ: غَلَبَةُ مُسْلَمٍ فِيهِ فِي مَحِلِّهِ وَيَصِحُّ إنْ عَيَّنَ نَاحِيَةٍ تَبْعُدُ فِيهَا آفَةٌ لَا قَرْيَةً صَغِيرَةً أَوْ بُسْتَانًا وَلَا مِنْ غَنَمِ زَيْدٍ، أَوْ أَسْلَمَ نِتَاجِ فَحْلِهِ، أَوْ فِي مِثْلِ هَذَا الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى مَحِلٍّ يُوجَدُ فِيهِ عَامًّا، فَانْقَطَعَ وَيُحَقَّقُ بَقَاؤُهُ لَزِمَهُ تَحْصِيلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ بَعْضُهُ خُيِّرَ بَيْنَ صَبْرٍ أَوْ فَسْخٍ فِيمَا تَعَذَّرَ وَيَرْجِعُ بِرَأْسِ مَالِهِ أَوْ عِوَضِهِ السَّادِسِ: قَبْضُ رَأْسِ مَالِهِ قَبْلَ تَفَرُّقٍ وَكَقَبْضٍ مَا بِيَدِهِ أَمَانَةٌ أَوْ غَصْبٌ لَا مَا فِي ذِمَّتِهِ وَتُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ وصِفَتِهِ فَلَا تَكْفِي مُشَاهَدَتُهُ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ وَيُرَدُّ إنْ وُجِدَ، قوله: (فيما تعذر) أي: في المتعذر، كلا أو بعضا.
قوله: (برأس ماله) أي: بعينه إن كان باقيا.
وبخطه أيضا على قوله: (برأس ماله) أو بعضه.
قوله: (قبض رأس ماله) أي: المعين، أو الموصوف، كما علم من كلامه في مواضع.
قوله: (وكقبض) بالتنوين، بمعنى: مقبوض، خبر مقدم.
وقوله: (ما بيده) مبتدأ مؤخر.
و (ما) موصول، أو موصوف.
و (بيده) صلة، أو صفة.
قوله: (أمانة) وما عطف عليه، بدل من (ما) والمعنى: أنه يصح جعل ما بيد المسلم إليه من أمانة، أو غصب رأس مال سلم، ولا يشترط تجديد قبض؛ إذ كونها بيده بمنزلة القبض.
تدبر.

وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ فَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهَا فقَوْلُ مُسْلَمٍ إلَيْهِ فقِيمَةُ مُسْلَمٍ فِيهِ مُؤَجَّلَةً السَّابِعُ أَنْ يُسْلَمَ فِي ذِمَّةٍ فَلَا يَصِحُّ فِي عَيْنٍ كَشَجَرَةٍ نَابِتَةٍ وَنَحْوِهَا فصل ولا يشترط ذكر مكان الوفاء إنْ لَمْ يُعْقَدْ بِبَرِّيَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَيَجِبُ مَكَانَ عَقْدِ وَشَرْطُهُ فِيهِ مُؤَكَّدٌ وَإِنْ دَفَعَ فِي غَيْرِهِ قوله: (وإلا فقيمته) ظاهره: ولو مثليا، ولعل وجهه: تعذر معرفة قدر المثلي؛ لأن فرض المسألة أن رأس مال السلم مجهول القدر، والصفة، كالصبرة المشاهدة، والجوهرة.
قوله: (وإن دفع في غيره لا مع أجرة... إلخ) كما إذا أسلم في قمح، وهو بمصر، على أن يسلمه له بالشام، ثم أراد أن يدفعه له بمصر، فإن كان مع أجرة حمله إلى الشام، لم يجز، وإلا جاز.
قوله أيضا على قوله: (وإن دفع) نائب فاعله ضمير مستتر معلوم من المقام، تقديره: وإن دفع هو، أي: المسلم فيه.
قوله: (في غيره) أي: في غير المكان الذي وجب الوفاء به لشرط وعقد.

لا مَعَ أُجْرَةِ حَمْلِهِ إلَيْهِ صَحَّ كَشَرْطُهُ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ رَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ بِمُسْلَمٍ فِيهِ وَلَا اعْتِيَاضٌ عَنْهُ وَلَا بَيْعُهُ أَوْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ فَسْخِ وَقَبْلَ قَبْضِ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَا حَوَالَةَ بِهِ وَلَا عَلَيْهِ وَتَصِحُّ هِبَةُ كُلِّ دَيْنٍ لِمَدِينٍ قوله: (صح) أي: جاز الدفع.
قوله: (أخذ رهن) بمعنى: مرهون.
قوله: (أو كفيل) أي: ضمين.
قوله: (ولا اعتياض عنه... إلخ) الظاهر: أن الفرق بينه وبين بيعه، أن الاعتياض يكون مع المسلم إليه، ويكون بغير النقدين، كأن يعوضه عن الشعير قمحاً.
وأما بيع المسلم فيه، فعام في الأمرين، أي: يكون بعرض وغيره، مع من عليه الدين وغيره.
قوله: (أو رأس ماله) أي: الموجود.
قوله: (بعد فسخ) أي: أو: إقالة.
قوله: (وقبل قبض) له من مسلم إليه.
قوله: (ولمن) أي: وجب.
قوله: (ولا حوالة به) أي: المذكور من المسلم فيه.
أو رأس ماله.
قوله: (وتصح هبة كل دين لمدين فقط) أي: لا لغيره.
قال محمد الخلوتي: إلا لضامنه، ويتجه: ولو ضمنه حيلة.
انتهى.
يعني: أن الضامن إذا كان الحامل له الضمان صحة هبة الدين الذي على المضمون، فإنه يصح الضمان والهبة، ويقوم الضامن مقام صاحب الدين في مطالبة

فقط وبَيْعُ مُسْتَقِرٍّ مِنْ ثَمَنٍ وَقَرْضٍ وَمَهْرٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَأُجْرَةٍ اسْتَوْفَى نَفْعَهَا وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ لِمَدِينٍ بِشَرْطِ قَبْضِ عِوَضِهِ قَبْلَ تَفَرُّقٍ أَيْ بَيْعُ بِمَا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً أَوْ بِمَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ لَا لِغَيْرِهِ وَلَا غَيْرِ مُسْتَقِرٍّ كَدَيْنِ كِتَابَةٍ وَنَحْوِهِ المضمون به.
قوله: أيضا على قوله: (وتصح هبة كل دين... إلخ) أي: بمعنى إسقاطه.
قوله: (فقط) أي: لا لغيره.
قوله: (وبيع مستقر) أي: دين مستقر ملكه.
قوله: (ونحوه) كجعل بعد عمل.
قوله: (بشرط قبض... إلخ) أي: وبشرط أن لا يكون بين العوض المقبوض وبين أصل الدين علة ربا النسيئة، كما تقدم آخر كتاب البيع، وقد نص في "الإقناع" على هذا الشرط هنا أيضا، فقال: لكن إن كان الدين من ثمن مكيل أو موزون باعه بالنسيئة أو بثمن لم يقبض، فإنه لا يصح أن يأخذ عوضه ما يشارك المبيع في علة ربا فضل أو نسيئة.
وتقدم آخر كتاب البيع.
انتهى.
أي: فلا يعتاض عن ثمن المكيل مكيلاً، ولا عن الموزون موزوناً، بل يعتاض عرضا، أو نسيئاً، يخالفه في المكيل، أو الوزن.
قوله: (قبل تفرق) حاصله: أن الدين المستقر، يصح بيعه لمن هو عليه، بشرط العوض في صورتين مذكورتين صريحاً في المتن، وبغير قبض العوض في صورة، وهي: ما إذا كان العوض معيناً يباع بالدين نسيئة.
فتدبر.
قوله: (ونحوه) كأجرة قبل استيفاء نفعها.

وَتَصِحُّ إقَالَةُ فِي سَلَمٍ وبَعْضِهِ بِدُونِ قَبْضِ رَأْسِ مَالِهِ وعِوَضِهِ إنْ تَعَذَّرَ فِي مَجْلِسِهَا وَيُفْسَخُ يَجِبُ رَدُّ مَا أَخَذَ وَإِلَّا فمِثْلُهُ ثُمَّ قِيمَتُهُ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَهُ ثَمَنًا وَهُوَ ثَمَنٌ فصَرْفٌ وَفِي غَيْرِهِ يَجُوزُ تَفَرُّقٌ قَبْلَ قَبْضٍ وَمَنْ لَهُ سَلَمٌ وَعَلَيْهِ سَلَمٌ مِنْ جِنْسِهِ فَقَالَ: لِغَرِيمِهِ اقْبِضْ سَلَمِي لِنَفْسِك لَمْ يَصِحَّ لِنَفْسِهِ وَلَا لِلْآمِرِ وَصَحَّ لِي ثُمَّ لَكَ وأَنَا أَقْبِضُهُ لِنَفْسِي وَخُذْهُ بِالْكَيْلِ الَّذِي تُشَاهِدُ أَوْ أَحْضِرْ كُتَيِّبًا لِي مِنْهُ لِأَقْبِضَهُ لَك صَحَّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ تَرَكَهُ بِمِكْيَالِهِ وَأَقْبَضَهُ لِغَرِيمِهِ صَحَّ لَهُمَا قوله: (في سلم) أي: مسلم فيه.
قوله: (بدون... إلخ) أي: لا يشترط في صحة الإقالة، قبض رأس مال السلم، أو عوضه.
قوله: (وفي غيره) أي: ما ذكر، أي: بأن كان العوضان أو أحدهما عرضا، قوله: (قبل قبض) إن لم يتفقا في علة الربا، أو يكن عوض موصوف في ذمة.
قوله: (لم يصح لنفسه) أي: القابض.
قوله: (أو احضر) من باب: قعد.
قوله: (صح قبضه لنفسه) فقط، علم منه: أنه لا يكون قبضا

وَيُقْبَلُ قَوْلُ قَابِضِ جُزَافًا فِي قَدْرِهِ لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِي قَدْرِ حَقِّهِ قَبْلَ اعْتِبَارِهِ لَا قَابِضٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ دَعْوَى غَلَطٍ وَنَحْوِهِ وَمَا قَبَضَهُ مِنْ دَيْنٍ مُشْتَرَكٍ بِإِرْثٍ أَوْ إتْلَافِ أَوْ عَقْدٍ أَوْ ضَرِيبَةٍ لغريمه حتى يقبضه له بالكيل، فإن قبضه بدونه، لم يتصرف فيه قبل اعتباره؛ لفساد القبض، وتبرأ به ذمة الدافع، كما في "الإقناع".
ومنه تعلم: أنه لا مخالفة حينئذ بين ما هنا وما تقدم؛ لأن صحة القبض تارة يقصد بها الكاملة، أي: التي تفيد الدافع براءة الذمة، والقابض جواز التصرف، وهي المنفعة هنا بالمفهوم، وتارة يقصد بها مطلق ما يترتب عليها فائدة ما، وهي التي دل عليها صريح كلامه المتقدم في الخيار، في قوله: (ويصح جزافاً، إن علما قدره) فلم يتوارد الكلامان على شيء واحد حتى يحصل التخالف، والذي مشى عليه في "شرح الإقناع" أنه: إما لأن السلم أضيق من غيره، أو أن ما في كل محل على رواية، واستظهر الثاني.
قوله: (قول قابض) أي: بيمينه.
قوله: (لا قابض) أي: ولا مقبض.
قوله: (ونحوه) كسهو.
قوله: (أو ضريبة) الضريبة: فعيلة من الضرب، جمعها: ضرائب، من

سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهَا وَاحِدٌ فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذٍ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ قَابِضٍ وَلَوْ بَعْدَ تَأْجِيلِ الطَّالِبِ لِحَقِّهِ مَا لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ أَوْ يُتْلَفْ فَيُتَعَيَّنُ غَرِيمٌ وَمَنْ اسْتَحَقَّ عَلَى غَرِيمِهِ مِثْلُ مَالِهِ عَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً حَالَّيْنِ أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ أَجَلًا وَاحِدًا تَسَاقَطَا أَوْ بِقَدْرِ الْأَقَلِّ لَا إذَا كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا دَيْنَ سَلَمٍ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ وَمَتَى نَوَى مَدْيُونٌ وَفَاءً بِدَفْعٍ بَرِئَ قولهم: ضربت عليه خرجاً، جعلته عليه وظيفة، كما في "المصباح".
والوظيفة: ما يقدر من عمل، ورزق، وطعام، وغير ذلك.
ووظفت عليه العمل توظيفاً: قدرته.
قوله: (أو تعلق به حق) كبيع بعض مال المفلس لبعض غرمائه، وكبيع الرهن؛ لتوفية الدين لمن له على الراهن دين غير المرتهن، فلا مقاصة إذا، قال في "المغني": من عليها دين من جنس نفقتها، لم يحتسب به مع عسرتها؛ لأن قضاء الدين بما فضل.
منصور البهوتي.
قوله: (ومتى نوى مديون وفاء بدفع... إلخ) فيه إشارة إلى ما حققه الزركشي الشافعي في "قواعده": من أن النية تنقسم إلى نية التقرب، ونية

وَإِلَّا فمَتَبَرُّعٌ وَتَكْفِي نِيَّةُ حَاكِمٍ وَفَّاهُ قَهْرًا مِنْ مَدْيُونٍ القصد، فالأولى: تكون في العبادات، وهو إخلاص العمل لله وحده.
والثانية: تكون في المحتمل للشيء وغيره، وذلك كأداء الديون إذا أقبضه من جنس حقه، فإنه يحتمل التمليك هبة، وقرضا، ووديعة، وإباحة، فلا بد من نية تميز إقباضه عن سائر أنواع الإقباض، ولا يشترط نية التقرب.
انتهى.
فقوله: ولا يشترط نية التقرب، أي: لا يشترط في صحة أداء الدين ونحوه نية التقرب، بل قصد كون المدفوع وفاء، إلا في حصول الثواب، فإنه لا بد فيه من نية التقرب، وهو معنى قول أصحابنا وغيرهم في الأصول: ومن الواجب ما لا يثاب عليه، كرد وديعة، وقضاء دين، إذا فعل مع غفلة، أي: عن نية التقرب؛ لأنها التي يترتب الثواب عليها.
ولهذا قال النووي في "شرح مسلم": الأعمال ضربان: ضرب تشترط النية لصحته وحصول الثواب فيه، كالأركان الأربعة وغيرها، مما أجمع العلماء على أنه لا يصح إلا بنية.
وضرب لا تشترط النية لصحته، لكن تشترط لحصول الثواب، كالأوقاف، والهبات، والوصايا، ورد الأمانات، ونحوها.
انتهى.
فقوله: لا تشترط النية لصحته: أي: نية التقرب؛ لأنها المشترطة في حصول الثواب، فظهر لك: أنه لا منافاة بين اشتراطهم النية في وفاء الدين، ونفيهم حاجته إليها؛ لأن النية المشترطة هي نية القصد، والمنفية نية التقرب.
وهذا ظاهر لمن تدبر، والله أعلم.
قوله: (وإلا... إلخ) أي: وإن لم ينو الدافع الوفاء، فمتبرع.
وفهم منه:

أنه لا بد من نية وفاء الدين، وأما قولهم في الأصلو: ومن الواجب ما لا يثاب عليه، كنفقة واجبة، ورد وديعة وغصب، ونحوه، إذا فعل مع غفلة، فمرادهم: مع غفلة عن نية التقرب، لا عن نية الوفاء والرد مثلا؛ لأن الثواب على الأولى.
أعني: نية التقرب، دون الثانية؛ إذ قد توجد مع إكراه مثلا.
يدل على ذلك قوله في "مختصر الأصول" بعد ما تقدم: لعدم النية المترتب عليها الثواب.
انتهى.
وهي نية التقرب إلى الملك الوهاب، فلا تنافي بين الكلامين، خلافا لما توهم منصور البهوتي من قوله: من عليه دين لا يعلم به ربه، وجب عليه إعلامه به، ويجب أداء ديون الآدميين على الفور عند المطالبة، لا بدونها، قال ابن رجب: إذا لم يكن عين له وقت الوفاء، فيقوم مقام المطالبة.

باب

القرض:

دَفْعُ مَالٍ إرْفَاقًا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَرُدُّ بَدَلَهُ لَهُ وَهُوَ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهَا ونَوْعٌ مِنْ السَّلَفِ فَإِنْ قَالَ مُعْطٍ مَلَّكْتُك وَلَا قَرِينَةَ عَلَى رَدِّ بَدَلِهِ فَقَوْلُ آخِذٍ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ هِبَةٌ وَشُرِطَ عِلْمُ قَدْرِهِ ووَصْفِهِ وكَوْنُ مُقْرِضٍ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَمِنْ شَأْنِهِ قوله: (دفع مال... إلخ) يشمل العارية، والهبة، فأرجهما بقوله: (ويرد بدله) أو يفسر قوله: (مال) بتمليكه، فتخرج العارية؛ لأنها إباحة المنافع، وتخرج الهبة بالقيد المذكور.
قوله أيضا على قوله: (دفع مال) أي: وأما دفع المنفعة فعارية.
قوله: (إرفاقا) مفعول لأجله، أو حال من الدفع.
قوله: (المندوب إليها) ويجوز أخذ جعل على اقتراضه له بجاهه، لا على ضمانه له، كما في "الإقناع".
قوله: (ونوع من السلف) لشموله له، وللسلم.
قوله: (علم قدره) أي: بمقدر معروف.
قوله: (ومن شأنه... إلخ) قال في "الحاشية": أي: من شرطه ذلك، ثم ذكر ما يأتي في اللقيط: أنه يجوز الاقتراض على بيت المال لنفقة اللقيط، وأن للناظر الاستدانة على الوقف.
قال في "شرح الإقناع": قلت: والظاهر أن الدين في هذه المسائل يتعلق بذمة المقترض، وبهذه الجهات، كتعلق أرش الجناية برقبة العبد

أَنْ يُصَادِفَ ذِمَّةً وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا إلَّا بَنِي آدَمَ وَيَتِمُّ بِقَبُولٍ وَيَمْلِكُ وَيَلْزَمُ بِقَبْضٍ فَلَا يَمْلِكُ مُقْرِضٌ اسْتِرْجَاعَهُ إلَّا إنْ حُجِرَ عَلَى مُقْتَرِضٍ لِفَلَسٍ وَلَهُ طَلَبُ بَدَلِهِ وَإِنْ شَرَطَ رَدَّهُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيَجِبُ قَبُولُ مِثْلِيٍّ رُدَّ مَا لَمْ يَتَعَيَّبْ أَوْ يَكُنْ فُلُوسًا أَوْ مُكَسَّرَةً فَيُحَرِّمَهَا السُّلْطَانُ فَلَهُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الجاني، فلا يلزم المقترض الوفاء من ماله، بل من ريع الوقف، وما يحدث لبيت المال.
أو يقال: لا يتعلق بذمته وما هنا بمعنى: الغالب، فلا ترد المسائل المذكورة لندرتها.
انتهى.
ويظهر لي أن الأولى تشبيه الناظر والإمام بالوكيل، لا بسيد الجاني؛ لأن سيد الجاني قد يسقط عنه الدين بموت الجاني مثلا، فلا ينبغي أن يقاس عليه الناظر والإمام، بل هو فيما اقترضاه لما ذكر، كالوكيل إذا اشترى لموكله بثمن في ذمته، وقد صرحوا بضمان الوكيل في الحالة المذكورة، فكذا ينبغي ضمان الناظر والإمام.
فتدبر.
قوله: (ويتم) أي: عقده.
قوله: (لم يصح) يعني: الشرط.
قوله: (ويجب قبول مثلي) يعني: ولو تغير سعره.
قوله: (ما لم يتعيب) كحنطة ابتلت وعفنت، أي: فسدت من النداوة، فله طلب مثل سليم.
قوله: (أو مكسرة) أي: أو مغشوشة.
قوله: (السلطان) أي: أو نائبه.
قوله: (فله قيمته) أي: المذكور

قَرْضٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إنَّ جَرَى فِيهِ رِبَا فَضْلٍ وَكَذَا ثَمَنٌ لَمْ يُقْبَضْ أَوْ طَلَبُ ثَمَنٍ بِرَدِّ مَبِيعٍ وَيَجِبُ رَدُّ مِثْلِ فُلُوسٍ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ أَوْ كَسَدَتْ ومِثْلِ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَإِنْ أَعْوَزَ الْمِثْلُ فقِيمَتُهُ يَوْمَ إعْوَازِهِ وقِيمَةِ غَيْرِهِمَا كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ يَوْمَ قَبْضٍ وَغَيْرِهِ يَوْمَ قَرْضٍ وَيُرَدُّ مِثْلُ كَيْلِ مَكِيلٍ دُفِعَ وَزْنًا وَيَجُوزُ قَرْضُ مَاءٍ كَيْلًا ولِسَقْيٍ مُقَدَّرًا بِأُنْبُوبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا من الفلوس، والمكسرة التي منع السلطان المعاملة بها.
فتدبر.
قوله: (أو رخصت) أي: إن لم تنفق، لقلة الرغبات.
قوله: (أو كسدت) أي: بلا منع السلطان.
قوله: (فإن أعوز) أي: عجز، مجرده: عوز كفرح: قل فلم يوجد.
قوله: (يوم إعوازه) لأنه وقت ثبوتها في الذمة.
قوله: (غيرهما) أي: المكيل والموزون.
قوله: (ونحوه) أي: مما لا ينضبط.
قوله: (بأنبوبة) في "المصباح": الأنبوب: ما بين الكعبين من القصب والقناة.

وزَمَنٍ مِنْ نَوْبَةِ غَيْرِهِ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ مِنْ نَوْبَتِهِ وخُبْزٍ وَخَمِيرٍ عَدَدًا بِلَا قَصْدِ زِيَادَةٍ وَيَثْبُتُ الْبَدَلُ حَالًّا وَلَوْ مَعَ تَأْجِيلِهِ وَكَذَا كُلُّ حَالٍّ أَوْ حَلَّ وَيَجُوزُ شَرْطُ رَهْنٍ فِيهِ ولَا تَأْجِيلِ أَوْ نَقْصٍ فِي وَفَاءٍ أَوْ جَرِّ نَفْعًا كَأَنْ يُسْكِنَهُ دَارِهِ أَوْ يَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهُ أَوْ بِبَلَدٍ آخَرَ وَإِنْ فَعَلَهُ بِلَا شَرْطٍ أَوْ أَهْدَى لَهُ بَعْدَ الْوَفَاءِ أَوْ قَضَى مُقْتَرِضٌ خَيْرًا مِنْهُ بِلَا مُوَاطَأَةٍ أَوْ عُلِمَتْ زِيَادَتُهُ لِشُهْرَةِ سَخَائِهِ جَازَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اسْتَسْلَفَ بَكْرًا فَرَدَّ خَيْرًا مِنْهُ وَقَالَ: خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» قوله: (رهن فيه، وضمين) ينبغي تقييدهما بمعينين، كما في البيع.
قوله: (لا تأجيل) أي: لا يجوز شرط التأجيل، أي: لا يجوز الإلزام به.
قوله: (خيرا منه) أي: في الصفة، كصحاح عن مكسرة.
قوله: (أو ببلد آخر) يعني: ولحمله مؤونة، وإلا جاز، كما صححه في "المغني".
ولا يفسد القرض بفساد الشرط.
قوله: (وإن فعله) أي: ما يحرم اشتراطه، كأن أسكنه داره بعد الوفاء، أو قضاه ببلد آخر بعد الوفاء.
"شرحه" قوله: (سخائه) وكرمه.
قوله: (بكرا) أي: فتي من الإبل.
قوله: (خيرا منه) أي:

وَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَلَمْ يَنْوِ احْتِسَابَهُ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ مُكَافَأَتَهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا إنَّ جَرَتْ عَادَةٌ بَيْنَهُمَا بِهِ قَبْلَ قَرْضٍ وَكَذَا كُلُّ غَرِيمٍ فَإِنْ اسْتَضَافَهُ حَسَبَ لَهُ مَا أَكَلَ وَمَنْ طُولِبَ بِبَدَلِ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ بِبَلَدٍ آخَرَ لَزِمَهُ إلَّا مَا رباعية، كثمانية: السن التي بين الثنية والناب.
قوله: (فإن استضافه، لا في دعوة عامة.
قوله: (ما أكل) أي: إلا إن جرت عادة بينهما بذلك قبل القرض، كما في "شرح الإقناع".
قوله: (ومن طولب ببدل... إلخ) اعلم: أن البدل المطلوب بغير بلد القرض، إما أن يكون لحمله مؤنة، أو لا، وعلى كلا التقديرين، إما أن تكون قيمة البدل ببلد -نحو القرض- أزيد، أو أنقص، أو مساوية لقيمة ببلد الطلب، فهذه ست صور، يلزم بذل البدل ببلد الطلب في خمس صور منها، وهي: ما إذا لم يكن لحمل البدل مؤنة بصوره الثلاث، أو كان له مؤنة، لكن قيمته ببلد -نحو القرض- أزيد أو مساوية، ويلزم بذل قيمة البدل ببلد الطلب في صورة واحدة، وهي: ما إذا كان لحمله مؤنة، وقيمته ببلد -نحو القرض- أنقص، فتلزم قيمته نحو القرض حتى مع وجود المثل ببلد الطلب.
ويعايا بها، فيقال لنا: مثلي وجب فيه رد القيمة؟ ! قوله

لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْقَرْضِ أَنْقَصُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا قِيمَتُهُ بِهَا وَلَوْ بَذَلَهُ الْمُقْتَرِضُ أَوْ الْغَاصِبُ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ لَزِمَ قَبُولُهُ مَعَ أَمْنِ الْبَلَدِ وَالطَّرِيقِ أيضا على قوله: (ببدل قرض) قلت: ومثله ثمن في ذمة، ونحوه.
منصور البهوتي.
قوله: (بها) أي: بلد القرض.
قوله: (ولو بذله) أي: بذل ما في ذمته من مثل، أو قيمة، بخلاف ما إذا كان المغصوب باقيا، فلا يجبر ربه على قبول بدل بحال، لا مع المؤنة، ولا مع عدمها، ولا مع الأمن أو الخوف، كما في "الإقناع".
فتدبر.
قوله أيضا على قوله: (ولو بذله) فيه الصور الست السابقة، فيلزم قبول البدل في ثلاث منها، بشرط، وهي: ما إذا لم يكن لحمل البدل مؤنة، سواء كانت قيمته ببلد -نحو القرض- أزيد أو أنقص أو مساوية.
والشرط أمن بلد البذل، والطريق، ولا يلزم القبول في الثلاث الباقية، أعني: ما لحمل البدل فيها مؤنة، سواء كانت قيمته ببلد -نحو القرض- أزيد أو أنقص، أو مساوية.
قوله: (لزم قبوله) من اقترض من رجل دراهم، وابتاع منه بها شيئا، فخرجت زيوفاً، فالبيع جائز، ولا يرجع عليه بشيء، نصاً.

باب

الرهن:

تَوْثِقَةُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ وبَعْضِهِ مِنْهَا أَوْ ثَمَنِهَا وَالْمَرْهُونُ عَيْنٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ وَثِيقَةً بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ أَوْ بَعْضِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ ثَمَنِهَا وَتَصِحُّ زِيَادَةُ رَهْنٍ لَا دَيْنِهِ ورَهْنُ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَوْ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَارًا وَيَسْقُطُ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ أَوْ مَبِيعًا غَيْرَ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَوْ عَلَى ثَمَنِهِ قوله: (توثقة دين) أي: جعلها وثيقة بدين.
قوله: (بعين) لا دين، أو منفعة، قوله: (يمكن أخذه) أي: بان تكون مالية يصح بيعها.
قوله: (وتصح زيادة رهن) أي: مرهون، إطلاقا للمصدر على اسم المفعول.
قوله: (ورهن ما يصح بيعه) أي: من الأعيان دون المنافع، بقرينة ما قدمه بقوله: (توثقة دين بعين... إلخ) فتدبر.
قوله: (أو مؤجرا) يعني: لمستأجر، أو غيره.
قوله: (أو معارا) أي: لمستعير، أو غيره.
قوله: (العارية) إذا رهنت عند مستعير ولم يستعملها، ولم يأذن راهن، كما سيأتي.

أَوْ مُشَاعًا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ شَرِيكٌ وَمُرْتَهِنٌ بِكَوْنِهِ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا جَعَلَهُ حَاكِمٌ بِيَدِ أَمِينٍ أَمَانَةً أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ مُكَاتَبًا وَيُمَكَّنُ مِنْ كَسْبٍ فَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ وَكَسْبُهُ رَهْنٌ وَإِنْ عَتَقَ بِأَدَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ فَمَا أَدَّى بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنٌ أَوْ يَسْرُعُ فَسَادُهُ بِمُؤَجَّلٍ وَيُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا أَوْ قِنًّا مُسْلِمًا لِكَافِرٍ إذَا شَرَطَ كَوْنَهُ بِيَدِ مُسْلِمٍ عَدْلٍ كَكُتُبِ حَدِيثٍ وَتَفْسِيرٍ لَا مُصْحَفًا وَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ سِوَى ثَمَرَةٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وزَرْعٍ أَخْضَرَ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ وقِنٍّ دُونَ وَلَدِهِ وَنَحْوِهِ يُبَاعَانِ قوله: (أو مشاعاً) أي: ولو بعض نصيبه من مشاع، كأن يرهن نصف نصيبه، أو نصيبه من معين، كأن يكون له نصف دار فيرهن نصيبه من بيت منها بعينه لشريكه أو غيره، ولو مما يمكن قسمته، وبطلت إن وقع البيت لغير راهن.
قوله: (وإن لم يرض شريك) أي: في منقول.
قوله: (أو مكاتباً) أي: أو مدبراً ومعلقاً عتقه بصفة لا توجد قبل حلول الدين، ولو احتمالا، وعتق إن وجدت.
قوله: (فهو وكسبه رهن) لأنه نماؤه.
قوله: (لا مصحفاً) يعني: ولو لمسلم.
قوله: (أخضر) أي: قبل اشتداد حبه.

وَيَخْتَصُّ الْمُرْتَهِنُ بِمَا يَخُصُّ الْمَرْهُونَ مِنْ ثَمَنِهِمَا وَلَا يَصِحُّ بِدُونِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا فصل وَشُرِطَ تَنْجِيزُهُ وكَوْنُهُ مَعَ حَقٍّ أَوْ بَعْدَهُ ومِمَّنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ ومِلْكُهُ وَلَوْ لِمَنَافِعِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ بِإِعَارَةٍ بِإِذْنِ مُؤَجِّرٍ وَمُعِيرٍ وَيَمْلِكَانِ الرُّجُوعَ قَبْلَ إقْبَاضِهِ لَا فِي إجَارَةِ لِرَهْنٍ قَبْلَ مُدَّتِهَا وَلِمُعِيرٍ طَلَبُ رَاهِنٍ بِفَكِّهِ مُطْلَقًا قوله: (من ثمنهما) ففي جارية مرهونة ذات ولد، قيمتها مع كونها ذات ولد مئة، وقيمة الولد خمسون، فحصتها ثلثا الثمن، ولمرتهن لم يعلم الولد الخيار.
قوله: (مع حق) أي: مع وجوبه.
قوله: (وممن يصح بيعه) المراد به: كونه جائز التصرف، وهو: الحر المكلف الرشيد، فيشمل ولي اليتيم، ويخرج المكاتب والعبد المأذون له، وقد أشار المصنف في "شرحه" إلى ذلك.
قوله: (ولو لمنافعه) المراد: ما يعم الانتفاع؛ ليشمل المعار.
قوله: (قبل إقباضه) أي: الرهن، والفاعل المثنى محذوف.
قوله: (مطلقاً) أي: عين مدة العارية والرهن أو لا، حالا كان الدين أو لا، في محل الحق أو قبله؛ لأن العارية لا تلزم.
"شرح" وأما المؤجر، فلا رجوع له قبل مضي مدة الإجارة، للزومها.

وَإِنْ بِيعَ رَجَعَ بِمِثْلٍ مِثْلِيٍّ وبِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ أَوْ مَا بِيعَ بِهِ وَالْمَنْصُوصُ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَ الْمُعَارَ لَا الْمُؤَجَّرَ وكَوْنُهُ مَعْلُومًا جِنْسُهُ وَقَدْرُهُ وَصِفَتُهُ وبِدَيْنٍ وَاجِبٍ أَوْ مَآلُهُ إلَيْهِ فَيَصِحُّ بِعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وبِنَفْعِ إجَارَةٍ فِي قوله: (وإن بيع) أي: المعار أو المؤجر، أي: باعه الحاكم إن لم يأذن ربه؛ لأنه مقتضى عقد الرهن.
"شرح إقناع".
قوله: (رجع بمثل مثلي... إلخ) أي: مؤجر ومعير.
قوله: (وبالأكثر... إلخ) هذا ما قدمه في "التنقيح"، وجزم به في "الإقناع"، فيكون هذا هو الصحيح، والله أعلم.
قوله: (والمنصوص... إلخ) صححه في "الإنصاف" قوله: (ضمن المعار... إلخ) لا يعارض هذا ما تقدم في قوله: (ويسقط ضمان العارية)؛ لأن ما تقدم فيما إذا رهنها المعير للمستعير، وما هنا فيما إذا رهنها المستعير، فالعارية في الصورة الأولى قد انقطعت برهنها عنده، فسقط ضمانها، وفي هذه الصورة العارية مستمرة حتى بعد الرهن؛ لانتفاع المستعير بها في ذلك.
فتدبر.
قوله: (ومقبوض بعقد فاسد) من عطف الخاص على العام، دفعا لتوهم عدم صحة الرهن هنا، عقوبة لهما.

ذِمَّةٍ لَا بِدِيَةٍ عَلَى عَاقِلَةٍ وبِجُعَلٍ قَبْلَ حَوْلٍ وعَمَلٍ وَيَصِحُّ بَعْدَهُمَا وَلَا بِدَيْنِ كِتَابَةٍ وعُهْدَةِ مَبِيعٍ وعِوَضٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةٍ كَثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَيْنِ وَإِجَارَةِ مَنَافِعِ مُعَيَّنَةٍ كَدَارٍ وَنَحْوِهَا أَوْ دَابَّةٍ لِحَمْلِ مُعَيَّنٍ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ وَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ مَالِ يَتِيمٍ لِفَاسِقٍ وَمِثْلُهُ مُكَاتَبٌ ومَأْذُونٌ لَهُ وَإِنْ رَهَنَ ذِمِّيٌّ عِنْدَ مُسْلِمٍ خَمْرًا بِيَدِ ذِمِّيٍّ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ بَاعَهَا الْوَكِيلُ حَلَّ فَيَقْبِضُهُ أَوْ يُبْرِئُ قوله: (ونحوها) لعدم تعلقه بالذمة في هذه الصور، لا حالا ولا مآلا؛ ولأن الإجارة تنفسخ بتلف هذه الأعيان.
"شرحه".
قوله: (لفاسق) لأنه تعريض به للهلاك، ويصح لمصلحة إن كان بيد عدل.
قوله: (ومثله) أي: مثل اليتيم.
قوله: (فإن باعها الوكيل) أي: صورة.
قوله: (حل) أي: حل لرب الدين أخذ دينه من ثمنها.
قوله: (فيقبضه) وإن لم يكن رهن.

فصل ولا يلزم إلا في حق راهن بِقَبْضٍ كَقَبْضِ مَبِيعٍ وَلَوْ مِمَّنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ إذْنُ وَلِيِّ أَمْرٍ لِمَنْ جُنَّ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ إقْبَاضُهُ ثُمَّ غَرِيمٍ لَمْ يَأْذَنْ وَلِرَاهِنٍ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ وَيَبْطُلُ إذْنُهُ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ وَخَرَسٍ قوله: (ولو ممن اتفقا عليه) وعبد راهن وأم ولده كهو، بخلاف مكاتبه وعبده المأذون له قوله: (ويعتبر فيه) أي: القبض.
قوله: (إذن ولي أمر) أي: حاكم.
قوله: (ونحوه) كمبرسم.
قوله: (لم يأذن) أي: في إقباضه لمرتهن ولو كان قد وجد الإذن من الراهن؛ لبطلانه بموته.
قوله: (ولراهن الرجوع) أي: الفسخ وله التصرف أيضاً.
وبطل رهن بما منعه ابتداء، كبيع وعتق؛ لأنه نوع تصرف، فيأذن لمصلحة كإتمام بيع شرط فيه إن كان حظ، ومثله من سفه بعد رشد.
قوله: (بنحو إغماء) أي: أو حجر لسفه.
وتنتظر إفاقة مغمى عليه، وليس لأحد تقبيضه؛ إذ المغمى عليه لا تثبت عليه ولاية.
قوله: (وخرس) أي: لم تفهم إشارته، وإلا لو كان كاتباً، فكناطق.

جارٍ التحميل