وَيُضْمَنُ مُحَرَّمٌ صِنَاعَةً بِوَزْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ وفِي تَلَفِ بَعْضِ مَغْصُوبٍ فَتَنْقُصُ قِيمَةُ بَاقِيهِ كَزَوْجَيْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا رَدَّ بَاقٍ وَقِيمَةَ تَالِفٍ وَأَرْشَ نَقْصِ وفِي قِنٍّ يَأْبِقُ وَنَحْوَهُ قِيمَتُهُ وَيَمْلِكُهَا مَالِكُهُ لَا غَاصِبٌ مَغْصُوبًا بِدَفْعِهَا فَمَتَى قَدَرَ رَدَّهُ قوله: (ويُضمن محرم صناعة) كأواني ذهب، أو فضة، وحلي رجال محرم.
قوله: (وفي تلف... إلخ) أي: يجب في ذلك.
قوله: (يأبق) أبق العيد إباقاً، من بابي: تعب، وقتل في لغةٍ، والأكثر من باب: ضرب: إذا هَرَب من سيِّده من غير خوفٍ ولا كد عمل، هكذا قيده في «العين»، وقال الأزهري: الإباق: هرب العبد من سيده.
قاله في «المصباح».
قوله: (ونحوه) كجمل شَرَدَ.
قوله: (ويملكها) قال منصور البهوتي: أي: القيمة.
انتهى.
وكذا المثل بالأولى.
قوله: (بدفعها) قال منصور البهوتي: قال في «التلخيص»: ولا يجبر المالك على أخذها، ولا يصح الإبراء منها، ولا يتعلق الحق بالبدل، فلا ينتقل إلى الذمة، وإنما يثبت جواز الأخذ دفعاً للضرر، فتوقف على خيرته.
انتهى كلامه، والظاهر: أن محل هذا إذا كانت عين الغصب باقية حين دفع البدل، وإلا فيجب البدل في الذمَّة، ويصحُّ الإبراء وغيره.
وَأَخَذَهَا أَوْ بَدَلَهَا إنْ تَلِفَتْ.
وفِي عَصِيرٍ تَخَمَّرَ خَلًّا بِيَدِهِ رَدُّهُ وأَرْشَ نَقْصِهِ وَكَمَا لَوْ نَقَصَ بِلَا تَخَمُّرٍ وَاسْتَرْجَعَ الْبَدَلَ وَهُوَ مِثْلُ الْعَصِيرِ الَّذِي دَفَعَهُ لِمَالِكِهِ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا لَوْ أَدَّى قِيمَةَ الْآبِقِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ وَرَدَّهُ لِرَبِّهِ.
وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ عَصِيرٍ أَوْ زَيْتٍ غَلَاهُ غَاصِبٌ بِغَلَيَانِهِ فَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِهِ.
وَمَا صَحَّتْ إجَارَتُهُ مِنْ مَغْصُوبٍ وَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَعَلَى قَابِضٍ وَغَاصِبٍ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ بَقَائِهِ بِيَدِهِ، وَمَعَ عَجْزِ عَنْ قوله: (وأخذها) بزيادةٍ متصلةٍ.
قوله: (إن تلفت) وليس لغاصب حس المغصوب لتردَّ قيمته، وكذا مشتر بعقد فاسد ليس له حبس المبيع على رد ثمنه.
صححه في «التلخيص»، بل يدفعان إلى عدلٍ يسلم إلى كل ما له.
منصور البهوتي.
قوله: (من مغصوب... إلخ) «من» للتبعيض لا للبيان.
محمد الخلوتي، لا يخفى عدمُ ظهور التبعيض؛ لأنَّ ضابطه صحَّة حلول بعضٍ محلها، فلو قيل: وما صحَّت إجارته بعض مغصوبٍ... إلخ، لما كان له معنى؛ إذ المتبادر إذن أن يكون بدلا من (ما) فالصواب: أنها للبيان؛ لما في (ما) من الإبهام.
فتدبر.
قوله: (بعقد فاسد) أي: يجب الضمان في صحيحه، كما تقدم.
وصرَّح بمعناه في «شرحه».
قوله: (مدة مقامه... إلخ) أي: فتضمنُ المنافعُ بالفوات والتفويت.
رَدِّ إلَى أَدَاءِ قِيمَةٍ وَمَعَ تَلَفِ فإلَيْهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ وَإِلَّا فَلَا كَغَنَمٍ وَشَجَرٍ وَطَيْرٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا مَنَافِعَ لَهَا يُسْتَحَقُّ بِهَا عِوَضٌ وَيَلْزَمُ فِي قِنٍّ ذِي صَنَائِعَ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا فَقَطْ قوله: (إلى أداء قيمته... إلخ) فلو دفع بعضها في أول شهر مثلا، ثم دفع الباقي في آخر الشهر، فهل تلزمه الأجرة إلى آخر الشهر، أم يلزمه بقدر ما بقي من القيمة؟ قوله: (وإلا فلا) أي: فلا تصحُّ أجارة المغصوب والمقبوض بعقدٍ فاسدٍ، أي: لم تجر عادة بإجارته، فلا يلزم غاصبه ولا قابضة أجرة.
«شرح» منصور رحمه الله.
قوله: (يستحق بها عوض) أي: غالبًا، فلا يرد صحة إجارة غنم لدياس زرع وشجر لنشر ونحوه؛ لندرته.
منصور البهوتي.
قوله: (ويلزم... إلخ) أي: يلزم غاصبا وقابضاً بعقدٍ فاسدٍ.
قوله: (ذي صنائع... إلخ) علم منه: أنه لو لم يحسن صنعة، لم يلزمه أجرةُ صنعةٍ مقدَّرة، ولو حبسه مدة يمكن أن يتعلم فيها صنائع؛ لأنه غير متحقق، كما تقدم التنبيه عليه، والله أعلم.
فَصْلٌ
وَحَرُمَ تَصَرُّفُ غَاصِبٍ وَغَيْرِهِ فِي مَغْصُوبٍ بِمَا لَيْسَ لَهُ حُكْمٌ مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ كَإِتْلَافٍ وَاسْتِعْمَالٍ كَلُبْسٍ وَنَحْوِهِ وَكَذَا بِمَا لَهُ حُكْمٌ كَعِبَادَةٍ وعَقْدٍ وَلَا يَصِحَّانِ وَإِنْ اتَّجَرَ بِعَيْنِ مَغْصُوبٍ أَوْ ثَمَنِهِ فَالرِّبْحُ وَمَا اشْتَرَاهُ وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي ذِمَّةٍ بِنِيَّةِ نَقْدِهِ ثُمَّ نَقَدَهُ لِمَالِكٍ فصل في حكم تصرفات الغاصب وغيرها
قوله: (وحرم تصرف غاصب) وغيره ممن علم بالحال.
قوله: (ونحوه) كاستخدامٍ وذبحٍ.
قوله: (كعبادة) أي: كصلاة في ثوب أو بقعةٍ.
قوله: (بعينِ مغصوبٍ) يعني: أو مسروقٍ ونحوه.
قوله: (وما اشتراه) أي: الغاصب من السِّلع.
قوله: (بنية نقده) فلو اشتري في ذمته، ولم ينو دفع الثمن من المغصوب، فالربح للغاصب، خلافاً لـ «الإقناع» حيث جعله للمالك، والحاصل: أن الربح للمالك مطلقاً عند صاحب "الإقناع"، وفي غير هذه عند المصنف.
قوله أيضاً على قوله: (بنية نقده) يعني: المغصوب أو ثمنه، لا إن لم ينو، خلافاً لـ «الإقناع» حيث قال: فإنه للمالك حتى في هذه الصورة.
قوله: (لمالك) هذه المسألة مشكلة جدًا على قواعد المذهب؛ لأن تصرفات الغاصب غير صحيحةٍ، فكيف يملك المالك الربح والسلع؟ ! لكن نصوص أحمد رحمه الله ـ متفقة على أن الربح للمالك، فخرج الأصحاب ذلك على وجوه مختلفةٍ، كلها ضعيفة، والأقرب ما في
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ مَغْصُوبٍ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ حُدُوثِ عَيْبِهِ أَوْ صِنَاعَةٍ فِيهِ أَوْ مِلْكِ ثَوْبٍ أَوْ سَرْجٍ عَلَيْهِ فقَوْلُ غَاصِبٍ وفِي رَدِّهِ أَوْ عَيْبٍ فِيهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ بِيَدِهِ غُصُوبٌ أَوْ رُهُونٌ لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا فَسَلَّمَهَا إلَى حَاكِمٍ وَيَلْزَمُهُ قَبُولُهَا بَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهَا وَلَهُ الصَّدَقَةُ بِهَا عَنْهُمْ، «المبدع» حيث حمله على ما إذا تعذر رد المغصوب إلى مالكه، ورد الثمن إلى المشتري، كما نقله عنه في «شرح الإقناع».
فتدبر.
قوله: (فقولُ غاصبٍ) اي: بيمينه حيث لا بيِّنة.
قوله: (فقول مالكٍ) أي: بيمينه على نفي ذلك.
قوله: (لا يعرف أربابها) أو عرفهم وفقدوا، وليس لهم ورثة.
منصور البهوتي.
قوله: (وله الصدقة... إلخ) يعني: بلا إذن حاكم، ولو بوقف على المساكين.
قال ابن رجب في «القواعد»: وعلى هذا الأصل يتخرج جواز أخذ الفقراء من الصدقة من يد من ماله حرام، كقطَّاع الطريق.
وأفتى القاضي بجوازه.
انتهى.
أقول: إنما يظهر هذا التخريج أن لو قصد المتصدق جعل الثواب
بِشَرْطِ ضَمَانِهَا كَلُقَطَةٍ وَيَسْقُطُ عَنْهُ إثْمُ الْغَصْبِ وَلَيْسَ لَهُ التَّوَسُّعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ فَقِيرًا وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُبَاحٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ حَرَامِ مَالِهِ غُنْيَةً عنه لرب المتصدَّق به كما في مسألتنا، فيجوز قبول الصدقةِ إذن، وإلا فيد المتصدَّق عليه من جملة الأيدي العشر المترتبة على يد الغاصب، كما تقدَّم.
قوله أيضاً على قوله: (وله الصدقة بها عنهم) فالثواب لأربابها، قال منصور البهوتي: بلا إذن حكام، كما في «الفروع»، وليس لصاحبه إذا عرف ردُّ المعاوضة.
انتهى.
قوله: (بشرط ضمانها... إلخ) أي: لأربابها إذا عَرفَهم، فيخيَّر مالك المال أذا حضر بين الأجر والبدل، ولا ينقض المالك تصرف المتصدق؛ لثبوت الولاية له شرعا للحاجة، كمَنْ ماتَ، ولا ولي له، ولا حاكم.
قوله: (كلقطةٍ) حرم التقاطها، أو لم يُعرِّفها.
قوله: (ويسقط عنه إثم الغصب) أي: مع التوبة.
قوله: (وإن فقيرًا) أي: ودينٌ كعين.
قوله: (ومن لم يقدر على مباح... إلخ) قال في «الإختيارات»: لو باع الرجل مبايعاتٍ يعتقد حِلَّها، ثم صار المال إلى وراثٍ، أو متهبٍ، أو
كَحَلْوَاء وَنَحْوَهَا وَلَوْ نَوَى جَحْدَ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ حَقٍّ عَلَيْهِ فِي حَيَاةِ رَبِّهِ فَثَوَابُهُ لَهُ وَإِلَّا فلِوَرَثَتِهِ وَلَوْ نَدِمَ وَرَدَّ مَا غَصَبَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ بَرِئَ مِنْ إثْمِهِ لَا مِنْ إثْمِ الْغَصْبِ وَلَوْ رَدَّهُ وَرَثَةُ غَاصِبِهِ فَلِمَغْصُوبٍ مِنْهُ مُطَالَبَتُهُ فِي الْآخِرَةِ مشتر، يعتقد تلك العقود محرَّمة، فالمثال الأصلي لهذا: اقتداءُ المأموم بصلاة إمام أخل بما هو فرض عند المأمومِ دونه، والصحيح: الصحة.
نقله في «حاشية الإقناع».
قوله: (كحلواء) كذا بضبطِه.
قوله: (ونحوها) كفاكهةٍ.
قوله: (ولو نوى جحد... إلخ) لأن نية الجحد قائمة مقام إتلافه.
قوله: (من ذلك) أي: المذكور من غصوب وغيرها.
قوله: (وإلا فلورثته) علم منه: أنه يُثاب الإنسان على ما فات عليه قهرًا مع أنه لم ينوه.
قوله: (ولو رده ورثة غاصب) يعني: إلي ورثةِ مالكٍ.
فَصْلٌ
وَمَنْ أَتْلَفَ مِنْ مُكَلَّفٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ سَهْوًا مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ وَمِثْلُهُ يَضْمَنُهُ ضَمَّنَهُ وَإِنْ أُكْرِهَ فَمُكْرِهُهُ وَلَوْ عَلَى إتْلَافِ مَالِ نَفْسِهِ لَا غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَصَائِلٍ ورَقِيقٍ حَالَ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ.
وَمَالِ حَرْبِيٍّ وَنَحْوِهِمْ فَإِنْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ أَوْ حَلَّ قَيْدَ قِنٍّ أَوْ أَسِيرٍ أَوْ دَفَعَ لِأَحَدِهِمَا مِبْرَدًا فَبَرَدَهُ أَوْ حَلَّ فَرَسًا أَوْ سَفِينَةً فَفَاتَ أَوْ عَقَرَ شَيْءٌ فصل فيما يضمن به المال بلا غصب
قوله: (ومن أتلف) من مكلف وغيرِه، إن لم يدفعه ربه إليه.
قوله: (مالا) أي: لا نحو كلبٍ.
قوله: (محترمًا) لا نحو صنم، وآلات لهوٍ.
قوله: (لغيره) لا مالَ نفسه.
قوله: (ومثله يضمنه) لا أهل عدلٍ وبغيٍ.
قوله: (كصائل) أي: إن لم يندفع بدونه.
قوله: (مبردًا) بكسر الميم: ما يبرد به الحديد.
قوله: (فبرده) أي: القيد.
قوله: (أو عقر... إلخ) أي: بأن كان الطائر جارحًا، فقلع عين إنسان ونحوه، وكذا لو حل سلسلة فهدٍ، أو ساجور كلب - وهو: خشبةٌ تجعل في عنقه - فقتل أو عقر، ضمنه.
«شرحه».
مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَتْلَفَ شَيْئًا أَوْ وِكَاءَ زِقِّ مَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ فَأَذَابَتْهُ الشَّمْسُ أَوْ بَقِيَ بَعْدَ حَلِّهِ فَأَلْقَتْهُ رِيحٌ فَانْدَفَقَ ضَمِنَهُ لَا دَافِعُ مِفْتَاحِ لِلِّصِّ وَلَا حَابِسُ مَالِكِ دَوَابَّ فَتَتْلَفُ وَلَوْ بَقِيَ الطَّائِرُ أَوْ الْغَرْسُ حَتَّى نَفَّرَهُمَا آخَرُ ضَمِنَ الْمُنَفِّرُ قوله: (أو أتلف) أي: الطائر، أو القِن، أو الفرس، أو نحوه.
قوله: (شيئاً) كأن كسر إناء.
قوله: (أو وكاء زِقِّ مائع... إلخ) ولو فتح بثقا - وهو: الجسر الذي يحبس الماء - فأفسد الماء زرعًا، أو غيره، ضمن.
قال منصور البهوتي: قلت: وعلى قياسِه لو فات به ري شيء من الأراضي التي كانت تروى، بسبب سده، فيضمن فاتحه خراجه، وعلى قياسه لو فرَّط من يلي سد البثق فيه، فأزاله الماء عند علوه، وأتلف شيئاً، أو فات به ري شيء من الأراضي.
انتهى.
قوله: (فأذابته الشمس) بخلاف ما لو أذابته نار قربها إليه غيرُه، فإنَّ قياس المذهب يضمنه مقربها.
ذكره المجد.
قوله: (فألقته ريح) أي: لو زلزلة.
قوله: (فاندفق) أي: أو خرج منه شيء.
قوله: (ولا حابس مالك دواب) كذا بضبطه.
قوله: (ضمن المنفر) كدافع في بئر مع حافرها، وكذا لو حَلَّ حيواناً وحرَّضه آخرُ، فجنى، فإنَّ ضمان جنايته على المحرِّض.
فائدة: لو أتلف وثيقةً بمال لا يثبت إلا بها، فتعذَّر ثبوته، ضمِنَه.
وَمَنْ رَبَطَ أَوْ أَوْقَفَ دَابَّةً بِطَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا أَوْ تَرَكَ بِهَا طِينًا أَوْ خَشَبَةً أَوْ عَمُودًا أَوْ حَجَرًا أَوْ كِيسَ دَرَاهِمَ أَوْ أَسْنَدَ خَشَبَةً إلَى حَائِطٍ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بذَلِكَ وَيَضْمَنُ مَغْرَمًا أَخَذَهُ ظَالِمٌ بِإِغْرَائِهِ وَدَلَالَتِهِ قوله: (أو أوقف دابة) أي: له أو لغيره ويدُه عليها؛ بأن كان راكبًا أو نحوه، فأتلفت شيئاً أو جنت بيدٍ أو رجلٍ، ضمن رابطها وموقفها.
قاله في «الإقناع».
قال في «شرحه»: وظاهره: لا يضمن جناية ذنبها.
قوله: (أو ترك بها) أي: ألقى بها طينًا، أو قشر بطيخ، أو رشَّه فزلق به إنسان، ضمنه، إلا إن كان الرش لتسكين الغبار على الوجه المعتاد، فلا ضمان في ذلك.
قوله: (أو حجرًا) لا في نحو مطر ليطأ عليه الناس، كما سيجيء.
قوله: (إلى حائطٍ) وظاهره: ولو مال إلى السقوط.
منصور البهوتي.
قوله: (بإغرائه) كقوله: خذ من مالِه؛ فإنه كذا وكذا.
والدال هو من يقول: ماله بمحلِّ كذا، ولعله يكتفي بأحد الأمرين؛ ليوافق ما تقدم في الحجر.
ومثله من شكى إنساناً ظلمًا، فأغرمه شيئاً لحاكمٍ سياسيٍّ، كما أفتى به قاضي القضاة الشهاب ابن النجار، والد المصنف.
قال في «شرح الإقناع»: ولم يزل مشايخنا يُفتون به، بل لو أغرمه شيئًا لقاضٍ ظلمًا، كان له الرجوع عليه، كما يعلم مما تقدم في الحجر.
انتهى.
وَمَنْ اقْتَنَى كَلْبًا عَقُورًا أَوْ لَا يُقْتَنَى أَوْ أَسْوَدَ بَهِيمًا أَوْ أَسَدًا أَوْ هِرًّا تَأْكُلُ الطُّيُورَ وَتَقْلِبُ الْقُدُورَ عَادَةً مَعَ عِلْمِهِ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ السِّبَاعِ الْمُتَوَحِّشَةِ الْمُنَقِّحُ: وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ الْكَبْشُ الْمُعَلَّمُ النِّطَاحَ أَوْ خَرَقَ ثَوْبَ مَنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ أَوْ نَفَحَتْ دَابَّةٌ قوله: (ومن اقتنى كلباً عقورًا... إلخ) فهم منه: أنه لو حصل شيء من ذلك في بيتِه من غير اقتنائِه ولا اختيارِه، فأفسد شيئاً، لم يضمنْه؛ لعدم تسببه، وصرح به في «شرحه» و «الإقناع».
قوله: (عقورًا) أي: بأن تكون عادته ذلك.
قوله: (أو لا يقتنى) كغير الثلاثةِ.
قوله: (تأكل... إلخ) أي: المذكورات.
قوله: (عادة) أي: بأن تقدمت للهر عادة بذلك، فإن لم يكن للهر عادة بذلك، لم يضمن صاحبه ما أتلفه، كالكلب الذي ليس بعقور.
ولا فرق في ضمات إتلاف ما لا يجوز اقتناؤه مما تقدم، بين الإتلاف في الليل والنهارِ، بخلاف البهائم، كما سيجيء قوله: (مع علمه) أي: المقتني لذلك.
قوله: (أو نحوها) كدبٍّ وقردٍ.
قوله: (فعقر) أي: شيء من ذلك آدمياً أو دابةً.
قوله: (من دخل) منزل المقتني إن لم ينبهه على الكلب، أو أنَّه غير موثقٍ.
ذكره الحارثي، وكذا لو خرق ثوب من هو خارجُ منزله، بخلاف بوله وولوغه في إناء الغير - «شرحه» - لأنه لا يخص العقور.
قوله: (أو نفحت دابة... إلخ) نفحت الدابة نفحًا: ضربت بحافرها.
قاله في «المصباح».
بضَيِّقٍ مِنْ ضَرْبِهَا ضَمِنَهُ وَيَجُوزُ قَتْلُ هِرٍّ بِأَكْلِ لَحْمٍ وَنَحْوِهِ وَمَنْ أَجَّجَ نَارًا بِمِلْكِهِ أَوْ سَقَاهُ فَتَعَدَّى إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ لَا بِطَرَيَانِ رِيحٍ فَأَتْلَفَهُ به ضَمِنَهُ قوله: (بضيق) أي: لا واسع؛ لعدم حاجته إلى ضربِها، فهو الجاني على نفسِه.
قوله: (ويجوز قتل هر بأكلِ لحمٍ... إلخ) بسبب ذلك.
وقوله: (ونحوه) أي: نحو اللحم، كخبزٍ، وكذا سائر ما فيه أذى دفعًا لأذاه، وقيَّده ابن عقيل، ونصره الحارثي بحين أكلها اللحم ونحوه فقط، إلحاقاً لها بالصائل.
فائدة: إذا ألقت الريح إلى داره ثوب غيرِه، لزمه حفظه؛ لأنه أمانة، فإن عرف صاحبَه، لزمه إعلامه، فإن لم يفعل، ضمِنه، وإلا فلقطة.
وإن سقط طائر غيره في داره، لم يلزمه حفظه، ولا إعلام صاحبه، إلا أن يكون غيرَ ممتنِع، فكالثوبِ.
قوله: (ومن أجج ناراً) أي: أوقد.
قوله: (بملكه) ولو بإجارةٍ أو إعارةٍ وكذا بمواتٍ.
منصور البهوتي.
وأما بملك الغير، فيضمن مطلقًا، أفرط، أو فرط، أو لا.
قوله: (إلى ملك غيرِه) ولو بأن تُيبِّس النار أغصان شجرة غيره ولم يكن في هوائِه.
قوله: (لا بطريان ريحٍ... إلخ) قال في «عيون المسائل»: لو أججها على سطح داره، فهبَّت الريح، فأطارت الشرر، لم يضمن؛
إن أفَرطَ أَوْ فَرَّطَ.
وَمَنْ حَفَرَ أَوْ قِنُّهُ بِأَمْرِهِ بِئْرًا لِنَفْسِهِ فِي فِنَائِهِ ضَمِنَ لأنَّه في ملكه ولم يفرط.
وهبوب الريح ليس من فعله.
قال المجد رحمه الله: لو أوقد نارًا لخبز ونحوه في السَّفينة، فظاهر رواية ابن هانيء وحربٍ: لا ضمان عليه؛ لأنه لا بدَّ له منه.
انتهى.
قال منصور البهوتي: فيؤخذ منه الضَّمان لو أوقدها لتناول التتن المشهور في نحو مصر بالدخان؛ لأنه غير ضروري.
انتهى.
قوله: (إن أفرط أو فرط) الإفراط: الإسراف، وهو: مجاوزة الحد عمدًا وعدوانًا، والتفريط: التقصير.
فالأول: كما لو أجج نارا تسري في العادة لكثرتها، أو في ريح شديدة تحملها، أو قرب زرب أو حصيد.
الثاني: كما لو ترك النار مؤججة، والماء مفتوحاً ونام، فحصل تلفٌ.
قوله: (أو حفر قنه) أي: ولو أعتقه بعد.
قوله: (بئرًا) أي: أو بعضها.
قوله: (لنفسه) فلو حفرها لنفعٍ عامٍّ، فينبغي أن يقال: حكمه، كما لو حفَره بالطريق على ما يأتي.
منصور البهوتي.
قوله: (في فنائه) الفناء ككساء: ما كان خارج داره قريباً منها.
مَا تَلِفَ بِهِ وَكَذَا حُرٌّ عَلِمَ الْحَالَ لَا فِي مَوَاتٍ لِتَمَلُّكٍ أَوْ لِارْتِفَاقٍ أَوْ لِانْتِفَاعٍ عَامٍّ أَوْ فِي سَابِلَةٍ وَاسِعَةٍ أَوْ بَنَى فِيهَا مَسْجِدًا أَوْ خَانًا وَنَحْوَهُمَا لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ بِلَا ضَرَرٍ وَلَوْ بِلَا إذْنِ إمَامٍ كَبِنَاءِ جِسْرٍ ووَضْعِ حَجَرٍ بِطِينٍ لِيَطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَمَنْ أَمَرَ حُرًّا بِحَفْرِهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا حَافِرٌ عَلِمَ وَإِلَّا فَآمِرٌ كَأَمْرِهِ بِبِنَاءٍ وَحَلَفَا إنْ أَنْكَرَ الْعِلْمَ وَيَضْمَنُ سُلْطَانٌ أَمَرَ وَحْدَهُ قوله: (وكذا حرٌّ) أي: حفر بفناءِ غيره، ولو بأجرةٍ.
قوله: (علم الحال) أي: علم كونها ليست ملكه.
قوله: (أو في سابلةٍ) أي: طريق مسلوك.
قوله: (ونحوهما) كبناءٍ وقفه على المسجد.
قوله: (لنفع المسلمين) كما لو حفرها ليجتمعَ فيها ماءُ المطر.
قوله: (كبناءِ جسر) أي: قنطرة.
قوله: (بأجرةٍ) أي: مسمَّى أجرة؛ لأنه حيث كان عالماً بالحال لا يستحق أجرة؛ لتعديه، كما يعلم من قوله فيما تقدم: (وفي مضاربة ونحوها يرجع عامل بقيمة عين وأجر عمل).
انتهى.
إذ هو مبنيٌّ على ما إذا جهل الحال، كما هو مصرَّح به.
قوله: (علم) أي: علم كونها ملك الغير.
قوله: (كأمره ببناء) أي: في ملك غيره.
قوله: (ويضمن سلطان آمرٌ وحده) ظاهره: ولو علم أنها لغير السُّلطان، ولعل محله إذا خاف المأمور إن خالف، بخلاف ما إذا أمره أمر تخييرٍ، وهل نائبه كذلك أم لا؟
وَمَنْ بَسَطَ فِي مَسْجِدٍ حَصِيرًا أَوْ بَارِيَةً أَوْ بِسَاطًا أَوْ عَلَّقَ أَوْ أَوْقَدَ فِيهِ قِنْدِيلًا أَوْ نَصَبَ فِيهِ بَابًا أَوْ عُمُدًا أَوْ رَفًّا لِنَفْعِ النَّاسِ أَوْ سَقَفَهُ أَوْ بَنَى جِدَارًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ جَلَسَ أَوْ اضْطَجَعَ أَوْ أَقَامَ فِيهِ وَاضْطَجَعَ أَوْ أَقَامَ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ فَعَثَرَ بِهِ حَيَوَانٌ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ وَإِنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا أَوْ مِيزَابًا وَنَحْوَهُ إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ أَوْ غَيْرِهِ بِلَا أَهْلِهِ فَسَقَطَ فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ وَلَوْ بَعْدَ بَيْعِ وَقَدْ طُولِبَ بِنَقْضِهِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ وَلَا ضَرَرَ قوله: (ومن بسط في مسجد) أي: أو نحوه، كمدرسة.
قوله: (أو بارية) حصير خشن.
قاله في «المصباح».
وتطلق في الشام على ما ينتج من قصب.
قال المصنف: ولعلَّه مراد الأصحاب بقرينة العطف.
قوله: (ونحوه) كمنبر، قوله: (لم يضمن ما تلف به) لأنه فعل مباح لم يتعد به على أحد، فإن كان الفعل محرمًا، كالجلوس مع الحيض في المسجد، أو مع إضرار المارة في الطريق ضمن به، ذكره في «شرحه» وخالف الحارثي في مسألة الحيض والجنابة؛ لأن المنع لا لذاتِ الجلوس، بل لمعنى قارنه، وهو الجنابة أو الحيض، فأشبه من جلس بملكه بعد نداء الجمعةِ.
قوله: (ونحوه) كساباط.
قوله: (ضمنه) أي: المخرج، ومقتضى ما تقدم في حفرِ البئر: أن نحو الجناح من ضمان الباني، أي: الأجير إذا كان حرًا، وانظر هل يفرق بين العالم بالتحريم أم لا؟ قوله: (وقد طولب بنقضه) مفهومه: إن لم
وَإِنْ مَالَ حَائِطُهُ إلَى غَيْرِ مِلْكِهِ وَكَمَيْلِ شَقَّهُ عَرْضًا لَا طُولًا وَأَبَى هَدْمَهُ حَتَّى أَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ
فَصْلٌ
وَلَا يَضْمَنُ رَبُّ يُطالب قبل بيعِه، لا ضمانَ.
قوله: (وإن مال) فهم منه: أنَّه لو بناه مائلاً إلى ملك غيره بلا إذنه، ضمن ما تلف به، وحيث وجب الضمان، والتالف آدمي، فالدية على عاقلته؛ لأنها تحمل دية القتل الخطأ وشبه العمد، وإن أبرأه من مال الحائط إلى ملكه والحق له، فلا ضمان.
قوله: (إلى غير ملكه) أي: مختصًا أو مشتركًا وقد بناه مستقيمًا.
منصور البهوتي.
قوله: (لا طولا) أي: فلا أثر له.
قوله: (ولا يضمن... إلخ) أي: فلو انفلتت الدابة ممن هي في يده، فأفسدت شيئاً، فلا ضمان على أحدٍ، «العجماء جرحها جبار»، أي: هدر، فلو استقبلها إنسان، فردَّها، فقياس قول الأصحاب: الضمان.
قاله الحارثي.
ثم قال: ويحتمل عدم الضَّمان.
قال: والبهيمة النزقة التي لا
غَيْرِ ضَارِيَةٍ وجَوَارِحَ وَشِبْهِهَا مَا أَتْلَفَتْهُ وَلَوْ صَيْدًا بِالْحَرَمِ وَيَضْمَنُ رَاكِبٌ وَسَائِقٌ وَقَائِدٌ قَادِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهَا جِنَايَةَ يَدِهَا وَفَمِهَا وَوَلَدِهَا ووطئها بِرِجْلِهَا تنضبط بكبحٍ ولا نحوه، ليس له ركوبها بالأسواق، فإن ركب، ضمن، لتفريطه، وكذا الرموح: التي تضرب برجلها، والعضوض.
قوله: (غير ضارية) أي: معتادةٍ، أي: معروفة بالصول.
قوله: (وجوارح) كالصقر، والبازيِّ إذا أطلقهما ربُّهما، فأفسدا طيور الناس.
وقوله: (وشبهها) أي: شبه الجوارح، كالكلب العقور، والدابة والفرس العضوض إذا أطلق ذلك على الناس في طرقهم، ومصاطبهم، ورحابهم، فمتى أتلف ما ذكر، مالا أو نفساً، ضمنه لتفريطه.
قوله: (ويضمن راكب... إلخ) ظاهر كلام الأصحاب: أن ضمان النفس على صاحب الدابة في ماله، لا على عاقلته، وذكر بعض الشافعية أنه على العاقلة، كالقتل بالسبب؛ لاشتراكهما في التفريط، وهو حسن يناسب قواعد الأصحاب، بل هو عين قولهم.
قاله ابن نصر الله، وصرَّح المجدُ بما يقتضي أنَّه لا خِلافَ فيه.
قوله: (وولدها) أي: ولو لم يفرِّط راكبٌ ونحوه.
وظاهره: سواء جنى بيده أو فمه، أو رجله، أو ذنبه، قال منصور البهوتي: ولو قيل يضمن منه.
لَا مَا نَفَحَتْ بِهَا مَا لَمْ يَكْبَحْهَا زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ أَوْ يَضْرِبْ وَجْهَهَا وَلَا جِنَايَةَ ذَنَبِهَا وَيَضْمَنُ مَعَ سَبَبٍ كَنَخْسٍ وَتَنْفِيرٍ فَاعِلُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ رَاكِبُ ضَمِنَ الْأَوَّلُ أَوْ مَنْ خَلْفَهُ إنْ انْفَرَدَ بِتَدْبِيرِهَا لِصِغَرِ الْأَوَّلِ أَوْ مَرَضِهِ وَنَحْوِهِمَا ما يضمن منها فقط، لكان له وجهٌ.
انتهى.
قوله: (لا ما نفحت بها) أي: ضربت بحافرِها.
ويفرق بين ما هنا وبين ما تقدم من قوله: (أو نفحت دابة بضيق من ضربها، ضمنه) أي: المالك بأن الدابة في الضيق إذا كانت واقفةً، قد يحتاج المار إلى ضربها لتتأخر عنه، بخلاف ما هنا، فإنه ليس فيه أنها واقفة بضيق.
فيتأمل.
قوله: (مالم يكبحها) أي: يجذبها باللِّجام.
قوله: (أو يضرب وجهها) أي: أو غيره مما لا يكون تأديباً معتاداً، ولو فعل ذلك لمصلحةٍ.
قوله: (كنخس) نخست الدابة نخسا بعود - من باب: قتل - طعنته أو نحوه، فهاج، والفاعل نخَّاسٌ مبالغة، ومنه قيل لدلال الدواب ونحوها نخاس.
«مصباح».
قوله: (فاعله) أي: دون راكب ونحوه، وعليه فهدر.
قوله: (ضمن الأوَّل) ما يضمنه المنفرد؛ لأنَّه المتصرف فيها، القادر على كفِّها.
فلو قال: ويضمن منفردٌ من راكبين بتدبيرها، وإن اشتراكا فيه، اشتركا في الضَّمان، كسائق وقائد، لكان أظهر.
قوله: (ونحوهما) كعماه.
وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي تَدْبِيرِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا سَائِقٌ وَقَائِدٌ اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ، وَيُشَارِكُ رَاكِبٌ مَعَهَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا وَإِبِلٌ وَبِغَالٌ مُقْطَرَةٌ كَوَاحِدَةٍ عَلَى قَائِدِهَا الضَّمَانُ وَيُشَارِكُهُ سَائِقٌ فِي أَوَّلِهَا فِي جَمِيعِهَا وفِي آخِرِهَا فِي الْأَخِيرِ فَقَطْ وفِيمَا بَيْنَهُمَا فِيمَا بَاشَرَ سَوْقَهُ.
ومَا بَعْدَهُ وَإِنْ انْفَرَدَ رَاكِبٌ عَلَى أَوَّلِ قِطَارٍ ضَمِنَ جناية الْجَمِيعِ قوله: (أو مع أحدهما) علم مما تقدم: أنه لو اجتمع الثلاثة أو اثنان منهم، لكن انفرد واحدٌ بالتصرف، اختص بالضمان.
قاله منصور البهوتي.
قوله: (وبغالٌ مقطَّرة) أي: بغالٌ، وغيرُها، أي: مجعولة قطارًا، والقطار من الإبل: عدد على نسق واحد، والجمع قطر، مثل: كتاب وكتب، وهو فعال بمعنى مفعول، مثل كتاب، وبساط.
وقطرت الإبل قطرًا، من باب: قتل أيضًا، أي: جعلتها قطاراً، فهي مقطورة، وقطرتها بالتثقيل مبالغة.
«مصباح».
قوله: (ضمن جناية الجميع) قال منصور البهوتي: قلت فعلى هذا إن كان معه سائق، فعلى ما سبق من التفصيل إذا كان سائق وقائد، وإن كان المنفرد بالقطار راكباً، أو سائقًا على غير الأوَّل، ضمن جناية ما هو
وَيَضْمَنُ رَبُّهَا وَمُسْتَعِيرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ وَمُودِعٌ مَا أَفْسَدَتْ مِنْ زَرْعٍ وَشَجَرٍ وَغَيْرِهِمَا لَيْلًا إنْ فَرَّطَ لَا نَهَارًا إلَّا غَاصِبُهَا وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ بَهَائِمَ فُلَانٍ رَعَتْ زَرْعَهُ لَيْلًا وَلَا غَيْرُهَا وَوُجِدَ أَثَرُهَا بِهِ قُضِيَ لَهُ راكب عليه، أو سائق له، وما بعده دون ما قبله.
انتهى.
قوله: (ومودع) قال منصور البهوتي قلت: وقياسه مرتهن وأجير لحفظها، وموصى له بنفعها.
انتهى.
قوله: (وغيرهما) كثوبٍ خرقته، أو مضغته، أو وطئت عليه ونحوه.
قوله: (ليلاً) ولو لربها، فيضمنه مستعير ونحوه.
قوله: (إن فرط) من هي بيده في حفظٍ؛ بأن لم يضمها بحيث لا يمكنها الخروج، فإن ضمها فأخرجها غيره بغير إذنه، أو فتح عليها بابا، فالضمان على مخرج، وفاتح.
قوله: (لا نهارًا) أي: ولا يد لأحد عليها.
قال الحارثي: لو جرت عادة بعض أهل النواحي بربطها نهارا، وأرسالها وحفظ الزرع ليلا، فالحكم كذلك، أي: يضمن ربها، ونحوه ما أفسدت ليلا إن فرط، لا نهارًا؛ لأن هذا نادر، فلا يعتبر به في تخصيص الحديث.
قوله: (زرعه) أي: أو شجرهُ.
قوله: (قضي له) وهو من القيافة في الأموال.
وَمَنْ طَرَدَ دَابَّةً مِنْ مَزْرَعَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَفْسَدَتْهُ إلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ فَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمَزَارِعُ صَبَرَ لِيَرْجِعَ عَلَى رَبِّهَا وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَهُ مُنْصَرَفٌ غَيْرُ الْمَزَارِعِ فَتَرَكَهَا فهَدَرٌ كَحَطَبٍ عَلَى دَابَّةٍ، خَرَقَ ثَوْبَ بَصِيرٍ عَاقِلٍ يَجِدُ مُنْحَرِفًا وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْتَدْبَرًا فَصَاحَ بِهِ مُنَبِّهًا لَهُ وَإِلَّا ضَمِنَ فَصْلٌ
وَإِنْ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتَا ضَمِنَ كُلٌّ سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا قوله: (من مزرعته) يعني: فدخلت مزرعة غيره، لم يضمن... إلخ.
قوله: (فإن اتصلت المزراع) لم يطردها.
قوله: (ليرجع على ربها) بما تأكله، حيث لا يمكنه منعها إلا بتسليطها على مال غيره.
منصور البهوتي.
قوله: (كحطبٍ على دابة) اي: أو على إنسان بالأولى.
قوله: (خرق ثوب... إلخ) قال منصور البهوتي: قلت: وقياسه لو جرحه ونحوه، وكالحطب حديدٌ ونحوه.
قوله: (وإلا ضمن) قال منصور البهوتي: قلت: وكالمستدبر الأعمى إذا صاح عليه منبِّهًا له بالانحراف لموضع يمكنه الانحراف، ولم يفعل.
انتهى.
قوله: (ضمن كل) أي: كل من قيمتي السفينتين.
منصور البهوتي.
فِيهَا، إنْ فَرَّطَ وَلَوْ تَعَمَّدَاهُ فشَرِيكَانِ فِي إتْلَافِهِمَا ومَا فِيهِمَا فَإِنْ قُتِلَ غَالِبًا فالْقَوَدُ وَإِلَّا فشِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا وَاقِفَةً ضَمِنَهَا قَيِّمُ السَّائِرَةِ إنْ فَرَّطَ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُنْحَدِرَةً ضَمِنَ قَيِّمُهَا الْمُصْعِدَةَ إلَّا أَنْ يُغْلَبَ عَنْ ضَبْطِهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَلَّاحٍ فِيهِ وَلَا يَسْقُطُ فِعْلُ الصَّادِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَعَ عَمْدٍ وَلَوْ خَرَقَهَا عَمْدًا أَوْ بِشِبْهِهِ أَوْ خَطَأً عُمِلَ بِذَلِكَ قوله: (مع عمد) أي: تعمد الصدم، بل يعتد بفعله، فإن كان حرا، فليس لورثته إلا نصف ديته، وإن كان عبدًا، فليس لسيده إلا نصف قيمته؛ لأنه شارك في قتله، ومفهومه: أنه يسقطُ مع خطأ، فتجب الدية كاملة على العاقلةِ.
قوله: (عمل بذلك) أي: فيقتص في صورة العمد بشرطه.
والدية في عاقلته في الأخيرين، والكفارة في ماله.
والعمد؛ بأن يتعمد قلع لوح ونحوه في اللُّجة.
وشبهه؛ بأن يقلع لوحاً من غير داع إلى قلعه، لكن في مكان قريبٍ من الساحل لا يغرق به من فيها غالباً.
والخطأ؛ بقلع لوح يحتاج إلى الإصلاح في محل لا يغرق به من فيها غالبًا.
والْمُشْرِفَةُ عَلَى غَرَقٍ يَجِبُ إلْقَاءُ مَا يُظَنُّ بِهِ نَجَاةٌ غَيْرَ الدَّوَابِّ إلَّا أَنْ تُلْجِئَ الضَّرُورَةُ إلَى إلْقَائِهَا وَمَنْ قَتَلَ صَائِلًا عَلَيْهِ وَلَوْ آدَمِيًّا دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ قوله: (يجب) أي: على الركبان.
قوله: (غير الدواب) أي: ولو كل الأمتعة، فلو ألقى متاعه ومتاع غيره مع عدم امتناعه، فلا ضمان على أحد، ومع امتناع الغير يجوز الإلقاء لغير الممتنع، لكن يضمن.
قوله: (إلى إلقائها) ومفهومه: أن الرقيق كالحر في أنه لا يلقى مطلقاً.
قوله: (ومن قتل صائلاً... إلخ) وإذا عرفت البهيمة بالصول، وجب على مالكها والإمام وغيره إتلافها إذا صالت على وجه المعروف، ولا تضمن، كمرتدٍ.
ولو حالت بهيمة بينه وبين ماله، ولم يصل إليه إلا بقتلها، لم يضمن.
قاله في «الإقناع».
قوله: (دفعا عن نفسه) أي: إن لم يندفع إلا بالقتل، فلا يضمنه، فلو دفعه عن غيره، ضمن الدافع الصائل، إلا إن كان الصائل ولده، فلا يضمنه أبوه الدافع له، أو كان الصائل امرأة الدافع، كزوجة، وأم وأخت وخالة، فلا يضمن دافع، كما جزم به في «الإقناع».
وفي الفتاوى «الرحبيات» عن ابن عقيل وابن الزاغوني:
أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ أَتْلَفَ وَلَوْ مَعَ صَغِيرٍ مِزْمَارًا.
أَوْ طُنْبُورًا أَوْ عُودًا أَوْ طَبْلًا أَوْ دُفًّا بِصُنُوجٍ أَوْ حِلَقٍ أَوْ نَرْدًا أَوْ شِطْرَنْجًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ كَسَرَ إنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِيهِ خَمْرٌ مَأْمُورٌ بِإِرَاقَتِهَا قَدَرَ عَلَى إرَاقَتِهَا بِدُونِهِ أَوْ لَا أَوْ حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى ذَكَرٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ لا ضمان، أي: على الدافع عن غيره مطلقا، ونقل في «القواعد» عن القاضي: الضمان مطلقا، كما هو مفهوم كلام المصنف، فصاحب «الإقناع» قد توسَّط بين القولين.
قوله: (أو خنزيرا) أي: ولو لم يصل عليه.
وكذا كل حيوان أبيح قتله، قوله: (أو أتلف) أي: بكسر، أو خرق، أو غيرهما.
قوله: (ولو مع صغير) أي: ولو كان المتلفُ المفهوم من الفعل.
قوله: (أو كسر إناء فضة، أو ذهب) وأما إذا أتلفه، فإنه يضمنه بوزنه ذهبًا، أو فضة، كما تقدم بلا صناعة.
قوله: (أو فيه خمر... إلخ) وهي ما عدا خمر خلَّال وذمي المستتر بها، فإنه لا يضمن إناءهما، تبعًا لهما.
قوله: (لم يستعمله) أي: يتخذه.
قال في «الآداب الكبرى»: ولا يجوز تخريق الثياب التي عليها الصور، ولا الرقوم التي تصلح بسطا وتداس، ولا كسر الحلي
يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ أَوْ آلَةَ سِحْرٍ أَوْ تَعْزِيمٍ أَوْ تَنْجِيمٍ أَوْ صُوَرَ خَيَّالٍ أَوْ أَوْثَانًا أَوْ كُتُبَ مُبْتَدِعَةٍ مُضِلَّةً أَوْ كُفْرٍ أَوْ حَرَقَ مَخْزَنَ خَمْرٍ أَوْ كِتَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ رَدِيئَةٌ لَمْ يَضْمَنْهُ المحرم على الرجال إن صلح للنِّساء.
قال في موضع آخر: ولم يستعمله الرجال.
قوله: (فيه أحاديث رديئة) أي: موضوعة.
قال في «شرحه»: وظاهره: ولو كان معها غيرها.
بَابُ الشُّفْعَةِ: اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ انْتِزَاعُ شِقْصِ شَرِيكِهِ مِمَّنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ إذَا كَانَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ
باب الشفعة
الشفعة بالضم، مشتقة من شفعت الشيء شفعا، من باب: ضرب ضممته إلى الفرد؛ لأن صاحبها يشفع ماله بها، وهي اسم للملك المشفوع مثل اللقمة للملقوم، وتستعمل بمعنى التملك لذلك الملك.
ومنه قولهم: من ثبتت له شفعة فأخر الطلب بغير عذر، بطلت شفعته.
ففي هذا المثال جمع بين المعنيين، فإن الأولى للمال، والثانية للتملك، ولا يعرف لها فعل.
انتهى.
«مصباح».
قوله: (استحقاق الشريك) أي: لا الجار، أي الشريك في ملك الرقبة ولو مكاتبًا.
قوله: (شقص... إلخ) الشقص، بالكسر: السهم والنصيب.
«قاموس».
قوله: (شريكه) أي: المنتقل عنه إلى غيره.
قوله: (يعوض) متعلق بـ (انتقل) أي: بنحو بيع.
قوله: (إن كان) أي: المنتقل إليه: (مثله) أي: مثل الشريك حين عقد؛ بأن يكونا مسلمين أو كافرين، أو المنتقل إليه دون الشريك؛ بأن يكون مسلمًا والآخر كافرًا، فلا شفعة لكافر على مسلم.
وَلَا تَسْقُطُ بِاحْتِيَالٍ وَيَحْرُمُ وَشُرُوطُهَا خَمْسَةٌ كَوْنُهُ مَبِيعًا، قوله: (ولا تسقط باحتيال... إلخ) بأن يظهرا في العقد شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه، ويتواطآ في الباطن على خلافه، كإظهار تواهب، أو زيادة ثمن، ونحوه.
قال في «الفائق» قلت: ومن صور التحيُّل: أن يقفه المشتري، أو يهبه حيلة لإسقاطها، فلا تسقط بذلك عند الأئمة الأربعة.
ويغلط من يحكم بهذا ممن ينتحل مذهب أحمد.
وللشفيع الأخذ بدون حكم.
انتهى.
قال في القاعدة الرابعة والخمسين: هذا ظاهر.
منصور.
وإذا خالف أحدهما ما تواطآ عليه، فطالب صاحبه بما أظهره، لزمه في ظاهر الحكم.
قاله في «الإقناع».
قال في «شرحه» قلت: إن لم تقم بينة بالتواطؤ، وله تحليف البائع أنه لم يتواطآ معه على ذلك.
انتهى.
ولا يحل في الباطن لمن غر صاحبه، الأخذ بخلاف ما تواطآ عليه.
قاله في «الإقناع».
وبخطه أيضاً على قوله: (باحتيال) أي: ويقبل قول مشترٍ بيمينه في عدمه، فتسقط.
قوله: (كونه مبيعاً) أي: حقيقة أو حكماً، فدخل صلحُ الإقرار، والجناية
فَلَا تَجِبُ فِي قِسْمِهِ وَلَا هِبَةٍ وَلَا فِيمَا عِوَضُهُ غَيْرُ مَالِيٍّ كَصَدَاقٍ وَعِوَضُ خُلْعٍ وصُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ وَلَا مَا أَخَذَ أُجْرَةً أَوْ ثَمَنًا فِي سَلَمٍ أَوْ عِوَضًا فِي كِتَابَةٍ الثَّانِي كَوْنُهُ مُشَاعًا مِنْ عَقَارٍ يَنْقَسِمُ إجْبَارًا فَلَا شُفْعَةَ لِجَارٍ فِي مَقْسُومٍ مَحْدُودٍ وَلَا فِي طَرِيقٍ مُشْتَرَكٍ لَا يَنْفُذُ الموجبة للمال، وخرج مالو رجع الشقص لعاقد؛ لرده بنحو عيب؛ لأنه فسخ لا بيع.
فتدبر.
قوله: (فلا تجب في قسمة) إفراز، أو تراض.
قوله: (ولا هبة) أي: بلا عوض.
قوله: (ولا فيما عوضه غير مال) منه ما اشتراه ذمي بخمر، أو خنزير.
قوله: (وعوض خلع) أو عتق، كأعتق عبدك عني بنصف دار.
قوله: (عن قود) أي: ولو قلنا: الواجب في العمد أحد شيئين.
ولو قال لأمِّ ولده: إن خدمت ولدي حتى يستغني، فلك هذا الشقص، فخدمته إلى الفطام، استحقته، ولا شفعة فيه، لأنه موصى به بشرط.
قاله المصنف.
قوله: (ولا ما أخذ أجرة) أي: أو جعالة.
قوله: (كونه مشاعا) أي: غير مفرز.
قوله: (من عقار) يعني: أرضا، وأما البناء والشجر، فتبع، كما سيجيء.
قوله: (فلا شفعة... إلخ) مفرع على قوله (مشاعاً).
قوله: (ولا في طريق) مفرع على قوله: (ينقسم إجبارا)
بِبَيْعِ دَارٍ فِيهِ وَلَوْ كَانَ نَصِيبُ مُشْتَرٍ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ فَإِنْ كَانَ لَهَا بَابٌ آخَرُ وَأَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ لَهَا إلَى شَارِعٍ وَجَبَتْ وَكَذَا دِهْلِيزٌ وَصَحْنٌ مُشْتَرَكَانِ وَلَا فِيمَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ كَحَمَّامٍ صَغِيرٍ.
وَبِئْرٍ وَطُرُقٍ وَعِرَاضٍ ضَيِّقَةٍ وَلَا فِيمَا لَيْسَ بِعَقَارٍ كَوَجَوْهَرٍ وَسَيْفٍ وَنَحْوِهِمَا وَيُؤْخَذُ غِرَاسٌ وَبِنَاءٌ تَبَعًا لِأَرْضٍ، قوله: (وجبت) أي: حيث أمكنت قسمته، كغيره.
قوله: (وكذا) أي: فيما تقدم من التفصيل.
قوله: (دهليز)، بكسر الدال: ما بين الباب والدار.
قوله: (وصحن) أي: وسط الدار.
قوله: (وبناء منفرد) فلو بيعت حصة من علو دار مشترك، فلا شفعة لصاحب السفل فيه، ولو كان السقف لهما، فإن كان السفل لهما والعلو لأحدهما، فباع رب العلو العلو ونصيبه من السفل، فللشريك الشفعة في السفل فقط دون العلو؛ لعدم الشركة فيه.
قوله: (ويؤخذ غراس... الخ) وكذا نهر، وبئر، وقناة، ودولاب.
لَا ثَمَرٌ وَزَرْعٌ
الثَّالِثُ: طَلَبُهَا سَاعَةَ يَعْلَمُ فَإِنْ أَخَّرَهُ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ لِطَهَارَةٍ أَوْ إغْلَاقِ بَابٍ أَوْ لِيَخْرُجَ مِنْ حَمَّامٍ أَوْ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ أَوْ لِيُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ أَوْ لِيَشْهَدَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ قوله: (لا ثمر) ظاهر، فلو كان غير متشقق، دخل في الشفعة حيث أخذه الشفيع قبل التشقق، وإلا فلمشتر مبقىً، كما يأتي.
قوله: (الثالث: طلبها ساعة يعلم) أي: إن لم يكن عذر، وإلا بطلت فإن قدر معذور على التوكيل فيطلب الشفعة، فلم يفعل، أو لقي المشتري في غير بلده، فلم يطالبه - سواء قال: إنما تركت المطالبة لأطالبه في البلد الذي فيه البيع، أو لا، أو نسي المطالبة، أو البيع، أو جهلا باستحقاقه لها - سقطت شفعته.
وإن قال الشريك لشريكه: بع نصف نصيبي مع نصف نصيبك، ففعل، ثبت لكل منهما فيما بيع من نصيب صاحبه.
قوله أيضًا على قوله: (الثالث طلبها... إلخ) قال الحارثي: في جعل هذا شرطا إشكال، وهو أن المطالبة بالحق فرع عن ثبوت ذلك الحق، ورتبة الشرط متقدمة على المشروط، فالصحيح: أنه شرط لاستدامة الشفعة لا لأصلها.
انتهى.
قوله: (أو ليشهد الصلاة) ظاهره: ولو نفلا، كالكسوف،
يَخَافُ فَوْتَهَا وَنَحْوِهِ أَوْ مَنْ عَلِمَ لَيْلًا حَتَّى يُصْبِحَ مَعَ غَيْبَةِ مُشْتَرٍ أَوْ لِ صَلَاةٍ وَسُنَنِهَا وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ أَوْ جَهْلًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْقِطٌ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ أَوْ أُشْهِدَ بِطَلَبِهِ والتراويح وقد يقال: قوله في «شرحه» هنا: أو أخره من علم، وقد دخل وقت مكتوبة ليشهد الصلاة في جماعة يفيد التخصيص بالفرض.
ويؤيده قوله: كـ «الإقناع»: ويأتي بالصلاة بسننها.
فتدبر، والله أعلم.
قوله: (ونحوه) كمن أخر ليرقع ثوبه، أو ليلتمس ضالته.
قوله: (مع غيبة مشتر) أي: في جميع هذه الصور.
قوله: (ولو مع حضوره) فإن قيل: ما الفرق بين هذه المسألة وبين قوله قبل: (أو ليشهد الصلاة في جماعة) حيث قيد في الأولى بغيبة مشتر، وهنا لم يقيد بها؟ أجيب بأن الفرق بينهما: أنه في الأولى علم قبل دخوله المسجد، فلا تلزمه بالسعي إلى مطالبته بالشفعة، بل يعذر بتحصيل الجماعة، وحيئنذ فلو كان المشتري حاضرًا، وجبت المطالبة، وإلا سقطت، بخلاف الثانية، فإنه لم يعلم بالبيع إلا وهو في المسجد، أو علم به خارجه، وقدم الجماعة؛ لغيبة المشتري، ثم اجتمعا في المسجد، فلا يلزمه في الصورتين الطلب، إلا بعد الإتيان بالصلاة مع سننها.
فلتأمل.
قوله: (أو أشهد بطلبه... إلخ) أي: فإن لم يشهد، سقطت.
وظاهر كلامه.
غَائِبٌ أَوْ مَحْبُوسٌ لَمْ تَسْقُطْ وَتَسْقُطُ بِسَيْرِهِ فِي طَلَبِهَا بِلَا إشْهَادٍ لَا إنْ أُخِّرَ طَلَبُهُ بَعْدَهُ وَلَفْظُهُ أَنَا طَالِبٌ أَوْ مُطَالِبٌ أَوْ آخُذُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ قَائِمٌ عَلَيْهَا وَنَحْوُهُ مِمَّا يُفِيدُ مُحَاوَلَةَ الْأَخْذِ وَيَمْلِكُ بِهِ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَيُوَرَّثُ كالموفق: أن الشفيع إذا كان ببلد المشتري غير محبوس، لا بد من توجهه له.
وصرح به في «العمدة»، فلا يكفي إشهاده بالطلب.
وقال الحارثي: المذهب الإجزاء، وهو اختيار أبي بكر، وجزم به في «الإقناع».
منصور البهوتي.
قوله: (غائب) أي: عن بلدته ولو قدر على التوكيل فيه.
قوله: (أو محبوسا) ظلما، أي: أو مريض لا مرضًا يسيرًا.
قوله: (بلا إشهاد) أي: قبل سيره، ولو سار بسيرٍ معتاد.
قوله: (ولفظه) أي: لفظ الطلب الذي يكون وسيلة المعذور إلى الأخذ بالشفعة أن يقول... إلخ.
قوله: (أنا طالب) أي: للشفعة.
قوله: (مما يفيد محاولة الأخذ) كتملكت المشفوع.
قوله: (ويملك به) لأن البيع السابق سبب، فإذا انضمت إليه المطالبة، كان كالإيجاب في البيع إذا انضم إليه القبول.
قوله: (فيصحُّ تصرفه) أي: تصرف الشفيع في الشقص المشفوع؛ لانتقال الملك فيه إليه بالطلب.
وَلَا تشْتَرَط رُؤْيَتُهُ لِأَخْذِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُشْهِدُهُ أَوْ أَخَّرَهُمَا عَجْزًا كَمَرِيضٍ قوله: (ولا تشترط رؤيته... إلخ) أي: ولا معرفة ثمن أيضًا.
خلافاً لما جزم به في «المبدع»، ونقله في «الإنصاف» عن الموفق وقطع به في «الإقناع»، لكن المصنف تابع «للتنقيح» لما تقدم في خطبته.
قوله أيضاً على قوله: (ولا تشترط رؤيته) أي: مشاهدة ما منه الشقص المشفوع، أي: العقار، فلا يشترط ذلك قبل التملك، قطع به في «التنقيح» وغيره.
قال المصنف: ولعل الأصحاب نظروا إلى كونها انتزاعًا قهريًا، كرجوع نصف الصداق المعين إلى ملك الزوج بطلاقه قبل الدخول، وإن لم يكن رآه، كما لو وكل إنسان آخر في شراء عبدٍ، وتزويج امرأةٍ، وإصداقِها إيَّاه ففعل، ولم يَرَهُ الموكل، ثم طلقها قبل الدخول.
انتهى.
قوله: (وإن لم يجد من يشهده) أي: بأن لم يجد أحدًا، أو وجد من لا أهليَّة فيه، كالمرأة والفاسق، أو وجد مستوري الحالِ.
قال في «تصحيح الفروع»: ينبغي
وَمَحْبُوس ظُلْمًا أَوْ لِإِظْهَارِ زِيَادَةَ ثَمَنٍ أَوْ نَقْصَ مَبِيعٍ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُهُ أَوْ لِتَكْذِيبِ مُخْبِرٍ لَا يُقْبَلُ فعَلَى شُفْعَتِهِ وَتَسْقُطُ إنْ كَذَّبَ مَقْبُولًا أَوْ قَالَ لِمُشْتَرٍ: بِعْنِيهِ أَوْ أَكْرَنِيهِ أن يُشهدهما ولو لم يقبلهما الحاكم، أو وجد من لا يقدم معه إلى موضع المطالبة.
قال في «المغني»: فإن وجد واحدًا لا أكثر، فأشهده، أو لم يشهده لم تسقط.
انتهى.
وردَّه الحارثي؛ بأن شهادة العدل يقضى بها مع اليمين.
قوله: (أو لإظهار زيادة ثمن) أو غير جنسه.
قوله: (أو نقص مبيع) أي: لا زيادته.
قوله: (أو لتكذيب مخبر... إلخ) فهم منه: أنه لو لم يكن يكذبه ولم يصدقه، كان على شفعته.
وعبارة «الإقناع»: أو أخبره فلم يصدِّقه، أي: سواء كذبه أو لا، فهو على شفعته في الصورتين.
قوله: (لا يقبل) أي: لفسقه.
قوله: (وتسقط إن كذب مقبولا) أو لم يصدِّقه، أو صدَّق غير مقبول ولم يطلب فتسقط شفعته، كما جزم به في «الإقناع».
قوله أيضا على قوله: (إن كذب مقبولا) أي: عدلا، ولا أنثى أو عبدًا.
قوله: (أو قال لمشتر: بعنيه) أو هبنيه، أو ائتمني عليه، مثل ذلك ما لو قيل له:
أَوْ صَالِحْنِي أَوْ اشْتَرَيْتُهُ رَخِيصًا وَنَحْوَهُ لَا إنْ عَمِلَ دَلَّالًا بَيْنَهُمَا وَهُوَ السَّفِيرُ أَوْ تَوَكَّلَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ فَاخْتَارَ إمْضَاءَهُ أَوْ رَضِيَ بِهِ أَوْ ضَمِنَ ثَمَنَهُ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ دَعَا لَهُ بَعْدَهُ وَنَحْوُهُ أَوْ أَسْقَطَهَا قَبْلَ بَيْعِ وَمَنْ تَرَكَ شُفْعَةَ مُوَلِّيهِ وَلَوْ لِعَدَمِ حَظِّ فَلَهُ إذَا صَارَ أَهْلًا الْأَخْذُ بِهَا شريكك باع نصيبه من زيد، فقال: إن باعني زيد وإلا فلي الشفعة، فتسقط شفعته، كما قدمه الحارثي رحمه الله تعالى.
قوله: (أو صالحني) أي: أو قاسمني، أو اكتر مني.
قوله: (ونحوه) كاشتريت غاليًا.
قوله: (أو رضي) أي: أو أذن في البيع.
قوله: (به) أي: بالبيع.
قوله: (ونحوه) كرد سلامه.
قوله: (ومن ترك شفعة موليه... إلخ) ولو أبا، أو على مجنون مطبق، أي: لا ترجى إفاقته، أي: أو صرح الولي بالعفو عنها، ثم إن عاد الولي، فأخذ بها، صحَّ إن كان أحظ.
واعلم: أنه يجب على الولي الأخذ بالشفعة حيث كان فيه حظ؛ بأن كان الشراء رخيصًا، أو بثمن المثل، أو للمحجور عليه مال يوفي الثمن منه، فإن ترك الولي إذن، فلا غرم عليه.
وإلا يكن الأخذ حظ، كما لو غبن المشتري، أو كان الأخذ بها يحتاج إلى أن يستقرض ويرهن مال المحجور عليه، تعيَّن الترك، ولم يصح الأخذ.
وأما المحجور عليه لفلس، فله الأخذ
الرابع: أَخْذُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ فَإِنْ طَلَبَ بَعْضَهُ مَعَ بَقَاءِ الْكُلِّ سَقَطَتْ وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ أَخَذَ بَاقِيَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَوْ اشْتَرَى دَارًا والعفو، ولا يجبر على أخذ وإن كان فيه حظ.
وإن باع وصيٌّ أيتام نصيب أحدهم في شركة الآخر، فله الأخذ لذلك الآخر، فإن كان الوصي شريكاً، لم يأخذ لنفسه للتهمة، بخلاف مالو باع الوصي نصيب نفسه، فله الأخذ لليتيم إن كان حظ؛ لعدم التهمة.
ولأب باع نصيب ولده أخذه بالشفعة؛ لأن له الشراء لنفسه من مال ولده.
وإذا بيع شقص في شركة حملٍ، لم يكن لوليه أخذ قبل ولادته؛ لأنه لا يمكن تمليكه إذن بغير الوصية، فإذا ولد أخذ الولي إن كان حظ.
قوله: (الرابع أخذ... إلخ) قال الحارثي: هذا الشرط كالذي قبله من كونه ليس شرطا لأصل استحقاق الشفعة، فإن استحقاق الجميع أمر يتعلق بكيفية الأخذ، والنظر في كيفية الأخذ فرع استقراره، فيستحيل جعله شرطاً لثبوت أصله.
قال: والصواب أن يجعل شرطاً للاستدامةِ، كما الذي قبله.
نقله في «حاشية الإقناع».
قوله: (مع بقاء الكل) أي: لم يتلف من المبيع شيء.
قوله: (وإن تلفَ بعضُه) أي: ولو بفعل الله تعالى، كمطر.
قوله: (بحصته) ومع بقاء صورة المبيع ونقصه، كانشقاق حائط وبوران أرض، ليس له الإ الأخذ بكل الثمن أو الترك.
قوله: (فلو اشترى دارا) أي: شقصا منها.
بِأَلْفٍ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَبَاعَ بَابَهَا أَوْ هَدَمَهَا، فَبَقِيَتْ بِأَلْفٍ أَخَذَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَهِيَ بَيْنَ شُفَعَاءَ عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ وَمَعَ تَرْكِ الْبَعْضِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِي أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ وَكَذَا إنْ غَابَ وَلَا يُؤَخَّرُ بَعْضُ ثَمَنِهِ لِيَحْضُرَ غَائِبٌ فَإِنْ أَصَرَّ فَلَا شُفْعَةَ، وَالْغَائِبُ عَلَى حَقِّهِ وَلَا يُطَالِبُهُ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا أَخَذَ بِحِصَّتِهِ، قوله: (على قدر أملاكهم) أي: كمسائل الرد.
قوله: (ومع ترك البعض... إلخ) أي: بعض الشركاء، وكذا لو أخذ بها أحد الشركاء، ثم رد ما أخذه بعيب، توفرت الشفعة على بقية الشركاء، فيأخذوا الكل أو يتركوا إن كان قبل أخذهم.
قوله: (لم يكن الباقي) أي: من الشركاء.
قوله: (وكذا إن غاب) البعض، أي: أصر على تأخيره فلا شفعة، كما لو أبى أخذ جميع المبيع.
قوله: (والغائب على حقه) فإذا قدم ثان بعد أخذ أول، فإن شاء أخذ، وإن شاء عفا، وإن خرج الشقص مستحقا بعد أخذ الثاني مثلاً، فالعهدة على المشتري لا على الأول.
قوله: (من غلته) كثمرٍ وأجر.
قوله: (أخذ بحصته) يعني: أن المشتري حيث كان شريكاً في العقار قبل الشراء،
فَإِنْ عَفَا لِيُلْزِمَ بِهِ غَيْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلِشَفِيعٍ فِيمَا بِيعَ عَلَى عَقْدَيْنِ الْأَخْذُ بِهِمَا وبِأَحَدِهِمَا وَيُشَارِكُهُ مُشْتَرٍ إذَا أَخَذَ بالثَّانِي فَقَطْ وَإِنْ اشْتَرَى اثْنَانِ حَقَّ وَاحِدٍ أَوْ وَاحِدٌ حَقَّ اثْنَيْنِ أَوْ شِقْصَيْنِ مِنْ عَقَارَيْنِ صَفْقَةً فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حَقِّ أَحَدِهِمَا وأَخْذُ الشِّقْصَيْنِ وأَخْذُ شِقْصٍ بِيعَ مَعَ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ بِحِصَّتِهِ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِمَا الْخَامِسُ: سَبْقُ مِلْكِ شَفِيعٍ لِلرَّقَبَةِ فإنه يستقر ملكه على ما يقابل ما كان له، فلا ينتزع منه، وإلا فلا شفعة له على نفسه.
فتدبر.
قوله: (فإن عفا) مشتر عن شفعته، كحاضرٍ أخذ بالشفعة عفا لغائب قدم.
قوله: (على عقدين) وكذا أكثر، فإذا أخذ بغير الأول، فلسابقٍ مشاركته.
قوله: (بالثاني) لا بهما أو بالأول فقط.
قوله: (وإن إشترى اثنان... إلخ) أو واحد لنفسِه أو لغيره بوكالة أو ولاية حق واحد.
قوله: (وأخذ شقص... إلخ) أي: مشفوعٍ.
قوله: (على قيمتيهما) أي: الشقصين، أو الشقص وما معه.
قوله: (سبق ملك... إلخ) أي: ببينة أو إقرار مشترٍ، فلا تكفي اليد.
قوله: (للرقبة) أي: لجزء من رقبة ما منه الشقص المبيع.
فَيثبُتُ لِمُكَاتَبٍ لَا لِأَحَدِ اثْنَيْنِ اشْتَرَيَا دَارًا صَفْقَةً عَلَى الْآخَرِ ولَوْ مَعَ ادِّعَاءِ كُلٍّ السَّبْقَ وَتَحَالَفَا أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتُهُمَا وَلَا بِمِلْكٍ غَيْرِ تَامٍّ كَشَرِكَةِ وَقْفٍ أَوْ الْمَنْفَعَةِ.
كَبَيْعِ شِقْصٍ مِنْ دَارٍ مُوصًى بِنَفْعِهَا لَهُ فَصْلٌ
وَتَصَرُّفُ مُشْتَرٍ مَشْفُوعٍ بَعْدَ طَلَبِ بَاطِلٌ، قوله: (كشركة وقف) ولو على معينٍ، ولا ينقض حكم حنبلي بثبوت الشفعة فيه، كالوقف على النفس وإجازة المشاع؛ لعدم مخالفته لنص إمامه، بخلاف ما لو حكم بعدم وقوع الثلاث المجموعة؛ لمخالفة نص إمامه.
هذا معنى ما أفتى به المصنف قال: وسواء كان حاكمه يصلح للقضاء أو لا يصلح، على ما اختاره الموفق والشيخ تقي الدين وجماعة.
قال في «الإنصاف» عن هذا القول: وهو الصواب، وعليه عمل الناس من مدد ولا يسع الناس غيره، وهو قول أبي حنيفة ومالكٍ.
قوله: (وتصرف مشتر) أي: ولو على معين.
قوله: (باطلٌ) أي:
وقَبْلَهُ بِوَقْفٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بِمَا لَا تَجِبُ بِهِ شُفْعَةٌ ابْتِدَاءً كَجَعْلِهِ مَهْرًا أَوْ عِوَضًا فِي خُلْعٍ أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمِ عَمْدٍ يُسْقِطُهَا لَا بِرَهْنٍ أَوْ إجَارَةٍ وَيَنْفَسِخَانِ بِأَخْذِهِ ويحرم تصرف مشتر بعدَه، لانتقال الملك إلى الشفيع بالطلب في الأصحِّ، أو الحجر عليه به لحق الشفيع على مقابلة، فإن نهى الشفيع المشتري عن التصرف ولم يطالبه بها، لم يصر المشتري ممنوعًا، بل تسقط الشُّفعة على قولنا بالفورية، كما هو صحيح.
قوله: (بوقف) أي: على معين أو غيره.
منصور البهوتي.
قوله: (أو هبةٍ) أي: بلا عوض، ولو قبل قبضٍ، أو وصية قبلت قبل طلب، وإلا بطلت الوصية، ودفع شفيع الثمن لورثة الموصي لا للموصى له.
قوله: (أو بما لا تجب... إلخ) عطفُ عام على خاص.
قوله: (أو عوضا في خلع) أي: أو خلاف أو عتق.
قوله: (أو صلحا) بمعنى اسم المفعول.
قوله: (يسقطها) أي: إن لم تكن حيلة، كما تقدم، وهو خبر المبتدأ.
وهو قوله: (وتصرف مشتر... إلخ).
وقوله: (قبله بوقف) عطف على قوله: (بعد طلب).
والحاصل: أن المبتدأ أخبر عنه بخبرين مرتبين على قيدين مختلفين.
فتأمل.
قوله: (وينفسخان) أي: الرهن والإجارة.
قوله: (بأخذه) أي: الشفيع الشِّقص لسبق حقِّه حقهما،