وَهِيَ: جَمْعُ حَدٍّ وَهُوَ عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ شَرْعًا فِي مَعْصِيَةٍ لِتَمْنَعَ مِنْ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِهَا وَلَا يَجِبُ مُلْتَزِمِ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ وَإِقَامَتُهُ لِلْإِمَامِ وَنَائِبِهِ مُطْلَقًا وَتَحْرُمُ شَفَاعَةٌ وقَبُولُهَا فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ يَبْلُغَ الْإِمَامَ وَلِسَيِّدٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ عَالِمٍ بِهِ وَبِشُرُوطِهِ وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ امْرَأَةً إقَامَتُهُ بِجَلْدٍ، وَإِقَامَةُ تَعْزِيرٍ عَلَى رَقِيقٍ كُلِّهِ لَهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مَرْهُونًا قوله: (مقدرة شرعًا... إلخ) يشمل القصاص، وقتل البُغاةِ، والمرتدِّ، والأول ليس مرادًا، فتدبر.
قوله: (مكلَّفٍ) أي: لا صغيرٍ، ومجنونٍ.
قوله: (ملتزم) أي: لا حربي، ولا مستأمن، ومهادنٍ في حق الله فقط، وأما حدُّ الآدمي، فيستوفى منه.
قوله: (عالم بالتحريم) أي: لا جاهلِه.
قوله: (مطلقًا) أي: لله تعالى كحد زنا، أو لآدمي كحد قذف.
قوله: (بعد أن يَبْلغ الإمام) أي: ثبت عنده.
قوله: (ولسيدٍ حر) بخلاف مكاتبٍ.
قوله: (كله) أي لا مبعضٍ.
قوله: (ولومكاتبًا) ما ذكره في المكاتب، تبع فيه "التقيح " و "الفروع " ونقل في "تصحيح الفروع "عن أكثر الأصحاب: خلافه، لاستقلاله بمنافعه وكسبه.
"شرح" منصور.
أَوْ مُسْتَأْجَرًا لَا مُزَوَّجَةٍ وَمَا ثَبَتَ يَعْلَمُهُ أَوْ إقْرَارِ كَبِبَيِّنَةٍ وَلَيْسَ لَهُ قَتْلٌ فِي رِدَّةٍ.
وقَطْعٌ فِي سَرِقَةٍ وَتَجِبُ إقَامَةُ الْحَدِّ وَلَوْ َانَ مَنْ يُقِيمُهُ شَرِيكًا أَوْ عَوْنًا لِمَنْ يُقِيمُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَتَحْرُمُ إقَامَتُهُ بِمَسْجِدٍ أَوْ أَنْ يُقِيمَهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ بِعِلْمِهِ أَوْ وَصِيٌّ عَلَى رَقِيقِ مُوَلِّيهِ كَأَجْنَبِيٍّ وَلَا يَضْمَنُ مَنْ لَيْسَ لَهُ إقَامَتُهُ فِيمَا حَدُّهُ الْإِتْلَافُ وَيَضْرِبُ الرَّجُلَ قَائِمًا بِسَوْطٍ لَا خَلَقٌ وَلَا جَدِيدٌ بِلَا مَدٍّ وَلَا رَبْطٍ، وَلَا تَجْرِيدٍ وَلَا يُبَالَغْ فِي ضَرْبٍ وَلَا يُبْدِي ضَارِبٌ إبْطَهُ فِي رَفْعِ يَدٍ وَسُنَّ تَفْرِيقُهُ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَيَضْرِبُ مِنْ جَالِسٍ ظَهْرَهُ قوله: (لا مزوجَّةٍ) لأن منفعتها مملوكةٌ لغيره، ملكًا غير مقيد بوقتٍ، أشبهت المشتركة.
قوله: (بعلمِه) أي: السيد برؤيةٍ، أو سماع لقذف مثلا.
قوله: (بعلمه) أي: بلا بيِّنةٍ.
قوله: (الإتلاف) كقتل زانٍ محصنٍ، وقطع في سرقة، لكن يؤدب فاعل للافتيات.
قوله: (لا خلق) أي: بال ومكسورٍ من غير جلد.
قوله: (ولا تجريدٍ) أي: ويُنزع عنه نحوُ فروةٍ تمنع الإيلام.
وَمَا قَارَبَهُ وَيَجِبُ اتِّقَاءُ وَجْهٍ وفَرْجٍ ومَقْتَلٍ وَامْرَأَةٌ كَرَجُلٍ.
إلَّا أَنَّهَا تُضْرَبُ جَالِسَةً وَتُشَدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، وَتُمْسَكُ يَدَاهَا وَيُجْزِئُ بِسَوْطٍ مَغْصُوبٍ وَتُعْتَبَرُ نِيَّةٌ لَا مُوَالَاةُ وَأَشَدُّهُ جَلْدُ زِنًا فقَذْفٍ فشُرْبِ فتَعْزِيرٍ وَإِنْ رَأَى إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ الضَّرْبَ فِي حَدِّ شُرْبِ بِجَرِيدٍ أَوْ نِعَالٍ وَقَالَ جَمْعٌ وَبِأَيْدٍ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ أَظْهَرُ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخَّرُ اسْتِيفَاءُ حَدٍّ لِمَرَضٍ وَلَوْ رَجَى زَوَالُهُ وَلَا الْحَرُّ أَوْ بَرْدٌ أَوْ ضَعْفٌ فَإِنْ كَانَ جَلْدًا وَخِيفَ مِنْ السَّوْطِ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَيُقَامُ بِطَرَفِ ثَوْبٍ وَعُثْكُولِ نَخْلٍ قوله: (ومقتل) كفؤاد، وخصية.
قوله: (وتعتبر نية) أي: لله تعالى، فلو حده للتشفي، أتم وبعيده.
قوله: (فقذفٍ... إلخ) المعطوفُ مجردٌ عن معنى الأشدِّية، والمعنى: فيليه في الشدة قذف... إلخ، وهذا التأويل لا بدَّ منهُ، وإلا فلو تساويا في الأشدية، لم يتأت الترتيبُ.
فتأمل.
محمد الخلوتي.
وَيُؤَخَّرُ لِسُكْرٍ حَتَّى يَصْحُوَ فَلَوْ خَالَفَ سَقَطَ إنْ أَحَسَّ وَإِلَّا فَلَا وَيُؤَخَّرُ قَطْعٌ خَوْفَ تَلَفِ وَيَحْرُمُ بَعْدَ حَدٍّ حَبْسُ وَإِيذَاؤُهُ بِكَلَامٍ وَمَنْ مَاتَ فِي تَعْزِيرٍ أَوْ حَدٍّ بِقَطْعٍ أَوْ جَلْدٍ وَلَمْ يَلْزَمْهُ تَأْخِيرُهُ فهَدَرٌ وَمَنْ زَادَ وَلَوْ جَلْدَةً أَوْ فِي السَّوْطِ أَوْ اعْتَمَدَ فِي ضَرْبِهِ أَوْ بِسَوْطٍ لَا يَحْتَمِلُهُ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ قوله: (فلو خالف) أي: فجلده في سُكْرهِ.
قوله: (إن أحسَّ) أي: أحس بألم الضربِ، وإلا يحس فلا يسقط.
قوله: (ويؤخَّر قطعٌ) أي: في نحو سرقةٍ.
قوله: (ولم يلزم... إلخ) جملةٌ حاليةٌ، خرج بها ما لو كانت حاملاً، أو كان مريضًا، وجب عليه القطعُ، فاستوفاه فتلفَ، فإنه يضمن لعدوانه.
وهل منه السكرانُ إذا حدَّ في سكرِه فمات؟
قوله: (ومن زاد) أي: عمدًا أو خطأً.
"إقناع".
قوله: (أو في السوط) أي: بأن ضرب بأكبر مما تقدَّم أنه يضرب به.
"شرح إقناع ". قوله: (لا يحتمله) لمرض، أو نحوه.
"شرح إقناع".
وَمَنْ أُمِرَ بِزِيَادَةٍ فَزَادَ جَهْلًا ضَمِنَهُ آمِرٌ وَإِلَّا فَضَارِبٌ وَإِنْ تَعَمَّدَهُ الْعَادُّ فَقَطْ أَوْ أَخْطَأَ وَادَّعَى ضَارِبٌ الْجَهْلَ ضَمِنَهُ الْعَادُّ وَتَعَمُّدُ إمَامٍ لِزِيَادَةِ شِبْهِ عَمْدٍ تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ وَلَا يُحْفَرُ لِرَجْمٍ وَلَوْ لِأُنْثَى وثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَيَجِبُ فِي حَدِّ زِنًا حُضُورُ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ وطَائِفَةٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ وَاحِدًا وَسُنَّ حُضُورُ مَنْ شَهِدَ أَوْ بُدَاءَتُهُمْ بِرَجْمٍ فَلَوْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ سُنَّ بُدَاءَةُ إمَامِ مَنْ يُقِيمُهُ وَمَتَى رَجَعَ مُقِرٌّ أَوْ بِسَرِقَةٍ أَوْ قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ عَلَى إقْرَارِهِ لَمْ يَقُمْ وَإِنْ رَجَعَ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ هَرَبَ تُرِكَ فَإِنْ تُمِّمَ فَلَا قَوَدَ وَضَمِنَ رَاجِعٌ لَا هَارِبَ بِالدِّيَةِ وَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْفِعْلِ فَهَرَبَ لَمْ يُتْرَكْ قوله: (جهلا) أي: جهلا بالتحريم، أو العدد.
قوله: (فقط) أي: دون الآمر، والضارب.
قوله (الجهل) أي: بالزيادة، ويقبل قوله بيمينه في ذلك.
قوله: (وثبت) هو من مدخول "لو".
قوله: (أو نائبه) أي: أو من يقوم مقامه.
قوله: (ولو واحدًا) أي: مع من يقيم الحدَّ.
قوله: (به) أي: بزنا عن إقراره لم يقم.
قوله: (قبله) أي: قبل أن يقام عليه الحدُّ.
وَمَنْ أَتَى حَدًّا سَتَرَ نَفْسَهُ لَمْ يَجِبْ وَلَمْ يُسَنَّ أَنْ يُقِرَّ بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَمَنْ قَالَ الْحَاكِمُ أَصَبْت حَدًّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَالْحَدُّ كَفَّارَةٌ لِذَلِكَ الذَّنْبِ
فصل
وإن اجتمعت حدود الله تعالى من جنس بِأَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ مِرَارًا تَدَاخَلَتْ فَلَا يُحَدُّ سِوَى مَرَّةٍ ومِنْ أَجْنَاسٍ وَفِيهَا قَتْلٌ اسْتَوْفَى وَحْدَهُ وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يُبْدَأَ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ وَتُسْتَوْفَى حُقُوقُ آدَمِيٍّ كُلُّهَا وَيُبْدَأُ بِغَيْرِ قَتْلٍ الْأَخَفُّ فَالْأَخَفُّ وُجُوبًا وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَتْ مَعَ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُبْدَأُ بِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَوْ زَنَى قوله: (ستر نفسه) أي: ندبًا.
قوله: (أصبت حدًا) أي: فقط؛ بأن لم يبيِّن.
قوله: (فالأخف) أي: فيجلد أولاً لشربٍ، ثم لزنًا، ثم يقطع لنحو سرقةٍ.
قوله: (وجوبًا) فمن قذف وقطع عضوًا، وقتل مكافئا، حد أولا لقذف، ثم قطع، ثم قتلٍ.
قوله: (مع حدودِ اللهِ) ثم إن كان فيها قتلٌ لآدمي، دخل فيه ما دونه من حدود الله تعالى، وأما لو كان القتل لله تعالى، فقد تقدم.
وَشَرِبَ وَقَذَفَ وَقَطَعَ يَدًا قُطِعَ ثُمَّ حُدَّ الْقَذْفَ ثُمَّ لِشُرْبٍ ثُمَّ لِزِنًا لَكِنْ لَوْ قَتَلَ وَارْتَدَّ أَوْ سَرَقَ وَقَطَعَ يَدًا قُتِلَ أَوْ قُطِعَ لَهُمَا وَلَا يُسْتَوْفَى حَدٌّ حَتَّى يَبْرَأَ مَا قَبْلَهُ فصل ومن قتل أو أتى حدا خارج مكة ثُمَّ لَجَأَ أَوْ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ إلَيْهِ حَرُمَ أَنْ يُؤْخَذَ حَتَّى بِدُونِ قَتْلٍ فِيهِ لَكِنْ لَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى وَلَا يُكَلَّمُ حَتَّى يَخْرُجَ فَيُقَامَ عَلَيْهِ وَمَنْ فَعَلَهُ فِيهِ أُخِذَ بِهِ فِيهِ وَمَنْ قُوتِلَ فِيهِ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ وَلَا تَعْصِمُ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ شَيْئًا مِنْ الْحُدُودِ وَالْجِنَايَاتِ وَإِذَا أَتَى غَازٍ حَدًّا أَوْ قَوَدًا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قوله: (قطع) أي: مع كون الحد للقذف أخفَّ منه؛ لأن القطع محض حق آدميٍّ، بخلاف القذف، فإنه مختلف فيه، وهذا أيضًا إنما هو حالةُ اجتماع حدود الله تعالى، وحدود الآ دمي، كما ذكره المصنف، وغيره.
باب حد الزنا
وَهُوَ فِعْلُ الْفَاحِشَةِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ إذَا زَنَى مُحْصَنٌ وَجَبَ رَجْمُهُ حَتَّى يَمُوتَ وَلَا يُجْلَدُ قَبْلَهُ وَلَا يُنْفَى وَالْمُحْصَنُ مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً فِي قُبُلِهَا وَلَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ إحْرَامٍ وَنَحْوِهِ وَهُمَا مُكَلَّفَانِ حُرَّانِ وَلَوْ ذِمِّيَّيْنِ أو مُسْتَأْمَنَيْنِ قوله: (من وطيء زوجته) أي: لا سريته.
قوله: (بنكاح) أي: لا بملك أو شبهة.
قوله: (صحيح) أي: لا باطل أو فاسدٍ.
قوله: (في قبلها) أي: لا في دبرها، أو دون الفرج.
قوله: (ولو في حيضٍ) أي: أو نفاسٍ، أو ضيق وقت صلاةٍ.
قوله: (ونحوه) كمسجد.
قوله: (وهما) أي: الزوجان.
قوله: (حران) فلا إحصان مع صغر أحدهما، أو جنونه، أو رقه.
قوله: (أو مستأمنين) ولا يرجم المستأمن إذا زنى؛ لأنه غير ملتزم لحكمنا، خلافا لما في "شرحه" هنا، بل يكون محصنًا، فإذا زنى مسلمًا أو ذميًا اكتفي في إحصانه بالنكاح في أمانه السابق.
منصور البهوتي.
وَلَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامٍ وَتَصِيرُ هِيَ أَيْضًا مُحْصَنَةً وَلَا إحْصَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ فَقْدِ شَيْء مِمَّا ذُكِرَ وَيَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَطِئْتهَا أَوْ جَامَعْتُهَا أَوْ دَخَلْت بِهَا وَلَا بِوَلَدِهِ مِنْهَا مَعَ إنْكَارِ وَطْئِهَا وَإِنْ زَنَى حُرٌّ غَيْرُ مُحْصَنٍ جُلِدَ مِائَةً وَغُرِّبَ عَامًا وَلَوْ أُنْثَى بِمَحْرَمٍ بَاذِلٍ وُجُوبًا وَعَلَيْهَا أُجْرَتُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مِنْهَا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ أَبَى أَوْ تَعَذَّرَ فَوَحْدَهَا إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ قوله: (ولا يَسقط) أي: إحصان من أحصن كافرًا.
"شرح".
قوله: (محصنة) أي: حيث كانا بالصفات المتقدمةِ حالة الوطءِ.
قوله: (مما ذكر) أي: من القيود السابقة.
قوله: (ويثبت) أي: إحصان بقول الحر المكلف، وكذا قولها لما ذكر.
قوله: (جامعتها) أي: أو باضعتها، أو باشرتها.
قوله: (وإن زنى) عطف على (إذا).
قوله: (باذل) أي: باذل نفسه معها.
قوله: (وجوبًا) أي: يجب عليها أن لا تسافر إلا بمحرمها حيث أمكن ذلك.
قوله: (فإن تعذَّرت منها) لعدمٍ، أو امتناعٍ.
قوله: (أو تعذر) أي: بأن لم يكن لها محرم، أو كان غائبًا.
قوله: (إلى مسافة قصرٍ) أي: يغرب الحر غير المحصن إلى مسافة قصرٍ، سواء كان رجلا أو امراة، وإن رأى الإمام الزيادة على المسافة، فله ذلك.
وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ ومُغَرَّبٌ إلَى غَيْرٍ وَطَنِهِمَا وَإِنْ زَنَى قِنٌّ جُلِدَ خَمْسِينَ وَلَا يُغَرَّبُ وَلَا يُعَيَّرُ وَيُجْلَدُ وَيُغَرَّبُ مُبَعَّضٌ بِحِسَابِهِ وَإِنْ زَنَى مُحْصَنٌ بِبِكْرٍ فَلِكُلٍّ حَدُّهُ وَزَانٍ بِذَاتِ مَحْرَمٍ كَبِغَيْرِهَا وَلَوْ وَطِئَ فَاعِلٌ مَفْعُولًا بِهِ كَزَانٍ وَمَمْلُوكِهِ كَأَجْنَبِيٍّ وَدُبُرُ قوله: (ومغرب) أي: ويغرب مغرب زنى، وتدخل بقية التغريب الأول في الثاني.
قوله: (ولا يُعيَّر) أي: لا يعير زانٍ.
قوله: (ويجلد) أي: يجلد مبعض، ويغرب، ويحسب زمن تغريبه من نصيبه الحر.
قوله: (وإن زنى محصنٌ ببكرٍ) أي: أو عسكه.
قوله: (ولوطي... إلخ) في "شرح المنار" في أصول فقه الحنفية للشيخ زين مانصه: قوله: كالكفر، مثال لما قبح لعينه وضعا؛ لأن واضع اللغة وضعه لفعلٍ قبيح من غير توقف على ورود الشرع؛ لأن قبح كفران المنعم مركوزٌ في العقول، كما أنَّ شكر المنعم واجب عقلا، ومن هذا النوع: الظلم، والعبث، والكذب واللِّواط، كما ذكره القاآني، وهو صريح في أن اللواط قبيح عقلاً، كما هو قبيحٌ شرعًا
أَجْنَبِيَّةٍ كَلِوَاطٍ.
وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً عُزِّرَ وَقُتِلَتْ لَكِنْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِهِ بِهَا وَيَكْفِي إقْرَارُهُ إنْ مَلَكَهَا وَيَحْرُمُ أَكْلُهَا فَيَضْمَنُهَا
فصل
وشروطه ثَلَاثَةٌ: تَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ وَلَوْ مِنْ خَصِيٍّ أَوْ قَدْرِهَا لِعَدَمٍ وطبعًا، فلذا كان أقبح من الزنا؛ لعدم قبحه طبعًا.
وحكم هذا النوع عدم الشرعية أصلاً.
انتهى.
كذا بخط شيخنا الغنيمي، كذا بخط شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (كلواط) ويعزر من أتى زوجته، أو سريته في دبرها "شرح "،
وسيذكره المصنف صريحا، أنه لا يوجب الحد.
فتأمل.
قوله: (ومن أتى بهيمة) أي: ولو سمكة.
قوله: (وقتلت) أي: مأكولة، أو لا.
قوله: (على فعله) أي: إن لم يملكها، فلا يكفي إقراره.
قوله: (فيضمنها) ولو غير مأكولة؛ لإتلافها بسببه.
قوله: (أصلية) أي: تغييبًا يوجب الغُسل، فلا حد على من غيَّبه بحائل، كما في "شرح الإقناع".
فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ مِنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ وَلَوْ دُبُرًا الثَّانِي انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ فَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ دُبُرِ أَوْ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ الْمُزَوَّجَةَ أَوْ الْمُعْتَدَّةَ أَوْ الْمُرْتَدَّةَ أَوْ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ أَمَةً لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ فِيهَا شِرْكٌ أَوْ فِي نِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ كَمُتْعَةٍ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شِرَاءٍ فَاسِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ أَوْ بِعَقْدِ فُضُولِيٍّ وَلَوْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ أَوْ امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ فِي مَنْزِلِهِ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ أَوْ لِوَلَدِهِ فِيهَا شِرْكٌ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ قوله: (من آدمي) أي: فاعلا، أو مفعولا به، كما قال في "الإقناع": ولو مكنت امرأة قردًا من نفسها حتى وطئها، فعليها ما على واطيء البهيمة.
انتهى.
أي: فتعزر، كما تقدم فيمن أتى بهيمة.
قوله: (أو غيره) أي: كمصاهرة، كموطوءة أبيه، فلا يحدُّ، أما لو حرمت بنسبٍ.
كأخته، فإنه يحد بوطئها، كما سيأتي.
قوله: (بعد قبضه) أي: لا قبله، فيحد.
قوله: (أو ظن أن له، أو لوالده فيها شرك) اسم (أن) ضمير الشأن، و (شرك): مبتدأ، و (له) وما عطف عليه هو الخبر.
و (فيها) متعلق بـ (شرك) أو حال منه.
والتقدير: أو ظن الوطيء للأمة أنه له، أو لولده فيها شرك.
أَوْ نُشوئه بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ أَوْ تَحْرِيمَ نِكَاحٍ بَاطِلٍ إجْمَاعًا وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَأَنْكَرَتْ فَلَا حَدَّ ثُمَّ إنْ أَقَرَّتْ أَرْبَعًا بِأَنَّهُ زَنَى حُدَّتْ وَإِنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بَاطِلٍ إجْمَاعًا مَعَ عِلْمِهِ كَنِكَاحِ مُزَوَّجَةٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ أَوْ خَامِسَةٍ أَوْ ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ مُسْتَأْمَنَةٍ أَوْ بِمَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِزِنًا أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِمَنْ لَهُ عَلَيْهَا قَوَدٌ أَوْ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَوْ مَلَكَهَا أَوْ أَقَرَّ عَلَيْهَا فَسَكَتَتْ أَوْ جَحَدَتْ أَوْ بِمَجْنُونَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ يُوطَأُ مِثْلُهَا أَوْ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ بِنَسَبٍ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا بِوُجُوبِ الْعُقُوبَةِ حُدَّ قوله: (ومثله يجهله) أي: ويقبل قوله فيه.
قوله: (أو ادعى أنها... إلخ) ويقال له: الزاني الظريف.
قوله: (بأنه زاني) أي: وهي مطاوعة عالمة.
قوله: (مع علمه) أي: مع علمه للبطلان والتحريم.
قوله: (أو معتدةٍ) أي: من غير زنا.
"شرح".
قوله: (أو رضاع) أي: أو مصاهرة.
قوله: (يوطأ مثلها) كبنت تسع، فأكثر، حد.
قوله: (بنسبٍ) أي: كأخته، حد.
قوله: (بوجوب العقوبة) على الزنا مع علم تحريمه.
وَإِنْ مَكَّنَتْ مُكَلَّفَةٌ مِنْ نَفْسِهَا مَجْنُونًا أَوْ مُمَيِّزًا أَوْ مَنْ يَجْهَلُهُ أَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ حُدَّتْ لَا إنْ أُكْرِهَتْ أَوْ مَلُوطٌ بِهِ بِإِلْجَاءٍ أَوْ تَهْدِيدِ أَوْ مَنْعِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ مَعَ اضْطِرَارٍ وَنَحْوِهِ فِيهِمَا الثَّالِثُ ثُبُوتُهُ وَلَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يُقِرَّ بِهِ مُكَلَّفٌ وَلَوْ قِنًّا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ حَتَّى وَلَوْ فِي مَجَالِسَ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يُصَرِّحَ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ وَلَا بِمَزْنِيٍّ بِهَا وأَنْ لَا يَرْجِعَ حَتَّى يَتِمَّ الْحَدُّ وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ أَرْبَعًا فَأَنْكَرَ أَوْ صَدَّقَهُمْ دُونَ أَرْبَعِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ شَهِدَ الثَّانِيَةُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ قوله: (بإلجاء) أي: بأن غلبهما الواطيء على أنفسهما.
قوله: (أو تهديدٍ) أي: بنحو قتل، أو ضرب.
قوله: (ونحوه) كالدفء في حر، أو برد.
قوله: (فيهما) أي: في الزنا، واللواط.
قوله: (حتي يتم الحد) فلو رجع أو هرب ترك، كما تقدم.
قوله: (ولا على من شهد) لكمال النصاب.
قوله: (الثانية: أن يشهد عليه... إلخ) اعلم: أنه يشترط في ثبوته بالشهادة، خمسة شروط تضمنها كلام المصنف: أولها: أن يكونوا أربعة.
الثاني: أن يكونوا رجالا كلهم.
الثالث: أن يكونوا عدولا.
الرابع أن يشهدوا في مجلس واحد، ولو جاؤوا واحداً بعد واحد، حيث لم يؤدُّوها إلا
فِي مَجْلِسٍ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ عُدُولٍ وَلَوْ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ أَوْ صَدَّقَهُمْ بِزِنًا وَاحِدٍ وَيَصِفُونَهُ فَإِنْ شَهِدُوا فِي مَجْلِسَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ أَوْ لَمْ يُكْمِلْهَا أَوْ كَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِيهِ لِعَمًى أَوْ فِسْقٍ أَوْ لِكَوْنِ أَحَدِهِمْ زَوْجًا حُدُّوا لِلْقَذْفِ كَمَا لَوْ بَانَ مَشْهُودٌ عَلَيْهِ مَجْبُوبًا أَوْ رَتْقَاءَ لَا زَوْجٌ لَاعَنَ أَوْ كَانُوا مَسْتُورِي الْحَالِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ وَصْفِهِ أَوْ بَانَتْ عَذْرَاءَ وَإِنْ عَيَّنَ اثْنَانِ زَاوِيَةً مِنْ بَيْتٍ صَغِيرٍ عُرْفًا واثْنَانِ أُخْرَى مِنْهُ أَوْ قَالَ اثْنَانِ فِي قَمِيصٍ أَبْيَضَ أَوْ قَائِمَةً واثْنَانِ فِي أَحْمَرَ أَوْ نَائِمَةً كَمُلَتْ شَهَادَتُهُمْ بعد كمالهم واجتماعهم.
الخامس: أن يصفوا صورة الزنا.
فيقولون: رأينا ذكره في فرجها.
ولا تُشترط حريَّتهم، ولا إنكار المشهود عليه.
قوله: (في مجلس) أي: واحدٍ من مجالس الحكم.
قوله: (متفرقين) أي: والمجلس واحد.
قوله: (في مجلسين) بأن قام الحاكم من ذلك المجلس، ثم شهد الباقون في مجلس آخر.
قوله: (أو امتنع بعضهم) أي: امتنع من الشهادة، حد من شهد.
قوله: (لا زوج لاعن) أي: لا يحد زوج شهد بزنا، لاعن، والإ حد.
قوله: (قبل وصفه) أي: فلا تحدُّ الشهود، ولا هي والرجل.
قوله: (أو بانت عذراء) فلا يحدون؛ لجواز عود البكارة، ولا هي؛ لجواز كونها أصليةً.
وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ كَبِيرًا أَوْ عَيَّنَ اثْنَانِ بَيْتًا أَوْ بَلَدًا أَوْ يَوْمًا واثْنَانِ آخَرُ فقَذَفَةٌ وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الزِّنَا وَاحِدٌ وَإِنْ قَالَ اثْنَانِ زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً وَقَالَ اثْنَانِ مُكْرَهَةً لَمْ تُكْمَلْ وَعَلَى شَاهِدَيْ الْمُطَاوَعَةِ حَدَّانِ وشَاهِدَيْ الْإِكْرَاهِ وَاحِدٌ لِقَذْفِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ وَإِنْ قَالَ اثْنَانِ وَهِيَ بَيْضَاءُ وَقَالَ اثْنَانِ غَيْرَهُ لَمْ تُقْبَلْ وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ فَرَجَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ قَبْلَ حَدٍّ وَلَوْ بَعْدَ حُكْمٍ حُدَّ الْجَمِيعُ وبَعْدَ حَدٍّ بِحَدِّ رَاجِعٍ فَقَطْ إنْ وَرِثَ حَدَّ قَذْفٍ وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ بِفُلَانَةَ فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ أَنَّ الشُّهُودَ هُمْ الزُّنَاةُ بِهَا حُدَّ الْأَوَّلُونَ فَقَطْ لِلْقَذْفِ وَلِلزِّنَا وَإِنْ حَمَلَتْ مَنْ لَا لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ لَمْ تُحَدَّ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ قوله: (حد الجميع) أي: مَن رجع، ومن لم يرجع.
قوله: (إن ورث حد) أي: بأن طالب به مقذوفٌ قبل موته، وإلا فلا.
قوله: (الأولون) لقدح المتأخر في شهادتهم.
باب القذف
وَهُوَ: الرَّمْيِ بِزِنًا أَوْ لِوَاطٍ أَوْ شَهَادَةٍ بِأَحَدِهِمَا وَلَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ مَنْ قَذَفَ وَهُوَ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ وَلَوْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُحْصَنًا وَلَوْ مَجْبُوبًا أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ رَتْقَاءَ حُدَّ حُرٍّ ثَمَانِينَ وقِنٍّ وَلَوْ عَتَقَ عَقِبَ قَذْفٍ أَرْبَعِينَ ومُبَعَّضٍ بِحِسَابِهِ وَيَجِبُ بِقَذْفِ عَلَى وَجْهِ الْغَيْرَةِ لَا عَلَى أَبَوَيْنِ وَإِنْ عَلَوَا لِوَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ كَقَوَدٍ عَلَيْهِمَا وَإِنْ وَرِثَهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَحُدَّ لَهُ لِتَبَعُّضِهِ وَالْحَقُّ فِي حَدِّهِ لِلْآدَمِيِّ فَلَا يُقَامُ بِلَا طَلَبِهِ لَكِنْ لَا يَسْتَوْفِيهِ قوله: (حد حر... إلخ) هو جواب الشرط، أو خبر الموصول.
قوله: (وحد له) أي: كاملا، كما لو طلبه بعض الورثة.
قوله: (لتبعضه) بملك بعض الورثة الطلب به كاملا.
قوله: (بلا طلبِه) وكذا لا يقام إن صدقه مقذوف، أو قامت بينةٌ بما قذفه به، أو لاعن زوج قذف.
بِنَفْسِهِ وَيَسْقُطُ بِعَفْوِهِ وَلَوْ بَعْدَ طَلَبِهِ بِهِ لَا عَنْ بَعْضِهِ وَمَنْ قَذَفَ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَلَوْ قِنَّهُ عُزِّرَ وَالْمُحْصَنُ هُنَا الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا ظَاهِرًا وَلَوْ تَائِبًا مِنْهُ وَمُلَاعَنَةٌ وَوَلَدُهَا وَوَلَدُ زِنًا كَغَيْرِهِمْ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ مِثْلِهِ يَطَأُ أَوْ يُوطَأُ لَا بُلُوغُهُ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفٌ غَيْرُ بَالِغٍ حَتَّى يَبْلُغَ وَكَذَا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ طَلَبِهِ وبَعْدَهُ يُقَامُ وَمَنْ قَذَفَ غَائِبًا لَمْ يُحَدَّ حَتَّى يَثْبُتَ طَلَبُهُ فِي غَيْبَتِهِ بِشَرْطِهِ أَوْ يَحْضُرَ وَيَطْلُبَ وَمَنْ قَالَ لِمُحْصَنَةٍ زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِدُونِ تِسْعِ أَوْ قَالَهُ ل ذَكَرٍ وَفَسَّرَهُ بِدُونِ عَشْرِ عُزِّرَ وَإِلَّا حُدَّ وَإِنْ قَالَ وَأَنْتِ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ وَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا كَذَلِكَ حُدَّ كَمَا لَوْ قَذَفَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَادَّعَى رِقَّهَا فَأَنْكَرَتْهُ قوله: (بنفسه) فإن فعل، لم يعتد به.
قوله: (مثله) أي: مثل المقذوف.
قوله: (وبعده يقام) أي: يقيمه الإمام.
قوله: (بشرطه) أي: بأن يكون محصناً.
وَإِنْ ثَبَتَ كَوْنُهَا كَذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ وَلَوْ قَالَتْ أَرَدْت قَذْفِي فِي الْحَالِ وَأَنْكَرَهَا وَيُصَدَّقُ قَاذِفٌ أَنَّ قَذْفَهُ حَالَ صِغَرِ مَقْذُوفٍ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَكَانَتَا مُطْلَقَتَيْنِ أَوْ مُؤَرَّخَتَيْنِ تَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَهُمَا قَذْفَانِ مُوجَبُ أَحَدِهِمَا الْحَدُّ والْآخَرِ التَّعْزِيرُ وَإِنْ أُرِّخَتَا تَأْرِيخًا وَاحِدًا وَقَالَتْ إحْدَاهُمَا وَهُوَ صَغِيرٌ ووَالْأُخْرَى وَهُوَ كَبِيرٌ تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا وَكَذَا لَوْ كَانَ تَارِيخُ بَيِّنَةِ الْمَقْذُوفِ قَبْلَ تَارِيخِ بَيِّنَةِ الْقَاذِفِ وَمَنْ قَالَ لِابْنِ عِشْرِينَ زَنَيْت مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَمْ يُحَدَّ وَلَا يَسْقُطُ بِرِدَّةِ مَقْذُوفٍ بَعْدَ طَلَبٍ أَوْ زَوَالِ إحْصَانٍ لَمْ يُحْكَمْ بِوُجُوبِهِ.
فصل
ويحرم إلا في موضعين: أحدهما: أن يرى زوجته تزني في طهر لم يطأ فيه، فيعتزلها ثم تلد ما يمكن كونه من الزاني، فيلزمه قذفها ونفيه قوله: (أو زوال إحصانه) بزوال عقله أو عنة.
قوله: (من الزاني) أي: بأن تأتي به لستةِ أشهرٍ، وقبل أربع سنين.
وَكَذَا إنْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ زَنَتْ فِيهِ وَقَوِيَ فِي ظَنِّهِ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزَّانِي لَشَبَهِهِ بِهِ وَنَحْوِهِ الثَّانِي أَنْ يَرَاهَا تَزْنِي وَلَمْ تَلِدْ مَا يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ أَوْ يَسْتَفِيضُ زِنَاهَا أَوْ يُخْبِرَ بِهِ ثِقَةٌ أَوْ يَرَى مَعْرُوفًا بِهِ عِنْدَهَا فَيُبَاحُ قَذْفُهَا بِهِ وَفِرَاقُهَا أَوْلَى وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُمَا لَمْ يُبَحْ نَفْيُهُ بِذَلِكَ بِلَا قَرِينَةٍ صَرِيحُهُ: يَا مَنْيُوكَةُ، بِأَنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ بِفِعْلِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ يَا مَنْيُوكُ، يَا زَانِي، يَا عَاهِرُ.
أَوْ قَدْ زَنَيْت، أَوْ زَنَى فَرْجُك وَنَحْوُهُ أَوْ يَا مَعْفُوجَ أَوْ يَا لُوطِيُّ قوله: (ونحوه) أي: ككون الزوج عقيما.
قوله: (ثقة) أي: لا عداوة بينه وبينها.
قوله: (وفراقها أولى) أي: لأنه أستر.
قوله: (لونهما) أي: الزوجين.
قوله: (بلا قرينة) كما لو رأى عندها معروفًا به.
قوله: (أو يا معفوج) من عفج، بمعنى: نكح، أي: منكوح، أي: موطوءٌ
فَإِنْ قَالَ أَرَدْت زَانِيَ الْعَيْنِ أَوْ عَاهِرَ الْيَدِ.
وأَنَّك مِنْ قَوْمِ لُوطٍ، أَوْ تَعْمَلُ عَمَلَهُمْ غَيْرَ إتْيَانِ الذُّكُورِ، لَمْ يُقْبَلْ ولَسْت لِأَبِيك.
وبِوَلَدِ فُلَانٍ قَذْفٌ لِأُمِّهِ إلَّا مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ مُلَاعِنٌ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ بِزِنَا أُمِّهِ وَكَذَا لَوْ نَفَاهُ عَنْ قَبِيلَتِهِ ومَا أَنْتَ ابْنَ فُلَانَةَ لَيْسَ بِقَذْفٍ مُطْلَقًا ولَسْت بِوَلَدِي كِنَايَةٌ فِي قَذْفِ أُمِّهِ وأَنْتِ أَزْنَى النَّاسِ أَوْ مِنْ فُلَانَةَ أَوْ قَالَ لَهُ يَا زَانِيَةُ أَوْ لَهَا يَا زَانٍ صَرِيحٌ فِي الْمُخَاطَبِ بِذَلِكَ كَفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا لَهُمَا فِي زَنَيْت وَلَيْسَ بِقَاذِفٍ لِفُلَانَةَ وَمَنْ قَالَ عَنْ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا زَانٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا؟ فَقَالَ في الدُّبر، وأصله الضرب.
قوله: (قذف لأمه) وكأنهم لم ينظروا لاحتمال الشبهة؛ لبعده.
قوله: (إلا منفيا بلعانٍ) أي: إلا إن كان المقول له ذلك منفيا... إلخ.
قوله: (عن قبيلته) أي: فهو قذف لأمِّه، إلا منفيًا بلعان، ولم يفسره بزنا أمه.
قوله: (مطلقا) أي: سواء أراد قذفه به، أو لا.
قوله: (كنايةٌ) أي: له حكم الكنايةِ الآتي.
قوله: (لهما) أي: للذكر والأنثى.
قوله: (وليس بقاذف لفلانة) لأن أفعل التفضيل في المنفرد بالفعل، كقولهم: العسلُ أحلى من الخل.
"حاشية".
قال شيخنا محمد الخلوتي في "حواشي" الفنري على "المطول ": إن هذا
لَا فقَذْفٌ لِلْآخَرِ وزَنَأْت مَهْمُوزًا صَرِيحٌ وَلَوْ زَادَ فِي الْجَبَلِ أَوْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ الاستعمال في غير المقرون بـ"من" ويرد عليه هذا المثال، وما ارتكبه شيخ الإسلام زكريا في "شرح البخاري " من أنه مستعمل في مثله للنفي، والمعنى: الخل لا حلاوةَ فيه، قريب مما هنا.
فتدبر.
انتهى.
وعبارة شيخ الإسلام عند الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم: "نحن أحق بالشك من إبراهيم".
قال صاحب "المثل السائر": إن أفعل يأتي في اللغة لنفي الشيئين، نحو: الشيطانُ خير من زيد، أي: لا خير فيهما.
وكقوله تعالى: (أهم خيرا أم قوم تبع).
[الدخان: 37].
انتهى.
قال الزركشي: وهو أحسن ما يتخرج عليه هذا الحديث.
انتهى.
أي: قوله صلى الله عليه وسلم: "نحن أحق بالشك من إبراهيم" وذلك على ما قيل: إنه مر به أعرابي، فقال له: يا خير البرية.
فقال صلى الله عليه وسلم: "ذاك إبراهيم" فقال له الأعرابي: إبراهيم قد حصل منه شك؟ ! فقال صلى الله عليه وسلم: "نحن أحق بالشك من إبراهيم".
انتهى.
من خط شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (ولو زاد: في الجبل) لكن لو قال: أردت الصعود في الجبل، قبل، كما لو قال: يا منيوكة، وفسره بفعل زوج، أو سيد.
فصل
وكنايته والتعريض: زَنَتْ يَدَاك أَوْ يَدُك أَوْ رِجْلُك أَوْ بَدَنُك وَيَا خَنِيثُ بِالنُّونِ وَيَا نَظِيفُ يَا عَفِيفُ ويَا قَحْبَةُ يَا فَاجِرَةُ يَا خَبِيثَةُ، وَلِزَوْجَةِ شَخْصٍ قَدْ فَضَحْته وَغَطَّيْت أَوْ نَكَّسْت رَأْسَهُ وَجَعَلْت لَهُ قُرُونًا وَعَلَّقْت عَلَيْهِ أَوْلَادًا مِنْ غَيْرِهِ وَأَفْسَدْت فِرَاشَهُ ولِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ يَا فَارِسِيُّ يَا رُومِيُّ ولِأَحَدِهِمْ يَا عَرَبِيُّ ولِمَنْ يُخَاصِمُهُ يَا حَلَالُ يَا ابْنَ الْحَلَالِ مَا يَعْرِفُك النَّاسُ بِالزِّنَا، أَوْ مَا أَنَا بِزَانٍ مَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ، أَوْ يَسْمَعُ مَنْ يَقْذِفُ شَخْصًا فَيَقُولُ صَدَقْت أَوْ صَدَقْت فِيمَا قُلْت، أَوْ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ أَوْ أَشْهَدَنِي أَنَّك زَنَيْت وَكَذَّبَهُ فُلَانٌ قوله: (ويا قحبة) المرأة البغي، جمعها: قحاب، ككلبةٍ وكلاب.
قوله: (يانبطي) النبط: جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق، ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم، والجمع: أنباط، كسببٍ وأسبابٍ.
فَإِنْ فَسَّرَهُ بِمُحْتَمَلٍ غَيْرِ قَذْفٍ قُبِلَ وَعُزِّرَ قَوْلِهِ: يَا كَافِرُ يَا فَاسِقُ يَا فَاجِرُ يَا حِمَارُ يَا تَيْسُ يَا رَافِضِيُّ يَا خَبِيثَ الْبَطْنِ أَوْ الْفَرْجِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ يَا ظَالِمُ يَا كَذَّابُ يَا خَائِنُ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ يَا مُخَنَّثُ يَا قَرْنَانُ يَا قَوَّادُ وَنَحْوُهُمَا يَا دَيُّوثُ يَا كَشْخَانُ يَا قْرْطُبَانُ يَا عِلْقُ ومَأْبُونٍ كَمُخَنَّثٍ عُرْفًا وَإِنْ قَذَفَ أَهْلَ بَلَدٍ جَمَاعَةً لَا يُتَصَوَّرُ الزِّنَا مِنْهُمْ عَادَةً أَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: الْكَاذِبُ ابْنُ الزَّانِيَةِ عُزِّرَ وَلَا حَدَّ كَقَوْلِهِ: قوله: (قبل) ظاهره: بلا يمينٍ.
وفي "الإقناع ": بيمينٍ.
قوله: (يا مخنث) بالكسر: اسمُ فاعلٍ، وبالفتح: اسم مفعول.
يقال: خنِث خَنَثًا، من باب: تعب: إذا كان فيه لينٌ وتكسر، لا يشتهي النساء، وقال بعض الأئمة: خنث الرجل كلامه، بالتثقيل، إذا شبهه بكلام النساء لينًا ورخامة، فالرجل مخنث بالكسر.
"مصباح ". قوله " (يا قرنان) القرنان والكشخان، كالديوث: من تدخل الرجال على امرأته.
والقرطبان: من يرضى بدخولهم على امرأته.
والقواد: السمسار في الزنا.
مَنْ رَمَانِي فَهُوَ ابْنُ الزَّانِيَةِ وَمَنْ قَالَ لِمُكَلَّفٍ: اقْذِفْنِي فَقَذَفَهُ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ وَعُزِّرَ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ قَالَتْ: بِكِ زَنَيْت سَقَطَ حَقُّهَا بِتَصْدِيقِهَا وَلَمْ تَقْذِفْهُ وَيُحَدَّانِ فِي زَنَى بِك فُلَانٌ، قَالَتْ: بَلْ أَنْتَ زَنَى بِك أَوْ يَا زَانِيَةُ قَالَتْ بَلْ أَنْتَ زَانٍ وَلَيْسَ لِوَلَدٍ مُحْصَنٍ قُذِفَ مُطَالَبَةُ مَا دَامَ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُطَالِبْ بِهِ سَقَطَ وَإِلَّا فَلَا قوله: (من رماني) أي: بزنا، أو غيره.
وظاهره: سواء عرف الرامي، أم لا.
وفي "الإقناع": وإن كان يعرف الرامي، فقاذف.
قوله: (ويحدان) أي: يحد كل واحد من المتخاطبين لصاحبه، وأمَّا: فلان، فينبغي أن يندرج حد كل واحدٍ منهما لقذفه في حد كل منهما لصاحبه.
قال في "الإقناع": وإن قال لرجل: زنيت بفلانة.
أو قال لها: زنى بك فلان، أو: يابن الزانيين، كان قاذفا لهما بكلمةٍ واحدةٍ، وإن قال: يا ناكح أمه، وهي حبة، فعليه حدان.
نصًا.
وَهُوَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ حُدَّ لِلْبَاقِي كَامِلًا وَمَنْ قَذَفَ مَيِّتًا وَلَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ حُدَّ بِطَلَبِ وَارِثٍ مُحْصَنٍ خَاصَّةً وَمَنْ قَذَفَ نَبِيًّا أَوْ أُمَّهُ كَفَرَ وَقُتِلَ حَتَّى وَلَوْ تَابَ أَوْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ وَلَا يَكْفُرُ مَنْ قَذَفَ أَبَاهُ إلَى آدَمَ وَمَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً يُتَصَوَّرُ زِنَاهُمْ عَادَةً بِكَلِمَةٍ فَطَالَبُوهُ أَوْ أَحَدُهُمْ فحَدٌّ وبِكَلِمَاتٍ فلِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ وَمَنْ حُدَّ لِقَذْفٍ ثُمَّ أَعَادَهُ أَوْ بَعْدَ لِعَانِهِ عُزِّرَ وَلَا لِعَانٌ وبِزِنًا آخَرَ حُدَّ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ قَذَفَ مُقِرًّا بِزِنًا وَلَوْ دُونَ أَرْبَعِ عُزِّرَ قوله: (وهو لجميع الورثةِ) بشرط إحصانهم، كما يفهم من "الإقناع".
قوله: (ومن قذف ميتًا... إلخ) ويعايَا بها، فيقال: شخصٌ قذف غير محصن وحدَّ؟ !، أو يقال: مقذوفٌ اشترط في قذفه إحصان غيره؟ ! قوله: (لا إن سبَّه) أي: بغير قذفٍ.
باب حد المسكر
كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ يَحْرُمُ شُرْبُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ لِعَطَشٍ بِخِلَافِ مَا نَجَسَ إلَّا لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَخَافَ تَلَفًا وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ بَوْلٌ وعَلَيْهِمَا مَاءٌ نَجِسٌ فَإِذَا شَرِبَهُ أَوْ مَا خُلِطَ بِهِ وَلَمْ يُسْتَهْلَكْ فِيهِ أَوْ اسْتَعَطَ أَوْ احْتَقَنَ بِهِ أَوْ أَكَلَ عَجِينًا لُتَّ بِهِ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ، وَيَصْدُقُ إنْ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ مُخْتَارًا لِحِلِّهِ لِمُكْرَهٍ وَصَبْرُهُ عَلَى الْأَذَى أَفْضَلُ أَوْ وُجِدَ سَكْرَانَ أَوْ تَقَايَأَهُ حُدَّ حُرٌّ ثَمَانِينَ ورَقِيقٍ باب حد المسكر
من السكر أي: اختلاط العقل.
قوله: (مطلقاً) أي: من أي شيءٍ كان، من عنب، أو شعير، أو غيرهما.
قوله: (ولو لعطشٍ) أي: لأنَّه لا يحصل به ري، بل ما فيه من الحرارة يزيد العطش.
قوله: (غيره) أي: غير المسكر، فيجوز.
قوله: (وصبره على الأذى أفضل) أي: بغير القتلِ، وإلا تعيَّن.
قوله: (أو وجد) أي: المسلم المكلف.
قوله: (حد حر) أي: فعل ذلك، فهو من باب حذف الصفة، على حد: (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا).
[الكهف: 105] أي: نافعا.
نِصْفُهَا وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَ وُجُوبِ الْحَدِّ وَيُعَزَّرُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رَائِحَتُهَا أَوْ حَضَرَ شُرْبَهَا لَا شَارِبُ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْجَهْلِ مِمَّنْ نَشَأَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا حَدَّ عَلَى كَافِرٍ لِشُرْبِ وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ مَرَّةً كَقَذْفٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَقُولَا مُخْتَارًا عَالِمًا تَحْرِيمِهِ وَيَحْرُمُ عَصِيرُ غَلَى أَوْ أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ وَإِنْ طُبِخَ قَبْلَ تَحْرِيمٍ حَلَّ إنْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَوَضْعُ زَبِيبٍ فِي خَرْدَلٍ كَعَصِيرٍ وَإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ خَلٌّ أُكِلَ وَيُكْرَهُ الْخَلِيطَانِ كَنَبِيذِ تَمْرٍ مَعَ زَبِيبٍ قوله: (ولو ادعى جهل وجوب الحد) أي: خيث علم التحريم.
قوله: (على كافر) أي: ولو ذميًا.
قوله: (عدلين) على الفعل، أو الإقرار.
قوله: (عصير) أي: عصير عنبٍ، أو غيره.
قوله: (غلى) أي: ولو لم يسكر.
قوله: (قبل تحريم) أي: وإن طبخ عصير قبل تحريم، أي: قبل الأمرين المذكورين.
قوله: (وإن صب عليه) أي: على زبيب في خردل.
قوله: (أكل) أي: ولو بعد ثلاثٍ.
وَكَذَا مُذَنِّبٌ وَحْدَهُ.
لَا وَضْعُ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ نَحْوَهُمَا فِي مَاءٍ لِتَحْلِيَتِهِ مَا لَمْ يَشْتَدَّ أَوْ تَتِمَّ لَهُ ثَلَاثُ وَلَا فُقَاعٌ وَلَا انْتِبَاذٌ فِي دُبَّاءَ وحَنْتَمٍ ومُقَيَّرٍ ومُزَفَّتٍ وَإِنْ غَلَى عِنَبٌ وَهُوَ عِنَبٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَنْ تَشَبَّهَ بِالشُّرَّابِ فِي مَجْلِسِهِ وَآنِيَتِهِ، وَحَاضَرَ مَنْ حَاضَرَهُ بِمَجَالِسِ الشُّرَّابِ، حَرُمَ وَعُزِّرَ قَالَهُ فِي "الرِّعَايَةِ" قوله: (ولا فقاع) شراب يتخذ من الشعير، سمي بذلك، لمايعلوه من الزبد.
قوله: (في دُبَّاء) أي: قرعةٍ.
قوله: (وحنتمٍ) أي: جرر خضرٍ.
قوله: (ونقير) أي: ما حُفِرَ من خشب.
قوله: (وإن غلى عنبٌ) أي: أو بطيخ، ولم يستحل خمرًا.
قوله: (ومن تشبه... إلخ) هذا معنى ما أوضحه الغزالي في "الإحياء " في كتاب السماع، ونصه: لو اجتمع جماعة، ورتبوا مجلسًا، وأحضروا آلاتِ الشراب وأقداحه، وصبوا فيها السكنحبين، ونصبوا ساقياً يدور عليهم، ويسقيهم، فيأخذون من الساقي، ويشربون، ويجييء بعضهم بعضاً بكلماتهم المعتادة بينهم، حرم ذلك، وإن كان المشروب مباحًا في نفسه؛ لأن في ذلك تشبها بأهل الفساد.
انتهى.
نقله في "شرح الإقناع".
باب التعزير
وَهُوَ: التَّأْدِيبُ وَيَجِبُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ كَمُبَاشَرَةٍ دُونَ الْفَرْجِ وامْرَأَةٍ امْرَأَةً وَسَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا وَجِنَايَةٍ لَا قَوَدَ فِيهَا وَكَقَذْفِ غَيْرِ وَلَدٍ بِغَيْرِ زِنًا وَكَلَعْنِهِ وَلَيْسَ لِمَنْ لُعِنَ رَدُّهَا وَكَدُعَاءٍ عَلَيْهِ وَشَتْمِهِ بِغَيْرِ فِرْيَةٍ وَكَذَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَيْك وَنَحْوُ ذَلِكَ خَصْمُك اللَّهُ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ أَوْ سَبَّهَا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى مُطَالَبَةٍ فَيُعَزَّرُ مَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا وَلَوْ كَانَ لَهُ قوله: (في كل معصية) من فعل محرم، أو ترك واجبٍ.
قوله: (ولا كفارة) وإلا فلا تعزير، كزنا وسرقةٍ وظهارٍ.
قوله ك (بغير فرية) أي: صريح قذف بزنا، أو لواطٍ.
قوله: (وكذا: الله أكبر) أي: وكذا قوله لغير ولده.
قوله: (ونحو ذلك) أي: كقوله: خصمك الله.
هذه أمثله فعل المحرم.
ومثال ترك الواجب.
ترك صلاة، أو صوم، أو أمر بمعروف، أو نهيٍ عن منكر.
قوله: (بعض أصحابنا) أي: القاضي، وغيره.
قوله: (أو سبها) أي: فلا تعزير.
قوله: (إلى مطالبة) ظاهره: حتى في تعزير ولدٍ لسبِّ والدِه، خلافا لما نقله في "الإقناع "من اعتبار الطلب في هذه فقط.
وَارِثٌ وَلَمْ يُطَالِبْ وَيُعَزَّرُ بِعِشْرِينَ سَوْطًا بِشُرْبِ مُسْكِرٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَعَ الْحَدِّ وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ امْرَأَتِهِ حُدَّ مَا لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ فَيُجْلَدُ مِائَةً إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ فِيهِمَا وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ وَلَا يَسْقُطُ حَدٌّ بِإِبَاحَةٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَمَنْ وَطِئَ أَمَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ عُزِّرَ بِمِائَةٍ إلَّا سَوْطًا وَلَهُ نَقْصُهُ وَلَا يُزَادُ فِي تَعْزِيرٍ عَلَى عَشْرِ فِي غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ وَيُحَرَّمُ تَعْزِيرٌ بِحَلْقِ لِحْيَةٍ وَقَطْعِ طَرَفٍ وَجَرْحٍ وبِأَخْذِ مَالٍ أَوْ إتْلَافِهِ لَا بِتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَلَا بِأَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ وَيُطَافَ بِهِ مَعَ ضَرْبِهِ وَمَنْ قَالَ لِذِمِّيٍّ يَا حَاجُّ أَوْ لَعَنَهُ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ أُدِّبَ وَمَنْ عُرِفَ بِأَذَى النَّاسِ حَتَّى بِعَيْنِهِ حُبِسَ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ الْمُنَقِّحُ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يَقْتُلَ الْعَائِنَ إذَا كَانَ يَقْتُلُ بِعَيْنِهِ غَالِبًا، وَأَمَّا مَا يُتْلِفُهُ فَيَغْرَمُهُ انْتَهَى وَمَنْ اسْتَمْنَى مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ حَرُمَ وَعُزِّرَ قوله: (بعشرين سوطا) زائدةٍ على حدِّ المسكر.
قوله: (فيهما) أي: في مسألتي الشرب والوطءِ.
قوله: (وله) أي: الإمام نقصه عما سبق، لا زيادته.
قوله: (على عشر) أي: عشر جلداتٍ.
وَإِنْ فَعَلَهُ خَوْفًا مِنْ الزِّنَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَا يُبَاحُ إلَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نِكَاحٍ وَلَوْ لِأَمَةٍ وَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى جِمَاعٍ وَلَيْسَ مَنْ يُبَاحُ وَطْؤُهَا حُرِّمَ الْوَطْءُ قوله: (وإن فعله خوفاً) أي: حالا أو مآلا.
قوله: (من الزنا) أي: أو اللواط، أو إتيان البهيمة.
قوله: (ولو لأمةٍ) ولو قيل: بوجوبه إذن، لكان متجهًا.
ابن نصر الله.
باب القطع في السرقة
وَشُرُوطُهُ ثَمَانِيَةٌ
أَحَدُهَا: السَّرِقَةُ وَهِيَ أَخَذُ مَالٍ مُحْتَرَمٍ لِغَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِفَاءِ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَيُقْطَعُ الطَّرَّارُ وَهُوَ مَنْ بَطَّ جَيْبًا أَوْ كُمًّا أَوْ غَيْرَهُمَا وَيَأْخُذُ مِنْهُ أَوْ بَعْدَ سُقُوطِهِ نِصَابًا وَكَذَا جَاحِدُ عَارِيَّةٍ قِيمَتُهَا نِصَابٌ لَا وَدِيعَةٍ وَلَا مُنْتَهِبٌ ومُخْتَلِسٌ وغَاصِبٌ وخَائِنٌ الثَّانِي كَوْنُ سَارِقٍ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا عَالِمًا بِمَسْرُوقٍ وَبِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ فَلَا قَطْعَ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَلَا بِسَرِقَةِ مِنْدِيلٍ بِطَرَفِهِ نِصَابٌ مَشْدُودٌ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَا بجَوْهَرٍ يَظُنُّ قِيمَتَهُ دُونَ نِصَابٍ وَلَا عَلَى جَاهِلِ تَحْرِيمِ قوله: (أحدها: السرقة) أي: الشرعيَّة، والمشروط: السرقة اللغويةُ.
قوله: (ولا منتهب) أي: آخذ على وجه الغنيمةِ.
قوله: (ومختلسٌ) أي: نوع من النهب، لكن يختفي في ابتدائِه قوله: (ولا على جاهل) أي: مثله يجهله.
الثَّالِثُ: كَوْنُ مَسْرُوقٍ مَالًا مُحْتَرَمًا وَلَوْ مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ وَلَيْسَ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ لَا مِنْ سَارِقٍ أَوْ غَاصِبٍ مَا سَرَقَهُ أَوْ غَصَبَهُ وَثَمِينٌ كَجَوْهَرٍ وَمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ كَفَاكِهَةٍ وَمَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ كَمِلْحٍ وَتُرَابٍ وَحَجَرٍ وَلَبِنٍ وَكَلَإٍ وَشَوْكٍ وَثَلْجٍ وَصَيْدٍ كَغَيْرِهِ سِوَى مَاءٍ وسِرْجِينٍ نَجِسٍ وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ إنَاءِ نَقْدٍ أَوْ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ فِيهَا تَمَاثِيلُ وكُتُبِ عِلْمٍ وقِنٍّ نَائِمٍ أَوْ أَعْجَمِيٍّ وَلَوْ كَبِيرَيْنِ وصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ لَا مُكَاتَبٍ وأُمِّ وَلَدٍ وَلَا حُرٍّ وَلَوْ صَغِيرًا وَلَا مُصْحَفٍ قوله: (مالا) أي: لا نحو خمر.
قوله: (محترمًا) أي: لا نحو مال حربي.
قوله: (وثمين) مبتدأ خبرُه مع ما عطف عليه، (كغيره).
قوله: (إناء نقدٍ) أي: قيمتُه نصابٌ.
قوله: (فيها تماثيل) أي: في الدراهم والدنانير، كما يعلم من "الإقناع "، ويكون جمع الضمير [فيها] باعتبار الأفراد.
قوله: (ولا مكاتبٍ) لنقصِ ملك سيِّده عليه.
قوله: (ولا مصحفٍ) لأن المقصود مما فيه كلام الله تعالى، ولا يؤخذ العوض عنه.
وَلَا بمَا عَلَيْهِمَا مِنْ حُلِيٍّ وَنَحْوِهِ وَلَا بكُتُبِ بِدَعٍ وتَصَاوِيرَ وَلَا بآلَةِ لَهْوٍ وَلَا بصَلِيبِ أَوْ صَنَمِ نَقْدٍ وَلَا بِآنِيَةٍ فِيهَا خَمْرٌ أَوْ مَاءٌ الرَّابِعُ كَوْنُهُ نِصَابًا وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ أَوْ تَخْلُصُ مِنْ مَغْشُوشَةٍ أَوْ رُبْعِ دِينَارٍ وَلَوْ لَمْ يُضْرَبَا وَيُكَمَّلُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِهِمَا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ حَالَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ فَلَوْ نَقَصَتْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ قُطِعَ لَا إنْ أَتْلَفَهُ فِيهِ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ نَقْصِهِ بِذَبْحٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ وَإِنْ مَلَكَهُ سَارِقٌ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ وَإِنْ سَرَقَ فَرْدَ خُفٍّ قِيمَةُ كُلِّ مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ ومَعًا عَشَرَةُ لَمْ يُقْطَعْ وَعَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ قِيمَةُ الْمُتْلَفِ وَنَقْصُ التَّفْرِقَةِ وَكَذَا جُزْءٌ مِنْ كِتَابٍ قوله: (ولا بما عليهما) أي: الحر والمصحفِ.
قوله: (ونحوِه) كثوبٍ وكيسٍ.
قوله: (ويُكمَّل) أي: بالأجزاء، كما في "الإقناع".
قوله: (أو غيره) كإحراقٍ.
قوله: (أو غيره) كشقِّ الثوب.
قوله: (وإن ملكه) أي: النصاب.
قوله: (لم يسقط القطع) أي: بعد رفعه للحاكم.
"شرح".
وليس للمسروق منه العفو عنه.
وَيَضْمَنُ مَا فِي وَثِيقَةٍ أَتْلَفَهَا إنْ تَعَذَّرَ وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي نِصَابٍ قُطِعُوا حَتَّى مَنْ لَمْ يُخْرِجْ نِصَابًا وَلَوْ لَمْ يُقْطَعْ بَعْضُهُمْ لِشُبْهَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قُطِعَ الْبَاقِي وَيُقْطَعُ سَارِقُ نِصَابٍ لِجَمَاعَةٍ وَإِنْ هَتَكَ اثْنَانِ حِرْزًا وَدَخَلَاهُ فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَقَرَّبَهُ الْمَسْرُوقَ مِنْ النَّقْبِ وَأَدْخَلَ الْآخَرَ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ أَوْ وَضَعَهُ وَسَطَ النَّقْبِ فَأَخَذَهُ الْخَارِجُ قُطِعَا وَإِنْ رَمَاهُ إلَى الْخَارِجِ أَوْ نَاوَلَهُ فَأَخَذَهُ أَوْ لَا أَوْ أَعَادَهُ فِيهِ قوله: (ويضمن) أي: يضمن متعد ما في وثيقةٍ، من نحود دين.
قوله: (لشبهةٍ) أي: ككون البعض والدًا أو زوجًا، فلا يمنع من قطع شريكٍ ليس كذلك، إن أخذ من يُقطع نصابًا.
قوله: (أو غيرها) كصغرٍ وجنونٍ.
قوله: (فأخرج أخذهما المال) أي: دون الآخر، قطعاً.
قوله: (فأخرجه) قطعًا.
قوله: (أو وضعه) أي: النصاب.
قوله: (إلى الخارج) قطع الدخل.
قوله: (أو ناوله) أي: الداخل؛ بأن مد به إلى الخارج، فأخذه الخارج بعد إخراج الداخل له من الحرز، أو لم يأخذه، قطع الداخل.
أَحَدُهُمَا قُطِعَ الدَّاخِلُ وَحْدَهُ وَإِنْ هَتَكَهُ أَحَدُهُمَا وَدَخَلَ الْآخَرُ فَأَخْرَجَ الْمَالَ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا وَلَوْ تَوَاطَآ وَمَنْ نَقَبَ وَدَخَلَ فَابْتَلَعَ جَوَاهِرَ أَوْ ذَهَبًا وَخَرَجَ بِهِ أَوْ تَرَكَ الْمَتَاعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَخَرَجَتْ بِهِ أَوْ فِي مَاءٍ جَارٍ أَوْ أَمَرَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِإِخْرَاجِهِ فَأَخْرَجَهُ أَوْ عَلَى جِدَارٍ فَأَخْرَجَهُ رِيحٌ أَوْ رَمَى بِهِ خَارِجًا أَوْ جَذَبَهُ بِشَيْءٍ أَوْ اسْتَتْبَعَ سَخْلَ شَاةٍ أَوْ تَطَيَّبَ فِيهِ ولَوْ اجْتَمَعَ بَلَغَ نِصَابًا أَوْ هَتَكَ الْحِرْزَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَقْتًا آخَرَ أَوْ أَخَذَ بَعْضَهُ ثُمَّ أَخَذَ بَقِيَّتَهُ وَقَرُبَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ فَتَحَ أَسْفَلَ قوله: (أحدهما) أي: أحد الرجلين اللذين دخل أحدهما الحرز دون صاحبه، فإذا أعاده أحدهما في هذه الصورة، فلا عبرة بالمعيد، بل من دخل الحرز، وأخرج النصاب، يجبُ قطعُه.
قوله: (أو جَذَبَه) أي: أو هتك الحرز ثم جذب النصاب بشيء، وهو خارج الحرز، قطع.
قوله: (سخلٌ شاة) أي: بأن قرَّب إليه أمه، وهو في حرز مثله، فتبعها، وقيمتُه نصاب.
قوله: (وقرب ما بينهما) أي: الهتك والأخذ، أو الأخذين، فإن
كِوَارَةٍ فَخَرَجَ الْعَسَلُ شَيْئًا فَشَيْئًا أَوْ أَخْرَجَهُ إلَى سَاحَةِ دَارٍ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ مِنْهَا وَلَوْ أَنَّ بَابَهَا مُغْلَقٌ قُطِعَ وَلَوْ عَلَّمَ إنْسَانٌ قِرْدًا السَّرِقَةَ فالْغُرْمُ فَقَطْ الْخَامِسُ إخْرَاجُهُ مِنْ حِرْزٍ فَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ فَلَا قَطْعَ وَمَنْ أَخْرَجَ بَعْضَ ثَوْبٍ قِيمَتُهُ نِصَابٌ قُطِعَ بِهِ إنْ قَطَعَهُ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ وَحِرْزُ كُلِّ مَالٍ مَا حُفِظَ فِيهِ عَادَةً وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ جِنْسِ وبَلَدٍ وعَدْلِ السُّلْطَانِ وَقُوَّتِهِ وَضِدِّهِمَا بعد ما بينهما، مثل: إن كان في ليلتين، أو ليلةٍ واحدةٍ، وبينهما مدةٌ طويلةٌ، لم يقطع؛ لأن كل سرقةٍ منهما لا تبلغ نصابا.
قاله في "الإقناع" و "شرحه".
قوله: (منها) أي: الدار.
قوله: (قردًا) مثلا.
قوله: (قيمته) أي: بعض الثوب.
"شرح ".
فَحِرْزُ جَوْهَرٍ وَنَقْدٍ وَقُمَاشٍ فِي الْعُمْرَانِ بِدَارٍ وَدُكَّانٍ وَرَاءَ غَلْقٍ وَثِيقٍ وَصُنْدُوقٌ بِسُوقٍ وَثَمَّ حَارِسٌ حِرْزٌ وَحِرْزُ بَقْلٍ وَقُدُورِ بَاقِلَّا وطَبِيخٍ وخَزَفٍ وَثَمَّ حَارِسٌ وَرَاءَ الشَّرَائِجِ وَحِرْزُ خَشَبٍ وَحَطَبٍ الْحَظَائِرُ ومَاشِيَةٍ الصَّيْرِ وفِي مَرْعًى بِرَاعٍ يَرَاهَا غَالِبًا وسُفُنٍ فِي شَطِّ بِرَبْطِهَا وإبِلٍ بَارِكَةٍ مَعْقُولَةٍ بِحَافِظٍ حَتَّى نَائِمٍ وحَمُولَتِهَا بِتَقْطِيرِهَا مَعَ قَائِدٍ يَرَاهَا وَمَعَ عَدَمِ تَقْطِيرِ سَائِقٌ يَرَاهَا وبُيُوتٍ فِي صَحْرَاءَ وفِي بَسَاتِينَ بِمُلَاحِظٍ فَإِنْ كَانَتْ مُغْلَقَةً فَبِنَائِمٍ وَكَذَا خَيْمَةٌ وَخَرْكَاةٌ وَنَحْوُهُمَا قوله: (وراء غلق) أي: قفل خشب أو حديدٍ.
قوله: (وراء الشرائج) جمع شريجة: شيء يعمل من قصبٍ، يضم بعضه إلى بعضٍ بنحو حبل.
قوله: (وحمولتها) بفتح الحاء المهملة: الإبل المحمَّلة.
قوله: (يراها غالبا) بحيث يكثر الالتفات إليها ويراعيها، وزمام الأوَّل منها بيده.
"إقناع ". قوله: (بملاحظٍ) أي: يراها إن كانت مفتوحةً.
وَحِرْزُ ثِيَابٍ فِي حَمَّامٍ وأَعْدَالٍ وغَزْلٍ بِسُوقٍ أَوْ خَانٍ وَمَا كَانَ مُشْتَرَكًا فِي دُخُولٍ بِحَافِظٍ كَقُعُودِهِ عَلَى مَتَاعٍ وَإِنْ فَرَّطَ حَافِظٌ فَنَامَ أَوْ اشْتَغَلَ فَلَا قَطْعَ وَضَمِنَ الْمَسْرُوقَ حَافِظٌ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ وَحِرْزُ كَفَنٍ مَشْرُوعٍ يُقْبَرُ عَلَى مَيِّتٍ وَهُوَ مِلْكٌ لَهُ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْوَرَثَةُ فَإِنْ عُدِمُوا فنَائِبُ الْإِمَامِ وَحِرْزُ بَابٍ تَرْكِيبُهُ بِمَوْضِعِهِ وحَلْقَتِهِ بِتَرْكِيبِهَا فِيهِ وَتَأْزِيرٌ وَجِدَارٌ وَسَقْفٌ كَبَابٍ وَنَوْمٌ عَلَى رِدَاءٍ أَوْ مَجْرِ فَرَسِهِ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ وَنَعْلٌ بِرِجْلٍ حِرْزٌ فَمَنْ نَبَشَ قَبْرًا أَوْ أَخَذَ الْكَفَنَ أَوْ سَرَقَ رِتَاجَ الْكَعْبَةِ أَوْ بَابَ مَسْجِدٍ أَوْ سَقْفِهِ أَوْ تَأْزِيرِهِ أَوْ سَحَبَ رِدَاءَهُ أَوْ مَجْرَ فَرَسِهِ مِنْ قوله: (بحافظٍ) أي: يراها.
قوله: (وضمن حافظٌ) أي: معد للحفظ.
قوله: (فنائب الإمام) فإن تبرَّع به أجنبي، فكذلك.
قوله: (وتأزيرٌ) أي: ما يجعل في أسفل الحائطِ من نحو خشبٍ.
قوله: (كبابٍ) أي: فحرزه وضعه بمحلِّه.
قوله: (ورتاج الكعبة) بكسر الراء، أي: بابها العظيم.
"شرح".