حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتكتاب الصيام
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الصيام: إمْسَاكٌ بِنِيَّةٍ عَنْ أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ وَصَوْمُ رَمَضَانَ فَرْضٌ يَجِبُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ فَإِنْ لَمْ يُرَ مَعَ صَحْوِ لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَصُومُوا وَإِنْ حَالَ دُونَ مَطْلَعِهِ غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ أَوْ غَيْرِهِمَا وَجَبَ صِيَامُهُ حُكْمًا ظَنِّيًّا احْتِيَاطًا بِنِيَّةِ رَمَضَانَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَيُجْزِئُ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ.
قوله: (مخصوصة) هي مفسداته، قول: (في زمن) وهو ما بين فجر وغروبه.
قوله: (من شخص) أي: مسلم عاقل مميز، غير حائض ونفساء.
قوله: (وصوم رمضان) رمضان زمن ممتد بين انسلاخ شعبان وغرة شوال، وهو تعريف باطل دوري، لأنه تعريف للشيء بما لا يعرف إلا به، والصواب: أنه زمن ممتد امتداد شهر واحد، يشتمل على الأيام الواجب صومها ابتداءً، على الصحيح المقيم المكلف بالتكاليف الشرعية الإسلامية.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (لم يصوموا) أي: اتفاقاً.
قوله: (وجب صيامه) خلافاً للشافعية.

الجزء: 2 - الصفحة: 5

وَتُثْبَتُ أَحْكَامُ صَوْمِ مِنْ صَلَاةِ تَرَاوِيحَ ووُجُوبِ كَفَّارَةٍ بِوَطْءٍ فِيهِ وَنَحْوِهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ لَا بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ وَكَذَا حُكْمُ شَهْرٍ نُذِرَ صَوْمُهُ، أَوْ اعْتِكَافُهُ فِي وُجُوبِ الشُّرُوعِ إذَا غُمَّ هِلَالُهُ وَالْهِلَالُ الْمَرْئِيُّ نَهَارًا وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ لِلْمُقْبِلَةِ وَإِذَا ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُ بِبَلَدٍ لَزِمَ الصَّوْمُ جَمِيعَ النَّاسِ قوله: (لا بقية الأحكام) كحلول دين، ووقوع طلاق.
قوله: (وكذا حكم شهر) أي: معين.
قوله: (ولو قبل الزوال) يعني: أنه إذا رئي الهلال يمسك إن كان في ثلاثي شعبان، ولا يفطر إن كان في ثلاثي رمضان، وأما إذا رئي نهار التاسع والعشرين، فلم يقل أحد بأنه للماضية، لما يلزم عليه من كون الشهر ثمانية وعشرين.
كذا قرره بعض الشافعية.
وترجى الشيخ منصور البهوتي كونه مراد أصحابنا، واستدل له بما يأتي في الطلاق، فيما إذا قال لزوجته: إن رأيت الهلال، فأنت طالق.
أنها لا تطلق، إلا إذا رأته بعد الغروب.
فتدبر.
وأقول: يمكن جريان الخلاف في الصورة المذكورة، وإنه يلزم قضاء يوم، عند من جعله للماضية.
وأما الطلاق، فمبناه على العرف في الجملة.
فتدبر.
قوله: (جميع الناس) ولا يعمل بحساب، وتنجيم، ولو كثرت إصابتهما، فلو فعل، لم يجزئه إذا لم يكن ثم مستند شرعي غير ما ذكر.

الجزء: 2 - الصفحة: 6

وَإِنْ ثَبَتَتْ نَهَارًا أَمْسَكُوا وَقَضَوْا كَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَقَلَ أَوْ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ تَعَمَّدَ مُقِيمٌ أَوْ طَاهِرَةٌ الْفِطْرَ فَسَافَرَ أَوْ حَاضَتْ أَوْ قَدِمَ مُسَافِرٌ أَوْ بَرِيءَ مَرِيضٌ مُفْطِرَيْنِ أَوْ بَلَغَ صَغِيرٌ فِي أَثْنَائِهِ مَا لَمْ يَبْلُغْ صَائِمًا بِسِنٍّ أَوْ احْتِلَامٍ، وَقَدْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ فَيُتِمُّ وَيُجْزِئُ كَنَذْرِ إتْمَامِ نَفْلٍ وَإِنْ عَلِمَ مُسَافِرٌ أَنَّهُ يَقْدَمُ غَدًا لَزِمَهُ الصَّوْمُ لَا صَغِيرٌ عَلِمَ أَنَّهُ يَبْلُغُ غَدًا لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ قوله: (أو حاضت) أي: يلزمهما الإمساك، ويعايا بهما، فيقال لنا: مسافر سفر قصر، لم يجز له الفطر، وحائض يلزمها الإمساك؟ ! ومفهومه: أنهما لو لم يتعمدا الفطر، لم يلزمهما الإمساك، فصرح بجواز الفطر في الأولى فيما يأتي، وإن كان الأفضل فيها إتمام الصوم.
وأما في الثانية: فالظاهر: وجوب الفطر فيها.
قوله: (وقد نوى) أي: البالغ بسن أو احتلام، ومفهومه: أن البلوغ بالنبات بخلافهما.
قوله: (ويجزيء) أي: إتمام ذلك اليوم؛ لأنه فعل ما وجب عليه مستوفياً لشرطه، وهو تبييت النية من الليل.
قوله: (لزمه الصوم) كمن نذر صوم يوم يقدم فلان، وعلم قدومه في غدٍ، فينويه من الليل.

الجزء: 2 - الصفحة: 7

فصل ويقبل فيه وحده خبر مكلف عَدْلٍ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ أُنْثَى أَوْ بِدُونِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِحَاكِمٍ وَتَثْبُتُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ فَلَوْ صَامُوا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ رَأَوْهُ قَضَوْا يَوْمًا فَقَطْ وَبِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ ثَلَاثِينَ وَلَمْ يَرَوْهُ أَفْطَرُوا لَا بوَاحِدٍ وَلَا لِغَيْمٍ فَلَوْ غُمَّ لِشَعْبَانَ قوله: (عدلٍ) قال في "الإقناع": لا مستور.
قوله: (يوماً فقط) مبني على قاعدتين: إحداهما: أن الشهر قد يكون تسعة وعشرين، والثانية: أنا لا نوجب بالشك.
قوله: (أفطروا) وعند مالك: ويكذب الشاهدان حيث كان صحواً.
وعبارة "مختصرهم": وإن لم ير صحواً بعد الثلاثين كذباً.
انتهى.
محمد الخلواتي.
قوله: (فلو غم لشعبان) إلى قوله: (وكذا الزيادة) اعلم: أن توضيح هاتين المسألتين يتأتى بعد معرفة قاعدة حسابية، هي: أن الشهر إذا دخل بيوم كالجمعة، كان ذلك اليوم هو التاسع والعشرين، وإذا علمت ذلك، فصورة

الجزء: 2 - الصفحة: 8

الأولى، أعني: قوله: (فلو غم لشعبان ... إلخ) أن تكون ليلة الجمعة مثلاً، هي ليلة الثلاثين من رجب، فغم هلال شعبان تلك الليلة، فنفرض أن الجمعة هي أول شعبان، فتكون هي التاسع والعشرين منه، ثم إنه ليلة الثلاثين من شعبان -وهي ليلة السبت في المثال- غم هلال رمضان أيضاً، فنفرض أن يوم السبت هو أول رمضان، هذا هو الفرض الأول، الذي سكت عنه المصنف هنا، اعتماداً على فهمه مما تقدم أول الباب.
وأما الفرض الثاني: فقد ذكره، وهو أنا في آخر رمضان نفرض أن رجباً كان ثلاثين، وأن الجمعة آخره، وأن شعبان ثلاثون، وأن أوله السبت، وآخره الأحد، فإذا لم نر الهلال في آخر رمضان، لم نفطر حتى يتم من أول صومنا اثنان وثلاثون يوماً.
فعلى الفرض الثاني -وهو تقدير تمام رجب وشعبان- يكون أول رمضان الاثنين، وآخره الثلاثاء، وقد كمل بذلك اثنان وثلاثون، فقد ظهر أن أول صومنا السبت، وآخره الثلاثاء، فالسبت هو التاسع والعشرون من أول صومنا وبعد ثلاثة أيام، آخرها الثلاثاء، وتلك اثنان وثلاثون، هذا آخر الكلام على المسألة الأولى.
وأما الثانية، وهي قوله: (وكذا الزيادة) فالمعنى: وكذا وجوب صوم الزيادة على الصوم الواجب، الواقعة في آخر الصوم، فإن الزيادة في هذه المسألة واقعة في آخر الصوم، كما سيجيء، وفي المسألة الأولى في أوله، كما مر.
ومثالها، أعني: المسألة الثانية: أن تكون الجمعة تمام الثلاثين من شعبان،

الجزء: 2 - الصفحة: 9

ورَمَضَانَ وَجَبَ تَقْدِيرُ رَجَبٍ، وشَعْبَانَ نَاقِصَيْنِ فَلَا يُفْطِرُوا قَبْلَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِلَا رُؤْيَةٍ وَكَذَا الزِّيَادَةُ لَوْ غُمَّ لِرَمَضَانَ وغم هلال رمضان تلك الليلة، فإنا نفرض أولاً، أن الجمعة أول رمضان، فتكون هي التاسع والعشرين، ثم غم هلال شوال ليلة السبت، فنفرض ثانياً أن شعبان ثلاثون، وآخره الجمعة، وأن رمضان ثلاثنو، وآخره الأحد، فلا نفطر بلا رؤية، إلا يوم الاثنين، فقد صمنا إحدى وثلاثين، أولها الجمعة، وأخرها الأحد، ثم ثبت ببينة أن شعبان ورمضان كانا ناقصين، فيكون صومنا الجمعة أول الشهر صادف محله، وآخره الجمعة، لنقصه، وتبين أن يوم السبت والأحد الواقعين في آخر صومنا، كان زائدين على الصوم الواجب، فقد ظهر في هذه الصورة وجب صيام زيادة في آخر الصيام احتياطا، كما وجب في صورة المسألة الأولى صوم زيادة في أول الصوم احتياطاً.
فتأمل ذلك كله، وكرر النظر فيه، والله أعلم.
قوله: (وجب تقدير رجب) مصروف، كما في "المطلع".
قوله: (وشعبان) غير مصروف.
قوله: (وكذا الزيادة) يعني: أنه يجب صوم الزيادة على الصوم الواجب الواقع في آخره، كما يجب صوم الزيادة في أوله، كما في الصورة السابقة.

الجزء: 2 - الصفحة: 10

وَشَوَّالٍ، وأَكْمَلْنَا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وكَانَا نَاقِصَيْنِ وَمَنْ رَآهُ وَحْدَهُ لِشَوَّالٍ.
لَمْ يُفْطِرْ ولِرَمَضَانَ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَجَمِيعُ أَحْكَامِ الشَّهْرِ، مِنْ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَغَيْرِهِمَا مُعَلَّقٍ بِهِ وَإِنْ اشْتَبَهَتْ الْأَشْهُرُ عَلَى مَنْ أُسِرَ، أَوْ طُمِرَ، أَوْ بِمَفَازَةٍ وَنَحْوِهَا تَحَرَّى وَصَامَ وَيُجْزِئُهُ إنْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ وَافَقَهُ أَوْ مَا بَعْدَهُ لَا إنْ وَافَقَ الْقَابِلَ، فَلَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ويَقْضِي مَا وَافَقَ عِيدًا أَوْ أَيَّامَ تَشْرِيقٍ قوله: (وشوال) شوال -بوزن صوام- مصروف.
"مطلع".
قوله: (أو بمفازة) أي: مهلكة، من أسماء الأضداد، لكن المراد هنا: حقيقة البرية.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (فلا يجزئ) يعني: الصوم.
"شرح".
قوله: (ويقضي) أي: من اشتبهت عليه الأشهر.

الجزء: 2 - الصفحة: 11

وَلَوْ صَامَ شَعْبَانَ ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَةً، ثُمَّ عَلِمَ قَضَى مَا فَاتَ مُرَتَّبًا شَهْرًا عَلَى إثْرِ شَهْرٍ وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَادِرٍ مُكَلَّفٍ لَكِنْ عَلَى وَلِيِّ صَغِيرٍ مُطِيقٍ أَمْرُهُ بِهِ وَضَرْبُهُ عَلَيْهِ لِيَعْتَادَهُ وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَفْطَرَ، وَعَلَيْهِ لَا مَعَ عُذْرٍ مُعْتَادٍ كَسَفَرٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِمِسْكِينٍ مَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةٍ قوله: (مرتباً ... إلخ) ترتيبه أن تكون ثلاثين بعد ثلاثين، ولو كانت الأيام والشهور غير متعاقبة، فيصوم ثلاثين ولو غير متوالية، ويجعلها عن رمضان الأول، وكذا الثاني والثالث، هكذا ينبغي أن يقرر المحل، وهو أحسن من حمله على وجوب التوالي في الأيام والشهور، ثم جعله مخالفاً لما يأتي في باب حكم القضاء.
واعلم أن هذا مبني على اعتبار نية التعيين، وهو الصحيح، وأما إذا لم نعتبرها، وقلنا بصحة القضاء بنية الأداء، وعكسه، فإنه يجزيء شعبان الثانية عن رمضان الأولى، وشعبان الثالثة عن رمضان الثانية، ويلزم صوم شهر فقط عن رمضان الثالثة.
قوله: (لكن على ولي صغير) أي: مميز ذكر أو أنثى، كصلاةٍ.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (وضربه) أي: في عشر سنين.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (أفطر) أي: جاز له ذلك.
قوله: (كسفر) يعني: أنه إذا سافر الكبير

الجزء: 2 - الصفحة: 12

وَمَنْ أَيِسَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى قَضَاءِ فَكَمَغْصُوبٍ وَأَحَجَّ عَنْهُ، ثُمَّ عُوفِيَ وَسُنَّ فِطْرٌ، وَكُرِهَ صَوْمُ سَفَرَ قَصْرٍ وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ فَلَوْ سَافَرَ لِيُفْطِرَ حُرِّمَا ولِخَوْفِ مَرَضٍ بِعَطَشٍ أَوْ غَيْرِهِ وخَوْفِ مَرِيضٍ العاجز عن الصوم، أو مرض، فلا فدية عليه؛ لأنه أفطر بعذر معتاد، ولا قضاء لعجزه عنه.
ويعايا بها، فيقال: مسلم مكلف أفطر عمداً في رمضان، ولم يلزمه قضاء ولا كفارة؟ ! ومن تقريرنا علمت أن الكاف في قوله: (كسفر) للتمثيل لا للتنظير.
وبخطه على قوله: (كسفر) تنظير لا تمثيل، بل هو تشبيه.
تاج الدين البهوتي.
وفيه نظر.
قوله: (ثم عوفي) فهم منه: أنه لو عوفي قبل إطعام، تعين القضاء كمعضوب عوفي قبل إحرام نائبه، كما ذكره في "شرح الإقناع".
وبخطه أيضاً على قوله: (ثم عوفي) أي: فإنه يجزئه الإطعام، ولا قضاء عليه، إلا إن عوفي قبل غروب يومٍ، فيقضيه وجوباً.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (وكره صوم) لعل الفرق بينه وبين إتمام الصلاة زيادة المشقة غالباً.
قوله: (حرما) أي: حيث لا علة لسفره إلا الفطر.
قاله منصور البهوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 13

وَحَادِثٍ بِهِ فِي يَوْمِهِ ضَرَرًا بِزِيَادَتِهِ أَوْ طُولِهِ بِقَوْلِ ثِقَةٍ وَجَازَ وَطْءٌ لِمَنْ بِهِ مَرَضٌ يَنْتَفِعُ بِهِ فِيهِ أَوْ شَبَقٌ وَلَمْ تَنْدَفِعْ شَهْوَتُهُ بِدُونِهِ وَيَخَافُ تَشَقُّقَ أُنْثَيَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَيَقْضِي مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ لِشَبَقٍ فَيُطْعِمُ كَكَبِيرٍ وَمَتَى لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا بِإِفْسَادِ صَوْمِ مَوْطُوءَةٍ جَازَ لَهُ ضَرُورَةً فصَائِمَةٍ أَوْلَى مِنْ حَائِضٍ وَتَتَعَيَّنُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ ومنه يعلم: أنه لو أراد السفر لتجارة مثلاً، فأخر السفر إلى رمضان ليفطرهـ أنه يجوز له ذلك.
فتدبر.
قوله: (ثقة) أي: مسلم عدل، ما لم يكن المريض طبيباً ولو فاسقاً، كإفتاء فاسق نفسه، وكتقويم جزاء صيد مع عدالته فقط.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه أيضاً على قوله: (ثقة) حتى من به رمد يخاف بترك الاكتحال، فيجوز له الفطر.
قوله: (أنثييه) أي: أو ذكره، أو مثانته.
قوله: (ككبير) أي: ما لم يكن ثم عذر معتاد، كمرض، أو سفر، كالكبير.
قال منصور البهوتي: ولعل حكم زوجته أو أمته التي ليس له غيرها كذلك.
انتهى.
قوله: (أولى من حائض) لتحريمها بنص القرآن.
قوله: (وتتعين ... إلخ) قال منصور البهوتي: ولعل مثله لو أمكنه وطء من لزمها الإمساك، كطاهرة ونحوها أثناء النهار.
قوله: (من لم تبلغ) ومفطرة أولى من صغيرة صائمة.
تاج الدين البهوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 14

وَإِنْ نَوَى حَاضِرٌ صَوْمَ يَوْمٍ وَسَافَرَ فِي أَثْنَائِهِ فَلَهُ الْفِطْرُ إذَا خَرَجَ وَالْأَفْضَلُ عَدَمُهُ وَكُرِهَ صَوْمُ حَامِلٍ وَمُرْضِعٍ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ الْوَلَدِ وَيَقْضِيَانِ الْفِطْرَ وَيَلْزَمُ مَنْ يَمُونُ الْوَلَدَ إنْ خِيفَ عَلَيْهِ فَقَطْ إطْعَامُ مِسْكِينٍ كُلَّ يَوْمٍ مَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةٍ وَتُجْزِئُ إلَى وَاحِدٍ جُمْلَةً وَمَتَى قَبِلَ رَضِيعٌ ثَدْيِ غَيْرِهَا وَقَدَرَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ لَمْ تُفْطِرْ وَظِئْرٌ كَأُمٍّ فَلَوْ تَغَيَّرَ لَبَنُهَا بصَوْمِهَا أَوْ نَقَصَ فَلِمُسْتَأْجَرٍ قوله: (ومرضع) أي: هي أم.
قوله: (ويلزم من يمون الولد ... إلخ) أي: فوراً، فلا يؤخر إلى وقت القضاء، خلافاً لمجد الدين عبد السلام ابن تيمية في نجويزه ذلك.
فقوله فيما بعد: (ويجزيء إلى واحد جملة) أي: مع حرمة التأخير، حيث لم يدفعها إلا في آخر يوم، أو يحمل على معنى تكريرها لواحد.
قوله: (إطعام) ولا يسقط بعجزٍ، وكذا كبير ومأيوس.
قوله: (وظئر) أي: غير أم.
قوله: (فلو تغير لبنها ... إلخ) علم منه: أنه لا يحرم

الجزء: 2 - الصفحة: 15

الْفَسْخُ وَتُجْبَرُ عَلَى فِطْرٍ إنْ تَأَذَّى الرَّضِيعُ وَيَجِبُ الْفِطْرُ عَلَى مَنْ احْتَاجَهُ لِإِنْقَاذِ مَعْصُومٍ مِنْ مَهْلَكَةٍ كَغَرَقٍ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ لِمَنْ أُبِيحَ لَهُ فِطْرٌ بِرَمَضَانَ صَوْمُ غَيْرِهِ فِيهِ عليها ذلك، لكن لو قصدت الإضرار، أثمت، كما قاله ابن الزاغوني.
وقال أبو الخطاب: تأثم حيث تأذى الصبي، أي: مطلقاً.
قوله: (وتجبر على فطر ... إلخ) أي: يجبرها الحاكم على ذلك قبل فسخ الإجارة، وظاهره: سواء كان الإجبار بطلب المستأجر، أو لا، وسواء قصدت الإضرار، أو لا، فيحرم عليها ذلك، وهذا قول أبي الخطاب.
قال في "الفروع": وهو متجه.
انتهى.
وقال ابن الزاغوني: إن قصدت الإضرار، أثمت، وكان للحاكم إلزامها بالفطر بطلب المستأجر، وجزم به في "الإقناع".
وبخطه على قوله: (وتجبر على فطر) أي: بطلب مستأجر.
قوله: (فيه) أي: فلا يصح ولو عن رمضان آخر أو عن يوم من رمضان في يوم ثان منه في عامه.
تاج الدين البهوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 16

فصل وشرط لكل يوم واجب نية معينة مِنْ اللَّيْلِ وَلَوْ أَتَى بَعْدَهَا لَيْلًا بِمُنَافٍ لِلصَّوْمِ وَلَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَلَوْ نَوَى إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ، فَفَرْضٌ وَإِلَّا فَنَفْلٌ أَوْ عَنْ وَاجِبٍ وَعَيَّنَهُ بِنِيَّةٍ لَمْ تُجْزِئْهُ إلَّا إنْ قَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَإِلَّا فَأَنَا مُفْطِرٌ قوله: (لكل يوم) أي: لصوم، أو واجب صومه.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (بمناف) يعني للصوم، لا للنية.
قوله: (إن كان غداً) بالنصب على إضمار اسم كان، أي: إن كان الصيام غداً، ودل على تقديره قوة الكلام.
ومن كلامهم: إذا كان غداً، فأتني.
كذا في "المطلع"، وذكر ما يقتضي جواز تصرفه.
قوله: (ففرضي) قال في "المطلع": كذا بخط المصنف -يعني: الموفق- بياء المتكلم أي: الذي فرضه الله علي.
انتهى.
والله أعلم.
قوله: (لم يجزئه) والفرق بين ما هنا والزكاة، حيث قالوا: لو أخرج زكاته، وقال: هذا عن مالي الغائب إن كان سالماً، وإلا فعن الحاضر، إنه يجزئه.
أن تعيين المزكى ليس شرطاً، بخلاف الصوم الواجب.
فتنبه.
وأيضاً: الأصل في المال الغائب السلامة/ والأصل في رمضان عدم دخوله.

الجزء: 2 - الصفحة: 17

وَإِذَا نَوَى خَارِجَ رَمَضَانَ وَقَضَاءً وَنَفْلًا أَوْ نَذْرًا، أَوْ كَفَّارَةَ نَحْوِ ظِهَارٍ فنَفْلٌ وَمَنْ قَالَ: أَنَا صَائِمٌ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنْ قَصَدَ بِالْمَشِيئَةِ الشَّكَّ أَوْ التَّرَدُّدَ فِي الْعَزْمِ أَوْ الْقَصْدِ فَسَدَتْ نِيَّتُهُ قوله: (أو نذراً، أو كفارة ظهار) ظاهر "الشرح": أنه عطف على قوله: (ونفلا) فتكون نية القضاء، مع كل من نية النفل والنذر والكفارة، فتبطل نية التشريك بينهما فيها في الصور الثلاث، فتبقى نية الصوم مجردة عن الواجب، فيكون نفلا، ويصح من غير من عليه واجب، ويشكل فيمن هو عليه، والأولى عطف جمع النفل مع كل صورة من الواجبات الثلاث، أو يحمل القضاء على قضاء غير رمضان، كقضاء نذر أو كفارة.
تاج الدين البهوتي ملخصاً.
قوله: (أو كفارة ظهار) الأظهر: إسقاط (ظهار).
محمد الخلوتي.
قوله: (فنفل) خالف فيه صاحب "الإقناع"، فقال بعدم صحة النفل أيضا؛ لأن من عليه قضاء رمضان، لا يصح تطوعه قبله.
وكذا القول في قوله: (ومن قطع نية قضاء ثم نوى نفلا)، وقوله: (وإن قلب نية قضاء إلى نفلٍ).
فتدبر.
وأجاب منصور البهوتي عما ذكر، بأنه ربما داز شيء تبعاً، وإن لم يجز استقلالاً، قال: بدليل صحة قلب الفرض نفلا في وقت النهي.
انتهى.
وفيه شيء.
فليحرر.
قوله: (في العزم أو القصد) يفهم منه: المغايرة بينهما، وقد قال النووي:

الجزء: 2 - الصفحة: 18

وَإِلَّا فَلَا.
وَمَنْ خَطَرَ بِقَلْبِهِ لَيْلًا أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا فَقَدْ نَوَى، وَكَذَا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ وَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ وَيَصِحُّ مِمَّنْ أَفَاقَ جُزْءًا مِنْهُ أَوْ نَامَ جَمِيعَهُ وَيَقْضِي مُغْمًى عَلَيْهِ فَقَطْ وَمَنْ نَوَى الْإِفْطَارَ فَكَمَنْ لَمْ يَنْوِ فَيَصِحُّ أَنْ يَنْوِيَهُ نَفْلًا بِغَيْرِ رَمَضَانَ وَمَنْ قَطَعَ نِيَّةَ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ قَضَاءٍ ثُمَّ نَوَى نَفْلًا صَحَّ وَإِنْ قَلَبَ نِيَّةَ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ إلَى نَفْلٍ صَحَّ وَكُرِهَ لِغَيْرِ غَرَضٍ النية: القصد، وهو عزيمة القلب.
فتعقبه الكرماني؛ بأن المتكلمين قالوا: القصد إلى الفعل: هو ما نجده في أنفسنا حال الإيجاد، والعزم قد يتقدم عليه، ويقبل الشدة والضعف، بخلاف القصد، ففرقوا بينهما من جهتين، فلا يصح تفسيره به، وكلام الخطابي أيضاً مشعر بالمغايرة بينهما، كما ذكر ذلك الجلال السيوطي في تأليف سماه بـ "منتهى الآمال في شرح حديث إنما الأعمال".
قوله: (وإلا) أي: بأن نوى التبرك، أو لم ينو شيئا.
قوله: (بنية) أي: مع نية الصوم أو سببها.
قوله: (جزءاً منه) أي: وقد بيت النية.
قوله: (أو نام جميعه) أي: وقد بيت النية.
قوله: (فقط) لتكليفه دون مجنون،

الجزء: 2 - الصفحة: 19

وَيَصِحُّ صَوْمُ نَفْلٍ بِنِيَّةٍ أَثْنَاءِ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَيُحْكَمُ بِالصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُثَابِ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِهَا فَيَصِحُّ تَطَوُّعُ مَنْ طَهُرَتْ أَوْ أَسْلَمَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَأْتِيَا فِيهِ بِمُفْسِدٍ لعدم تكليفه، وينبغي أن يقيد بما إذا لم يتصل جنونه بإغماء محرم، وإلا فيقضي، كما لو تقدم نظيره في الصلاة.
قوله: (ولو بعد الزوال) أي: ولو قبيل الغروب.
قوله: (فيصح تطوع من طهرت ... إلخ) بخلاف ما لو قلنا: بأنه يحكم بالصوم الشرعي من الفجر، فإنه لا يصح التطوع لمن ذكر، لعدم الأهلية.
قوله: (أو أسلم في يوم) أي: من غير مضان.

الجزء: 2 - الصفحة: 20

باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة

مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ اسْتَعَطَ أَوْ احْتَقَنَ، أَوْ دَاوَى الْجَائِفَة باب ما يفسد الصوم، ويوجب الكفارة الإفساد: الإبطال.
والكفارة: عقوبة أو زاجر -وهو أصح- يستر الذنب.
والأكل: إيصال جامد إلى الجوف من الفم، ولو بغير مضغ، ولو لم يتناول عادة، خلافاً لما في الأيمان فيهما.
والطعام: مخصوص بما يؤكل عادة أو يشرب عادة، تفكهاً، أو اقتياتا، أو تداوياً، خلافا فيه للأيمان.
والشرب: هو إيصال مائع إلى الجوف من الفم، ولو وجوراً، اقتياتاً، أو تفكهاً كخمر، أو تداوياً، حلافاً فيه للأيمان أيضاً.
والحجامة: شرط ظاهر الجلد المتصل قصداً، لإخراج الدم من الجسد دون العروق، فإن القصد (قيد فيها)، فإن فقد القصد، فجرح وشرط.
وشرط الحجامة كونها قفا، قيل: أو بقية الرأس أو الرقبة.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه أيضاً على قوله: (ما يفسد الصوم) أي: فقط، وما يفسده ويوجب الكفارة.
قد يقال: الترجمة قاصرة على شيء له صفتان: إفساد الصوم، وإيجاب الكفارة؛ لأن قوله: (يوجب الكفارة) معطوف على الصلة، والمعطوف

الجزء: 2 - الصفحة: 21

فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ أَوْ اكْتَحَلَ بِمَا عَلِمَ وُصُولَهُ إلَى حَلْقِهِ مِنْ كُحْلٍ أَوْ صَبْرٍ أَوْ قَطُورٍ، أَوْ ذَرُورَةٍ أَوْ إثْمِدٍ كَثِيرٍ أَوْ يَسِيرِ مُطَيِّبٍ أَوْ أَدْخَلَ إلَى جَوْفِهِ شَيْئًا مُطْلَقًا أَوْ وَجَدَ طَعْمَ عِلْكٍ مَضَغَهُ بِحَلْقِهِ أَوْ وَصَلَ إلَى فَمِهِ نُخَامَةٌ مُطْلَقًا وَيَحْرُمُ بَلْعُهَا أَوْ قَيْءٌ أَوْ نَحْوُهُ أَوْ على الصلة صلة.
والجواب: انه ليس من العطف على الصلة، بل من العطف على الموصول، بحذف المعطوف، وبقاء صلته لتقدم نظيره، فالتقدير: وما يوجب الكفارة.
فالباب معقود لأمرين: مفسد للصوم سواء أوجب الكفارة، أم لا، وموجب الكفارة ولا يكون إلا مفسداً، كما جوز نظير ذلك في قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به) [الزمر: 33].
بل هو الأظهر فيها.
فتدبر.
قوله: (بما علم) أي: لا إن شك.
قوله: (أو إثمد) الكحل الأسود.
قوله: (مطلقاً) ينماع، أو لا، يغذي، أو لا، ولو بطرف سكين من فعله، أو فعل غيره بإذنه، فسد صومه.
قوله: (علك) العلك: كل صمغ يعلك من لبان وغيره فلا يسيل.
"مصباح".
قوله: (أو وصل إلى فمه) وإن بصق نخامة بلا قصد من مخرج الحاء المهملة، لم يفطر.
قوله: (نخامة) أي: وابتلعها، كما سيأتي

الجزء: 2 - الصفحة: 22

تَنَجَّسَ رِيقُهُ، فَابْتَلَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ دَاوَى الْمَأْمُومَةَ بِدَوَاءٍ أَوْ قَطَّرَ فِي أُذُنِهِ مَا وَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ أَوْ اسْتَقَاءَ فَقَاءَ أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَمْنَى أَوْ اسْتَمْنَى أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ دُونَ فَرْجٍ فَأَمْنَى أَوْ أَمْذَى أَوْ حَجَمَ أَوْ احْتَجَمَ، وَظَهَرَ دَمٌ عَمْدًا ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ وَلَوْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ فَسَدَ كرِدَّةٍ مُطْلَقًا وَمَوْتٍ وَيُطْعَمُ مِنْ تَرِكَتِهِ فِي نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ لَا نَاسِيًا قوله: (فابتلع شيئاً من ذلك) قال في "المبدع": فرعٌ: إذا تنجس فمه بدم أو قيء أو نحوه، فبلعه، أفطر، نص عليه، وإن قلَّ، لإمكان التحرز منه، ولأن الفم في حكم الظاهر، فيقتضي حصول الفطر بكل ما يصل إليه، لكن عفي عن الريق للمشقة، وإن بصق وبقي في فمه فابتلع ريقه، فإن كان معه جزء من النجس، أفطر به، وإلا فلا.
انتهى.
شيخنا محمد الخلوتي.
وجزم ذلك صاحب "الإقناع" في الباب بعده.
قوله: (فأمنى) لا إن أمذى أو أمنى بنظرة، صرح به في "الإقناع".
قوله: (أو استمنى) أي: استدعى خروجه.
جوهري.
قوله: (أو حجم) في القفا أو الساق.
نص عليه.
قوله: (ذاكراً لصومه) أي: في جميع ما تقدم.
قوله: (مطلقاً) عاد للإسلام، أو لا.
قوله: (في نذر) لفساد يوم موته.

الجزء: 2 - الصفحة: 23

أَوْ مُكْرَهًا، وَلَوْ بِوُجُورِ مُغْمًى عَلَيْهِ مُعَالَجَةً وَلَا بِفَصْدٍ وشَرْطَ وَلَا إنْ طَارَ إلَى حَلْقِهِ ذُبَابٌ أَوْ غُبَارُ أَوْ دَخَلَ فِي قُبُلٍ وَلَوْ لِأُنْثَى غَيْرُ ذَكَرٍ أَصْلِيٍّ أَوْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ أَوْ احْتَلَمَ أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ أَصْبَحَ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ أَوْ لَطَّخَ بَاطِنَ قَدَمِهِ بِشَيْءٍ فَوَجَدَ طَعْمَهُ بِحَلْقِهِ أَوْ تَمَضْمَضَ وَلَوْ بَالَغَ أَوْ لِنَجَاسَةٍ وَنَحْوِهَا وَكُرِهَ عَبَثًا، أَوْ سَرَفًا أَوْ لِحَرٍّ، أَوْ عَطَشٍ كَغَوْصِهِ فِي مَاءٍ لَا لِغُسْلٍ مَشْرُوعٍ أَوْ تَبَرُّدٍ فَدَخَلَ حَلْقَهُ قوله: (ولو بوجور) أي: ولو كان الإكراه بوجور ... إلخ.
قوله: (وشرط) أي: أو جرح بدل حجامة.
قوله: (أو غبار) أي: أو دخان، فلو قصد ذلك، أفطر.
قوله: (في قبل) لا دبر.
قوله: (غير ذكر) كأصبع، وعوادٍ، وذكر خنثى.
قوله: (أو لنجاسة) الظرف متعلق بـ (تمضمض أو استنشق) بتقدير المعطوف عليه، أي: لوضوء أو لنجاسة أو متعلق بمحذوف نظير المذكور، والتقير: أو تمضمض أو استنشق لنجاسة، ولا بد من ملاحظة ما قدرناه في الوجه الأول، وهو قولنا: لوضوء.
محمد الخلوتي.
قوله: (أو عطش) لأنه مظنة وصول الماء إلى جوفه، بخلاف الغوص للتبرد.
قوله: (أو تبرد) فلا يكره لهما.

الجزء: 2 - الصفحة: 24

أَوْ أَكْلٍ وَنَحْوِهِ شَاكًّا فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ ظَانًّا غُرُوبَ شَمْسٍ وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ طَلَعَ أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ أَوْ أَكَلَ وَدَامَ شَكُّهُ أَوْ يَعْتَقِدُهُ نَهَارًا فَبَانَ لَيْلًا وَلَمْ يُجَدِّدْ نِيَّةً وَاجِبٍ أَوْ لَيْلًا، فَبَانَ نَهَارًا أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ فَأَكَلَ عَمْدًا قَضَى قوله: (ونحوه) كجماع.
قوله: (لم يفطر) هكذا في بعض النسخ، لكنه ليس بثابت في أكثر النسخ، وهو غير محتاج إليه؛ لأن معناه مستفاد من المعطوف عليه، أعني: قوله: (لا ناسياً ومكرها ... إلخ).
فتدبر.
قوله: (أو أكل ونحوه) كما لو شرب.
قوله: (نهاراً) لا إن شك، أو ظنه ليلاً.
قوله: (لواجب) لانقطاع النية، وافتقار الواجب إلى نية ليلية.
قوله: (أو أكل ناسياً فظن أنه قد أفطر ... إلخ) في "الإنصاف": قلت: ويشبه ذلك لو اعتقد البينونة في الخلع لأجل عدم عود الصفة، ثم فعل ما حلف عليه.
انتهى.
يعني: أنه لو حلف بالطلاق لا يدخل دار فلان مثلاً، فخلع زوجته ليعقد عليها عقداً جديداً، متوهماً عدم عود الصفة في العقد الثاني، فإن الخلع لإسقاط اليمين غير صحيح، ولا تبين به، فلو اعتقد البينونة في هذا الخلع، ففعل المحلوف عليه، وقع عليه الطلاق، لعدم البينونة.
هذا ما ظهر لي، والله أعلم.
قوله: (قضى) جواب (وإن بان)، وما بعده.

الجزء: 2 - الصفحة: 25

فصل وَمَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَلَوْ فِي يَوْمٍ لَزِمَهُ إمْسَاكُهُ أَوْ رَأَى الْهِلَالَ لَيْلَتَهُ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ لِمَيْتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ أَنْزَلَ مَجْبُوبٌ بِمُسَاحَقَةٍ أَوْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ والْكَفَّارَةُ لَا سَلِيمٌ دُونَ فَرْجٍ، وَلَوْ عَمْدًا، أَوْ بغَيْرِ أَصْلِيٍّ فِي أَصْلِيٍّ وَعَكْسِهِ إلَّا الْقَضَاءُ إنْ أَمْنَى أَوْ أَمَذَى وَالنَّزْعُ جِمَاعٌ قوله: (في نهار رمضان) قال في "الإقناع": لو جامع يعتقده ليلاً فبان نهاراً، وجب القضاء والكفارة.
قال في "شرحه": وعلى قياسه لو جامع يوم الثلاثين من شعبان، ثم ثيت أنه من رمضان.
انتهى.
وهذه الأخيرة يمكن إدراجها في قول المصنف: (ولو في يوم لزمه إمساكه)؛ بأن يراد: ولو في يوم لزمه إمساكه في نفس الأمر، سواء لزمه في الظاهر أيضاً، كما إذا ثبتت الرؤية أثناء النهار، فأمسكوا بقية اليوم، وجامع بعد الإمساك، أو لم يلزمه في الظاهر، لعدم ثبوت الرؤية، كأن جامع في أول اليوم، ثم ثبتت الرؤية آخره.
فتأمل.
وبخطه على قوله: (في نهار رمضان) أي: بلا عذر شبق، ونحوه.
"إقناع"، كسفر ومرض ينتفع به فيه.

الجزء: 2 - الصفحة: 26

وَامْرَأَةٌ طَاوَعَتْ غَيْرَ جَاهِلَةٍ أَوْ نَاسِيَةٍ كَرَجُلٍ وَمَنْ جَامَعَ فِي يَوْمٍ فِي آخَرَ وَلَمْ يُكَفِّرْ لَزِمَتْهُ ثَانِيَةٌ كَمَنْ أَعَادَهُ فِي يَوْمٍ بَعْدَ أَنْ كَفَّرَ لِجِمَاعِهِ الْأَوَّلِ وَلَا تَسْقُطُ إنْ حَاضَتْ أَوْ نُفِسَتْ أَوْ مَرِضَا أَوْ جُنَّا أَوْ سَافَرَ بَعْدَ فِي يَوْمِهِ وَلَا كَفَّارَةٌ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ، وَالْإِنْزَالِ بِالْمُسَاحَقَةِ نَهَارَ رَمَضَانَ وَلَا فِيهِ سَفَرًا، وَلَوْ مِنْ صَائِمٍ.
قوله: (كرجل) وملوط به، كامرأة، ويفسد صومها.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (لزمته ثانية) مقتضى القول بتداخل الكفارات إذا كانت من جنس واحد عدم لزوم الثانية هنا إذا لم يكفر للأول، لكنه مقيس على الظهار من نساء متعددات، حيث قالوا فيه بتعدد الكفارة، تنزلاً لاختلاف الأشخاص منزلة اختلاف الأجناس.
محمد الخلوتي.
قوله: (بعد أن كفر) أي: لا قبله، وكما لو نوى بالكفارة وطئاً معيناً دخل ما قبله لا ما بعده، بخلاف الإطلاق، ورفع الحدث.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه على قوله: (بعد أن كفر) أي: أخرج كل الكفارة، أما لو أخرج بعضها، ثم لزمته كفارة أخرى،

الجزء: 2 - الصفحة: 27

وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَلَوْ قَدَرَ لَا بَعْدَ شُرُوعٍ فِيهِ لَزِمَتْهُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَقَطَتْ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ حَجٍّ وظِهَارٍ، ووَنَحْوِهَا وَيَسْقُطُ الْجَمِيعُ بِتَكْفِيرِ غَيْرِهِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ وَلَهُ إنْ مَلَكَهَا إخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَهُ أَكْلُهَا إنْ كَانَ أَهْلًا فإنه يدخل فيها بقية الأولى، على ما بحثه الشيخ منصور، وأثبته في "شرحه".
قوله: (لا بعد شروع) انظر هل مثل عدم الشروع، ما لو انقطع التتابع ووجب الاستئناف؟ استظهر الشيخ منصور البهوتي مثله.
محمد الخلوتي.
قوله: (لزمته) ويأتي في الظهار: أن المعتبر في الكفارات وقت الوجوب، فعليه: لا تلزمه، شرع فيه، أو لا.
"شرح".
قوله: (سقطت) كحيض.
قوله: (ونحوها) كقتل.
قوله: (بإذنه) حياً، وبدونه ميتاً، ولا يفتقر إلى إذن ولي أو فعله.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (إن كان أهلا) الظاهر: أنه لا مفهوم لهذا القيد، فإن الإخراج هنا غير واجب، لسقوطها بالعجز، ولهذا أسقطه صاحب "الإقناع".

الجزء: 2 - الصفحة: 28

باب ما يكره ويستحب في الصوم وحكم القضاء

كُرِهَ لِصَائِمٍ أَنْ يَجْمَعَ رِيقَهُ فَيَبْلَعَهُ وَيُفْطِرُ بِغُبَارٍ قَصْدًا وبِرِيقٍ أَخْرَجَهُ إلَى بَيْنِ شَفَتَيْهِ لَا مَا قَلَّ عَنْ دِرْهَمٍ أَوْ حَصَاةٍ أَوْ خَيْطٍ وَنَحْوِهِ إذَا عَادَ إلَى فَمِهِ كَمَا عَلَى لِسَانِهِ إذَا أَخْرَجَهُ وَحَرُمَ مَضْغُ عِلْكٍ يَتَحَلَّلُ مُطْلَقًا وَكُرِهَ مَا لَا يَتَحَلَّلُ وذَوْقُ طَعَامٍ باب ما يكره ويستحب في الصوم، وحكم القضاء لرمضان وغيره لا يخفى أن المصنف قد تعرض في هذا الباب أيضاً، لما يجب ويحرم، وبطريق المفهوم للمباح، فيؤخذ من كلامه: أن الصوم تعتري أحواله الأحكام الخمسة، وكأن المصنف اقتصر على ما ترجم له؛ لأنه المقصود، مع أن الشارح لم يكمل ما تركه المصنف على ما هو من عادته.
قوله: (كره لصائم) أي: فرضاً، أو نفلاً.
قوله: (كما على لسانه) أي: ولو كثر.
قوله: (مطلقاً) أي: بلع ريقه، أو لا.
قوله: (وذوق طعام) ظاهره: ولو لحاجة.
قال في "شرحه": فعلى الكراهة: متى وجد طعمه بحلقه، أفطر، انتهى.
ومقتضاه أنه لا يفطر على القول بعدم الكراهة للحاجة.
قاله في

الجزء: 2 - الصفحة: 29

وتَرْكُ بَقِيَّةِ طَعَامٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ وشَمُّ مَا لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَجْذِبَهُ نَفَسٌ لِحَلْقِ وكَافُورٍ وَدُهْنٍ وَنَحْوِهِ وَقُبْلَةٌ وَدَوَاعِي وَطْءٍ لِمَنْ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ وَتَحْرُمُ إنْ ظَنَّ إنْزَالًا وَيَجِبُ اجْتِنَابُ كَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَنَمِيمَةٍ وَشَتْمٍ وَفُحْشٍ وَنَحْوِهِ وفِي رَمَضَانَ، ومَكَان فَاضِلٍ آكَدُ "شرح الإقناع"، والتقييد بالحاجة جرى عليه في "الإقناع"، و "مختصر المقنع".
قوله: (أن يجذبه) أي: جرمه.
قوله: (ونحوه) كبخور، ونحو عود.
قوله: (وقبلة) أي: قبلة من تباح قبلته في الفطر، كزوجة وسرية، والمراد قبلة تلذذ، لا ترحم وتودد، فأما من تحرم قبلته في الفطر، ففي الصوم أشد تحريماً.
ابن نصر الله.
قوله: (ونميمة) ذكر الخبر على وجه إفساد المودة.
قوله: (وشتم) أي: سب.
قوله: (وفحش) قال ابن الأثير: هو كل ما اشتد قبحه من الذنوب والمعاصي.
"شرح إقناع".
وبخطه أيضاً على قوله: (وفحش) أي: ألفاظ قبيحة، وإن لم يكن فيها سب لأحدٍ.

الجزء: 2 - الصفحة: 30

فصل وسن له كثرة قراءة وذكر وصدقة وكف لسانه عما يكره وقَوْلُهُ جَهْرًا إذَا شَتَمَ: إنِّي صَائِمٌ وتَعْجِيلُ فِطْرٍ إذَا تَحَقَّقَ غُرُوبَ شَمْسٍ وَيُبَاحُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَكُرِهَ جِمَاعٌ مَعَ شَكٍّ فِي طُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ لَا سَحُورٌ وَيُسَنُّ ك يُسَنُّ تَأْخِيرُهُ إنْ لَمْ يَخْشَهُ وَتَحْصُلُ فَضِيلَتُهُ بِشُرْبٍ وكَمَالُهَا بِأَكْلٍ قوله: (إني صائم) أي: مرتين أو ثلاثاً، لخبر البخاري، و "وأذكار" النووي، ابن نصر الله على "الفروع".
تاج الدين البهوتي.
قوله: (لا سحور) السحور بالضم: اسم الفعل، وبالفتح: اسم لما يؤكل في السحر، وأجاز بعضهم أن يكون اسم الفعل بالوجهين، والأول أشهر، والمراد هنا: الفعل، فيكون بالضم على الصحيح، كما في "المطلع".
قوله: (بشرب) ولو قل، كجرعة ولقمة.
تاج الدين البهوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 31

وفِطْرٌ عَلَى رُطَبٍ، فَإِنْ عَدِمَ فَتَمْرٌ فَإِنْ عَدِمَ فَمَاءٌ وقَوْلُهُ عِنْدَهُ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْتُ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي إنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فصل سن فورا تَتَابُعُ قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ فَيَجِبُ قوله: (فتمر) للشيخ المقريء المغربي: فطور التمر سنه ... رسول الله سنه ينال الأجر عبد ... يحلي منه سنه تقرير محمد الخلوتي.
قوله: (وقوله عنده: اللهم) يحتمل أن هذا الدعاء قبل الفطر، ويحتمل أنه بعده، حديث ابن عباس أنه بعده، فإنه قال: إذا أفطر، كما أفاده ابن نصر، رحمه الله.
قوله: (سن فوراً) سنة الفورية لفعل القضاء، وأما العزم عليه، فواجب، كالصلاة على ما استوجهه ابن نصر الله، رحمه الله تعالى.

الجزء: 2 - الصفحة: 32

وَمَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ قَضَى عَدَدَ أَيَّامِهِ وَيُقَدَّمُ عَلَى نَذْرٍ لَا يَخَافُ فَوْتَهُ وَحَرُمَ تَطَوُّعٌ قَبْلَهُ وَلَا يَصِحُّ وتَأْخِيرُهُ إلَى آخَرَ، بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ أَخَّرَ قَضَى وَأَطْعَمَ وَيُجْزِئُ مِسْكِينًا لِكُلِّ يَوْمٍ مَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةٍ وُجُوبًا ولِعُذْرٍ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ قَضَى فَقَطْ قوله: (عدد أيامه) تاماً، أو ناقصاً.
قوله: (ويقدم على نذر) أي: وجوباً.
قوله: (لا يخاف فوته) لسعة وقته، كما إذا نذر صوماً مطلقاً مع خوفه، كما لو نذر صوم عشرة من رجب، يقدم النذر على القضاء، فإن ازدحما، كالعشر الأخيرة من شعبان، قدم القضاء، على ما في "شرح الإقناع".
ولو نوى في الصورة المذكورة الصوم عن قضاء رمضان وعن النذر، لم يصح عنهما، ولا عن أحدهما، كما تقدم في كتاب الصوم.
قوله: (وحرم تطوع قبله) ظاهره: أن التحريم خاص بالتطوع قبل قضاء رمضان، وظاهر "الفروع": عموم كل صوم فرض.
قوله: (بلا عذر) كسفر، ومرض.
قوله: (وجوباً) ولا يسقط إطعام بعجز.
قوله: (فقط) أي: بلا إطعام؛ لأنه غير مفرط، وإن أخر البعض لعذر، والبعض لغيره، فلكل حكمه.

الجزء: 2 - الصفحة: 33

وَلَا شَيْءٍ عَلَيْهِ إنْ مَاتَ ولِغَيْرِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ فَأَكْثَرُ أَطْعَمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا فَقَطْ وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرُ صَوْمٍ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ حَجٍّ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ اعْتِكَافٍ لَمْ يَفْعَل مِنْهُ شَيْئًا قوله: (ولا شيء عليه) أي: المعذور.
قوله: (لكل يوم مسكين فقط) أي بلا قضاء، لأن الصوم بأصل الشرع لا تدخله النيابة، كالصلاة.
قوله: (نذر صوم ... إلخ) أي: مبهم زمانه، شهراً أو سنة، أو يوماً وهو من باب القلب، أو من باب إضافة الصفة لموصوفها، أي: صوم نذر.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (في الذمة) أي: غير معين، كأن نذر صوم شهر غير معين، أو عشرة أيام مطلقة، فإنه يستقر في ذمته بمجرد نذره، بخلاف نذر المعين، فإنه لا يستقر قبل مجيئه، وإلى هذا أشار المصنف فيما يأتي بقوله: (ولا يقضى معين مات قبله)، فهو مقابل في الذمة.
قوله: (لم يفعل منه شيئا) مفهومه: إنه إذا كان قد فعل منه شيئا، لا يسن لوليه فعل ذلك، ولعل هذا قيد في فعل، وأما إذا كان قد فعل بعضه، فإنه يسن لوليه فعل الباقي.
حرره، وانظر هل هو كذلك، أو لا؟ فإنه لم يذكر محترز هذا القيد.
لا يقال: سيأتي في المتن: أن من مات وقد فعل بعض واجب معين، سقط الباقي، وهو مقتضى عدم استحباب فعل الباقي عنه؟ لأنا نقول: هذه

الجزء: 2 - الصفحة: 34

مَعَ إمْكَانِ غَيْرِ حَجٍّ سُنَّ لِوَلِيِّهِ فِعْلُهُ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَدُونَهُ وَيَجُوزُ صَوْمُ جَمَاعَةٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَإِنْ خَلَّفَ مَالًا وَجَبَ فَيَفْعَلُهُ وَلِيُّهُ أَوْ يَدْفَعُ لِمَنْ يَفْعَلُ عَنْهُ وَيَدْفَعُ فِي صَوْمٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ طَعَامَ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَةٍ ولَا يُقْضَى مُعَيَّنٍ مَاتَ قَبْلَهُ وفِي أَثْنَائِهِ سَقَطَ الْبَاقِي وَإِنْ لَمْ المسألة التي نحن فيها مقيدة بالموت، بعد الإمكان من فعل الكل، وإذا مات في أثنائه، تبين عدم التمكن من فعل الكل.
فتدبر.
قوله: (مع إمكان) أي: إمكان فعل ما نذره؛ بأن كان دخل وقته ومضى ما يسعه، ولو لم يتمكن منه لمرض وسفر.
"حاشية".
وبخطه على قوله: (مع إمكان ... إلخ) أي: مع مضي زمان يتسع لما نذره، فإن لم يتسع إلا لبعضه قضى عنه ذلك البعض فقط، كما في "الإقناع".
كمن نذر صوم سنة، ومات قبل مضي ثلاثين يوماً، فيصام عنه ما مضى فقط.
قوله: (غير حج) وأما ندب قضاء وليه الحج عنه، فلا يشترط وجود إمكان الميت منه قبل موته، بخلاف بقية الصور المذكورة، فيشترط وجود إمكان الميت من فعلها، وتركه تهاوناً، أو كسلاً.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه على قوله: (غير حج) أي: وعمرة، فلا يشترط إمكانهما.

الجزء: 2 - الصفحة: 35

يَصُمْهُ لِعُذْرٍ فَكَالْأَوَّلِ وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ وَنَحْوِهِ أُطْعِمَ عَنْهُ قوله: (لعذر) نحو مرض.
قوله: (فكالأول) أي: كنذر صوم في الذمة غير معين، مات قبل فعله بعد مضي ما يسعه، من أنه يسن لوليه فعله، وإن خلف مالاً، وجب.

الجزء: 2 - الصفحة: 36

باب صوم التطوع

وَأَفْضَلُهُ يَوْمٍ ويَوْمٍ وَسُنَّ ثَلَاثَةِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَيَّامُ الْبِيضِ أَفْضَلُ وَهِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ والِاثْنَيْنِ قوله: (وأفضله) أي: أفضل الصوم، صوم يوم، وفطر يوم.
قوله: (ويوم) جزء الخبر، ولا يلزم عليه الإخبار بالنقيض؛ لأن الخبر هو المعنى المتصيد من مجموعهما، على حد: الرمان حلو حامض؛ أي: مز، والتقدير هنا: أفضل الصوم صوم يوم بين يومين، وهذا وجه وجيه لا غبار عليه.
محمد الخلوتي.
فائدة: متى شك في أول الشهر فاعتبر القمر ليلة اثني عشر، فإن غاب مع الفجر، فذاك، أو تقدم عليه بنحو عشر درج، فهو ليلة أحد عشر.
قوله: (وخمس عشرة) هذا من باب تسمية خاتمة العدد المخصوص باسم مجموع العدد، كثلاثة وأربعة، وخمسة وعشرة، وألف ومئة، ويراد بها المتمم فقط، فإن أريد مجموع جميع العدد المخصوص، فحقيقة، والأول مجاز، من باب تسمية الجزء باسم الكل.
وقولنا: مخصوص، ليخرج الاعتراض المشهور: بأن العدد من خصائصه قبول الزيادة لغير نهاية، فليس لعموم العدد كله خاتمة مخصوصة ومعينة، بل للعدد المخصوص فقط، كعاشر خاتمة لعشرة، أي: آخرها، ومنها أو لتسعة، أي: مصير بها عشرة، أو زائد على كونها تسعة، من باب كون الغاية زائدة على المغيا، والأول من باب كونها جزءاً منه، كثالث ثلاثة، والثاني، كثالث اثنين، وهو كونها زائداً عليه.
تاج الدين البهوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 37

والْخَمِيسِ وسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ، وَالْأَوْلَى تَتَابُعُهَا، وعَقِبَ الْعِيدِ وَصَائِمُهَا مَعَ رَمَضَانَ كَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ وصَوْمُ الْمُحَرَّمِ وَآكَدُهُ الْعَاشِرُ وَهُوَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ ثُمَّ التَّاسِعُ وعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَآكَدُهُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَهُوَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ وَلَا يُسَنُّ لِمَنْ بِهَا إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ وَقَارِنٍ عَدِمَا الْهَدْيَ ثُمَّ التَّرْوِيَةِ وَكُرِهَ إفْرَادُ رَجَبٍ والْجُمُعَةِ والسَّبْتِ بِصَوْمٍ وصَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ، وَهُوَ الثَّلَاثُونَ مِنْ شَعْبَانَ، إذَا لَمْ يَكُنْ حِينَ التَّرَائِيِ عِلَّةٌ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً، أَوْ يَصِلَهُ بِصِيَامٍ قَبْلَهُ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا والنَّيْرُوزِ قوله: (وعشر ذي الحجة) خلا العيد.
قوله: (وكره إفراد رجب) وتزول الكراهة بفطره فيه ولو يوماً، أو بصومه شهراً آخر من السنة.
"إقناع".
ويجوز صوم الدهر، ولم يكره إذا لم يترك به حقاً، ولا خاف منه ضرراً، ولم يصم يومي العيدين وأيام التشريق.
"إقناع" بمعناه.
قوله: (والنيروز) هو رابع برج الحمل.

الجزء: 2 - الصفحة: 38

وَالْمِهْرَجَانِ وكُلِّ عِيدٍ لِلْكُفَّارِ أَوْ يَوْمٍ يُفْرِدُونَهُ بِتَعْظِيمٍ وتَقَدُّمُ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ووِصَالٌ إلَّا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا إلَى السَّحَرِ وَتَرْكِهِ أَوْلَى وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا عَنْ دَمِ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ وَلَا يَوْمِ عِيدٍ مُطْلَقًا وَيَحْرُمُ فصل ومن دخل في تطوع غَيْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَمْ يَجِبْ إتْمَامُهُ وَيُسَنُّ وَإِنْ فَسَدَ فَلَا قَضَاءَ وَيَجِبُ إتْمَامُ فَرْضٍ مُطْلَقًا وَلَوْ مُوَسَّعًا كَصَلَاةٍ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَكَفَّارَةٍ وَإِنْ بَطَلَ فَلَا مَزِيدَ وَلَا كَفَّارَةَ وَيَجِبُ قَطْعُ لِرَدِّ مَعْصُومٍ عَنْ مَهْلَكَةٍ وَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ وإذْ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ قَطْعُهُ لِهَرَبِ غَرِيمٍ، وقَلبه نَفْلًا قوله: (والمهرجان) هو تاسع عشر برج الميزان.
قوله: (ويسن) أي: ويكره قطعه بلا حاجة.

الجزء: 2 - الصفحة: 39

فصل أفضل الأيام الجمعة واللَّيَالِي: لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَتُطْلَبُ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَأَوْتَارُهُ آكَدُ قوله: (ليلة القدر) بسكون الدال، وفتحها جائز.
"مطلع".
قوله: (من رمضان) هذا فيه إشارة إلى الصحيح من المذهب من اختصاصها بالعشر الأخيرة.
والمذهب أيضاً: أنها تتنقل، فعلى هذا: لو نذر الاعتكاف ليلة القدر، أو علق طلاق زوجته على ليلة القدر، لزمه في الصورة الأولى اعتكاف العشر كلها، وطلقت زوجته في آخر ليلة منها في الثانية.
وهذا إن صدر منه ذلك قبل مضي شيء من العشر، فإن نذر أو علق بعد أن مضى ليلة، لم تطلق إلا بمضي العشر كلها من العام الآتي، ولم يف بالنذر إلا باعتكاف ما بقي مع عشرٍ الآتي أيضاً.
ثم اعلم: أن الشهر إن كان تاماً، فكل ليلة من العشر وتر، إما باعتبار الماضي، كأحد وعشرين، وثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإما باعتبار الباقي، كالثانية ... إلخ، وإن كان ناقصاً، فالأوتار باعتبار الباقي موافقة لها باعتبار الماضي، كما أفاده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
فتأمل.

الجزء: 2 - الصفحة: 40

وأَرْجَاهَا سَابِعَتُهُ وَسُنَّ كَوْنٌ مِنْ دُعَائِهِ فِيهَا اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني قوله: (وأرجاها سابعته) لأن ليلة القدر تسعة أحرف ذكرت ثلاثاً، ولأن لفظ: "هي" سبع وعشرون كلمة رسمية؛ إذ السورة ثلاثون، أما نحوية: فنحو خمسين.
قال ابن عطية: هذا من ملح التفسير وتمليحه.
تاج الدين البهوتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 41

صفحة فارغة

الجزء: 2 - الصفحة: 42

فصول الكتاب · 37 فصل
جارٍ التحميل