حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتصفحات 89-128

لِلْحَاجَةِ أَوْ هِبَةٍ أَوْ تَزْوِيجٍ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ تَحْرِيمِ أَوْ كِتَابَةِ أَوْ رَهْنٍ أَوْ بَيْعِ بِشَرْطِ خِيَارٍ لَهُ فَلَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَزِمَهُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ عَادَتْ لِمِلْكِهِ وَلَوْ قَبْلَ وَطْءِ الْبَاقِيَةِ لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى إنْ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءٌ فَإِنْ وَجَبَ لَمْ يَلْزَمْ تَرْكُ الْبَاقِيَةِ فِيهِ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ حَسَنٌ وَمَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ سُرِّيَّتِهِ وَلَوْ بَعْدَ إعْتَاقِهَا زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا لَمْ يَصِحَّ وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ سِوَاهَا قوله: (للحاجة) أي: للحاجة إلى التفريق.
قوله: (أو هبة) أي: مقبوضةٍ لغير ولدِهِ.
قوله: (بعد استبراء) قيد في التزويج، فلا يصح قبله بخلاف البيع والهبة، فإنهما يصحَّان قبل الاستبراء، لكن الحِلَّ يتوقف على الاستبراء.
قوله: (وهو حسنٌ) لتحريمها زمن الاستبراء، ومثل ذلك لو عادت إليه معتدة.
قوله: (لم يصح) لأن النكاح عقد تصير به المرأة فراشًا، فلم يجز أن يرد على فراش الأختِ، كالوطء، بخلاف الشِّراء؛ لأنه يراد للوطء وغيره، ولذا صحَّ شراء الأختين في عقد واحد.
قوله: (سواها) أي: سوى أخت سريته ونحوها؛ لأن تحريم نحو الأخت لمعنى لا يوجد في غيرها.

وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ تَحْرِيمِ السُّرِّيَّةِ واسْتِبْرَائِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ السُّرِّيَّةُ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا حَرُمَ فِي عِدَّتِهَا نِكَاحُ أُخْتِهَا ووَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ زَوْجَةً أَوْ أَمَةً وأَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثٍ غَيْرِهَا بِعَقْدٍ أَوْ وَطْءٍ وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ فِي عِدَّتِهَا إلَّا مِنْ وَاطِئٍ لَهَا لَا إنْ لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لِحُرٍّ جَمْعُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ إلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ وَفُسِخَ تَحْرِيمُ الْمَنْعِ وَلَا لِعَبْدٍ جَمْعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلِمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَأَكْثَرُ جَمْعُ ثَلَاثِ قوله: (وإن تزوَّجها) أي: أخت سريته ونحوها.
قوله: (بعد تحريم) أي: بنحو بيع.
قوله: (بحاله) لكن لا تحل له السرية حتى تبينَ الزوجة وتعتد، ولا يحل له وطء الزوجة حتى يحرم السرية.
وله: (نكاح أختها) أي: ونحوها.
قوله: (أو وطء) أي: لو كان له أربع زوجاتٍ، ووطيء امرأة بشبهةٍ أو زناً؛ لم يحل له أن يطأ منهنَّ أكثر من ثلاثٍ حتى تنقضي عدة موطوءَته.
قوله: (لا إن لزمتها عدة) فلا حتى تنقضي العِدَّتان، كما في "المحرر" وغيره.
ابن نصر الله: القياس: أنَّ له نكاحها إذا دخلت في عدة وطئه.
قوله: (بأي عدد شاء) تكرمة له من الله تعالى، ومات عن تسع.

وَمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِهَايَةِ جَمْعِهِ حَرُمَ تَزَوُّجُهُ بَدَلَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِخِلَافِ مَوْتِهَا فَإِنْ قَالَ أَخْبَرَتْنِي بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَكَذَّبَتْهُ فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَنِكَاحُ بَدَلِهَا وَتَسْقُطُ الرَّجْعَةُ لَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ ونَسَبُ الْوَلَدِ فصل النوع الثاني: لِعَارِضٍ يَزُولُ فَتَحْرُمُ زَوْجَةُ غَيْرِهِ ومُعْتَدَّتِهِ ومُسْتَبْرَأَةٌ مِنْهُ وزَانِيَةٍ عَلَى زَانٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى تَتُوبَ بِأَنْ تُرَاوَدَ عَلَى الزِّنَا فَتَمْتَنِعَ قوله: (وبدلها) قال في "الإقناع": في الظاهر.
قال في "شرحه": قلت: وأما في الباطن؛ فليس له ذلك إن كان كاذبًا، أو لم يغلب على ظنه انقضاء عدَّتها.
انتهى.
قوله: (ونسب الولد) أي: مالم يثبت إقرارها بانقضاء عدتها بالقروء، ثم يأتي به لأكثر من ستة أشهر بعدها.
قوله: (بأن تراود... إلخ) أي: يراودها ثقة عدل على الزنا فتأبى، إذ غير العدل لا يقبل خبره.
وعلم منه: أن المراودة جائزة للحاجة.
وهل يكفي واحد أم لا؟

ومُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وتَنْقَضِيَ عِدَّتُهُمَا ومُحْرِمَةٌ حَتَّى تَحِلَّ ومُسْلِمَةٌ عَلَى كَافِرٍ حَتَّى يُسْلِمَ وعَلَى مُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا كَافِرَةٌ غَيْرُ حُرَّةٍ كِتَابِيَّةٍ أَبَوَاهَا كِتَابِيَّانِ وَلَوْ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ قوله: (زوجاً غيره) يعني: ولو كافرًا في كتابية.
قوله: (عدتهما) أي: الزانية والمطلقة، ولعل عدة الزانية من آخر وطء.
قوله: (أبواها كتابيان) علم منه أنها لو تولدت بين كتابي وغيره؛ لم تحل، وكذا لو كان أبواها غير كتابيين، واختارت دين أهل الكتاب.
قال في "الإنصاف" و "المبدع".
وهو المذهب.
وقيل: تحل.
وقطع به في "الإقناع" في أواخر الذمة، ومشى هنا على ما ذكره المصنف، فظاهرُه الحرمةُ.
وأهل الكتاب، من دان بالتَّوراة والإنجيل خاصة، كاليهود، والسامرة منهم، والنصارى، ومن وافقهم من الإفرنج، والأرمن وغيرهم، فأما المتمسك من الكفار بصحف إبراهيم وشيث، وزبور داود؛ فليسوا بأهل كتاب، لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم، كالمجوس، وأهل الأوثان، وكذا الدروز ونحوهم.
قوله: (من بني تغلب) تغلب في الأصل: مضارع غلب

وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ حَتَّى تُسْلِمَ وَمُنِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ كَأَمَةٍ مُطْلَقًا وَلِكِتَابِيٍّ نِكَاحُ مَجُوسِيَّةٍ ووَطْؤُهَا بِمَلْكِ يَمِينٍ لَا مَجُوسِيٍّ لِكِتَابِيَّةٍ وَلَا يَحِلُّ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ نِكَاحُ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَنَتَ الْعُزُوبة كضرب، ثم سمي بهذا المضارع المبدوء بتاء الخطاب، بني تغلب: وهم قوم من مشركي العرب، طلبهم عمر رضي الله عنه بالجزية، فأبوا أن يعطوها باسم الجزية، وصالحوا على اسم الصدقة مضاعفة، ويروى أنَّه قال: هَاتُوها وسموها ما شئتم.
كذا في"المصباح".
قوله: (ومن في معناهم) أي: من نصارى العرب ويهودِهم.
منصور البهوتي.
قوله: (مطلقاً) أي: في كل زمان، وعلى كل حال.
منصور البهوتي.
حتي بالملك على المذهب، خلافاً "لعيون المسائل".
قوله: (لا مجوسي) أي: لا يحل لمجوسي وطء لكتابية بنكاح، بل بملك على الصحيح.
قوله: (ولا يحل لحر) أي: كامل الحرية.
قوله: (عنت العزوبة) أي: ولو خصياً أو مجبوباً خاف التلذذ حراماً.

لِحَاجَةِ مُتْعَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ وَلَوْ مَعَ صِغَرِ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ أَوْ غَيْبَتِهَا أَوْ مَرَضِهَا وَلَا يَجِدُ طَوْلًا حَاضِرًا يَكْفِي لِنِكَاحِ حُرَّةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً لَا غَائِبًا وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ أَوْ رَضِيَتْ الْحُرَّةُ بِتَأْخِيرِ صَدَاقِهَا أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ تَفْوِيضِ بُضْعِهَا أَوْ وُهِبَ لَهُ فَتَحِلُّ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى ثَمَنِ أَمَةٍ وَلَا يَبْطُلُ نِكَاحُهَا إنْ أَيْسَرَ وَلَهُ إنْ لَمْ تُعِفُّهُ نِكَاحُ أَمَةٍ أُخْرَى إلَى أَنْ يَصِرْنَ أَرْبَعًا وَكَذَا عَلَى حُرَّةٍ لَمْ تُعِفَّهُ بِشَرْطِهِ وَكِتَابِيٌّ حُرٌّ فِي ذَلِكَ كَمُسْلِمٍ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ أَمَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا تَصِيرُ إنْ وَلَدَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يَكُونُ وَلَدُ الْأَمَةِ حُرًّا إلَّا بِاشْتِرَاطِ قوله: (ولا يجد طولا) أي: فضلاً.
قوله: (فتحل... إلخ) قال في "الإقناع": والصبر عنها مع ذلك خير وأفضل ونكاح مبعضة أولى من أمة.
قوله أيضاً على قوله: (فتحلُّ) هذا إن لم تجب نفقته على غيره، وإلا فالمنفق يعفُّه بحرة.
قوله: (ولو قدر على ثمن أمة) خلافاً "للإقناع".
قوله: (ونحوه) كبرءٍ من مرض، وقدوم زوجة.
قوله: (إن لم تعفَّه) أي: لم تكفه عن الحرام.
قوله: (إلا باشتراط) أي: على مالكها.
قاله في "شرحه".
قال في

ولِقِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ نِكَاحُ أَمَةٍ وَلَوْ لِابْنِهِ حَتَّى عَلَى حُرَّةٍ وجَمْعٌ بَيْنَهُمَا فِي عَقْدٍ لَا نِكَاحُ سَيِّدَتِهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْعَبْدِ يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ فَقَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِالْجَابِيَةِ وَقَدْ نَكَحَتْ عَبْدَهَا فَانْتَهَرَهَا عُمَرُ وَهَمَّ أَنْ يَرْجُمَهَا وَقَالَ لَا يَحِلُّ لَك ولِأَمَةٍ نِكَاحُ عَبْدٍ وَلَوْ لِابْنِهَا لَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِسَيِّدِهَا وَلَا لِحُرٍّ أَوْ حُرَّةٍ نِكَاحُ أَمَةِ أَوْ عَبْدِ وَلَدِهِمَا وَإِنْ مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الزَّوْجَ الْآخَرَ أَوْ أَوْ وَلَدُهُ الْحُرُّ أَوْ مُكَاتَبُهُ أَوْ مُكَاتَبَ وَلَدِهِ الزَّوْجَ الْآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَمَنْ جَمَعَ فِي عَقْدٍ بَيْنَ مُبَاحَةِ وَمُحَرَّمَةٍ كَأَيِّمٍ وَمُزَوَّجَةٍ صَحَّ فِي الْأَيِّمِ وبَيْنَ أُمٍّ وَبِنْتٍ صَحَّ فِي الْبِنْتِ "شرح الإقناع": وفيه إيماء إلى أن ناظر الوقف، وولي اليتيم ونحوه، ليس للزوج اشتراط حريَّة الولد عليه؛ لأنه ليس بمالك، وإنما يتصرف للغير بما فيه حظ، وليس ذلك من مقضى العقد، فلا أثر لاشتراطه.
انتهى.
قوله: (عبد ولدهما) يعني: من النسب، بخلاف أبيهما.
قوله: (أو بعضه) قال في "شرح الإقناع": قلت: والمكاتبة في ذلك كالمكاتب.

وَمَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا حَرُمَ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ إلَّا الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ وَلَا يَحْرُمُ فِي الْجَنَّةِ زِيَادَةُ الْعَدَدِ والْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ وَغَيْرُهُ قوله: (حرم وطؤها بملك) شمل هذا المطلقة ثلاثاً إذا كانت أمة، فاشتراها مطلقها، ولهذا قال أبو الوفاء في "الفنون": حلها بعيد في مذهبنا؛ لأن الحل يتوقف على زوج وإصابةٍ، قال: ومتى زوَّجها مع ما ظهر من تأسُّفه عليهما؛ لم يكن قصده بالنكاح إلا التحليل.
والقصد عندنا يؤثر في النكاح.

باب الشروط في النكاح

وَمَحَلُّ الْمُعْتَبَرِ مِنْهَا صُلْبُ الْعَقْدِ وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ قَبْلَهُ وَهِيَ قِسْمَانِ باب الشروط في النكاح أي: ما يشترطه أحد الزوجين.
قوله: (المعتبر)، وهو: الصَّحيح اللازم، والفاسد بنوعيه.
فمعنى اعتبار الصحيح اللازم، ثبوت الخيار عند عدمه، ومعنى اعتبار الفاسد..... قوله: (صلب العقد... إلخ) أي: حالة العقد، وعلم منه: أن الشروط إنما تلزمُ في النكاح الذي وجدت في عقده، أو اتفقا عليها قبله، فلو أبينت ثم عَقَدَ عليها ثانياً؛ لم تعد الشروط.
قوله: (وكذا لو اتفقا عليه قبلَه) قاله الشَّيخُ وغيره، وعلى هذا جواب أحمد في مسائل الحيل؛ لأن الوفاء بالشروط، والعقود، والعهود، يتناول ذلك تناولاً واحدا.
قال في "الإنصاف": وهو الصواب الذي لا شك فيه.
قاله في "الإقناع" ملخصاً.
قال في "شرحه": وظاهر هذا، أو صريحه: أن ذلك لا يختص بالنكاح،

القسم الأول: صَحِيحٌ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ فَكُّهُ بِدُونِ إبَانَتِهَا وَيُسَنُّ وَفَاءَهُ بِهِ كَزِيَادَةِ مَهْرٍ أَوْ نَقْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبَوَيْهَا أَوْ أَوْلَادِهَا أَوْ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ أَوْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا أَوْ يَبِيعَ أَمَتَهُ فَإِنْ لَمْ يَفِ فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى التَّرَاخِي بِفِعْلِهِ لَا عَزْمِهِ بل العقود كلها في ذلك سواء.
انتهى.
ولا يلزم الشرط بعد العقد ولزومه؛ لكن يأتي في آخر النشوز: أن اشتراط الحكمين مالا ينافي النكاح لازم، إلا أن يقال: نزلت هذه الحالة منزلة العقد قطعاً للشقاق والمنازعة، قاله في "الإقناع" و "شرحه".
قوله: (صحيح) أي: وهو مالا ينافي مقتضى العقد.
قوله: (لازم للزوج) بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه.
قاله في "الإقناع"؛ أي: لا بمعنى أنه يأثم بتركه، ولهذا قال المصنف: (ويسن وفاؤه به).
قوله: (فليس له فكه) أي: الشرط.
قوله: (بدون إبانتها) أي: بينونتها، فعلى هذا لو أبانها ثم تزوجها ثانيا؛ لم تعد الشروط.
قوله: (بفعله) أي: ما شرط عليه عدمه، كالتزوج والتسري عليها.

وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضًا مِنْ قَوْلٍ أَوْ تَمْكِينٍ مَعَ الْعِلْمِ لَكِنْ لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِهَا فَخَدَعَهَا وَسَافَرَ بِهَا ثُمَّ كَرِهَتْهُ وَلَمْ تُسْقِطْ حَقَّهَا مِنْ الشَّرْطِ لَمْ يُكْرِهْهَا بَعْدَ وَمَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ مَنْزِلِ أَبَوَيْهَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ الشَّرْطُ وَمَنْ شَرَطَتْ سُكْنَاهَا مَعَ أَبِيهِ ثُمَّ أَرَادَتْهَا مُنْفَرِدَةً فَلَهَا ذَلِكَ قوله: (ولا يسقط) أي: خيارها.
قوله: (إلا بما يدل على رضاً) يعني: منها.
قوله: (مع العلم) أي: بمخالفة الشرط، وإلا لم يسقط خيارُها، وإذا شرطت أن لا يتزوَّج، أو لا يتسرى عليها، ففعل ذلك ثم طلق، أو باع قبل فسخها؛ فقياس المذهب أنها لا تملك الفسخ.
قاله في"الاختيارات".
قوله: (بطل الشرط) ولو تعذر سكنى المنزل بخراب وغيره؛ سكن بها حيث أراد، وسقط حقها من الفسخ.
قاله في "الإقناع" فإن عمر المنزل ذلك، وصلح للسكن؛ فالظاهر عودُ الصِّفةِ.
ولم أقف عليه لأحدٍ، ثم رأيت الشيخ منصورًا ذكر مثل ذلك.

فصل القسم الثاني: فَاسِدٌ وَهُوَ نَوْعَانِ نَوْعٌ يُبْطِلُ النِّكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ نِكَاحُ الشِّغَارِ وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ وَلِيَّتَهُ وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا أَوْ يَجْعَلَ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَعَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ مَهْرًا لِلْأُخْرَى فَإِنْ سَمَّوْا مَهْرًا مُسْتَقِلًّا غَيْرَ قَلِيلٍ وَلَا حِيلَةَ صَحَّ وَإِنْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا صَحَّ نِكَاحُهَا فَقَطْ الثَّانِي نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهُ إذَا أَحَلَّهَا طَلَّقَهَا أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا أَوْ يَنْوِيَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَهُ قوله: (نكاح الشغار) سمي النكاح شغارًا؛ لارتفاع المهر بينهما، من شَغَرَ الكلبُ: إذا رفع رجله ليبولَ، ويجوز أن يكون من شغر البلد: إذا خلا؛ لخلوِّ العقد عن الصداق.
"مطلع".
قوله: (نكاح المحلل) وهو حرام غير صحيح ويلحق فيه النسب.
"إقناع".
وسمي نكاح المحلل، لقصد الزوج الحل في موضع لا يحصل فيه الحل.
وفي "الفنون" فيمن طلق زوجته الأمة ثلاثاً، ثم اشتراها لتأسُّفه على طلاقها: حِلُّها بعيدٌ في مذهبنا؛ لأنه يقف على زوجٍ وإصابةٍ.
"إقناع".

أَوْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ بِمُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا بِنِيَّةِ هِبَتِهِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْهَا لِيَفْسَخَ نِكَاحَهَا وَمَنْ لَا فُرْقَةَ بِيَدِهِ لَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ فَلَوْ وَهَبَتْ مَالًا لِمَنْ تَثِقُ بِهِ لِيَشْتَرِيَ مَمْلُوكًا فَاشْتَرَاهُ وَزَوَّجَهُ بِهَا ثُمَّ وَهَبَهُ أَوْ بَعْضَهُ لَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَحْلِيلٌ مَشْرُوطٌ وَلَا مَنْوِيٌّ مِمَّنْ تُؤَثِّرُ نِيَّتُهُ أَوْ شَرْطُهُ وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الْمُنَقِّحِ قُلْت: الْأَظْهَرُ عَدَمُ الْإِخْلَالِ الثَّالِثُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَى مُدَّةٍ أَوْ يَشْرِطَ قوله: (انفسخ نكاحها) يعني: وحصل الحل.
قوله: (وهو الزوج) أي: على القول بأن من لا فرقة بيده، لا أثر لنيَّته.
وهو ضعيف جدًا.
والأصحُّ أنَّ المرأة ووليها وولي الزَّوج، كهو نية واشتراطاً، ووكيل كموكلٍ.
وكذا رأيته بخط التاج البهوتي - تلميذ المصنف ــــــ على هامش نسخته.
وهو أولى من التناقض، فقد ذكر فيما تقدم.
فليحفظ.
قوله: (نكاح المتعة) سمي بذلك؛ لأنَّه يتزوجها ليتمتَّع بها إلى أمدٍ، ويلحق فيه النسب، اعتقده نكاحاً، أو لا، كما في "شرح الإقناع".

طَلَاقِهَا فِيهِ بِوَقْتٍ أَوْ يَنْوِيَهُ بِقَلْبِهِ أَوْ يَتَزَوَّجَ الْغَرِيبُ بِنِيَّةِ طَلَاقِهَا إذَا خَرَجَ أَوْ يُعَلِّقَ النِّكَاحَ عَلَى شَرْطٍ غَيْرِ زَوَّجْتُ وَقَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَقْبَلٍ كَزَوَّجْتُك إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا أَوْ إنْ وَضَعَتْ زَوْجَتِي ابْنَةً فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا وَيَصِحُّ عَلَى مَاضٍ وحَاضِرٍ كَإنْ كَانَتْ بِنْتِي أَوْ إنْ كُنْتُ وَلِيَّهَا.
أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ أَوْ إنْ شِئْتَ فَقَالَ: شِئْتُ وَقَبِلْتُ وَنَحْوِهِ الثَّالِثُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا مَهْرَ أَوْ لَا نَفَقَةَ أَوْ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ ضَرَّتِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَنْ يَشْتَرِطَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَدَمَ وَطْءٍ وَنَحْوِهِ أَوْ إنْ فَارَقَ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ أَوْ خِيَارًا فِي عَقْدٍ أَوْ مَهْرٍ قوله: (أو نحوه) أي: كعزل.
قوله: (أو مهر... إلخ) وهل يصحُّ الصداق ويبطل شرط الخيار فيه، أو يصحُّ ويثبت فيه الخيار، أو يَبطل الصداق؟ فيه ثلاثة أوجه، أطلقها في "الشرح".
قاله في "شرح الإقناع".

أَوْ إنْ جَاءَها بِهِ فِي وَقْتِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا أَوْ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا أَوْ أَنْ تَسْتَدْعِيَهُ لِوَطْءٍ عِنْدَ إرَادَتِهَا أَوْ أَنْ لَا تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ دُونَ الشَّرْطِ وَمَنْ طَلَّقَ بِشَرْطِ خِيَارٍ وَقَعَ قوله: (ونحوه) كإنفاقه عليها كل يوم عشرَةَ دراهم.
منصور البهوتي.
وانظر هل يعارض هذا ما نقله في "شرح الإقناع" عن "الاختيارات": أن من الشروط اللازمة شرط زيادة معلومةٍ في نفقتها الواجبة، فمقتضاه: أنه إذا كانت نفقتها قدر ستَّة دراهم مثلا، فاشترطت عشرة، فكأنها اشترطت زيادة أربعة، وهي معلومة.
فليحرر.
يمكن أن يقال: لا تعارض، بأن يحمل ما ذكره الشارح هنا من شرط دراهم معلومةٍ على ما إذا كانت أقَلَّ من نفقَةِ المثلِ، كما إذا كانت نفقة مثلها كل يوم خمسة عشر درهمًا، فشرط أن ينفق عليها كلَّ يوم عشرةً، فكأنها أسقطت عنه شيئاً قبل وجوبه؛ فلم يصح، بخلاف ما في "الاختيارات"، فإنه كالزيادة المعلومة في المهر.

فصل وإن شرطها مُسْلِمَةً أَوْ قِيلَ زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ أَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً وَلَمْ تُعْرَفْ بِتَقَدُّمِ كُفْرٍ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ بِكْرًا أَوْ جَمِيلَةً أَوْ نَسِيبَةً فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ أَوْ شَرَطَ نَفْيَ عَيْبٍ لَا يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ وَلَا إنْ شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً أَوْ شَرَطَ صِفَةً فَبَانَتْ أَعْلَى مِنْهَا قوله: (ولم تُعرف) قيدٌ في الأخيرة، وهو حال من مفعول ظن.
قوله: (أو نسيبة) أي: ذاتُ نسبٍ صحيحٍ شريفٍ، يُرغب في مثلِهِ شرعًا، مثل كونها من أولاد العلماء والصلحاء.
"مُطلعٌ".
قوله (لا يفسخ به النكاح) كخرس، وعمى.
قوله: (فله الخيار) يعني: ولا شيء عليه إن فسخ قبل الدخول، وبعده؛ يرجع بالمهر إلى الغارِّ.
منصور البهوتي.
قال في "الإقناع": ولا يَصحُّ فسخٌ في خيارِ الشرطِ إلا بحكم حاكمٍ، غير من شرَطتْ، أي: أو ظنَّتْ حرية زوجها، فبانَ عبدًا؛ فلها الفسخ بلا حاكمٍ، كما لو عتقت تحته.
انتهى بمعناه.

وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً وَظَنَّأَوْ شَرَطَ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ فَوَلَدُهُ حُرٌّ وَيَفْدِي مَا وُلِدَ حَيًّا بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ وَكُلُّ الْحَيَوَانَاتِ مُتَقَوِّمَةٌ يَوْمَ وِلَادَتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ فَإِنْ رَضِيَ بِالْمُقَامِ فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ فرَقِيقٌ وَإِنْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا فَوَلَدُهُ مِنْهَا حُرٌّ يَفْدِيهِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ إذَا عَتَقَ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ وَيَرْجِعُ زَوْجٌ بِفِدَاءِ وثصبَ الْمُسَمَّى عَلَى مَنْ غَرَّهُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا قوله: (ومن تزوج أمه) أي: في الواقع ونفس الأمر.
قوله: (أو شرَطَ أنها حرة) أي: شرطها حرة الأصل، بخلاف ما إذا ظنها عتيقةً، فلا خيار له، كما في"الإقناع".
قوله: (ما وُلد حياً) أي: لوقت يعيش لمثله.
قوله: (ثم إن كان) أي: حالَ العقد ممن لا يحل له نكاح الإماء؛ بأن كان حرًا واجد الطَّول، أو غيرَ خائفٍ العنتَ.
قوله: (فما ولدت... إلخ) أي: ما حملت به، وولدته بعد ثبوت رقها ببينة، لا بمجرد إقرارها؛ إذ لا يقبل قولها على الزوج.
قوله: (فرقيق) يعني: لربِّ الأمةِ.
قوله: (فولده حر) ويعايا بها، فيقال: حرٌّ بين رقيقين.
قوله: (ويرجع) فهم منه: أنه لا يملك مطالبة الغار قبل الغرم، فلو أبريء من الفداء والمسمى، فهل يرجع به، أم لا؟ الظاهر: الثاني، بل قد يؤخذُ مما سيجيء في الباب بعدَه فيما كتبناه هناك.
قوله: (زوج) يعني: حر، أو عبد.
قوله: (وبالمسمى... إلخ) وكذا أُجرةُ انتفاعِه بها

وَإِنْ كَانَ سَيِّدَهَا وَلَمْ تَعْتِقْ بِذَلِكَ أَوْ أَبَاهَا وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَلَا مَهْرَ لَهُ وَلَا لَهَا وَوَلَدُهَا مُكَاتَبٌ فَيَغْرَمُ أَبُوهُ قِيمَتَهُ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ قِنًّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا يَجِبُ لَهَا الْبَعْضُ فَيَسْقُطُ مَا وَجَبَ لَهَا لِمَا تَقَدَّمَ وَوَلَدُهَا يَغْرَمُ أَبُوهُ قَدْرَ رِقِّهِ مُطَالَبَةَ غَارٍّ ابْتِدَاءً وَالْغَارُّ مَنْ عَلِمَ رِقَّهَا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ إن غرمها.
منصور البهوتي.
قوله: (فلا مهر له) أي: إن كان غر.
قوله: (ولا لها) أي: إن غَرَّت.
قوله: (لها) يعني: إن لم تغر.
قوله: (وإن كانت) أي: الغارة (قنا) أي: غير مكاتبة، فشمل المدبرة وأم الولد؛ فلا يسقط مهرها، بل يغرمه مع فداء الولد لسيدها، ويقدر ولد أم الولد قنا.
قوله: (ولمستحق) أي: لمستحق الفداء والمهر من سيِّدٍ، وزوجة مكاتبةٍ ومبعضة؛ لأن قرار الضمان على الغَارِّ، حيث كان غير المستحق.
فتدبر.
قوله: (ابتداء) نصًا، بدون مطالبة الزوج.
منصور البهوتي.
قوله: (والغارُّ: من علم... إلخ) يعني: من امرأة، وولي، ووكيل.
وعبارة "الإقناع": وشرط رجوعه على الغار أن يكون الغار قد شرط له أنها حُرَّةٌ، ولو لم يقارن الشرط العقد حتى مع إيهامه حريتها.
قاله في "المغني" و "الشرح" نصًا.
انتهى.
قوله: (ولم يبيِّنه) للزوج، بل أتى بما يوهم حريتها.
منصور.

وَمَنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ وَتَظُنُّهُ حُرًّا فَبَانَ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ إنْ صَحَّ النِّكَاحُ وَإِنْ شَرَطَتْ صِفَةً فَبَانَ أَقَلَّ فَلَا فَسْخَ إلَّا بِشَرْطِ حُرِّيَّةٍ فصل ولمن عتقت كلها تحت رقيق كله الفسخ وَإِلَّا أَوْ عَتَقَا مَعًا فَلَا فَتَقُولُ فَسَخْتُ نِكَاحِي أَوْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وطَلَّقْتُهَا كِنَايَةً عَنْ البهوتي.
فمجرد العلم لا يوجب الضَّمان.
قوله: (فلها الخيار) فإن اختارت الفسخ؛ لم يحتج إلى حكم حاكم، وإن كانت أمة؛ فلها الخيار أيضاً.
منصور البهوتي.
قوله: (إلا بشرط حرية) وكذا شرطها فيه صفة يخل فقدها بالكفاءَة، كما ذكره ابن نصر الله، وجزم به في "الإقناع".
منصور البهوتي.
قوله: (ولمن) أي: أمةٍ، أو مبعَّضة.
قوله: (فلا) أي: فلا فسخ.
قوله: (فتقول) أي: العتيقة.
قوله: (أو اخترت نفسي) أي: أو اخترت فراقه.
قوله: (وطلقتها) أي: طلقت نفسي.
قوله: (كنايةٌ) يفسخ بها النكاح إن نوت به الفرقة.

الْفَسْخِ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى رِضًا وَلَا يَحْتَاجُ فَسْخِهَا لِحُكْمِ حَاكِمٍ فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ فَسْخٍ أَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا أَوْ مُبَاشَرَتِهَا وَنَحْوِهِ وَلَوْ جَاهِلَةً عِتْقَهَا أَوْ مِلْكَ الْفَسْخِ بَطَلَ خِيَارُهَا وَلِبِنْتِ تِسْعٍ أَوْ دُونَهَا إذَا بَلَغَتْهَا وَلِمَجْنُونَةٍ إذَا عَقَلَتْ الْخِيَارُ دُونَ وَلِيِّ فَإِنْ طَلَقَتْ قَبْلَهُ وَقَعَ وَبَطَلَ خِيَارُهَا إنْ كَانَ بَائِنًا وَإِنْ عَتَقَتْ الرَّجْعِيَّةُ أَوْ عَتَقَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ بَطَلَ وَمَتَى فَسَخَتْ بَعْدَ دُخُولٍ فَمَهْرُهَا لِسَيِّدِهَا وقَبْلَهُ لَا مَهْرَ وَمَنْ شَرَطَ مُعْتِقُهَا أَنْ لَا تَفْسَخَ نِكَاحَهَا وَرَضِيَتْ أَوْ بُذِلَ لَهَا عِوَضٌ لِتُسْقِطَ حَقَّهَا مِنْ فَسْخٍ مَلَكَتْهُ صَحَّ وَلَزِمَهَا قوله: (على رضًا) أي: بالمقام معه.
قوله: (فإن عَتق) أي: زوجُ عتيقةٍ.
قوله: (ونحوِه) كقبلتها.
قوله: (ولبنت تسع) يعني: عتقت.
قوله: (ولمجنونة) أي: عتقت.
قوله: (فلها الخيار) وإذا فسخت؛ بنت على ما مضى من عِدَّتها، وتتم عدة حرة.
قوله: (ورضيت) لعله: أو لم ترض، فلا مفهوم له.
قوله: (ولزمها) يعني: ولم تملك الفسخَ.

وَمَنْ زَوَّجَ مُدَبَّرَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ بِعَبْدٍ عَلَى مِائَتَيْنِ مَهْرًا ثُمَّ مَاتَ عَتَقَتْ وَلَا فَسْخَ قَبْلَ الدُّخُولِ ; لِئَلَّا يَسْقُطَ الْمَهْرُ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَيَرِقُّ بَعْضُهَا فَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَلَامِ مَنْ أَطْلَقَ وَلِمَالِكِ زَوْجَيْنِ بَيْعُهُمَا وأَحَدِهِمَا وَلَا فُرْقَةَ بِذَلِكَ

باب حكم العيوب في النكاح

وَأَقْسَامُهَا الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ ثَلَاثَةٌ: قِسْمٌ يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ وَهُوَ كَوْنُهُ قَدْ قُطِعَ ذَكَرُهُ أَوْ بَعْضُهُ وَلَمْ يَبْقَ مَا يُمْكِنُ جِمَاعٌ بِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ إمْكَانِهِ أَوْ قُطِعَ خُصْيَتَاهُ أَوْ رُضَّتْ بَيْضَتَاهُ أَوْ سُلَّا أَوْ عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ وَلَوْ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَإِنْ وَأَقَرَّ بِالْعُنَّةِ أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ عَدِمَا فَطَلَبَتْ يَمِينَهُ فَنَكَلَ وَلَمْ يَدَّعِ وَطْئًا باب حكم العيوب في النكاح أي: بيان ما يثبت به الخيار منها، وما لا خِيار به.
منصور البهوتي.
قوله: (في عدم إمكانه) يعني: بالباقي.
قوله: (أو رُضَّ) الرض: الكسر، وبابه: قتل.
قوله: (أو سلا) الأولى سلتا.
قوله: (أو مرض) يعني: لا يرجى برؤه.
منصور البهوتي.
قوله: (أو ثبتت بِبيِّنة) يعني: على إقراره، أو على وجودها إن أمكن؛ بإطلاع أحد من أهل الخبرة والثقة.
قوله: (أو عُدِمَا) أي: الإقرار والبيِّنة.
قوله: (ولم يدع وطأ) قبل دعواها.
منصور البهوتي.

أُجِّلَ سَنَةً هِلَالِيَّةً مُنْذُ تَرَافُعِهِ وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا اعْتَزَلَتْهُ فَقَطْ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَطَأْ.
فَلَهَا الْفَسْخُ وَإِنْ قَالَ: وَطِئْتُهَا وَأَنْكَرَتْ وَهِيَ ثَيِّبٌ فَقَوْلُهَا قوله: (أجل سنةً) ولو عبدا؛ لتمر به الفصول الأربعة، فإن كان من يَبَسٍ؛ زال في فصل الرطوبة وعكسه، وإن كان من برودةٍ؛ زال في فصل الحرارة، وإن كان من احتراقٍ؛ زال في فصل الاعتدال، فإذا مضت الفصول الأربعة ولم يزل؛ علمنا أنه خلقةٌ.
قوله: (منذ ترافعه) إلى الحاكم فيضرب له المدة، ولم يضربها غيره.
ولا يعتبر عنته إلا بعد بلوغِه.
قوله: (ما اعتزلته) يعني: بنشوز، أو غيره فقط.
فلو عزل نفسه، أو سافر؛ احتسب عليه ذلك.
منصور البهوتي.
قوله: (فلها الفسخ) وإن جب ذكره قبل الحول ولو بفعلها؛ فلها الخيار من وقته.
قوله: (وهي ثيب) أي: لو ادعى زوج بعد الوطء أنه وجدها ثيباً، وقالت: بل كنتُ بِكرًا.
قال منصور البهوتي: فالظاهر قولها؛ لأن الأصل السلامة، بخلاف ما تقدم في البيع، إذا اختلفَ البائع والمشتري في ذلك؛ لأن الأصل براءةُ المشترِي من الثمنِ.
انتهى.

إنْ ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ وَإِلَّا فقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَثَبَتَتْ عُنَّتُهُ وَبَكَارَتُهَا أُجِّلَ وَعَلَيْهَا الْيَمِينُ إنْ قَالَ أَزَلْتُهَا وَعَادَتْ وَإِنْ أُشْهِدَ بِزَوَالِهَا لَمْ يُؤَجَّلْ وَحَلَفَ إنْ قَالَتْ زَالَتْ بِغَيْرِهِ وَكَذَا إنْ لَمْ تَثْبُتْ عُنَّتُهُ وَادَّعَاهُ وَمَتَى اعْتَرَفَتْ بِوَطْئِهِ فِي قُبُلٍ بِنِكَاحٍ تَرَفُّعًا فِيهِ وَلَوْ مَرَّةً أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ رِدَّةٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ بَعْدَ ثُبُوتِ عُنَّتِهِ فَقَدْ زَالَتْ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِعِنِّينٍ وَلَا تَزُولُ عُنَّةٌ بِوَطْءِ غَيْرِ مُدَّعِيَةٍ أَوْ فِي دُبُرٍ قوله: (إن ثبتت عنته) قبل دعواه وطأها.
منصور البهوتي.
قوله: (وإلا فقوله) أي: وإلا تثبت عنته فقوله، فلا تُضربُ له مدَّة.
قوله: (وإن كانت بكرا) أي: مدَّعية العنة التي ادعى زوجها وطأها، ولم تثبت عنته، وشهد ثقة ببقاء بكارتها؛ أجل.
قوله: (وبكارتها) أي: وبقاء بكارتها بشهادة امرأة ثقةٍ، والأحوط شهادة امرأتين.
قوله: (وادعاه) أي: الوطء، ولو مع دعواها البكارة، ولم تثبت.
منصور البهوتي.
قوله: (ونحوه) كصومٍ واجبٍ.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يكن إقرارها بعد ثبوت عنته، بل قبلها.
قوله: (أو في دبر) لأنه ليس محلا.

وَمَجْنُونٌ ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ كَعَاقِلٍ فِي ضَرْبِ الْمُدَّةِ وَمَنْ حَدَثَ بِهَا جُنُونٌ فِيهَا حَتَّى انْتَهَتْ وَلَمْ يَطَأْ فَلِوَلِيِّهَا الْفَسْخُ وَيَسْقُطُ حَقُّ زَوْجَةِ عِنِّينٍ ومَقْطُوعٍ بَعْضُ ذَكَرِهِ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا وَقِسْمٌ بِالْمَرْأَةِ وَهُوَ كَوْنُ فَرْجِهَا مَسْدُودًا لَا يَسْلُكُهُ ذَكَرٌ فَإِنْ كَانَ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فرَتْقَاءُ وَإِلَّا فقَرْنَاءُ وَعَفْلَاءُ أَوْ بِهِ بَخَرٌ أَوْ قُرُوحٌ سيالة قوله: (ومجنون) أي لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن الوطء.
بل قال ابن عقيل: إذا ادعت زوجة المجنون عنته؛ ضربت له المدة، خلافا للقاضي، وصوبه في "الإنصاف"، وجزم به في "الإقناع" ويكون القول قولها هنا في عدم الوطء، ولو ثيباً.
قوله: (أو قدرِها) أي: مع انتشارٍ فيهما.
قوله (مسدودًا) أي: ملتصقًا.
قوله: (فرتقاء) والفعل فيهما، كتعب.
قوله: (وإلا فقرناء وعفلاء) أي: بأن كان مسدودًا بلحمٍ حدثَ فيه، فذلك اللَّحم هو القَرَن والعفل عند القاضي.
قوله: (أو به بخر) أي: أو كون فرجها... إلخ.

أَوْ كَوْنُهَا فَتْقَاءَ بِانْخِرَاقِ مَا بَيْنَ سَبِيلَيْهَا أَوْ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ أَوْ مُسْتَحَاضَةً وَقِسْمٌ مُشْتَرَكٌ وَهُوَ الْجُنُونُ وَلَوْ كَانَ أَحْيَانًا وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَبَخَرُ فَمٍ وَاسْتِطْلَاقُ بَوْلٍ ونَجْوٌ وَبَاسُورٌ وَنَاصُورٌ وَقَرَعُ رَأْسٍ وَلَهُ رِيحٌ مُنْكَرَةٌ وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا خُنْثَى فَيُفْسَخُ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ دُخُولٍ أَوْ كَانَ بِالْفَاسِخِ عَيْبٌ مِثْلُهُ أَوْ مُغَايِرٌ لَهُ قوله: (ولو أحياناً) وإن زال العقل بمرضٍ؛ فإغماءٌ لا خيار به، فإن زال المرض ودام؛ فجنون.
منصور البهوتي.
قوله: (والجذام... إلخ) الجذام: داء معروف تتهافت منه الأطراف، ويتناثر اللحم - نسأل الله العافية - قوله: (والبرص) البرص بفتح الباء والراء: مصدر برص -بكسر الراء- ابيضَّ جلده، أو اسود بعلة.
قوله: (وبخر) بفتحتين: نتن رائحته.
قوله: (وباسور وناصور) داءان بالمقعدة معروفان.
منصور البهوتي.
قوله: (وكون أحدهما خنثى) أي: غير مشكل.
منصور البهوتي.
قوله: (بكلٍّ من ذلك) ولو مع صغر من به العيبُ، فلا يُنظَر.
قوله: (أو مغاير له) قال في "المغني" و "الشرح"

لَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَعَوَرٍ وَعَرَجٍ وَقَطْعِ يَدٍ ورِجْلٍ وَعَمًى وَخَرَسٍ وَطَرَشٍ وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا عَقِيمًا أَوْ نِضْوًا وَنَحْوُهُ فصل ولا يثبت خيار في عيب بعد عقد وَلَا لِعَالِمٍ بِهِ وَقْتَهُ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي لَا يَسْقُطُ فِي عُنَّةٍ إلَّا بِقَوْلِ وَيَسْقُطُ بِهِ وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا وَيَسْقُطُ فِي غَيْرِ عُنَّةٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضًا و"المبدع": إلا أن يجد المجبوب المرأة رتقاء، فلا ينبغي أن يثبت لأحدهما خيار.
قوله: (لا بغير ما ذكر) خلافًا لابن القيم.
قوله: (ونحوه) أي: كالسمين جدًا.
منصور البهوتي.
قوله: (في عيبٍ زال) فلو فسخت لعيبٍ، فبان غيره، كبياض ظنته برصا؛ فالنكاح بحاله.

مِنْ وَطْءٍ أَوْ تَمْكِينٍ مَعَ عِلْمٍ بِهِ كَبِقَوْلٍ وَلَوْ جُهِلَ الْحُكْمُ أَوْ زَادَ أَوْ ظَنَّهُ يَسِيرًا فَبَانَ كَثِيرًا وَلَا يَصِحُّ فَسْخُ بِلَا حَاكِمٍ فَيَفْسَخُهُ أَوْ يَرُدُّهُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَيَصِحُّ مَعَ غَيْبَةِ زَوْجٍ فَإِنْ فُسِخَ النِّكَاحُ فَلَا مَهْرَ وَلَهَا بَعْدَ دُخُولٍ أَوْ خَلْوَةٍ الْمُسَمَّى كَمَا لَوْ طَرَأَ الْعَيْبُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مُغْرٍ مِنْ زَوْجَةٍ عَاقِلَةٍ وَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيٍّ وَلَوْ مَحْرَمًا فِي عَدَمِ عِلْمٍ بِهِ قوله: (من وطءٍ) يعني: من الزوج مع علمه بعيبِها.
قوله: (أو تمكينٍ) أي: منها.
قوله: (ويصحُّ مع غيبةِ زوجٍ) والأولى مع حضوره.
قوله: (فإن فُسخَ) أي: منه، أو منها.
قوله: (فلا مهر) أي: ولا متعة.
قوله: (ويرجع به) أي: الزوج حيث غرم لا إن أبريء.
قوله: (عاقلةٍ) ظاهره: ولو دون البلوغ، حيث كانت مميِّزة، بخلاف طفلةٍ، ومجنونةٍ.
قوله: (في عدم علمٍ به) يعني: حيث لا بينة بعلمه، وكذا هي، يقبل قولها في عدم علمها بعيبها إن احتمل.
ذكره الزركشي.
منصور البهوتي.

فَلَوْ وُجِدَ مِنْ زَوْجَةٍ وَوَلِيٍّ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ وَمِثْلُهَا فِي رُجُوعٍ عَلَى غَارٍّ لَوْ زُوِّجَ امْرَأَةً فَأَدْخَلُوا عَلَيْهِ غَيْرَهَا وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا رُجُوعَ قوله: (على الوليِّ) لأنه مباشر، ومن المرأة والوكيل الضمان بينَهما نصفينِ.
قاله الموفق.
منصور البهوتي.
قوله: (ومثلُها) أي: مثل مسألة ما إذا غر الزوج بمعيبة في رجوعٍ بمهرِ المثلِ.
قوله: (وغيرها) فلو وطئها؛ فعليه مهر مثلها، ويرجع به على من غره بإدخالها عليه.
قوله: (وإن طلَّقتْ) يعني: المعيبَة.
قوله: (قبل دخولٍ) أي: قبل دخوله بها، وقبل العلم بالعيب؛ فعليه نصف الصداق، ولا يرجع به على أحد.
منصور البهوتي.
قوله: (قبل العلم به) أي: وأما بعده؛ فمن باب أولى أنه لا رجوع.
قوله: (فلا رجوع) يعني: بالصداق المستقر بالموت على أحد.
منصور البهوتي.

فصل وليس لولي صغير أو صغيرة أو مَجْنُونٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ سَيِّدِ أَمَةٍ تَزْوِيجُهُمْ بِمَعِيبٍ يُرَدُّ بِهِ وَلَا لِوَلِيِّ حُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ تَزْوِيجُهَا بِهِ بِلَا رِضَاهَا فَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ إنْ عُلِمَ الْعَيْبُ وَأَلَّا صَحَّ وَلَهُ الْفَسْخُ إذَا عَلِمَ وَإِنْ اخْتَارَتْ مُكَلَّفَةٌ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا لَمْ تُمْنَعْ ومَجْنُونًا أَوْ مَجْذُومًا أَوْ أَبْرَصَ فَلِوَلِيِّهَا الْعَاقِدِ مَنْعُهَا وَإِنْ عَلِمَتْ الْعَيْبَ بَعْدَ عَقْدٍ أَوْ حَدَثَ بِهِ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى الْفَسْخِ قوله: (فلو فعل) أي: ولي غير المكلف، وولي المكلفة بلا رضاها.
قوله: (وله الفسخ) وقيل: يجب.
وجزم به في "الإقناع" في ولي غير المكلف، وما سلكه المصنف تابع فيه "التنقيح" وهو مقتضى عبارة "المبدع".
قال منصور البهوتي: وقد يجاب عنه: بأنه في مقابلةِ من يقولُ: لا يفسخ، وينتظر البلوغ، أو الإفاقة، فلا ينافي الوجوب، ونظيره في كلامهم، ومنه ما في "الفروع": في الوقف، في بيع الناظر له.
انتهى.
فتدبر.
قوله: (العاقد) لا البعيد؛ لأن ذلك غير مخل بالكفاءة.

باب نكاح الكفار

وَهُوَ كَنِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ يَجِبُ بِهِ وتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ وَيُقَرُّونَ فَإِنْ أَتَوْنَا قَبْلَ عَقْدِهِ عَقَدْنَاهُ عَلَى حُكْمِنَا وَإِنْ أَتَوْنَا بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُبَاحُ إذًا كَعَقْدٍ فِي عِدَّةٍ فَرَغَتْ أَوْ عَلَى أُخْتِ زَوْجَةٍ مَاتَتْ أَوْ بِلَا شُهُودٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ صِيغَةٍ أُقِرَّا وَإِنْ حَرُمَ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا الْآنَ كَذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ مُزَوَّجَةٍ فِي عِدَّةٍ لَمْ تَفْرُغْ أَوْ حُبْلَى لَوْ مِنْ زِنًا أَوْ شَرَطَا الْخِيَارَ فِيهِ مُطْلَقًا أَوْ بِمُدَّةٍ لَمْ تَمْضِ باب نكاح الكفار أي: بيان حكمِه، وما يقرون عليه لو ترافعوا إلينا، أو أسلموا.
قوله: (فيما يجبُ) أي: يثبت من وقوع طلاق، وظهار، وإيلاء، ووجوب مهرٍ، ونفقةٍ، وقسم، وإباحة لمطلق ثلاثاً، وإحصان.
قوله: (وتحريم المحرمات) يعني: السابق تفصيلها؛ لأنهم مخاطبون بالفروع.
قوله: (ما اعتقدوا) أي: مدة اعتقادهم حلها.... إلخ.
قوله: (على حكمنا) أي: بإيجاب، وقبول، شاهدي عدل منا.
قوله: (إذا) أي: حال الترافع، أو الإسلام، وعُلِم منه أنَّا لا نتعرض لكيفية العقد، من وجود صيغة، وولي، وشهود.
قوله: (أو حبلى) أي: من غيره.
قوله: (لم تمض) أي: إن قلنا: إنه لا يصح من مسلم

أَوْ اسْتَدَامَ نِكَاحُ مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا وَلَوْ مُعْتَقِدًا حِلَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ وَطِئَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا أُقِرَّا وَإِلَّا فَلَا وَمَتَى صَحَّ الْمُسَمَّى أَخَذَتْهُ وَإِنْ قَبَضَتْ الْفَاسِدَ كُلَّهُ اسْتَقَرَّ وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيُعْتَبَرُ فِيمَا يَدْخُلُهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ أَوْ عَدٌّ بِهِ النكاح كذلك، والمذهب.
صحته من مسلم، فهنا أولى.
منصور البهوتي.
وعبارة المصنف موهمة كـ: "الإقناع".
قوله: (أو استدام نكاح مطلقته ثلاثا) الظاهر: أن المراد عقد على مطلقته ثلاثاً، واستمرَّ على ذلك، فلا يقر وإن اعتقد حلها، وأما إذا طلق زوجته ثلاثاً فلم يفارقها، ولم يعقد عليها، بل استمر معها؛ فهذا لا يتوهم فيه أنه يقر حتى يحتاج إلى التنبيه عليه؛ إذ حكم طلاقه كطلاق المسلم، فقد صارت بالبينونة منه أجنبية، فإذا استمر معها؛ كان كمن وطيء أجنبيَّةً بلا عقدٍ واستمرَّ معها معتقدًا ذلك عقدًا، فلا فرقَ حينئذ بين المطلقة ثلاثاً والبائنِ بطلقةٍ، بجامع انقطاع علقة النكاح بالبينونة.
فتدبر.
قوله: (وإلا فلا) أي: وإن لم يعتقداه نكاحًا؛ فلا يقرَّان عليه؛ لأنَّه ليس من أنكحتهم، وكذا ذمي قهر حربية واعتقداه نكاحا، أو طاوعته على الوطء، واعتقداه نكاحًا، وأما قهر الذمية، فلا يتأتى؛ لعصمتها.
قوله: (وإن قبضت الفاسد) كخمر، وخنزيرٍ.
قوله: (به)

وَلَوْ أَسْلَمَا فَانْقَلَبَتْ خَمْرًا خَلًّا ثُمَّ طَلَّقَ وَلَمْ يَدْخُلْ رَجَعَ بِنِصْفِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْخَلُّ قَبْلَ طَلَاقِهِ رَجَعَ بِنِصْفِ مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا أَوْ لم يُسَمَّ مَهْرٌ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا فصل وإن أسلم الزوجان معا أَوْ زَوْجُ كِتَابِيَّةٍ فعَلَى نِكَاحِهِمَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ كَافِرٍ أَوْ أَحَدُ غَيْرِ كِتَابِيَّيْنِ قَبْلَ دُخُولٍ انْفَسَخَ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ أَسْلَمَ فَقَطْ أَوْ أَسْلَمَا وَادَّعَتْ سَبْقَهُ أَوْ قَالَا سَبَقَ أَحَدُنَا وَلَا نَعْلَمُ عَيْنَهُ أي: المذكور من الكيل ونحوه.
قوله: (مهر مثلها) يعني: إذا أسلمت، أو ترافعا إلينا.
قوله: (وإن أسلم الزوجان) أي: ولو قبل الدُّخول.
قوله: (معًا) بأن تلفظا بالإسلام دفعة واحدة.
قال الشيخ تقي الدين: ويدخل فيه: لو شَرَع الثاني قبل أن يفرغ الأول.
قوله: (أو زوج كتابيَّة) يعني: أبواها كتابيان.
قوله: (انفسخ) يعني: ولا يكون طلاقا.
قوله: (ولها نصف المهر) أي: حيث لم يثبت سبقها له بالإسلام، وإلا فلا شيء لها.
قوله: (وادعت سبقه) يعني: وقال الزوج:

وَإِنْ قَالَ أَسْلَمْنَا مَعًا فَنَحْنُ عَلَى النِّكَاحِ فَأَنْكَرَتْهُ فقَوْلُهَا وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ الثَّانِي قَبْلَهُ فعَلَى نِكَاحِهِمَا وَإِلَّا تَبَيَّنَّا فَسْخَهُ مُنْذُ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يُسْلِمْ الثَّانِي فِيهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَإِنْ أَسْلَمَ فَلَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا فَلَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ أَوْ جُهِلَ الْأَمْرُ فَقَوْلُهَا وَلَهَا النَّفَقَةُ بل هي السابقة.
فتحلف أنه السابق.
قوله: (فقولها) لأنه الظاهر، إذ يبعد اتفاقهما دفعة واحدة.
قوله: (وإن أسلم أحدهما) أي: الزوجين غير الكتابيين، أو أسلمت كتابيَّة تحت كافرٍ.
قوله: (ولم يسلم الثاني)، وظاهره: ولو ماتَ أحدُهما فيها.
ويؤدب للوطء.
وعلم منه: أنه لو أسلم الآخر في العدة؛ لا مهر.
قوله: (فلها مهر مثلها) لتبين أنه وطئها بعد البينونة.
قوله: (فلها نفقة العدة) لأنها محبوسة بسببه، بخلاف ما لو سبقها؛ إذ لا سبيل له إلى تلافي نكاحها، كالبائن.
قوله: (وإن اختلفنا في السابق... إلخ) قد يقال: أنه تكرار مع قوله قبل: (أو أسلما، وادعت سبقه... إلخ) وإن كان ما تقدم في غير المدخول بها، وهذا في المدخول بها؛

وَيَجِبُ الصَّدَاقُ بِكُلِّ حَالٍ وَمَنْ هَاجَرَ إلَيْنَا بِذِمَّةٍ مُؤَبَّدَةٍ أَوْ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً وَالْآخَرُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَنْفَسِخْ لأنه إذا قبل قولها قبل الدخول، فبعده بطريق الأولى، اللهم إلا أن يقال: المقصود مما هنا إيجاب النفقة، وما تقدم في المهر.
فليحرر.
قوله أيضًا على قوله: (وإن اختلفا في السابق) فلو قال زوج: أسلمت بعدي بشهرين، فلا نفقة لكِ فيهما، فقالت: بل بشهر، أو قالت: أسلمت في العدة، فقال: بل بعدها، أو قال: أسلمتِ في العدة، فقالت: بل بعدها؛ فقوله فيهنَّ، كما في "الإقناع".
قوله: (بكل حال) سواءٌ سبقها أو سبقته، وسواء كانا بدار إسلام أو حرب، أو أحدهما بدار إسلام والآخر بدار حرب؛ لاستقراره بالدخول.
قوله: (لم ينفسخ) أي: من جهة اختلاف الدار، وأما اختلاف الدين؛ فقد تقدم تفصيله، فتنبه له، وهو: أنه إن سبق زوج كتابية؛ فالنكاح بحاله، أو زوج غيرها؛ وقف الأمر على انقضاء العدة، وإن سبقته؛ وقف على الانقضاء مطلقًا، كل ذلك إن دَخَل بها.

فصل وإن أسلم وتحته أكثر من أربع فأسلمن أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ اخْتَارَ وَلَوْ مُحَرَّمًا أَرْبَعًا مِنْهُنَّ وَلَوْ مِنْ مَيِّتَاتٍ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَإِلَّا وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يُكَلَّفَ وَيَعْتَزِلُ الْمُخْتَارَاتِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُفَارَقَاتِ قوله: (فأسلمن) أي: معه مطلقا، أو قبل انقضاء العدة، إن كان بعد الدخول بهن، وكنَّ غير كتابيات، كما تقدم.
قوله: (اختار... أربعًا) أي: وجوبًا.
فلو اختار أقل من أربع، أو اختار ترك الجميع؛ أُمِر بطلاق أربعٍ، أو تمام أربع؛ لأن الأربع زوجات، لا يبن منه إلا بطلاقٍ، أو ما يقوم مقامه، كما في "المغني".
قوله: (ولو محرمًا) لأنه استدامة.
قوله: (منهن) أي: ولو من تأخرَّ عقده عليهن، أو كان الجميع في عقدٍ.
قوله: (حتى يكلف) يعني: ولا يختار وليه.
قوله: (ويعتزل المختارات) أي: وجوبًا، إن كانت المفارقات أربعا فأكثر، وإلا اعتزل من المختارات بعددهن.
منصور البهوتي.

وَأَوَّلُهَا مِنْ حِينِ اخْتَارَهُ أَوْ يَمُتْنَ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُنَّ وَلَيْسَ الْبَاقِي كِتَابِيَّاتٌ مَلَكَ إمْسَاكًا وَفَسْخًا فِي مُسْلِمَةٍ خَاصَّةً وَلَهُ تَعْجِيلُ إمْسَاكٍ مُطْلَقًا وتَأْخِيرُهُ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ أَوْ أَسْلَمْنَ وَقَدْ اخْتَارَ أَرْبَعًا فَعِدَّتُهُنَّ مُنْذُ أَسْلَمَ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ أُجْبِرَ بِحَبْسٍ ثُمَّ تَعْزِيرٍ وعَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ إلَى أَنْ يَخْتَارَ وَيَكْفِي فِي اخْتِيَارٍ أَمْسَكْتُ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْت هَؤُلَاءِ أو اخترت هذه قوله: (وإن أسلم بعضهن) أي: الزائدات على أربع.
قوله: (ملك إمساكًا، وفسخًا في مسلمه) أي: إن زدن على أربع؛ أي: المسلمات.
قوله: (خاصةً) أي: فلا يختار كافرةً.
قوله: (وله تعجيل إمساك مطلقًا... إلخ) أي: من غيرِ قيدٍ، فمن أسلم وتحته ثمان نسوةٍ، فأسلم منهن خمس؛ فله تعجيل اختيار أربعٍ منهن قبل إسلام البواقي، وانقضاء عدَّتهن.
قوله أيضًا على قوله: (مطلقا) أي: سواء كانت الباقيات كتابيات، أو لا.
قوله: (ثم تعزير) وليس للحاكم أن يختار عنه.
"إقناع".
قوله: (وعليه نفقتهن) أي: الجميع، ولو غير مكلف.
"شرح إقناع".
قوله: (أو اخترت هذه) فإن قال:

لِفَسْخٍ لِإِمْسَاكٍ وَنَحْوِهِ وَيَحْصُلُ بِوَطْءٍ أَوْ طَلَاقٍ لَا بِظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ وَإِنْ وَطِئَ الْكُلَّ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَإِنْ طَلَّقَ الْكُلَّ ثَلَاثًا أَخْرَجَ أَرْبَعًا بِقُرْعَةٍ وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي وَالْمَهْرُ لِمَنْ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِالِاخْتِيَارِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ اخْتِيَارٍ بِشَرْطٍ وَلَا فَسْخُ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا إسْلَامُ أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَلَيْسَ فِيهِنَّ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ ; لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ بِالْفَسْخِ الطَّلَاقُ فَيَقَعُ ; لِأَنَّهُ كِتَابَةٌ وَإِنْ اخْتَارَ إحْدَاهُنَّ قَبْلَ إسْلَامِهَا لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتِ اخْتِيَارٍ وَإِنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا لَمْ يَنْفَسِخْ ; لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ الِاخْتِيَارُ لَمْ يَجُزْ الْفَسْخُ.
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ اخْتِيَارِ فَعَلَى الْجَمِيعِ أَطْوَلُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ سرحت أو فارقت هولاء؛ لم يكن طلاقاً، ولا اختيارًا بلا نيَّة.
قوله: (ونحوه) كأبقيت هذه، وباعدت هذه.
قوله: (ثلاثا) أي: أو طلاقاً بائنًا دون ثلاث، كبعوضٍ، ونحوه.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (بقرعة) وكن المختاراتِ.
قوله: (وله نكاح البواقِي) أي: بعد انقضاء عدَّةِ المخرجات بقرعة.
منصور البهوتي.
قوله: (وإلا فلا) أي: فلا مهر؛ لأنه ممنوع الابتداء، فوجوده كعدمه.
قوله: (لم يتقدَّمها) أي: لم يتقدم فسخُها، فهو على حذف مضافٍ، سواء تقدم إسلامها، أو تأخَّر.
وعبارة "المحرر": لم يتقدمه؛ أي: الفسخ.
وهي أحسن من عبارة المصنف.
قوله: (فعلى الجميع) أي: ممَّن أسلمن.

أَوْ ثَلَاثةِ قُرُوءٍ وَيَرِثُ مِنْهُ أَرْبَعٌ بِقُرْعَةٍ وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتُهُ أُخْتَانِ اخْتَارَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَتَا أُمًّا وَبِنْتًا فَسَدَ نِكَاحُهُمَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ وَإِلَّا فَنِكَاحُهَا وَحْدَهَا فصل وإن أسلم وتحته إماء فأسلمن معه أَوْ فِي الْعِدَّةِ مُطْلَقًا اخْتَارَ إنْ جَازَ لَهُ نِكَاحُهُنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ بِإِسْلَامِهِنَّ وَإِلَّا فسد قوله: (ويرث منه) أي: من الميت.
قوله: (أربع) أي: ممن أسلمن.
قوله: (بقرعة) أي: لا باختيار وارث.
قوله: (أختان) أي: أو امرأة وعمتها مثلا.
قوله: (اختار... إلخ) أي: إن كانتا كتابيتين أو غيرهما، وأسلمتا معه، أو بعده في العدة إن كانت عدَّة؛ بإن كان دخل بهما.
قوله: (أمًا وبنتا) أسلمتا، أو أحدهما، أو كانتا كتابيتين، وقد أسلم الزوج.
قوله: (فأسلمن معه) أي: مطلقاً، كتابيات، أو لا، دخل بهنَّ، أو لا.
وقوله: (أو في العدة) أي: إن كان دخل بهنَّ، وعلم من اشتراط إسلامهن: أنهن لو لم يسلمن، لا معه، ولا في العدة؛ فسد نكاحهنَّ، ولو كتابيات؛ لأن الحر المسلم لا ينكح أمة كافرة.
قوله: (مطلقا) أي: قبله أو بعده.
قوله: (بإسلامهن) واحة تعفه، وإلا زاد إلى أربعٍ.
قوله: (وإلا) أي: وإلا

فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَعْسَرَ أَوْ أَسْلَمَتْ إحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ ثُمَّ عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي فَلَهُ الِاخْتِيَارُ وَإِنْ عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا تَعَيَّنَتْ الْأُولَى إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ فَأَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ وَتَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ يجز له نكاح الإماء؛ بأن كان حرا واجدا الطول، أو غير خائف العنت.
قوله: (حتى أعسر) يعني: مع خوف العنت، فله الاختيار.
قوله: (فله الاختيار) من الكل، ولا تتعين العتيقة نظرًا إلى وقت الاجتماع.
قوله: (وإن عتقت) يعني: وإن أسلم ثم عتقت... إلخ.
قوله: (أو عتقت بين إسلامه وإسلامها... إلخ) هذا صادق بصورتين: إحداهما: أن يسلم، ثم تعتق، ثم تسلم.
والثانية: أن تسلم، ثم تعتق، ثم يُسلم.
والأولى هي عين قوله أولاً: (وإن عتقت ثم أسلمت) لأن الكلام مبني على ما إذا أسلم الزوج، أو لا، فالأولى حمل ما هنا على الصورة الثانية فقط؛ لئلا يكون فيه تكرار، وإن كان خلاف ما مثل به منصور البهوتي رحمه الله تعالى.
قوله: (تعيَّنت الأولى) أي: استمر نكاحها، وانفسخ نكاح الإماء، إن كانت تعفه.
والأظهر: تعيَّنت من عتقت؛ لأن العتيقة في ثاني صورة ليست أولى.
ولأن المدار على أن يتقدَّم عتقها على إسلامه، أو إسلامها، سواء تقدم على إسلام البواقي أو تأخر، فتعين إذن، وإلا بأن تأخر عتقها، سواء كان قبل

جارٍ التحميل