حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتصفحات 49-88

وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي عَقْدِ التَّزْوِيجِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ وَالْأَشْهَرُ مُشْتَرَكٌ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ وَسُنَّ لِذِي شَهْوَةٍ لَا يَخَافُ زِنًا وَاشْتِغَالُهُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِي إلَّا عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَأَعْلَمُ أَنِّي أَمُوتُ فِي آخِرِهَا وَمَا لِي فِيهِنَّ طَوْلُ النَّكْحِ لَتَزَوَّجْت مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ وَيُبَاحُ لِمَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ هو لغة: بمعنى الوطء، والعقد، والجمع بين الشيئين.
قال ابن جني: سألت أبا علي الفارسي عن قولهم: نكحها، قال: فرقت العرب فرقاً لطيفاً، يعرف به موضع العقد من الوطء، فإذا قالوا: نكح فلانة، أو بنت فلانٍ.
أرادوا: عقد عليها، وإذا قالوا: نكح امرأته، لم يريدوا إلا المجامعة.
"شرحه".
قوله: (وهو) أي: شرعاً.
قوله: (في عقد) أي: في عقدٍ يعتبر فيه لفظ إنكاح، أو تزويج، أو تزوجته.
ودليل الحقيقة؛ التبادر إلى الفهم عند الإطلاق.
ودليلُ مجازيته في الوطء؛ صحة النفي عنه.
فيقال: هذا سفاح وليس بنكاح.
قوله: (والأشهر: مشترك) وقيل: بل هو متواطيء فيهما؛ لأن كلا من المجاز والاشتراك خلاف الأصل.
قوله: (والمعقود عليه المنفعة) أي: منفعةُ الاستمتاع، لا ملكها.
قوله: (لا يخاف زنا) يعني: ولو فقيرًا، عاجزا عن الإنفاق.
قوله: (لمن لا شهوة له) يعني: كالعنين، والمريض، والكبير.

وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَخَافُ زِنًا وَلَوْ ظَنًّا مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَيُقَدَّمُ حِينَئِذٍ عَلَى حَجٍّ وَاجِبٍ وَلَا يَكْتَفِي بِمَرَّةٍ بَلْ يَكُونُ فِي مَجْمُوعِ الْعُمُرِ وَيَجُوزُ بِدَارِ حَرْبٍ لِضَرُورَةٍ لِغَيْرِ أَسِيرٍ وَيَعْزِلُ وَيُجْزِئُ تَسَرٍّ عَنْهُ وَسُنَّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ الْوَلُودِ الْبِكْرِ الْحَسِيبَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا يَسْأَلُ عَنْ دِينِهَا حَتَّى يُحْمَدَ جَمَالُهَا قوله: (ويجب على من يخاف زنا) أي: وقدر على نكاح حرة.
وعبارة "المقنع" بدل "الزنا": "المحظور".
وهو أعم، إذ يشمل حتى الاستمناء باليد.
قوله: (ولا يكتفى بمرة) أي: في الخروج من عهدة الوجوب، ولا بالعقد فقط.
قوله: (لضرورة) مفهومه أنه يحرمُ لغيرها، وصرح به في "الإقناع"، وأنه يصحُّ مع الحرمة.
قوله: (لغير أسير) مقتضاه ولو لضرورة.
قاله منصور البهوتي.
قوله: (ويَعزِل) أي: وجوباً إن حرم، واستحباباً إن جاز.
قوله: (البِكر) أي: ما لم تكن المصلحة في نكاح الثيب أرجح.
قوله: (الحسيبة) وهي النسيبة، أي: طيبة الأصل، لا بنت زنا، أو لقيطة، أو لا يعرف أبوها، ويستحب أن لا يزيد على واحدة، إن حصل بها الإعفاف.

فصل ولمن اراد خطبة امرأة وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَتُهُ نَظَرُ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا كَوَجْهٍ وَرَقَبَةٍ وَيَدٍ وَقَدَمٍ وَيُكَرِّرُهُ وَيَتَأَمَّلُ الْمَحَاسِنَ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ وَلِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ نَظَرُ ذَلِكَ وَرَأْسٍ وَسَاقٍ مِنْ أَمَةٍ مُسْتَامَةٍ ومِنْ وَهِيَ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا بِنَسَبٍ قوله: (ولمن أراد... إلخ) أي: يباح.
قال في "شرحه": أي في الأصح.
انتهى.
وقيل: يسن، وقدمه في "الإقناع"، وصوبه في "الإنصاف" قوله: (وغلب على ظنه) وإلا لم يجز، كما ذكره الجراعي في "حواشي الفروع".
قوله: (إن أمن الشهوة) أي: ثورانها.
قوله: (من غير خلوة) فإن لم يتيسر له النظر، أو كرهه؛ بعث إليها امرأة ثقة، تتأملها، ثم تصفها له، وتنظر المراة إلى الرجل، إذا عزمت على نكاحه.
قاله في "الإقناع".
وهذا على السنية ظاهر، وكذا على الإباحة حيث قلنا: لا تنظر المرأة من الرجل شيئاً.
قوله: (مستامةٍ) أي: معروضة لبيع، يريد شراءها.
قوله: (بنسب) كأمه.

أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا إلَّا نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولِلْعَبْدِ لَا مُبَعَّضٍ أَوْ مُشْتَرَكٍ نَظَرُ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَاتِهِ وَكَذَا غَيْرُ أُولِي الْإِرْبَةِ كَعِنِّينٍ وَكَبِيرٍ وَنَحْوِهِمَا ويَنْظُرَ مِمَّنْ لَا تُشْتَهَى كَعَجُوزٍ وَبَرْزَةٍ وَقَبِيحَةٍ وَنَحْوِهِنَّ ومِنْ أَمَةٍ غَيْرِ مُسْتَامَةٍ إلَى غَيْرِ عَوْرَةِ صَلَاةٍ اكْشِفِي رَأْسَكِ وَلَا تَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ وَحَرُمَ نَظَرُ خَصِيٍّ وَمَجْبُوبٍ وَمَمْسُوحٍ إلَى أَجْنَبِيَّةٍ قوله: (مباح) كرضاع، ومصاهرة، بخلاف أمِّ المزني بها، والموطوءة بشبهةٍ.
قوله: (لحرمتها) أي: لا ملاعنة.
قوله: (من مولاته) أي: مالكته كله.
قوله: (ونحوهما) كمريض، لا شهوة له.
قوله: (وبرزة) أي: لا تشتهى.
قوله: (ونحوهن) كمريضة لاتشتهى.
قوله: (إلى غير عورة صلاة) وهو الوجه خاصة في الحرائر، وما عدا ما بين السرة والركبة في الأمة، لكن المصنف تبع "التنقيح" في ذلك، قال في "شرحه": والذي يظهر؛ التسوية بينَها وبين المستامة.
أي فينظر منهما إلى الأعضاء الستة فقط.
وصوب ذلك في "الإقناع".
قوله: (خصي) أي: مقطوع الخصيتين.
قوله: (ومجبوب) أي: مقطوع الذكر.
قوله: (وممسوح) أي: مقطوعهما.

وَلِشَاهِدٍ وَمُعَامِلٍ نَظَرُ وَجْهٍ مَشْهُودٍ عَلَيْهَا وَوَجْهِ وَكَذَا كَفَّيْهَا لِحَاجَةٍ وَلِطَبِيبٍ وَمَنْ يَلِي خِدْمَةَ مَرِيضٍ وَلَوْ أُنْثَى فِي وُضُوءٍ وَاسْتِنْجَاءٍ نَظَرٌ وَمَسٌّ مَا دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَنَّهُ أُتِيَ بِغُلَامٍ قَدْ سَرَقَ فَقَالَ اُنْظُرُوا فِي مُؤْتَزَرِهِ فَلَمْ يَجِدُوهُ أَنْبَتَ الشَّعْرِ فَلَمْ يَقْطَعْهُ وَكَذَا لَوْ حَلَقَ عَانَةَ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ ولِامْرَأَةٍ مَعَ امْرَأَةٍ وَلَوْ كَافِرَةً مَعَ مُسْلِمَةٍ، وَلِرَجُلٍ مَعَ رَجُلٍ وَلَوْ أَمْرَدَ نَظَرُ غَيْرِ عَوْرَةٍ وَهِيَ مِنْ امْرَأَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ولِامْرَأَةٍ نَظَرٌ مِنْ رَجُلٍ إلَى غَيْرِ عَوْرَةٍ قوله: (ومعامل) أي: في نحو بيع.
قوله: (وكفيها لحاجة) فصله عما قبله، لاختصاصه بالقيد.
ثم هل هو في حقِّ المعامَلِ فقط، كما يفهم من "شرح" منصور البهوتي، أم فيه، وفي الشاهد، كما هو صريح "الإقناع"؟ الثاني أظهر، والله أعلم.
قوله: (ولو أمرد) أي: أبطأ نبات وجهه، وبابه تعب تعباً، وما أحسن ما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: يا رامياً بسهام اللحظ مجتهدًا... أنت القتيل بما ترمي فلا تصبِ وباعث الطرف يرتاد الشفاء به... توقَّه ربما يأتيك بالعطب

وَمُمَيِّزٌ لَا شَهْوَةَ لَهُ مَعَ امْرَأَةٍ كَامْرَأَةٍ وذُو الشَّهْوَةِ مَعَهَا وَبِنْتُ تِسْعٍ مَعَ رَجُلٍ كَمَحْرَمٍ وَخُنْثَى مُشْكِلٌ فِي نَظَرِ رَجُلٍ إلَيْهِ كَامْرَأَةٍ الْمُنَقِّحُ وَنَظَرُهُ إلَى رَجُلٍ كَنَظَرِ امْرَأَةٍ إلَيْهِ وإلَى امْرَأَةٍ كَنَظَرِ رَجُلٍ إلَيْهَا وَلِرَجُلٍ نَظَرٌ لِغُلَامٍ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَيَحْرُمُ نَظَرٌ لَهَا أَوْ مَعَ خَوْفِ ثَوَرَانِهَا إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَلَمْسٌ كَنَظَرٍ بَلْ أَوْلَى وَصَوْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَيَحْرُمُ تَلَذُّذٌ بِسَمَاعِهِ وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ وخَلْوَةُ غَيْرِ مَحْرَمٍ عَلَى الْجَمِيعِ مُطْلَقًا وَكَرَجُلٍ مَعَ عَدَدٍ مِنْ نِسَاءٍ وَعَكْسِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ نَظَرُ جَمِيعِ بَدَنِ الْآخَرِ وَلَمْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ حَتَّى فَرْجِهِ كَبِنْتٍ دُونَ سَبْعِ وَكُرِهَ إلَيْهِ حَالَ الطَّمْثِ قوله: (نظر لغلام) أي: المميز.
قوله: (كنظر) أي: في التحريم.
قوله: (ليس بعورة) أي: بخلاف شعرها المتصل، فإنه عورة.
قوله: (ويحرم تلذذ بسماعه) ولعل مثله أمرد.
قوله: (مطلقاً) أي: بشهوة، ودونها.

وتَقْبِيلُهُ بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا قَبْلَهُ وَكَذَا سَيِّدٌ مَعَ أَمَتِهِ الْمُبَاحَةِ لَهُ وَيَنْظُرُ سَيِّدٌ مِنْ أَمَتِهِ غَيْرِ الْمُبَاحَةِ كَزَوْجَةٍ ومُسْلِمٌ مِنْ أَمَتِهِ الْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ إلَى غَيْرِ عَوْرَةٍ وَمَنْ لَا يَمْلِكُ إلَّا بَعْضَهَا كَمَنْ لَا حَقَّ لَهُ وَحَرُمَ تَزَيُّنُ لِمَحْرَمٍ غَيْرِ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ فصل يحرم تصريح وهو ما لا يحتمل غير النكاح بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ إلَّا لِزَوْجٍ تَحِلُّ لَهُ ويحرم تَعْرِيضٌ بِخِطْبَةِ رَجْعِيَّةٍ وَيَجُوزُ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ وَؤ بَائِنٍ وَلَوْ بِغَيْرِ ثَلَاثٍ لِأَنَّهَا بَائِنٌ أَشْبَهَتْ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا وَالْمُنْفَسِخُ نِكَاحُهَا لِنَحْوِ رَضَاعٍ وَلِعَانٍ مِمَّا تَحْرُمُ بِهِ أَبَدًا وَهِيَ فِي جَوَابِ كَهُوَ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ قوله: (المباحة) احترز به عن المشتركة، والمزوجة.
والوثنية، ونحوها ممن لا تحل له، فإنه فيها كغيره، كما نص عليه المصنف بعد.
قوله: (إلى غير عورة) وهي ما بين سرة وركبة.
قوله: (كمن لا حق له) أي: في تحريم نظر، واستمتاع.
قوله: (وسيد) لدعائه إلى الافتتان بها.
قوله: (معتدة) مطلقاً، أي: بائنة، أو رجعية في عدة حياة، أو وفاة.

وَالتَّعْرِيضُ نحو إنِّي فِي مِثْلِك لَرَاغِبٌ وَلَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِك وَتَحْبِيبُهُ مَا يَرْغَبُ عَنْك وَإِنْ قُضِيَ شَيْءٌ كَانَ وَنَحْوُهُمَا وَتَحْرُمُ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ أُجِيبَ وَلَوْ تَعْرِيضًا إنْ عَلِمَ الثَّانِي وَإِلَّا جَازَ أَوْ تَرَكَ أَوْ أَذِنَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ جَازَ وَالتَّعْوِيلُ فِي رَدِّ وَإِجَابَةِ عَلَى وَلِيٍّ مُجْبِرٍ وَإِلَّا فعَلَيْهَا وَفِي تَحْرِيمِ خِطْبَةِ مَنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ مُعَيَّنٍ احْتِمَالَانِ وَيَصِحُّ عَقْدٌ مَعَ خِطْبَةٍ حَرُمَتْ قوله: (على خطبة مسلم) أي: صريحة لا تعريضا، ولو في غير العدة، فلو كان التعريض من الأول في العدة، أو بعدها؛ لم يحرم على الثاني خطبتها، كما في "الاختيارات"، ونصه: إن عرض لها في العدة، أو بعدها؛ لم يحرم على الثاني خطبتها.
وفي "الإقناع" تقييد بالعدة، فلعله لا مفهوم له.
قوله: (ولو تعريضاً) أي: سواء أجيب الأول تصريحاً، أو تعريضاً.
قوله: (أو سكت) أي: الخاطب الأول.
قوله: (احتمالان) أظهرهما التحريم.
قاله المصنف.

وَيُسَنُّ مَسَاءً يَوْمِ الْجُمُعَةِ وأَنْ يَخْطُبَ قَبْلَهُ بِخُطْبَةِ بْنِ مَسْعُودٍ وَيُجْزِي أَنْ يَتَشَهَّدَ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ وأَنْ يُقَالَ لِمُتَزَوِّجٍ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَعَلَيْكُمَا وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ فَإِذَا زُفَّتْ إلَيْهِ قَالَ: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه قوله: (عبده ورسوله) أي: ويقرأ ثلاث آيات.

باب ركني النكاح وشروطه

رُكْنَاهُ إيجَابٌ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ وسَيِّدٍ لِمَنْ يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضَهَا أَعْتَقْتُك وَجَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك وَنَحْوَهُ وَإِنْ فَتَحَ وَلِيٌّ زَوَّجْتُك فَقِيلَ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقِيلَ مِنْ جَاهِلٍ وعَاجِزٍ قوله: (ركناه... إلخ) عد في "الإقناع" أركان النكاح ثلاثة؛ بزيادة الزوجين الخاليين من الموانع، وأسقطه المصنف، كـ "المقنع"، وغيرهما؛ لوضوحه.
قوله: (إيجاب) أي: وهو اللفظ الصادر من الولي، أو وكيله، وقوله: (بلفظ: إنكاح، أو تزويج) أي: بما هو مشتقٌّ منهما، فلا يصح الإيجاب ممن يحسن العربية إلا بلفظ: أنكحت، أو زوَّجت؛ لورودهما في نص القرآن في قوله: (زوجنا كها) [الأحزاب: 37]، (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) [النساء: 22].
قوله: (أو بعضها) أي: والبعض الآخر حر، إن أذنت له هي، ومعتقُ البقية.
قوله: (تاء زوَّجتك) أي: وكذا لو فتح الزوج تاء قَبلت.
قبلتَ.
ذكره في "شرح الإقناع".
قوله: (من جاهل) أي: بالعربية.
قوله: (وعاجز) أي: عن النطقِ بضم التاء.
قال في

وَيَصِحُّ زُوِّجْتَ بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ التَّاءِ وقَبُولٌ بِلَفْظِ قَبِلْت أَوْ رَضِيت هَذَا النِّكَاحَ أَوْ قَبِلْت أَوْ رَضِيت فَقَطْ أَوْ تَزَوَّجْتهَا وَيَصِحَّانِ مِنْ هَازِلٍ وَتَلْجِئَةٍ وبِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا الْخَاصَّ بِكُلِّ لِسَانٍ مِنْ عَاجِزٍ وَلَا يَلْزَمُهُ تَعَلُّمُ لَا كِتَابَةٍ وَإِنْ قِيلَ لِمُزَوِّجٍ أَزَوَّجْتَ فَقَالَ نَعَمْ ولِمُتَزَوِّجٍ أَقَبِلْت فَقَالَ نَعَمْ صَحَّ لَا إنْ تَقَدَّمَ قَبُولٌ وَإِنْ تَرَاخَى حَتَّى تَفَرَّقَا أَوْ تَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا بَطَلَ الْإِيجَابُ وَمَنْ أَوْجَبَ وَلَوْ فِي غَيْرِ نِكَاحٍ ثُمَّ جُنَّ "شرحه": وهذا هو الظَّاهر.
انتهى.
وقطع به في "الإقناع".
قوله: (بضمِّ الزاي) أي: بصيعة المبنيِّ للمفعول، ولا يصحُّ بلفظ: جوزتك بتقديم الجيم.
وسئل الشيخ تقي الدين عن رجل لم يقدر أن يقول إلا: قبلت تجويزها بتقديم الجيم، فأجاب بالصحة؛ بدليل قوله: جوزتي طالق، فإنها تطلق.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (وإن تراخى) أي: قبولٌ.
قوله: (ومن أوجب) أي: صدر منه.
قوله: (ثم جن) وإذا أذنت المرأة لوليها أن يزوجها، ثم جُنَّت، أو أغمي؛ فكما لو جن الولي، وكذا لو فسق الولي،

أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبُولٍ بَطَلَ كَبِمَوْتِهِ لَا إنْ نَامَ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ فصل وشروطه خمسة: الأول: تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يَصِحُّ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَلَهُ غَيْرُهَا حَتَّى يُمَيِّزَهَا وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَلَوْ سَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا وَإِنْ سَمَّاهَا بِاسْمِهَا وَلَمْ يَقُلْ أَوْ قَالَ مَنْ لَهُ عَائِشَةُ وَفَاطِمَةُ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَائِشَةَ فَقَبِلَ وَنَوَيَا فَاطِمَةَ لَمْ يَصِحَّ كَمَنْ سَمَّى لَهُ فِي الْعَقْدِ غَيْرَ مَخْطُوبَتِهِ فَقَبِلَ يَظُنُّهَا إيَّاهَا أو زالت ولايته قبل القبول.
قوله: (بطل) أي: الإيجاب، أي: صارَ وجودُهُ كعدمِه، وعبارة "الإقناع": بطل العقد، وفي إطلاق العقد تبعاً "للإنصاف" تجوُّز.
قوله: (حتى يميِّزها) أي: باسمٍ، أو صفةٍ، لا يشاركها غيرها فيها، أو بإشارة إليها، وهي حاضرة.
وقوله: (وإن سمَّاها باسمِها) أي: أو ذكرها بصفتها.
قوله: (كمن سمي له... إلخ) أي: ولم يقل: بنتي، أو أختي، ونحوه، وإلا صح كما تقدم آنفًا، حيث لم يكن له إلا واحدة.
فتدبر.
قوله: (يظنها إياها) فهم

وَكَذَا: زَوَّجْتُك حَمْلَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الثَّانِي رِضَا زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَلَوْ رَقِيقًا وزَوْجَةٍ حُرَّةٍ عَاقِلَةٍ ثَيِّبٍ تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ وَيُجْبِرُ أَبٌ ثَيِّبًا دُونَ ذَلِكَ وبِكْرًا وَلَوْ مُكَلَّفَةً وَيُسَنُّ اسْتِئْذَانُهَا مَعَ أُمِّهَا وَيُؤْخَذُ بِتَعْيِينِ بِنْتِ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ كُفْؤًا لَا بِتَعْيِينِ أَبٍ منه أنه لم يظنها إياها؛ صحَّ العقد، وصرح به في "شرح الإقناع".
وقوله: (وكذا: زوجتك حمل هذه المرأة) لأنه مجهول.
أي: أو إن وضعت زوجتي بنتاً، فقد زوجتكها؛ لأنه لا يصح تعليقه على شرط مستقبلٍ، بخلافِ الحاضر والماضي، كقوله: زوَّجتك هذا المولود، إن كان أنثى، أو زوجتك بنتي، إن كانت عدتها قد انقضت، أو إن كنت وليها، وهما يعلمان ذلك؛ فيصح، وكذا إن شاء الله تعالى، أو علقه بمشيئة الزوج، فقال: قد شئت، وقبلت.
"إقناع" عن ابن رجب.
وأقره، وذكره المصنف فيما سيجيء في محرماتِ النكاح.
قوله: (تم لها تسعُ سنين) يعني: فلبنت تسع إذن صحيح يعتبر مع ثيوبتها، ويسن مع بكارتها.
قوله: (ويسن استئذانها مع أمها) أي: وأمها، كما في "الإقناع".
قوله: (لابتعيين أب) أي:

ومَجْنُونَةً وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ ثَيِّبًا أَوْ بَالِغَةً وَيُزَوِّجُهَا مَعَ شَهْوَتِهَا كُلُّ وَلِيٍّ وابْنًا صَغِيرًا وبَالِغًا مَجْنُونًا وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَيُزَوِّجُهُمَا مَعَ عَدَمِ أَبٍ وَصِيُّهُ فَإِنْ عُدِمَ وَثَمَّ حَاجَةٌ فَحَاكِمٌ وَيَصِحُّ قَبُولُ مُمَيِّزٍ لِنِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَلِكُلِّ وَلِيٍّ تَزْوِيجُ بِنْتِ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ بِإِذْنِهَا وَهُوَ مُعْتَبَرٌ لَا مَنْ دُونَهَا بِحَالٍ وَإِذْنُ ثَيِّبٍ بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ وَلَوْ زِنًا أَوْ مَعَ عَوْدِ بَكَارَةٍ الْكَلَامُ وبِكْرٍ وَلَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرٍ الصُّمَاتُ وَلَوْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ أو وصيه، فلا تجبر على من لا ترغب فيه، فإن امتنع ممن عينته؛ فعاضل.
قوله: (مجنوناً) أي: جنوناً مطبقًا، أو سفهًا لمصلحةٍ.
قوله: (ويزوجهما) أي: الصغير، والبالغ المجنون.
قوله: (وصيُّه) أي: في النكاح.
قوله: (مميز) أي: لا طفل، ومجنون، ولو بإذن.
قوله: (لا من دونها بحال) يعني: أن من دون تسع سنين، ليس لكل الأولياء تزويجها بإذن.
أو دونه مع شهوة، أو لا، أو غير ذلك من الأحوال، بل لبعض الأولياء تزويجها بلا إذنها، وهو الأب المجبر، ووصيُّه فقط، دون الحاكم، وباقي الأولياء، فليس لهم تزويج من دون تسع سنين، فاعتمد ذلك.
والله أعلم.
قوله: (ولو زنا) أي: ولو كان الوطءُ زِناً.

وَنُطْقُهَا أَبْلَغُ.
وَيُعْتَبَرُ فِي اسْتِئْذَانِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ لَهَا عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ الْمَعْرِفَةُ بِهِ وَمَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ فَكَبِكْرٍ وَيُجْبِرُ سَيِّدٌ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وأَمَةً مُطْلَقًا لَا مُكَاتَبًا أَوْ مُكَاتَبَةً وَيُعْتَبَرُ فِي مُعْتَقٍ بَعْضُهَا إذْنُهَا وَإِذْنُ مُعْتِقِهَا.
ومَالِكِ الْبَقِيَّةِ كَالشَّرِيكَيْنِ وَيَقُولُ كُلٌّ زَوَّجْتُكَهَا قول: (ويعتبر في استئذان... إلخ) أي: من يشترط إذنه.
قوله: (بغير وطء) كأصبع، ووثبةٍ.
قوله: (مطلقاً) أي: كبيرة أو صغيرة.
بكرا أو ثيبا، قنا أو مدبرة، أو أم ولد مباحة، أو محرَّمة، كمجوسية.
قوله: (أو مكاتبة) أي: ولو صغيرين.
قوله: (ويقول كل... إلخ) أي: كل من المالك، والمعتق، أو من الشريكين.
قال منصور البهوتي قلت: الأظهر أنه لا يضر ترتبهما فيه، أي: الإيجاب، ما داما في المجلس، ما يتشاغلا بما يقطعه عرفاً، وفي اعتبار ايجاده حرجٌ ومشقة.
انتهى.
والظاهر: أنه لا بد من وقوع القبول بعد الإيجابين؛ لأن مجموعهما إيجاب واحد.

فصل الثالث: الْوَلِيُّ إلا على النبي صلى الله عليه وسلم فَلَا يَصِحُّ إنْكَاحُهَا لِنَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا فَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا وَلِيُّهَا فِي مَالِهَا وغَيْرِهَا مَنْ يُزَوِّجُ سَيِّدَتَهَا بِشَرْطِ إذْنِهَا نُطْقًا وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَلَا إذْنَ لِمَوْلَاةِ مُعْتَقَةٍ وَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا وَيُجْبِرُهَا قوله: (وليها في مالها) وكذا أمة محجور عليه.
قوله: (أقرب عَصَبتها) أي: العتيقة نسبا.
فولاء، ويقدم ابن المولاة على أبيها؛ لأن الابن أقرب ولاءً.
قوله: (ويجبرها... إلخ) هذه المسألة لم أرها في نسخ "شرحه"، بل مقتضى كلام الشيخ منصور البهوتي: أنها لم تقع في "المنتهى"؛ وذلك أنه قال عند قول صاحب "الإقناع": ويجبرها من يجبر سيدتها ما نصه: إن حمل ذلك على الأمة، كما هو صريح كلامه؛ فلا مفهوم له، والمعنى: أنه يزوج الأمة بلا إذنها ولي سيدتها بإذن السيدة إن تكن محجورًا عليها، وإلا زوجها في مالها، وإن كان مراده: يجبر العتيقة من يجبر مولاتها، كما في "المنتهى" وغيره، معناه: أن أبا المعتقة، يجبر عتيقة ابنته البكر.
قال الزركشي: وهو بعيد، وصحح عدم الإجبار.
قال في "الإنصاف": وهو كما قال في الكبيرة.
يعني:

مَنْ يُجْبِرُ مَوْلَاتَهَا إذا كانت المعتقة كبيرة، لا إجبار، بخلاف الصغيرة لم يتم لها تسع سنين، ولذا اقتصر "المصنف" في "شرحه" على التمثيل بها.
انتهى.
وعبارة منصور البهوتي في "الحاشية" أي: إذا كانت العتيقة بكرًا، أو ثيبًا دون تسع سنين، زوَّجها أبو معتقتها بغير إذنها، كما يجبر مولاتها، لو كانت كذلك.
وفي "الإنصاف": الأولى على هذه الرواية: أن لا يجبر المعتقة الكبيرة.
انتهى.
وهل يزوِّج المعتقة في المرض قريبُها، أولا؟ فيه وجهان، استظهر ابن نصر الله الأول.
قوله: (من يجبر مولاتها) لا مفهوم له؛ إذ أمة امرأةٍ يجبرها ولي سيدتها سواء كان يجبر السيد أولاً، ومعنى إجبار الأمة أن ولي السيدة يزوج أمتها بإذن السيدة، لا بإذن الأمة.
لكن هذه العبارة لم أرها في "الشرحين"، وقد وقع نظيرها في "الإقناع" وجوز شارحه أن يكون المراد منها: ما ذكرناه.
فتدبر.

وَالْأَحَقُّ بِإِنْكَاحِ حُرَّةٍ أَبُوهَا فَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا فابْنُهَا فَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ فلِأَبٍ فَابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ فلِأَبٍ وَإِنْ سَفَلَا فَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ فلِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَةِ نَسَبٍ كَالْإِرْثِ ثُمَّ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ثُمَّ مَوْلَى الْمَوْلَى ثُمَّ عَصَبَاتُهُ ثُمَّ السُّلْطَانُ وَهُوَ الْإِمَامُ وَلَوْ مِنْ بُغَاةٍ إذَا اسْتَوْلَوْا عَلَى بَلَدٍ فَإِنْ عُدِمَ الْكُلُّ زَوَّجَهَا ذُو سُلْطَانٍ فِي مَكَانِهَا كَعَضْلِ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَكَّلَتْ قوله: (ثم عصبته الأقرب) فيقدم هنا ابنه وإن نزل على أبيه؛ لأنه أقوى تعصيبا، بخلاف النسب، وإنما قدم الأب في النسب؛ لمزيد الشفقة وفضيلة الولادة، وهذا معدوم في أبي المعتق، فرجع فيه إلى الأصل.
وقد صرح بذلك صاحب "الإقناع".
قوله: (ثم السلطان) وإذا ادَّعت المرأة خلوها من الموانع، وأنها لا ولي لها؛ زوِّجت، ولو لم يثبت ذلك ببينةٍ.
ذكره الشيخ تقي الدين، واقتصر عليه في "الفروع".
قاله الشيخ في منصور في "شرح الإقناع".
قوله: (ذو سلطانٍ) أي: ككبير قريةٍ، وأميرِ قافلةٍ.

وَوَلِيُّ أَمَةٍ وَلَوْ آبِقَةَ سَيِّدُهَا وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ مُكَاتَبًا وَشُرِطَ فِي وَلِيٍّ ذُكُورِيَّةٌ وعَقْلٌ وبُلُوغٌ وحُرِّيَّةٍ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُبَعَّضَ لَا يَسْتَقِلَّانِ بِوِلَايَةٍ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَأَوْلَى عَلَى غَيْرِهِمَا إلَّا مُكَاتَبًا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ واتِّفَاقُ دِينِ إلَّا أُمَّ وَلَدٍ لِكَافِرٍ أَسْلَمَتْ وأَمَةً كَافِرَةً لِمُسْلِمٍ والسُّلْطَانَ وعَدَالَةٌ وَلَوْ ظَاهِرَةً إلَّا فِي سُلْطَانٍ وسَيِّدِ ورُشْدٌ وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْكُفْءِ وَمَصَالِحِ النِّكَاحِ فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ طِفْلًا أَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ عَبْدًا أَوْ عَضَلَ بِأَنْ مَنَعَهَا كُفْؤًا رَضِيَتْهُ وَرَغِبَ بِمَا صَحَّ مَهْرًا وَيُفَسَّقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ أَوْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَهِيَ مَا لَا تُقْطَعُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ أَوْ جَعَلَ مَكَانَهُ قوله: (أو مكاتباً) يعني: بإذن سيده، وإلا لم يصح.
قوله: (وحريَّة) أي: كاملة.
قوله: (ولو ظاهرة) فيكفي مستور الحال.
قوله: (فإن كان الأقرب طفلا) يعني: من لم يبلغ، وفيه مجاز مرسل؛ لأن الطفل صغير لم يميز، فأطلقه على مطلق الصغير.
قوله: (أو فاسقا) أي: فسقا ظاهرًا.
قوله: (أو عبدًا) أي: ولو بعضه.
قوله: (بما صحَّ مهرًا) أي: ولو دون مهر المثل.
قوله: (إن تكرر) أي: ثلاثاً، كما قاله ابن عقيل.
وهذا أحد أقوال ثلاثةٍ فيمن أتى صغيرة، هل يفسق بإدمانها؟ وهو المذهب، كما يأتي في الشهادات، أو بتكررها ثلاثاً؟.
قوله: (غيبة منقطعةً) أي: ولم يوكل.
قوله: (ومشقة) قال في "الإقناع": وتكون فوق المسافة.

أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ بِأَسْرٍ أَوْ حَبْسٍ زَوَّجَ حُرَّةً أَبْعَدُ وأَمَةً حَاكِمٌ وَإِنْ زَوَّجَ حَاكِمٌ أَوْ أَبْعَدُ بِلَا عُذْرٍ لِلْأَقْرَبِ لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَصَبَةٌ أَوْ أَنَّهُ صَارَ أَوْ عَادَ أَهْلًا بَعْدَ مُنَافٍ ثُمَّ عَلِمَ أَوْ اسْتَلْحَقَ بِنْتَ مُلَاعَنَةٍ أَبٌّ بَعْدَ عَقْدِ لَمْ يُعِدْ وَيَلِي كِتَابِيٌّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ حَتَّى مِنْ مُسْلِمٍ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْمُسْلِمِ يَقُومُ مَقَامَهُ غَائِبًا وَحَاضِرًا وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ قَبْلَ إذْنِهَا وبِدُونِهِ قوله: (أو تعذرت مراجعتُه) أي: أو تعسَّرت.
قوله: (زوَّج حرة أبعد) أي: يليه.
قوله: (أو أنه صار) أي: بأن بلغ أقرب.
قوله: (أو عَادَ) أي: بأن أفاق من جنون قوله: (لم يُعَد) أي: العقد، ومثله إرث ونحوه.
قوله: (موليته) كبنته.
قوله: (قبل إذنها) يعني: له في التزويج.
قوله: (وبدونه) أي: بدون إذنها له في التوكيل؛ لأنه ليس وكيلا عنها.

وَيَثْبُتُ لِوَكِيلِ مَا لَهُ مِنْ إجْبَارٍ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ لِوَكِيلِ فَلَا يَكْفِي إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا بِتَزْوِيجٍ أَوْ تَوْكِيلٍ فِيهِ بِلَا مُرَاجَعَةِ وَكِيلٍ أَيْ اسْتِئْذَانٍ لَهَا وَإِذْنِهَا لَهُ فِيهِ بَعْدَ تَوْكِيلِهِ فَلَوْ وَكَّلَ وَلِيُّ ثُمَّ أَذِنَتْ لِوَكِيلِهِ صَحَّ وَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ لِلْوَلِيِّ وَيُشْتَرَطُ فِي وَكِيلِ وَلِيٍّ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ وَنَحْوِهِ فِي قَبُولِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ مُطْلَقًا زَوِّجْ مَنْ شِئْت وَلَا يَمْلِكُ وَكِيلٌ بِهِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ ومُقَيَّدًا كَزَوِّجْ زَيْدًا قوله: (وإذنها... إلخ) لأنه قبل أن يوكله الولي أجنبي وبعده وليٌّ.
قال منصور البهوتي: قلت: فيؤخذ منه لو أذنت للأبعد مع أهلية الأقرب، ثم انتقلتِ الولاية للأبعد؛ فلا بد من إذنها له بعد انتقال الولاية إليه.
قوله: (ونحوه) ككافرٍ.
وقوله: (ويصح توكيله مطلقاً) أي: توكيلا مطلقاً.
قوله: (ولا يملك به) أي: الوكيل، وكذا ولي المرأة إذا أذنت له، وأطلقت، فليس له أن يتزوَّجها.
جزم به في "الإقناع" قال في "الإنصاف": وأما من ولايته بالشرع كالولي، والحاكم، وأمينه، فله أن يزوج نفسه.
قوله: (من نفسه) وله

وَإِنْ قَالَ زَوِّجْ أَوْ اقْبَلْ مِنْ وَكِيلِهِ زَيْدٍ أَوْ أَحَدِ وَكِيلَيْهِ فَزَوَاجُ أَوْ قَبِلَ مِنْ وَكِيلِهِ عَمْرٌو لَمْ يَصِحَّ وَيُشْتَرَطُ قَوْلُ وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلِهِ لِوَكِيلِ زَوْجٍ زَوَّجْتُ فُلَانَةَ فُلَانًا أَوْ لِفُلَانِ أَوْ زَوَّجْتُ مُوَكِّلَكَ فُلَانًا فُلَانَةَ وقَوْلُ وَكِيلِ زَوْجٍ قَبِلْتُهُ لِمُوَكِّلِي فُلَانٍ أَوْ لِفُلَانِ تزويجها من أبيه وابنه، ونحوهما.
منصور البهوتي.
ويتقيد الولي- إذا أذنت له وأطلقت، ووكيل الولي المطلق- بالكفؤ.
"إقناع".
قوله: (زوَّجت فلانةَ فلاناً) أي: من غير أن يقول: موكَّلتي، أو موكلك، لكن لا بد أن ينسبها بما تنميَّز به، كما تقدم، فإن قلت: تقدم أنه لايكفي في الأب أن يسميها فقط من غير أن يقول: بنتي، وهنا ذكر أنه لا يُعتبر أن يقول الوكيل: موكلتي؟ قلت: هنا قوله مثلاً: فلانة بنت فلان الفلاني بمنزلة قول الأب: فلانة بنتي.
فتدبر.
قوله: (أو لفلان) فإن لم يقل ذلك؛ لم يصح النكاح - منصور البهوتي - لعدم تعيين الزوجين، وبهذا يفرق بين النكاح وسائر العقود، كالبيع

وَوَصِيُّ وَلِيٍّ أَبٌ أَوْ غَيْرُهُ فِي نِكَاحٍ بِمَنْزِلَتِهِ إذَا نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ فَيُجْبِرُ مَنْ يُجْبِرُهُ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَلَا خِيَارَ بِبُلُوغٍ فصل وإن استوى وليان فأكثر فِي دَرَجَةٍ صَحَّ التَّزْوِيجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ قوله: (في نكاح) أي: في إيجاب نكاح.
وقولُه: (في نكاح) متعلق (بمنزلته) والتقدير: ووصي ولي إذا نصَّ له على النكاح بمنزلته فيه.
قوله: (إذا نصَّ له عليه) فإن لم ينص له على النكاح، بل وصَّاه على أولاده الصِّغار ينظر في أمرهم؛ لم يملك بذلك تزويج أحد منهم.
منصور البهوتي.
قال ابن عقيل: صفة الإيصاء أن يقول الأب لمن اختاره: وصَّيت إليك بنكاحِ بناتي، أو جعلتك وصياً في نكاح بناتي، كما يقول في المال: وصيت إليك بالنظر في أموال أولادي، فيقوم الوصي مقامه.
قوله: (صحَّ التزويج... إلخ) ومن صورِ التَّساوي، ابنا عم أحدهما أخ لأمٍّ، خلافاً "للإقناع"، وفاقاً "للإنصاف".

وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ أَفْضَلِ فَأَسَنُّ فَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُ مَنْ قَرَعَ فَزَوَّجَ وَقَدْ أَذِنَتْ لَهُمْ صَحَّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَنْ أَذِنَتْ لَهُ وَإِنْ زَوَّجَ وَلِيَّيْنٍ لَاثْنَيْنِ وَجُهِلَ السَّبْقُ مُطْلَقًا أَوْ عُلِمَ سَابِقٌ ثُمَّ نُسِيَ أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَ السَّابِقُ فَسَخَهُمَا حَاكِمٌ فَإِنْ عُلِمَ وُقُوعُهُمَا مَعًا بَطَلَا وَلَهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ بِقُرْعَةٍ قوله: (والأولى تقديم أفضل) أي: علمًا، ودينًا.
قوله: (من أذنت له) أي: ولم يصحَّ غيره.
قوله: (مطلقاً) أي: جهلاً مطلقاً؛ بأن لم يعلم هل وقعا معا، أو واحداً بعد آخر؟ فيفسخهما الحاكم.
قوله: (ثم نسي) ولو مع إقرارها لأحدهما به، وإن علم السابق؛ فالنكاح له، فإن دخل بها الثاني ووطئها وهو لا يعلم؛ فوطءُ شبهةٍ يجب لها به مهرُ المثلِ، وترد للأول، ولا تحلُّ له حتى تنقضي عِدَّتُها، ولا يحتاج الثاني ولا يحتاج الثاني إلى فسخ؛ لأنه باطل، ولا يجبُ المهرُ إلا بالوطءِ في الفرج.
"إقناع" باختصار.
قوله: (في غير هذه) وفيها فلا.
قوله: (نصف المهر بقرعةٍ) محله ما إذا لم تكن أقرب بالسبق

وَإِنْ مَاتَتْ فَلِأَحَدِهِمَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا بِقُرْعَةٍ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجَانِ فَإِنْ كَانَتْ أَقَرَّتْ بِسَبْقٍ لِأَحَدِهِمَا فَلَا إرْثَ لَهَا مِنْ الْآخَرِ وَهِيَ تَدَّعِي مِيرَاثَهَا مِمَّنْ أَقَرَّتْ فَإِنْ كَانَ ادَّعَى ذَلِكَ أَيْضًا دَفَعَ إلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا إنْ أَنْكَرَ وَرَثَتَهُ لأحدهما، فإن كان وجب المهر، أو نصفه على المقر له، لاعترافه به لها وتصديقها له عليه، وكذا لو طلقاها؛ وجب على أحدهما نصف المهر بقرعة، وإذا عقد عيها أحدهما بعد ذلك؛ فلا ينبغي أن ينقص عدد طلاقه بهذه الطلقة؛ لأننا لم نتحقق أن عقده هو الصحيح حتى يقع طلاقه.
ذكر معناه الشيخ تقي الدين.
قوله: (فإن كانت أقرت بسبق... إلخ) أي قبل موت الزوجين، وكذا لو أقرت بعد موتهما.
كما في "الإقناع".
ولو ادعى كل منهما السبق، فأقرت لأحدهما؛ فلا أثر له، ثم إذا فرق بينهما؛ وجب المهر على المقر له، وإن ماتا؛ ورثته دون صاحبه، وإن ماتت قبلهما؛ احتمل أن يرثها المقرُّ له، واحتمل أن لا يرثها.
أطلقهما في "المغني"و"الشرح"."إقناع"و"شرحه" باختصار قوله: (إن أنكر ورثته) والقول قولهم مع أيمانهم أنهم

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِسَبْقٍ وَرِثَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ وَمَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ بِأَمَتِهِ أَوْ ابْنَهُ بِنْتَ أَخَاهُ أَوْ وَصِيٌّ فِي النِّكَاحِ صَغِيرًا.
بِصَغِيرَةٍ تَحْتَ حَجْرِهِ وَنَحْوَهُ صَحَّ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ وَكَذَا وَلِيُّ تَحِلُّ لَهُ كَابْنِ عَمٍّ وَمَوْلًى وَحَاكِمٍ إذَا أَذِنَتْ لَهُ أَوْ وَكَّلَ زَوْجٌ وَلِيًّا وَعَكْسَهُ أَوْ وَكَّلَا وَاحِدًا وَنَحْوَهُ ويَكْفِي زَوَّجْتُ فُلَانًا أَوْ تَزَوَّجْتُهَا إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ إلَّا بِنْتَ عَمِّهِ وَعَتِيقَتَهُ الْمَجْنُونَتَيْنِ فَيُشْتَرَطُ وَلِيٌّ غَيْرُهُ أَوْ حَاكِمٌ لا يعلمون السابق، فإن نكلوا؛ قضي عليهم."إقناع"و"شرحه".
قوله: (بأمته) أي: أو بنته بإذنها، فلو كانت صغيرة، لم يجز؛ لعدم الكفاءة.
قوله: (ونحوه) كما لو زوج ابنه الصغير بصغيرة هو ولي عليها.
قوله: (أو وكلا واحداً ونحوه) أي: نحو ما تقدم، كأن أذن سيد عبده الكبير أن يتزوج أمته، أو نحو النكاح من العقود، كالبيع والإجارة، فيجوز تولي الطرفين فيهما.
قوله: (فيشترط) أي: وقت القبول.

فصل ومن قال لأمته التي يحل له نكاحها إذا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً مِنْ قِنٍّ أَوْ مُدَبَّرَةٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ أَوْ مُعَلَّقٍ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ: أَعْتَقْتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ أَوْ جَعَلْت عِتْقَ أَمَتِي صَدَاقَهَا أَوْ صَدَاقَ أَمَتِي عِتْقَهَا أَعْتَقْتُهَا عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا أَوْ أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَعِتْقِي أَوْ عِتْقُكِ صَدَاقُكِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَتَزَوَّجْتُكِ أَوْ تَزَوَّجْتُهَا إنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ قوله: (التي يحل له نكاحها) دخل فيه الكتابية، واحترز به عن المجوسية، والوثنية، والمحرمة، وكذا لو كان معه أربع نسوة، وقال لأمته: ما ذكر؛ فلا يكون نكاحًا؛ لأنه لا يحل له نكاحها؛ لأنها خامسة.
قوله: (إذًا) أي: وقت القول.
وقوله كغيره: (لو كانت حرة) لدفع اعتبار عدم الطول، وخوف العنت المعتبر في نكاح الأمة مع ما تقدم.
قوله: (صح) أي: العتق والنكاح.
قوله: (أو وتزوجتها) لأن قوله: (وجعلت عتقها صداقها) ونحوه يتضمن ذلك.

وَيَصِحُّ جَعْلُ صَدَاقِ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ عِتْقَ الْبَعْضِ الْآخَرِ وَمَنْ طَلَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا أَعْتَقَ وَتُجْبَرُ عَلَى الِاسْتِسْعَاءِ غَيْرُ مَلِيئَةٍ وَمَنْ أَعْتَقَهَا بِسُؤَالِهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَهُ أَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ تَنْكِحِينِي فَقَطْ وَرَضِيَتْ صَحَّ ثُمَّ إنْ أَنْكَحَتْهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا قوله: (عتق بعض الآخر) يعني: أن أذنت هي، ومعتقُ البقية إن كان ذكرًا، وإلا فولي المعتقة، وكان بحضور شاهدين ومتصلاً، كما تقدم.
قوله: (ومن) أي: أي أمة قيل لها: أعتقتك... إلخ.
قوله: (ما أعتق) أي: وقت الإعتاق."إقناع".
وإن سقط لرضاع، أو نحوه؛ رجع بكلها وقت عتقٍ.
قوله: (غير مليئة) يعني: بكلِّه أو بعضه.
قوله: (ومن أعتقها بسؤالها... إلخ) لو أعتقت عبدها على تزوجه بها بسؤاله أو لا؛ عتق مجاناً.
"فروع".
قوله: (فقط) أي: دون أن يقول: ويكون عتقك صداقك، وكذا لو زاد ذلك أيضاً.
قوله: (وإلا) أي: وإن لم تنكحه، سواء كان الامتناع منها أو

قِيمَةُ مَا أَعْتَقَ.
مِنْهَا وَإِنْ قَالَ زَوَّجْتُكِ لِزَيْدٍ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ وَنَحْوَهُ أَوْ أَعْتَقْتُكِ وَزَوَّجْتُكِ لَهُ عَلَى أَلْفٍ وَقَبِلَ فِيهِمَا صَحَّ كَأَعْتَقْتُكِ وَأَكْرَيْتُك مِنْهُ سَنَةً بِأَلْفٍ فصل الرابع: الشهادة إلَّا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِشَهَادَةِ ذَكَرَيْنِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ مُتَكَلِّمَيْنِ سَمِيعَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَوْ أَنَّ الزَّوْجَةَ ذِمِّيَّةٌ عَدْلَيْنِ وَلَوْ ظَاهِرًا منه، فلا يجبر واحد منهما على التزويج، كما لو دفع إنسان مئة دينار مثلا لامرأة على أن يتزوجها بها، ثم عرض لأحدهما قبل العقد الرجوع عن ذلك؛ فإنه لا يمتنع عليه، ويأخذ ما دفعه لها.
قوله: (قيمة ما أعتق) من كل أو بعض.
قوله: (وقبل فيهما) أي: إن لم يجبر.
قوله: (ولو ظاهراً) قال في "الترغيب": لو تاب الشاهد في مجلس العقد فكمستورٍ؛ فيكفي.
انتهى.
وكذا لو تاب الولي في المجلس.
قال منصور البهوتي: قلت: بل يكتفى بذلك حيث اعتبرت العدالة مطلقاً؛ لأن إصلاح العمل ليس شرطاً فيها، كما يأتي.
انتهى.

فَلَا يُنْقَضُ لَوْ بَانَا فَاسْقِينَ غَيْرَ مُتَّهَمَيْنِ لِرَحِمٍ وَلَوْ أَنَّهُمَا ضَرِيرَانِ أَوْ عَدُوَّا الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ الْوَلِيِّ وَلَا يُبْطِلُهُ تَوَاصٍ بِكِتْمَانِهِ قوله: (لو بانا فاسقين) قلت: وكذا فلا ينقض إن بان الولي فاسقاً.
منصور البهوتي.
وطريق التبين قيام البينة، أو اتفاق الزوجين، ولا عبرة بقول شاهد: كنت فاسقاً.
قوله: (لرحم) أي: بأن لا يكونا من عمودي نسب الزوجين، أو الولي.
قوله: (ولا يبطله تواص بكتمانه) قال الشهاب الفتوحي في "حاشية المحرر" في الكلام على التواصي بكتمان النكاح ما نصه: وأما الكتمان، فذكره الأصحاب مسألة مفردة، وقد اختلفت الرواية في ذلك، فعنه: يستحب أن يضرب فيه بالدف كيما يعلم الناس، وظاهره: أن الإعلان مستحب، وكتمانه لا يبطل، وهذا هو المذهب.
وروى عنه المروذي: إذا تزوج بولي وشاهدين في سر؛ فلا، حتى يعلنه، ويضرب عليه بالدف.
قال أبوبكر في "الشافي": من شروط النكاح الإظهار، فإذا دخله الكتمان فسد، وكذلك الرجعة، قال: لأن أحمد قال في رواية أبي طالب: إذا طلق زوجته وراجعها واستكتم الشهود حتى انقضت العدَّةُ؛ فرق بينهما ولا رجعة له عليها، قال: فنص على بطلان الرجعة بالكتمان، فأولى أن يبطل النكاح.
انتهى.
قاله الزركشي في "شرح الكتاب".
انتهى كلام الشهاب رحمه الله تعالى.

وَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ بِخُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ أَوْ إذْنِهَا وَالِاحْتِيَاطُ الْإِشْهَادُ وَإِنْ ادَّعَى زَوْجٌ إذْنَهَا وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ قَبْلَ دُخُولِ لَا بَعْدَهُ الْخَامِسُ كَفَاءَةُ زَوْجٍ عَلَى رِوَايَةٍ فَتَكُونُ حَقًّا لَلَهُ تَعَالَى وَلَهَا وَلِأَوْلِيَائِهَا كُلِّهِمْ فلَوْ رَضِيَتْ مَعَ أَوْلِيَائِهَا بغَيْرِ كُفْءٍ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ زَالَتْ بَعْدَ عَقْدٍ فَلَهَا فَقَطْ الْفَسْخُ وَعَلَى أُخْرَى أَنَّهَا شَرْطٌ لِلُّزُومِ لَا لِلصِّحَّةِ فَيَصِحُّ وَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْ امْرَأَةٍ وَعَصَبَتِهَا حَتَّى مَنْ يَحْدُثُ الْفَسْخُ قوله: (من الموانع) أي: ما لم يعلم أنها كانت ذات زوج، فلا بد أن يشهد بإبانتها وانقضاء عدتها، وعليه يحمل قول من قال في الشَّهادات: لا بد في النكاح من الشهادة بالخلو من الموانع.
قوله: (كفاءة زوج) فهم منه: أن كفاءة المرأة ليست معتبرة، فلا تعتبر فيها الصفات المعتبرة في كفاءة الزوج من الدين، والمنصب، والحرية، والصناعة غير الزرية، وإلىسار، فقد تزوج صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حيي، وتسرى بالإماء.
قوله: (بعد عقد) أي: كعتقها تحت عبدٍ.
قوله: (وعلى أخرى... إلخ) هذه الرواية هي

فيَفْسَخَ أَخٌ مَعَ رِضَا أَبٍ.
وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِإِسْقَاطِ عَصَبَةٍ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهَا مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ وَالْكَفَاءَةُ دِينٌ فَلَا تُزَوَّجُ عَفِيفَةٌ بِفَاجِرٍ وَمَنْصِبٌ وَهُوَ النَّسَبُ فَلَا تُزَوَّجُ عَرَبِيَّةٌ بِعَجَمِيٍّ لَأَمْنَعَنَّ تَزَوُّجَ ذَوَاتِ لْأَحْسَابِ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَحُرِّيَّةٌ فَلَا تُزَوَّجُ حُرَّةٌ بِعَبْدٍ وَيَصِحُّ إنْ عَتَقَ مَعَ قَبُولِهِ المذهب عند أكثر المتأخرين، قال في "المقنع و "الشرح": وهي أصح.
انتهى.
وجزم بها في "الإقناع".
قوله: (مع رضا أب) ورضا زوجة.
قوله: (وفعل) أي: بأن مكنته من نفسها عالمة به، وأمَّا الأولياء؛ فلا يثبت رضاهم إلا بالقول، لا بالفعل، كالسكوت.
"إقناع".
قوله: (عفيفة) أي: عن زنا.
قوله: (بفاجر) أي: فاسق.
قوله: (فلا تزوج حرة) يعني: ولو عتيقة.
قوله: (بعبد) أي: أو مبعض.
قوله: (مع قبوله) بأن قال له السيد: أنت حر مع قبولك النكاح، أو ينجز عتقه بمجرد قبول العبد.
ومنه من يعلم العتيق كفء لحرة الأصل.

وَصِنَاعَةٌ غَيْرُ زَرِيَّةٍ فَلَا تُزَوَّجَ بِنْتُ بَزَّازٍ بِحَجَّامٍ وَلَا بِنْتُ ثَانِي صَاحِبِ عَقَارٍ بِحَائِكٍ وَيَسَارٌ بِحَسَبِ مَا يَجِبُ لَهَا فَلَا تُزَوَّجُ مُوسِرَةٌ بِمُعْسِرٍ قوله: (غير زرية) أي: دنية.
تنبيه: يأتي في العيوب أن للولي العاقل منع المرأة من نكاح مجنون وأجذم ونحوهما، ولم يذكروه في الكفاءة.
منصور البهوتي.
قوله: (بحسب ما يجب) ولا يتقدر ذلك بعادتها عند أبيها، خلافا لما يفهم من كلام ابن عقيل؛ لأن الأب قد يكون مسرفاً، وقد يكون مقترًا، ولذلك جعله في"شرح الإقناع" قولاً مقابلاً للصَّحيح، حيث زاد الواو، فقال: وقال... إلخ.
فتدبر.
قوله: (فلا تزوج موسرة... إلخ) زاد في "الإقناع" شرطاً آخر، وهو الخلو من الموانع؛ بأن لا يكون بهما، أو بأحدهما ما يمنع التزويج من نسب، أو سبب، أو اختلاف دين، أو كونها في عدة، ونحوه.
قوله: (بمعسر) وليس مولى القوم كفؤًا لهم، ويحرم تزويجُها بغير كفء بغير رضاها، ويفسق به الولي.
قاله في "الإقناع".
قال في "شرحه" قلت: إن تعمده.
فائدة: قال في "الإقناع": العرب من قرشي وغيره بعضهم لبعض أكفاء وسائر الناس بعضهم لبعض أكفاء.
انتهى.

باب المحرمات في النكاح

ضربان: ضَرْبٌ عَلَى الْأَبَدِ وهُنَّ أَقْسَامٌ خمسة قِسْمٌ بِالنَّسَبِ وَهُنَّ سَبْعٌ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ وَالْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ مَنْفِيَّاتٍ بِلِعَانٍ مِنْ زِنًا وَالْأُخْتُ مِنْ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ وَبِنْتٌ لَهَا أَوْ لِابْنِهَا أَوْ لَبِنْتِهَا وَبِنْتُ كُلِّ أَخٍ وَبِنْتُهَا وَبِنْتُ ابْنِهَا وَإِنْ نَزَلْنَ كُلُّهُنَّ وَالْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَإِنْ عَلَتَا كَعَمَّةِ أَبِيهِ وأمه وَعَمَّةِ الْعَمِّ لِأَبٍ لَا لِأُمٍّ وعَمَّةِ الْخَالَةِ لِأَبٍ قوله: (قِسمٌ) خير لمبتدأ محذوف لتقديره: الأول، وقوله: (بالنسب) صفة لـ (قسم) متعلق بمحذوف معلوم من المقام، تقديره: محرم بالنسب، أو يحرم بالنسب.
قوله: (وهن سبع: الأم) الأولى: الأم والجدة.
قوله: (أو من زنا) ويكفي في التحريم أن يعلم أنها بنته ظاهراً، إن كان النسب لغيره.
قوله: (لأبٍ) هو متعلق بـ (العم) لا بـ (العمة) وكذا قوله: (وعمة الخالةِ لأبٍ)

لَا عَمَّةُ الْخَالَةِ لِأُمٍّ وكَخَالَةِ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ لَا الْعَمَّةِ لِأَبٍ فَتَحْرُمُ كُلُّ نَسِيبَةٍ سِوَى بِنْتِ عَمٍّ وعَمَّةٍ وَبِنْتِ خَالٍ وَبِنْتِ خَالَةٍ والثَّانِي بِالرَّضَاعِ وَلَوْ أَكْرَهَ امْرَأَةً عَلَى إرْضَاعِ طِفْلٍ وَتَحْرِيمُهُ كَنَسَبٍ حَتَّى فِي مُصَاهَرَةٍ فَتَحْرُمُ زَوْجَةُ أَبِيهِ ووَلَدِهِ مِنْ رَضَاعٍ كَمِنْ نَسَبٍ لَا أُمُّ أَخِيهِ وأُخْتُ ابْنِهِ مِنْ رَضَاعٍ فإنهما عمَّتا أبيه وأمه، وإنما احتاج إلى التنصيص على عمة العم والخالة؛ لأن فيهما قيدًا ليس في عمة الأب والأم، وذلك لأن عمة الأب والأم تحرمان من كل جهة، أعني: لأبوين، أو لأب، أو لأم، بخلاف العم والخالة، فإنهما إن كانا لغير أمٍّ حرمت عمتاهما، وإن كانا لأم فلا؛ لأن عمتهما أجنبيتان، وأما عمة الشقيق، فهي عمة الأب بلافرق، وكذا عمة الخالة الشقيقة.
قوله: (وتحريمه كنسب) ولو من لبن زناً.
قوله: (لا أم أخيه... إلخ) هذه العبارة أصلها لابن البناء، وتبعه ابن حمدان، وصاحب "الوجيز".
قال صاحب "الإقناع""يعنون: فلا يحرمان، وفيها صور، ولهذا قيل إلا المرضعة وبنتها على أبي المرتضع وأخيه من النسب، وعكسه، والحكمُ صحيح.
انتهى، وكذا قال المصنف في "شرحه": وإن الصور أربع.
انتهى.

وتوضيح ذلك أن قولهم: (إلا المرضعة... إلخ) من قبيل اللف والنشر المشوش، أي: إلا المرضعة على أخي المرتضع من النسب، وإلا بنتها على ابنه من النسب، وكذا عكسه، أي: أم المرتضع وأخته من النسب على أبيه وأخيه من الرضاع.
وعبارة ابن البناء ومن تبعه محتملة لذلك، فإن قولهم: لا أم أخيه وأخت ابنه من رضاع يحتمل أن يكون: (من رضاع) متعلقاً في المعنى بكل من المضاف، الذي هو أم وأخت، والمضاف إلىه، الذي هو الأخ والابن، على أن يكون حذف من أحدهما، لدلالة الآخر عليه، فالمعنى: أن المرضعة وبنتها يحلان لأبي المرتضع وأخيه من النسب، وأن أم المرتضع وأخته من النسب يحلان لأبيه وأخيه من الرضاع، وبهذا تصير الصور أربعاً، فيوافق ما ذكره المصنف في "شرحه" وصاحب "الإقناع".
هذا وقد قال في "التنقيح" وغيره.
الصواب عدم الاستثناء.
وقال في "الإقناع": والأظهر عدم الاستثناء.
قالوا: لأنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة لا في مقابلة من يحرم بالنسب، والشارع إنما حرم من الرضاع ما يحرم من النسب، لا من يحرم من المصاهرة.
انتهى.
فقولهم: لأنهن في مقابلة من يحرم من المصاهرة، بيانه: أن المرضعة مع أخي المرتضع بمنزلة

الثَّالِثُ: بِالْمُصَاهَرَةِ وَهُنَّ أَرْبَعٌ أُمَّهَاتُ زَوْجَتِهِ وَإِنْ عَلَوْنَ وحَلَائِلُ عَمُودَيْ نَسَبِهِ وَمِثْلُهُنَّ مِنْ رَضَاعٍ فَيَحْرُمْنَ بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ لَا بَنَاتُهُنَّ وَأُمَّهَاتُهُنَّ زوجة أبيه، وبنت المرضعة مع أبي المرتضع بمنزلة الربيبة، وأم المرتضع نسباً مع أخيه من الرضاع بمنزلة زوجة أبيه أيضاً، وأخت المرتضع نسباً مع أبيه من الرضاع بمنزلة الربيبة أيضا، فإن قلت: كيف جزمتم بالإباحة في الصور الأربع، نظرا إلى أنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة، مع أنه قد تقدم: أنه يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، حتى في مصاهرة، فهل هذا إلا تناقض؟ قلت: يمكن الفرق بوجود المصاهرة وتقديرها؛ فحيث وجدت المصاهرة بالفعل، فمن حرم بها لنسب ألحق به من الرضاع، وأما حيث لم توجد المصاهرة وإنما وجد بالرضاع تقديرها؛ فلا أثر له.
وفي كلام بعضهم إشارة إلى هذا، كما أوضحته في رسالة مستقلة فيا يتعلق بالرضاع حِلَّاً وحرمة.
والله تعالى أعلم بالصواب.
قوله: (بالمصاهرة) هي مصدر صاهر القوم: تزوج منهم.
قوله: (وهن أربع... إلخ) ومثلهن من رضاع.
قاله في "شرح الإقناع".
ويمكن أن يشمله قول المنصف بعد: (ومثلهن من رضاع) ولا يختص بحلائل عمودي نسبه.
قوله: (وحلائل عمودي نسبه) أي: زوجات، والزوج حليل؛ لأنها تحل له.

والرَّبَائِبُ وَهُنَّ بَنَاتُ زَوْجَتِهِ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ سَفَلْنَ أَوْ كُنَّ لِرَبِيبٍ أَوْ ابْنِ رَبِيبِهِ فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ خَلْوَةٍ وَقَبْلَ وَطْءٍ لَمْ يَحْرُمْنَ وَتَحِلُّ زَوْجَةُ رَبِيبٍ وبِنْتُ زَوْجِ أُمٍّ وزَوْجَةُ زَوْجِ أُمٍّ ولِأُنْثَى ابْنُ زَوْجَةِ ابْنٍ وزَوْجُ زَوْجَةِ أَبٍ أَوْ زَوْجَةِ بْنٍ وَلَا يُحَرَّمُ فِي مُصَاهَرَةٍ إلَّا بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ دُبُرًا أَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِزِنًا بِشَرْطِ حَيَاتِهِمَا وكَوْنُ مِثْلِهِمَا يَطَأُ وَيُوطَأُ وَيَحْرُمُ بِوَطْءِ ذَكَرٍ مَا يَحْرُمُ بامْرَأَةٍ فَلَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْ لَائِطٍ وَمَلُوطٍ بِهِ أُمُّ الْآخَرِ، وَلَا ابْنَتُهُ الرَّابِعُ بِاللِّعَانِ فَمَنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ وَلَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ بَعْدَ إبَانَةٍ قوله: (وهن بنات زوجة... إلخ) أي: ولو من رضاع.
قوله: (لربيب) أي: ابن الزوجة.
قوله: (فإن ماتت) أي: الزوجة.
قوله: (لم يحرمن) أي: البنات.
قوله: (وتحل زوجة ربيب... إلخ) أي: لزوج أمه.
قوله: (وبنت زوج أم) اي: لابن امرأته.
قوله: (إلا تغييب حشفة) أي: فلا يحرم تحمل الماء وفاقاً "للإقناع"، خلافا لصاحب "الرعاية" وما يأتي في الصداق.
قوله: (الرابع: باللعان... إلخ) مما يلحق بذلك في التحريم المؤبد لو قتل

لَنَفْيِ وَلَدٍ حُرِّمَتْ أَبَدًا وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ الْخَامِسُ: زَوْجَاتُ نَبِيِّنَا عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ مَنْ فَارَقَهَا وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ دُنْيَا وَأُخْرَى فصل الضرب الثاني: إلَى أَمَدٍ وَهُنَّ نَوْعَانِ نَوْعٌ لِأَجْلِ الْجَمْعِ فَيَحْرُمُ بَيْنَ أُخْتَيْنِ وبَيْنَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا وَإِنْ عَلَتَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وبَيْنَ خَالَتَيْنِ أَوْ عَمَّتَيْن رجل آخر ليتزوج امرأته؛ فإنهما لا تحل للقاتل أبدا؛ عقوبة له، ولو خبب رجل امرأة زوجها؛ يعاقب عقوبة بليغة، ونكاحه باطل في أحد قولي العلماء في مذهب مالك وأحمد وغيرهما، ويجب التفريق بينهما.
قاله الشيخ تقي الدين.
قوله: (وإلى أمد) غاية، كالمدى.
قله: (بين أختين) من نسب، أو رضاع.
قوله: (بين خالتين) كأن تزوج كل من رجلين بنت الأخر، فتلد له بنتا، فالمولودتان كل منهما خالة الأخرى لأب.
قوله: (أو عمتين) بأن تزوج كل من رجلين أم الآخر، فتلد له بنتا، فكل من المولودتين عمة الأخرى لأم.

أَوْ عَمَّةٍ وَخَالَةٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى حَرُمَ نِكَاحُهُ لَهَا لِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ وبَيْنَ أُخْتِ شَخْصٍ مِنْ أَبِيهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أُمِّهِ وَلَا بَيْنَ مُبَانَةِ شَخْصٍ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ فِي عَقْدٍ فَمَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ مَعًا بَطَلَا وفِي زَمَنَيْنِ يَبْطُلُ مُتَأَخِّرٌ فَقَطْ كَوَاقِعٍ فِي عِدَّةِ الْأُخْرَى وَلَوْ بَائِنًا فَإِنْ جُهِلَ فُسِخَا وَلِإِحْدَاهُمَا نِصْفُ مَهْرِهَا بِقُرْعَةٍ وَمَنْ مَلَكَ أُخْتَ زَوْجَتِهِ أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا صَحَّ وَحَرُمَ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُفَارِقَ زَوْجَتَهُ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَمَنْ مَلَكَ أُخْتَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا مَعًا صَحَّ وَلَهُ وَطْءُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَتَحْرُمُ بِهِ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ بِبَيْعٍ قوله: (أو عمة) كأن تزوج رجل امرأة، وابنه أمها، فتلد كل منهما بنتا، فبنت الابن خالة بنت الأب، وبنت الأب عمة بنت الابن.
قوله: (أو امراتين) من عطف العامِّ على الخاصِّ.
قوله: (معا) أي: في وقت واحد.
قوله: (بطلا) لكن لو تزوج أما وبنتا في عقد؛ بطل في الأم فقط، كما سيجيء.
قوله: (فسخا) أي: فسخ النكاحيْن حاكم إن لم يطلقها زوج.
قوله: (ولو ببيعٍ) أي: لازمٍ في حقه.

جارٍ التحميل