حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتصفحات 89-128

أَجْزَأَ عَنْهُمَا وَسُنَّ لِكُلِّ مِنْ جُنُبٍ وَلَوْ أُنْثَى، وحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا: غَسْلُ فَرْجِهِ وَوُضُوءُهُ لِنَوْمٍ وَكُرِهَ تَرْكُهُ لَهُ فَقَطْ ولِمُعَاوَدَةِ وَطْءٍ وَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ولِأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَا يَضُرُّ نَقْضُهُ بَعْدُ.
ففي هذه كلها يرتفع الأكبر ويرتفع الأصغر أيضاً فيما عدا الأولى والأخيرتين، وهذه الست يتأتى نظيرها في الأصغر، ويزيد على الأكبر بأنه يرتفع إذا قصد بطهارته شيئا يسن له، كقراءة القرآن واللبث في المسجد ذاكراً لحدثه، بخلاف الأكبر، فإنه لو نوى بغسله شيئا يسن له الغسل، كالعيد مثلاً -مع تذكره للواجب عليه- لا يرتفع الأكبر، كما تقدم التصريح به في الوضوء، فافهم الفرق بين البابين، فإنه مهم جداً، والله أعلم.
قوله: (أجزأ عنهما) ولا ترتيب ولا موالاة ولا مسح الرأس.
قوله: (لكل من جنب... الخ) أي: لكل من وجب عليه الغسل.
قوله: (له) أي: للجنب ونحوه لنوم فقط، دون أكل وشرب.
قوله: (بعد) وظاهر كلام الشيخ تقي الدين: يتوضأ لينام على إحدى الطهارتين.

فصل يُكْرَهُ بِنَاءُ الْحَمَّامِ وَبَيْعُهُ وَإِجَارَتِهِ والْقِرَاءَةُ والسَّلَامُ فِيهِ لَا الذِّكْرُ وَدُخُولُهُ بِسُتْرَةٍ مَعَ أَمْنِ الْوُقُوعِ فِي مُحَرَّمٍ مُبَاحٍ وَإِنْ خِيفَ كُرِهَ وَإِنْ عَلِمَ حَرُمَ أَوْ دَخَلَتْهُ أُنْثَى بِلَا عُذْرٍ حَرُمَ قوله: (والسلام) أي: ابتداء ورداً.
منصور البهوتي.
قوله: (فيه) أي: من المبتديء، كما في "الآداب الشرعية".
بخلاف الرد؛ فإنه مباح، كما في "شرحها" للحجاوي رحمه الله محمد الخلوتي.
قوله: (مباح) ولو لم يرد به غسلاً مسنوناً، فلو تعذر عليه الغسل المسنون إلا به والحال ما ذكر؛ سن دخوله، أو لواجب تعذر كذلك؛ وجب، فتعتريه الأحكام الخمسة.
قوله: (بلا عذر) نحو مرض وحيض ونحوه.
ظاهره: سواء تعذر غسلها مع ذلك ببيتها، أو لا.
وقال في "الإقناع": العذر: وجود نحو المرض، مع تعذر غسلها ببيتها.

باب التيمم

التيمم: اسْتِعْمَالُ تُرَابٍ مَخْصُوصٍ لِوَجْهٍ وَيَدَيْنِ بَدَلُ طَهَارَةِ مَاءٍ لِكُلِّ مَا يُفْعَلُ بِهِ عِنْدَ عَجْزٍ عَنْهُ أَيْ الْمَاءِ شَرْعًا سِوَى نَجَاسَةٍ عَلَى غَيْرِ بَدَنٍ قوله: (مخصوص) أي: طهور، مباح، غير محترق، له غبار.
قوله: (لوجه) اللام داخلة على مضاف محذوف متعلقة بـ (استعمال)، معناها: اختصاص الكلي ببعض أفراده، أي: استعمال كائن لمسح وجه ويدين، أي: خاص به.
قوله: (لكل) أي: لفعل.
قوله: (ما) أي: شيء, قوله: (به) أي: الماء؛ أي بطهارته، كصلاة وطواف، ففي الكلام حذف مضاف.
قوله: (عند عجز) متعلق بـ (استعمال)، أو صفة لـ (بدل).
قوله: (شرعاً) وإن لم يعجز عنه حساً.
قوله: (سوى نجاسة على غير بدن) أي: كثوب وبقعة، فلا يصح التيمم لها، وهذا ستثناء منقطع؛ أي: لكن النجاسة على غير البدن لا يتيمم لها.

وَلُبْثٍ بِمَسْجِدٍ لَحَاجَةٍ وَهُوَ عَزِيمَةٌ يَجُوزُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ.
قوله: (ولبث بمسجد لحاجة) أي: وسوى لبث بمسجد من نحو جنب إذا احتاج له، وتعذر عليه الوضوء والغسل، وهو مستثنى من قوله: (لكل ما يفعل به) والظاهر: أنه مستثنى منه، من حيث الحكم الثابت للبدل من مبدله؛ وهو الوجوب أو عدمه.
وتوضيحه: أنه لما ذكر أن التيمم بدل عن طهارة الماء لكل ما يفعل به، فهم منه أن التيمم يجب حيث تجب طهارة الماء، فتناول وجوب التيمم في الحالة المذكورة، فأخرجه بهذا الاستثناء من الحيثية المذكورة، لا من حيث عدم الصحة، كما في النجاسة على غير البدن.
قاله منصور البهوتي.
وحاصله: أن الاستثناءين مختلفان لفظاً ومعنى، أما اللفظ: فلأن الأول منقطع، والثاني متصل.
وأما المعنى: فلأن الأول من حيث الصحة، والثاني من حيث الوجوب.
والتقدير: سوى نجاسة على غير بدن، فلا يصح التيمم لها، سوى لبث بمسجد لحاجة، فلا يجب التيمم له، ويصح بل هو الأولى، كما نص عليه صاحب "الإقناع" خروجاً من خلاف من أوجبه كالموفق.
وذكر منصور البهوتي: أن الحامل له على هذا الحمل أمر خارجي، وهو ما أشرنا إليه عن الموفق، وصاحب "الإقناع".

وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَوْ مَنْذُورَةً بمُعَيَّنٍ فَلَا يَصِحُّ لحَاضِرَةٍ وَلَا عِيدٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُمَا.
وَلَا لفَائِتَةٍ إلَّا إذَا ذَكَرَهَا وَأَرَادَ فِعْلَهَا، وَلَا لكُسُوفٍ قَبْلَ وُجُودِهِ وَلَا لاسْتِسْقَاءٍ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا وأقول: يمكن أن يجعل الاستثناءان متصلين، بتقدير مضاف محذوف قبل قوله: (نجاسة)؛ أي: سوى غسل نجاسة، فيكون قوله: (سوى نجاسة) على التقدير المذكور مستثنى من قوله: (طهارة ماء) استثناء متصلا؛ لشموله الوضوء، والغسل، وغسل النجاسة على البدن، أو غيره.
ويكون قوله: (ولبث بمسجد) مستثنى مما ذكره منصور البهوتي، وكل من الاستثناءين من حيث الحكم الثابت للبدل من مبدله، وهو الجواز، والوجوب، وعدمهما، فالأول من حيث الجواز؛ أي: لا يجوز التيمم عن نجاسة على غير بدن.
والثاني من حيث الوجوب؛ أي: لا يجب التيمم لأجل اللبث بالمسجد عند الحاجة مع كونه جائزاً، بل أولى كما تقدم، والقرينة على الحيثيتين المذكورتين أمر خارجي كما تقدمت الإشارة إليه.
ونظير هذين الاستثناءين -على ما ذكرنا- قولك: رأيت بني بكر عند بني تميم إلا زيداً من بني بكر، وعمراً من بني تميم.
في تعدد كل من المستثنى والمستثنى منه، فتدبر.
قوله: (وشروطه) أي: المختصة به، لا المشتركة بينه وبين مبدله.
قوله: (لحاضرة) أي: لمفروضة غير فائتة، لا ما دخل وقتها؛ لاستحالته مع قوله: (لم يدخل وقتهما)، فهو مجاز مرسل بمرتبتين.
قوله: (ولا لاستسقاء) أي: مع جماعة بدليل ما بعده.
قوله: (ما لم يجتمعوا) أي: أكثرهم.

وَلَا لجِنَازَةٍ إلَّا إذَا غُسِّلَ الْمَيِّتُ أَوْ يُمِّمَ لِعُذْرٍ وَلَا لِنَفْلِ وَقْتٍ نُهِيَ عَنْهَا لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ، فَتُقَيَّدُ بِالْوَقْتِ كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ; وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ.
فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ بِلَا عُذْرٍ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: تَعَذُّرُ الْمَاءِ لِعَدَمِهِ وَلَوْ بِحَبْسٍ أَوْ قَطْعِ عَدُوٍّ مَاءَ بَلَدِهِ أَوْ عَجْزٍ عَنْ تَنَاوُلِهِ وَلَوْ بِفَمٍ لِفَقْدِ آلَةٍ أَوْ لمَرَضٍ مَعَ عَدَمِ مُوَضِّئٍ أَوْ خَوْفِهِ فَوْتَ الْوَقْتِ بِانْتِظَارِهِ أَوْ خَوْفِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ بُطْءَ بُرْءٍ أَوْ بَقَاءَ شَيْنٍ أَوْ ضَرَرَ بَدَنِهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ أَوْ فَوْتَ رِفْقَةٍ أَوْ مَالِهِ، أَوْ عَطَشَ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ مُحْتَرَمَيْنِ أَوْ احْتِيَاجَهُ لِعَجْنٍ أَوْ طَبْخٍ أَوْ لِعَدَمِ بَذْلِهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَادَةً عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ فِي مَكَانِهِ وَلَا إعَادَةَ فِي الْكُلِّ.
قوله: (إلا إذا غسل.. الخ) أي: تم تغسيله.
قوله: (لعذر) كتقطع أو عدم ماء.
قوله: (وقت نهي) أي: عنه، بخلاف ركعتي طواف.
قوله: (تعذر... الخ) أي: تعذر استعمال الماء.
قوله: (ولو بحبس) للماء أو لمريده.
قوله: (عن تناوله) أي: أخذه من نحو بئر.
قوله: (مع عدم موضيء) ولو بأجرة يقدر عليها بلا إضرار له، أو لمن تلزمه نفقته.
قوله: (بانتظاره) أي: الموضيء مع غيبته.
قوله: (أو خوفه) أي: المريض القادر بنفسه أو غيره.
قوله: (بطء برءٍ) أي: طول المرض.
قوله: (من جرح) أي: ضرراً ناشئا من جرح.. الخ.
قوله: (أو برد) مع تعذر تسخين.
قوله: (محترمين) بخلاف نحو حربي، وخنزير، وكلب عقور أو أسود بهيم.
قوله: (في الكل) أي: مما مر.

وَيَلْزَمُ شِرَاءُ مَاءٍ أَوْ حَبْلٍ وَدَلْوٍ بِثَمَنِ مِثْلٍ أَوْ زَائِدٍ يَسِيرًا فَاضِلٍ عَنْ حَاجَتِهِ وَاسْتَعَارَتُهُمَا وقَبُولُهُمَا عَارِيَّةً، ومَاءٍ قَرْضًا وهِبَةٍ ووَيَجِبُ بَذْلُهُ لِعَطْشَانَ وَيُيَمَّمُ رَبُّ مَاءٍ مَاتَ لِعَطَشِ رَفِيقِهِ قوله: (فاضل... الخ) فلا يلزمه الشراء بما يحتاج إليه، ولا بثمن في ذمته، ولو وجده يباع نسيئة وقدر عليه في بلده لكنه أفضل، ولو توضأ العطشان ولم يشرب؛ كان عاصياً.
قوله: (وثمنه قرضاً) أي: لا هبة ولا استقرضه.
قوله: (ويجب بذله) ولو نجساً.
وبخطه على قوله: (ويجب بذله لعطشان) أي: يخشى تلفه، وصوب في "تصحيح الفروع" وجوب حبس الماء لعطش الغير المتوقع، وكذا صوب الوجوب لو خاف على نفسه العطش بعد دخول الوقت، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب: منهم الشيخ الموفق.
والقول بعدم الوجوب ضعيف جدا فيما يظهر.
والأولى: فيها روايتان.
والثانية: فيها وجهان.
وبخطه أيضا على قوله: (ويجب بذله لعطشان) أي: لشربه لا لطهارة غيره بحال، ولعل وجوب البذل بقيمته ولو في ذمة معسر، كما يفهم من

وَيَغْرَمُ ثَمَنَهُ مَكَانَهُ وَقْتَ إتْلَافِهِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ يَجْمَعَهُ وَيَشْرَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى مَاءِ بِئْرٍ بِثَوْبٍ يُدَلِّيهِ فِيهَا يَبُلُّهُ ثُمَّ يَعْصِرُهُ لَزِمَهُ مَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ وَلَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ وَمَنْ بَعْضُ بَدَنِهِ جَرِيحٌ وَنَحْوُهُ وَلَمْ يَتَضَرَّرْ بِمَسْحِهِ بِالْمَاءِ وَجَبَ وَأَجْزَأَ وَإِلَّا تَيَمَّمَ لَهُ وَلِمَا يَتَضَرَّرُ بِغُسْلِهِ مِمَّا قَرُبَ.
كلامهم في الأطعمة، وصرح به في "الرعاية" وعبارته: والمراد: بذله بثمنه.
اهـ. قوله: (ويغرم ثمنه) ولو قلنا: إنه مثلي.
قوله: (أو نحوه) بأن كان بـ، قروح أو رمد.
قوله: (ولم يتضرر بمسحه بالماء) بل بغسله.
وبخطه على قوله: (ولم يتضرر بمسحه) محله إذا كان البعض الجريح طاهراً لا نجاسة عليه، فإن كان نجساً؛ فقال في "التلخيص": يتمم ولا يمسح، ثم كانت النجاسة معفوا عنها ألغيت، واكتفي بنية الحدث، وإلا نوى الحديث والنجاسة إن اشترطت فيها.
قاله في "المبدع"، نقله في "شرح الإقناع"، والله أعلم.

وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ضَبْطِهِ وَقَدَرَ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَضْبِطُهُ لَزِمَهُ وَيَلْزَمُ مَنْ جُرْحُهُ بِبَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إذَا تَوَضَّأَ تَرْتِيبٌ فَيَتَيَمَّمُ لَهُ عِنْدَ غَسْلِهِ لَوْ كَانَ صَحِيحًا ومُوَالَاةٌ فَيُعِيدُ غَسْلَ الصَّحِيحَ عِنْدَ كُلِّ تَيَمُّمٍ وَإِنْ وَجَدَ حَتَّى الْمُحْدِثُ مَاءً لَا يَكْفِي لِطَهَارَةٍ اسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ وَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ لَزِمَهُ إذَا خُوطِبَ بِصَلَاةٍ طَلَبُهُ فِي رَحْلِهِ وَمَا قَرُبَ عَادَةً ومِنْ رَفِيقِهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَدَمُهُ.
قوله: (ويلزم من جرحه... إلخ) يعني: ونحوه.
قوله: (عند كل تيمم) حيث فاتت المولاة، أما لو لم تفت، كما لو كان الجرح في رجليه فتوضأ وتيمم في آخر الوقت، ثم خرج الوقت قبل فوات الموالاة؛ كفاه إعادة التيمم.
قاله في "الحاشية" إخذاً من كلام المصنف في "شرحه" قال: وهذا بخلاف ما تقدم في مسح الخف يرفع الحدث، فإذا خلعه؛ عاد الحدث، وهو لا يتبعض في الثبوت، بخلاف التيمم فإنه مبيح لا رافع، فإذا بطل قبل فوات الموالاة؛ أعيد فقط.
انتهى باختصار.
قوله: (في رحله) أي: مسكنه وما يستصحبه من الإناث.

وَمَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ رَأَى مَا يَشُكُّ مَعَهُ فِي الْمَاءِ لَا فِي صَلَاةٍ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ فَإِنْ دَلَّهُ عَلَيْهِ ثِقَةٌ أَوْ عَلِمَهُ قَرِيبًا عُرْفًا وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَ وَقْتٍ وَلَوْ لِلِاخْتِيَارِ أَوْ رِفْقَةٍ، أَوْ عَدُوٍّ، أَوْ مَالٍ، أَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ فُسَّاقًا غَيْرَ جَبَانٍ أَوْ مَالِهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ جِنَازَةٍ وَلَا وقت فَرْضٍ إلَّا هُنَا وَفيما قوله: (رأى ما يشك... الخ) أي: شيئاً كخضرة، وركب قادم، قوله: (فإن دل عليه ثقة) أي: قريباً.
قوله: (أو رفقة) ظاهره: ولو لم يخفف ضررا بفوت الرفقة؛ لفوت الإلف والأنس.
قوله: (أو على نفسه) ولو كان خوفه بسبب ظنه فتبين عدمه، كسواد رآه ليلاً فظنه عدواً، فتبين عدمه بعد أن تيمم وصلى، فلا يعيد.
قوله: (ولو فساقاً) أي: كما لو خافت امرأة بطلبها الماء فساقاً يفجرون بها؛ فتيمم، بل يحرم عليها الخروج إذن، ومثلها الأمرد.
قوله: (غير جبان) يخاف بلا سبب يخاف منه.
قوله: (لا وقت فرض) أي: ولا يتيمم لخوف فوت فرض.
قوله: (إلا هنا) أي: فيما إذا علم المسافر الماء، أو دله عليه ثقة قريباً، وخاف بقصده فوت الوقت.

إذَا وَصَلَ مُسَافِرٌ إلَى مَاءٍ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ عَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَهُ وَمَنْ تَرَكَ مَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ أَوْ تَحْصِيلُهُ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى.
أَعَادَ وَمَنْ خَرَجَ لِحَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ وَنَحْوِهِ حَمَلَهُ إنْ أَمْكَنَهُ وتَيَمَّمَ إنْ فَاتَتْ حَاجَتُهُ بِرُجُوعِهِ وَلَا يُعِيدُ وَمَنْ فِي الْوَقْتِ أَرَاقَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ وَأَمْكَنَهُ الْوُضُوءُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ أَوْ بَاعَهُ قوله: (وقد ضاق الوقت) علم منه: أنه لو وصل إليه وأمكنه الصلاة به في الوقت، فأخر حتى خشي الفوات؛ فكالحاضر؛ لأن قدرته قد تحققت، فلا يبطل حكمها بتأخيره.
قاله المجد.
انتهى من "الحاشية".
والفرق بين هذه المسألة والمسألة الآتية في قوله: (ومن في الوقت أراقه... الخ): أنه هنا قادر على استعمال الماء ولو بعد الوقت، فلم يجز له التيمم، بخلاف ما يأتي، فإنه وإن كان قادراً قبل الإراقة، لكنه صار عادماً للماء، فجاز تيممه كما لا يخفى، فتأمل.
قوله: (أعاد) ما لم يتعذر عليه ذلك حال التيمم فلا يعيد.
قوله: (أو باعه) يعني: لغير عطشان.

أَوْ وَهَبَهُ حَرُمَ وَلَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ثُمَّ إنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى لَمْ يُعِدْ وَمَنْ ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ وَبِهِ الْمَاءُ.
وَقَدْ طَلَبَهُ عَنْ مَوْضِعِ بِئْرٍ كَانَ يَعْرِفُهَا فَتَيَمَّمَ أَجْزَأَهُ وَلَوْ بَانَ بَعْدَ بِقُرْبِهِ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ لَمْ يَعْرِفْهَا لَا إنْ نَسِيَهُ أَيْ الْمَاءَ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ عَبْدِهِ وَتَيَمَّمَ كَمُصَلٍّ عُرْيَانًا وَمُكَفِّرٍ بِصَوْمٍ قوله: (ولم يصح العقد) فلو تطهر به من أخذه؛ فالظاهر: عدم الصحة؛ لأنه مقبوض بعقد فاسد، فهو كالمغصوب، ما لم يجهل الحال؛ فيصح، كما يفهك كم "حواشي" ابن نصر الله على "الكافي".
قوله: (ثم إن تيمم وصلى لم يعد) محله إذا لم يكن قادراً على استرداده ممن أخذه، وإلا لم يصح.
قوله: (خفية) لا ظاهرة.
قوله: (لم يعرفها) لا إن كان يعرفها.
قوله: (لا إن نسيه أو جهله... إلخ) أي: كأن يجده في رحله وهو في يده، أو ببئر بقربه أعلامها ظاهرة، وكأن يتمكن من تناوله منها، فلا يصح تيممه إذن، وفي هذه العبارة تصريح ببعض مفهوم قوله قبل: (ولو بان... إلخ) وذلك لأن مفهوم قوله: (خفية): أنها لو كانت أعلامها ظاهرة؛ أعاد، وهو بعض ما تناوله قوله: (بموضع يمكنه استعماله)، فإنه يعم الصورتين المذكورتين، أعني: كونه في رحله، أو في بئر أعلامها ظاهرة.
وكذا قوله: (لم يعرفها) مفهومه: أنه لو علمها ثم نسيها؛

فإنه يعيد، وهذا أيضا بعض ما شمله قوله: (أو نسيه بموضع يمكنه استعماله) غير أن الإعادة فيما إذا نسي البئر مشروطة بما لم يضل عنها، أما لو كان يعرفها، فطلبها وضل عنها وكانت أعلامها خفية؛ فإن التيمم يجزيه، ولا إعادة عليه، كما نص عليه المصنف وصاحب "الإقناع".
والحاصل في مسألة البئر إذا بانت بقربه بعد التيمم: أنه إما أن يعرفها سابقا أولا، وعلى كلا التقديرين: إما أن تكون أعلامها ظاهرة أولا، وعلى تقديري معرفتها: إما أن يضل عنها أو لا، فهذه ست صور.
فيجزيه التيمم بلا إعادة في صورتين: إحداهما: أن تكون أعلامها خفية ولم يكن يعرفها.
والثانية: أن تكون أعلامها خفية وكان عارفا بها، لكن ضل عنها، ولا يجزيه التيمم في أربع صور: أحداها: أن تكون أعلامها ظاهرة، ولم يكن يعرفها.
الثانية: أن تكون أعلامها ظاهرة وكان يعرفها، لكن ضل عنها.
الثالثة: أن تكون أعلامها ظاهرة ويعرفها ولم يضل عنها، لكنه نسيها.
الرابعة: أن تكون أعلامها خفية ويعرفها ولم يضل عنها، لكنه نسيها.
وبخطه على قوله: (لا إن نسيه) يعني: أو ثمنه.
وإن أدرج أحد الماء في رحله ولم يعلمه به، أو كان مع عبده ونسي أن يعلمه به حتى تيمم وصلى أعاد، كما لو كان النسيان منه.

نَاسِيًا لِلسُّتْرَةِ وَالرَّقَبَةِ وَيُتَيَمَّمُ لِكُلِّ حَدَثٍ ول نَجَاسَةٍ بِبَدَنٍ لِعَدَمِ مَاءٍ أَوْ لِضَرَرٍ مِنْ بَرْدٍ حَضَرَا بَعْدَ تَخْفِيفِهَا مَا أَمْكَنَ لُزُومًا وَلَا إعَادَةَ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ لِعَدَمٍ أَوْ لِقُرُوحٍ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا مَسَّ الْبَشَرَةِ بِمَاءٍ وَلَا تُرَابٍ وَنَحْوِهَا صَلَّى الْفَرْضَ فَقَطْ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا يُجْزِئُ وَلَا يَؤُمُّ مُتَطَهِّرًا بِأَحَدِهِمَاوَلَا إعَادَةَ وَتَبْطُلُ بِحَدَثٍ وَنَحْوِهِ فِيهَا.
قوله: (ناسيا للسترة والرقبة) يعني: فلا يعتد بما فعله.
قوله: (ويتيمم لكل حدث) علم منه: أن القائم من نوم الليل لا يتيمم بدل غسل يديه، وصرح به في "الرعاية"، وكذا من خرج منه مذي ولم يصبه، لا يتيمم بدل غسل ذكره أو أنثييه، لعدم ورود ذلك.
قاله في "حاشية الإقناع".
قوله: (حضرا) يعني: ولم يقدر على تسخينه.
قوله: (والتراب) زاد بعضهم: وطينا أمكن تجفيفه، وإلا صح في الوقت.
قاله في "المبدع".
قاله منصور البهوتي.
قوله: (لعدم) كمن حبس بمكان لا ماء ولا تراب.
قوله (ونحوها) أي: القروج كالجراحات.
قوله: (فقط) أي: دون النوافل.
قوله: (ولا يزيد على ما يجزيء) أي: من القراءة، وظاهر العبارة: مطلقا، من القراءة

وَإِنْ وَجَدَ ثَلْجًا وَتَعَذَّرَ تَذْوِيبُهُ مَسَحَ بِهِ أَعْضَاءَهُ وَصَلَّى وَلَمْ يُعِدْ إنْ جَرَى بِمَسِّ.
وغيرها وهذا في حق الجنب، لا في حق المحدث حدثا أصغر.
قاله الجراعي في "حواشي الفروع" باختصار.
وفي "شرح المحرر" للشيشيني ما يقتضي أن ذلك محرم.
وفي "تصحيح المحرر" لابن نصر الكناني: فإن زاد على مجزيء من ركن أو واجب؛ أعاد.
انتهى.
وفي "منتخب الأزجي": لكن إن كان جنبا وزاد على مجزيء من ركن أو واجب؛ أعاد.
انتهى.
وبخطه على قوله: (ولا يزيد على ما يجزيء) ظاهره: من القراءة وغيرها، وهذا في حق الجنب، كما ذكره المصنف في "شرحه"، وقد سبقه إلى ذلك الجراعي في "حواشي الفروع" قال في "التوضيح": ولا يزيد هنا في القراءة وغيرها على ما يجزيء.
قلت: لعله في الجنب.
انتهى.

الثَّالِثُ: تُرَابٌ طَهُورٌ مُبَاحٌ غَيْرُ مُحْتَرِقٍ يَعْلَقُ غُبَارُهُ فَإِنْ خَالَطَهُ ذُو غُبَارٍ فَكَمَاءٍ خَالَطَهُ طَاهِرٌ فصل وفرائضه: مَسْحُ وَجْهِهِ سِوَى مَا تَحْتَ خَفِيفًا ودَاخِلِ فَمٍ وَأَنْفٍ، وَيُكْرَهُ ويَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ وَلَوْ أَمَرَّ الْمَحَلَّ عَلَى تُرَابٍ أَوْ صَمَدَهُ لِرِيحٍ فَعَمَّهُ وَمَسَحَهُ بِهِ صَحَّ لَا إنْ سَفَتْهُ فَمَسَحَهُ بِهِ وَإِنْ تَيَمَّمَ بِبَعْضِ يَدَيْهِ، أَوْ بِحَائِلٍ أَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ فَكَوُضُوءٍ قوله: (مباح) لو تيمم بتراب غيره من غير غضب؛ جاز في ظاهر كلامهم؛ للإذن فيه عادة وعرفا، كالصلاة في أرضه.
ذكر معناه في "المبدع".
قاله في "حاشية الإقناع".
قوله: (أو صمده) من باب نصر: قصده.
"مختار".
قوله: (أو يممه غيره) هذه المسألة تقدمت صريحا في قوله: (ومن وضيء أو غسل، أو يمم بإذنه، ونواه، صح، لا إن أكره فاعل) فذكرها هنا لمجرد التتميم.
محمد الخلواتي.

وَتَرْتِيبٌ وَمُوَالَاةٌ لِحَدَثٍ أَصْغَرَ وَهِيَ هُنَا بِقَدْرِهَا فِي وُضُوءٍ وتَعْيِينُ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ فَلَا يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا ووَإِنْ نَوَاهُمَا أَوْ أَحَدَ أَسْبَابِ أَحَدِهِمَا أَجْزَأَ عَنْ الْجَمِيع وَمَنْ نَوَى شَيْئًا اسْتِبَاحَةً وَمِثْلَهُ ودُونَهُ فَأَعْلَاهُ فَرْضُ عَيْنٍ فَنَذْرٌ فكِفَايَةٍ فَنَافِلَةٌ فَطَوَافُ نَفْلٍ فَمَسُّ مُصْحَفٍ، فَقِرَاءَةُ فَلُبْثِ قوله: (لحدث أصغر) ولو مع حدث أكبر، بخلاف الغسل فيما يظهر.
وإذا نوى استباحة أمر يتوقف على وضوء، وغسل، وإزالة نجاسة؛ أجزأه عن ذلك، وإذا نوى حدثا وأطلق؛ لم يجزئه عن شيء.
كذا بحثه شيخنا محمد الخلوتي، وفيه نظر.
قوله: (فنافلة) مطلقة أو مقيدة.
قوله: (فطواف نفل) سكت عن طواف الفرض، ومقتضى كلام الشرح أنه بعد النافلة.
قاله منصور البهوتي.
وهل يستبيح بنية الطواف ركعتيه لتبعيتهما له أم لا؛ لأن نفل الصلاة أعلى من الطواف بقسميه؟ والثاني: أظهر؛ لإطلاقهم أن من نوى شيئا لم يستبح أعلى منه.
قوله: (فلبث) لعل بعده استباحة وطء حائض ونفساء، وجزم به منصور البهوتي.

وَإِنْ أَطْلَقَهَا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا نَفْلَهُمَا وَتَسْمِيَةٌ فِيهِ ك وُضُوءٍ وَيَبْطُلُ حَتَّى تَيَمَّمَ جُنُبٌ لِقِرَاءَةٍ وَلُبْثٍ بِمَسْجِدٍ وحَائِضٌ لِوَطْءٍ: بِخُرُوجِ وَقْتٍ كطَوَافٍ، وجِنَازَةٍ وَنَافِلَةٍ وَنَحْوِهَا ونَجَاسَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ أَوْ يَنْوِ الْجَمْعَ فِي وَقْتٍ ثَانِيَةٍ وبِوُجُودِ مَاءٍ وزَوَالِ مُبِيحٍ ومُبْطِلٍ مَا تَيَمَّمَ لَهُ وَخَلْعِ قوله: (إلا نفلهما) أي: لا فرضهما، فالحصر إضافي.
قوله: (وتسمية فيه) ظاهره: حتى في التيمم عن نجاسة.
منصور البهوتي.
قوله: (ونحوها) كسجدة تلاوة.
قوله: (ما لم يكن في صلاة جمعة) ولو زائدا على العدد؛ لأنها لا تقضى، فحيث خرج الوقت في صلاتها لم يبطل تيممه؛ حتى يفرغ من الصلاة، وعلم منه: أن العيد ليس كالجمعة، فيبطل تيممه لإمكان قضائه على صفته، بخلاف الجمعة.
كل ذلك من بحث شيخنا محمد الخلوتي وشيخه منصور البهوتي.
قوله: (في وقت ثانية) متعلق بالجمع لا بنية.
ومفهومه: لو نوى الجمع في وقت أولى، بطل بخروج وقتها.
فتدبر.
قوله: (وخلع) من عطف الخاص على العام.

مَا يُمْسَحُ إنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ عَلَيْهِ لَا عَنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ بِحَدَثِ غَيْرِهِمَا وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي صَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ بَطَلَا وأَنْ انْقَضَيَا لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهُمَا وفِي قِرَاءَةٍ وَوَطْءٍ وَنَحْوِهِمَا يَجِبُ التَّرْكُ وَبِغُسْلِ مَيِّتٍ وَلَوْ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَتُعَادُ قوله: (ما يمسح) سواء مسحه قبل ذلك أو لا.
منصور البهوتي.
قوله: (لا عن حيض... إلخ) كالاستثناء من ذلك العام.
قوله: (في صلاة) ولو صلاة جمعة، أو اندفق الماء قبل استعماله.
قوله: (وإن انقضيا؛ لم تجب إعادتهما) بحث منصور البهوتي استحباب إعادة الصلاة لخبر ذلك.
ومحله في نحو ظهر، كعشاء، لا صبح وعصر؛ لأنه وقت نهي.
قوله: (ووطء) أي: فيما إذا تيممت الحائض للوطء؛ بطل التيمم بوجودها الماء.
قوله: (ونحوهما) كلبث.
قوله: (وبغسل ميت) أي: إن وجد الماء قبل الدفن، ولعل مثله الكفن بجامع الشرطية، بل أولى؛ لأنه لا بدل له.
قوله: (وتعاد) أي: وجوبا.

وَسُنَّ لِعَالِمٍ وَلِرَاجٍ وُجُودَ مَاءٍ، أَوْ مُسْتَوٍ عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَصِفَتُهُ أَنْ يَنْوِيَ ثُمَّ يُسَمِّي وَيَضْرِبُ التُّرَابَ بِيَدَيْهِ مَفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ.
وكَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ وَإِنْ بُذِلَ أَوْ نُذِرَ أَوْ وُقِفَ أَوْ وُصِّيَ بِمَاءٍ لِأَوْلَى جَمَاعَةٍ: قُدِّمَ غُسْلُ طِيبِ مُحْرِمٍ فنَجَاسَةِ ثَوْبٍ فَبُقْعَةٍ فَبَدَنٍ فَمَيِّتٌ فَحَائِضٌ فَجُنُبٌ فَمُحْدِثٌ لَا إنْ كَفَاهُ وَحْدَهُ فَيُقَدَّمُ عَلَى جُنُبٍ وَيُقْرَعُ مَعَ التَّسَاوِي وَإِنْ تَطَهَّرَ بِهِ غَيْرُ الْأَوْلَى أَسَاءَ وَصَحَّتْ طَهَارَتُهُ وَالثَّوْبُ يُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ يُكَفَّنُ بِهِ قوله: (قدم غسل طيب محرم) يعني: إن لم تمكن إزالته بغير الماء.
قوله: (فحائض) وهل نفساء بمنزلة حائض، فيقرع بينهما، أو الحائض أولى، فتقدم عليها؟ الظاهر: الأول.
قوله: (على جنب) وكذا على غيره فيما يظهر.
قوله: (أساء) أي: حرم ذلك عليه.
قوله: (يصلي فيه) أي: يصلي فيه الحي فرضه، ثم يكفن به الميت.
وإذا أراد الصلاة على الميت صاى عريانا لا في إحدى لفافتيه.

باب إزالة النجاسة الحكمية

يُشْتَرَطُ لكُلِّ مُتَنَجِّسٍ حَتَّى أَسْفَلَ خُفٍّ، وحِذَاءٍ وذَيْلِ امْرَأَةٍ سَبْعُ غَسَلَاتٍ إنْ أَنْقَتْ وَإِلَّا فَحَتَّى تُنْقَى بِمَاءٍ طَهُورٍ وَأَمَرَ بِصَبِّ ذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ " وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُشْتَرَطَةٌ.
فَأَشْبَهَتْ طَهَارَةَ الْحَدَثِ.
فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الْغَسَلَاتِ بِغَيْرِ مَاءٍ طَهُورٍ.
لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا مَعَ حَتٍّ وَقَرْصٍ لِحَاجَةٍ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمَحَلُّ وَعَصْرٍ مَعَ إمْكَانِ فِيمَا تَشْرَبُ كُلَّ مَرَّةٍ خَارِجَ الْمَاءِ وَإِلَّا فَغَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ يَبْنِي عَلَيْهَا أَوْ دَقُّهُ قوله: (سبع غسلات) أي: تعم كل غسلة المحل.
قوله: (مع حت وقرص) قال الأزهري: الحت، وبابه قتل: أن يحك بطرف حجر أو عود.
والقرص: أن يدلك بأطراف الأصابع والأظفار دلكا شديدا.
كذا في "المصباح".
قال: ودلكت الشيء دلكا، من باب قتل: مرسته بيدك.
انتهى.
وبخطه أيضا على قوله: (مع حت وقرص) في "المصباح": في حديث: "حتيه ثم اقرصيه"، قال الأزهري: الحت: أن يحك بطرف حجر أو عود، والقرص: أن يدلك بأطراف الأصابع والأظفار دلكا شديدا، ويصب عليه الماء حتى تزول عينه وأثره، وبابهما قتل.
قوله: (لحاجة) ولو في كل مرة.
قوله: (وعصر) أي: بحسب الإمكان.

وتَقْلِيبُهُ أَوْ تَثْقِيلُهُ وَكَوْنُ إحْدَاهَا فِي مُتَنَجِّسٍ بِكَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مُتَوَلِّدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِتُرَابٍ طَهُورٍ يَسْتَوْعِبُ الْمَحَلَّ إلَّا فِيمَا يَضُرُّهُ فَيَكْفِي مُسَمَّاهُ وَيُعْتَبَرُ مَائِعٌ يُوصِلُهُ إلَيْهِ وَالْأُولَى أَوْلَى وَيَقُومُ أُشْنَانٌ وَنَحْوُهُ مَقَامَهُ وَيَضُرُّ بَقَاءُ طَعْمِ لَا بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ بَقَاؤُهُمَا عَجْزًا وَإِنْ لَمْ تُزَلْ النَّجَاسَةُ إلَّا بِمِلْحٍ أَوْ نَحْوِهِ مَعَ الْمَاءِ لَمْ يَجِبْ قوله: (وتقليبه) أي: إن لم يمكن عصره.
"شرح".
فالمغسول ثلاثة أنواع: ما يمكن عصره: فلا بد من عصره.
والثاني: ما لا يمكن عصره ويمكن تقليبه: فلا بد من دقه وتقليبه.
والثالث: ما لا يمكن عصره ولا تقليبه: فلا بد من دقه وتثقيله، فتأمل.
قوله: (أو تثقيله) بدل (تقليبه) حتى يذهب أكثر مائه.
قوله: (وكون إحداها... إلخ) بالرفع عطف على (سبع) النائب عن فاعل (يشترط).
قوله: (إلا فيما) أي: في شيء يضره التراب.
قوله: (مائع) أي: ماء طهور.
قوله: (ويضر بقاء طعم) لدلالته على بقاء العين، ولسهولة إزالته.
قوله: (أو نحوه) كصابون.

وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَطْعُوم فِي إزَالَتِهَا وَمَا تَنَجَّسَ بغَسْلَةٍ يُغْسَلُ عَدَدَ مَا بَقِيَ بَعْدَهَا بِتُرَابٍ طَهُورٍ حَيْثُ اُشْتُرِطَ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ وَيُغْسَلُ بِخُرُوجِ مَذْيٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَانِ مَرَّةً وَمَا أَصَابَهُ سَبْعًا وَيُجْزِي فِي بَوْلِ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا لِشَهْوَةٍ نَضْحُهُ، وَهُوَ غَمْرُهُ بِمَاءٍ وفِي صَخْرٍ وَأَجْرِنَةٍ صِغَارٍ وَأَحْوَاضٍ وَنَحْوِهَا وَأَرْضٍ تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ وَلَوْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ: مُكَاثَرَتُهَا بِالْمَاءِ، حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُ نَجَاسَةٍ وَرِيحُهَا مَا لَمْ يُعْجَزْ وَلَوْ لَمْ يُزَلْ فِيهِمَا قوله: (مطعوم) كدقيق، وأما النخالة الخالصة ونحوها؛ فيجوز استعمالها في غسل نحو الأيدي.
قوله: (ويغسل بخروج مذي... إلخ).
لا يقال: هذا مكرر مع ما تقدم في ثاني أقسام الماء؛ لأنا نقول: لم يذكر هناك عدد، وإنما ذكر بالنظر إلى الماء، وهنا بالنظر إلى المحل.
ولو ترك غسل الذكر والأنثيين مرة لخروج المذي عمدا وصلى، فقال الشيخ منصور البهوتي: الظاهر: الصحة.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولو لم يزل فيهما) أي: في مسألة المنضوح من بول الغلام، ومسألة الأرض ونحوها.
"شرح" منهصور.

وَلَا يَطْهُرُ دُهْنٌ وَلَا أَرْضٌ اخْتَلَطَتْ بِنَجَاسَةٍ ذَاتِ أَجْزَاءٍ وَلَا بَاطِنُ حَبٍّ وَلَا إنَاءٌ وَعَجِينٌ وَلَحْمٌ تَشَرَّبَهَا وسِكِّينٌ سَقَيْتهَا بِغَسْلٍ وصَقِيلٌ كَالسَّيْفِ بِمَسْحٍ وأَرْضٌ بِشَمْسٍ وَرِيحٍ وَجَفَافٍ ونَجَاسَةٌ بِنَارٍ فَرَمَادُهَا نَجَسٌ وَلَا بِاسْتِحَالَةٍ فَالْمُتَوَلَّدُ مِنْهَا كَدُودِ جُرْحٍ وَصَرَاصِيرَ كُنُفٍ نَجِسَةٌ إلَّا عَلَقَةٌ يُخْلَقُ مِنْهَا طَاهِرٌ وخَمْرَةٌ انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا أَوْ بِنَقْلٍ لَا لِقَصْدِ تَخْلِيلٍ وَدَنُّهَا مِثْلُهَا كَمُحْتَفَرٍ وَلَا إنَاءٌ طَهُرَ مَاؤُهُ وَيُمْنَعُ غَيْرُ خَلَّالٍ مِنْ إمْسَاكِهَا لِتُخَلَّلَ ثُمَّ إنْ تَخَلَّلَتْ أَوْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لِتَخْمِيرٍ فَتَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ حَلَّ وَمَنْ بَلَعَ لَوْزًا أَوْ نَحْوَهُ فِي قِشْرِهِ ثُمَّ قَاءَهُ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَنْجُسْ بَاطِنُهُ كَبَيْضٍ فِي خَمْرٍ صُلِقَ وَأَيُّ نَجَاسَةٍ خَفِيَتْ غُسِلَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ غَسْلَهَا لَا فِي صَحْرَاءَ وَنَحْوِهَا وَيُصَلِّي فِيهَا بِلَا تَحَرٍّ قوله: (وإناء) بالجر، هكذا بضبط المصنف.
قوله: (غير خلال) أي: صانع الخل.

فصل الْمُسْكِرُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ الطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ فَمَا فَوْقَ الْخَمْرِ خِلْقَةً وَمَيْتَةُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وسَمَكٍ، وجَرَادٍ، ومَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ كَالْعَقْرَبِ إلَّا الْوَزَغُ وَالْحَيَّةُ وَالْعَلَقَةُ يُخْلَقُ مِنْهَا حَيَوَانٌ.
وَلَوْ آدَمِيًّا أَوْ طَاهِرًا وَالْبَيْضَةُ تَصِيرُ دَمًا وَلَبَنُ وَمَنِيُّ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَمَأْكُولٍ وَبَيْضُهُ وَالْقَيْءُ وَالْوَدْيُ وَالْمَذْيُ وَالْبَوْلُ وَالْغَائِطُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ أَوْ آدَمِيٍّ وَالنَّجَسُ هُنَا طَاهِرٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَاءُ قُرُوحٍ وَدَمٌ غَيْرِ فِي عِرْقٍ مَأْكُولٍ وَلَوْ ظَهَرَتْ حُمْرَتُهُ وسَمَكٍ وبَقٍّ وَقَمْلٍ وَبَرَاغِيث وَذُبَابٍ وَنَحْوِهِ وشَهِيدٍ عَلَيْهِ وَقَيْحٌ وَصَدِيدٌ نَجَسٌ فائدة: الحشيشة المسكرة نجسة، والمراد: بعد علاجها لا قبله.
قوله: (وبيضه) أي: بيض غير مأكول.
قوله: (نجس) خبر (المسكر) وما عطف عليه، وهو أربعة عشر شيئا.
قوله: (وصديد) أي: وعن أثر مما عفي عن يسيره على جسم صقيل بعد المسح، كما في "الإقناع".

وَيُعْفَى فِي غَيْرِ مَائِعٍ، وَمَطْعُومٍ عَنْ يَسِيرٍ لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ مِنْ دَمٍ.
وَلَوْ حَيْضًا وَنِفَاسًا وَاسْتِحَاضَةً وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُصَلٍّ لَا مِنْ حَيَوَانٍ نَجَسٍ أَوْ سَبِيلٍ وعَنْ أَثَرِ اسْتِجْمَارٍ بِمَحَلِّهِ ودُخَانِ نَجَاسَةٍ وَغُبَارِهَا وَبُخَارِهَا مَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ صِفَةٌ ويَسِيرِ مَاءٍ نَجَسٍ بِمَا عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَأَطْلَقَهُ الْمُنَقَّحُ عَنْهُ وَيُضَمُّ مُتَفَرِّقٌ بِثَوْبٍ وَلَا أَكْثَرَ ونَجَاسَةٍ بِعَيْنٍ وحَمْلِ كَثِيرِهَا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ.
قوله: (لا من حيوان... إلخ) أي: ولو كانت يسيرة لا يدركها طرف، كالذي يعلق بأرجل نحو ذباب.
قوله: (أو سبيل) أي: مخرج بول أو غائط، فلا يرد ما تقدم من الحيض والنفاس والاستحاضة، كما يشير إليه كلامه في "الحاشية".
محمد الخلوتي.
قوله: (ويسير سلس) صاحب سلس البول: من لا يستمسك بوله.
وبخطه على قوله: (ويسير سلس بول) يعني: بعد كمال التحفظ.
قوله: (ويسير ماء) بالمد، كما يؤخذ من عبارة ابن حمدان في "رعايته" حيث قال: ويعفى عن يسير الماء النجس بما عفي عن يسيره من دم ونحوه.
محمد الخلوتي.

وَعَرَقٍ وَرِيقٍ مِنْ طَاهِرٍ وَالْبَلْغَمُ وَلَوْ أَزْرَقَ وَرُطُوبَةُ فَرْجِ آدَمِيَّةٍ وَسَائِلٌ مِنْ فَمِ وَقْتَ نَوْمٍ وَدُودُ قَزٍّ وَمِسْكٌ وَفَأْرَتُهُ الزَّبَادُ وَالْعَنْبَرُ أَوْ أَكَلَ طِفْلٌ نَجَاسَةً ثُمَّ شَرِبَ وَلَوْ قَبْلَ، أَنْ يَغِيبَ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ أَوْ وَقَعَ فِيهِ هِرٌّ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَنْضَمَّ دُبُرُهُ إذَا وَقَعَ فِي قوله: (ولو ازرق) بتشديد القاف، كذا ضبطه المصنف.
قوله: (وقت نوم) والبخار، وهو: الهواء الخارج من الجوف؛ أي طاهر.
"إقناع".
قوله: (وفأرته) وكذا عنبر.
قوله: (ولا يكره سؤر طاهر) شمل نحو حائض.
قوله: (مما ينضم دبره) قيل: إن كل الحيوانات ينضم دبرها إذا وقعت في الماء إلا البعير.

مَائِعٍ وَخَرَجَ حَيًّا.
لَمْ يُؤَثِّرْ وَكَذَا فِي جَامِدٍ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا فِيهِ وَإِنْ مَاتَ أَوْ وَقَعَ مَيِّتًا فِي دَقِيقٍ وَنَحْوِهِ أَلْقَى وَمَا حَوْلَهُ وَإِنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَنْضَبِطْ.
حَرُمَ

باب الحيض

الحيض: دَمُ طَبِيعَةٍ وَجِبِلَّةٍ تُرْخِيهِ الرَّحِمُ يَعْتَادُ أُنْثَى إذَا بَلَغَتْ، فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ الْغُسْلَ لَهُ، فَلَا وَلَا لِجَنَابَةٍ بَلْ يُسَنُّ فائدة: يحيض من الحيوانات أربع فقط: الآدمي، والأرنب، والضبع، والخفاش، فأخرج الجن.
كذا بخط الشهاب البهوتي.
قوله: (الرحم) موضع تكوين الولد.
قوله: (معلومة) كأول الشهر، ووسطه، وآخره.
قوله: (ويمنع... إلخ) ذكر المصنف -رحمه الله- أن الحيض يمنع اثني عشر شيئا، وذكر صاحب "الإقناع" خمسة عشر شيئا، فزاد على المصنف: أنه يمنع الاعتكاف والمرور بمسجد -إن خافت تلويثه- وابتداء العدة إذا طلقت في أثنائه.
لا يقال: يغني عن ذكر الاعتكاف ذكر اللبث؛ لأنا نقول: وكذا ذكر المنع من الغسل والوضوء، يغني عن ذكر فعل صلاة؛ لأنه إذا عدم الشرط عدم المشروط؛ لأنه ذكر مع ذلك أنها ليست بواجبة، ومعلوم أنه لا تباح صلاة غير واجبة بغير طهارة بحال.
وبخطه على قوله: (ويمنع... إلخ) وهذا المنع يقتضي التحريم، كما استظهره ابن نصر الله -رحمه الله- في حواشي "الكافي" قال: لأن

وَالْوُضُوءَ وَوُجُوبَ الصَّلَاةِ وَفِعْلَهَا وَفِعْلَ طَوَافٍ وَصَوْمٍ لَا وُجُوبَهُ وَمَسَّ مُصْحَفٍ لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَقِرَاءَةَ قُرْآنٍ وَاللُّبْثَ بِمَسْجِدٍ وَلَوْ اللُّبْثُ لَا الْمُرُورَ إنْ أَمِنَتْ تَلْوِيثَهُ نَصًّا وَإلَّا لِمَنْ بِهِ شَبَقٌ فيباح له بِشَرْطِهِ الإتيان بالعبادة مع مانع من صحتها تلاعب.
قوله: (والوضوء) أي: صحته، ولا يعارضه ما يأتي في اللبث؛ لإمكان حمله على مجرد الصورة، أو أنه رد به قول من يجوز ذلك.
وحمله ابن قندس في "حاشية الفروع" على ما إذا كان الدم غير خارج؛ أي: بأن كان منجسا في الفرج، قال: فإنه يصح معه الوضوء، كما يصح مع الانقطاع.
انتهى.
فظاهره: أن هذا الوضوء وإن صححناه، لكن لا تستفيد به جواز اللبث في المسجد، وإنما يحصل بهذا الوضوء نوع تخفيف، وفارقت في هذه الحالة من انقطع دمها؛ لأنها مع الاحتباس لا يؤمن خروجه وتعديه، بخلاف حالة الانقطاع، والله أعلم.
قوله: (ووطئا في فرج) وليس بكبيرة، كما في "الإقناع".
قوله: (بشرطه) هو: أن لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج، وأن يخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، وأن لا يجد مباحة غير

وَسُنَّةَ طَلَاقٍ مَا لَمْ تَسْأَلْهُ خُلْعًا أَوْ طَلَاقًا عَلَى عِوَضٍ واعْتِدَادًا بِأَشْهُرٍ إلَّا لِوَفَاةٍ وَيُوجِبُ الْغُسْلَ والْبُلُوغَ والِاعْتِدَادَ بِهِ إلَّا لِوَفَاةٍ وَنِفَاسٌ مِثْلُهُ إلَّا اعْتِدَادٍ وَكَوْنُهُ لَا يُوجِبُ بُلُوغًا وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ فِي مُدَّةِ إيلَاءٍ وَلَا يُبَاحُ قَبْلَ غُسْلٍ بِانْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضِ غَيْرَ صَوْمٍ الحائض، وأن لا يقدر على مهر حرة ولا ثمن أمة، ولعله: ولو بزيادة كثيرة لا تجحف بماله؛ لعدم تكرر ذلك.
قوله: (ما لم تسأله خلعا) لا غيرها، ولو بعوض.
قوله: (ويوجب الغسل... إلخ) المراد بالوجوب: أعم من الشرعي والعادي؛ بدليل البلوغ، أو أنه على حذف مضاف تقديره: وحكم بلوغ؛ أي: والحكم بالبلوغ.
وبخطه على قوله: (ويوجب) ذكر ثلاثة، وزاد في "الإقناع" شيئين آخرين وهما: الحكم ببراءة الرحم في الاعتداد واستبراء الإماء، والكفارة بالوطء فيه.
قوله: (والبلوغ) أي: ببلوغ حد التكليف؛ أي: وصوله.
قوله: (في مدة إيلاء) أي: إذا وجد النفاس في مدة الإيلاء؛ لم يحتسب منها، بل يكون قاطعا لها، فتستأنف بعد انقضائه.
قوله: (غير صوم) أي: غير فعل صوم.

وَطَلَاقٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْ حَائِضٍ بِدُونِ فَرْجٍ وَيُسَنُّ سَتْرُهُ إذَا فَإِنْ أَوْلَجَ قَبْلَ انْقِطَاعِهِ وبخطه على قوله: (غير صوم... إلخ) لا يرد اللبث بوضوء؛ لأن اللبث لم يبح بمجرد الانقطاع، بل يتوقف على شيء آخر، أو أن الحصر إضافي، أي: بالنسبة إلى تحريم الوطء، خلافا لمن جوزه.
زاد في "الكافي": فيما يحصل بالانقطاع، أنه يزيل سقوط فرض الصلاة، ويزيل المنع من الطهارة.
انتهى.
وكذا يجوز معه المرور بمسجد.
قوله: (وطلاق) فلو أراد وطأها، وادعت أنها حائض، وأمكن؛ قبل نصا.
"إقناع".
قوله: (قبل انقطاعه) علم منه: أنه لا كفارة لو وطئها بعد الانقطاع قبل الغسل، وإن كان محرما.
زاد في "الإقناع": ولا بوطئها في الدبر.
وبخطه على قوله: (قبل انقطاعه) أو وطئها طاهرة فحاضت فنزع، لأن النزع جماع، كما سيأتي، وذكره في "الإقناع".

مَنْ يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ دِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ عَلَى التَّخْيِيرِ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا الْحَيْضَ وَالتَّحْرِيمَ وَكَذَا هِيَ إنْ طَاوَعَتْهُ وَتُجْزِئُ إلَى وَاحِدٍ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَتَسْقُطُ بِعَجْزٍ وَأَقَلُّ سِنِّ حَيْضٍ تَمَامُ تِسْعِ سِنِينَ وَأَكْثَرُهُ خَمْسُونَ سَنَةً وَالْحَامِلُ لَا تَحِيضُ.
قوله: (دينار) زنته مثقال.
"إقناع".
زنته كما سيجيء: درهم وثلاثة أسباع درهم.
قوله: (أو جاهلا) نسخة بخط المصنف: (جاهل الحيض).
قوله: (إن طاوعته) عالمة الحيض والتحريم، فإن كانت مكرهة أو غير عالمة؛ فلا كفارة عليها.
صرح به في المغني، و"المبدع".
قوله: (وتسقط بعجز) وإن كرر الوطء في حيضة أو حيضتين؛ فكالصوم.
وبدن الحائض طاهر، ولا يكره عجنها ونحوه، ولا وضع يدها في مائع.
"شرحه".
قوله: (تمام تسع) أي: تسع سنين تمام، أي: تامة، فهو من إضافة الصفة للموصوف، وظاهرها ليس مرادا.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (تمام تسع سنين) أي: تحديدا.
قوله: (والحامل لا تحيض) فلو رأت دما؛ فهو دم فساد، يجوز

وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وزَمَنُ حَيْضٍ خُلُوصُ النَّقَاءِ، بِأَنْ لَا تَتَغَيَّرَ مَعَهُ قُطْنَةٌ احْتَشَتْ بِهَا وَلَا يُكْرَهُ وَطْؤُهَا زَمَنَهُ وَغَالِبُهُ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ فصل والمبتدأة بدم أو صفرة أو كدرة لزوجها وطؤها فيه، قال في "الإقناع": إن خاف العنت.
قال شارحه: لم يذكر هذا القيد غيره من الأصحاب ممن وقفت على كلامهم.
أقول: لعله مراد من أطلق، بل هو أمين على نقله.
قوله: (وأقله) لا بد من تقدير مضاف بعد المبتدأ أو قبل الخبر، فالتقدير: وأقل زمن حيض: يوم وليلة، أو أقل الحيض دم يوم وليلة، وكذا أكثره وغالبه، فتأمل.
وبخطه على قوله: (وأقله) أي: أقل زمنه.
قوله: (ولا يكره وطؤها زمنه) أي: في المعتادة، بخلاف المبتدأة.
قوله: (أو صفرة أو كدرة) الصفرة والكدرة هما: شيء كالصديد، تعلوه صفرة وكدرة، وليسا بدم، بل ماء.
وصديد الجرح: ماؤه الرقيق المختلط

تَجْلِسُ بِمُجَرَّدِ مَا تَرَاهُ أَقَلَّهُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي فَإِذَا وَلَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَهُ اغْتَسَلَتْ أَيْضًا تَفْعَلُهُ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ صَارَ عَادَةً تَنْتَقِلُ إلَيْهِ وَتُعِيدُ صَوْمَ فَرْضٍ وَنَحْوَهُ وَقَعَ فِيهِ لَا إنْ أَيِسَتْ قَبْلَ تَكْرَارِهِ أَوْ لَمْ يَعُدْ وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ تَكْرَارِهِ وَلَا يُكْرَهُ إنْ طَهُرَتْ يَوْمًا فَأَكْثَرَ.
بالدم قبل أن تغلظ المدة.
قاله الجوهري.
من خط الشيخ موسى الحجاوي نفعنا الله به.
قوله: (اغتسلت) يعني: وجوبا.
قوله: (فإن لم يتخلف.... إلخ) قال في "الإقناع": ولو لم يتوال؛ أي: كما لو رأت الدم خمسة برمضان، ثم لم تره بشوال، ثم رأته خمسة بذي القعدة وخمسة بذي الحجة؛ صارت الخمسة عادتها.
وبخطه على قوله: (فإن لم يختلف) بأن كان مقداره في الثلاثة واحدا، وإلا فالعادة الأقل؛ لأنه المتكرر.
قوله: (ونحوه) بالنصب.
قوله: (أو لم يعد) لنحو علاج.
قوله: (ويحرم وطؤها قبل تكراره) ولا كفارة ما لم يثبت أنه حيض، خلافا لما في "حاشية الإقناع".
قوله: (ولا يكره إن طهرت يوما)

وَإِنْ جَاوَزَهُ فَمُسْتَحَاضَةٌ فَمَا بَعْضُهُ ثَخِينٌ أَوْ أَسْوَدُ يعني: أو أقل، كما في "الإقناع"، وظاهر ما هنا: يكره.
وبخطه على قوله: (يوما فأكثر) فإن عاد؛ فكما لو لم ينقطع، وتغتسل عند انقطاعه غسلا ثانيا.
"إقناع".
قوله: (وإن جاوزه فمستحاضة) علم منه: أن المستحاضة، هي: التي جاوز دمها أكثر الحيض.
وهو تابع في ذلك صاحب "الإنصاف".
وقال في "الإقناع": المستحاضة: هي التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا، ولا نفاسا.
وهو تابع في ذلك صاحبي "الشرح" و"المبدع"، فعلى كلام الولادة، وما تراه قبل تمام تسع سنين: دم فساد لا تثبت له أحكام الاستحاضة، وعلى كلام "الإقناع" وصاحبي "الشرح" و"المبدع" يكون ذلك داخلا في الاستحاضة، فتثبت له أحكامها.
قوله: (فما بعضه... إلخ) فإن اجتمعت صفات متعارضة، فذكر بعض الشافعية أنه يرجح بالكثرة، فإن استوت؛ رجح بالسبق.
قاله في "المبدع"،

أَوْ مُنْتِنٌ وَصَلُحَ حَيْضًا تَجْلِسُهُ وَلَوْ لَمْ يَتَوَالَ أَوْ يَتَكَرَّرْ وَإِلَّا فَأَقَلَّ الْحَيْضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ حَتَّى يَتَكَرَّرَ فَتَجْلِسُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ ابْتِدَائِهَا أَوْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ إنْ جَهِلَتْهُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا بِتَحَرٍّ أَيْ بِاجْتِهَادٍ وَإِنْ اُسْتُحِيضَتْ مَنْ لَهَا عَادَةٌ جَلَسَتْهَا نقله في "الحاشية".
وكان محله إذا لم يمكن جعل الأسود والثخين والمنتن كله حيضا؛ بأن زاد مجموعة على خمسة عشر.
قاله شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (أو منتن) أي: كريه الرائحة.
قوله: (فأقل الحيض... إلخ) الظاهر: أنه يلزمها الغسل بعد الأقل، وبعد الغالب أيضا، وأنها تعيد ما فعلته من واجب نحو صوم في بقية الغالب؛ لأنه صار حيضا، فتأمل.
قوله: (من كل شهر) المراد به: شهر المرأة الآتي لا الهلالي.
قوله: (بتحر) هذا آخر الكلام على المبتدأة.
وحاصله: أن لها ثلاثة أحوال؛ لأنها: إما أن لا يجاوز دمها أكثر الحيض، أو يجاوز.
والثاني: هي المستحاضة، وهي قسمان: مميزة وغير مميزة، ففي الأولى والأخيرة: تجلس الأقل حتى يتكرر، ثم تنتقل إلى المتكرر في الأول والغالب في الأخيرة، وفي الوسطى: تجلس المتميز الصالح من غير تكرار.
قوله: (وإن استحيضت من لها عادة) اعلم أن المعتادة: هي التي تعرف شهرها الذي تحيض وتطهر فيه، وقت حيضها وطهرها منه؛ هي التي تعرف شهرها الذي تحيض وتطهر فيه، وتعرف وقت حيضها وطهرها منه؛ بأن تعرف أنها تحيض خمسة مثلا من ابتدائه، وتطهر في باقيه ويتكرر حيضها ثلاثةأشهر.

لَا مَا نَقَصَتْهُ قَبْلَ إنْ عَلِمَتْهَا وَإِلَّا عَمِلَتْ بِتَمْيِيزٍ صَالِحٍ وَلَوْ تَنَقَّلَ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَلَا تَبْطُلُ دَلَالَتُهُ بِزِيَادَةِ الدَّمَيْنِ عَلَى شَهْرٍ وَلَا يُلْتَفَتُ لِتَمْيِيزٍ إلَّا مَعَ اسْتِحَاضَةٍ فَإِنْ عُدِمَ فِمُتَحَيِّرَةٌ لَا تَفْتَقِرُ اسْتِحَاضَتُهَا إلَى تَكْرَارٍ وَتَجْلِسُ نَاسِيَةُ الْعَدَدِ فَقَطْ غَالِبَ الْحَيْضِ فِي مَوْضِع حَيْضِهَا قوله: (لا ما نقصته قبل) أي: قبل الاستحاضة، فلو كانت عادتها عشرة أيام، فرأت الدم سبعة فقط، ثم طهرت، ثم استحيضت بعد ذلك؛ فتجلس السبعة دون العشرة، ولا يحتاج النقص إلى تكرار.
وبخطه على قوله: (لا ما نقصته) يعني: لو استحيضت بعد.
قوله: (قبل) أي: قبل الاستحاضة.
قوله: (على شهر) يعني: هلالي أو ثلاثين.
قوله: (ولا يلتفت... إلخ) لا يخفى أن المراد منه: حصر العمل بالتمييز في الاستحاضة، لا حصر حال المستحاضة في العمل بالتمييز، فكأنه قال: غير المستحاضة لا تعمل بالتمييز، ولا يعمل بالتمييز إلا المستحاضة، وقد بين أن شرط عمل المستحاضة به: أن لا تكون عالمة العادة، فتأمل.
قوله: (إلا مع استحاضة) وإلا جلست الكل.
قوله: (وتجلس) الواو لاستئناف تفصيل ما أجمل، ولو أتى بالفاء؛ لكان أولى.
محمد الخلوتي.
وبخطه على قوله: (وتجلس ناسية العدد فقط) أي: دون الشهر، وموضع حيضها منه؛ بأن علمت أن شهرها ثلاثون يوما، وأن موضع حيضها العشر

فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ إلَّا شَهْرَهَا، وَهُوَ مَا يَجْتَمِعُ فِيهِ حَيْضٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ ففِيهِ إنْ اتَّسَعَ لَهُ وَإِلَّا جَلَسَتْ الْفَاضِلَ بَعْدَ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَتَجْلِسُ الْعَدَدَ بِهِ مَنْ ذَكَرَتْهُ وَنَسِيَتْ الْوَقْتَ وَغَالِبَ الْحَيْضِ الوسطى مثلا، وجهلت العدد؛ فتجلس غالب الحيض في العشر الوسطى وهذه هي الأولى من أحوال المتحيرة.
قوله: (فإن لم تعلم إلا شهرها... إلخ) أي: نسيت عدد حيضها وموضعه، ولكن علمت شهرها، كأربعين أو خمسين، فتجلس غالب الحيض في أول شهرها حيث اتسع له؛ بأن يبقى بعدة أقل الطهر فأكثر، كما في المثال، وبهذا فارقت المتحيرة في هذه الحال المتحيرة في الحال الثالثة الآتية، وهي ما إذا نسيت العدد والموضع؛ لأنها هناك لم تعلم الشهر.
قوله: (وإلا جلست الفاضل) أي: وإن لم يتسع شهرها لغالب الحيض؛ فإنها تجلس ما زاد على أقل الطهر من أول شهرها، كما إذا كان شهرها ثمانية عشر فما دون؛ فتجلس خمسة فأقل من أول شهرها.
قوله: (وتجلس العدد به) أي: بالشهر؛ أي: في شهرها.
وهذه هي الحال الثانية.
وبخطه على قوله: (وتجلس العدد به) أي: بشهرها؛ أي؛ فيه، من أول... إلخ.
قوله: (من ذكرته) أي: العدد ونسيت الوقت، أي: موضع حيضها، كأن علمت أن حيضها خمسة أيام من الشهر، ولم تدر أهي في عشره الأولى أو الوسطى أو الأخيرة؟ فتجلس أول الشهر في هذه الصورة،

مَنْ نَسِيَتْهُمَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ مُدَّةٍ عُلِمَ الْحَيْضُ فِيهَا.
وَضَاعَ مَوْضِعُهُ، كَنِصْفِ الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِنْ جَهِلَتْ فَمِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ كَمُبْتَدَأَةٍ وَمَتَى ذَكَرَتْ عَادَتَهَا رَجَعَتْ إلَيْهَا وَقَضَتْ الْوَاجِبَ زَمَنِهَا وزَمَنَ جُلُوسِهَا فِي غَيْرِهَا.
أو علمت أن حيضها خمسة من النصف الثاني، ولم تعلم أهي الخمس الأولى أو الثانية أو الثالثة؟ فتجلس الخمس الأولى، وهذه صورة المتن.
فإن علمت عدد أيامها في وقت من الشهر، كأن علمت أن حيضها في العشر الأولى، ونسيت موضعه منها، فإن كانت أيامها نصف الوقت، كخمسة في المثال، فلا يقين حينئذ، وحيضها من أولها، وإن زادت على النصف، كستة ضم الزائد إلى مثله مما قبله؛ فيكون الخامس والسادس حيضا بيقين، والأربعة الأولى مشكوك فيها، والله أعلم.
قوله: (كمبتدأة) يعني: أن المتحيرة إذا نسيت عدد حيضها ووقته، ونسيت شهرها، فلم تعلم أول وقت كان الدم ابتدأها فيه؛ فإنها تجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي، كما أن المبتدأة المستحاضة إذا لم يكن لها تمييز صالح، ولم تعلم أول وقت ابتدائها؛ فإنها تجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي، لكن بعد التكرار، بخلاف المتحيرة، فإن استحاضتها لا تحتاج إلى تكرار، كما ذكره المصنف، فالتشبيه ليس تاما، فتدبره.

جارٍ التحميل