حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتصفحات 410-434

وَلَوْ تَعَلَّقَ بِمَا وَهَبَهُ حَقٌّ كَفَلَسٍ أَوْ رَغْبَةً كَتَزْوِيجٍ إلَّا إذَا وَهَبَهُ سُرِّيَّةً لِلْإِعْفَافِ وَلَوْ اسْتَغْنَى أَوْ إذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ وَلَا يَمْنَعُهُ نَقْصُ أَوْ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ وَهِيَ لِلْوَلَدِ إلَّا إذَا حَمَلَتْ الْأَمَةُ وَوَلَدَتْ فَيُمْنَعُ فِي الْأُمِّ قوله: (ولو تعلَّق بما وهب... إلخ) أي: بما وهبَ الأبُ لولدهِ.
قوله: (كفلسٍ) أي: فلس الولد، وظاهره: ولو حجر عليه، خلافا لـ «الإقناع» في جعله الحجر عليه لفلسٍ مانعاً من رجوع الأبِ، لكن ما ذكره في «الإقناع» هو ما صوَّبه الحارثيُّ، وبه صرح في «المغني» صاحب «المحرر» وغيرهما.
قوله: (كتزويج) بأن زوج الولد الموهوب له، أو داينه أحد لأجل ما في يده من المال الموهوب، له الرجوع في الصدقة، كالهبة.
قوله: (ولو استغنى) أي: الابن عنها بتزوجه، أو شرائه غيرها، ونحوه، ولو لم تصر أم ولد.
قوله: (أو إذا سقط حقَّه منه) خلافاً لـ «الإقناع».
قوله: (ولا يمنعه نقص) أي: نقص ذات الموهوب، أو قيمته.
قوله: (أو زيادة منفصلة) كولد، وثمرة، وكسب.
قوله: (وهي) أي: المنفصلة.
وقوله: (إلا إذا حملت... إلخ) أي: من غير الابن، كزوج، أو زنًا، أو بشبهة بمن ولدها رقيقٌ.
فتدبر.

وَتَمْنَعُهُ الْمُتَّصِلَةُ وَيُصَدَّقُ أَبٌ فِي عَدَمِهَا ورَهْنُهُ إلَّا أَنْ يَنْفَكَّ وهِبَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هُوَ وبَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ بِفَسْخٍ أَوْ فَلَسِ مُشْتَرٍ لَا إنْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ وَيُمَلِّكُهُ مُكَاتَبًا وَلَا يَصِحُّ رُجُوعٌ إلَّا بِقَوْلٍ.
قوله: (وتمنعه المتصلة) كسمن، وكبر، وحملٍ، وتعلم صنعةٍ.
قوله: (ورهنه) أي: ويمنعه من الرجوع رهنه اللَّازم.
قوله: (وهبة الولد لولده) أي: هبة لازمة.
قوله: (إلا أن يرجع هو) أي: الثاني في هبته.
قوله: (وبيعه) أي: ولو مع خيار.
قوله: (إلا أن يرجع إليه بفسخ) لا بشراء، واتهاب ونحوهما.
قوله: (لا إن دبره) أي: دبر الولد ما وهب له.
قوله: (ويملكه مكاتباً) ولأب ما بقي من مالِ كتابةٍ فقط.
قوله: (ولا يصحُّ رجوعٌ إلا بقولٍ) أي: نحو: رجعتُ في هبتي، أو ارتجعتها، أو رددتها، أو عدت فيها، فلو تصرف فيه قبل رجوعه بالقول، لم يصح، ولو نوى الرجوع، كوطءِ موهوبةٍ.
وصفة الرجوع أن يقول: قد رجعت فيها، أو ارتجعتها، أو رددتها، ونحوه من الألفاظ الدَّالة على الرجوع.
وعلم منه: أنه لا يصح تعليق الرجوع.
وصرح به في «المبدع»، كما في «حاشية الإقناع».

فصل ولأب حر تملك ما شاء من مال ولدهمَا لَمْ يَضُرَّهُ قوله: (ولأب حر تملك... إلخ) أي: لا غيره، محتاج، أو لا.
وظاهره: ولو غير رشيدٍ.
وخرج بالحر القن، والمبعض، ثم اعلم أنَّ تملك الأب لمال ولده لا بد له من ستة شروط؛ أحدها: كونه فاضلا عن حاجة الولد.
ثانيًا: أن لا يعطيه لولدٍ آخر.
ثالثها: أن لا يكون بمرض موت أحدهما.
رابعها: أن لا يكون الأب كافرًا، والابن مسلمًا، سيما إذا كان الابن كافرًا، ثم أسلم.
قاله الشيخ، وقال: الأشبه أن المسلم ليس له أن يأخذ من مال ولده الكافر شيئًا.
خامسها: أن يكون عينا موجودة.
سادسها: القبض مع القول، أو النية.
ذكر معنى ذلك صاحب «الإقناع»، فهو موافق لما يؤخذ من كلام المصنف إلا الرابع، فإن ظاهر كلام المصنف: أنه لا فرق بين أن يكون الأب موافقا لابنه في الدين أو مخالفًا له فيه، وهو ظاهر ما قدمه في «الإنصاف» وجعله المذهب، وقال عن كلام الشيخ تقي الدين: قلت: وهذا عين الصواب.
انتهى.
قوله: (ما شاء) يعني: علم الولد، أو لا، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرًا أو أنثى، راضيا أو ساخطاً.
قوله: (مالم يضره) أي: يضر الأب ولده، بما يتملكه منه، أي: مدة عدم ضرره، وكذا لا يتملكه إن تعلق به حق رهن، أو فلس

إلَّا سُرِّيَّتَهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ لِيُعْطِيَهُ لِوَلَدٍ آخَرَ أَوْ بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَيَحْصُلُ بِقَبْضِ مَعَ قَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَهُ وَلَوْ عِتْقًا وَلَا يَمْلِكُ إبْرَاءَ نَفْسِهِ وَلَا غَرِيمِ وَلَدِهِ وَلَا قَبْضِهِ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِقَبْضِهِ وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ بِقَبْضِهِ وَأَنْكَرَ الْوَلَدُ رَجَعَ عَلَى غَرِيمِهِ والْغَرِيمُ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ أَوْلَدَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ صَارَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدُهُ حُرٌّ لَا تَلْزَمُهُ ذكره في «الاختيارات».
قوله أيضاً على قوله: (مالم يضره) أي: بأن تعلقت به حاجة الولد، كآلة حرفةٍ يكتسب بها، ورأس مال يتجر به.
قوله: (إلا سريته) أي: الأمة التي وطئها الولد.
قوله: (أو بمرض موت أحدهما) أي: المخوف.
قوله: (لأن الولد لا يملكه إلا بقبضه) وهو لا يتملك غير ملك ولد.
قوله: (ولو أقر الأب بقبضه) أي: دين ولده من غريمه.
قوله: (وأنكر الولد) أي: أو أقر، فلا مفهوم له.
قوله: (وإن أولد جارية ولده) يعني: قبل تملكها.
قوله: (صارت له) أي: للأب.

قِيمَتُهُ وَلَا مَهْرَ وَلَا حَدَّ وَيُعَزَّرُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا إنْ كَانَ الِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ وَمَنْ اسْتَوْلَدَ أَمَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَوَلَدُهُ قِنٌّ.
وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ حُدَّ وَلَيْسَ لِوَلَدٍ وَلَا وَرَثَتِهِ مُطَالَبَةُ أَبٍ بِدَيْنٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لِلِابْنِ عَلَيْهِ إلَّا بِنَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ وبِعَيْنِ مَالٍ لَهُ بِيَدِهِ قوله: (وعليه قيمتُها) لكن ليس له مطالبتُهُ بها.
قوله: (إن كان الابن قد وطئها) يعني: أن الأب إذا وطيء جارية ولده، وكان الولد قد وطيء تلك الجارية، فإنها لا تصير أم ولد للأب، لأنها بولد الولد صارت غير قابلة للتملك، فتبقى على ملك الولد، وتحرم عليهما، فتحرم على الأب، لأنها من موطوءات ابنه، على الابن؛ لأنها موطوءة أبيه، ولا حدَّ على الابن للشبهة.
فتدبر.
قوله: (فلا تصير أم ولد) بل تحرم عليهما إذن، ولا حدَّ.
قوله: (مطالبة أبٍ بدينٍ) بخلاف أم وجد، إن لم يكن مالزم الجد كان لولده، ثم انتقل إلى وارثه، فإنه لا يطالب إذن، كما في المتن.
فتدبر.
قوله: (ولا غير ذلك) كأجرةِ ما انتفع من ماله.

وَيَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ الدَّيْنُ وَنَحْوِهِ وَإِنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ الَّذِي أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ وَنَحْوَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ انْتَقَدَ ثَمَنَهُ وَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ بَلْ جِنَايَتُهُ وَمَا قَضَاهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ وَصَّى بِقَضَائِهِ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ فصل وَعَطِيَّةُ مَرِيضٍ غَيْرَ مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَوْ مَخُوفًا أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ كَصُدَاعٍ ووَجَعِ ضِرْسٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَوْ صَارَ مَخُوفًا قوله: (وإن وجد) أي: الولد.
قوله: (أو باعه) أي: لأبيه.
فصل في عطية المريض، ومحاباته، وما يتعلق بذلك قال في «الإقناع»: وإن اختلف الورثة وصاحبُ العطية، هل أعطيها في الصحة أو في المرض؟ فقولهم: أي: الورثة.
قوله: (ولو مخوفًا) أي: كصحيح.
قوله: (أو غير مخوفٍ) عطف على قوله: (غير مرض الموت) لا على: (مخوفا) كما قد يتوهم.
قوله: (كصداع) وجع الرأس يقال منه: صدع تصديعا، بالبناء للمفعول.
«مصباح».
قوله: (ونحوهما) كحمى يوم، ورمد، وإسهال يسير بلا دمٍ.

وَمَاتَ بِهِ كَصَحِيحٍ وفِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ كَالْبِرْسَامِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ وَالْقِيَامِ الْمُتَدَارِكِ وَالْفَالِجِ فِي ابْتِدَاءٍ قوله: (ومات به) فتصحُّ بجميع ماله.
قوله: (كصحيحٍ) أي: كعطية صحيحٍ، فهو على حذف مضاف، يعني: فتصح بجميع ماله.
قوله: (وفي مرض موته المخوف... إلخ) أي: العطية في ذلك كوصيةٍ، وكذا إقباضه في مرضِ موته المخوف، ما وهبه في الصِّحة إعتبارًا بحال القبض؛ لأنه وقت لزومها.
قوله: (كالبرسام) بكسر الموحدة، وهو: بخار يرتقي إلى الرأس، يؤثر في الدماغ، فيختل به العقل.
قوله: (وذات الجنب) في «المصباح»: ذات الجنب علة صعبة، وهي: ورم يعرض للحجاب المستبطن للأضلاع، يقال منه: جنب الإنسان - بالبناء للمفعول - فهو مجنوب.
قوله: (والرعاف) أي: لأنه يصفي الدم.
قوله: (والقيام المتدارك) أي: المتلاحق المتتابع.
قال في «المصباح»: أصل التدراك: اللُّحوق.
قوله أيضًا على قوله: (المتدارك) الإسهال الذي لا يستمسك، وإن كان ساعةً، وكذلك إسهالٌ معه دم.
قوله: (والفالج) مرض يحدث في أحد شقي البدن طولا، فيبطل إحساسه،

وَالسِّلِّ فِي انْتِهَائِهِ.
وَمَا قَالَ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ إنَّهُ مَخُوفٌ كَوَصِيَّةٍ، فإذا جاوز السابع انقضت حدته، فإذا جاوز الرابع عشر، صار مرضًا مزمنًا، ومن أجل خطره في الأسبوع الأول عُدَّ من الأمراض الحادة، ومن أجل لزومه ودوامه بعد الرابع عشر، عد من الأمراض المزمنة؛ ولهذا يقول الفقهاء: أول الفالج خطر.
وفلج الشخص - بالبناء للمفعول - فهو مفلوج؛ إذا أصابه الفالج.
«مصباح».
قوله: (والسل) مرض لا يكاد صاحبه يبرأ منه، وفي كتب الطب: أنه من أمراض الشباب؛ لكثرة الدم فيهم، وهو قروح تحدث في الرئة.
«مصباح».
قوله: (وما قال عدلان... إلخ) أي: مسلمان لا واحد، ولو عدم غيره.
قوله: (إنه مخوف) اعلم: أنَّ المخوف ما يكثر حصول الموت عنده، لا ما يغلب على القلب الموت منه، أو يتساوى عنده الأمران، فإن ذلك ليس بقيدٍ؛ بدليل أنهم جعلوا ضرب المخاض مخوفاً، مع أن الهلاك ليس غالبا، ولا مساوياً للسلامة، كما في «الاختيارات».
قوله: (كوصية) أي: في أنها لا تصح لوارث بشيء غير الوقف للثلث فأقلَّ، ولا لأجنبي بزيادة على الثلث، إلا بإجازة الورثة فيهما، وفي أن فضيلتها

وَلَوْ عِتْقًا أَوْ مُحَابَاةً لَا كِتَابَةً أَوْ وَصِيَّةٍ بِهَا بِمُحَابَاةٍ ناقصة عن فضيلة الصدقة في الصحة، وفي أنها تتزاحم في الثلث، إذا وقعت دفعة كتزاحم الوصايا، وأن خروجها من الثلث يعتبر حال الموت لا قبله، ولا بعده، فلو أعتق في مرضه أمةً تخرج من الثلث حال العتق، لم يجز أن يتزوَّجها؛ لاحتمال أن لا تخرج كلها من الثلث عند الموت، وإن وهبها، حرم على المتهب وطؤها، حتى يبرأ، أو تخرج من الثلث عند موته، فقد علم أن العطية في مرض الموت المخوف تنفذ.
قوله أيضًا على قوله: (كوصية) أي: فتنفذ في الثلث فما دونه لأجنبي، وتقف على الإجازة فيما زاد عليه، (ولا تصح)، ولوارث بشيء مع التحريم إلا بالإجازة أو وقف الثلث.
قوله: (ولو عتقًا) أي: ولو كانت عطيته عتقًا، أو وقفًا.
قوله: (أو محاباة) كبيع شيء، أو إيجاره بدون ثمن المثل، وأجرته وشراء واستئجار بأكثر.
قوله أيضا على قوله: (أو محاباة) أي: أو عفوًا عن جنايةٍ توجب المال.
قوله: (لا كتابة أو وصية بها بمحاباة) أي: فإن المحاباة تكون من رأس المال فيهما.
هذا معنى كلامه في «الإنصاف» و «التنقيح» و «الإقناع» قال منصور البهوتي في «شرحه»: لكن كلام «المحرر» و «الفروع» والحارثي وغيرهم، يدل على أنَّ الذي يصح من رأس المال هو الكتابة

وَإِطْلَاقُهَا بِقِيمَتِهِ والْمُمْتَدَّةُ كَالسِّلِّ وَالْجُذَامِ وَالْفَالِجِ فِي دَوَامِهِ إنْ صَارَ صَاحِبُهَا صَاحِبَ فِرَاشٍ فَمَخُوفَةٌ.
وَإِلَّا فَلَا نفسها، لأنها عقد معاوضة، كالبيع من الغير.
قال الحارثي: ثم إن وجدت محاباة، فالمحاباة من الثلثِ.
وقد ناقش شارح «المنتهى» صاحب «الإنصاف»، وعارضه بكلام «المحرر» و «الفروع»، وذكر أنه لم يقف على كلام الحارثي، وقد ذكرته لك، فوقع الإشتباه على صاحب «الإنصاف» و «التنقيح» وتبعه من تبعه، والحق أحق أن يُتبع.
انتهى.
تتمة: الاستيلاد في مرض الموت المخوف لا يعتبر من الثلث؛ لأنَّه قبيل الاستهلاك في مهور الأنكحة، وطيبات الأطعمة، ونفائس الثياب، والأدوية، ويقبل إقرار المريض به.
قوله: (وإطلاقُها بقيمته) مبتدأ وخبر، يعني: أنه إذا أوصى بأن يكاتب عبده فلان، ولم يقل: بكذا، فإنه يكاتب بقدر ما يساوي ذلك العبد، فليس للوارث أن يطلب كتابته بأكثر من قيمته، ولا للعبد أن يطلب الكتابة بأقل، إلا بتراضيهما.
قوله: (كالسل) أي: في ابتدائه، لا في انتهائه، وحمى الربع، وهي: التي تأخذ يوماً، وتذهب يومين، وتعود في اليوم الرابع.

وَكَمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ مَنْ بَيْنِ الصَّفَّيْنِ وَقْتَ حَرْبٍ وَكُلٌّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُكَافِئٌ أَوْ مِنْ الْمَقْهُورَةِ وَمَنْ بِاللُّجَّةِ عِنْدَ الْهَيَجَانِ أَوْ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلَدِهِ أَوْ قُدِّمَ لِقَتْلٍ أَوْ حُبِسَ لَهُ وَأَسِيرٌ عِنْدَ مَنْ عَادَتُهُ الْقَتْلُ وَجَرِيحٌ مُوحِيًا مَعَ ثَبَاتِ عَقْلِهِ اعْهَدْ إلَى النَّاسِ.
فَعَهِدَ إلَيْهِمْ وَوَصَّى وَحَامِلٌ عِنْدَ مَخَاضٍ مَعَ أَلَمٍ حَتَّى تَنْجُوَ وَكَمَيِّتِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ أُبِينَتْ حُشْوَتُهُ وَلَوْ عَلَّقَ صَحِيحٌ عِتْقَ قِنِّهِ فَوُجِدَ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ فمِنْ ثُلُثِهِ.
قوله: (من بين الصفين) (من) مبتدأ، خبره (كمريضٍ).
قوله: (وقت حرب) أي: اختلاط الطائفتينِ للقتال، بخلاف مالو كان كلٌّ منهما متميزةً.
قوله: (وكل الطائفتين... إلخ) سواء تباينتا في الدين، أو اتفقتا.
قوله: (ومن باللجة) بضم اللام: معظم الماء.
قوله: (عند الهيجان) أي: ثوران البحر بريحٍ عاصفٍ.
قوله: (أو قدم لقتل) قصاصا أو غيره؛ لظهور التلف وقربه.
قوله: (مع ثبات عقله) وإلا فلا حكم لكلامه.
قوله: (وحامل عند مخاض) - بفتح الميم، والكسر لغة- وجع الولادة، ومخضت المرأة وكل حامل، من باب: تعب: دنت ولادتها، وأخذها الطلق، فهي ما خض، بغير هاء.
قوله: (حتى تنجو) يعني: من نفاسها، ولو بسقط تام الخلق، فلا عبرة بمضغة، إلا أن يكون ثم مرض، أو ألم، فكمريض.
قوله: (أو أبينت) أي: فصلت، وأخرجت، لا إن شقت، وهي في البطن.
قوله: (حشوته) اي: أمعاؤه، بضمِّ الحاء وكسرها.
قوله: (فوجد في مرضه) أي: مرض موته المخوف، ولو بغير اختياره، كما في «الإقناع».
قوله: (فمن ثلثه) اعتباراً بزمن وجود الصفة.

وَتُقَدَّمُ عَطِيَّةٌ اجْتَمَعَتْ مَعَ وَصِيَّةٍ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا مَعَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنَجَّزَةِ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ فَإِنْ وَقَعَتْ دَفْعَةً قُسِّمَ بَيْنَ الْجَمِيعِ بِالْحِصَصِ وَلَا يُقَدَّمُ عِتْقٌ وَأَمَّا مُعَاوَضَتُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَتَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَلَوْ مَعَ وَارِثٍ.
قوله: (وتقدم عطية... إلخ) يعني: تقدَّمت، أو تأخَّرت.
قوله: (وإن عجز) يعني: الثلث.
قوله: (المنجزة) احترز به عن الوصية.
قوله: (بديء بالأول) يعني: عتقًا كان أو غيره، كما يأتي.
قوله: (دفعة) أي: بأن قبلها الكل معًا، أو وكلوا واحدًا قبل لهم بلفظٍ واحدٍ.
قوله أيضاً على قوله: (دفعة) هي بفتح الدال.
قال في «المصباح»: الدفعة بالفتح: المرة، وبالضم: اسم لما يدفع بمرة، يقال: دفعت من الإناء دفعة بالفتح بمعنى المصدر، وجمعها دفعات مثل سجدةٍ وسجدات، وبقي في الإناء دفعة بالضَّم، أي: مقدار ما يُدفع.
انتهى.
قوله: (قسم) أي: الثلث.
قوله: (وأما معاوضته) أي: في مرض موتِه المخوف.

وَإِنْ حَابَى وَارِثَهُ بَطَلَتْ فِي قَدْرِهَا وَصَحَّتْ فِي غَيْرِهِ بِقِسْطِهِ وَلَهُ الْفَسْخُ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ فِي حَقِّهِ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ شَفِيعٌ وَأَخَذَهُ وَلَوْ حَابَى أَجْنَبِيًّا وَشَفِيعُهُ وَارِثٌ أَخَذَ بِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ لِغَيْرِهِ وَإِنْ آجَرَ نَفْسَهُ وَحَابَى الْمُسْتَأْجِرَ صَحَّ مَجَّانًا.
قوله: (وإن حابى وارثه) اي: في نحو بيعٍ.
قوله: (بطلت) أي: المعاوضة.
قوله: (في قدرها) أي: المحاباة وحكمه كعطيةٍ.
قوله: (لا إن كان له شفيع... إلخ) أي: لا فسخ للوارث المشتري بمحاباة، إن كان المبيع الذي وقعت فيه المحاباة شقصًا من عقارٍ فيه شفعة، كما لو باع المريض لوارثه نصف دارٍ، بين المريض وشخص آخر بمئة مثلا، وهو يساوي ثلاث مئة، فإنه يصح البيع في ثلث النصف، وهو سدس الدار بالمئة، فإذا أخذه الشفيع، فليس للمشتري فسخ البيع؛ لأنه لا فائدة فيه؛ لأن ما دفعه من الثمن يأخذه من الشفيع.
قوله: (ولو حابى) يعني: المريض.
قوله: (أجنبيا) أي: وخرجت المحاباة من الثلث، أو أجاز الورثة.
قوله: (أخذ) أي: الوراث.
وقوله: (بها) أي: بالشُّفعة.
قوله: (إن لم تكن حيلة) أي: على محاباة الوارث.
قوله: (لغيره) أي: غير الوارث.
قوله: (وإن آجر نفسه) من زيادتِهِ.
قوله: (مجانا) أي: بلا رد مستأجر لشيء من المدة، أو العمل وارثا كان، أو غيره.

وَيُعْتَبَرُ ثُلُثُهُ عِنْدَ مَوْتٍ فَلَوْ أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ثُمَّ مَلَكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ تَبَيُّنًا عَتَقَهُ كُلَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ فصل تفارق العطية الوصية في أربعة: أَنْ يُبْدَأَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا وَالْوَصِيَّةُ يُسَوَّى بَيْنَ مُتَقَدِّمِهَا وَمُتَأَخِّرِهَا الثَّانِي: لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الْعَطِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ.
قوله: (عند موت) أي: لا عند تصرف.
قوله: (فلو عتق) فيه استعمال المجرد متعديًا.
فصل حكم العطية في مرض الموت المخوف، حكم الوصية في أشياء، كما تقدم، منها: أنه يقف نفوذها على خروجها من الثلث، أو إجازة الورثة.
ومنها: أنها لا تصح لوارثٍ، إلا بإجازة الورثة.
ومنها: أن فضيلتها ناقصةٌ عن فضيلة الصدقة في الصحة.
ومنها: أنها تتزاحم في الثلث إذا وقعت دفعة واحدة.
ومنها: أن خروجها من الثلث يُعتبر حال الموت.
قوله: (في أربعة) أي: أربعة أحكام.
قوله: (أنه لا يصح الرجوع في العطية) يعني: بعد لزومها بالقبض، وإن كثرت.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَبُولُ عَطِيَّةٍ عِنْدَهَا وَالْوَصِيَّةُ بِخِلَافِهَا الرَّابِعُ: أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي عَطِيَّةٍ مِنْ حِينِهَا مُرَاعًى فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ ثُلُثِهِ عِنْدَ مَوْتٍ تَبَيُّنًا أَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا فَلَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَهَبَ قِنًّا فِي مَرَضِهِ فَكَسَبَ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ فَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَكَسْبُ مُعْتَقٍ لَهُ ومَوْهُوبٍ لِمَوْهُوبٍ لَهُ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَلَهُمَا مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِهِ فَلَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ قِنًّا لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَكَسَبَ مِثْلَ قِيمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ تنبيه: تخالف العطية الوصية أيضاً في أنها لا يصح تعليقها بشرط، إلا العتق.
قاله في «حاشية الإقناع».
قوله: (من حينها) أي: بشروطها؛ لأنها إن كانت هبة، فمقتضاها تمليكه الموهوب في الحال، كعطية الصحة، وكذا إن كانت محاباة أو إعتاقاً.
قوله: (مراعى) لأنا لا نعلم هل هو مرض الموت، أو لا؟ ولا نعلم هل يستفيد مالا، أو يتلف شيء من ماله؟ فتوقفنا؛ لنعلم عاقبة أمره، لنعمل بها.
قوله: (فلهما) أي: العتيق والموهوب له.
قوله: (فقد عتق منه شيء... إلخ) ضابط ذلك أن تقول: عتق منه شيء، وللورثة مثلا ما عتق منه، وهو شيئان، وله من كسبِهِ شيء إن كسب مثل قيمته، وشيئان إن كسب مثلي

وَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ فَصَارَ وَكَسْبُهُ نِصْفَيْنِ يُعْتَقُ مِنْهُ نِصْفُهُ وَلَهُ نِصْفُ كَسْبِهِ وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُمَا وَإِنْ كَسَبَ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ صَارَ لَهُ شَيْئَانِ وَعَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ يُعْتَقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ كَسْبِهِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ قيمته، وثلاثة أشياء إن كسب ثلاثة أمثال قيمته، ونصف شيء إن كسب مثل نصف قيمته، وعلى هذا أبدًا، ثم تجمع الأشياء، فتقسم قيمة العبد وكسبه عليها، فما خرج فهو الشيء.
فلو أعتق عبدًا لا مال له سواه، قيمته مئة، فكسب ثلاث أمثال قيمته، فقد عتق منه شيء، لورثة سيده شيئان مثلا ما عتق منه، وله من كسبه ثلاثة أشياء، ثم تجمع الأشياء، فتبلغ ستةً، فاقسم عليها قيمة العبد، وكسبه -وذلك أربع مئة- يخرج الشيء ستة وستين وثلثين، فقد عتق منه شيء، وهو ثلثا قيمته، ولورثة سيده شيئان مثلا ما عتق منه، وله من كسبه ثلاثة أشياء، وهي ثلثا كسبه.
ذكره في «المبدع».
قاله في «حاشية الإقناع».
قوله: (وللورثةِ شيئان) أي: منه، ومن كسبه.
قوله: (فصار وكسبه نصفين) لأن العبد لما استحق بعتقه شيئاً، وبكسبه شيئًا، كان له في الجملة شيئاً، وللورثة شيئان.
قوله: (وله نصف كسبه) أي: غير محسوب عليه؛ لأنه استحقه بجزئه الحر، لا من جهة سيِّده.

وَإِنْ كَسَبَ نِصْفَ قِيمَتِهِ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَهُ نِصْفُ شَيْءٍ مِنْ كَسْبِهِ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ فَيُعْتَقُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ كَسْبِهِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ وَفِي هِبَةٍ لِمَوْهُوبٍ لَهُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ وَبِقَدْرِهِ مِنْ كَسْبِهِ وَإِنْ أَعْتَقَ أَمَةً ثُمَّ وَطِئَهَا وَمَهْرُ مِثْلِهَا نِصْفُ قِيمَتِهَا فَكَمَا لَوْ كَسَبَتْهُ يُعْتَقُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا وَلَوْ وَهَبَهَا لِمَرِيضٍ آخَرَ لَا مَالَ لَهُ فَوَهَبَهَا الثَّانِي لِلْأَوَّلِ صَحَّتْ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ وَعَادَ إلَيْهِ بالثَّانِيَةِ ثُلُثُهُ بَقِيَ لِوَرَثَةِ الْآخَرِ ثُلُثَا شَيْءٍ وَلِ الْأَوَّلِ شَيْئَانِ فَلَهُمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَلِوَرَثَةِ الثَّانِي رُبْعُهَا قوله: (ولورثة الثاني ربعها) وطريقها بالجبر أن تقول: صحَّت هبة الأول في شيء من الجارية، فبقيت جارية إلا شيئاً، وصحت هبة الثاني في ثلث الشيء، يبقى مع الأول جارية إلا ثلثي شيء، يعدل ضعف ما صحت فيه هبته -وهو شيء- وضعفه شيئان، فتجبر الجارية بزيادة ثلثي شيء، وتقابل بزيادتهما على الشيئين، فتبقى جارية كاملة، تعدل شيئين وثلثي شيء، فتقسم الجارية على الأشياء، فتقول: واحد على اثنين وثلثين، يخرج ثلاثة أثمان، وهو الشيء الذي صحت فيه هبة الأول، فيبقى معه خمسة أثمان الجارية،

وَإِنْ بَاعَ قَفِيزًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِقَفِيزٍ يُسَاوِي عَشَرَةَ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَأَسْقِطْ قِيمَةَ الرَّدِيءِ مِنْ قِيمَةِ الْجَيِّدِ ثُمَّ اُنْسُبْ الثُّلُثَ إلَى الْبَاقِي وَهُوَ عَشَرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ تَجِدْهُ نِصْفَهَا وصحت هبة الثاني في ثلث ثلاثة الأثمان، فيجتمع مع ورثة الأوَّل ستة أثمان، وهي ضعف ما صحت فيه هبةُ الأوَّل، ومع ورثةِ الثاني ثمنان، وهما ضعف ما صحت فيه هبة الثاني.
قوله: (وإن باع قفيزًا لا يملك غيره... إلخ) طريق هذه المسألة بالجبر، كما في «الإقناع» وغيره أن تقول: صحَّ البيع في شيء من الجيد بشيء من الرديء، وقيمة ذلك الشيء الذي صح فيه العقد من الرديء، ثلث قيمة شيء من الجيد، فتكون المحاباة بثلثي شيء من الجيد، فألقها منه يبقى قفيز إلا ثلثي شيء يعدل مثلي المحاباة الباقين للورثة من هذا الجيد، وقد عرفتَ أنَّ المحاباة ثلثا شيء، فمثلاها شيء وثلث شيء، فتقول: قفيز إلا ثلثي شيء يعدل شيئاً وثلث شيء، فتجبر بإزالة الاستثناء، وتقابل؛ بأن تزيد نظير المستثنى على الطرف الآخر، فيصير هكذا: قفيزٌ: يعدل شيئين، والقفيز على ما قابله، فيخرج الشيء نصف القفيز الجيد، وهو الذي صحَّ فيه البيع بنصف القفيز الرديء، وحصلت فيه المحاباة بثلثي شيء، أعني: بالعشرة، والله أعلم.

فَيَصِحُّ فِي نِصْفِ الْجَيِّدِ وَبِنِصْفِ الرَّدِيءِ وَيَبْطُلُ فِيمَا بَقِيَ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى رِبَا الْفَضْلِ فَلَوْ لَمْ يُفْضِ كَعَبْدٍ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِعَبْدٍ يُسَاوِي عَشَرَةً صَحَّ بَيْعُ ثُلُثِهِ بِالْعَشَرَةِ وَالثُّلُثَانِ كَالْهِبَةِ لِلْمُبْتَاعِ نِصْفَهُمَا لَا إنْ كَانَ وَارِثًا وَإِنْ أَقَالَ مَنْ أَسْلَفَهُ عَشَرَةَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ قوله: (فيصح في نصف الجيد بنصف الرديء) لأن ذلك مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر أخذ جميعه بجميع الثمن، أشبه ما لو اشترى سلعتين بثمنٍ، فانفسخ البيع في إحداهما بعيبٍ أو غيره.
قوله: (وإن أقال... إلخ) أي: المريض شخصًا... إلخ فـ (من) مفعول، كما يقتضيه حل المصنف لا فاعل، كما هو صريح الشيخ منصور البهوتي.
والحاصل: أن فاعل (أقال) هو المريض.
وهو فاعل (سلف) أيضًا، وأما (من) فهي واقعة على غير المريض، أعني: على المحابى اسم مفعول.
والتقدير: وإن أقال المريض شخصًا سلفه المريض، أو الشخص الذي سلفه المريض... إلخ، فالصفة، أو الصلة جارية على غير من هي له، ومع ذلك لم يبرز الضمير، لأن العامل فعل، لا يجب الإبراز باتفاق البصريين والكوفيين.
قوله: (في كرِّ حنطةٍ) الكر جمعه أكرار، كقفلٍ وأقفالٍ: وهو ستون قفيزاً،

وَقِيمَتِهِ عِنْدَ الْإِقَالَةِ ثَلَاثُونَ صَحَّتْ فِي نِصْفِهِ بِخَمْسَةٍ وَإِنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً عَشَرَةً لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَصَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ فَمَاتَتْ ثُمَّ مَاتَ فلَهَا بِالصَّدَاقِ خَمْسَةٌ وشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ رَجَعَ إلَيْهِ نِصْفُهُ بِمَوْتِهَا صَارَ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ اُجْبُرْهَا بِنِصْفِ شَيْءٍ وَقَابِلِ مَخْرَجُ الشَّيْءِ ثَلَاثَةٌ فَلِوَرَثَتِهِ سِتَّةٌ وَلِوَرَثَتِهَا أَرْبَعَةٌ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا وَرِثَتْهُ وَسَقَطَتْ الْمُحَابَاةُ وَمَنْ وَهَبَ زَوْجَتَهُ كُلَّ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ فَمَاتَتْ قَبْلَهُ فَلِوَرَثَتِهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَلِوَرَثَتِهَا خُمُسُهُ والقفيز ثمانية مكاكيك.
والمكوك: صاع ونصف.
«مصباحٌ».
قوله: (رجع إليه نصفه) أي: نصف ما حصل لها، وهو خمسة وشيء.
قوله: (اجبرها) أي: السبعة وما معها؛ بأن تكمل هذا الطرف، وتزيل الاستثناء منه، فيصير سبعةً ونصفًا.
وقوله: (وقابل) أي: بأن تزيد مثل المستثنى على الطرف الآخر، وهو الشيئان، فيصير شيئين ونصفًا، فترجع إلى البسيطة الثالثة.
قوله: (ومن وهب زوجته... إلخ) طريقها بالجبر أن تقول: صحَّت الهبة في شيء من المال، وعاد إليه نصفه بالإرث، فيبقى لورثتها نصف شيء، ولورثته المال كلُّه إلا نصف شيء، وذلك يعدل شيئين لأننا صححنا الهبة في شيء

فصل ولو أقر في مرضه أَنَّهُ أَعْتَقَ ابْنَ عَمِّهِ أَوْ نَحْوَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَلَكَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَوَرِثَ فَلَوْ اشْتَرَى ابْنَهُ وَنَحْوَهُ بِمِائَةٍ ويُسَاوِي أَلْفًا فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَالثَّمَنُ وَثَمَنُ كُلِّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَيَرِثُ فيكون لورثته مثلا ذلك؛ لأن الهبة استقرَّت في ثلث المال، وبقي لورثته ثلثاه، فإذا كان الثلث شيئاً، فالثلثان شيئان، فاجبر المال بنصف شيء؛ بأن تزيل الاستثناء، وقابل؛ بأن تزيد على ما يعادله نصف شيء مثل ما جبرت به، يصير المال كله يعدل شيئين ونصف شيء، والمال هنا قدر من العددِ، لا المال المصطلح عليه عند الجبريين الذي هو المجذور القائم من ضرب الشيء في نفسه، فتقول: مال، أي: عدد يعدل شيئين ونصف شيء، وذلك من الضرب الثالث من الأضرب البسيطة، فتقسم على الأشياء، يخرج الشيء خمسي المال، وقد علمت أنه عاد للزوج منه بالإرث نصفه، فيبقى لورثتها نصفه، وهو خمس المئة، والأربعة الأخماس الباقية لورثةِ الزوج، كما قال المصنف، والله تعالى أعلم.
قوله: (أو نحوه) بالنصب، كما رأيته بخطِّه، ويمثل بابن خاله، ويحتمل أن يكون مجرورا، ويمثَّل بخالهِ.

فَلَوْ اشْتَرَى أَبَاهُ بِكُلِّ مَالِهِ وَتَرَكَ ابْنًا عَتَقَ ثُلُثُ الْأَبِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَهُ وَلَاؤُهُ وَوَرِثَ بِثُلُثِهِ الْحُرِّ مِنْ نَفْسِهِ ثُلُثَ سُدُسِ بَاقِيهَا الْمَرْقُوقِ وَلَا وَلَاءَ عَلَى هَذَا الْجُزْءِ وَبَقِيَّةُ الثُّلُثَيْنِ تَعْتِقُ عَلَى الِابْنِ وَلَهُ وَلَاؤُهَا وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ سِتَّةٌ تَحَاصَّا فَكَانَ ثُلُثُ الثُّلُثِ لِلْبَائِعِ مُحَابَاةً وَثُلُثَاهُ لِلْأَبِ عِتْقًا يُعْتَقُ بِهِ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ دِينَارَيْنِ وَيَكُونُ ثُلُثَا الْأَبِ مَعَ الدِّينَارَيْنِ مِيرَاثًا وَإِنْ عَتَقَ عَلَى وَارِثِهِ صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ دَبَّرَ ابْنَ عَمِّهِ وَنَحْوَهُ عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْ قوله: (تحاصا) أي: البائع والأب، يعني: أنَّه قد حصل من المريض عطيتان، محاباة البائع، بثلث المال، وعتق الأب، فيتحاصَّان لتقارنهما؛ لأن ملك المريض لأبيه مقارن لملك البائع لثمنه.
وقوله: (ميراثاً) أي: للابن.
قاله في «شرحه».
قال منصور البهوتيُّ: وفيه نظر، بل للأب بثلثه الحر ثلث السدس، والباقي للابن على ما تقدم.
انتهى.
قوله: (عتق على وراثه) أي: المريض دون الوارث؛ بأن كان الرقيق أخا لابن عم المريض الوارث له، فاشتراه عتق على الوارث؛ لأنه أخوه، ولم يرث معه.

وأَنْتَ حُرٌّ آخِرَ حَيَاتِي عَتَقَ وَوَرِثَ بِخِلَافِ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِمَوْتِ قَرِيبِهِ وَلَيْسَ عِتْقُهُ وَصِيَّةً لَهُ وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ وَرِثَتْهُ وَتَعْتِقُ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَإِلَّا عَتَقَ بِقَدْرِهِ وَبَطَلَ النِّكَاحُ وَلَوْ أَعْتَقَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَأَصْدَقَهَا مِائَتَيْنِ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا وَهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا ثُمَّ مَاتَ صَحَّ الْعِتْقُ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ الصَّدَاقَ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى بُطْلَانِ عِتْقِهَا ثُمَّ يَبْطُلُ صَدَاقُهَا وَلَوْ تَبَرَّعَ بِثُلُثِهِ ثُمَّ اشْتَرَى أَبَاهُ وَنَحْوَهُ مِنْ الثُّلُثَيْنِ صَحَّ الشِّرَاءُ قوله: (آخر حياتي... إلخ) إنما ورث هنا؛ لحصول الحرية قبل الموت، فالحرية قد سبقت هنا الإرث بخلاف التي بعدها، فإن الحرية لم تحصل قبل الموت، بل قارنت الإرث ولم تسبقه، فهي كما إذا دبر ابن عمه ونحوه.
كما تقدم.
قوله: (وبطل النكاح) أي: تبينا بطلانه؛ لأنه نكح مبعَّضة يملك بعضها، فيبطل إرثها؛ لبطلان سببه وهو النكاح.
قوله: (ولم تستحق الصداق) ويعايا بها فيقال: امرأة تزوجت بصداق مقدر في نكاح صحيح، ودخل بها ولم تستحق الصداق من غير أن يوجد منها ما يسقطه؟ ! ويمثل به أيضا للدين الذي يسقط بلا إسقاطٍ، ولا تعويضٍ، فتسقط زكاته، كما تقدم في الزكاة.

وَلَا عِتْقَ فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ عَلَى وَارِثِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا إرْثَ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ فِي حَيَاتِهِ قوله: (ولا عتق) يعايا بذلك فيقال: شخص ملك أبا، أو ابنه ونحوهما، ولم يعتق عليه واحد منهم؟ ! وإنما كان كذلك؛ لسبق التبرع بالثلث.

صفحة فارغة

كتاب الوصية: الْأَمْرُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ وبِمَالٍ التَّبَرُّعُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ وَتَصِحُّ مُطْلَقَةً ومُقَيَّدَةً مِنْ مُكَلَّفٍ لَمْ يُعَايِنْ الْمَوْتَ

جارٍ التحميل