لغة: الأمر، كقوله تعالى: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب).
[البقرة: 132] وقوله تعالى: «ذلكم وصاكم به».
[الأنعام 151] ومنه قول الخطيب: أوصيكم بتقوى الله، أي: آمركم.
وشرعًا: ما ذكره المصنف - رحمه الله - وهي نوعان، أي: مطلقة غير مقيدة بالمال، كما فهم من صنيعه، ومقيدةٌ بالمال.
وأركان الوصية أربعة: موص، وصيغة، موصى به، وموصى له.
وقد أشار إلى الأول بقوله: (من مكلف)، وإلى الثاني بقوله: (بلفظ... إلخ)، وإلى الثالث والرابع أشار بالبايين الآتيين.
قوله: (بعد الموت) بخلاف الهبة.
قوله: (ولا تعتبر فيها القربة) لصحتها لمرتد وحربي بدار حرب، كالهبة.
قوله: (ومقيدة) كإن ميت في يومي هذا، أو مرضي هذا، أو عامي هذا، فلزيد كذا؛ لأنه تبرع يملك تنجيزه، فملك تعليقه كالعتق.
قوله: (لم يعاين الموت) أي: لم يعاين ملكَ الموتِ؛ فإن عاينه، لم تصح.
قال في «الآداب الكبرى»: وتقبل التوبة مالم يعاين الملك.
وقيل: ما دام.
وَلَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ أَخْرَسَ لَا مُعْتَقَلًا لِسَانُهُ بِإِشَارَةٍ أَوْ سَفِيهًا بِمَالٍ لَا عَلَى وَلَدِهِ وَلَا سَكْرَانَ أَوْ مُبَرْسَمًا ومِنْ مُمَيِّزٍ لَا طِفْلٍ بِلَفْظٍ وَبِخَطٍّ ثَابِتٍ بِإِقْرَارِ وَرَثَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ لَا إنْ خَتَمَهَا مكلفا.
وكذا في «الرعاية».
وقيل: ما لم يغرغر، أي: ما لم تبلغ روحه حلقومه، كما في «النهاية»؛ لأنَّ الروح تفارق القلب قبل الغرغرةِ، ولا يبقى له نيَّة ولا قصد صحيح، فإن جرح جرحًا موحيًا، صحت توبته، والمراد: مع ثبات عقله؛ لصحة وصية عمر وعلي - رضي الله عنهما- واعتبار كلامهما.
انتهى.
نقله في «حاشية الإقناع».
قوله: (أو أخرس) أي: بإشارةٍ مفهومةٍ وكتابةٍ، أو عبدًا، أو مكاتبًا، أو مدبرًا، أو أم ولد في غير مال، كتغسيله والصلاة عليه، وأما في المال، فإن ماتوا في الرق، فلا وصية لهم، وإن عتقوا وماتوا من غير تغيير لوصية، صحَّت، كفقير أوصى ولا شيء له، ثم استغنى ولم يرجع.
قوله: (أو سفيهًا بمال) يعني: أن السفيه تصح وصيته بمال، ومثله ضعيف عقل ضعفا يمنع رشده.
قوله: (لا على ولدِه) أي: لا إن وصى على ولده، فلا تصح وصية؛ إذ لا ولاية له عليه.
قوله: (أو مبرسمًا) أي: أو مغمى عليه ومجنونًا.
قوله: (ومن مميِّز) يعني: يعقلها، أي: يعرف خروجها عن ورثته إلى موصى له.
قوله: (ثابت) يعني: أنَّه خطه.
قوله: (لا إن ختمها... إلخ) لكن لو تحقق أنه خطه من خارج، عمل بالخط لا بالإشهاد عليها.
قاله في «الإقناع».
وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهَا بِخَطِّهِ وَتُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَ خَيْرًا وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ عُرْفًا بِخُمْسِهِ لِقَرِيبٍ فَقِيرٍ وَإِلَّا فلِمِسْكِينٍ وَعَالِمٍ وَدَيِّنٍ وَنَحْوِهِمْ وَتُكْرَهُ لِفَقِيرٍ لَهُ وَرَثَةٌ الْمُنَقِّحُ: إلَّا مَعَ غِنَى الْوَرَثَةِ وَتَصِحُّ مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَلَوْ وَرِثَهُ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ وَرَدَّهَا بِالْكُلِّ بَطَلَتْ فِي قَدْرِ فَرْضِهِ قوله: (وأشهد) أي: ولم يعلم الشاهد ما فيها.
قوله: (لقريبٍ فقير) أي: غير وارث.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يكن قريب فقير وترك خيرًا، فلمسكين... إلخ.
قوله: (وعالم) أي: فقير.
قوله: (ودين) أي: فقير.
قوله: (ونحوهم) أي: كابن السبيل.
قوله: (وتكره لفقير... إلخ) أي: تكره الوصية لمن لم يترك مالا كثيرا إن كان له وارث محتاج، والله أعلم.
قوله أيضًا على قوله: (وتكره لفقيرٍ) أي: منه.
قوله: (إلا مع غنى الورثة) هو بالقصر: ضد الفقر.
وبالمد: الصوت.
قوله: (وتصح ممن لا وارث له) أي: جائزًا.
قال في «شرحه»: مطلقاً، أي: لا بفرض، ولا عصبةٍ، ولا رحم، ولا ولاءٍ، ولا نكاح، فتجوز وصيته إذن بكل ماله، كما روي عن ابن مسعود.
قوله: (فلو ورثه زوج) مفرع على المفهوم، أي: لا ممن له وارث فلو... إلخ.
مِنْ ثُلُثَيْهِ فَيَأْخُذُ وَصِيٌّ الثُّلُثَ ثُمَّ ذُو الْفَرْضِ فَرْضَهُ مِنْ ثُلُثَيْهِ ثُمَّ تُتَمَّمُ مِنْهُمَا وَلَوْ وَصَّى أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَلَهُ كُلُّهُ إرْثًا وَوَصِيَّةً وَيَجِبُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ بِلَا بَيِّنَةٍ ذِكْرُهُ وَتَحْرُمُ مِمَّنْ يَرِثُهُ غَيْرُ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلِوَارِثٍ بِشَيْءٍ وَتَصِحُّ وَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَلَوْ وَصَّى لِكُلِّ وَارِثٍ بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ وَارِثِهِ أَوْ بِوَقْفِ ثُلُثِهِ عَلَى بَعْضِهِمْ صَحَّ مُطْلَقًا وَكَذَا وَقْفٌ زَائِدٌ أُجِيزَ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا قوله: (ثم تتمَّم منهما) فيعطى الموصى له ما بقي.
قوله: (للآخر) بكل ماله.
قوله: (ويجب على من عليه حقٌ) لله، أو لآدمي، أو عنده وديعة بلا بينة.
قوله: (وتحرم... إلخ) علم من كلامه: أن الوصية بالمال تعتريها الأحكام الخمسة ما عدا الوجوب.
قوله: (ولوارث بشيء) ومنه ما لو أسقط مريض عن وارثه ديناً، أو أوصى بقضائه، أو أسقطت المرأة في مرضها صداقها عن زوجها، أو عفا عن جنايةٍ موجبها المال، فذلك كله كوصية، وإن وصى لولد وارثه، صح، فإن قصد بذلك نفع الوارث، لم يجز فيما بينه وبين الله تعالى، وتنفذ حكماً؛ لأنه أجنبي.
قوله: (وتصح) أي: مع تحريمها.
قوله: (صح) أي: وجاز.
قوله: (مطلقاً) أي: أجاز باقي الورثة، أو لا.
وَمَنْ لَمْ يَفِ ثُلُثُهُ بِوَصَايَاهُ أُدْخِلَ النَّقْصُ عَلَى كُلٍّ بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ وَإِنْ عِتْقًا وَإِنْ أَجَازَهَا وَرِثَهُ بِلَفْظِ إجَازَةٍ أَوْ إمْضَاءٍ أَوْ تَنْفِيذٍ لَزِمَتْ وَهِيَ تَنْفِيذٌ لَا يَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ هِبَةٍ فَلَا يَرْجِعُ أَبٌ أَجَازَ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَهَبُ وَوَلَاءُ عِتْقٍ مُجَازٌ لِمُوصٍ تَخْتَصُّ بِهِ عَصَبَتُهُ وَتَلْزَمُ بِغَيْرِ قَبُولٍ وقَبْضٍ وَلَوْ مِنْ سَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ ومَعَ كَوْنِهِ وَقْفًا عَلَى مُجِيزِهِ ومَعَ جَهَالَةِ الْمُجَازِ قوله: (وإن عتقا) لتساويهم في الأصل، أعني: التبرع بعد الموت وتفاوتهم في المقدار، كمسائل العول، فلو وصى لواحدٍ بثلثِ ماله، ولآخر بمئة، ولثالث بعبد قيمته خمسون، وبثلاثين لفداءِ أسيرٍ، وبعشرين لعمارة مسجد، وكان ثلث ماله مئة، وبلغ مجموع الوصايا ثلاث مئة، نسبت منها الثلث، فيعطى كل واحد ثلث وصيته.
قوله: (بلفظ: إجازة، أو إمضاء) كإجزتها أو أجزت، وهكذا ما بعده.
قوله: (أو تنفيذٍ) أي: أو نحو ذلك: كرضيت بما فعله.
قوله: (وهي تنفيذ) أي: لا هبة.
قوله: (وتلزم) أي: الإجازة.
قوله: (بغير قبول) من مجازٍ له.
قوله: (وقبضٍ) أي: ولا تصح الإجازة إلا من جائز التصرُّف، بخلاف الصبي والمجنون؛ لأنها تبرع بالمال، أشبهت الهبة إلا السفيه المفلس، كما أشار إليهما بقوله: (ولو... إلخ).
قوله: (على مجيزه) كما لو وقف أكثر من الثلث على وراثه، فإن الزائد لا يلزم فيه الوقف إلا بإجازة الوارث، وليست إجازته ابتداء وقفٍ
وَيُزَاحَمُ بمُجَاوِزٍ لِثُلُثِهِ الَّذِي لَمْ يُجَاوِزُهُ لِقَصْدِهِ تَفْضِيلَهُ كَجَعْلِهِ الزَّائِدَ لِثَالِثٍ لَكِنْ لَوْ أَجَازَ مَرِيضٌ فمِنْ ثُلُثِهِ كَمُحَابَاةِ صَحِيحٍ فِي بَيْعِ خِيَارٍ لَهُ حتى لا تصح إجازة وقفٍ على المجيز.
قوله: (الذي لم يجاوزه) نائب الفاعل، أي: سواء أجيز للمجاوز وحده، أو لا، فلو وصى لزيدٍ بالثلث، ولعمرو بالنصف، فأجاز الورثة لعمروٍ مثلا، زاحم زيدا بنصف كاملٍ، فيقسم الثلث بينهما على خمسة، بسط النصف والثلث من مخرجِهما ستة، لصاحب النصف ثلاثةُ أخماسه، وللآخر خمساه، ثم يكمل لصاحب النصف نصفه بالإجازة، وهذا من تتمة المفرع على أن الإجازة تنفيذ، فلو قلنا: هي عطيةٌ، فإنما يزاحمه بثلث خاصة؛ إذا الزيادة عليه عطية محضة من الورثة، لم تتلقَّ من الميت، فلا يزاحم بها الوصايا، فيقسم الثلث بينهما نصفين، ثم يكمل لصاحب النِّصف بالإجازة، وهذه المسألة مما تشكل على كثيرٍ.
فتدبر.
قوله: (لكن... إلخ) هذا استدراك مما أوهمه قوله: (وهي تنفيذ... إلخ) فإنه لو سكت عن هذا الاستدراك، لتوهم أنَّ إجازة المريض من رأس ماله لا من ثلثه؛ لأنها تنفيذ لا هبة، ٌ فلذلك رفع هذا التوهم بقوله: (لكن... إلخ).
قوله: (لو أجاز مريض) يعني: مرض الموت المخوف.
قوله: (فمن ثلثه) أي: لا من رأس ماله، خلافاً لـ «الإقناع».
ثُمَّ مَرِضَ زَمَنَهُ وإذْنِ فِي قَبْضِ هِبَةٍ لَا خِدْمَتِهِ وَالِاعْتِبَارُ بِكَوْنِ مَنْ وَصَّى أَوْ وَهَبَ لَهُ وَارِثًا أَوْ لَا عِنْدَ الْمَوْتِ وبِإِجَازَةِ أَوْ رَدٍّ بَعْدَهُ وَمَنْ أَجَازَ مُشَاعًا ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا أَجَزْتُ لِأَنِّي ظَنَنْتُهُ قَلِيلًا قُبِلَ بِيَمِينِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا زَادَ عَلَى ظَنِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِهِ بِقَدْرِهِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَبْلَغًا مَعْلُومًا قوله: (ثم مرض زمنه) يعني: ولم يفسخ.
قوله: (بعده) أي: فلا عبرة بما صدر منهم قبله.
قوله: (ومن أجاز مشاعًا) يعني: من التركة كنصف ماله وثلثيه.
قوله: (لأنني ظننته) أي: المال المخلف.
قوله: (فيرجع بما زاد على ظنه) أي: يرجع بما زاد على القدر الذي ظنه مما يتوقف على إجازته، وهو القدر الزائد على الثلث في ظنه.
والحاصل: أن الموصى له يأخذ ثلث المال الذي ظهر، ويضاف إليه القدر الزائد على الثلث المظنون فقط، فإذا كان المال ألفًا، وظنه ثلاث مئة، والوصية بالنصف، فقد إجاز السدس وهو خمسون، فهي جائزة عليه مع ثلث الألف، فلموصى له ثلاث مئةٍ وثلاثة ثمانون وثلث، والباقي للوارث، وهي ستُّ مئةٍ وستة عشر وثلثان.
قوله: (لا يخفى) أي: على المجيز.
قوله: (وإن كان) أي: المجاز.
قوله: (معلومًا) يعني: كألفٍ.
وقَالَ ظَنَنْتُ الْبَاقِي كَثِيرًا لَمْ يُقْبَلْ
فَصْلٌ
وَمَا وَصَّى بِهِ لِغَيْرِ مَحْصُورٍ كَفُقَرَاءَ أَوْ غُزَاةٍ وَبَنِي هَاشِمٍ أَوْ مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَثْبُتُ مِلْكُ مُوصًى لَهُ مِنْ حِينِهِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَهُ وَمَا حَدَثَ مِنْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ فلِوَرَثَةِ وَيَتْبَعُ مُتَّصِلٌ وَإِنْ كَانَتْ بِأَمَةٍ فَأَحْبَلَهَا وَارِثٌ قَبْلَهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدُهُ حُرٌّ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى قِيمَتُهَا لِلْوَصِيِّ لَهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا قوله: (وقال: ظننت الباقي كثيرًا) يعني: أو ظهر عليه دين لم أعلمه.
قوله: (لغير محصور) كفقراء.
قوله: (ونحوه) كمدرسةٍ، ورباطٍ.
قوله: (ولم يُشترط قبوله) لتعذُّره، فتلزم الوصية بمجرَّد الموت.
قوله: (وإلا اشترط) أي: وإن لا تكن كذلك؛ بأن كانت لآدمي معين ولو عددًا يمكن حصره، اشترط القبول بقول، أو فعل دلَّ على الرضى، كأخذ واستعمال، كما تقدَّم في الهبة.
قوله: (من حينه) أي: القبول المعتبر.
قوله: (فلا يصح تصرفه) أي: الموصى له في الموصى به قبله، أي: القبول.
قوله: (من نماءٍ منفصل) يعني: قبل قبولٍ.
قوله: (ويتبع متصل) أي: يتبع العين الموصى بها نماءٌ.
وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِزَوْجَتِهِ قوله: (وإن وصى له بزوجته... إلخ) اعلم: أن في هذه المسألة صورًا؛ لأن الزوجة الأمة الموصى بها، إما أن تكون حاملا حين الوصية، أو بعد الوصية قبل موت الموصي، أو بعد موت الموصي قبل قبول الوصية، فهذه ثلاث صور:
ففي الصورة الأولى: وهي: ما إذا كانت حاملاً وقت الوصيَّة، يكون الحمل موصى به بلا نماءٌ، كما أن الحمل وقت عقد مبيع لا نماء على ما تقدم، سواء ولدته قبل موت الموصي أو بعده، قبل القبول أو بعده.
قال في «الإقناع»: ولو وصى له بزوجته، فقبلها، انفسخ النكاح، فإن أتت بولد كانت حاملا به وقت الوصية، فهو موصى به معها.
انتهى.
وهو صادق بما ذكرنا.
وأما الصورة الثانية، وهي: ما إذا حملت به بعد الوصية قبل موت الموصي، فإما أن تضعه قبل موت الموصي، أو بعده قبل القبول، أو بعدهما، أي: الموت والقبول، فهذه ثلاثةُ أحوالٍ يختلف الحكم فيها، فيكون الولد للموصي فيما إذا ولدته قبل موته، وللورثة فيما إذا ولدته بعد موت الموصي قبل القبول، وللموصى له فيما إذا ولدته بعد الموت والقبول، وإلى هذا أشار في «الإقناع» بقوله: وإن حملت به بعد الوصية وولدته في حياة الموصي، فهو له، وبعد موته قبل القبول؛ للورثة ولأبيه، إن ولدته بعده.
انتهى.
فَأَحْبَلَهَا وَوَلَدَتْ قَبْلَهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ وبِأَبِيهِ فَمَاتَ قَبْلَ قَبُولِهِ فَقَبِلَ ابْنُهُ عَتَقَ الْمُوصَى بِهِ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَرِثْ وَعَلَى وَارِثٍ ضَمَانُ عَيْنٍ حَاضِرَةٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهَا بِمُجَرَّدِ مَوْتِ وأما الصورة الثالثة، وهي: ما إذا حملت به بعد موت الموصي قبل القبول، فإما أن تلده قبل القبول أيضا، فيكون للورثة؛ لأنه نماء منفصل قبل القبول، وإما أن تلده بعد القبول، فيكون للموصى له؛ لأنه نماء متصل قبل الوضع، فيعتق عليه، كما يعتق في كلِّ موضع قلنا: إن الولد للموصى له، وإلى هذا أشار في «الإقناع» بقوله: وإن حملت بعد موت الموصي ووضعته قبل القبول، فللورثة، وبعده لأبيه.
انتهى.
فقوله: وإن حملت بعد موت الموصي ووضعته قبل القبول، فللورثة.
هو معنى قول المصنف: (وإن وصى له بزوجته... إلخ).
فتدبر ذلك، ففي كلام الشيخ منصور -رحمه الله- هنا نظر ظاهر تبعه عليه الشيخ الخلوتي رحمه الله تعالى.
قوله: (وولدت قبله) أي: القبول.
قوله: (فمات قبل قبوله) أي: مات موصى له بعد موت موصٍ.
قوله: (حينئذ) أي: حين القبُول.
قوله: (ضمان عين) أي: لا ضمان دين.
قوله: (بمجرد موت مورِّثه) بمعنى: أنها تحتسب على الورثة، ولا ينقص بتلفها ثلثٌ أوصى به.
مُورِثِهِ لَا سَقْيُ ثَمَرَةٍ مُوصًى بِهَا وَإِنْ مَاتَ مُوصًى لَهُ قَبْلَ مُوصٍ بَطَلَتْ لَا إنْ كَانَتْ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبُولِهِ لَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَإِلَّا بَطَلَتْ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولٍ وَرَدٍّ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَسَقَطَ حَقُّهُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رَدٍّ وَقَبُولٍ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ قوله: (لا إن كانت بقضاءِ دينه) صورة هذه المسألة: أن يوصي زيد بقضاء دين عمرو الكائن لبكر، فيموت بكر قبل موت زيد، فإنها لا تبطل في هذه الصورة، وعلله في «شرح المنتهى» للمؤلف، وكذا في «شرح الإقناع» واللفظ له: بأن تفريغ ذمة المدين بعد موته كتفريغها قبله؛ لوجود الشغل في الحالين كما لو كان حيًا.
انتهى.
وبخط الشيخ منصور على قوله: (بعد موته) أي: رب الدين، وهو موافق لما مثلنا؛ لأن الذي مات في المثال أولا هو بكر الذي هو صاحب الدين، وهذه المسألة كالمستثناة من قاعدة كليَّة تقريرها: كل وصية مات الموصى له فيها قبل الموصي، فإنها تبطل إلا إذا أوصى بقضاء دينه... إلخ.
فتدبر ذلك فإنه مهم، والله أعلم.
قوله: (مطلقا) أي: قبضها أو لا، مكيلا ونحوه، أو لا.
فصل
وإن قال موص رجعت في وصيتي أو أبطلتها ونحوه بَطَلَتْ وَإِنْ قَالَ فِي مُوصًى بِهِ: هَذَا لِوَرَثَتِي أَوْ مَا وَصَيْت بِهِ لِزَيْدٍ فَلِعَمْرٍو فرُجُوعٌ وَإِنْ وَصَّى بِهِ لِآخَرَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فبَيْنَهُمَا وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا قَبْلَ مُوصٍ أَوْ رَدَّ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ الْكُلُّ لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ اشْتِرَاكُ تَزَاحُمٍ وَإِنْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَوْجَبَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَمْ يَقْبَلْ فِيهِمَا أَوْ عَرَضَهُ لَهُمَا أَوْ وَصَّى بِبَيْعِهِ أَوْ عِتْقِهِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ خَلَطَهُ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ وَلَوْ صُبْرَةً بِغَيْرِهَا أَوْ أَزَالَ اسْمَهُ فَطَحَنَ الْحِنْطَةَ أَوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ أَوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ أَوْ عَمِلَ الثَّوْبَ قَمِيصًا، أَوْ ضَرَبَ النَّقْرَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ أَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ أَوْ نَجَّرَ الْخَشَبَةَ بَابًا قوله: (ونحوه) كرددتها.
قوله: (ولم يقل ذلك) أي: ما وصيت به لزيدٍ فلعمرو.
قوله: (وإن باعه) أي: باع الموصي ما أوصى به.
قوله: (أو أوجبه) بأن قال لإنسان: بعتكه أو وهبتكه.
قوله: (أو حرمه عليه) أي: بأن وصى لزيد بشيء، ثم قال: هو حرام عليه.
قوله: (أو خلطه) أي: الموصى به من نحو زيت ودقيق.
قوله: (أو بنى) حجرًا أو في أرض.
قوله: (أو غرس) شجرًا أو في أرض.
أَوْ أَعَادَ دَارًا انْهَدَمَتْ أَوْ جَعَلَهَا حَمَّامًا أَوْ نَحْوَهُ فَرُجُوعٌ لَا إنْ جَحَدَهَا أَوْ آجَرَ أَوْ زَوَّجَ أَوْ زَرَعَ أَوْ وَطِئَ وَلَمْ تَحْمِلْ أَوْ لَبِسَ أَوْ سَكَنَ مُوصًى بِهِ أَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ فَتَلِفَ أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ مَلَكَ مَالًا أَوْ بِقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ فَخَلَطَهَا وَلَوْ بِخَيْرٍ مِنْهَا وَزِيَادَةُ مُوصٍ فِي دَارٍ لِلْوَرَثَةِ لَا الْمُنْهَدِمِ وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ ثُمَّ قوله: (أو أعاد دارًا... إلخ) اعلم: أنه إذا انهدمت الدار الموصى بها، أو انهدم بعضها وزال اسمها، كان ذلك رجوعًا، وإذا أعادها ولو بآلتها القديمة، فرجوع أيضًا.
وهذه مسألة المتن.
فتدبر.
قوله أيضاً على قوله: (أو أعاد دارا) أي: أو لم يعدها حيث زال الاسم بالانهدام.
قوله: (فرجوع) لأن ذلك دليل اختياره الرجوع.
قوله: (لا إن جحدها) أي: الوصية.
قوله: (أو زرع) يعني: أرضاً لا حباً.
قوله: (فتلف) أي: ماله الذي كان يملكه حين الوصية.
قوله: (ثم ملك مالا) يعني: غيره، فليس رجوعًا.
قوله: (فخلطها) يعني: بجنسها لا بغيره ولم تتميَّز.
قَالَ: إنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَلَهُ فَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ فلزيد قوله: (فله): ما وصيت به لزيدٍ.
قوله: (فقدم... إلخ) أي: قدم عمرو.
قوله: (لزيد... إلخ) عبارة المصنف في «شرحه»: فالموصى به لزيد دون عمرو؛ لأن الموصي لما مات قبل قدوم عمرٍو، انقطع حقه من الموصى به، وانتقل إلى زيدٍ؛ لأنه لم يوجد إذا ذاك ما يمنعه، فلم يؤثر وجود الشرط بعد ذلك، كما لو علق إنسانٌ طلاقاً أو عتقًا على شيء، فلم يوجد إلا بعد موته، وقيل: بل يكونُ لعمرو، وعلم ما تقدم: أن عمرًا لو قدم في حياة الموصي كان له.
قال في «الإنصاف»: بلا نزاع.
انتهى.
وفهم منه: أن المتن على ظاهره، كـ «الإقناع»، أي: من جهة أنه لا فرق بين أن يقدم عمرو بعد موت الموصي قبل قبول زيد، أو بعده، وأما قول المصنف في «شرحه»: وانتقل إلى زيد، أي: بموت الموصي، فلا يعني به: وجود القبول، بل يعني به: أن زيدا بموت الموصي صار متمكنا من القبول؛ لانقطاع حق الميت بموته، ولذلك لم يقيد بالقبول، بل شبه المسألة بطلاقٍ أو عتق علق على شيء، فلم يوجد إلا بعد الموت، فعلم: أن حق عمرو قد انقطع بمجرد موت الموصي قبل قدومه من غير توقف على شيء آخر.
ففي تقييد منصور البهوتي في «شرح الإقناع» بالقبول، نظر.
فتدبر.
قوله أيضاً على قوله: (فلزيد) أي: لانقطاع حق عمرو بموت الموصي قبل قدومِه، وظاهره: كـ «الإقناع»، سواء وجد القبول قبل قدومه، أو لا.
وَيُخْرِجُ وَصِيٌّ فَوَارِثٌ فَحَاكِمٌ الْوَاجِبَ وَمِنْهُ وَصِيَّةٌ بِعِتْقٍ فِي كَفَّارَةِ تَخْيِيرٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ فَإِنْ وَصَّى مَعَهُ بِتَبَرُّعٍ اُعْتُبِرَ الثُّلُثُ مِنْ الْبَاقِي وَإِنْ قَالَ أَخْرِجُوا الْوَاجِبَ مِنْ ثُلُثِي بُدِئَ بِهِ فَمَا فَضَلَ مِنْهُ فلِصَاحِبِ التَّبَرُّعِ وَإِلَّا بَطَلَتْ قوله: (ويخرج وصي) أي: موصى إليه بإخراج الواجب.
قوله: (فوارث) أي: جائز التصرُّف.
قوله: (في كفارة تخيير) وهي كفارة اليمين.
قوله: (من رأس المال) متعلق بـ (يخرج).
قوله: (فإن وصى معه) أي: مع الواجب.
قوله: (يتبرع) أي: من معين أو مشاعٍ.
قوله: (اعتبر الثلث) أي: الذي تعتبر منه التبرعات.
قوله: (من الباقي) أي: بعد أداء الواجب.
قوله: (وإن قال... إلخ) أي: من عليه واجب ووصى بتبرع.
قوله: (بديء) أي: بالبناء للمفعول، كما هو بضبطه.
قوله: (وإلا بطلت) كما لو رجع عنها.
بَابُ الْمُوصَى لَهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا ولِمُكَاتَبِهِ وَمُكَاتَبِ وَارِثِهِ كالْأَجْنَبِيِّ ولِأُمِّ وَلَدِهِ كَوَصِيَّتِهِ أَنَّ ثُلُثَ قَرْيَتِهِ وَقْفٌ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ عَلَى وَلَدِهَا
باب الموصى له
هو الثالث من أركان الوصيَّة.
فائدة: لو وصف الموصى له أو الموقوف عليه بغير صفته، كأن يقول: على أولادي السود، وهم بيض، أو العشرة، وهم اثنا عشر، فههنا يعتبر الموصوف دون الصفة، كما في «الاختيارات» قال: والذي يقتضيه المذهب: أن الغلط في الصفة لا يمنع صحة العقد.
انتهى.
قوله: (من مسلم) أي: معيَّن كزيد، أو لا كالفقراء.
قوله: (ولو حربيا) كالهبة، فلا تصح لعامة النصارى أو نحوهم، ومحله كما في «المبدع»: إذا أوصى لحربي بغير سلاح وخيل.
قال: فإن وصى له بشيء منهما، فيتوجه أنه كبيعه منه.
قوله: (عليها) أي: أم ولده، أو زوجته.
قوله: (على ولدها) منه أي: خاضنةً له.
وَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا فَفَعَلَتْ وَأَخَذَتْ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ رَدَّتْ مَا أَخَذَتْ ولِمُدَبَّرِهِ فَإِنْ ضَاقَ ثُلُثُهُ عَنْهُ وَعَنْ وَصِيَّتِهِ بُدِئَ بِعِتْقِهِ ولِقِنِّهِ بِمُشَاعٍ كَثُلُثٍ وبِنَفْسِهِ وَرَقَبَتِهِ يَعْتِقُ بِقَبُولِهِ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِلَّا فبِقَدْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَفَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَهُ لَا بِمُعَيَّنٍ وَلَا لِقِنِّ غَيْرِهِ وَلَا لِحَمْلٍ إلَّا إذَا عَلِمَ وُجُودَهُ حِينَهَا بِأَنْ تَضَعَهُ حَيًّا قوله: (وإن شرط عدم تزويجها) أي: أم ولده، أو زوجته.
قوله: (ففعلت) أي: وافقت.
قوله: (بديء) أي: من الثلث.
قوله: (بمشاع) أي: من ماله.
قوله: (كثلثه) أي: ثلث ماله.
قوله: (وبنفسه) أي: القنِّ.
قوله: (وإن كانت به) أي: الثلث.
قوله: (وفضل شيء) أي: بعد عتقه.
قوله: (لا بمعين) أي: لا تصح الوصية لقنه بمعين لا يدخل فيه.
قوله: (ولا لقن غيره) أي: لا تصح الوصية لقن غيره، خلافًا لـ «الإقناع»، وعليه فتكون لسيده بقبول القن، ولا يفتقر إلى إذن سيده.
قوله: (إلا إذا علم وجوده) علم منه: أنه لا تصح الوصية لمن تحمل به هذه المرأة.
قوله: (حينها) أي: الوصية.
قوله: (بأن تضعه) أي: الأم حيًا، أي: لا ميتا، فتبطل.
لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ إنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ فِرَاشًا أَوْ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِهَا وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِهِ وإنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ ذَكَرٌ فَلَهُ كَذَا وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فكَذَا فَكَانَا فَلَهُمَا مَا شَرَطَ وَلَوْ كَانَ قَالَ إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِكِ فَلَا وَطِفْلٌ: مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَصَبِيٌّ وَغُلَامٌ وَيَافِعٌ وَيَتِيمٌ: مَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَلَا يَشْمَلُ الْيَتِيمُ وَلَدَ زِنًا وَمُرَاهِقٌ مَنْ قَارَبَهُ وَشَابٌّ وَفَتًى مِنْهُ إلَى ثَلَاثِينَ وَكَهْلٌ مِنْهَا إلَى خَمْسِينَ سَنَةً.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَشَيْخٌ مِنْهَا إلَى سَبْعِينَ ثُمَّ هَرِمَ وَإِنْ قَتَلَ وَصِيٌّ مُوصِيًا بَطَلَتْ لَا إنْ جَرَحَهُ قوله: (لأقل من أربع سنين) أي: من الوصيةِ.
قوله: (إن لم تكن) أي: الأم.
قوله: (فراشًا) أي: لزوج أو سيدٍ.
قوله: (أو من ستة أشهر) يعني: فراشا كانت، أو لا.
قوله: (وكذا لو وصَّى به) يعني: فلا تصح إلا إذا علم وجودُه حين الوصيةِ.
قوله: (إن كان ما في بطنِك فلا) أي: فلا شيء لهما، لأن أحدهما بعض ما في بطنها أو حملها، لا كله.
وإن وصى لحمل امراة، فولدت ذكرا وأنثى، فالوصيَّة لهما بالسوية.
قوله: (من لم يميز) وظاهره: من ذكر وأنثى.
قوله: (من قاربه) أي: البلوغ.
قوله: (ثم هرم) أي: إلى آخر عمره.
قوله: (وإن قتل وصي موصيا) يعني: قتلا مضمونا بقصاص أو ديةٍ أو كفارةٍ، كما قال ابن نصر الله: ولو خطأ.
ثُمَّ أَوْصَى لَهُ فَمَاتَ مِنْ الْجُرْحِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْجُرْحِ صَدَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا فِي مَحَلِّهَا فَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهَا مَا يُبْطِلُهَا وَكَذَا فَعَلَ مُدَبَّرٌ بِسَيِّدِهِ وَتَصِحُّ لِصِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ ولِجَمِيعِهَا وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ مَا يُعْطَى مِنْ زَكَاةٍ ولِكُتُبِ قُرْآنٍ وَعِلْمٍ ومَسْجِدٍ وَتُصْرَفُ فِي مَصْلَحَتِهِ ولِفَرَسٍ حَبِيسٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ رُدَّ مُوصًى بِهِ أَوْ بَاقِيهِ لِلْوَرَثَةِ قوله: (ثم أوصى) يعني: المجروح.
قوله: (له) أي: لجارحه.
قوله: (وكذا فعل مدبَّر بسيِّده) فإن قتل سيده بعد أن دبره، بطل، لا إن جرحه قبل.
قوله: (ولجميعها) يعني: ولا يجب التعميم ولا التسوية، وتعطى الأصناف بأجمعهم، كما في «الإقناع».
قال في «شرحه»: بخلاف الزكاة، والفرق بينها -حيث يجوز الاقتصار في الزكاة على صنف واحد- أن آية الزكاة أريد بها بيان من يجوز الدفع إليه، والوصية أريد بها من يجب الدفع إليه.
انتهى.
قال في «الإقناع» تبعا لـ «المغني»: وينبغي أن يعطى كل صنف ثمن الوصية، كما لو وصى لثمانِ قبائل، ويكفي من كل صنفٍ واحد.
انتهى.
قوله: (ولفرسٍ حبيس... إلخ) فإن أراد موصٍ تمليك المسجد، أو الفرس، لم تصحَّ الوصية.
قوله: (رد... إلخ) أي: ولا يصرف في حبيس آخر، نص عليه.
قوله: (موصى به) يعني: إن لم يكن أنفق منه شيء.
كَوَصِيَّةٍ بِعِتْقِ عَبْدِ زَيْدٍ فَتَعَذَّرَ أَوْ شِرَاءِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ لِيُعْتَقَ عَنْهُ أَوْ عَبْدِ زَيْدٍ بِهَا فَاشْتَرَوْهُ أَوْ عَبْدًا يُسَاوِيهَا بِدُونِهَا وَإِنْ وَصَّى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ صُرِفَ فِي الْقُرَبِ وَيَبْدَأُ بِالْغَزْوِ وَلَوْ قَالَ ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ أَرَاك اللَّهُ تَعَالَى فَلَهُ صَرْفُهُ فِي أَيْ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرَبِ وَالْأَفْضَلُ صَرْفُهُ إلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ فمَحَارِمِهِ مِنْ الرَّضَاعِ فجِيرَانِهِ وَإِنْ وَصَّى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ صُرِفَ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا فِي حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا يَدْفَعُ إلَى كُلٍّ قَدْرَ مَا يَحُجُّ بِهِ حَتَّى يَنْفُد قوله: (فتعذر) لموته، أو نحوه، فثمنه للورثة.
قوله: (بدونها) فالفاضل للورثة.
قوله: (حيث أراكَ الله) أي: أو يريك.
قوله: (إلى فقراء أقاربه) أي: الموصي، غير الوارثين.
قوله: (من الرضاع) كأمه وأخته.
قوله: (وإن وصى أن يحج عنه بألف، صرف... إلخ) اعلم: أنه إذا قال الموصي: أوصيت أن يحج عني بألف.
وجب صرف الألف من الثلث إن كان تطوعا في حجة بعد أخرى حتى ينفد.
وإن قال: يحج عني حجة بألف.
وجب صرف الألف من الثلث إن كان تطوعاً في حجة بعد أخرى حتى ينفد.
وإن قال: يحج عني حجة بألف.
دفع الكل إلى من يحج عني حجة واحدة، صرح بهاتين الصورتين المصنف، وصاحب «الإقناع».
فأما إن قال الموصي: حجوا عني بألف.
ولم يقل: واحدة، لم يحج عنه إلا حجة واحدة، وما فضل للورثة.
صرح بهذه الصورة أيضاً صاحب «الإقناع» واستشكلها بعضهم وادَّعى تخريجها على ضعيفٍ.
وأقول: يمكن توجيه ذلك كلِّه؛ بأن قوله في الصورة الأولى: أوصيت أن يحج عني بألف.
في قوة قوله: أوصيت بألفٍ في الحج؛ لأن «أن» والفعل بعدها في تأويل مصدر معرف، كما تقرر في محله، فحيث جعل الألف في جهة الحج، وجب صرفه كله فيه، ولو مرة بعد أخرى، لا سيما و «الـ» في الحج المؤول صالحة لاستغراق الأفراد الممكنة، فهو من قبيل الاستغراق العرفي، وهذا بخلاف ما إذا قال: يحجُّ عني حجة بألف.
فإنه قوله: حجة، مفيد للوحدة، وأن الألف يصرف إلى من يفعلها، فوجب امتثال ذلك، كما صرح به الكتابان أيضًا.
وأما الصورة الثالثة التي انفرد بها صاحب «الإقناع» عن «المنتهى»، وهي قوله: حجوا عني بألف... إلخ، فإنه أتى بالفعل الغير المؤول بالمصدر، فليست كالصورة الأولى، ولم يقل: حجة واحدة، فليست كالثانية، بل أتى بالفعل فقط.
ومن المقرر المشهور أن الأفعال نكرات، والنكرة عند الإطلاق إنما تقتضي وجود الماهية، وهو
فَلَوْ لَمْ يَكْفِ الْأَلْفُ أَوْ الْبَقِيَّة حَجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ وَلَا يَصِحُّ حَجُّ وَصِيٍّ بِإِخْرَاجِهَا وَلَا وَارِثٍ وَإِنْ قَالَ حَجَّةً بِأَلْفٍ دَفَعَ الْكُلَّ إلَى مَنْ يَحُجُّ فَإِنْ عَيَّنَهُ فَأَبَى الْحَجَّ بَطَلَتْ فِي حَقِّهِ وَيَحُجُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ أُجْرَةٍ وَالْبَقِيَّةُ لِلْوَرَثَةِ فِي فَرْضٍ وَنَفْلٍ، حاصل بالمرة، والأصل عدم إرادة الموصي لما زاد عليها، فحيث حج عنه مرة بأقل من الألف، فقد حصل مراده، فيكون الباقي للورثة، كما ذكره صاحب «الإقناع».
هذا ما ظهر للفقير، والله سبحانه وتعالى أعلم.
فائدة: لو وصى أن يصلى عنه بدراهم، لم تنفذ وصيته، وصرفت الدراهم في الصدقة، ويختص بها أهل الصلاة.
ولو وصى أن يشترى مكان معين فيوقف على جهة بر، فلم يُبَع ذلك المكان اشتري مكان آخر، ووقف عليها، وقد ذكر العلماء فيما إذا قال: بيعوا غلامي من زيدٍ وتصدَّقوا بثمنه، فامتنع زيد من شرائه، فإنَّه يباع من غيره ويتصدَّق بثمنه، ولو وصى بمال ينفق على وجه مكروه، صرف في القرب.
قاله في «الاختيارات»، نقله في «حاشية الإقناع».
قوله: (فلو لم يكف الألف... إلخ) أن يحج به من بلد موص.
قوله: (بطلت في حقه) أي: بطل تعيينه.
قوله: (أو أجرةٍ) يعني: أن صحت الإجازة للحج.
وإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ أَعْطَى الْأَلْفَ وَحُسِبَ الْفَاضِلُ عَنْ نَفَقَةِ مِثْلٍ فِي فَرْضٍ والْأَلْفُ فِي نَفْلٍ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ بِأَلْفٍ فَأَعْتَقُوا نَسَمَةً بِخَمْسِمِائَةٍ لَزِمَهُمْ عِتْقُ أُخْرَى بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِنْ قَالَ أَرْبَعَةً بِكَذَا جَازَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمْ مَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا مَعْلُومًا وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدِ زَيْدٍ وَصِيَّةً فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ أَخَذَ الْعَبْدُ الْوَصِيَّةَ وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ مِثْلِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ اُشْتُرِيَ بِثُلُثِهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ وَلَوْ وَصَّى بِشِرَاءِ فَرَسٍ لِلْغَزْوِ بِمُعَيَّنٍ وبِمِائَةٍ نَفَقَةً لَهُ فَاشْتُرِيَ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَبَاقِيهِ نَفَقَةٌ لَا إرْثَ وَإِنْ وَصَّى لِأَهْلِ سِكَّتِهِ فلِأَهْلِ زُقَاقِهِ حَالَ الْوَصِيَّةِ ولِجِيرَانِهِ تَنَاوَلَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ولِأَقْرَبِ قَرَابَتِهِ، أَوْ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ، قوله: (بخمس مئة) أي: قيمتها خمس مئة فقط، إذ لو كانت تساوي ألفا، لم يلزم غيرها، كما تقدم قريبا.
قوله: (وإن قال) أي: قال: اعتِقوا أربعة أرقاء.
قوله: (ولو وصى بعتق عبد زيدٍ ووصيةٍ) له، أي: بأن قال: يشترى عبد زيد، ويعتق ويعطى مئة.
قوله: (وإن وصى لأهل سكته... إلخ) فلو وصى لأهل العلم، فلمن اتصف به، أو لأهل القرآن، فللحفظة، كما ذكره الحجاوي في «الحاشية».
قوله: (حال الوصية) أي: فلا يدخل فيهم من وجد بين الوصية والموت.
قوله: (من كلِّ جانب) أي: فيقسم المال على عدد الدور،
أَوْ ِأَقْرَبِهِمْ رَحِمًا وَلَهُ أَبٌ وَابْنٌ، أَوْ جَدٌّ... أَخٌ فَهُمَا سَوَاءٌ وَأَخٌ مِنْ أَبٍ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ إنْ دَخَلَ فِي الْقَرَابَةِ سَوَاءٌ وَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَحَقُّ مِنْهُمَا وَالْإِنَاثُ كَالذُّكُورِ فِيهَا
فَصْلٌ
وَلَا تَصِحُّ لِكَنِيسَةٍ أَوْ بَيْتِ نَارٍ أَوْ كُتُبِ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ أَوْ مَلَكٍ أَوْ مَيِّتٍ وَإِنْ وَصَّى لِمَنْ يَعْلَمُ مَوْتَهُ أَوْ لَا وحَيٍّ فَلِلْحَيِّ النِّصْفُ وَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُ بَهِيمَةٍ وكل حصة دار تقسم على سكانها.
وجيران المسجد من يسمع النداء، كما في «الإقناع».
قوله: (إن دخل في القرابة) والمذهب: لا يدخل.
قوله: (فيها) أي: القرابة.
قوله: (ولا تصح لكنيسة) أي: ولا لحصرها وقنادِيلها.
قوله: (أو بيت نار) أي: ولو من ذمي؛ لأن ذلك إعانةٌ على معصيةٍ.
ويصح أن يوصي ببناء ما يسكنه المجتاز من ذمي وحربي.
قوله: (أو كتب التوارة) لتحريم الاشتغال بها؛ للتبديل.
قوله: (وإن وصى لمن يعلم موته... إلخ) اعلم: أنه إذا جمع في وصيَّته بين من يصح تمليكه حقيقةً أو حكمًا، ومن لا يصح
وَتَصِحُّ لِفَرَسِ زَيْدٍ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَيَصْرِفُهُ فِي عَلَفِهِ فَإِنْ مَاتَ الْفَرَسُ فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَرَدَّ الْوَرَثَةُ فَلِأَجْنَبِيٍّ السُّدُسُ وبِثُلُثَيْهِ فَرَدَّ الْوَرَثَةُ نِصْفَهَا وَهُوَ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا تمليكه كذلك، فإنه تارة يكون من لا يصح تمليكه كان من شأنه أن يصح تمليكه، فتفريق صفقة، أو لا، فالجميع لمن يصح تمليكه ويلغو ما عداه.
فتدبر.
قوله: (ويصرفه) وصي فحاكم، لا وارث أو مالك.
قوله: (فللأجنبي السدس) فلو كان الموصي قال في وصيته: وإذا ردوا وصية وارث، فالثلث كله للأجنبي، كان على ما قال.
قوله: (وبثلثيه... إلخ) حاصل هذه العبارة: أن الورثة إما أن يجيزوا لهم، أو عكسه، أو يجيزوا للأجنبي وحده، أو للوارث وحده، أو يردوا ما زاد على الثلث، فهذه خمس صور: للأجنبي الثلث فيها في صورتين، وهما: الأولى والثالثة، وله السدس في ثلاثٍ، وهي: الثانية والرابعة، والخامسة.
والوارث له الثلث في صورتين أيضاً، وهما: الأولى والرابعة، وله السدس في صورةٍ، وهي: الخامسة، ولا شيء له في الثانية والثالثة.
وهذه الصور نص عليها المصنف إلا مسألة الرد لهما، أو لأجنبي وحده.
وقد أشار في «الإقناع» إلي صورة الرد لهما بقوله: وإن ردوا وصية الوارث ونصف وصية الأجنبي، فله، أي: -الأجنبي- السدس.
انتهى.
وَلَوْ رَدُّوا نَصِيبَ وَارِثٍ أَوْ أَجَازُوا لِلْأَجْنَبِيِّ فَلَهُ الثُّلُثُ كَإِجَازَتِهِمْ لِلْوَارِثِ ولَهُ وَلِمَلَكٍ أَوْ وحَائِطٍ بِالثُّلُثِ فَلَهُ الْجَمِيعُ ولَهُ وَلِلَّهِ أَوْ لِلرَّسُولِ فنِصْفَانِ وَمَا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وبِمَالِهِ لَابْنَيْهِ وَأَجْنَبِيٍّ فَرَدَّاهَا فَلَهُ التُّسْعُ وبِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَهُ التُّسْعِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَعَهُمْ بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ والحاصل: أن الورثة لهم حرمان الوارث من جميع وصيته، ولهم نقص الأجنبي نصف وصيته، لا أكثر من نصف وصيته.
فتأمل.
قوله: (كإجازتهم للوارث) أي: مع الأجنبي؛ إذ لو قالوا: أجزنا وصية الوارث كلها، ورددنا نصف وصية الأجنبيِّ، لم يكن للأجنبي إلا السدس.
قوله: (ولا يستحق معهم بالفقر... إلخ) أي: لأنه ذكره بعنوان يختص به، وهو العلم الشخصيُّ، فمنعه من مشاركة من أخص بوصف عام، كالفقر أو المسكنة أو نحو ذلك.
هذا حاصل فرق ابن نصر الله، وهو حسن.
شيخنا محمد الخلوتي.
وَلَوْ وَصَّى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَبِشَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِجِيرَانِهِ وَزَيْدٌ مِنْهُمْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِأَحَدِ هَذَيْنِ أَوْ قَالَ لِجَارِي أَوْ قَرِيبِي فُلَانٍ بِاسْمٍ مُشْتَرَكٍ لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ قَالَ غَانِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَلَهُ عَبْدَانِ بِهَذَا الِاسْمِ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيَصِحُّ أَعْطُوا ثُلُثِي أَحَدَهُمَا وَلِلْوَرَثَةِ الْخِيَرَةُ وَلَوْ وَصَّى بِبَيْعِ عَبْدِهِ لِزَيْدٍ أَوْ لِعَمْرٍو أَوْ لِأَحَدِهِمَا صَحَّ لَا مُطْلَقًا قوله: (باسم مشترك لم يصحَّ) وإن وصف موصى له أو موقوفا عليه بغير صفته، كأولادي السود، وهم بيضٌ، أو العشرة، وهم أكثر.
ففي «الاختيارات»: الأوجه: أن يعتبر الموصوف دون الصفةِ.
انتهى.
فائدة: قال أبوبكر: لو قال الموصي: اعتق عبدًا نصرانيًا، فأعتق مسلمًا، أو ادفع ثلثي إلى نصراني، فدفعه إلى مسلم، ضمن.
قال أبو العباس: وفيه نظر.
قوله: (ولا شيء له) أي: لإبهام الموصى له، كأنه قال: أوصيت بمئتين لمن يعتق من هذين.
وفي كلام محمد الخلوتي هنا نظر.
قوله: (ويصحُّ أعطوا ثلثي أحدهما) إنما صحَّت الوصيَّة هنا؛ لأنه أضاف تمليك الموصى له
وَلَوْ وَصَّى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، فَوَهَبَهُ الْخِدْمَةَ أَوْ رَدَّ عَتَقَ مُنَجَّزًا وَمَنْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ وَقْفِهِ لَمْ يَقَعْ حَتَّى يُنَجِّزَ وَارِثٌ فَإِنْ أَبَى فَحَاكِمٌ وَكَسْبُهُ بَيْنَ مَوْتِ وَتَنْجِيزِ إرْثٌ إلى الورثة، وهم يعينون عند التمليك باختيارهم، بخلاف ما إذا نسب التمليك إلى نفسه، كما تقدَّم، أعني: نحو قوله: أوصيت بكذا لأحد هذين، فلا يصح.
وفي كلام محمد الخلوتي هنا أيضًا نظرٌ.
قوله: (فوهبه... إلخ) أي: وهب الموصى له العبد الموصى به الخدمة.
وقوله: (عتق منجزا) خالف فيه صاحب «الإقناع» وغيره كـ «المغني» و «الشرح» حيث قالوا: لا يعتق في الصورتين إلا بعد السنة.
باب الموصى به
يُعْتَبَرُ إمْكَانُهُ فَلَا تَصِحُّ بِمُدَبَّرٍ واخْتِصَاصُهُ فَلَا تَصِحُّ بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ وَتَصِحُّ بِإِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وبِمَا يَعْجَزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ كَآبِقٍ وَشَارِدٍ وَطَيْرٍ بِهَوَاءٍ وَحَمْلٍ بِبَطْنٍ وَلَبَنٍ بِضَرْعٍ وبِ مَعْدُومٍ كبِمَا تَحْمِلُ بِهِ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً باب الموصى به
هذا الباب هو: الركن الرابع.
قوله: (يعتبر إمكانه) أي: الموصى به، أي: إمكان تمليكه للموصى له، فلا تصح بمدبر، أي: ولا بأم ولدٍ.
قوله: (واختصاصه) أي: وإن لم يكن مالا.
قوله: (فلا تصح بمال غيره) بأن قال: وصيت بمال زيدٍ، فلا تصح الوصية؛ لفساد الصيغة بإضافة المال إلى غيره.
قوله: (وحمل) أي: حمل بهيمة أو أمةٍ إن كان موجودًا حين الوصية.
قال أبو العباس في تعاليقه القديمة: ويظهر لي أنه لا تصح الوصية بالحمل؛ نظرا إلى علة التفريق؛ إذ ليس التفريق مختصًا بالبيع، بل هو عام في كل تفريق إلا العتق وافتداء الأسرى.
قوله: (ولبن بضرع... إلخ) ناقش الحارثي في التمثيل به: بأنه غير معجوز عن تسليمه، لكنه من نوع المجهول أو المعدوم، لتجدُّده شيئا فشيئا.
وبمئة لَا يَمْلِكُهَا.
فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْمِائَةِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِ فلَهُ إلَّا حَمْلَ الْأَمَةِ فقِيمَتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ وبِغَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ مُبَاحِ النَّفْعِ وَهُوَ كَلْبُ صَيْدٍ وَمَاشِيَةٍ وَزَرْعٍ وَجُرْوٍ لِمَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ لَهُ غَيْرَ أَسْوَدَ بَهِيمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ لَمْ تَصِحَّ وزَيْتٍ مُتَنَجِّسٍ لِغَيْرِ مَسْجِدٍ وَلَهُ ثُلُثُهُمَا وَلَوْ كَثُرَ الْمَالُ قوله: (وبمئة) أي: مئة درهم أو غيرها، وليس هذا من قبيل الوصية بمال غيره؛ لأنه لم يضفها إلى ملك غيره.
قوله: (فقيمته) الظَّاهر: أن القيمة تعتبر يوم الولادة إن قيل قبلها، وإلا فوقت القبول.
منصور البهوتي.
قوله: (وإلا بطلت) أي: وإلا يحصل شيء من ذلك، وكذا لو لم تحمل الأمة حتى صارت حرة، فإن وطئت وهي في الرق بشهبةٍ وحملت، فعلى واطيء قيمة الولد لموصى له به.
قوله: (وجرو) بالكسر، والضم لغة: ولد الكلب.
قوله: (غير أسود) أي: غير كلبٍ وجرو.
قوله: (بهيم) أي: لأنه لا يباح صيده ولا اقتناؤه.
قوله: (لغير مسجد) أي: فيحرم استصباح به فيه.
قوله: (وله ثلثهما ولو كثر المال... إلخ) أي: لأن موضوع الوصيَّة على أن يسلم ثلثا التركة للورثة، وليس من التركة شيء من جنس الموصى به.
وتقسمُ الكلابُ بين الوارث والموصى له على عددها؛ لأنه لا قيمةَ لها، فإن تشاحُّوا في بعضها، فينبغي
إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ لَا بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَتَصِحُّ بِمُبْهَمٍ كَثَوْبٍ وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فَإِنْ اخْتَلَفَ بِالْعُرْفِ وَالْحَقِيقَةِ غُلِّبَتْ فَشَاةٌ وَبَعِيرٌ وَثَوْرٌ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى مُطْلَقًا وَحِصَانٌ وَجَمَلٌ وَحِمَارٌ وَبَغْلٌ وَعَبْدٌ لِذَكَرٍ وَحِجْرٌ وَأَتَانٌ وَنَاقَةٌ وَبَقَرَةٌ لِأُنْثَى وَفَرَسٌ وَرَقِيقٌ لَهُمَا وَالدَّابَّةُ اسْمٌ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ خَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ أن يقرع بينهم.
قاله في «الإقناع».
قوله: (وميتة) وظاهره: ولو انتفع بجلدها بعد دبغ.
قوله: (ونحوهما) كخنزير.
قوله: (ما يقع عليه الاسم) أي: لأنه مقتضى اللفظ.
قوله: (فإن اختلف... إلخ) يعني: اسم موصىً به.
قوله: (فشاةٌ) هي لضأن ومعز.
قوله: (مطلقاً) أي: سواء قال: وصيت بثلاث أو ثلاثةٍ من غنمي، أو إبلي، أو بقري ونحوه؛ لأن اسم الجنس يذكَّر ويؤنث.
قوله: (وحجر) هو بكسر الحاء وسكون الجيم: الأنثى من الخيل.
وفي عبارة بعض: حجرة بالهاء، وهو لحن، كما في «القاموس».
قوله: (وحمير) أي: عملا بالعرف، ولم تغلب الحقيقة هنا؛ لهجرها فيما عدا الثلاثة، كما أشار إليه الحارثي، لكن إن قرن به ما يصرفه إلى أحدها، كدابة يقاتل عليها أو يسهم لها، انصرف للخيل، أو دابةٍ ينتفع بظهرها ونسلها، خرج من البِغالُ والذكور.
وبِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَتُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهُمْ فَإِنْ مَاتُوا إلَّا وَاحِدًا تَعَيَّنَتْ فِيهِ وَإِنْ قُتِلُوا فلَهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ عَلَى قَاتِلٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبْدٌ وَلَمْ يَمْلِكْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ مَلَكَ وَاحِدًا أَوْ كَانَ لَهُ تَعَيَّنَ وَإِنْ قَالَ أَعْطُوهُ عَبْدًا مِنْ مَالِي أَوْ مِائَةً مِنْ أَحَدِ كِيسَيَّ وَلَا عَبْدَ لَهُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا شَيْءٌ اُشْتُرِيَ لَهُ ذَلِكَ وبِقَوْسٍ وَلَهُ أَقْوَاسٌ لِرَمْيٍ بِنُشَّابٍ أَوْ نَبْلٍ وَقَوْسٌ بِمَجْرَى وبُنْدُقٍ ونَدْفٍ فَلَهُ قَوْسٌ النُّشَّابِ لِأَنَّهَا أَظْهَرُهَا إلَّا مَعَ صَرْفِ قَرِينَةٍ إلَى غَيْرِهَا وَلَا يَدْخُلُ وَتَرُهَا وبِكَلْبٍ أَوْ طَبْلٍ وَثَمَّ مُبَاحٌ انْصَرَفَ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ قوله: (تعين) وكذا حكم شاةٍ من غنمه وثوبٍ من ثيابه ونحوه.
قوله: (لأنها أظهرها) أي: أسبق إلى الفهم.
قوله: (إلى غيرها) كأن يكون ندافا لا عادة له بالرمي، أو كانت عادته رمي الطيور بالبندق، فإن لم يكن له إلا واحدة، تعيَّنت فيها.
قوله: (ولا يدخل وترُها) أي: لا يدخل في وصيةٍ بقوس وترها؛ لأن الاسم يقع عليها دونه.
قوله: (وثم مباح) أي: من الكلاب، وهو ما يبُاح اقتناؤه، ومن الطبول، كطبل حرب.
قال الحارثي: وطبل صيد وحجيجٍ لنزولٍ وارتحالٍ.
قوله: (انصرف إليه) لأن وجود المحرم كعدمه شرعًا.
ولو وصى بدفن كتب العلم لم تدفن وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا إنْ وَصَّى بِهَا لِشَخْصٍ كُتُبُ الْكَلَامِ وَمَنْ وَصَّى بِإِحْرَاقِ ثُلُثِ مَالِهِ صَحَّ وَصُرِفَ فِي تَجْمِيرِ الْكَعْبَةِ وتَنْوِيرِ الْمَسَاجِدِ وبِدَفْنِهِ فِي التُّرَابِ يُصْرَفُ فِي تَكْفِينِ الْمَوْتَى وفِي الْمَاءِ يُصْرَفُ فِي عَمَلِ سُفُنٍ لِلْجِهَادِ قوله: (لم تدفن) لطلبِ نشرِه.
قوله: (ولا يدخل فيها... إلخ) أي: لأن الكلام ليس من العلم.
قال أحمد في رواية أبي الحارث: الكلام رديء لا يدعو إلى خير، لا يفلح صاحب كلام، تجنبوا أصحاب الجدال والكلام، وعليك بالسنن، وما كان عليه أهل العلم، فإنهم كانوا يكرهون الكلام.
وعنه: لا يفلح صاحب كلام أبدًا، ولا ترى أحدا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل.
وروى ابن مهدي عن مالك فيما حكى البغوي: لو كان الكلام علما، لتكلم فيه الصَّحابة والتابعون، كما تكلموا في الأحكام والشرائع، ولكنه باطل.
قال ابن عبد البر: أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام لا يُعدُّون في طبقات العلماء، وإنما العلماء أهل الفقه والآثار.
انتهى.
قال في «الإقناع»: ولا تصح الوصية لكتبه، أي: الكلام، ولا لكتب البدع المضلَّة، والسحر، والتعزيم، والتنجيم، ونحوِ ذلك؛ لأنه إعانة على معصية: قوله: (في تجمير الكعبة) أي.
تبخيرها.
وَتَصِحُّ بِمُصْحَفٍ لِيُقْرَأَ فِيهِ وَيُوضَعُ بِمَسْجِدٍ أَوْ مَوْضِعٍ حَرِيزٍ وَتُنَفَّذُ وَصِيَّةٌ فِيمَا عُلِمَ مِنْ مَالِهِ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ فَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ فَاسْتَحْدَثَ مَالًا وَلَوْ بِنَصْبِ أُحْبُولَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَقَعُ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَهُ دَخَلَ تَحْتَ ثُلُثِهِ فِي الْوَصِيَّةِ وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ وَإِنْ قُتِلَ فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ فَمِيرَاثٌ تَدْخُلُ فِي وَصِيَّتِهِ وَيُقْضَى مِنْهَا دَيْنُهُ وَتُحْسَبُ عَلَى الْوَرَثَةِ إنْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِهَا فَصْلٌ وَتَصِحُّ بِمَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ كَمَنَافِعِ أَمَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ جَمِيعِهَا مِنْ الثُّلُثِ قوله: (وتنفذ وصيته... إلخ) يعني: بجزءٍ مشاعٍ من ماله كربعٍ وخمس.
قوله: (وتحسب على الورثة) أي: كعبدٍ قيمتُه خمس مئة دينار.
قوله: (مفردةٍ) أي: عن الرَّقبة.
قوله: (ويعتبر خروج جمعيها) أي: العين الموصى بنفعها مطلقاً، وقيل: إن وصى بالمنفعة على التأييد اعتبر ذلك، أو مدة معلومة اعتبرت المنفعة فقط، ومشى عليه في «الإقناع».
وَلِلْوَرَثَةِ وَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ أَبَدًا عِتْقُهَا لَا عَنْ كَفَّارَةٍ وبَيْعُهَا وكِتَابَتُهَا وَيَبْقَى انْتِفَاعُ وَصِيٍّ بِحَالِهِ ووِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا بِإِذْنِ مَالِكِ النَّفْعِ وَالْمَهْرُ لَهُ وَوَلَدُهَا مِنْ شُبْهَةٍ حُرٌّ وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَتُهُ عِنْدَ وَضْعٍ عَلَى وَاطِئٍ وقِيمَتُهَا إنْ قُتِلَتْ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ في موضع، وصحح الأول في «الإنصاف»، وهو مقتضى ما في «تصحيح الفروع»، وجزم به الحارثي وغيره.
قوله: (ويبقى انتفاع وصي بحاله) يعني: ولو أعتقت أو بيعت، وهل يصح وقفها؟ قال ابن نصر الله: لم نر فيه نقلاً، ثم قال- والله أعلم-: الظاهر: عدم الصحة.
قال منصور البهوتي: قلت: بل الظاهر ومقتضى القواعد: صحته؛ لصحة بيعها.
انتهى.
أقول: ما ذكره ابن نصر الله أظهر؛ إذ لابد في العين الموقوفة من كونها ينتفع بها، وهذه لا منافع لها؛ لأنها مستحقة للموصى له، ولا يلزم من صحة البيع صحَّة الوقف؛ لأن الوقف أضيق.
وقد تقدَّم أن من شرط الوقف.
كونه عيناً يصحُّ بيعها وينتفع بها عرفا مع بقائها.
فتأمل.
قوله: (بإذن مالك النفع) يعني: في التزويج، وإلا لم يصح، ووجب تزويجها بطلبها.
قوله: (والمهر له) أي: حيث وجب بنكاح أو شبهةٍ أو زناً.
قوله: (وقيمتها إن قتلت) اعلم: أنه إذا قتلت الأمة الموصى
وَإِنْ جَنَتْ سَلَّمَهَا وَارِثٌ أَوْ فَدَاهَا مَسْلُوبَةَ وَعَلَيْهِ إنْ قَتَلَهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَصِيِّ وَلِلْوَصِيِّ اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا وإجَارَتُهَا وإعَارَتُهَا وَكَذَا وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِوَارِثٍ وَطْؤُهَا وَلَا حَدَّ بِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَمَا تَلِدُهُ حُرٌّ وَتَصِيرُ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَالِكَ الرَّقَبَةِ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدُهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا لَهُ وَنَفَقَتُهَا عَلَى مَالِكِ نَفْعِهَا ينفعها، فإما أن يكون القاتل أجنبيا، أي: غير وارث، وإما أن يكون وارثا، فإن كان الأول، بطلت الوصيةُ ولزمَ القاتل قيمةُ الأمةِ غير مسلوبة المنافع، بل تقوم بمنفعتها وتدفع للورثة.
وعبارة «الإقناع» هنا موهمة.
وإن كان الثاني، لم تبطل الوصيةُ، بل يلزم القاتل قيمة المنفعة للموصى له، كما أشار إلى ذلك المصنف بقوله: (وعليه إن قتلها... إلخ).
قوله: (سلمها وارث) يعني: مسلوبة المنفعة.
قوله: (أو فداها) يعني: بالأقل من أرشٍ، وقيمتها مسلوبة.
قوله: (وعليه) أي: الوارث.
قوله: (إن كان الواطيء مالك الرقبة... إلخ) أي: وعليه المهر لمالك المنفعة دون قيمة الولد إن انفرد بالإرث، فإن كان له شريك في الرقبة، غرم من الولد حصة شريكه، ومتى كانت أم ولدٍ، فانتفاع وصي بحاله، وعلى الوصي إن كان الولد منه، قيمتُه.
قوله: (ونفقتها على مالك) أي: والفطرة تابعةٌ لها.
وَإِنْ وَصَّى لِإِنْسَانٍ بِرَقَبَتِهَا ولِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا صَحَّ وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمُكَاتَبٍ صَحَّ وَكَانَ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ وَتَصِحُّ بِمَالِ الْكِتَابَةِ وبِنَجْمٍ مِنْهَا فَلَوْ وَصَّى بِأَوْسَطِهَا أَوْ قَالَ ضَعُوهُ وَالنُّجُومُ شَفْعٌ صَرَفَ لِلشَّفْعِ الْمُتَوَسِّطِ كَالثَّانِي وَالثَّالِثِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنْ سِتَّةٍ قوله: (وكان كما لو اشتراه) ويعتبر من الثلث الأقل من قيمته مكاتبًا، وما عليه، فإن عجز في حياة موصٍ، لم تبطل، وإن أدى لموص، عتق وبطلت، وإن أدى لموصىً له، عَتَق وولاؤُه له.
قوله: (وتصح بمال الكتابة) يعني: الصحيحة.
ولموصى له قبضٌ، وإبراءٌ عند حلول، وعتق عبد بأحدهما، وولاؤه لسيده، فإن عجز، فلوارثٍ تعجيزه، فيكون قناً له.
وإن أراد موصى له إنظاره عند عجز ووارث تعجيزه، أو بالعكس، قدم وارث.
قوله: (وبنجم) أي: وتعطيه الورثة ما شاءوا منها عند إبهامٍ.
قوله: (منها) يعني: للمكاتب أو غيره.
قوله: (بأوسطها) أي: النُّجوم.
قوله: (أو قال: ضعوه) أي: الأوسط.
قوله: (والنجوم شفع) أي: كأربعة.
قوله: (صرف... إلخ) هذا حيث كانت النجوم متساوية القدر، كما في «الإقناع».
وينبغي: والأجل أيضًا، كما يدلُّ عليه كلامه، فلو كانت مختلفة المقدار، فكان
وَإِنْ قَالَ ضَعُوا نَجْمًا، فَمَا شَاءَ وَارِثٌ وَإِنْ قَالَ أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ وَمِثْلَ نِصْفِهِ وُضِعَ فَوْقَ نِصْفِهِ وَفَوْقَ رُبْعِهِ ومَا شَاءَ فَالْكُلُّ ومَا شَاءَ مِنْ مَالِهَا فَمَا شَاءَ مِنْهُ لَا كُلُّهُ وَتَصِحُّ بِرَقَبَتِهِ لِشَخْصٍ ولِآخَرَ بِمَا عَلَيْهِ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَإِنْ عَجَزَ بَطَلَتْ فِيمَا عَلَيْهِ بعضها مئة، وبعضها مئتين، وبعضها ثلاث مئةٍ، تعينت المئتان.
ولو كانت متساوية القدرِ مختلفةَ الأجلِ، مثل أن يكون اثنان إلى شهر شهر، وواحدًا إلى شهرين، وواحدٌ إلى ثلاثة أشهر، تعينت الوصية في الذي إلى شهرين.
ومتى اتفقت معاني الأوسط في واحد؛ بأن اتفق في واحد منها أنه أوسط في العدد والقدر والأجل، تعيَّن وضعه بلا إشكالٍ.
وإن اختلف الأوسط؛ بأن كان لها أوسط في الأجل، وأوسط في القدر، وأوسط في العدد، يخالف بعضها بعضاً، رجع إلى قول الورثة مع أيمانهم أنهم لا يعلمون ما أراد الموصي منها، وإن قال: ضعوا أكبر نجومه.
وضع أكثرها مالا، وإن قال: ضعوا أكثرها- بالمثلَّثة- وضعوا أكثر من نصف النجوم، كثلاثةٍ من خمسةٍ.
فتدبر.
قوله: (فالكل) أي: يجب وضعه إن شاء، وخرج من الثلث.
قوله: (لاكله) لأن «من» للتبعيض، وإن احتملت البيان؛ لأن الأول اليقين.
وَإِنْ وَصَّى بِكَفَّارَةِ أَيْمَانٍ فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ
فَصْلٌ
وَتَبْطُلُ وَصِيَّةٌ بِمُعَيَّنٍ بِتَلَفِهِ وَإِنْ أَتْلَفَ الْمَالَ كُلَّهُ غَيْرُهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ لَهُ لِمُوصًى لَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى غَلَا أَوْ نَمَا قُوِّمَ حِينَ مَوْتِ لَا أَخْذِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمُوصًى سِوَاهُ إلَّا دَيْنٌ أَوْ غَائِبٌ فَلِمُوصًى لَهُ ثُلُثُ مُوصًى بِهِ وَكُلَّمَا اقْتَضَى أَوْ حَضَرَ شَيْءٌ مَلَكَ مِنْ مُوصًى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ حَتَّى يَتِمَّ وَكَذَا حُكْمُ مُدَبَّرٍ قوله: (فأقله ثلاثة) لأنها أقلُّ الجمع، وقد يكون الموجب مختلفًا.
قوله: (بتلفه) أي: قبل قبولٍ، لا بإتلافه.
قوله: (فلموصى له) أي: حيث خرج من الثلث عند الموت، وكان غيره عينًا حاضرة يتمكن وارث من قبضها، وظاهره: أنه لو تلف المال مع موت موصٍ، كان لموصى له ثلث موصى به إن لم تجز الورثة.
منصور البهوتي.
قوله: (وإن لم يأخذه) أي: وإن لم يقبل الموصى له الموصى به حتى زادت قيمته.
قوله: (وكذا حكم مدبر) قال في «الترغيب»: وكذا إذا كان الدين على أحد أخوي الميت ولا مال له غيره، فهل يبرأ من نصيب نفسه قبل تسليم نصيب أخيه؟ على الوجهين.
نقله في «الفروع».
أي: فعلى الصحيح: أنَّ هذا الدين الثابت على أحد الوارثين حيث لا مال للميت سواه، فإنَّ المدين
وَمَنْ وُصِّيَ لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ فَلَهُ الْبَاقِي وبِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ وَاسْتُحِقَّ اثْنَانِ أَوْ مَاتَا فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي وبِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ، ولِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَمَالُهُ غَيْرُهُ مِائَتَانِ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ فَلِمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ ورُبْعُ الْعَبْدِ وَلِمُوصًى لَهُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَإِنْ رَدُّوا فَلِمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسٌ، وَلِمُوصًى لَهُ بِهِ نِصْفُهُ وبِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ وَأَجَازُوا فَلَهُ مِائَةٌ وثُلُثُ الْعَبْدِ وَلِمُوصًى لَهُ بِهِ ثُلُثَاهُ وَإِنْ رَدُّوا فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ وَخُمْسُ الْعَبْدِ وَلِصَاحِبِهِ خُمُسَاهُ وإن كان قد انتقل إليه نصف الدين مثلا، لكنه لا يبرأ من نصف الدين، بل كلما دفع إلى شريكه شيئاً من الدين بريء الدافع من نظيره؛ لاستقرار ملكه عليه.
فتدبر.
قوله: (ثلث المئتين) أي: لعدم المزاحم.
قوله: (وربع العبد) لأنه قد أوصى له بثلث العبد، وللأول بكله، فيزاد بسط الثلث على مخرجه ويقسم على أربعة.
قوله: (فله مئة) أي: لعدم المزاحم.
قوله: (وثلث العبد) لأنه قد أوصى له بنصف العبد، وللأول بكلِّه، فيزاد بسط النصف على مخرجه، ويقسم على ثلاثة.