وَحَرِيمُ عَيْنٍ وَقَنَاةٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ ونَهْرٍ مِنْ جَانِبَيْهِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِطَرْحِ كِرَايَتِهِ وَطَرِيقِ شَاوِيهِ وَنَحْوِهِمَا وشَجَرَةٍ قَدْرُ مَدِّ أَغْصَانِهَا وأَرْضٍ تُزْرَعُ مَا تَحْتَاجُ لِسَقْيِهَا وَرَبْطِ دَوَابِّهَا وَطَرْحِ سَبَخِهَا وَنَحْوِهِ ودَارٍ مِنْ مَوَاتٍ حَوْلَهَا مَطْرَحُ تُرَابٍ وَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ وَمَاءِ مِيزَابٍ وَمَمَرٍّ لِبَابٍ وَلَا حَرِيمَ لِدَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِمِلْكٍ وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِحَسَبِ عَادَةٍ وَإِنْ وَقَعَ فِي الطَّرِيقِ نِزَاعٌ وَقْتَ الْإِحْيَاءِ فَلَهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ وَلَا تُغَيَّرُ بَعْدَ وَضْعِهَا قوله: (وقناة) أي: من موات حولها.
قوله: (لطرح كرايته) أي: يلقى منه طلبًا لسرعة جريه.
قوله: (شاويه) أي: قيمه.
قوله: (ونحوهما) أي: من مرافقه.
قوله: (وشجر) أي: غرس بموات، وفي نسخة (وشجرة) وما في الأصل موافق لخط المصنف.
قوله: (وكناسةٍ) أي: الزبالة.
قوله: (بحسب عادةٍ) في الانتفاع، فإن تعداها منع.
قوله: (وإن وقع في الطريق نزاع) أي: في قدره.
قوله: (بعد وضعها) يعني: ولو زادت على سبعة أذرع؛ لأنها للمسلمين
وَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا بِأَنْ أَدَارَ حَوْلَهُ أَحْجَارًا أَوْ حَفَرَ بِئْرًا لَمْ يَصِلْ مَاءَهَا أَوْ سَقَى شَجَرًا مُبَاحًا وَأَصْلَحَهُ وَلَمْ يُرْكِبْهُ وَنَحْوِهِ أَوْ أَقْطَعَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ووَارِثُهُ ومَنْ يَنْقُلُهُ إلَيْهِ وَكَذَا مَنْ نَزَلَ عَنْ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ بِيَدِهِ لِغَيْرِهِ أَوْ عَنْ وَظِيفَةٍ لِأَهْلٍ أَوْ آثَرَ شَخْصًا قوله: (ومن تحجر... إلخ) أي: وهو أن يشرع في إحيائه، كما مثَّله المصنف.
قوله: (بأن أدار حوله أحجارًا) يعني: أو ترابا، أو شوكا، أو حائطا غير منيع.
قوله: (أو سقى شجرًا... إلخ) قال في «حاشية التنقيح» الصواب: شفى بالشين المعجمة وتشديد الفاء، أي: قطع الأغصان الرديئة؛ لتخلفها أغصان جيدة، تصلح للتركيب، وهو التطعيم.
قوله: (ولم يركبه) أي: يطعمه، فإن ركبه، ملكه.
قوله: (ونحوه) أي: كحرث أرضٍ.
قوله: (أو أقطعه) أي: أقطعه الإمام مواتا ليحييه، وعلم منه: أن للإمام ذلك.
قوله: (لم يملكه) أي: قبل إحيائه.
قوله: (وهو أحق به) أي: من شرع في إحياء شيء لم يتمه، تحجر الموات، أو حفر البئر ولم يصل ماءها، أو شفى الشجر المباح ولم يركبه ونحوه، أو أقطعه.
قوله: (أو عن وظيفة) أي: من إمامة، أو خطابة، أو تدريس ونحوه.
قوله: (لأهل) فهم منه: أنه لا يتعيَّن إذا كان غير أهلٍ.
قال الموضح: ملخص كلام الأصحاب: يستحقُّها منزول له إن كان أهلا، وإلا فلناظرٍ توليةُ مستحقها شرعاً.
بِمَكَانِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ عُرْفًا وَلَمْ يَتِمَّ إحْيَاؤُهُ وَحَصَلَ مُتَشَوِّقٍ لِإِحْيَائِهِ قِيلَ لَهُ إمَّا أَنْ تُحْيِيَهُ أَوْ تَتْرُكَهُ فَإِنْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِعُذْرٍ أُمْهِلَ مَا يَرَاهُ حَاكِمٌ مِنْ نَحْوِ شَهْرٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَمْلِكُ بِإِحْيَاءِ غَيْرِهِ فِيهَا وَكَذَا لَا يُقَرِّرُ غَيْرُ مَنْزُولٍ لَهُ قوله: (وليس له) أي: لمن قلنا: إنه أحق بشيء مما سبق.
قوله: (بيعه) أي: لعدم الملك.
قال منصور البهوتي: ولعل هذا لا ينافي ما ذكره ابن نصر الله؛ لأن العوض ليس خاصاً في البيع.
قوله: (فإن طالت المدة) أي: لنحو التحجر.
قوله: (عرفاً) أي: نحو ثلاث سنين.
كما في «الإقناع».
قوله: (متشوِّف) أي: منتظر.
قوله: (فإن طلب المهلة لعذر) فإن لم يكن عذر، قيل له: إما أن تعمر أو ترفع يدك، فإن لم يعمرها، فلغيره عمارتها.
قوله: (فيها) أي: في مدةِ المهلة، وبعدها من أحيا مَلَك.
قال في «الإنصاف».
لا أعلم فيه خلافا.
قوله: (وكذا لا يقرر غير منزول له) أي: في أرض
ولَا لِغَيْرِ الْمُؤْثَرِ أَنْ يَسْبِقَ: وَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُ جُلُوسٍ بِطَرِيقٍ وَاسِعَةٍ وَرَحْبَةِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مَحُوطَةٍ مَا لَمْ يَضِقْ عَلَى النَّاسِ وَلَا يَمْلِكُهُ مُقْطَعٌ خراجية أو وظيفة نزل عنها لأهل، فإن قرَّر المنزول له من له الولاية كالناظر، ثم الأمرُ له، وإلا فهي للنازل، وأخذ العوض عن ذلك قريب في الخلع، كما قاله ابن نصر الله وغيره.
قال منصور البهوتي: قلت: وإن لم يتم النزول، فله الرجوع بما بذله من العوض؛ لأن البدَلَ لم يسلم له.
انتهى.
وكذا ينبغي أن النازل بعوضٍ إذا لم يسلم له، فله الرجوع في وظيفته؛ لأنه لم يحصل منه رغبة مطلقة عن وظيفته بل مقيدةٌ بعوض ولم يحصل له.
فتدبر.
قوله: (أن يسبق) من باب: ضرب، كما في «المختار» للرازي.
قوله: (إقطاع جلوس) وهذا إقطاع الإرفاق.
قوله: (غير محوطة) علم منه: أن الرحبة لو كانت محوطةً، لم يجز إقطاع الجلوس بها؛ لأنها مسجد.
تتمة وفائدة: الأسباب المقتضية للملك: الإحياء، والميراث، والمعاوضات، والهبات، والوصايا، والوقف، والصدقات، والغنيمة، والاصطياد، ووقوع الثلج في المكان الذي أعده، وانقلاب الخمر خلا، والبيضة المذرة فرخًا.
قاله في «حاشية الإقناع».
بَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مَا لَمْ يَعُدْ الْإِمَامُ فِي إقْطَاعِهِ وَإِنْ لَمْ يُقْطِعْ فَالسَّابِقُ أَحَقُّ مَا لَمْ يَنْقُلْ قُمَاشَهُ عَنْهَا فَإِنْ أَطَالَهُ أُزِيلَ وَلَهُ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِمَا لَا يَضُرُّ كَكِسَاءٍ وَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إلَيْهِ أَوْ إلَى خَانٍ مُسْبَلٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ أَوْ خَانِكَاهْ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ بِهَا إلَى تَنْزِيلِ نَاظِرٍ أُقْرِعَ وَالسَّابِقُ إلَى مَعْدِنٍ أَحَقُّ بِمَا يَنَالُهُ وَلَا يُمْنَعُ قوله: (بل يكون أحق به) ولو نقل قماشه عنها، بخلاف السابق إليها بلا إقطاع، كما سيأتي.
تتمة: من جلس في مسجدٍ لفتوى أو إقراء، فهو أحق به ما دام فيه، أو غاب لعذر وعاد قريباً، ومن سبق إلى نحو رباط، لم يبطل حقه بخروجه لحاجة.
منصور البهوتي.
قوله: (ككساء) أي: لا بناءٍ.
قوله: (ولم يتوقف فيها... إلخ) أي: المذكورات من الخان والرباط والمدرسة والخانكاه.
قوله: (إلى معدنٍ) أي: مباح؛ بأن يكون غير مملوك سواءٌ كان المعدن باطناً، أو ظاهرًا، فمتى شرع في حفر المعدن ولم يصل إلى النيل، صار أحق بالأخذ منه ما دام مقيماً على الأخذ منه.
قوله: (ولا يمنع... إلخ) ما دام آخذًا.
إذَا طَالَ مُقَامُهُ وَإِنْ سَبَقَ عَدَدٌ وَضَاقَ الْمَحِلُّ عَنْ الْآخِذِ جُمْلَةً أُقْرِعَ وَالسَّابِقُ إلَى مُبَاحٍ كَصَيْدٍ وَعَنْبَرٍ وَحَطَبٍ وَثَمَرٍ وَمَنْبُوذٍ رَغْبَةً عَنْهُ أَحَقُّ بِهِ وَيُقَسَّمُ بَيْنَ عَدَدٍ بِالسَّوِيَّةِ وَلِلْإِمَامِ لَا غَيْرِهِ إقْطَاعُ غَيْرِ مَوَاتٍ تَمْلِيكًا قوله: (إذا طال مقامه) قال في «المغني» و «الشرح».
فإن أخذ قدر حاجته، وأراد الإقامة فيه بحيث يمنع غيره منه، منع من ذلك.
قاله في «الإقناع».
قال في «شرحه»: لعدم دعاء الحاجةِ إليه.
انتهى.
قوله: (أقرع) فلو حفر إنسانٌ من جانب آخر، فوصل إلى النيل، لم يكن للسابق منعه.
قوله: (وعنبرٍ) أي: على ساحل البحر، وإلا فلقطةٌ.
قوله: (رغبة عنه) أي: كالنثار في الأعراس.
قوله: (أحق به) أي: مسلمًا كان أو ذميًا، لكن الملك مقصورٌ فيه على القدر المأخوذ، فلا يملك ما لم يحزه، ولا يمنع غيره منه.
قاله في «الإقناع» و «شرحه» قوله: (ويقسم) أي: بين عدد، أي: أخذوه دفعة.
قوله: (بالسوية) ولو كان بعضهم يأخذ للحاجة، وبعض للتجارة؛ لأن الاستحقاق بالسبب لا بالحاجة.
قوله: (غير موات) أي:
وَانْتِفَاعًا لِلْمَصْلَحَةِ وحَمْيُ مَوَاتٍ لِرَعْيِ دَوَابِّ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَقُومُ بِهَا مَا لَمْ يُضَيِّق وَلَهُ نَقْضُ مَا حَمَاهُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ، بل من العامر العائد إلى بيت المال، وإنما نص عليه؛ لكونه يتوقف على إقطاع الإمام بخلاف الموات؛ فإنه لا يتوقف على إقطاع الإمام مع جوازه أيضًا.
كما علم مما تقدَّم، فلا مفهوم له.
فتدبر.
قوله: (وانتفاعاً) أي: بزرع وإجارة وغيرهما مع بقائه للمسلمين، وهو إقطاع الاستغلال.
قوله: (للمصلحة) قال في «الإقناع»: والظاهر: أن مرادهم - أي: الأصحاب - بالمصلحة، ابتداء ودواما، فلو كان ابتداؤه لمصلحة، ثم في أثناء الحال فقدت، فللإمام استرجاعها، أي: لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
فتدبر.
قوله: (وحمى موات... إلخ) أي: منع الناس منه.
قوله: (لرعي دواب المسلمين التي يقوم بها) أي: بحفظها من الصدقة والجزية، ودواب الغزاة، وماشية الضعفاء، وغير ذلك، ثم إن كان الحمى لكافة الناس، تساوى فيه جمعيهم، فإن خص به المسلمون، اشترك فيه غنيهم وفقيرهم، ومنع منه أهل الذمة، وإن كان خص به الفقراء، منع منه الأغنياء وأهل الذمة، ولا يجوز تخصيص الأغنياء وأهل الذمة به، ولا يجوز لأحد أن
لَا مَا حَمَاهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَلَا يُمَلَّكُ بِإِحْيَاءٍ وَلَوْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ
فصل
ولمن في أعلى ماء غير مملوك كالأمطار والأنهار الصغار أن يسقي ويحبسه حَتَّى يَصِلَ إلَى كَعْبِهِ، ثُمَّ يُرْسِلَهُ إلَى مَنْ يَلِيهِ ثُمَّ يأخذ من أرباب الدواب عوض مرعى مواتٍ أو حمى، ومن أخذ مما أحياه إمام، عزر في ظاهر كلامهم.
قال في «الإقناع»: وظاهره: ولا ضمان.
قوله: (لا ما حماه رسول الله... إلخ) أي: لأن النص لا يُنقض بالاجتهاد.
فصل في الانتفاع بالمياه غير المملوكة ونحوه
أيضًا هذا الفصل معقود لمسائل من أحكام الانتفاع بالمياه غير المملوكة ونحو ذلك.
ثم الماء على أربعة أقسام؛ لأنه إما أن يكون واقفًا، أو جاريا، والجاري، إما أن يكون في نهر غير مملوك، أو لا، فإن كان في نهر غير مملوك فإما أن يكون في نهر عظيم كالنيل والفرات، فلكل أن يسقي منها متى شاء ما شاء، وإما أن يكون في نهر صغير أو سيلا يتشاح فيه، وهو المشار إليه بقوله: (ولمن في أعلى... إلخ) وأشار إلى المملوك بقوله: (وإن حفر نهر صغير... إلخ) قوله: (والأنهار الصغار... إلخ) أي: حيث لم يعلم المحيي أو لا.
هُوَ كَذَلِكَ مُرَتَّبًا إنْ فَضَلَ شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لِلْبَاقِي فَإِنْ كَانَ لِأَرْضِ أَحَدِهِمْ أَعْلَى وَأَسْفَلُ سُقِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ وَلَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فِي قُرْبٍ قُسِّمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا أُقْرِعَ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ وَاحِدٍ سَقَى الْقَارِعُ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَإِنْ أَرَادَ إنْسَانٌ إحْيَاءَ أَرْضٍ يَسْقِيهَا مِنْهُ لَمْ يُمْنَعْ مَا لَمْ يَضُرَّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ الشَّارِبَةِ مِنْهُ وَلَا يَسْقِي قَبْلَهُمْ وَلَوْ أَحْيَا سَابِقٌ فِي أَسْفَلِهِ ثُمَّ آخَرُ فَوْقَهُ ثُمَّ ثَالِثٌ فَوْقَ ثَانٍ سَقَى الْمُحْيِي أَوَّلًا ثُمَّ ثَالِثٌ قوله: (على حدته) أي: على انفراده.
قوله: (في قرب) أي: من أول نهر.
قوله: (على قدر الأرض... إلخ) فلو كان لواحدٍ جريب، ولآخر جريبان، ولثالثٍ ثلاثة، فللأول السدس، والثاني الثلث، والثالث النصف.
قوله: (وإلا أقرع) أي: وإن لم يمكن قسمُ الماء على قدر الأرض، أقرع، فمن قرع سقى أرضه أولا بجميع الماء، ثم يرسله إلى من بقي، هذا إذا كان الماء يكفي الجميع، فلو كان الماء لا يفضل عن سقي أحدهما، فكما قال المصنف: يسقي القارع بقدر حقه من الماء، وإنما القرعة للتقدم، بخلاف الأعلى مع الأسفل، فإنه ليس للأسفل حق إلا في الفاضل عن الأعلى، كما تقدَّم.
قوله: (منه) أي: السيل أو النهر الصَّغير.
قوله: (في أسفله) أي: النهر.
وَإِنْ حُفِرَ نَهْرٌ صَغِيرٌ وَسِيقَ مَاؤُهُ مِنْ نَهْرٍ كَبِيرٍ مَلَكَهُ وَهُوَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ عَلَى حَسَبِ عَمَلٍ وَنَفَقَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمْ وَتَرَاضَوْا عَلَى قِسْمَتِهِ جَازَ وَإِلَّا قَسَمَهُ حَاكِمٌ عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمْ فَمَا حَصَلَ لِأَحَدِهِمْ فِي سَاقِيَتِهِ تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا أَحَبَّ والْمُشْتَرَكُ.
لَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِذَلِكَ وَمَنْ سَبَقَ إلَى قَنَاةٍ لَا مَالِكَ لَهَا فَسَبَقَ آخَرُ إلَى بَعْضِ أَفْوَاهِهَا مِنْ فَوْقُ أَوْ أَسْفَلُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا سَبَقَ إلَيْهِ وَلِمَالِكِ أَرْضٍ مَنْعُهُ قوله: (ملك) أي: الماء الداخل فيه.
قوله: (على قسمته) أي: بمهايأة أو غيرها.
قوله: (على قدر ملكهم) أي: في النهر، فتؤخذ خشبة أو حجر مستوي الطرفين والوسط، فيه ثقوب متساوية في السعة على قدر حقوقهم، فيوضع ذلك على موضع مستوٍ من الأرض في مصدِم الماء، فيخرج من كل ثقب إلى ساقيةٍ مفردةٍ لكل واحد منهم، فإن كانت أملاكهم مختلفةً، قسم الماء على قدر ذلك، فإذا كان لأحدهم نصفه، وللثاني ثلثه، وللثالث سدسه، جعل فيه ستة ثقوب، لصاحب النصف ثلاثة تصب في ساقيته، ولصاحب الثلث اثنان، ولصاحب السدس واحد.
تتمة: نقل يعقوب في من غصب حقه من ماء مشترك، للبقية أخذ حقِّهم.
مِنْ الدُّخُولِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ رُسُومُهَا فِي أَرْضِهِ وَلَا يَمْلِكُ تَضْيِيقَ مَجْرَى قَنَاةٍ فِي أَرْضِهِ خَوْفَ لِصٍّ وَمَنْ سُدَّ لَهُ مَاءٌ لِجَاهِهِ فَلِغَيْرِهِ السَّقْيُ مِنْهُ لِحَاجَةِ مَا لَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ يَرُدُّهُ عَلَى مَنْ سَدَّ عَنْهُ قوله: (من الدخول بها) أي: بأرضه.
قوله: (ولو كانت رسومها) أي: ولو كانت رسوم القناة المحياة في أرض المانع، فلا يدخل المحيي بالقناة في أرض غيره بغير إذنه، ولا ينافي هذا ما ذكروه في الصلح، من أن من وجد رسوم خشبه أو مسيل مائه ونحوه في أرضِ غيرِه، يقضى له به، عملا بالظاهر؛ لأن هنا علمنا عدم سبق الملك؛ لأن المحيي إنما ملك ما أحياه بالإحياء، وقبله لا ملك له، بخلاف ما هناك، ذكره في «حاشية الإقناع».
قوله: (فلغيره) أي: غير المتجوه ممن لا استحقاق له في أصل الماء إلا بالحاجة، أن يسقي أرضه من هذا الماء المسدود للمتجوه، مالم يكن ترك هذا الغير السقي من الماء المسدود، سبباً في رد المتجوه الماء الذي سد له إلى أصحابه، لم يجز لغيره السقي منه، وإن كان لا يردُّه إليهم، سواء سقى غير المتجوه أو لا، فله السقي.
قوله: (مالم يكن تركه يرده... إلخ) يعني: مالم يكن ترك بعض الشركاء السقي من الماء المسدود للمتجوه سببًا لرد الفضل عليهم، بحيث يكون المتجوه إذا رأى أحدًا منهم يسقي من الماء يمنعهم الفضل مضارة، وإذا لم ير أحدًا يسقي منه، ردَّ على الشركاء فضل الماء،
فلا يجوز في هذه الحالة لأحد السقي منه؛ لأنه يتسبب في ظلم غيره.
فتأمل ذلك، فإنها مسألة بعيدة الفهم على كثير من الناس، حتى عدت هذه العبارة من الألغاز، وقد نبهنا على ذلك شيخنا محمد الخلوتي، رحمه الله تعالى.
باب الجعالة: جَعْلُ مَالٍ مَعْلُومٍ لَا مِنْ مَالِ مُحَارِبٍ فَيَصِحُّ مَجْهُولًا لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا وَلَوْ مَجْهُولًا أَوْ مُدَّةً وَلَوْ مَجْهُولَةً كَمَنْ رَدَّ لُقَطَتِي
باب الجعالة
من الجعل بمعنى: التسمية، أو منه بمعنى: الإيجاب، وتطلق على المجعول.
واعلم: أن الجعالة نوع إجازة؛ لوقوع العوض في نظير النفع، لكن تخالفها وتتميز عنها بأشياء: كون العامل لا يلتزم العمل، وكون العقد قد يقع لا مع معين، كمن فعل كذا، فله كذا.
ويجوز الجمع فيها بين تقدير المدة والعمل، بخلاف الإجارة في ذلك.
قوله: (جعلُ معلوم) أي: تسمية مال، فلو شرط مجهولا، كمن رد عبدي، فله نصفه.
أو محرما، كالخمر، فله أجرة المثل.
بخطه أيضا على قوله: (معلوم) أي: برؤية أو صفةٍ، كأجرة.
قوله: (محارب) أي: حربي.
قوله: (فيصح مجهولا) أي: فيصح أن يجعل الإمام من مال حربي مجهولا، كثلث مال فلان الحربي لمن يدل على قلعةٍ مثلا، وتقدم.
قوله: (لمن يعمل له) أي: للجاعل، بخلاف مالو قال زيد مثلا لجماعة: من ركب منكم دابته مثلا، فله كذا.
فلا يصح؛ لئلا يجتمع له أمران: العمل والجعل، كما تقدم نظيره في الإجارة.
فتدبر.
قوله: (عملا) أي: مباحًا، لا نحو زمر.
قوله: (مدة) أي: فيها.
قوله: (ولو مجهولة) كمن حرس زرعي، فله كذا أو أذن بهذا المسجد، فله في كل شهر كذا.
قوله: (كمن ردَّ لقطتي)
أَوْ بَنَى لِي هَذَا الْحَائِطَ أَوْ أَقْرَضَنِي زِيدَ بِجَاهِهِ أَلْفًا.
أَوْ أَذَّنَ بِهَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا.
فَلَهُ كَذَا.
أَوْ مَنْ فَعَلَهُ مِنْ مَدِينِي فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ كَذَا فَمَنْ بَلَغَهُ قَبْلَ فِعْلِهِ اسْتَحَقَّهُ بِهِ وفِي أَثْنَائِهِ فحِصَّةُ تَمَامِهِ إنْ أَتَمَّهُ بِنِيَّةِ الْجُعْلِ وبَعْدَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَحُرِّمَ أَخْذُهُ ومَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا أي: أو لقطة فلان، لأنه ضامنٌ له إذن، بخلاف مالو قال: قال فلان: من رد لقطتي، فله كذا.
قوله: (أو أقرضني زيد بجاهه ألفا) هذه الأمثلة الثلاثة أمثلة للعمل المجهول.
وقوله: (أو أذن بهذا المسجد شهرًا) يجوز أن يكون مثلا للمدة المجهولة إن جعلنا المعنى: له على كل شهر كذا.
فتأمل.
قوله: (استحقه به) لعله إن فعله بنية الجعل، كما في التي بعدها، ومتى تلف الجعل بيد الجاعل، كان للعامل مثله إن كان مثلياً، وإلا فقيمته، والجماعة تقتسمه، فإن فاوت بينهم فجعل لواحد على رده مثلا ديناراً، ولآخر دينارين، ولآخر ثلاثة، فردوه، فلكل واحد ثلث جعله، وإن رده اثنان منهم، فلكل منهما نصف جعله، وإن جعل لأحدهم دينارًا وللآخرين عوضا مجهولا، فرده، فلصاحب الدينار ثلثه، وللآخرين أجرة عملهما.
وإن جعل لواحد معين شيئًا في رده، فرده هو وآخران معه وقالا: رددناه معاونة له، استحق جميع الجعل ولا شيء لهما.
وإن قالا: رددناه لنأخذ العوض لأنفسنا، فلا شيء لهما، وله ثلث الجعل.
قوله: (وهو أقل من دينار... إلخ) علم منه: أنه
اللَّذَيْنِ قَدَّرَهُمَا الشَّارِعُ فَقِيلَ: يَصِحُّ وَلَهُ بِرَدِّهِ الْجُعْلُ فَقَطْ وَقِيلَ: لَا وَلِلرَّادِّ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ وَيَسْتَحِقُّ مَنْ رَدَّهُ مِنْ دُونِ مُعَيَّنَةِ الْقِسْطَ ومِنْ أَبْعَدَ فَلَهُ الْمُسَمَّى فَقَطْ ومَنْ رَدَّ أَحَدَ آبِقَيْنِ نِصْفَهُ وَبَعْدَ شُرُوعِ عَامِلٍ إنْ فَسَخَ جَاعِلٌ فَعَلَيْهِ أُجْرَةٌ عَمَلِهِ لو جعل له أكثر مما قدره الشارع استحق المشروط فتأمل.
ثم رأيته صرح في «الإقناع» بذلك.
قوله: (فقيل: يصح... إلخ) هذا مما أطلق فيه المصنف الوجهين، وجزم في «الإقناع» بالثاني، وقطع به الحارثي وصاحب «المبدع».
فتدبر.
قوله: (وقيل: ما قدر الشارع) وبه جزم في «الإقناع».
قوله: (ومن أبعد، المسمى) ومن غير البلد، المسمى، ومن غير طريقه، فلا شيء له، كما لو جعل له في رد أحد عبديه معينًا، فرد الآخر.
قاله في «الإقناع».
قال في «شرحه» قلت: بل ما قدَّره الشارع، وكذا التي قبلها.
قوله: (نصفه) ظاهره: استوت قيمتهما أم اختلفت، وانظر: لأي شيء لم نحكم بعدم استحقاقه شيئاً من الجعل؛ لأنه لم يتم العمل، ولعله لتعدد العقد بتعدد المعقودِ عليه.
ومقتضى ذلك لو قال: من خاط لي هذين الثوبين، فله كذا، فخاط أحدهما، فله بقدره من الجعل، ومحل ذلك إذا لم يكن في اللفظ ما يدل على فعل الشيئين معا، كما لو قال: من ردهما كليهما، فله كذا، ولم أر من صرح بذلك، والله أعلم.
قوله: (فعليه أجرة عمله) أي: قبل فسخ لا بعده.
وَإِنْ فَسَخَ عَامِلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَعَمَلٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ جُعْلٍ فقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ وفِي قَدْرِهِ أَوْ مَسَافَتِهِ فَقَوْلُ جَاعِلٍ وَإِنْ عَمِلَ وَلَوْ الْمُعَدُّ لِأَخْذِ أُجْرَةٍ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِلَا إذْنٍ.
أَوْ جُعْلٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا فِي تَخْلِيصِ مَتَاعِ غَيْرِهِ.
وَلَوْ قِنًّا مِنْ بَحْرٍ أَوْ فَلَاةٍ فأُجْرَةُ مِثْلِهِ ورَدِّ آبِقٍ مِنْ قِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ قوله: (وإن اختلفا) أي: الجاعل والعامل.
قوله: (فقول من ينفيه) منهما، كما لو ادعى الجاعل شرطه دون ما قدَّر الشارع، فقال العامل: لم تشترط شيئا، أو عكسه.
قوله: (وفي قدره) أي: أو عينه.
قوله: (فقول جاعل) يعني: بيمينه.
قوله: (ولو المعد لأخذ أجرة) كملاح، وجمال، وحجام، وخياط.
قوله: (متاع غيره) ظاهره: أنه يجوز ذلك سواء عرف مالكه، أم لا، وسواء كان مما يجوز التقاطه، أم لا.
فتأمل.
قوله: (ولو قنا) أي: غير آبق، كما يعلم مما يأتي.
قوله: (من بحر) كما لو انكسرت السفينة، فأخرج قوم متاعها من البحر، فتجب لهم الأجرة على الملاك؛ لأن فيه حثاً وترغيباً في إنقاذ الأموال من الهلكة.
قوله: (أو فلاةٍ) أي: أو فم سبع.
قوله: (فأجر مثله) ويرجع بنفقةٍ واجبة، وأجر حمل متاع.
إنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ فمَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ مَا لَمْ يَمُتْ سَيِّدُ مُدَبَّرٍ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ قَبْلَ وُصُولٍ.
فَيُعْتَقَا وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ يَهْرُبُ وَيَأْخُذُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ فِي قُوتٍ وَلَوْ هَرَبَ، قوله: (إن لم يكن الإمام) أي: فلا شيء له نصًا، لانتصابه للمصالح، وله حق في بيت المال على ذلك.
فتدبر.
وهل هذا القيد مختص برد القن أم فيه وفي رد المتاع؟ ولعله أظهر.
قوله: (فما قدر الشارع) أي: سواء رده من المصر أو خارجه، قربت المسافةُ أو بعدتْ، ولو كان الرادُّ زوجاً للرقيق أو من عيال المالكِ؛ للحث على حفظه خوفاً من لحوقه بدار الحرب والسعي في الأرض بالفساد بخلاف غيره من الحيوان والمتاع.
قوله: (قبل وصول) يعني: إيصالها إليه، أي: تسليمهما؛ لأن الجعل منوط بتسليم العمل.
قوله: (ولا شيء له) دفع بهذه الجملة توهم استحقاق الراد بقدر رده قبل موت السَّيد، وإلا فعدم استحقاق الجعل كله علم من قوله: (مالم يمت... إلخ).
قوله: (أو يهرب) وكذا لو مات.
قوله: (ويأخذ ما أنفق عليه) والظاهر: أنه يقبل قوله في إنفاقٍ بمعروفٍ؛ لأنه أمين.
فتأمل.
قوله: (أو على دابة) قال منصور البهوتي: يجوز التقاطها.
انتهى.
ومفهومه يخالف ما قدَّمناه، ولعله غير مراد.
قوله: (في قوتٍ) ولا في زائدٍ عليه، كحلواء.
قوله: (ولو هرب... إلخ) وعلى قياسه: أو شردت الدابة وإلا فما الفرق؟ !
أَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ مَالِكًا مَعَ قُدْرَتِهِ وَيُؤْخَذَانِ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ وَلَهُ ذَبْحُ مَأْكُولٍ خِيفَ مَوْتُهُ وَلَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَهُ وَمَنْ وَجَدَ آبِقًا أَخَذَهُ وَهُوَ أَمَانَةٌ قوله: (مع قدرة) بخلاف مالو أنفق الرهن ونحوه.
ولعل الفرق أن القدرة على الاستئذان هنا نادرة لا تكاد تحقق غالبا بخلاف ذلك.
«حاشية».
قوله: (ويؤخذان) أي: الجعل والنفقة.
قوله: (من تركةِ ميتٍ) أي: من تركة سيد ميت.
قوله: (مالم ينو التبرع) أي: بالعمل والنَّفقة، فلا شيء له.
قال في «شرح الإقناع»: ومقتضاه لا تعتبر نية الرجوع، أي: في النفقة.
قال: بخلاف الوديعة ونحوها.
والفرق: الترغيب في الإنقاذ من المهلكة.
قوله: (خيف موته) هل يقبل قوله: إنه لم يذبحه إلا خوفًا من موته؟ الظاهر: لا بد من البينة إلا إن كان أمينًا، كالراعي، والله أعلم.
قوله: (ولا يضمن ما نقصه) لأنه متى كان العمل في مال الغير إنقاذًا له من التلف المشرف عليه، كان جائزًا بغير إذن مالكه؛ لأنه إحسان إليه.
قوله: (ومن وجد آبقا، أخذه... إلخ) تنبيه: يقال: أبق العبد - إذا هرب من سيده - بفتح الباء، يأبق بكسرها وضمها، فهو آبق.
وقال الثعالبي في «شرح اللغة»: لا يقال للعبد: آبق إلا إذا كان ذهابُه من غيرِ خوف، ولا كدٍّ
وَمَنْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَهُ الْآبِقُ أَخَذَهُ وَلِنَائِبِ إمَامٍ بَيْعُهُ لِمَصْلَحَةٍ فَلَوْ قَالَ كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ عَمِلَ بِهِ في العمل، وإلا فهو هارب.
قاله في «شرح الإقناع».
قوله: (ومن ادعاه... إلخ) اعلم: أنه إذا وجد صاحبه، دفعه إليه إذا اعترف العبد المكلَّف، أو أقام صاحبه بينة، وإلا دفعه للإمام أو نائبه ليحفظه لصاحبه.
قوله: (فصدَّقه الآبق) أي: المكلف.
منصور البهوتي، أو أقام مدعٍ بينة.
باب اللقطة: مَالٌ أَوْ مُخْتَصٌّ ضَاعَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ وَمَنْ أُخِذَ مَتَاعُهُ وَتُرِكَ بَدَلُهُ فِي كَلُقَطَةٍ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ
باب اللقطة
اللقطة، محركة - وكحزمة وهمزة وثمامة - ما التقط.
«قاموس» وأراد بمحركة: مفتوحة اللام والقاف.
اعلم: أن الالتقاط يشتمل على أمانة واكتسابٍ.
قال الحارثي: وللناس خلاف في المغلب منهما، منهم من قال: الكسب ووجه بأنه مآل الأمر.
ومنهم من قال: الأمانة، وهو الصحيح؛ لأن المقصود إيصال الشيء إلى أهله، ولأجله شرع الحفظ والتعريف أولا، والملك آخراً عند ضعف الرَّجاء للمالكِ.
انتهى.
المصنف.
قوله: (مالٌ) كنقد ومتاعٍ.
قوله: (أو مختص) كخمر خلال.
قوله: (ضائع) أي: ساقط بلا علمٍ.
قوله: (أو في معناه) كمتروك قصدًا لمعنى يقتضيه، كملقى عند هجومِ ناهب ونحوه، ومدفون منسي.
قوله: (لغير حربي) فإن كان لحربيٍّ فلآخذه، كالحربي إذا ضلَّ الطريق، فوجده إنسانٌ، فأخذه ملكه، كما تقدَّم.
قوله: (وترك بدله) أي: شيء متمول غيره.
قوله: (ويأخذ حقه منه) وتصدَّق بفاضل.
قوله: (بعد تعريفه) أي: سنة.
وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ
الأول: مَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ كَسَوْطٍ وَشِسْعٍ وَرَغِيفٍ فَيُمْلَكُ بِأَخْذِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهُ وَلَا بَدَلُهُ إنْ وَجَدَ رَبَّهُ وَكَذَا لَوْ لَقِيَ كَنَّاسٌ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ قِطَعًا صِغَارًا مُتَفَرِّقَةً وَلَوْ كَثُرَتْ وَمَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمَهْلَكَةٍ أَوْ فَلَاةٍ قوله: (وهي ثلاثة أقسام) يعني: بالاستقراء.
قوله: (أوساطِ الناس) أي: لا يطلبونه إذا ضاع منهم.
قوله: (كسوطٍ) ما يُضرب به.
وفي «شرح المهذب»: هو فوق القضيب ودون العصا.
وفي «المختار»: وهو سوط لا ثمرة له.
قوله: (وشسع) الشسع: أحد سيور النعل الذي يدخل بين الإصبعين.
قوله: (فيملك... إلخ) قال في «الإقناع»: والأفضل أن يتصدق به.
قوله: (ولا بدله) علم منه: أنه لو بقي بعينه، وجب ردُّه لربه، وصرح به في «الإقناع» بحثاً.
قوله: (قطعا صغارا) من الفضة.
قوله: (ومن ترك دابة... إلخ) لا عبدًا أو متاعا تركه ربُّه عجزًا عنه، فلا يملكه بذلك؛ اقتصارًا على صورة النص، ولأن العبد يمكنه في العادة التخلص إلى الأماكن التي يعيش فيها، والمتاع لا حرمة له في نفسه، ولا يخشى عليه التلف كما يخشى على الحيوان.
لِانْقِطَاعِهَا أَوْ عَجْزِهِ عَنْ عَلَفِهَا مَلَكَهَا آخِذُهَا وَكَذَا مَا يُلْقَى خَوْفَ غَرَقٍ
الثَّانِي: الضَّوَالُّ الَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ كَإِبِلٍ وَبَقَرٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وظِبَاءٍ وطَيْرٍ وفَهْدٍ وَنَحْوِهَا فَغَيْرُ الْآبِقِ يَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ وَلَا يُمْلَكُ بِتَعْرِيفٍ وَلِإِمَامٍ وَنَائِبِهِ أَخْذُهُ قوله: (لانقطاعها) أي: بعجزها عن المشي.
قوله: (ملكها آخذها) أي: إلا أن يكون تركها ليرجع إليها، أو ضلَّت منه، فلا يملكها آخذها، كما في «الإقناع».
قوله: (وكذا ما يلقى خوف غرقٍ) خلافا «للإقناع» في إحياء الموات في أنه باقٍ على ملك صاحبه.
قوله: (وحمر) أي: أهلية.
قوله: (وفهدٍ) يعني: معلم أو قابل، وإلا فليس بمال.
قوله: (فغير الآبق يحرم التقاطه) أي: وأما الآبق، فيجوز التقاطه صوناً له عن اللحوق بدار الحرب وارتداده وسعيه بالفساد، وتقدَّم.
وبخطه أيضاً على قوله: (يحرم التقاطُه) فإن تبع شيء منها دوابَّه فطرده، أو دخل شيء منها داره فأخرجه، فلا ضمان عليه حيث لم يأخذه، ولم تثبت يده عليه.
قوله: (ولا يملك بتعريف) ولم يرجع بما أنفق لتعديه بالتقاطه.
قوله: (ولإمام ونائبه) لا غيرهما، خلافاً للموفق عند الخوف عليها.
لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِوَصْفٍ وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ صَيُودٍ مُتَوَحِّشَةٍ لَوْ تُرِكَتْ رَجَعَتْ إلَى الصَّحْرَاءِ بِشَرْطِ عَجْزِ رَبِّهَا وَلَا يَمْلِكُهَا بِالتَّعْرِيفِ لَا أَحْجَارِ طَوَاحِينَ وَقُدُورٍ قوله: (ولا يلزمه) أي: الإمام.
قوله: (ولا يؤخذ منه) أي: من الإمام.
قوله: (بوصف) بل لابد من البينة، كما صرح به.
قوله: (ويجوز... إلخ) أي: لأن تركها أضيع لها من سائر الأموال، والمقصود حفظها لصاحبها، لا حفظها في نفسها.
ومثله على ما ذكر في «المغني» وغيره: لو وجد الضالة في أرض مسبعة يغلب على الظن أن الأسد يفترسها إن تركت، أو قريبًا من دار الحرب يخاف عليها من أهلها، أو بمحلٍّ يستحلُّ أهله أموال المسلمين، كواد التيم، أو في برية لا ماء فيها ولا مرعى، فالأولى جواز أخذها للحفظ ولا ضمان، ويسلمها إلى نائب الإمام ولا يملكها بالتعريف.
قال الحارثي: وهو كما قال.
قال في «الإنصاف»: ولو قيل بوجوب أخذها - والحالة هذه - لكان له وجهٌ.
قاله في «شرح الإقناع».
لكن ما ذكره في «المغني» وغيره من جواز أخذ الضالة التي يحرم التقاطها عند الخوف عليها لغير الإمام ونائبه، خلاف الصحيح من المذهب، كما صرح به في «الإنصاف»، ودل عليه مفهوم كلام المصنف.
قوله: (وقدور) لأنها لا تكاد تضيع عن صاحبها.
ضَخْمَةٍ وَأَخْشَابٍ كَبِيرَةٍ وَمَا حُرِّمَ الْتِقَاطُهُ ضَمِنَهُ آخِذُهُ إنْ تَلِفَ أَوْ نَقَصَ كَغَاصِبٍ لَا كَلْبًا وَمَنْ كَتَمَهُ فَتَلِفَ فقِيمَتُهُ مَرَّتَيْنِ وَيَزُولُ ضَمَانُهُ بِدَفْعِهِ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ رَدَّهُ إلَى مَكَانِهِ بِأَمْرِهِ الثَّالِث: مَا عَدَاهُمَا مِنْ ثَمَنٍ وَمَتَاعٍ وَغَنَمٍ وَفُصْلَانِ وَعَجَاجِيلَ وَأَفْلَاءٍ وَقِنٍّ صَغِيرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُحَرَّمُ عَلَى مَنْ لَا يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا أَخْذُهَا وَيَضْمَنُهَا بِهِ قوله: (ومن كتمه) إماماً كان أو غيره.
قوله: (فتلف) أي: ثمَّ ثبت.
قوله: (ويزول ضمانه) أي: المحرم التقاطه.
قوله: (بأمره) وبغيره يضمنه.
قوله: (من ثمن) أي: نقد.
قوله: (ومتاع) كثياب.
قوله: (وفصلان) ولد الناقة إذا فصل عنها.
قوله: (وأفلاء) الفو- كعدو- المهر والجحش يفصل عن أمه.
وكحمل لغة.
قوله: (وقن صغير) ومريض كبار إبلٍ ونحوها.
قوله: (ونحو ذلك) كخشبةٍ صغيرةٍ.
قوله: (على من لا يأمن نفسه... إلخ) كما لو نوى تملكه في الحال أو كتمانها، فإن أخذها بنية الأمانة ثم طرأ عليه قصد الخيانة، فاختار الموفق: لا يضمن.
وصحَّحه الحارثي.
وجزم به في «الإقناع» قوله: (به) أي: بأخذها إن تلفت فرط، أو لا، أشبه الغاصب.
وَلَمْ يَمْلِكْهَا وَلَوْ عَرَّفَهَا وَإِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ وَقَوِيَ عَلَى تَعْرِيفِهَا فَلَهُ أَخْذُهَا وَالْأَفْضَلُ تَرْكُهَا وَلَوْ بِمَضْيَعَةٍ وَمَنْ أَخَذَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا أَوْ فَرَّطَ ضَمِنَهَا إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِرَدِّهَا قوله: (ولو بمضيعةٍ) كذا بضبط المصنف.
وبكسر الضاد على ما في «المطلع».
وأصله مضيعة على وزن مفعلة، بكسر العين، استثقلت الكسرة على الياء، فنقلت إلى الساكن قبلها.
شخنا محمد الخلوتي.
انتهى.
هذا معنى ما قدمه في «المطلع».
قال وقيل: أي: بسكون الضاد وفتح الياء المثناة تحت، بوزن مسبعة، ورأيته كذلك مضبوطا بقلم المصنف، وقلم الإمام ابن عادل أيضا، وحكى في «المصباح» فيها الوجهين على حد سواء قال: والمراد بها: المفازة المنقطعة.
انتهى، والله أعلم.
قوله: (بردها) وكذا لو دفعها للإمام أو نائبه.
فَصْلٌ
وَمَا أُبِيحَ الْتِقَاطُهُ وَلَمْ يُمْلَكْ بِهِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ حَيَوَانٌ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَصْلَحِ مِنْ أَكْلِهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ بَيْعَهُ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ تَتِمَّةٌ أَوْ حِفْظِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِنِيَّتِهِ فَإِنْ اسْتَوَتْ الثَّلَاثَةُ خُيِّرَ الثَّانِي: مَا يُخْشَى فَسَادُهُ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ أَكْلُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ تَجْفِيفِ مَا يُجَفَّفُ فَإِنْ اسْتَوَتْ خُيِّرَ فصل وما أبيح التقاطه ولم يملك به
وهو القسم الثالث.
قوله: (حيوانٌ) أي: مأكول، كفصيل وشاة.
قوله: (فعلُ الأصلح) أي: لمالكه.
قوله: (بقيمته) أي: في الحال.
قوله: (أو بيعه) ولو بلا إذن إمام.
قوله: (من ماله) فإن ترك الإنفاق فمات، ضمنه.
قوله: (بنيته) كمؤنة تجفيف نحو عنبٍ.
قوله: (فإن استوت الثلاثة) أي: في نظر ملتقط.
قوله: (خير) قال الحارثي: أولى الأمور الحفظ مع الإنفاق، ثم البيع وحفظ الثمن، ثم الأكل وغرم القيمة.
قوله: (فساده) كبطيخٍ وطبخ.
قوله: (ما يجفف) كعنبٍ ورطبٍ، فإن احتاج في تجفيفه إلى مؤنة، باع بعضه فيه، فإن أنفق من ماله، رجع به في الأصحِّ.
قال في «المبدع»: وإن تعذَّر بيعة ولم يمكن تجفيفه، تعين أكله.
فلو تركه حتى تلفَ، ضمنَه.
الثَّالِث: بَاقِي الْمَالِ وَيَلْزَمُهُ حِفْظُ الْجَمِيعِ وتَعْرِيفُهُ فَوْرًا نَهَارًا أَوَّلَ كُلِّ يَوْمٍ أُسْبُوعًا ثُمَّ عَادَةً حَوْلًا مِنْ الْتِقَاطِهِ بِأَنْ يُنَادِي: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ نَفَقَةٌ فِي الْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَكُرِهَ دَاخِلَهَا، قوله: (باقي المال) أي: من نقد وغيره، فيبقيه بحالته.
قوله: (ويلزمه حفظ الجميع) أي: ما أبيح التقاطه بأنواعه الثلاثة، ويكون الحفظ حيئنذ أعم من أن يكون حفظاً لعين أو ثمن أو قيمة: فتأمل.
قوله: (وتعريفه) سواء أراد تملكه أو حفظه لربِّه.
قوله: (أول كل يوم) تبع فيه «التقيح».
قال الحجاوي: وهو غريب جداً؛ لأن أول النهار الشرعي من الفجر، ولا تعريف في ذلك الوقت، ولم نر من قاله غيره، وتابعه من جمع بين «المقنع» و «التنقيح» تقليدًا له.
انتهى.
ويمكن الجواب: بأن المراد: ما يعد أولا في العرف قبل اشتغال الناس في معاشهم.
قوله: (ثم عادة) في «الإنقاع»: ثم مرة من كل أسبوع من شهر، ثم مرة في كل شهر.
قوله: (بأن ينادي) أي: بنفسه أو بنائبه، تصديرٌ لأصل التعريف، فيفهم منه كـ «الإقناع»: تكرير النداء في أيامه عدة أوقات.
فتدبر.
قوله: (في الأسواق) والحمامات، ويكثر منه موضع وجدانها، وفي الوقت الذي يلي التقاطها، فإن التقطها في صحراء، عرفها في أقرب البلاد من الصحراء.
كما في «الإقناع».
وَأُجْرَةُ مُنَادٍ عَلَى مُلْتَقَطٍ وَيُنْتَفَعُ بِمُبَاحٍ مِنْ كِلَابٍ وَلَا تُعَرَّفُ وَإِنْ أَخَّرَهُ الْحَوْلَ أَوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ وَلَمْ يَمْلِكْهَا بِهِ بَعْدَ كَالْتِقَاطِهِ بِنِيَّةِ تَمَلُّكٍ وَلَمْ يُرِدْ تَعْرِيفًا وَلَيْسَ خَوْفُهُ بِأَنْ يَأْخُذَهَا سُلْطَانٌ جَائِرٌ أَوْ يُطَالِبَهُ بِأَكْثَرَ؛ قوله: (على ملتقطٍ) ولا يرجع بها ولو قصد حفظها لمالكها، خلافًا لأبي الخطاب.
قوله: (وينتفع بمباح) أي: في الحال.
ظاهر: جواز التقاطه، وجزم به في «الإقناع»، وقدم المصنف في «شرحه» أنه يحرم التقاطه، وجزم به في «التنقيح» تبعا لـ «المغني» وغيره، لكن لا ضمان.
قوله: (ولا تعرف) أي: ولو معلمة.
قوله: (وإن أخره... إلخ) علم منه: أنه لو ترك تعريفها؛ لكونه لا يرجى وجود صاحبها، لم يملكها، وهو ظاهر كلام «التنقيح» أيضا، وفي «الإقناع»: وإن كان لا يرجى وجود صاحب اللقطة، لم يجب تعريفها في أحد القولين.
قال في «شرحه»: ومنه لو كانت دراهم أو دنانير ليست بصرَّة ولا نحوها، على ما ذكره ابن عبد الهادي في «مغني ذوي الأفهام» حيث ذكر أنه يملكها ملتقطها بلا تعريف.
قوله: (وليس خوفه أن يأخذها سلطان... إلخ) هذا معنى كلامه في
عُذْرًا فِي تَرْكِ تَعْرِيفِهَا حَتَّى يَمْلِكَهَا بِدُونِهِ وَمَنْ عَرَّفَهَا فَلَمْ تُعَرَّفْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا وَلَوْ عَرْضًا أَوْ لُقَطَةَ الْحَرَمِ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ أَوْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ أَوْ ضَاعَتْ فَعَرَّفَهَا الثَّانِي مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ أَوْ أَعْلَمَهُ وَقَصَدَ بِتَعْرِيفِهَا لِنَفْسِهِ «الفروع» يعني: فلا بد أن يعرفها حولا متى وجد أمناً، وإلا لم يملكها.
قاله المصنف في «شرحه».
فيؤخذ من هذا ما يرجِّح أن تأخير التعريف للعذر لا يؤثر.
انتهى.
أي: وهو أحد الوجهين في المسألة، أعني: إذا أخره لعذر، وأنه يملكها بتعريفها حولاً بعد زوال العذر.
قال المصنف في «شرحه» أيضًا عن هذا الوجه: ومفهوم كلام «التنقيح» أنه المذهب.
انتهى.
وهو مفهوم كلام المصنف أيضًا.
قوله: (عذرًا في ترك تعريفها) أي: بل في تأخيره.
قوله: (دخلت في ملكه... إلخ) اعلم: أنَّ الملتقط يملك اللقطة بعد حول التعريف ملكا مراعى يزول بمجيء صاحبها.
قاله في «المغني».
قوله: (حكماً) أي: قهرًا كالميراث.
قوله: (لنفسه) ملكها الثاني فيهما، فإن رأى لقطة أو لقيطاً وسبقه آخر إلى الأخذ، فلآخذ، فإن أمر أحدهما صاحبه بالأخذ فأخذ، ونواه لنفسه، وإلا فلآمر إن صححنا التوكيل في الالتقاط، والمذهب: لا يصح، كما تقدَّم، والفرق بين الالتقاط والاصطياد: أن الالتقاط يشتمل على أمانة واكتساب، بخلاف الاصطياد ونحوه، فإنه محض اكتساب.
فَصْلٌ
وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا حَتَّى يُعَرِّفَ وِعَاءَهَا وَهُوَ كِيسُهَا وَنَحْوُهُ ووِكَاءَهَا وَهُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ وعِفَاصَهَا وَهُوَ صِفَةُ الشَّدِّ وقَدْرَهَا وَجِنْسَهَا وَصِفَتَهَا وَسُنَّ ذَلِكَ عِنْدَ وُجْدَانِهَا وإشْهَادُ عَدْلَيْنِ عَلَيْهَا لَا عَلَى صِفَتِهَا قوله: (ويحرم تصرُّفه) أي: الملتقط ولو بخلطه بما لا يتميَّز منه.
قوله: (ونحوه) كخرقةٍ شدت فيها، أو قدر أو زق فيه مائع، ولفافة على نحو ثوب.
قوله: (ووكاءها) ككتاب، هل هو خيط أو سير؟ قوله: (وهو ما تشد به) كيسها ونحوه من سير أو خيطٍ.
قوله: (وهو صفة الشد) فيتعرف الربط، هل هو عقدة أو عقدتان أو أنشوطة أو غيرها.
قال في «المصباح»: والأنشوطة أفعولة، بضم الهمزة: ربطه دون العقدة إذا مدت بأحد طرفيها انفتحت.
قوله: (وقدرها) أي: بنحو كيل.
قوله: (وصفتها) أي: نوعها لونها.
قوله: (وسن ذلك... إلخ) أي: معرفة ما ذكر لا على صفتها؛ لئلا ينتشر ذلك، فيدَّعيها غير مستحقها، بل يذكر للشهود ما يذكر في التعريف.
وَكَذَا لَقِيطٌ وَمَتَى وَصَفَهَا طَالِبُهَا لَزِمَ دَفْعُهَا بِنَمَائِهَا وَمَعَ رِقٍّ مُلْتَقَطٍ وَإِنْكَارِ سَيِّدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ والْمُنْفَصِلِ بَعْدَ حَوْلِ تَعْرِيفِهَا لِوَاجِدِهَا وفائدة الإشهاد؛ حفظها عن نفسه أن يطمع فيها، وعن ورثته وغرمائه.
انتهى هنا.
قال في «الشرح» و «المبدع»: يستحب كتب صفاتها؛ ليكون أثبت لها مخافة نسيانها.
نقله في «شرح الإقناع».
قوله: (وكذا لقيط) أي: في الإشهاد.
قوله: (ومتى وصفها... إلخ) علم منه: الاكتفاء بالوصف، فلا يشترط في ذلك بينة تشهد بالملك للواصف، ولا أنها ضاعت منه، ولا يمينه على ذلك، ولا أن يغلب على ظن الملتقط صدقه.
وأنه لا يجوز دفعها بمجرد دعواها بلا وصفٍ، فإن فعل، ضمن إن جاء آخر فوصفها.
وله تضمين أيهما شاء.
وقرار الضمان على الآخذ.
وإن لم يأت أحد، فلملتقط مطالبة آخذها بها؛ لأنها أمانة بيده، ولا يأمن مجيء صاحبها، فيلزمه بها.
قوله: (لزم دفعها) أي: بلا بينة ولا يمين ولو أن الملتقط حجر عليه.
قوله: (بنمائها) أي: المتصل والمنفصل في حولِ التعريف.
قوله: (ومع رق ملتقط) وهو بكسر القاف: اسم فاعل، لا بفتحها: اسم مفعول؛ لأنه تقدم في آخر الجعالة أنه إذا كانت اللقطة عبدًا مكلفاً، فإنه يكفي تصديقه لمالكه، ولا يحتاج إلى بيِّنة.
فتذكر.
قوله: (فلا بد من بينة) تشهد بأنه التقطها ونحوه؛ لأن إقرار القنِّ
وإنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ قَبْلَهُ وَلَمْ يُفَرِّطْ لَمْ يَضْمَنْهَا وبَعْدَهُ يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ عَرَّف رَبُّهَا بالمال لا يصح، فمتى كان بيد القن عين وجاء طالبها وقال: هي لقطة، ووصفها، لم يكف تصديق القن لواصف على أنها لقطة.
فتدبر.
قوله: (قبله) أي: قبل الحول بيدِ ملتقطٍ.
قول: (مطلقا) فرط، أو لا، قال في «المغني»: وتملك اللقطة ملكا مراعى يزول بمجيء صاحبها، ويضمن له بدلها، والظاهر: أنه يملكها بغير عوض يثبت في ذمته، وإنما يتجدد وجوب العوض بمجيء صاحبها، كما يتجدد زوال الملك عنها بمجئيه، وكما يتجدد وجوب نصف الصداق للزوج أو بدله إن تعذر [ثبوت الملك فيه] بالطلاق.
وقال القاضي وأصحابه: لا يملكها إلا بعوضٍ يثبت في ذمته لصاحبها، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن جاء صاحبها، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء، فجعلها من المباحات؛ ولأنه لو مات لم يعزل من تركته بدلها.
انتهى ملخصًا، ذكره في «شرحه».
قوله: (وتعتبر القيمة) أي: إذا زادت أو نقصت.
قوله: (يوم عرف ربها) لأنه وقت وجوب رد العين إليه لو كانت موجودة، وإن كانت مثله، لزمه رد مثلها.
وَإِنْ وَصَفَهَا ثَانٍ قَبْلَ دَفْعِهَا لِلْأَوَّلِ أُقْرِعَ وَدُفِعَتْ إلَى قَارِعٍ بِيَمِينِهِ وبَعْدَهُ لَا شَيْءَ لِلثَّانِي وَإِنْ أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ أَخَذَهَا مِنْ وَاصِفٍ فَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ مُلْتَقِطٌ وَلَوْ أَدْرَكَهَا رَبُّهَا بَعْدَ الْحَوْلِ مَبِيعَةً أَوْ مَوْهُوبَةً فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْبَدَلُ قوله: (وإن وصفها ثانٍ.. إلخ) لعلَّ المراد: كوصفِ الأول؛ ليحصل التساوي، وكذا لو أقاما بينتين.
قوله: (وبعده، لا شيء للثاني) فلو كان دفع بعضها، كما لو كانت عينينِ، دفع إحداهما، ثم جاء ثانٍ فوصفها، فالظاهر: أن لكل حكمه، فيقرع بينهما فيما بقي، وينفرد الأوَّل بما قبض.
قوله: (فإن تلفت) أي: مدفوعة بيد من أخذها بالوصف، أما لو تلفت بيد ملتقط، فدفع بدلها لواصف، ثم أقام آخر بيِّنة، لم يطالب ذو البينة إلا الملتقط؛ لتلف ماله تحت يده، ويرجع ملتقط على واصفٍ بما أخذه، لتبين عدم استحقاقه إن لم يقر له.
وبخطه أيضا على قوله: (فإن تلفت) أي: مدفوعة بالوصف، وعلم منه: ضمان ما دفع بغيره، بل بمجرد الدعوى.
قوله: (لم يضمن ملتقط) يعني: ولو دفع بلا حاكمٍ.
قوله: (إلا البدل) لصحة التصرف الناقل للملك ولزومه.
وَيُفْسَخُ زَمَنَ خِيَارٍ وَتُرَدُّ كَبَعْدَ عَوْدِهَا بِفَسْخٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ رَهْنِهَا وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى رَبِّهَا وَلَوْ قَالَ مَالِكُهَا بَعْدَ تَلَفِهَا أَخَذْتُهَا لِتَذْهَبَ بِهَا وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ لِأُعَرِّفَهَا فقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَوَارِثُ مُلْتَقِطٍ، وَرَبُّ لُقَطَةٍ فِيمَا تَقَدَّمَ كَمُوَرِّثِهِ لِقِيَامِهِ وَمَنْ اسْتَيْقَظَ فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ مَالًا لَا يَدْرِي مَنْ صَرَّهُ فَهُوَ لَهُ وَلَا يَبْرَأُ مَنْ أَخَذَ مِنْ نَائِمٍ شَيْئًا إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لَهُ قوله: (زمان خيار... إلخ) كذا بخطه، وفي نسخ: «زمن» وفي «المصباح»: الزمان مدة قابلة للقسمة، ولهذا يطلق على القليل والكثير.
والجمع: أزمنة، والزمن مقصور منه، وجمعه: أزمان مثل سبب وأسباب.
انتهى.
قوله: (خيار) أي: لهما أو لبائع، لا لمشتر وحده، مالم يفسخ.
قوله: (أو رهنها) يعني: لو أدركها ربها بعد رهنها، فله انتزاعها ولو مقبوضة، فيأخذها ممن هي بيده.
قوله: (ومؤنة الرد) لمالكها.
قوله: (على ربها) أي: كوديعةٍ.
قوله: (بعد تلفها) بحول تعريف.
قوله: (ووارث) أي: كل منهما، أي: ملتقط ورب لقطة، بعد الحول أو قبلَه.
قوله: (ومن استيقظ) أي: من نوم، أو إغماءٍ، أو جنونٍ.
قوله: (في ثوبه) أي: أو كيسه، أو جيبه.
قوله: (فهو له) لأن قرينة الحال تقتضي تمليكه له.
قوله: (من نائم) أي: أو ساهٍ.
قوله: (إلا بتسليمه له) يعني: بعد انتباهِهِ.
وَمَنْ وَجَدَ فِي حَيَوَانٍ نَقْدًا أَوْ دُرَّةً فَلُقَطَةٌ لِوَاجِدِهِ وَإِنْ وَجَدَ دُرَّةً غَيْرَ مَثْقُوبَةً فِي سَمَكَةٍ فلِصَيَّادٍ مَنْ ادَّعَى مَا بِيَدِ لِصٍّ قوله: (ومن وجد في حيوان نقدا... إلخ) كشاة وبقرة، يعني: لو اشترى شاة أو نحوها، فذبحها، فوجد في بطنها نقدًا أو درة، فلقطة، يعرفها ويبدأ بالبائع؛ لأنه يحتمل أن تكون ابتعلتها من ملكه، كما لو وجد صيدا مخضوبا، أو في أذنه قرطٌ أو في عنقه خرز، فإنه لقطة؛ لأن ذلك الخضاب ونحوه يدل على ثبوت اليد عليه قبل ذلك.
قوله: (فلقطةٌ) ذهب أو فضة.
قوله: (وإن وجد درة... إلخ) فلو وجد في بطن السمكة ما لا يكون إلا لآدمي، كدراهم، أو نحو درة مثقوبة، أو متصلة بنحو ذهب، أو في عين، أو نهر ولو متصلا بالبحر، فلقطةٌ لواجدها من صياد أو مستعير، وإن اصطادها من عين، أو نهرٍ غير متصل بالبحر، فكالشاةِ، أي: لقطةٌ مطلقا.
قاله في «الإقناع» ملخصا.
قال في «شرحه»: وعلم منه: أنه إن كان متصلا بالبحر، وكانت الدرة غير مثقوبة، أنها للصياد.
قوله: (غير مثقوبة) فإن كانت مثقوبة، أو متصلة بنحو ذهب، أو فضة، فلقطة.
قوله: (فلصياد) يعني: ولو باعها.
قوله: (ما بيد لص) بخلاف نحو وديعةٍ وعارية ورهن، فلا يكفي الوصف، بل لا بد من البيِّنةِ، أو القرعة مع اليمين.
أَوْ نَاهِبٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَوَصَفَهُ فَهُوَ لَهُ
فَصْلٌ
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُلْتَقِطٍ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ وَلَا بَيْنَ مُلْتَقِطٍ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، وعَدْلٍ وَفَاسِقٍ يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ وَجَدَهَا صَغِيرٌ أَوْ سَفِيهٌ أَوْ مَجْنُونٌ قَامَ وَلِيُّهُ بِتَعْرِيفِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمْ وفَرَّطَ ضَمِنَ كَإِتْلَافِهِ وَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطِ الْوَلِيِّ فعَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تُعَرَّفْ فلِوَاجِدِهَا قوله: (أو ناهب) قال في القاعدة الثانية والتسعين: من ادَّعى شيئًا ووصفه، دفع إليه بالصفة إذا جهل ربُّه، ولم تثبت عليه يد من جهة مالكه، وإلا فلا.
قوله: (ووصفه) أي: بصفة تميزه.
قوله: (ولا فرق) أي: في وجوب التعريف والملك بعده.
قوله: (وكافر) أي: مالم تكن اللقطة عبدًا مسلمًا.
قوله: (وفاسق) قال في «الإقناع»: ويضم إلى كافر وفاسق أمين في تعريف وحفظ.
قوله: (وإن وجدها صغير) ظاهره ولو مميزا.
قوله: (وفرط) علم منه أنها لو تلفت بيد أحدهم بلا تفريط من أحدهم، ولا من الولي، فإنه لا ضمان؛ لأنها كالأمانة، وجزم به في «الإقناع».
قوله: (وإن كان بتفريط الولي... إلخ) بأن علم بها ولم يأخذها منه.
وَالرَّقِيقُ وَلِسَيِّدِهِ أَخْذُهَا وتَرْكُهَا مَعَهُ إنْ كَانَ عَدْلًا يَتَوَلَّى تَعْرِيفَهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ سَيِّدَهُ لَزِمَهُ سَتْرُهَا عَنْهُ وَمَتَى تَلِفَتْ بِإِتْلَافِهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ ففِي رَقَبَتِهِ وَمُكَاتَبٌ كَحُرٍّ ومُبَعَّضٌ فبَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ وَكَذَا كُلُّ نَادِرٍ مِنْ كَسْبٍ كَهِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَلَوْ أَنَّ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةً قوله: (والرفيق... إلخ) علم منه: أن للعبد التقاطها وتعريفها بلا إذن سيده، كاحتطابه واحتشاشه واصطياده.
قال في «المبدع»: إذا لم ينهه عنها، أي: عن اللقطة.
قال: فإن نهاه، لم يصح قطعاً.
ومثله في أحكامه أم ولد، ومدبر، ومعلق عتقه بصفة، لكن إن تلفت بتفريط أم الولد، فداها سيدها بالأقل من قيمتها، أو قيمة ما أتلفت كسائر إتلافاتها.
قوله: (لسيِّده) أي: العدل.
قوله: (يتولى تعريفها) فإن كان الرقيق غير أمين، وأقرها السيد معه، فهو مفرط، يضمنها إن تلفت، كما لو أخذها منه ثم ردها إليه.
قوله: (ومكاتب كحر) فإن عجز، فكلقطة قن.
قوله: (ونحوها) كنثار وقع في حِجرِهِ.
قوله: (مهايأة) أي: مناوبة
بَابُ
اللَّقِيطِ طِفْلٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا رِقُّهُ، نُبِذَ أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ: إلَى الْبُلُوغِ وَالْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِمَّا مَعَهُ فمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ باب اللقيط
فعيل بمعنى: مفعول.
قوله: (طفل) لا مميز.
قوله: (لا يعرفُ نسبه) بخلاف معروف النسب أو الرق، سواء رفعه من يعرفه، أو لا، فهو لقيط لغة لا شرعا.
قوله: (نبذ) أي: طرح في شارع أو نحو باب مسجد.
قوله: (أو ضل) أي: لم ينبذ، بل ضل ما بين ولادة إلى سن... إلخ.
قوله: (التمييز) فقط على الصحيح.
قاله في «الإنصاف».
قوله: (فرض كفايةٍ) أي: على من علم به.
قوله: (مما معه) فإن تعذر الإنفاق عليه مما معه لمانع، أو انتُظر حصوله من وقف أو غيره، فلمن أنفق عليه بنية الرجوع أن يرجع؛ لأنه في هذه الحالة غني عن مال الغير، كما ذكره الحارثي.
نقله عنه منصور البهوتي.
اقْتَرَضَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى مَنْ عَلِمَ وَلَا يَرْجِعُ فَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وبِحُرِّيَّتِهِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ فِي بَلَدِ أَهْلِ حَرْبٍ قوله: (اقترض عليه) أي: على بيت المال.
منصور البهوتي.
قوله: (حاكم) وظاهره: ولو مع وجود متبرعٍ.
وأن اقترض الحاكم ما أنفق عليه، ثم بان رقيقاً أو له أبٌ موسر، رجع عليه.
قال منصور البهوتي.
قلت: وقياس الأب وارث موسر.
ويؤيده قول صاحب «الإقناع»: فإن لم يظهر له أحد، وفي الحاكم من بيت المال، ولا ينافي هذا قولهم: تسقط نفقة القريب بمضي الزمان؛ لأن محله إذا لم يحصل إنفاقٌ بنية رجوع.
فراجع.
قوله: (فإن تعذر) أي: فنفقته على من علم حاله مجاناً.
قوله: (فهي) أي: النفقة على اللقيط الذي ليس معه شيء، أو معه ونفد.
وله: (فرض كفايةٍ) أي: فتجب في بيت المال أو من علم حاله، كما تقدَّم، ويستحب للملتقط الإشهاد عليه وعلى ما معه.
قوله: (ويحكم بإسلامه) أي: إن وجد بدار إسلام فيه مسلم أو مسلمة يمكن كونه منه، لظاهر الدار، وتغليبًا للإسلام، فإنه يعلو ولا يعلى عليه.
قوله: (وحريته) لأنها الأصل في الآدميين، فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارًا، والرق لعارضٍ، والأصل عدمه، فهو حر في جميع أحكامه حتى
وَلَا مُسْلِمَ فِيهِ.
أَوْ فِيهِ مُسْلِمٌ كَتَاجِرٍ وَأَسِيرٍ فكَافِرٌ رَقِيقٌ وَإِنْ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ فمُسْلِمٌ أَوْ فِي بَلَدِ إسْلَامٍ كُلُّ أَهْلِهِ ذِمَّةٍ فكَافِرٌ في القود والقذف على الصحيح من المذهب.
وقيل: حر في غيرهما.
ذكره في «الإنصاف».
قوله: (ولا مسلم فيه) أي: بلدهم أصلا، فلو كان بها مسلم ساكن، كان اللقيط مسلما، كما في «الرِّعاية» وأشار إليه الحارثي أيضًا.
قوله: (فكافر رقيق) عمومه يتناول ما لو كان الملتقط له مسلما، وفيه نظر! فإن تبعيته لأبويه انقطعت كما تنقطع بالسبي، وكلامه في «المغني» يدل عليه.
قاله ابن نصر الله في «حواشي المحرر».
فإن فرض أنه لم يقدر عليه إلا بقتالٍ، فهو سبي.
وهل الالتقاط كالسبي في أنه يثبت له مثل دين ملتقطه، كما يثبت له مثل دين سابيه؟ هذا محتمل.
انتهى.
وإنما يحكم برقه؛ لأن أهل الحرب وأموالهم وذريتهم يملكون بالاستيلاء.
كما مر، وعمومه يتناول ما لو كان الملتقط حربيا أو مسلما دخل بأمانٍ، لكن في كلام ابن نصر الله ما يقتضي خلافه.
قاله في «الحاشية».
قوله: (وإن كثر المسلمون) أي: ولو تجارًا أو أسارى.
قوله: (فمسلم) أي: حر.
قوله: (أو في بلد إسلام) أي: أو إلا أن يوجد... إلخ.