حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتصفحات 239-278

وَإِنْ بَاعَ أَخَذَهُ شَفِيعٌ بِثَمَنِ أَيْ: الْبَيْعَيْنِ شَاءَ وَيَرْجِعُ مَنْ أُخِذَ الشِّقْصُ مِنْهُ بِبَيْعٍ قَبْلَ بَيْعِهِ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا أَعْطَاهُ ولخروج الشقص من يد المشتري قهرًا، بخلاف البيع، ولاستناد الآخذ إلى حال الشراء.
وإن وصى بالشقص، فإن أخذ شفيعٌ قبل قبول، بطلت الوصية، واستقر الأخذ، وكذا لو طلب ولم يأخذ، ويدفع الثمن إلى الورثة.
وإن قبل موصى له قبل أخذ قبل أخذ شفيع وطلبه، بطلت الشفعة، وإن ارتدَّ وقتل أو مات، فلشفيع الأخذ من بيت المال، والمطالب بالشفعة وكيل بيت المال، انتهى.
منصور البهوتي.
قوله: (أي البيعين شاء) وكذا لو تعددت البيوع.
قوله: (ويرجع... إلخ) أي: فلو أخذ شفيعٌ بالبيع الأول، رجع المشتري الثاني على الأول، والثالث على الثاني، وهكذا، وينفسخ ما بعد البيع الأول، وإن أخذ بالأخير، فلا رجوع، واستقرَّت العقود، وإن أخذ بالمتوسط، استقر ما قبله وانفسخ ما بعده، فلو اشتراه الأول بعشرة أرادب شعيرٍ، والثاني بعشرة أرادب فول، والثالث بعشرة أرادب قمح، فإن أخذ الشفيع من الأول، دفع له الشعير، ويرجع كل من الثاني والثالث على بائعه بما دفع له، وإن أخذ من الثاني، دفع له الفول ورجع، وإن أخذ من الثالثِ، دفع له القمح، ولا رجوع لأحدٍ منهم على غيره.
قوله: (بما) أي: بثمن.

وَلَا تَسْقُطُ بِفَسْخِ لِتَحَالُفٍ وَيُؤْخَذُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ بَائِعٌ وَلَا بِإِقَالَةٍ، أَوْ عَيْبٍ فِي شِقْصٍ وفِي ثَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ أَخْذِهِ بِهَا يُسْقِطُهَا لَا بَعْدَهُ قوله: (ولا إقالة... إلخ) يعني: أنه إذا فسخ البيع بعيبٍ في الشقص، أو إقالة، ثم علم الشفيع، فله الأخذ بها، فينقض فسخه، ويؤخذ بما وقع عليه العقد، وإن أخذ الشفيع الشقص ثم ظهر على عيبٍ لم يعلماه، فله رده على المشتري، أو أخذ أرشه والمشتري على البائع كذلك، وأيهما علم به قبل العقد أو بعده لم يرده، ولكن إذا علم الشفيع وحده، فلا رد للمشتري، وله الأرش.
وإن ظهر الثمن المعين مستحقًا، فالبيع باطل ولا شفعة، وإن ظهر بعضه مستحقًا، بطل فيه فقط، وثبت الشفعة في باقيه، وكذا لو كان الثمن نحو مكيل تلف قبل قبضه وقبل أخذٍ، فلا شفعة، ولا تصح إقالة بائع وشفيع.
قوله: (المعين) كهذا العبد، فوجده أصم مثلا وفسخ، وغير المعين لا يمنع، كالشقص.
والفرق بين العيب في الثمن المعين، والعيب في الشقص - حيث أسقط الفسخ في الأول الشفعة دون الفسخ في الثاني - أن في صورة عيب الثمن المعين حق البائع في استرجاع الشقص، ولا يحصل مع الأخذ، بخلاف ما إذا كان العيب في الشقص، فإن حق المشتري في استرجاع الثمن، وقد حصل له من الشفيع، فلا فائدة له في سقوط الشفعة، ولا ضرر عليه في ذلك.
قوله: (يسقطها) خبر لمحذوف.

وَلِبَائِعٍ إلْزَامُ مُشْتَرٍ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ وَبِتَرَاجُعِ مُشْتَرٍ وَشَفِيعٍ بِمَا بَيْنَ قِيمَةِ وَثَمَنِهِ فَيَرْجِعُ دَافِعُ الْأَكْثَرِ بِالْفَضْلِ وَلَا يَرْجِعُ شَفِيعٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِأَرْشِ عَيْبٍ فِي ثَمَنٍ عَفَا عَنْهُ بَائِعٌ وَإِنْ أَدْرَكَهُ شَفِيعٌ وَقَدْ اشْتَغَلَ بِزَرْعِ مُشْتَرٍ، أَوْ ظَهَرَ ثَمَرٌ أَوْ أُبِّرَ طَلْعٌ وَنَحْوِهِ فلَهُ وَيَبْقَى لِحَصَادٍ وجُذَاذٍ وَنَحْوِهِ بِلَا أُجْرَةٍ قوله: (ولبائع) فسخ بعد أخذ شفيع.
قوله: (بقيمةِ شقصه) لفواته عليه بيده.
قوله: (بما بين قيمة... إلخ) أي: قيمة شقصٍ.
قوله: (بالفضل) فإذا كانت قيمة الشقص مئةً، وقيمة العبد الذي هو الثمن مئة وعشرين، وكان المشتري أخذ المئة والعشرين من الشفيع، رجع الشفيع عليه بالعشرين؛ لأن الشقص إنما استقر عليه بالمئة.
قوله: (عفا عنه بائع) فإن أخذ بائع أرشه، لم يرجع مشتر على شفيع أعطاه قيمة العبد مثلا سليما، وإلا رجع.
قوله: (وإن أدركه) أي: المشفوع.
قوله: (أو ظهر ثمر) أي: بعد شرائه.
قوله: (أو أبر طلع) فلو كان موجودًا حين عقد بلا تأبير، ثم أبر قبل أخذ شفيع، فكذلك لمشتر مبقى، لكن يأخذ شفيع أرضا ونخلا بحصتهما من ثمن؛ لفوات بعض ما شمله عقد البيع عليه، والمراد بالتأبير: لازمه، وهو: التشقق مجازًا، ومن هنا علم: أن الطلع قبل التأبير زيادة متصلة، بخلاف نحو كثر، فلشفيع.
قوله: (ونحوه) كظهور لقطة من نحو قثاء.
قوله: (ونحوه) كلقاط.
قوله: (بلا أجرةٍ) أي: على مشترٍ لشفيع.

وَإِنْ قَاسَمَ مُشْتَرٍ شَفِيعًا أَوْ وَكِيلَهُ زِيَادَةَ ثَمَنٍ وَنَحْوَهُ ثُمَّ غَرَسَ أَوْ بَنَى لَمْ تَسْقُطْ وَلِرَبِّهِمَا أَخَذَهُمَا وَلَوْ مَعَ ضَرَرِ وَلَا يَضْمَنُ نَقْصًا بِقَلْعٍ فَإِنْ أَبَى فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ حِينَ تَقْوِيمِهِ أَوْ بِقَلْعِهِ وَيَضْمَنُ نَقْصَهُ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنْ أَبَى فَلَا شُفْعَةَ وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا أَخَذَهَا وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَإِنْ بَاعَ شَفِيعٌ قوله: (أو وكيله) أي: أو وليَّه؛ لكونه محجورًا عليه، ولا حظ فيها، ثم بلغ.
قوله: (أو بنى) أي: فيما خرج له بالقسمة.
قوله: (ولو مع ضرر) أي: لأرضٍ.
قوله: (ولا يضمن نقصًا) أي: في أرض ولا تسوية حفر.
قوله: (حين تقويمه) لا بما أنفق، زاد على القيمة أو نقص، فتقوم الأرض مغروسة أو مبنية، ثم تقوَّم خالية، فما بينهما فقيمة غراسٍ وبناءٍ.
قوله: (من قيمته) أي: المذكورة.
قوله: (وإن حفر بئرًا... إلخ) أي: مشتر لإظهار زيادة ثمنٍ ونحوِه، أو قاسم، كما تقدَّم، وحفر في نصيبه.
قوله: (أخذها) يعني: شفيع.
قوله: (وإن باع شفيع... إلخ) اعلم: أنه إذا باع الشفيع جميع حصته بعد علمه ببيع شريكه، فإن شفعته تسقط، فإن باع بعض حصته عالماً، ففي سقوط الشفعة وجهان: أصحهما عند الحارثي: عدم السقوط؛ لقيام المقتضي وهو الشركة، ومفهوم كلام «الإقناع» السقوط، وللمشتري الأول الشفعة

شِقْصَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ فعَلَى شُفْعَتِهِ وَتَثْبُتُ لِمُشْتَرٍ فِي ذَلِكَ وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ شَفِيعٍ لَا بَعْدَ طَلَبِهِ أَوْ إشْهَادٍ بِهِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ كُلِّهِمْ بِقَدْرِ إرْثِهِمْ فَإِنْ عَدِمُوا فَلِإِمَامٍ الْأَخْذُ بِهَا فَصْلٌ وَيَمْلِكُ الشِّقْصَ شَفِيعٌ على الثاني؛ لأنه شريك في الرقبة، سواء أخذ منه ما اشتراه أو لم يؤخذ، أشبه المالك الذي لم تسحتقَّ عليه شفعةٌ.
قوله: (شقصه) أي: أو بعضه.
قوله: (قبل علمه) لا بعده.
قوله: (في ذلك) أي: الذي باعَه الشَّفيع كلا أو بعضاً.
قوله: (بموت شفيع) أي: قبل طلبٍ مع قدرة، أو إشهاد مع عذر.
قوله: (وتكون لورثته) اعلم: أنه حيث لم يستقر الملك قبل الموت، فعفا بعضُ الورثة، فليس للباقي إلا أخذ الكل أو الترك.
فتدبر.
قوله: (كلهم) ولو زوجًا، ومولى، وذوي أرحام.
قوله: (فللإمام الأخذ بها): حيث لم يدخل بملك شفيع مع حظ، فإن قيل: ظاهر قوله: (فللامام... إلخ): أن الإمام مخير في ذلك مع أنه واجب عليه، فالجواب من وجهين؛ أحدهما: أنه مبني على أن الملك لا يثبت بالطلب.
والثاني: أنه فيما إذا أشهد لو يطالب.
وإذا جاز للإمام الأخذ مع عدم ثبوت الملك للشفيع، علم حكم ما إذا ثبت الملك قبل الموت، وهذا أظهر، والله أعلم.
قوله: (ويملك الشقص... إلخ) أي: بلا حكم حاكم، واعلم: أنه لا يلزم المشتري تسليم الشقص حتى يقبض الثمن؛ لأن الشفعة عقدٌ قهريٌّ

مُلِئَ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ الْمَعْلُومِ، وَيَدْفَعُ مِثْلَ مِثْلِيٍّ وقِيمَةَ مُتَقَوِّمٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ مِثْلُ مِثْلِيٍّ فقِيمَتُهُ أَوْ مَعْرِفَةُ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ فقِيمَةُ شِقْصٍ وَإِنْ جَهِلَ الثَّمَنَ وَلَا حِيلَةَ سَقَطَتْ فَإِنْ اتَّهَمَهُ حَلَّفَهُ ومَعَهَا فقِيمَةُ شِقْصٍ وَإِنْ عَجَزَ وَلَوْ عَنْ بَعْضِ ثَمَنِهِ بَعْدَ إنْظَارِهِ ثَلَاثًا فَلِمُشْتَرٍ الْفَسْخُ بخلاف البيع، فإنه عن رضىً.
قوله: (مليء) أي: قادر على ثمنه.
قوله: (بقدر ثمنه) أي: وجنسه وصفته، أي: الذي استقر عليه شراؤه به.
انتهى.
منصور البهوتي.
قوله: (المعلوم) يعني: أن الشفعة إنما تتم إذا علم الثمن؛ لأنه شرط لصحتها، بل لاستدامتها، فمتى جهل سقطت.
قوله: (مثل مثلي) أي: مثل ثمن مثله، كقرض من مكيل وموزون.
قوله: (وقيمة متقوم) أي: ثمن متقوم وقت لزوم عقد.
قوله: (فإن تعذر مثل مثلي) من مكيل وموزون لعدمه.
قوله: (أو معرفة) المتقوم بنحو تلف.
قوله: (سقطت) كما لو نسي.
قوله: (فإن اتهمه) أي: اتهم شفيع مشترياً.
قوله: (حلَّفه) اي: أنه لم يفعله حيلة.
قوله: (وإن عجز) من أبواب: ضرب، وقتل، وتعب، وأقواها أولها.
قوله: (ثلاثاً) أي: ثلاث ليالٍ بأيامها من حين الأخذ.
قوله: (فلمشتر الفسخ) بلا حاكم يعني: أن المشتري إذن يملك فسخ الأخذ بالشفعة، كبائع

وَلَوْ أَتَى بِرَهْن أَوْ ضَامِن وَمَنْ بَقِيَ بِذِمَّتِهِ حَتَّى فَلِسَ خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ فَسْخٍ أَوْ ضَرْبٍ مَعَ الْغُرَمَاءِ ومُؤَجَّلٍ كَحَالٍّ وَإِلَّا فإلَى أَجَلِهِ إنْ كَانَ مَلِيًّا أَوْ كَفَلَهُ مَلِيءٌ وَيُعْتَدُّ بِمَا زِيدَ أَوْ حُطَّ زَمَنُهُ وَيُصَدَّقُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ ثَمَنٍ وَلَوْ قِيمَةَ عَرْضٍ وفِي جَهْلٍ بِهِ وأَنَّهُ غَرَسَ أَوْ بَنَى إلَّا مَعَ بَيِّنَةِ وَتُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ مُشْتَرٍ بثمن حال، فتعذر بلا حاكم، كالرد بالعيب.
قوله: (ولو أتى برهن) أي: محرزٍ.
قوله: (أو ضامن) أي: مليء.
قوله: (فلس) أي: حجر عليه الحاكم لفلسٍ.
قوله: (بين فسخ) لأخذٍ بشفعة.
قوله: (حل) قبل أخذ بشفعة.
قوله: (كحال) أي: فيما تقدم.
قوله: (إن كان مليئا) أي: قادرًا على الوفاء.
قوله: (ويعتد) في قدر ثمن.
قوله: (بيمينه) إذا اختلف هو وشفيعٌ، حيث لا بينة.
قوله: (ولو قيمة... إلخ) أي: ولو كان الثمن قيمة عرض اشترى به الشِّقص، واختلفا في قيمته، وقد فُقد، وإلا عرض على المقومين.
قوله: (وجهل) لجواز كونه صبرة أونسيئة.
قوله: (أو بنى) وادعى شفيع أنه كان بها حال الشراء.
قوله: (وتقدم) أي: بينة شفيع؛ لأنه خارج.
قوله: (على بينة مشتر) ولا تقبل شهادة بائع لواحدٍ منهما؛ لأنه متهم.

وإنْ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَأَثْبَتَهُ بَائِعٌ بِأَكْثَرَ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ أَيْ: الشِّقْصِ بِأَلْفٍ فَإِنْ قَالَ خَلَطْتُ أَوْ نَسِيتُ أَوْ كَذَبْتُ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ ادَّعَى شَفِيعٌ شِرَاءَهُ بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ اتَّهَبْتُهُ أَوْ وَرِثْتُهُ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ أَوْ أَنْكَرَ وَأَقَرَّ بَائِعٌ بِهِ وَجَبَتْ ويَبْقَى الثَّمَنُ الْأَخِيرَةِ إنْ أَقَرَّ بَائِعٌ بِقَبْضِهِ فِي ذِمَّةِ شَفِيعٍ حَتَّى يَدَّعِيَهُ مُشْتَرٍ وَإِلَّا أَخَذَ الشِّقْصَ مِنْ بَائِعٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَلَوْ ادَّعَى شَرِيكٌ عَلَى حَاضِرٍ بِيَدِهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ الْغَائِبِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالشُّفْعَةِ، قوله: (وأثبته) أي: الشراء.
قوله: (أو أنكر) أي: مدعى عليه الشراء.
قوله: (وجبت) أي: ثبتت لشفيعٍ.
قوله: (إن أقر بائع بقبضه) وليس لشفيع ولا بائع محاكمة مشتر ومخاصمته؛ ليثبت البيع في حقِّه؛ لعدم الحاجه إليه؛ لوصول كل منهما إلى مقصوده بدون المحاكمة.
ومتى ادَّعى بائع أو مشتر الثمن دفع له؛ لأنه لأحدهما، وإن ادَّعياه جميعًا، فأقر المشتري بالبيع، وأنكر البائع القبض، فهو لمشتر، ويطالب البائع حيئنذ المشتري بثمنه ما لم يثبت دفعه إليه.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يكن بائع في الأخيرة أقر بقبض ثمنه.
قوله: (أخذ الشقص) أي: الشفيع.
قوله: (ولو ادعى... إلخ) من هنا إلى آخر الفصل من زيادته على «الإقناع».
قوله: (أنه) أي: الحاضر.
قوله: (اشتراه) أي: الشقص.
قوله: (منه) أي: من الغائب.
قوله: (وأنه) أي: المدعي.
قوله: (يستحقه) أي: الشقص.

فَصَدَّقَهُ أَخَذَهُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّكَ بِعْتَ نَصِيبَ الْغَائِبِ بِإِذْنِهِ فَقَالَ: نَعَمْ فَإِذَا قَدِمَ فَأَنْكَرَ حَلَفَ وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الشَّفِيعِ فَصْلٌ وَتَجِبُ الشُّفْعَةُ فِيمَا ادَّعَى شِرَاءَهُ لِمُوَلِّيهِ لَا مَعَ خِيَارِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ قوله: (فصدقه... إلخ) علم منه: أنه لو كذَّبه، كما لو قال من بيده الشقص: إنما أنا وكيل في حفظه، أو مودع، أنه لا يؤخذ بالشُّفعة، بل القول قول من بيده الشقص بيمينه، فإن نكل، احتمل أن يقضي عليه؛ لأنه لو أقر قضي عليه، واحتمل أن لا يقضى عليه؛ لأنه قضاء على غائب بلا بينة ولا إقرار.
ذكره في «المغني» و «الشرح».
قوله: (حلف) أي: وطالب بالأجرة من شاء منهما.
قوله: (على الشفيع) لتلف المنافع تحت يده.
قوله: (فيما ادعى شراءه... إلخ) علم منه: أن لو أقر بمجرد الملك لموليه أو موكله الغائب، لم تجب، ولو أقر بعد بالشراء.
فتأمل.
قوله: (لموليه) أي: أو الغائب وهو على حجته إذا قدم.
قوله: (لا مع خيارٍ) لهما أو لأحدهما.

وَعُهْدَةُ شَفِيعٍ عَلَى مُشْتَرٍ إلَّا إذَا أَنْكَرَ وَأَخَذَ مِنْ بَائِعٍ فإذَنْ عَلَيْهِ كَعُهْدَةِ مُشْتَرٍ فَإِنْ أَبَى مُشْتَرٍ قَبْضَ مَبِيعٍ أَجْبَرَهُ حَاكِمٌ وَإِنْ وَرِثَ اثْنَانِ شِقْصًا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ الثَّانِي وشَرِيكِ مُوَرِّثِهِ وَلَا شُفْعَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا لِمُضَارِبٍ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، قوله: (وعهدة شفيع... إلخ) العهدة في الأصل: كتابُ الشراء، يعني: فيما إذا ظهر الشقص مستحقاً أو معيباً، وأراد الشفيع الرجوع بالثمن أو الأرش.
قوله: (قبض مبيع) ليسلمه للشفيع.
قوله: (أجبره حاكم) لوجوبه عليه.
قوله: (وإن ورث اثنان شقصًا) أي: أو اتهباه أو اشترياه، ولم يؤخذ بالشفعة.
قوله: (ولا شفعة لكافر) أي: ولو ببدعةٍ، أو مرتدًا ولو أسلم بعد البيع، وهي من المفردات.
قوله: (ولا لمضارب على رب المال... إلخ) اعلم: أن العامل إذا اشترى من مال المضاربة شقصا مشفوعا، فباقيه إما أن يكون لرب المال، أو للعامل، أو لأجنبي فرب المال لا شفعة له أصلاً، وهو المشار إليه بقوله: (ولا له على مضاربٍ) وذلك لأنه ملكه كلا أو بعضًا.
والعامل لا شفعة له أيضاً إن ظهر ربح في مال المضاربة، وإليه أشار بقوله: (ولا لمضارب... إلخ) والأجنبي أمره ظاهر، ثم إذا باع مالك الباقي نصيبه، فإن كان أجنبيًا، فإما أن يبيعه لأجنبي، أو لرب المال، أو للعامل.
وإن كان مالك الباقي هو العامل، فإما أن يبيعه لرب المال، أو لأجنبي.
وإن كان هو رب المال، فإما أن يبيعه للعامل، أو لأجنبي، فهذه سبع صور.
والمفهوم من كلام المصنف: ثبوت الشفعة فيها كلها إن كان حظ، كما

إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَلَا لَهُ عَلَى مُضَارِبٍ وَلَا لِمُضَارِبٍ فِيمَا بَاعَهُ مِنْ مَالِهَا وَلَهُ فِيهِ مِلْكٌ وَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا بِيعَ شَرِكَةٌ لِمَالِ الْمُضَارَبَةِ إنْ كَانَ حَظٌّ فَإِنْ أَبَى أَخَذَ بِهَا رَبُّ الْمَالِ يفهم ذلك من قوله: (وله الشفعة... إلخ)، فهذه عشرُ صورٍ، يوكن أن تزيد على ذلك.
وبخطه أيضاً على قوله: (ولا لمضارب... إلخ) صورته: أن يشتري من مال المضاربة شقصاً مشفوعا للمضارب فيه شركة، فحيث ظهر في مال المضاربة ربح كان له جزء من الشقص، فلا تجب له على نفسه.
قوله: (إن ظهر ربح) أي: في مال المضاربة.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يظهر ربح.
قوله: (ولا له على مضارب) صورته أن يشتري المضارب من مالها شقصا شركة لرب المال، فلا شفعة لربِّ المال فيه، ظهر ربح، أو لا؛ لأن ملكه كله أو بعضه.
قوله: (ولا لمضارب فيما باعه من مالها... إلخ) صورته: أن يكون للمضارب شقص في دار ويشتري بقيتها من مال المضاربة، ثم يبيع هذا الشقص الذي اشتراه من مال المضاربة، أي: فلا شفعة له فيه، والله أعلم.
قوله: (إن كان حظ) نحو كونه بدون ثمن مثله.
قوله: (أخذ بها ربُّ المال) ولا ينفذ عفو مضاربٍ عنها.

باب الوديعة: الْمَالُ الْمَدْفُوعُ إلَى مَنْ يَحْفَظُهُ بِلَا عِوَضٍ وَالْإِيدَاعُ تَوْكِيلُ فِي حِفْظِهِ وَالِاسْتِيدَاعُ تَوَكُّلٌ فِي حِفْظِهِ كَذَلِكَ بِغَيْرِ تَصَرُّفٍ وَيُعْتَبَرُ لَهَا أَرْكَانُ وَكَالَةٍ وَهِيَ أَمَانَةٌ لَا تُضْمَنُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ وَلَوْ تَلِفَتْ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ

باب الوديعة

تطلق على العين والعقد.
قوله: (المال) أو المختص، لا نحو كلبٍ لا يقتنى.
قوله: (المدفوع) لا ما ألقته ريحٌ.
قوله: (إلى من يحفظه) لا نحو عارية.
قوله (بلا عوض) لا أجير على حفظِه.
قوله: (توكيل) أي: فتصح بكل قول دل على إيداع.
قوله: (تبرعا) أي: من الحافظ.
قوله: (توكل... إلخ) أي: فتصح بكل قول أو فعل دل على استيداع.
قوله: (كذلك) أي: تبرعا.
قوله: (بغير تصرف) تصريح بم علم من مفهوم الحفظ؛ لأن مقتضاه بقاء العين على حالها إلى أن يأخذها ربها، فإن أذن فيه، فعارية وتقدم.
قوله: (وتعتبر لها أركان وكالةٍ) أي: ما يعتبر فيها من البلوغ، والعقل، والرشد، وتعيين وديعٍ.
وقبولها مستحبٌّ لمن علم من نفسه الأمانة، ويكفي القبض قبولا.
قال في «المبدع»: ويكره لغيره.
انتهى.
أي: لمن لا يعلم من

وَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا عُرْفًا كَحِرْزِ سَرِقَةٍ نفسه ذلك.
قال منصور البهوتي: قلت: ولعلَّ المراد: بعد إعلامه بذلك إن كان لا يعلمه؛ لئلا يغره.
انتهى.
وتنفسخ بموت أحدهما، وجنونه، وبعزله مع علمِه، وقبله لا ينعزل، بخلاف وكيلٍ، فإن عزل نفسه، فهي بعده أمانة، حكمها في يده حكم الثوب الذي أطارته الريح إلى داره، يجب رده، فإن تلف قبل التمكن من ردِّه، فهدر.
قاله في «الإقناع».
قال في «شرحه»: وفهم منه: أنه إن تلف بعد تمكنه من ردِّه أنه يضمنه؛ لأنه متعد بإمساكه فوق ما يتمكن فيه من الرد.
انتهى.
وقد سبق لصاحب «الإقناع» في الغصب: أنه إذا أطارت الريح ثوب غيره إلى داره، أو حصل في داره حيوانٌ، أو طائر غير ممتنع، فإنَّ الواجب حفظه، وإعلام صاحبه إن عرفه.
ومقتضاه عدم وجوب.
فتأمل.
قوله: (في حرز مثلها) قال في «الرعاية»: من استودع شيئاً، حفظه في حرز مثله عاجلا مع القدرة، وإلا ضمن.
نقله منصور البهوتي.
قوله: (كحرز سرقةٍ) أي: في كل مالٍ بحسبه.

فَإِنْ عَيَّنَهُ رَبُّهَا فَأَحْرَزَهَا بِدُونِهِ ضَمِنَ وَلَوْ رَدَّهَا إلَى الْمُعَيَّنِ وبِمِثْلِهِ أَوْ فَوْقَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ إخْرَاجِهَا فَأَخْرَجَهَا لِغَشَيَانٍ شَيْءٍ قوله: (فإن عينه) أي: بأن قال: احفظها في هذا البيت.
قوله: (فأحرزها بدونه) أي: المعين في الحفظ.
ظاهره: ولو كان حرز مثلها.
قوله: (ولو ردها إلى المعين) يعني: وتلفت.
وعلى قياسه: لو لم يعينه، فأحرزها بدون حرز مثلها، فيضمن- ولو ردها إلى حرز المثل - بجامع التعدِّي.
تأمل.
قوله: (وبمثله) أي: في الحفظ.
قوله: (أو فوقه) كما لو أودعه خاتما وقال: البسه في خنصرك، فلبسه في بنصره، ولا فرق بين الجعل أولا في غير المعين، وبين النقل إليه.
قوله: (لا يضمن) إن تلفت، حيث لم ينهه عن إخراجها عن المعين، وإلا ضمن، إلا لخوف عليها، كما سيأتي.
قوله أيضا على قوله: (لا يضمن) ظاهره: ولونهاه عن حفظها بمثله، أو فوقه ولا يعارضه ما يأتي من قوله: (أو أخرجها لغير خوف، فتلفت، ضمن) قال منصور البهوتي هناك: سواءٌ أخرجها إلى مثله، أو أحرز منه؛ لمخالفة ربها بلا حاجة ويحرم.
انتهى؛ لأنا نقول: ما هنا فيما إذا حفظها ابتداء في حرز مثلها، أو فوقه، وما يأتي فيما إذا أخرجها من الحرز المعين.
قوله: (فأخرجها لغشيان شيء... إلخ) فلو أخرج الوديعة المنهي عن إخراجها، وتلفت، فادعى الوديع أنه أخرجها (لغشيان شيء الغالب منه الهلاك)، وأنكر صاحبها وجوده، فعلى الوديع البينة أنه كان في

الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ لَمْ يَضْمَنْ إنْ وَضَعَهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا أَوْ فَوْقَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَأَحْرَزَهَا فِي دُونِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ تَرَكَهَا إذَنْ أَوْ أَخْرَجَهَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَتَلِفَتْ ضَمِنَ ذلك الموضع ما ادعاه؛ لأنه لا تتعذر إقامة البينة عليه؛ لظهوره، ثم يقبل قوله في التلف به بيمينه.
قوله أيضا على قوله: (لغشيان... إلخ) غشيته أغشاه، من باب: تعب: أتيته.
والاسم: الغشيان بالكسر.
«مصباح».
قوله: (الغالب منه الهلاك) كنهبٍ، وحريق متلف.
قوله: (لم يضمن) لعله مقيد بما إذا لم يكمنه ردها إلى صاحبها، وإلا ضمن، كما يعلم من قوله الآتي: (ومن أراد سفرًا، أو خاف عليها عنده).
والله أعلم.
قوله أيضا على قوله: (لم يضمن) ويعايا بها، ولو كانت العين في بيت ربها، فقال لآخر بأجرة أو لا: احفظها في محلها، فنقلها عنه من غير خوفٍ، ضمنها؛ لأنه ليس وديعًا، ومع خوفٍ، عليه إخراجها.
قوله: (وإن تركها إذن) أي: حالة الغشيان، وكان قد نهاه عن إخراجها.
ولم يقل: وإن خفت عليها.
كما يعلم مما بعده.
قوله: (أو أخرجها) أي: من حرزٍ نهاه مالكها عن إخراجها منه.
قوله: (فتلفت) بالأمر المخوف، أو غيره؛ لأنه صار مفرطاً بعدم الإخراج، ولو أحرزها بأحرز من الأول.

فَإِنْ قَالَ لَا تُخْرِجْهَا وَإِنْ خِفْتَ عَلَيْهَا فَحَصَلَ خَوْفٌ وَأَخْرَجَهَا أَوْ لَا فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلِفْ بَهِيمَةً حَتَّى مَاتَتْ ضَمِنَهَا لَا إنْ نَهَاهُ مَالِكٌ وَيَحْرُمُ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ لَزِمَهُ قوله: (ماتت) أي: بتركه.
قوله: (لا إن نهاه مالك) فلو نهاه وليٌّ، فهل يضمن الولي فقط إذا لم يعلم أنها ليست ملكة؟ وإذا علم، فعلى من القرار؟ وكونه على الوديع أقربُ.
قوله: (وإن أمره به... إلخ) إنما قيَّد اللزوم بالأمر بالإنفاق؛ لأنه لم يأمره به، ففي ذلك تفصيل، وجملته: أن الإتفاق على البهيمة واجب، فإذا أمر المالك الوديع به فرضي، وجب عليه بلا إشكالٍ، وإن لم يأمره به، فإن قدر الوديع على المالك، أو وكيله، طالبه بالإنفاق عليها، أو بردِّها عليه، أو بأن يأذن له في الإنفاق عليها ليرجع به، فإن عجز عن استئذانه، فأنفق، رجع بالأقلِّ مما أنفق، أو نفقة المثل، كما لو أمره به، ولو لم يستأذن حاكماً، أو يشهد مع قدرته عليهما، هذا حيث نوى الرجوع بما أنفق في الصورتين، أعني: ما إذا أذن له ربها، أو عجز عن استئذانه، ومتى اختلفا في قدر نفقةٍ، فقول وديع بيمينه إن وافق قوله المعروف، وفي قدر المدَّة، فقول مالك بيمينه، فإن ترك الوديع الإنفاق الواجب عليه، فماتت بذلك، ضمنها في الصورتين.
فتدبر.
وهل يرجع في الأوليين أم لا؟

واتْرُكْهَا فِي جَيْبِكَ فَتَرَكَهَا فِي يَدِهِ أَوْ فِي كُمِّهِ أَوْ فِي كُمِّكَ فَتَرَكَهَا فِي يَدِهِ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ أَخَذَهَا بِسُوقِهِ وَأُمِرَ بِحِفْظِهَا فِي بَيْتِهِ فَتَرَكَهَا إلَى حِينِ مُضِيِّهِ فَتَلِفَتْ أَوْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي هَذَا مقتضى ما تقدم في الرهن: لا يرجع، أي: لقدرته على استئذان المالك وردها عليه.
قوله: (واتركها في جيبك... إلخ) اعلم: أنَّ الجيب أعلى حفظا من اليد والكم، حيث كان الجيب ضيقا، أو مزرورًا، وأن اليد والكم حرزان مختلفان، كل منهما دون الآخر حفظا من وجه.
إذا تقرَّر ذلك واستحضرت القاعدة التي ذكرها المصنف أول الباب - وهي قوله: (فإن عينه ربها... إلخ) - علمت حكم هذه الثلاثة، من أنه إذا أمره بحفظها في الجيب المقيد، فحفظها في يده أو كمه، ضمن، أو في أحدهما، فوضعها فيه، لا [يضمن]، أو في أحدهما فوضعها في الآخر، ضمن.
قوله: (إلى حين مضيه) أي: فوق ما يمكنه أن يمضي فيه.
علم منه: أنه لو بادر بالمضي إلى بيته، فتلفت في طريقه، لا يضمن.
وهل مثله لو علم المودع من عادة الوديع أنه لا يمضي إلي بيته إلا في وقت معلوم، كما إذا دفع له شيئاً يحفظه في بيته وهو في السوق في أول النهار، ويعلم أنَّه لا يرج إلى البيت إلا في آخر النهار، فتركها الوديع إلى وقت رواحِهِ، فتلفت؟ ظاهر المتن:

الْبَيْتِ وَلَا تُدْخِلْهُ أَحَدًا فَخَالَفَ فَتَلِفَتْ بِحَرْقٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ سَرِقَةٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ دَاخِلٍ ضَمِنَ لَا إنْ قَالَ: اُتْرُكْهَا فِي كُمِّك أَوْ يَدِكَ فَتَرَكَهَا فِي جَيْبِهِ أَوْ أَلْقَاهَا عِنْدَ هُجُومِ نَاهِبٍ وَنَحْوِهِ إخْفَاءً لَهَا وَإِنْ قَالَ مُودِعُ خَاتَمٍ اجْعَلْهُ فِي الْبِنْصِرِ فَجَعَلَهُ فِي الْخِنْصِرِ ضَمِنَهُ لَا عَكْسُهُ إلَّا إنْ انْكَسَرَ لِغِلَظِهَا وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ عَادَةً كَزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ لِعُذْرٍ إلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ أنه يضمن.
ويحتمل لا ضمان، تأمَّل.
قوله: (بحرقٍ) اسم من إحراق النار.
قوله: (فتركها في جيبِه) ولم يكن واسعا غير مزرور.
قوله: (ونحوه) كقاطع طريق.
قوله: (إخفاء لها) ظاهره: ولو ألقاها وحدها من بين ماله.
وهل إذا لم يلقها، فأخذت، يضمن أم لا؟ قوله: (إلا) أي: أو لم يدخله في جمعيها.
قوله: (وإن دفعها) أي: دفع الوديع الوديعة.
قوله: (ماله) أي: مال الوديع.
قوله: (ونحوهما) كخازنه.
قوله: (أو لعذر) كموت وسفر مخوفٍ.
قوله: (وإلا ضمن) أي: وإلا يكن عذر عند دفعها لأجنبي، أو حاكمٍ.

وَلِمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا وَعَلَيْهِ الْقَرَارُ إنْ عَلِمَ وَإِنْ دَلَّ لِصًّا ضَمِنَا وَعَلَى اللِّصِّ الْقَرَارُ وَمَنْ أَرَادَ سَفَرًا أَوْ خَافَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ رَدَّهَا إلَى مَالِكهَا أَوْ مَنْ قوله: (ولمالك مطالبة الأجنبي) أي: ببدل الوديعة، وسكت عن الحاكم، ومقتضى «الإقناع»: أن له مطالبته أيضا، وعبارته: وإن دفعها إلى أجنبي، أو حاكم لعذر، لم يضمن، وإلا ضمن، وللمالك مطالبته، ومطالبة الثاني.
انتهى.
فقوله: الثاني شامل للأجنبي والحاكم، وفسره الشارح بقوله: وهو القابض من المستودع؛ لأنَّه قبض ما ليس له قبضه، أشبه المودع من الغاصب.
انتهى.
ووجه ما في «الإقناع»: أن الحاكم لا ولاية له على مكلف رشيد حاضر، كما صرح به المصنف في «شرحه».
قوله: (أيضا) أي: كما له مطالبة الوديع.
قوله: (وعليه) أي: الأجنبي.
قوله: (إن علم) أي: علم الحال، وإلا فعلى الأول.
قوله: (ومن أراد... إلخ) أي: أي وديع.
قوله: (أو خاف عليها) أي: من نهبٍ، أو غرق، ونحوها.
قوله: (إلى مالكها) وشريكٍ كأجنبيٍّ.

يَحْفَظُ مَالَهُ عَادَةً أَوْ وَكِيلِهِ فِي قَبْضِهَا إنْ كَانَ وَلَا يُسَافِرُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا أَوْ كَانَ أَحْفَظَ لَهَا الْمُنَقِّحُ وَالْمَذْهَبُ بَلَى وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ مَعَ حُضُورِهِ انْتَهَى فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ وَلَا وَكِيلَهُ حَمَلَهَا مَعَهُ إنْ كَانَ أَحْفَظَ وَلَمْ يَنْهَهُ وَإِلَّا دَفَعَهَا لِحَاكِمٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِثِقَةٍ كَمَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْ دَفَنَهَا وَأَعْلَمَ سَاكِنًا ثِقَةً فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ ضَمِنَهَا قوله: (وإن لم يخف عليها) في السَّفر.
قوله: (المنقح: والمذهب بلى... إلخ) يعني: أن المذهب جواز السفر بالوديعة، والحال أن ربها حاضر، والسفر آمن أو أحفظ، أي: ولم ينهه المالك.
وجزم به في «الإقناع».
قال في «شرحه»: فعلى هذا لا يضمنها إن تلفت معه، سواء كان به ضرورة إلى السفر أولا، لأنه نقلها إلى موضعٍ مأمونٍ، فلم يضمنها، كما لو نقلها في البلد، وكأب ووصيٍّ، لا كمستأجر لحفظ شيء.
انتهى.
قوله: (والحالة هذه) أي: إن لم يخف، أو كان أحفظ.
قوله: (انتهى) ومحله إن لم ينهه عنه.
قوله: (ولا وكيله) أي: ولا من يحفظ ماله عادةً.
منصور البهوتي.
قوله: (وإلا دفعها) أي: وإلا يكن أحفظ، أو نهاه.
قوله: (أو دفنها) أي: إن لم يضرها الدفن.
قوله: (وأعلم ساكناً) أي: لا غيره.
قوله: (ثقة) أي: لا غيره.

وَلَا يَضْمَنُ مُسَافِرٌ أُودِعَ فَسَافَرَ بِهَا فَتَلِفَتْ بِالسَّفَرِ وَإِنْ تَعَدَّى فَرَكِبَهَا لَا لِسَقْيِهَا أَوْ لَبِسَهَا لَا لِخَوْفٍ مِنْ عُثٍّ وَنَحْوِهِ وَيَضْمَنُ إنْ لَمْ يَنْشُرْهَا أَوْ أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ لِيُنْفِقَهَا أَوْ لِيَنْظُرَ إلَيْهَا ثُمَّ رَدَّهَا أَوْ كَسَرَ خَتْمَهَا أَوْ حَلَّ كِيسَهَا أَوْ جَحَدَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا أَوْ خَلَطَهَا لَا بِمُتَمَيِّزٍ وَلَوْ فِي إحْدَى عَيْنَيْنِ بَطَلَتْ فِيهِ وَوَجَبَ رَدُّهَا فَوْرًا وَلَا تَعُودُ قوله: (فسافر) أي: سار في سفره ودام.
قوله: (وإن تعدى) يعني: بانتفاعه.
قوله: (لا لسقيها) أي: أو علفها.
قوله: (من عث) هو سوس يلحس الصوف، علم منه: أنه إذا لبِسَها خوفاً عليها من نحو العث، لا ضمان، ومثله إذا لبسها.
وقوله: (ويضمن إن لم ينشرها) هل أجرة النشر على المالك؟ الظاهر: نعم، حيث تعذَّر استئذانه.
قوله: (ونحوه) كفرشه.
قوله: (لينفقها) أي: له أو لغيره.
قوله: (ثم ردَّها) أي: إلى وعائها ولو بنية الأمانة.
قوله: (أو جحدها) ظاهره: ولو نسياناً.
قوله: (ولو في أحد عينين) أي: ولو كان التعدِّي، أو الجحد، أو الحفظ بغير متميِّز.
قوله: (بطلت) جواب (إن) من قوله: (وإن تعدى) فيما حصل فيه شيء من الثلاثة المذكورة.
قوله: (فورًا) لزوال الاستئمان بالتعدي.

وَدِيعَةً بغير عقد متجدد وَصَحَّ كُلَّمَا خُنْتَ ثُمَّ عُدْتَ إلَى الْأَمَانَةِ فَأَنْتَ أَمِينٌ وَإِنْ أَخَذَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهُ أَوْ بَدَلَهُ مُتَمَيِّزًا أَوْ أَذِنَ فِي أَخْذِهِ فَرَدَّ بَدَلَهُ بِلَا إذْنِهِ فَضَاعَ الْكُلُّ ضَمِنَهُ وَحْدَهُ مَا لَمْ تَكُنْ مَخْتُومَةً أَوْ مَشْدُودَةً أَوْ الْبَدَلُ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ فَيَضْمَنُ الْجَمِيعَ قوله: (وصح) أي: قول مالك لوديع.
قوله: (كلما خنت) أي: لصحة تعليق الإيداع على الشرط، كالوكالة.
قوله: (فأنت أمين) قال منصور البهوتي: وإن خلط إحدى وديعتي زيدٍ بالأخرى بلا إذن، وتعذر التمييز، فوجهان، ذكره في «الرعاية» وإن اختلطت الوديعةُ بلا فعل، ثم ضاع البعض، جعل من مال المودع في ظاهر كلامه، ذكره المجد في «شرحه».
انتهى.
ولعل المراد في الأخيرة: إذا تلف بلا تفريطٍ، وأمَّا معه، فيضمن مطلقًا.
الذي يظهر في الأولى: لا ضمان إلا أن ينهاه مالك، أو يكن له غرض في إفراد كل واحدةٍ من العينين؛ لحلٍّ ونحوه، والله أعلم.
قوله: (أو بدله) أي: بلا إذن، كدرهم أبيض بأسود.
قوله: (فردَّ بدله) أي: متميزًا، ففيه احتباكٌ.
قوله: (غير متميز) أي: في الثانية، وهي مسألة الإذن في

وَيَضْمَنُ بِخَرْقِ كِيسٍ مِنْ فَوْقِ شَدٍّ أَرْشِهِ الْكِيسِ فَقَطْ ومِنْ تَحْتِهِ أَرْشَهُ وَمَا فِيهِ وَمَنْ أَوْدَعَهُ صَغِيرٌ وَدِيعَةً لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِرَدِّهَا لِوَلِيِّهِ وَيَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَتْ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ أَوْ يَخَفْ هَلَاكَهَا مَعَهُ كَضَائِعٍ وَمَوْجُودٍ فِي مَهْلَكَةٍ فَلَا وَمَا أُودِعَ أَوْ أُعِيرَ لِصَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ قِنٍّ لَمْ الأخذ لا في الرد، ومنه يعلم حكم الضَّمان إذا ردَّ البدل غير متميز في الأولى بالأولى.
قوله: (وما فيه) أي: إن ضاع لهتك الحرز ولا يضمن بمجرد نية التعدِّي، بل لابد من فعلٍ أو قول.
منصور البهوتي.
قوله: (بردها لوليه) أي: في ماله، كدينه الذي له عليه.
قوله: (ويضمنهما) أي: قابضُها من صغير.
قوله: (مالم يكن مأذوناً له) أي: في الإيداع.
قوله: (أو يخف) أي: قابضها من الصَّغير.
قوله: (معه) إن تركها.
قوله: (فلا) أي: فلا ضمان؛ لقصده التخليص من الهلاك، فالحفظ فيه لمالكه.
قوله: (وما أودع... إلخ) قال منصور البهوتي: أي: أودعه مالكه أو أعاره وهو جائز التصرف.
انتهى.
وهو يشير إلى أنه لو كان المودع، أو المعير غير جائز

يَضْمَنْ بِتَلَفٍ وَلَوْ بِتَفْرِيطٍ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ مُكَلَّفٌ غَيْرُ حُرٍّ فِي رَقَبَتِهِ فصل وَالمودع أمين يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي رَدِّ وَلَوْ عَلَى يَدِ قِنِّهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ خَازِنِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّهَا إلَيْهِ وفِي قَوْلِهِ أَذِنْتَ لِي فِي دَفْعِهَا التصرف، فمن ضمان القابض مطلقًا، كما تقدم في الحجر، وأوضحه في «شرح الإقناع» بحثا.
قوله: (بتلف) أي: في يد قابضه.
قوله: (غير حر) شمل القنَّ، والمدبر، والمكاتب، وأم الولد، والمعلق عتقه بصفة، قال في «شرح الإقناع»: ظاهر قوله - يعني الحجاوي - كغيره إذا أتلفه: أنه لو تلف بيده، لا ضمان ولو بتعد، أو تفريط، وهو كالصريح في قول «التنقيح»: ولا يضمن الكل تلفهما، أي: الوديعة والعارية بتفريط، لكن مقتضى تعليلهم بما تقدم: أنه يضمن إن تعدى أو فرط، ويكون كإتلافه.
انتهى.
قوله: (في رد) أي: في دعوى رد الوديعة إلى مالكها، أو من يحفظ مال.
قوله: (ولو على يد قنه) أي: قن مدعي الرد.
قوله: (إليه) أي: كما لو كان حياً.
قوله: (وفي قوله: إذن لي... إلخ) مع إنكار المالك الإذن ولا بينة به، وهذه المسألة من المفردات، ولو اعترف المالك بالإذن، وأنكر الوديع، فقول وديعٍ، ثم إن أقر المدفوع إليه في الصورتين بالقبض، فلا كلام، وإلا حلف وبرئ، وفاتت على ربها، هذا إن كان الثاني وديعاً،

إلَى فُلَانٍ وَفَعَلْتُ وتَلَفِ لَا بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ، كَحَرِيقٍ وَنَحْوِهِ إلَّا مَعَ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِوُجُودِهِ وعَدَمِ خِيَانَةٍ وتَفْرِيطٍ وَإِنْ ادَّعَى رَدَّهَا لِحَاكِمٍ أَوْ وَرَثَةِ مَالِكٍ أَوْ رَدًّا بَعْدَ مَطْلِهِ بِلَا فإن كان دائناً، فقوله بيمينه أيضا، لكن يضمن الدافع حيث لم يشهد، أو يكن بحضور مالك، سواء صدقه المالك، أو كذبه، كما تقدم في الوكالة.
قوله: (وتلف) أي: ودعوى تلف بسبب خفيٍّ، كسرقةٍ، وكذا إن لم يذكر سبباً.
قوله: (ونحوه) كنهبٍ, قوله: (إلا مع بينة... إلخ) قال في «الإقناع»: ويكفي في ثبوته - أي: السبب الظاهر - الاستفاضة.
قال في «شرحه»: فعلى هذا: إذا علمه القاضي بالاستفاضة، قبل قول الوديع بيمينه، ولم يكلفه بينة تشهد بالسبب، ولا يكون من القضاء بالعلم، كما ذكره ابن القيم في «الطرق الحكمية» في الحكم بالاستفاضة لا في خصوص هذه.
انتهى.
قوله: (بوجوده) ثم يحلف.
قوله: (وتفريط) أي: وعدم [تفريط].
قوله: (وإن ادعى) أي: الوديع.
قوله: (أو ردًا) أي: أو تلفاً، لم يقبل، كغاصب، ويضمن.
قوله: (بعد مطله) أي: تأخير دفعها لمستحقه.

عُذْرٍ أَوْ مَنْعِهِ أَوْ وَرَثَةُ رَدًّا وَلَوْ لِمَالِكٍ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ قَالَ: لَمْ تُودِعْنِي ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَادَّعَى رَدًّا أَوْ تَلَفًا سَابِقَيْنِ لِجُحُودِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ وَيَقْبَلَانِ بِهَا بَعْدَهُ قوله: (أو ورثة ردا، ولو لمالك... إلخ) وكذا ملتقط.
ومن أطارت الريح إلى داره ثوباً، لم يقبل إلا ببيِّنة.
قال في «الإقناع»: ومن حصل في يده أمانة بغير رضى صاحبها كاللقطة، ومن أطارت الريح إلى داره ثوباً، وجبت المبادرة إلى الرد مع العلم بصاحبها، والتمكن منه، وكذا إعلامه.
قال في «شرحه»: أي: الواجب عليه أحد أمرين: إما الرد، أو الإعلام.
انتهى المقصود.
وبعد تعلم: تقييد ما سبق لصاحب «الإقناع» في الغصب وغيره بما هنا، قال في «شرحه» أيضا هنا: لأن مؤنة الرد لا تجب عليه، وإنما الواجب التمكين من الأخذ.
قاله في القاعدة الثانية والأربعين.
قوله أيضًا على قوله: (ورثة ردًا) أي: ورثة لوديع ردًا منهم، أو من مورثهم، وكذا ملتقطٌ، ومن أطارت إليه الريح ثوباً ونحوه.
قوله: (ثم أقر) أي: بالإيداع.
قوله: (لم يقبل) أي: لتكذيبه لها بجحوده.
قوله: (ويقبلان بها... إلخ) أي: كما لو ادَّعى عليه بالوديعة يوم الجمعة، فجحدها، ثم أقر بها يوم السبت، ثم ادعى ردًا، أو تلفًا بغير تفريط يوم الأحد وأقام بذلك بيِّنة، قبلت؛ لأنه

وَإِنْ قَالَ مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ قُبِلَا لَا وُقُوعُهُمَا بَعْدَ إنْكَارِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَ وَارِثِ قَبْلَ إمْكَانَ رَدِّ لَمْ يَضْمَنْهَا وَإِلَّا ضَمِنَ وَمَنْ أَخَّرَ رَدَّهَا أَوْ مَالًا أُمِرَ بِدَفْعِهِ بَعْدَ طَلَبٍ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ وَيُمْهَلُ لِأَكْلٍ وَنَوْمٍ وَهَضْمِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ بِقَدْرِهِ وَيَعْمَلُ بِخَطِّ مُوَرِّثِهِ عَلَى كِيسٍ ليس بمكذب لها إذن، فلو شهدت البينة برد أو تلف مطلقين، واحتمل كونه قبل الجحود وكونُه بعده لم يسقط الضَّمان.
وحيث ثبت التلف، كما في صورة التعيين بعد الجحود، لم يسقط الضمان، كالغاصب.
وبخطه أيضا على قوله: (ويقبلان بها) أي: الرد والتلف، أي: دعواهما.
فإن أطلقت البينة لم تسمع؛ لأن الضمان محقق، فلا يزول بالشَّك.
قوله: (قبلا) أي: الرد والتلف قبل إنكاره بيمينه.
قوله: (عند وارث) أي: لوديع.
قوله: (قبل إمكان رد) أي: لنحوِ جهلٍ بها، أو به.
قوله: (ونحوه) كصلاة.
قوله: (بقدره) أي: المذكور.
قوله: (ويعمل بخط مورثه) أي: وجوبا.
قوله: (على كيسٍ) قال شيخنا: من نحوِ ذلك إذا وَجد خطَّه على كتابٍ: هذا وقف ونحوه.
ويفرق بينه وبين ما ذكروه في غير هذا الموضع؛ من أنه لا بد مع الخط من قرينةٍ، كوضعه بخزانة الوقف؛ بأن ذلك فيما إذا كان الخط غير خط مورِّثه، ولم يكن تحقق جريان ملك مورثه عليه، وما هنا فيما إذا اجتمع الأمران.
فتدبر.
من خط شيخنا محمد الخلوتي.

وَنَحْوَهُ هَذَا وَدِيعَةٌ، أَوْ لِفُلَانٍ وَيَعْمَلُ بِخَطِّ مُوَرِّثِهِ وُجُوبًا أَوْ لَهُ عَلَى فُلَانٍ ويَحْلِفَ وَإِنْ ادَّعَاهَا اثْنَانِ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فلَهُ بِيَمِينِهِ وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ ولَهُمَا فلَهُمَا وَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ صَاحِبَهَا وَصَدَّقَاهُ أَوْ سَكَتَا فَلَا يَمِينَ وَإِنْ كَذَّبَاهُ وأراد شيخه: خاله الشيخ منصور رحمهما الله تعالى.
قوله: (ونحوه) كصندوق.
قوله: (ويحلف) مع شاهد إذا علم من مورثه الصدق، وهذا مما يخالف به الحلف الشهادة.
قوله: (فأقر) أي: الوديع.
قوله: (بيمينه) قال منصور البهوتي: فلو قال الوديع: أودعنيها الميت، وقال: هي لفلان، ورثته: بل هي له، فقول وديعٍ مع يمينه.
أفتى به الشيخ تقي الدين.
انتهى رحمه الله تعالى ونفعني به.
قوله: (ويحلف) أي: الوديع وتكون بيمينه على نفي العلم.
قاله في «المبدع».
قوله: (ويحلف لكل منهما) أي: ويحلف وديع لكل منهما على نصفِها، فإن نكل، لزمه عوضها يقتسمانه.
قوله: (وإن كذباه) أي: أو أحدهما.

حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَالَتَيْنِ فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَأَخَذَهَا وَإِنْ أَوْدَعَاهُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا يَنْقَسِمُ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِغَيْبَةِ شَرِيكَهُ أَوْ وَامْتِنَاعِهِ سَلَّمَ إلَيْهِ قوله: (أنه لا يعلمه) وكذا إن كذبه أحدُهما، فإن نكل قضي عليه بالنكول، فتؤخذ منه القيمة والعين، فيقترعان عليها، أو يتفقان.
هذه طريقة «المحرر» وجماعة، وقدمها الحارثي.
«شرحه».
فائدة: قال المجد في «شرحه»: لو كان على الوديع دينٌ بقدر الوديعة كألف درهمٍ، فأعطاه الوديع ألفًا ثم اختلفا، فقال الوديع: الذي دفعت إليك وفاءٌ عن الدين، والوديعة تلفت، فقال المالك: بل هوَ الوديعة، والدين بحاله، فالقول قول الوديع.
انتهى.
قوله: (في الحالتين) ما إذا صدَّقاه، أو كذَّباه وحلف.
قوله: (فمن قرع حلف وأخذها) وكذا حكم عاريةٍ، ورهن، وبيعٍ مردودٍ بعيب، أو خيارٍ، أو غيرهما.
ويأتي في الدعاوى والبينات.
منصور البهوتي.
ثم لو تبين أنها للمقروع، فقال الإمام: قد مضت القرعة، وعلى القارع قيمتها للمقروع.
فتأمل.
قوله: (ينقسم) لا كآنية نحاس، وحلي، ومختلف إجزاءٍ، إلا بإذن شريكه، أو حاكم.
قوله: (سلم إليه) أي: وجوباً بلا حاكمٍ.

وَلِمُودِعٍ وَمُضَارِبٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ إنْ غُصِبَتْ الْعَيْنُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا وَلَا يَضْمَنُ مُودَعٌ أُكْرِهَ عَلَى دَفْعِهَا لِغَيْرِ رَبِّهَا فَإِنْ طَلَبَ يَمِينِهِ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا حَلَفَ مُتَأَوِّلًا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حَتَّى أُخِذَتْ ضَمِنَهَا وَيَأْثَمُ إنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ وَهُوَ دُونَ إثْمِ إقْرَارِهِ بِهَا وَيُكَفِّرُ قوله: (ولمودع... إلخ) لعل المراد في مقابلة من قال: ليس لهم ذلك، فيكون واجباً عليه، ولا سيما مع غيبة المالك.
قوله: (ومستأجر) قلت: ومثلهم العدل بيده الرهن، والأجير على حفظ عين، والوكيل فيه، والمستعير والمجاعل على عملها.
منصور البهوتي.
قوله: (ولم يجد بدًا) من الحلف؛ بأن كان الطالب ليمينه متغلبا عليه بسلطنة، أو تلصُّص، ولا يمكنه الخلاص منه إلا بالحلف.
قوله: (حلف متأولا) فينوي: لا وديعة لفلانٍ عندي في موضع كذا، من المواضع التي ليست بها ونحوه، ولم يحنث ولو بطلاق، إن كان الضرر الحاصل بالتغريم كثيرًا يوازي الضرر في صورة الإكراه.
كما حرره الحارثي رحمه الله تعالى.
قوله: (إن لم يتأول) لكذبه.
قوله: (وهو) أي: إثم حلفه بدون تأويل.
قوله: (ويكفر) قد يفهم منه: أنها ليست غموسًا؛ لأن اليمين الغموس لا كفارة فيها، ولم يستثنوا هناك شيئاً، ولعل الخلاف في عدم إثمه هنا.
فليتأمل.

باب إحياء الموات

وهِيَ الْأَرْضُ الْمُنْفَكَّةُ عَنْ الِاخْتِصَاصَاتِ وَمِلْكِ مَعْصُومٍ فَيُمْلَكُ بِإِحْيَاءِ كُلِّ مَا لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَثَرُ عِمَارَةٍ باب إحياء الموات قال الأزهري: هو الأرض التي ليست لها مالك، ولا ماءَ بها، ولا عمارة، ولا ينتفع بها.
انتهى.
وتسمَّى ميتة وموتانا.
ثم اعلم: أن المواتَ خمسة أقسام؛ لأنه إما أن لا يجري عليه ملكٌ لأحدٍ ولم يوجد فيه عمارة، أو يجري عليه ملك مالكٍ، فالأوَّل: يملك بالأحياءِ بغير خلافٍ بين القائلين بالإحياء.
والقسم الثاني: وهو ما جرى عليه ملك مالكٍ، إما أن يكون المالك معيناً أو لا، والأول: وهو المالك المعين، إما أن يمكله بنحو شراءٍ فلا يملك بالإحياء بغير خلافٍ، وإما أن يملك بالإحياء ثمَّ ترك حتى دثر وصار مواتاً، فلا يملك أيضاً كالذي قبله.
والثاني: أعني: مالم يجر عليه ملكٍ، لمعين بل وجد فيه آثار ملك، نوعان؛ لأنه إما أن يكون أثر الملك جاهلياً، أو إسلامياً، فيملك فيهما.
فتأمل.
قوله: (المنفكة) أي: الخالصة.
قوله: (عن الاختصاصات) لمعصوم مسلم، أو كافر خرج به المتحجر قبل تمام إحيائه.
قوله: (وملك... إلخ) ها الحد جامع مانع، كما أفاده الحارثي.
قوله: (كل مالم... إلخ) أي: كل موات لم يعلم جريان ملك معصوم عليه.
قوله: (ولم يوجد فيه أثر عمارة)

وَإِنْ مَلَكَهُ مَنْ لَهُ حُرْمَةٌ أَوْ شُكَّ فِيهِ فَإِنْ وُجِدَ أَوْ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ لَمْ يُمْلَكْ بِإِحْيَاءٍ وَكَذَا إنْ جُهِلَ وَإِنْ عُلِمَ وَلَمْ يُعَقِّبْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ مُلِكَ بِإِحْيَاءٍ ثُمَّ تُرِكَ حَتَّى دَثَرَ وَعَادَ مَوَاتًا لَمْ يُمْلَكْ بِإِحْيَاءٍ إنْ كَانَ لِمَعْصُومٍ وَإِنْ عُلِمَ مِلْكُهُ لِمُعَيَّنٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ لا مفهوم له، كما سيجيء في قوله: (أو كان به أثر ملك... إلخ) قال في «الإقناع»: وأما مساكن ثمود، فلا تملك فيها؛ لعدم دوام البكاء مع الانتفاع.
قاله الحارثي.
قوله أيضا على قوله: (أثر عمارة) أي: بغير خلافٍ عند القائلين بالإحياء.
قوله: (وإن ملكه) أي: الخراب.
قوله: (من له حرمة) من مسلم أو ذميٍّ، أو مستأمن.
قوله: (أو شُك فيه) أله حرمةٌ، أو لا؟ قوله: (وكذا إن جهل) مالكه؛ بأن لم تعلم عينه مع العلم بجريان الملك عليه لذي حرمة، فلا يملك بالإحياء.
قوله: (ولم يعقب) أي: لم يكن له ورثة.
قوله: (أقطعه الإمام) أي: فيء.
قوله: (دثر) بابه: قعد: اندرس.
قوله: (ملكه) أي: الخراب.
قوله: (غير معصوم) وهو الكافر الذي لا أمان له.

فَإِنْ أَحْيَاهُ بِدَارِ حَرْبٍ وَانْدَرَسَ كَانَ كَمَوَاتٍ أَصْلِيٍّ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي جَرَيَانِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ غَيْرِ جَاهِلِيٍّ كَالْخَرِبِ الَّتِي ذَهَبَتْ أَنْهَارُهَا وَانْدَرَسَتْ آثَارُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهَا مَالِكٌ قوله: (فإن أحياه بدار حرب... إلخ) أي: وإن كان بدار إسلام، فالصحيح أنه لا يملكه بالإحياء، فلا أثر لإحيائه، فلا مفهوم لقوله: (بدار حرب).
وإن ملكه بنحو شراء؛ بأن وكل غير المعصوم معصوما ليشتري له مكاناً، فاشتراه ثم ترك حتى درس وصار مواتا، فالظاهر: أنه لا يملك بالإحياء، فيكون فيئا بمنزلة ما جلوا عنه خوفاً منا، لكن مقتضى التعليل أنه يملك بالإحياء.
قاله منصور البهوتي.
وظاهر كلام المصنف: أنه يملكه المسلم والذمي، وقيده في «الإقناع» بالمسلم.
قال في «شرحه».
ولعله غير مراد.
قوله: (أصلي) أي: يملكه من أحياه.
قوله: (وإن تردد... إلخ) فيه روايتان.
قوله: (عليه) أي: وليس به اثر ملك، كما يعلم مما تقدم في قوله: (ولم يوجد فيه أثر عمارةٍ)؛ ليصح عطف قوله (أو كان به).
فتأمل.
قوله: (أو كان به... إلخ) فيه روايتان.

أَوْ جَاهِلِيٍّ قَدِيمٍ أَوْ قَرِيبٍ مُلِكَ بِإِحْيَاءٍ وَمَنْ أَحْيَا وَلَوْ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ ذِمِّيًّا مَوَاتًا سِوَى مَوَاتِ الْحَرَمِ وَعَرَفَاتٍ، ومَا أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَرْضِ كُفَّارٍ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا، ومَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ كَطُرُقِهِ وَفِنَائِهِ وَمَسِيلِ مَائِهِ وَمَرْعَاهُ وَمُحْتَطَبِهِ وَحَرِيمِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَلَكَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ مَعْدِنٍ جَامِدٍ قوله: (قديم) كديار عاد.
قوله: (أو قريب... إلخ) فيه روايتان.
قوله: (بإحياء) أي: في الأربع.
قوله: (سوى... إلخ) علم منه: أن موات العنوة كأرض مصر والشام والعراق وصرح به في «الإقناع».
قوله: (من أرض كفار) عامرًا كان أو مواتا؛ لأنه تابع لأرضهم.
قوله: (وما قرب) أي: عرفًا، وقيل: غلوة.
قوله: (وتعلق بمصالحه) فهم منه: أنه لو لم يتعلق بمصالحه مع قربه، ملك، كما يأتي.
قوله: (وفنائه) أي: ما اتسع أمامه.
قوله: (ونحو ذلك) كمدفن موتاه ومطرح ترابِهِ.
قوله: (ملكه) جواب (من) قوله: (بما فيه) أي: مع ما فيه.
قوله: (من معدن... إلخ) أي: مع ذلك قال في «الشرح» و «المبدع»: ولو تحجر الأرض أو أقطعها، فظهر فيها معدن قبل إحيائها، كان له إحياؤها، ويملكها بما فيها؛ لأنه صار أحق بتحجره

باطن كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وظَاهِرٍ كَجَصٍّ وَكُحْلٍ وإقطاعه، فلم يمنع من إتمام حقه.
قال في «المغني»: ولو ظهر في ملكه معدن بحيث يخرج النيل عن أرضه، فحفر إنسان من خارج أرضه، كان له أن يأخذ ما خرج عن أرضه منه؛ لأنه لم يملكه إنما ملك ما هو من أجزاء أرضه.
قوله: (باطنٍ) أي: ما يحتاج في إخراجه إلى حفرٍ ومؤنةٍ.
قوله أيضا على قوله: (باطن) أي: ظاهر على وجه الأرض أو لا.
قوله: (وظاهر) أي: ما يتوصل إلى ما فيه بلا مؤنة، يعني: ظهر بإظهاره وحفره.
أما ما كان ظاهرا قبل إحيائها، فلا يملك؛ لأنه يقطع نفعًا واصلا للمسلمين، بخلاف ما ظهر بإظهاره، فإنه لم يقطع عنهم شيئاً.
قوله: (كجص) الجص - بالكسر - معروف، وهو معرَّب؛ لأن الجيم والصَّاد لا يجتمعان في كلمة عربيةٍ؛ ولهذا قيل: الإجَّاص معرب.
«مصباح».

وَعَلَى ذِمِّيٍّ خَرَاجُ مَا أَحْيَا مِنْ مَوَاتٍ عَنْوَةً وَيُمْلَكُ بِإِحْيَاءٍ وَيُقْطَعُ مَا قَرُبَ مِنْ السَّاحِلِ مِمَّا إذَا حَصَلَ فِيهِ الْمَاءُ صَارَ مِلْحًا أَوْ مِنْ الْعَامِرِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصَالِحِهِ لَا مَعَادِنُ مُنْفَرِدَةٌ وَلَا يُمْلَكُ مَا نَضَبَ مَاؤُهُ وَإِنْ ظَهَرَ فِيمَا أَحْيَا عَيْنُ مَاءٍ أَوْ مَعْدِنٍ جَارٍ كَنَفْطٍ وَقَارٍ قوله: (وعلى ذميِّ... إلخ) أي: لا مسلمٍ، وهل يملكه مع ذلك أم لا؟ الأقرب: أنَّه لا يملكه، كما هو صريح «الإنصاف».
ثانياً: وفهم من كلامه أنه لا شيء عليه في غير العنوة، وهو الصحيح.
قاله في «الإنصاف».
قال منصور البهوتي؛ ولعل مرادهم بغير العنوة العشرية، بدليل مقابله وهو أن عليه عشر زرعه وثمره، وأن المراد بالعنوة: ما يعمُّ ما جلا عنها أهلها خوفاً منَّا، وما صالحناهم على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج.
انتهى.
قوله: (صار ملحاً) وإحياء هذا النوع بتهيئه لما يصلح له من حفر ترابِهِ وتمهيده وفتح قناة إليه؛ لأنه يتهيأ بهذا للانتفاع.
قوله: (بمصالحه) علم منه: أنه ليس للإمام إقطاع مالا يجوز إحياؤه مما يتعلق بمصالح العامر.
قوله: (ولا يملك ما نضب ماؤه) من الجزائر.
هذا ما قطع به في «التنقيح».
وفي «الإنصاف» عن ابن عقيل والموفق والشارح: يجوز.
وجزم به في «الإقناع»، ونص عليه الحارثي مع عدم الضرر.
قال منصور البهوتي: ولعل من منع الإحياء، منعه بالبناء، ومن أجازه فمراده: بالزرع

أَوْ كَلَأٌ أَوْ شَجَرٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَلَا يَمْلِكُهُ وَمَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ عِيَالِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ يَجِبُ بَذْلُهُ لِبَهَائِمِ غَيْرِهِ وَزَرْعِهِ مَا لَمْ يَجِدْ مُبَاحًا أَوْ يَتَضَرَّرُ بِهِ أَوْ يُؤْذِيهِ بِدُخُولِهِ أَوْ لَهُ فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ فَيَخَافُ عَطَشًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْنَعَهُ وَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِمَوَاتٍ ونحوه، كما يدلُّ عليه التعليل.
انتهى.
قوله: (جارٍ) أي: إذا أخذ منه شيء خلفه غيره.
قوله: (أو كلأ) الكلأ - مهموز- العشب رطباً كان أو يابسا، والجمع أكلاء، مثل سببٍ وأسباب.
«مصباح».
قوله: (وما فضل من مائه) أي: الذي لم يحزه.
قوله: (وحاجة عياله) في شربٍ، وعجينٍ، وطبخ، وطهارة، وغسل ثياب، ونحو ذلك.
قاله الحارثي؛ لأن ذلك كله من حاجته.
قوله: (وزرعه) أي: وبساتينه.
قوله: (مالم يجد مباحًا) يعني: رب البهائم أو الزرع.
قوله: (أو يؤذه) أي: طالب الماء.
(أو له فيه) أي: البئر؛ لأنه ملكه بالحيازة بخلاف العد.
قوله: (ويخاف عطشاً) وحيث لزمه بذله، لم يلزمه حبل ودلو وبكرة مالم يضطر إلى ذلك مع عدم الضَّرر، كما يأتي في الأطعمة.
قوله: (ومن حفر بئرًا... إلخ) اعلم: أنَّ البئرَ

لِلسَّابِلَةِ فِي سَقْيِ زَرْعٍ وَشُرْبٍ وَمَعَ ضِيقٍ بِسَقْيِ آدَمِيٍّ فَحَيَوَانٍ فَزَرْعٍ، وارْتِفَاقًا كَالسِّفَارَةِ لِشُرْبِهِمْ ودَوَابِّهِمْ فَهُمْ أَحَقُّ بِمَائِهَا وَقَامُوا وَعَلَيْهِمْ بَذْلُ فَاضِلٍ لِشَارِبٍ فَقَطْ وَبَعْدَ رَحِيلِهِمْ تَكُونُ سَابِلَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ عَادُوا كَانُوا أَحَقَّ بِهَا تَمَلُّكًا فمِلْكٌ لِحَافِرٍ المحفورة في الموات على ثلاثة أقسامٍ؛ لأنها إما أن تحفر لنفعٍ عام أو خاص، فالأوَّل: حافر فيها كغيره، والثاني وهو الخاصُّ: إما أن يكون موسعًا أو مضيقًا، فالأول، كالآبار التي يحفرها المسافرون؛ لشربهم ودوابِّهم فهذا يختص به الحافر ما دام مقيمًا.
والثاني: وهو الخاص المضيق: وهو القاصد بحفره التملك، فهذه ملك لحافرها.
فتدبر.
قوله: (للسَّابلة) اي: نفع المجتازين.
قوله: (ومع ضيق) أي: تزاحم.
قوله: (لشارب فقط) أي: دون نحو زرع.
قوله: (فملك لحافر) قال في «المغني»: وعلى كل حال، لكل أحدٍ أن يستقي من الماء الجاري لشربه وطهارته وغسل ثيابه وانتفاعه به في أشباه ذلك، مما لا يؤثر فيه من غير إذنٍ، إذا لم يدخل إليه في مكان محوط عليه، ولا يحل لصاحبه المنع من

فصل وإحياء أرض بحوز بحائط منيع أَوْ إِجْرَاءِ مَاءٍ لَا تُزْرَعُ إلَّا بِهِ أَوْ مَنْعِ مَاءٍ لَا تُزْرَعُ مَعَهُ ذلك.
نقله في «الإقناع» وأقره.
قوله: (وإحياء أرض) أي: موات.
قوله: (بحوز) أي: ضم إليه.
قوله: (بحائط منيع) أي: يمنع ما وراءه مما جرت عادة أهل البلد بالبناء به من لبن أو غيره، سواء أرادها لبناءٍ أو زرع أو غيرهما، ولا يعتبر تسقيف ولا نصب باب، لا بحرث أو زرع بل بتحجيرٍ.
قوله: (أو إجراء ماء) بأن يسوقه إليها من نهر أو بئر.
قوله: (أو منع ما لا تزرع معه) يحتمل أن يكون قوله: (ما) ممدودًا، هو الذي يدل عليه كلامه في «شرحه» أي: بأن تكون الأرض غارقة بالماء، بحيث لا يمكن زرعها إلا بحبسه عنها، فمتى حبسه عنها فقد ملكها؛ لأن بذلك يتمكن من الانتفاع، ولا يعتبر أن يزرعها ويسقيها، ويحتمل أن يكون قوله: (ما) مقصورًا، فتكون (ما) نكرة موصوفة، أو اسمًا موصولا، والمعنى: أو منع شيء لا يمكن زرعها معه، أو الشيء الذي لا يمكن زرعها معه.
وهذا أولى؛ ليشمل ما ذُكر من الماء

أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ غَرْسُ شَجَرٍ فِيهَا وَبِحَفْرِ بِئْرٍ يَمْلِكُ حَرِيمَهَا وَهُوَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فِي قَدِيمَةٍ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وفِي غَيْرِهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وغيره، كما لو كان المانع من زرعها كثرة الأحجار، كأرض اللجاة - ناحية بالشام - فإحياؤها بقلع أحجارها وتنقيتها، وكما لو كانت غياضًا وأشجاراً، كأرض الشعرى، فأحياؤها، بأن يقلع أشجارها، ويزيل عروقها المانعة من الزرع.
وجزم بذلك كله في «الإقناع».
فتدبر, قوله: (أو حفر بئر) يصل إلى مائها مع طي لحاجة.
قوله: (أو غرس شجر فيها) بأن كانت لا تصلح لغرس، لكثرة أحجارها ونحوها، فينقيها ويغرسها؛ لأنه يراد للبقاء بخلاف زرع.
قوله: (وبحفر بئر) استخرج ماءها.
قوله: (في قديمة) هي المراد بالعادية، أي: وهي التي انطمت وذهب ماؤها فجدد حفرها وعمارتها أو انقطع ماؤها فاستخرجه.
قاله في «الإقناع».
قال في «شرحه»: وعلم من كلامه: أن البئر التي لها ماء ينتفع به الناس، ليس لأحد احتجاره، كالمعادن الظاهرة.
قوله: (خمسون ذراعًا) لعل المراد: بذراع اليد.
منصور البهوتي.

جارٍ التحميل