كتاب العدد
وَاحِدُهَا عِدَّةٌ وَهِيَ مِنْ الْعَدَدِ التَّرَبُّصُ الْمَحْدُودُ شَرْعًا وَلَا عِدَّةَ فِي فُرْقَةِ حَيٍّ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ كتاب العدد
العدة على أربعة أقسام: معنى محض، وتعبد محض، ويجتمع الأمران والمعنى أغلب، ويجتمع الأمران والتعبُّد أغلب.
فالأول: عدة الحامل.
والثاني: عدة المتوفى عنها زوجها التي لم يدخل بها، وفي التي وقع الطلاق عليها بيقين براءة الرحم، وفي موطوءة الصبي الذي يقطع بأنَّه لا يولد لمثله، وفي الصغيرة التي لا تحبل قطعًا.
والثالث: عدة الموطوءة التي يمكن حبلها ممن يولد لمثله، سواء كانت ذات أقراءٍ أو أشهرٍ، فإن معنى براءة الرحم أغلب من التعبُّد بالعدد المعتبر؛ لغلبة ظن البراءةِ.
والرابع: كما في عدَّة الوفاة للمدخول بها التي يمكن حملها، وتمضي أقراؤها في أثناء الشهر، فإنَّ العدد الخاص أغلب من براءة الرحم بمضي تلك الأقراء.
فتوحي.
قوله: (ولا عدة في فرقة حي) أي: فراقا يقطع الإرث؛ ليخرج المفارقة في المرض لقصد حرمانها.
الجزء: 4 - الصفحة: 391
وَلَا لِقُبْلَةٍ أَوْ لَمْسٍ وَشُرِطَ لِوَطْءٍ كَوْنُهَا يُوطَأُ مِثْلُهَا وَكَوْنُهُ يُلْحَقُ بِهِ وَلَدٌ ولِخَلْوَةٍ طَوَاعِيَتُهَا وعِلْمُهُ بِهَا وَلَوْ مَعَ مَانِعٍ كَإِحْرَامٍ وَصَوْمٍ وَجَبٍّ وَعُنَّةٍ وَرَتْقٍ وَتَلْزَمُ لِوَفَاةٍ مُطْلَقًا وَلَا فَرْقَ فِي عِدَّةٍ بَيْنَ نِكَاحٍ َفَاسِدٍ وصحيح قوله: (ولا لقبلة ... إلخ) وأما التحمُّل للماء، فمقتضى كلام المصنف في الصداق وجوب العدة مطلقًا.
ومقتضى كلام "الإقناع" هنا: لا عدة مطلقا.
وفي "المبدع": إن كان من زوجٍ، وجبت العِدَّة.
وإن كان حرامًا، أو ظنَّته ماء زوجها، فلا عدة.
ويمكن أن يحمل كلام المصنف في الصداق، أعني: قوله: (ولو من أجنبي) على ما إذا ظنته ماء زوجها، فيكون قولاً رابعًا بالنسبة للثلاثة المذكورة، وهذا أقرب.
فتدبر.
قوله: (وعلمه بها) يحترزُ بذلك عن الخلوة بمن لا يعلم بها، كالأعمى، والطفل، فلا عدَّة عليها بالخلوة به.
فتوحي "محرر".
قوله: (وجبٍّ) أي: قطع الذكر؛ إذ لو كان مقطوع الذكر والخصيتين، لم يلحق به ولد، فلا تجب العدة.
قوله: (مطلقا) كبيرا كان الزوج أو صغيرًا، خلا بها، أو لا، صغيرة أو كبيرة، يمكنه الوطء أو لا.
قوله: (في عدة) أي: ولو بخلوة.
قوله: (فاسدٍ) أي: مختلف فيه، كبلا ولي.
الجزء: 4 - الصفحة: 392
وَلَا عِدَّةَ فِي بَاطِلٍ إلَّا بِوَطْءٍ وَالْمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ الْحَامِلُ وَعِدَّتُهَا مِنْ مَوْتٍ وَغَيْرِهِ إلَى وَضْعِ كُلِّ الْوَلَدِ أَوْ الْأَخِيرِ.
مِنْ عَدَدٍ وَلَا تَنْقَضِي إلَّا بمَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ لِصِغَرِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ خَصِيًّا مَجْبُوبًا أَوْ لِوِلَادَتِهَا لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ نَكَحَهَا وَنَحْوَهُ وَيَعِيشُ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ قوله: (ولا عدة في باطل) أي: لا عدة مطلقًا في باطلٍ، أي: مجمع على عدم صحته، كفي عدة.
قوله: (وعدتها) أي: حرة، أو أمة مسلمة، أو كافرة.
قوله: (من موتٍ) احتراز من قول ابن عباس: إن المتوفى عنها تعتد بأطول الأجلين من الوضع وعدة الوفاة.
فتوحي.
قوله: (وغيره) كطلاق وفسخٍ.
قوله: (من عدد) ظاهره: ولو مات ببطنها، قلت: ولا نفقة لها، حيث تجب للحامل؛ لما يأتي: أن النفقة للحمل، والميت ليس محلاً لوجوبها.
منصور البهوتي.
قوله: (ونحوه) كالذي تأتي به لأكثر من أربع سنين من الإبانة.
الجزء: 4 - الصفحة: 393
وَأَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَغَالِبُهَا تِسْعَةُ وَأَكْثَرُهَا أَرْبَعُ سِنِينَ وَأَقَلُّ مُدَّةِ تَبَيُّنِ خَلْقِ وَلَدٍ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا الثَّانِيَة الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِلَا حَمْلٍ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ اعْتَدَّتْ لِلْوَفَاةِ بَعْدَ وَضْعِ وَلَوْ لَمْ يُولَدْ لِمِثْلِهِ أَوْ لَمْ يُوطَأْ مِثْلُهَا أَوْ قَبْلَ خَلْوَةٍ وَعِدَّةُ حُرَّةٍ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ وأَمَةٍ نِصْفُهَا ومُنَصَّفَةٍ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ وَإِنْ مَاتَ فِي عِدَّةٍ مُرْتَدٌّ أَوْ زَوْجُ كَافِرَةٍ أَسْلَمَتْ أَوْ زَوْجُ رَجْعِيَّةٍ سَقَطَتْ وَابْتَدَأَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ مِنْ مَوْتِهِ وَإِنْ مَاتَ فِي عِدَّةٍ مَنْ أَبَانَهَا فِي الصِّحَّةِ لَمْ تَنْتَقِلْ وَتَعْتَدُّ مَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْأَطْوَلِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَمِنْ عِدَّةِ طَلَاقٍ مَا لَمْ تَكُنْ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً قوله: (وإن كان من غيره) كأن وطئت بشبهة، فحملت، ثم مات زوجها، اعتدت بوضعه للشبهة، واعتدت ... إلخ.
قوله: (لم تنتقل) لأنها أجنبية منه حتى في الإرث.
قوله: (في مرض موتِهِ) أي: المخوف.
قوله: (مالم تكن أمةً) أي: المبانةُ في المرض المخوف.
قوله: (أو ذمية) أي: والزوج مسلم.
الجزء: 4 - الصفحة: 394
أَوْ مَنْ جَاءَتْ الْبَيْنُونَةُ مِنْها فلِطَلَاقٍ لَا غَيْرُ وَلَا تَعْتَدُّ لِمَوْتٍ مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَهُ وَلَوْ وَرِثَتْ وَمَنْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً وَنَسِيَهَا أَوْ مُبْهَمَةً ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ قُرْعَةٍ اعْتَدَّ كُلُّ نِسَائِهِ سِوَى حَامِلٍ الْأَطْوَلِ مِنْهُمَا وَإِنْ ارْتَابَتْ مُتَوَفًّى عَنْهَا زَمَنَ تَرَبُّصِهَا أَوْ بَعْدَهُ بِأَمَارَةِ حَمْلٍ كَحَرَكَةٍ وَانْتِفَاخِ بَطْنٍ أَوْ رَفْعِ حَيْضٍ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ وَإِنْ ظَهَرَتْ بَعْدَهُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا لَمْ يَفْسُدْ وَلَمْ يَحِلَّ قوله: (منها) أي: بأن سألته الطلاق.
قوله: (معينة) أي: طلاقا بائنًا، وإلا فالرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة، كما تقدم.
قوله: (اعتد كل نسائه) أي: وتخرج المطلقة البائن بقرعة بعد الاعتداد؛ لأجل الميراث، لكن الترتيب غيرُ معتبر.
فتدبر.
قوله: (أو انتفاخ) بالخاءِ المعجمة: ارتفاعه.
قوله: (أو رفع حيض) أي: وكنزول اللبن من ثديها، فإنه من أمارات الحمل.
فتوحي.
الجزء: 4 - الصفحة: 395
وَطْؤُهَا حَتَّى تَزُولَ وَمَتَى وَلَدَتْ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ مِنْ عَقْدٍ تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ الثَّالِثَةُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ بِطَلْقَةٍ ثَالِثَةٍ فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ وَمُبَعَّضَةٌ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ وَهِيَ الْحَيْضُ وغَيْرُهُمَا بِقُرْأَيْنِ لَيْسَ الطُّهْرُ عِدَّةً وَلَا تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ طَلُقَتْ فِيهَا وَلَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ إذَا انْقَطَعَ دَمُ الْأَخِيرَةِ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ تَتَيَمَّمَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ فِي قَوْلِ أَكَابِرِ وَتَنْقَطِعُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ بِانْقِطَاعِهِ وَلَا تُحْسَبُ مُدَّةُ نِفَاسٍ لِمُطَلَّقَةٍ بَعْدَ وَضْعٍ قوله: (المفارقة) أي: لزوجها.
قوله: (في الحياة) بعد دخول أوخلوة.
قوله: (بثلاثة قروءٍ) أي: بلا خلاف.
قوله: (وهي الحيض) على الأصح.
قوله: (وغيرهما) أي: وتعتد غير الحرة والمبعَّضة من ذوات الأقراء، وهي الرقيقة.
قوله: (ولا تحلُّ) أي: رجعيةٌ.
قوله: (حتى تغتسل) أي: أو تتيمم.
قوله: (ولا تحسب مدَّة نفاس) يعني: أن النفاس لا يكون كالحيضة في العدة، كما تقدَّم التنبيه عليه في باب الحيض.
الجزء: 4 - الصفحة: 396
الرَّابِعَةُ مَنْ لَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ أَوْ إيَاسٍ الْمُفَارَقَةِ فِي الْحَيَاةِ فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِهَا وأَمَةٌ بِشَهْرَيْنِ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ حَيْضَتَانِ وَلَوْ لَمْ تَحِضْ كَانَ عِدَّتُهَا شَهْرَيْنِ ومُبَعَّضَةٌ بِالْحِسَابِ وَعِدَّةُ بَالِغَةٍ لَمْ تَرَ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا ومُسْتَحَاضَةٍ نَاسِيَةٍ لِوَقْتِ حَيْضِهَا أَوْ مُبْتَدَأَةٍ كَآيِسَةٍ وَمَنْ عَلِمَتْ أَنَّ لَهَا حَيْضَةً فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مَثَلًا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ ذَلِكَ وَمَنْ لَهَا عَادَةٌ أَوْ تَمْيِيزٌ عَمِلَتْ بِهِ وَإِنْ حَاضَتْ صَغِيرَةٌ فِي عِدَّتِهَا اسْتَأْنَفَتْهَا بِالْقُرْءِ وَمَنْ يَئِسَتْ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ ابْتَدَأَتْ عِدَّةَ آيِسَةٍ وَإِنْ عَتَقَتْ مُعْتَدَّةٌ أَتَمَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ إلَّا الرَّجْعِيَّةَ فَتُتَمِّمُ عِدَّةَ حُرَّةٍ قوله: (من وقتها) أي: الفرقة.
قوله: (ومن لها) أي: المستحاضة التي لها ... إلخ.
قوله: (ومن يئست) أي: بلغت سنَّهُ.
فائدة: يتصور أن يمر على المرأة أكثر العدد، كما لو طلق زوجته الأمة طلاقا رجعيَّا، وكانت صغيرة لم تحض، فشرعت في العدة بالشهرين ثم حاضت، فتعتد بحيضتين، ثم إنها عُتقت، فتنتقل إلى تتمة الثلاث، كالحرة، ثم ارتفع حيضُها قبل الثالثة، ولم تدر سببهُ، فتعتد بسنةٍ، ثم مات، فتنتقل إلى عدة الوفاة.
قوله: (عدة حرةٍ) لأنها في حكم الزوجة.
الجزء: 4 - الصفحة: 397
الْخَامِسَةُ: مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَدْرِ سَبَبَهُ فَتَعْتَدُّ لِلْحَمْلِ غَالِبَ مُدَّتِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ كَآيِسَةٍ عَلَى مَا فُصِّلَ وَلَا تَنْقَضِي بِعَوْدِ الْحَيْضِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَإِنْ عَلِمَتْ مَا رَفَعَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ رِضَاعٍ وَنَحْوِهِ فَلَا تَزَالُ حَتَّى يَعُودَ فَتَعْتَدُّ بِهِ أَوْ تَصِيرَ آيِسَةً فَتَعْتَدُّ عِدَّتَهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُ زَوْجٍ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ وَقْتِ كَذَا قوله: (بعد المدة) أي: مدَّة غالب الحمل والعدَّة.
قوله: (ونحوه) كنفاسٍ.
قوله: (فلا تزال) أي: فلا تزال في عدة، ولو طال الزمن.
قوله: (فتعتد عدتها) وعنه: تنتظر زوال نحو المرض والرضاع، ثم إن حاضت، وإلا اعتدت بسنة.
"إقناع"، وهو ظاهر "عيون المسائل" بل و"الكافي".
قوله: (ويقبل قول زوجٍ) اختلف مع مطلقته في وقت طلاق، لا في إسقاط نفقةٍ، فقول الزوجة.
الجزء: 4 - الصفحة: 398
السَّادِسَةُ: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ فَتَتَرَبَّصُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَلَا إلَى طَلَاقِ وَلِيِّ زَوْجِهَا بَعْدَ اعْتِدَادِهَا وَيَنْفُذُ حُكْمُ لَا يَمْنَعُ طَلَاقِ الْمَفْقُودِ وَتَنْقَطِعُ النَّفَقَةُ بِتَفْرِيقِهِ أَوْ تَزْوِيجِهَا قوله: (ما تقدم في ميراثِهِ) وهو تمام تسعين سنةٍ منذ ولد، إن كان ظاهر غيبته السلامة، وأربع سنين منذ فقد إن كان ظاهرها الهلاك، وساوت الأمة هنا الحرة؛ لأن التربص لعلم حال المفقودِ، وذلك لا يختلف بحال زوجته.
قوله: (فقط) أي: لا باطنًا؛ لأن حكم الحاكم لا يغير الشيء عن صفته باطنًا؛ قوله: (بتفريقه) أي: الحاكم، أي: لا بضربه للمدَّة فقط، فلها النفقة ولو مع ضربه مدة التربص إلى أن تزوج، أو يفرق الحاكم بينهما.
وفي "الإقناع": وإن ضرب لها حاكم مدة التربص، فلها فيها النفقة، لا في العدة.
وهو وجهٌ.
قوله: (أو تزويجها) إن لم يحكم بالفرقة، ولو بان حيَّاً.
الجزء: 4 - الصفحة: 399
ومَنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ مَا ذُكِرَ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَ أَوْ مَيِّتًا حِينَ التَّزْوِيجِ وَمَنْ تَزَوَّجَتْ بِشَرْطِهِ ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي رُدَّتْ إلَى قَادِمٍ وَيُخَيَّرُ إنْ وَطِئَ الثَّانِي قوله: (قبل ما ذُكر) من التربص المذكور والاعتداد بعده، لم يصح، فليس لها أن تتزوج قبل ذلك مالم يتعذر الإنفاق عليها من ماله، فلها الفسخ بإذن حاكم، كما سيأتي، لا بتعذر الوطء مالم يقصد بغيبته الإضرار بتركه، وإلا فلها الفسخ إذا كان سفره أكثر من أربعة أشهر.
قاله في "الإقناع".
أي: وإن لم يقصد الإضرار، ولا تعذرت النفقة، بل غاب فوق نصف سنة في غير غزو، أو حج واجبين، أو طلب رزق يحتاجه، وطلبت قدومه ولم يقدم، فلها الفسخ، وإن لم يقصد المضارَّة.
وأما قصد المضارَّة، فمفيد للفسخ بعد الأربعة، إذا طلبت الفيئة وأبى، كما تقدم في الإيلاء.
قوله: (حين التزويج) أي: قبله.
قوله: (بشرطه) أي: بعد التربص السابق والعدة.
منصور البهوتي.
قوله: (ردت إلى قادم) لأنا تبينا بقدومه بطلان نكاح الثاني، ولا مانع من الردِّ، ويرد على الثاني ما أعطاه من الصداق؛ لبطلان نكاحه.
قوله: (ويخير) أي: يخير المفقود إن وطيء الثاني قبل قدومه.
الجزء: 4 - الصفحة: 400
بَيْنَ أَخْذِهَا بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقْ الثَّانِي وَيَطَأْهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ عِدَّتِهِ وَبَيْنَ تَرْكِهَا مَعَهُ بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ قَالَ الْمُنَقِّحُ: قُلْت الْأَصَحُّ بِعَقْدٍ انْتَهَى وَيَأْخُذُ الْأَوَّلُ قَدْرَ الصَّدَاقِ وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَ مِنْهُ قوله: (بالعقد الأول) يعني: لبقائه.
قوله: (بلا تجديد عقدٍ) لصحته ظاهرًا.
قوله: (المنقح: قلت: الأصح بعقدٍ.
انتهى)، وفي "الرعاية": إن قلنا: يحتاج الثاني إلى عقدٍ جديدٍ، طلقها الأول لذلك.
قلت: فعليه: لابد من العدة بعد طلاقه، وهو ظاهرٌ.
منصور البهوتي.
والمراد: حيث لزمت العدة من الأول، ولابدَّ أيضًا من اعتدادها من وطءِ الثاني، فلا يصح عقده عليها في زمن عدَّة الأول.
قوله: (ويأخذ قدر الصَّداق الذي أعطاها من الثاني) لعل محله إذا قلنا: إنه عند تركها للثاني لا يحتاج الأول إلى طلاق، ولا يحتاج الثاني إلى تجديد عقدٍ بعد فراغ عدة الطلاق.
وهو خلاف الأصح، وأما على ما صحَّحه المنقح، فالظاهر: أنه بعد طلاقِه باختياره، لا رجوع له.
فليحرر.
قوله: (ويرجع الثاني عليها بما) أي: بالمهر الذي أخذ منه؛ لأنها غرَّته.
الجزء: 4 - الصفحة: 401
وَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ حَتَّى مَاتَ الثَّانِي وَرِثَتْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْأَوَّلُ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا وَمَنْ ظَهَرَ مَوْتُهُ لِاسْتِفَاضَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ ثُمَّ قَدِمَ فَكَمَفْقُودٍ وَتَضْمَنُ الْبَيِّنَةُ مَا تَلِفَ مِنْ مَالِهِ قوله: (وإن لم يقدم حتى مات الثاني ورثته) أي: لأنها زوجته ظاهرًا.
قال منصور البهوتي: وهذا مبني على الأول، وأما على ما اختاره الموفق - أي: وصحَّحه المنقح - من تجديد العقد إذا تركها الأول، فلا ينبغي أن ترث الثاني، ولا أن يرث منها؛ لبطلان نكاحِه بظهور حياة الأول.
انتهى.
قال في "الإقناع": وإن رجع الأول بعد موتها، لم يرثها؛ لأنها زوجةُ الثاني ظاهرًا.
قوله: (بعد تزوُّجها) أي: فلا ترثه، وعلم منه: أنه لو مات الأول بعد تفريق الحاكم، فإنها ترثه؛ لبقاء الزوجية باطنًا، وحكم الحاكم لا الشيء عن حكمه باطناً، وإنما لم نورثها فيما إذا تزوجت، لإسقاطها حقها من إرثه يتزوجها بالثاني.
قوله: (فكمفقودٍ) إذا عاد، فترد إليه إن لم يطأ الثاني، ويخير إن كان وطيء على ما تقدم.
منصور البهوتي.
وعلم منه: جواز الإقدام على تزويجها، إذا استفاض موته وانقضت العدة.
قوله: (من ماله) قلت: إن تعذر تضمين المباشر، وإلا فالضمان عليه؛ لأنَّه
الجزء: 4 - الصفحة: 402
ومَهْرَ الثَّانِي وَمَتَى فُرِّقَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ لِمُوجِبٍ ثُمَّ ; بَانَ انْتِفَاؤُهُ فَكَمَفْقُودٍ وَمَنْ أَخْبَرَ بِطَلَاقِ غَائِبٍ وأَنَّهُ وَكِيلُ آخَرَ فِي نِكَاحِهِ بِهَا وَضَمِنَ الْمَهْرَ فَنَكَحَتْهُ ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ فَأَنْكَرَ فَهِيَ زَوْجَتُهُ وَلَهَا الْمَهْرُ مقدم على التسبب، قاله منصور البهوتي.
والذي يظهر: أنه لا حاجة إلى القيد الذي ذكره، بل له تضمين كل من المتسبب، والمباشر، كما صرح به في "الإقناع".
وقرار الضمان على المباشر، كما صرحوا به في مواضع.
قوله: (ومهر الثاني) أي: الذي أخذه منه الأول، أي: حيث اختار تركها مع الثاني، وأخذ منه قدر الصَّداق الذي أعطاها، فإن الثاني في هذا الحال لا يرجع على الزوجةِ، كما في المفقود، بل على البينة.
قوله: (لموجب) أي: لمقتض، كإخوةٍ من رضاع، وتعذر نفقةٍ، وعنة.
قوله: (فكمفقودٍ) أي: فترد لأول، قبل وطء الثاني، ويخير بعده.
قوله: (ولها المهر) أي: على ما نكحته بوطئها، ولها الطلب على ضامنه، فإن لم يطأ، فلا مهر.
وقوله قبله: (وضمن المهر) الظاهر: أنه ليس بقيدٍ، بل يكون ضامنًا للمهر، حيث ذكر أنه وكيل، سواء ضمنه أم لا، كالوكيل في الشراء يكون ضامنا للثمن.
الجزء: 4 - الصفحة: 403
وَإِنْ طَلَّقَ غَائِبٌ أَوْ مَاتَ اعْتَدَّتْ مُنْذُ الْفُرْقَةِ وَإِنْ لَمْ تَحِدَّ وَعِدَّةُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا مُطَلَّقَةٍ إلَّا أَمَةً غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ فَتُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى زَوْجِ زَمَنَ عِدَّةٍ غَيْرُ وَطْءٍ فِي فَرْجٍ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا بِزِنًا وَإِنْ أَمْسَكَهَا اسْتَبْرَأَهَا
فصل
وإن وطئت معتدة بشبهة أو نكاح فاسد أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ قوله: (وإن طلق غائب) تقييده بذلك نظرًا للغالب، وإلا فالحاضر حكمه كذلك.
فتوحي.
قوله أيضًا على يقوله: (وإن طلق غائب) وإن أقر زوج أنه طلق من مدة تزيد على العدة، قبل إن كان عدلا غير متهم، كان غائبًا، فلما حضر أخبر بذلك، لا إن كان فاسقًا، أو مجهول الحال؛ لأن العدة حق لله تعالى.
قاله في "الاختيارات".
قوله: (وإن لم تحد) يجوز فيه أن يكون من الرباعي، وأن يكون من الثلاثي من باب: ضرب وقتل.
قوله: (استبرأها) أي: بعدتها.
قوله: (أو نكاح فاسد) يحتمل أن المراد بالفاسد هنا: الباطن، ويحتمل أن يراد به: ما اختلف في صحته، ويمثل بالواقع في عدَّة الزنا، أو بعد انقطاع الحيضة الثالثة قبل الغُسل.
قاله في "الحاشية".
وفي قوله: أو بعد انقطاع الحيضة ... إلخ نظرٌ؛ إذ العدة تنقضي بانقطاع الثالثة، وإن كانت
الجزء: 4 - الصفحة: 404
وَلَا يُحسَبُ مِنْهَا مُقَامُهَا عِنْدَ الثَّانِي وَلَهُ رَجْعَةٌ رَجْعِيَّةٌ فِي التَّتِمَّةِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِوَطْءِ الثَّانِي وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَيْنًا أَوْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ قَافَةٌ وَأَمْكَنَ بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِنِصْفِ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ بَيْنُونَةِ الْأَوَّلِ لَحِقَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلْآخَرِ وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا لَحِقَ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ مِنْهُمَا وَإِنْ أَشْكَلَ أَوْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ الرجعية لا تحل لغير مطلقها، حتى تغتسل أو تتيمم.
فتأمل.
قوله: (عند الثاني) أي: بعد وطئِه، كما سيأتي.
قوله: (ثم اعتدت لوطء الثاني) أي: ثم بعد تتميمها عدة الأول، تستأنف العدة لوطء الثاني، وأما في صورة ما إذا راجعها في التتمةِ، فتشرع في عدَّة الثاني عقب الرجعة؛ لزوال التتمة إذن.
قوله: (عينًا) أي: بعينه؛ بأن تلده لدون ستة أشهر من وطء الثاني وعاش، فللأول، أو لأكثر من أربع سنين من إبانة الأول، فللثاني.
قوله: (وإن ألحقَتهُ بهما) أي: وأمكن، كما في التي قبلها.
قوله: (وإن أشكل) فأمَّا لو نفته عنهما، لم يُقبل لوجود الفراش، فيصير كما لو أشكل، وذلك بخلاف اللقيط إذا نفته عن المتداعيين، فإنه يقبل نفيها؛ لعدمِ الفراشِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 405
وَنَحْوَهُ اعْتَدَّتْ بَعْدَ وَضْعِهِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ وَإِنْ وَطِئَهَا مُبِينُهَا فِيهَا عَمْدًا فَكَأَجْنَبِيٍّ وبِشُبْهَةٍ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الْوَطْءِ وَدَخَلَتْ فِيهَا بَقِيَّةُ الْأُولَى وَمَنْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا اعْتَدَّتْ لَهُ ثُمَّ تُتَمِّمُ لِلشُّبْهَةِ وَيَحْرُمُ وَطْءُ زَوْجٍ وَلَوْ مَعَ حَمْلٍ مِنْهُ قَبْلَ عِدَّةِ وَاطِئٍ وَمَنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا لَمْ تَنْقَطِعْ حَتَّى يَطَأَ قوله: (ونحوه) أي: كاختلاف قائفين.
قوله: (ويحرم وطء زوج ... إلخ) زوجة موطوءة بشبهة أو زنًا، هذا غير مكرر مع قوله قبل الفصل: (ولا يحرم على زوج ... إلخ) لعدم تعرُّضه فيما تقدَّم لحالة الحمل من الزوج، فرفع بكلامه هنا توهم جواز الوطء إذا كانت حاملا من الزوج؛ لعدم كونها في عدة الغير إذن، فنصَّ على تحريم الوطء حتى قبل الشروع في العِدَّة.
فتدبر.
قوله: (ولو مع حمل منه) أي: الزوج؛ لاحتمال أن تكون قد علقت من وطء الشبهة، فيترك الزوج وطأها حتى تضع الحمل، ثم يستبريء رحمها باعتدادها من وطء الشبهة.
قوله: (ومن تزوَّجت في عدتها) أي: فنكاحها باطل، وتسقط نفقة رجعيةٍ لنشوزها.
الجزء: 4 - الصفحة: 406
ثُمَّ إذَا فَارَقَهَا بَنَتْ عَلَى عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَاسْتَأْنَفَتْهَا لِلثَّانِي وَلِلثَّانِي قوله: (ثم إذا فارقها بنت على عدتها من الأول ... إلخ) ليس هذا أيضا مكررًا مع ما تقدم أول الفصل؛ لإفادتِه هنا وقت انقطاع عدة الأول، وأنها تنقطعُ بالوطء لا بالعقد، ووقتَ الشروع في التتمة، وأنها تشرع في التتمة وقت فراق الثاني، لا وقت تركه الوطء، وأنه يجوز للثاني أن ينكحها بعد العدتين، ولم تُعلم هذه الأمورُ مما تقدم.
ثم اعلم: أن قوله: (وللثاني أن ينكحها بعد العدتين) دل بمنطوقه على أنه يجوز للواطيء الثاني بالنكاح في العدة أن يعقد عليها بعد فراغ عدته وعدة الأول، وهذا ظاهرٌ لا إشكال فيه، فإنها بعد فراغ العدتين، تحل لكل الأزواج، ومفهوم قوله: (بعد العدتين) أنه لا يجوز أن ينكحها قبل العدتين.
فأما قبل انقضاء عدة الأول فظاهر؛ لأنه لو عقد عليها، لكان ناكحًا معتدَّة الغير، وهو لا يجوز.
وأما بعد فراغ عدة الأول وقبل انقضاء عدة، فإن كان عالما ببطلان النكاح، فهو زان، وهي في عدة الزنا.
وقد تقدم في محرمات النكاح: أن الزانية تحرم علي الزاني وغيره حتى تنقضي عدتها.
وإن كان جاهلا ببطلان النكاح، فوطؤه وطء شبهةٍ، والنسب لا حق فيه، فهي كالمعتدة من نكاحه، بخلاف المعتدة من الزنا؛ لعدم لحوق النسب فيه، فالظاهر: جواز عقده عليها في عدة وطء الشبهة منه؛ لتصريحهم في محرمات النكاح بحل المعتدة منه إذا كان يلحقه نسبُ ولدها.
ومفهوم قوله: (وللثاني): أنه يجوزُ للأول أن ينكحها قبل انقضاءِ العدتين، وهو ظاهر إن عقد عليها قبل انقضاء عدة نفسه، لا بعدها في عدة الثاني.
فتدبر.
الجزء: 4 - الصفحة: 407
أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدَ الْعِدَّتَيْنِ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ لَا بِزِنًا وَكَذَا أَمَةٌ فِي اسْتِبْرَاءٍ وَمَنْ طَلُقَتْ طَلْقَةً فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى طَلُقَتْ أُخْرَى بَنَتْ قوله: (بعد العدتين) لأنه قبل انقضاء عدة الأول يكون ناكحا في عدة غيره، وأما قبل انقضاء عدته؛ فلأنها عدة لم تثبت لحقِّه؛ لأن نكاحه لا أثر له، وإنما هي لحق الولد، فلم يجز له النكاح فيها، كعدة غيره.
وللأول أن ينكحها قبل انقضاء العدتين، كما اقتضاه مفهوم كلامه؛ لأن وطء الثاني لا يمنع بقاءها في عصمته، فلا يمنع عودها إلى عصمته، لكن يحرم عليه وطؤُها قبل انقضاء عدة الثاني، كما لو كانت في العصمة.
أما إذا زنى بالمعتدَّة منه، فإنها تحرم عليه حتى تنقضي عدتها من الزنا صرح به الزركشي في "شرح الوجيز" وعلل ذلك؛ بأن ولدها لا يلحق به، فيفضي نكاحه بها إلى اشتباه من لا يلحق نسبه بمن يلحق نسبه به، والله أعلم.
فتوحي "محرر".
قوله: (لا بزناً) خلافا لـ"الإقناع"حيث قال: تتعدد بتعدُّد زان.
وما ذكره المصنف، قال في "شرحه": إنه الأصح، وفي "التنقيح": وهو أظهر.
انتهى.
والفرق لحوق النسب في الشبهة، لا في الزنا.
فالقصد في الزنا العلم ببراءة الرحم فقط، وعليه فعدتها من آخر وطء.
الجزء: 4 - الصفحة: 408
وَإِنْ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا اسْتَأْنَفَتْ كَفَسْخِهَا بَعْدَ رَجْعَةٍ لِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ أَبَانَهَا ثُمَّ نَكَحَهَا فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا بَنَتْ وَإِنْ انْقَضَتْ قَبْلَ طَلَاقِهِ فَلَا عِدَّةَ لَهُ قوله: (أو غيره) كعنَّة وإيلاء، فإنها تستأنف، فإن فسخت بلا رجعة بنت على ما مضى من عدتها.
منصور البهوتي.
فائدة: امرأة تنتقل في عدة واحدة من وطءٍ واحد خمس انتقالات، وصورة ذلك: أن تطلق الأمة الصغيرة، فعدتها بالأشهر، ففي أثنائها حاضت، فوجب استئناف العدة بالحيض ففي أثنائها عتقت، فوجب تكميلها عدة حرة، ففي أثنائها ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه، فإنها تعتد سنة، فقبل تمامها مات زوجها، فإنها تستأنف عدة الوفاة.
فقد مرت علي خمس عدد: عدد الأمة التي لا تحيض لصغر، وعدة الأمة التي تحيض، وعدة الحرة التي تيحض، وعدة من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه، وعدة المتوفى عنها.
فتوحي "محرر".
قوله: (وإن انقضت ... إلخ) أي: حيث تزوج المبانة في العدَّة، ولم يدخل بها حتى انقضت عدتها، ثم طلَّقها قبل الدخول، فلا عدة لهذا الطلاق، وعلم منه: أنَّ نكاحه معتدته لا يقطع عدتها، فيكون هذا مما يساوي فيه النكاح الفاسد للصحيح، حيث لا تنقطع العدة فيهما بالعقد، بل بالوطء.
الجزء: 4 - الصفحة: 409
فصل
يحرم إحداد فوق ثلاث عَلَى مَيِّتٍ غَيْرِ زَوْجٍ.
وَيَجِبُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ زَمَنَ عِدَّتِهِ وَيَجُوزُ لِبَائِنٍ وَهُوَ تَرْكُ زِينَةٍ وطِيبٍ كَزَعْفَرَانٍ وَلَوْ كَانَ بِهَا سَقَمٌ ولُبْسِ حُلِيٍّ وَلَوْ خَاتَمًا ومُلَوَّنٍ مِنْ ثِيَابٍ لِزِينَةٍ كَأَحْمَرَ وَأَصْفَرَ وَأَخْضَرَ وَأَزْرَقَ صَافِيَيْنِ وَمَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجٍ وتَحْسِينٍ بِحِنَّاءٍ وَإِسْفِيدَاجٍ وتَكَحُّلٍ بأَسْوَدَ بِلَا حَاجَةٍ وادِّهَانٍ بمُطَيِّبٍ وتَحْمِيرِ قوله: (فوق ثلاث) أي: ثلاث ليال بأيامها.
قوله: (ولو كان بها سقم) السقم كفرح وقرب: طول المرض.
والسقام بالفتح: اسم منه.
قوله: (أو إسفيداج) معروفٌ، يعمل من رصاصٍ، إذا دهن به الوجه يربو ويبرق.
قوله: (بأَسود) أي: ولو سوادًا، ويجوز بنحو تُوتِياء.
قوله: (بلا حاجة) فتكتحلُ ليلا، وتمسحه نهارًا.
قاله في "الإقناع".
الجزء: 4 - الصفحة: 410
وَجْهٍ وَحَفِّهِ وَنَحْوِهِ وَلَا تُمْنَعُ مِنْ صَبْرٍ إلَّا فِي الْوَجْهِ وَلَا لُبْسِ أَبْيَضَ وَلَوْ حَسَنًا وَلَا مُلَوَّنٍ لِدَفْعِ وَسَخٍ كَكُحْلِيٍّ وَلَا مِنْ نِقَابٍ وأَخْذِ ظُفُرٍ وَنَحْوِهِ وَلَا مِنْ تَنْظِيفٍ وَغُسْلٍ وَيَحْرُمُ تَحَوُّلُهَا مِنْ مَسْكَنٍ وَجَبَتْ فِيهِ إلَّا لِحَاجَةٍ لِخَوْفٍ وَلِحَقٍّ وَتَحْوِيلِ مَالِكِهِ لَهَا وطَلَبِهِ ؤفَوْقَ أُجْرَتِهِ أَوْ لَا تَجِدُ مَا تَكْتَرِي بِهِ إلَّا مِنْ مَالِهَا فَيَجُوزُ إلَى حَيْثُ شَاءَتْ.
وَتُحَوَّلُ لِأَذَاهَا قوله: (وحفِّه) يقال: حفت المرأة وجهها حفًا، من باب: قتل: زينته بأخذ شعره.
قوله: (ونحوه) كنقشٍ.
قوله: (من صبر) تطلي به جسدها.
قوله: (ولو حسناً) كإبريسم.
قوله: (ونحوه) كأخضر غير صاف.
قوله: (ونحوه) كأخذ عانةٍ.
قوله: (وجبت فيه) وهو المنزل الذي مات زوجها وهي به، سواء كان لزوجها، أوبإجارة، أو إعارة إذا تطوع به مالكُه.
قوله: (كلخوفٍ) على نفسها أو مالها.
قوله: (وتحول لأذاها) ومنه يؤخذ تحويل الجار السوء، ومن يؤذي غيره.
منصور البهوتي.
الجزء: 4 - الصفحة: 411
لَا مَنْ حَوْلَهَا وَيَلْزَمُ مُنْتَقِلَةً بِلَا حَاجَةٍ الْعُودُ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ حَيْثُ كَانَتْ وَلَا تَخْرُجُ إلَّا نَهَارًا لِحَاجَتِهَا وَمَنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ أَوْ مَعَهُ لِنُقْلَةٍ إلَى بَلَدٍ فَمَاتَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ أَوْ لِغَيْرِ النُّقْلَةِ وَلَوْ لِحَجٍّ وَلَمْ تُحْرِمْ قَبْلَ مَسَافَةِ قَصْرٍ اعْتَدَّتْ بِمَنْزِلِهِ وبَعْدَهُمَا تُخَيَّرُ قوله: (ولا تخرج) أي: إذا كانت حرة، وأما الأمة فلسيدها استخدامها نهارا وإرسالها ليلا، كما في حياة زوجها، فلو أرسلها ليلا ونهارا، فكالحرة، كما في "الإقناع".
قوله: (لحاجتها) أي: ولو وجدت من يقضيها.
قوله: (بإذنه) أي: وإلا لزمها الرجوع مطلقًا، سواء فارقت البنيان أو لا، وأما إذا سافرت وحدها بإذنه، فكما لو سافرت معه، فقبل مفارقة البنيان ترجعُ.
قوله: (وبعدهما) أي: بعد مفارقةِ البنيان إن كان سفرها لنقلةٍ، أو بعد مسافة القصر إن كان سفرها لغير نقلة.
قوله: (تخير) أي: بين الرجوع والمضي.
الجزء: 4 - الصفحة: 412
وَإِنْ أَحْرَمَتْ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ وَإِلَّا قُدِّمَ حَجٌّ مِنْ بُعْدِهَا وَإِلَّا فَالْعِدَّةُ وَتَتَحَلَّلُ لِفَوْتِهِ بِعُمْرَةٍ وَتَعْتَدُّ بَائِنٌ بمَأْمُونٍ مِنْ الْبَلَدِ حَيْثُ شَاءَتْ «طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي» وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِهِ وَلَا تُسَافِرُ قوله: (عادت) أي: ولو بعدت المسافة، وصرح به في "الإقناع"، وهذا مخالف لما قيده المصنف به في "شرحه" من كونه قبيل المسافة.
فتدبر.
وما ذكره في "الإقناع" هو ظاهر كلام المصنف في المتن، قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (مع بعد) أي: عن بلدِها مسافة قصر.
قوله: (بعمرة) حيث لزمها تقديم العدة؛ لأنه فات الحج باعتدادها بمنزلها وهي محرمة، كمن فاته الحج بغير ذلك.
قال ابن نصر الله: ويتجه: أن تتحلل كمحصر.
انتهى.
قوله: (حيث شاءت) أي: لا بمنزل زوجها.
قوله: (لا تسافر) أي: زمن عدة إلى غير بلدها.
وظاهره: ولو لم تبت إلا ببلدِها.
الجزء: 4 - الصفحة: 413
وَإِنْ سكنت عُلُوًّا أَوْ سُفْلًا ومُبِينٌ فِي الْآخَرِ وَبَيْنَهُمَا بَابٌ مُغْلَقٌ أَوْ مَعَهَا مَحْرَمٌ وَإِنْ أَرَادَ إسْكَانَهَا بِمَنْزِلِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَصِحُّ لَهَا تَحْصِينًا لِفِرَاشِهِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ لَزِمَهَا وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَةٌ كَمُعْتَدَّةٍ لِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ لِعِتْقٍ وَرَجْعِيَّةٌ فِي لُزُومِ مَنْزِلِ كَمُتَوَفًّى عَنْهَا وَإِنْ امْتَنَعَ مَنْ لَزِمَتْهُ سُكْنَى أُجْبِرَ وَإِنْ غَابَ اكْتَرَى عَنْهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ أَوْ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ أَوْ فَرَضَ أُجْرَتَهُ وَإِنْ اكْتَرَتْهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِ حَاكِمٍ، قوله: (كمعتدة ... إلخ) أي: كما يلزم المعتدة لشبهةٍ، أو نكاح فاسد، والمستبرأة لعتق أن يسكنا في مكان صالح لهما بلا محذور، إذا طلب ذلك الواطيء، بالشبهة أو النكاح الفاسد، والسيد تحصينا لفراش من لزمت العدة لأجله، ولا يلزم السيد ولا الواطيء إسكانها، حيث لا حمل، كالبائن غير الحامل.
قوله: (في لزوم منزل) أي: لا في إحدادٍ.
قوله: (من لزمته) أي: من زوج رجعية أو مبين.
قوله: (أو إذن حاكم) إن عجزت عن استئذانه.
"شرح"
الجزء: 4 - الصفحة: 414
أَوْ بِدُونِهِمَا لعجز رَجَعَتْ وَلَوْ سَكَنَتْ فِي مِلْكِهَا فَلَهَا أُجْرَتُهُ وَلَوْ سَكَنَتْهُ أَوْ اكْتَرَتْ مَعَ حُضُورِهِ وَسُكُوتِهِ فَلَا قوله: (أو بدونهما) أي: دون إذنه وإذن حاكم، ولو مع قدرة على استئذان حاكم.
"شرح" منصور البهوتي.
قوله: (لعجزٍ) أي: عن إذنهما، وأما مع القدرة على إذن الزوج، فلا رجوع لها، كما سيأتي قريبًا، وعلى إذن حاكم رجعت إن نوت الرجوع، كما في "الإقناع".
قوله: (ولو سكنت ... إلخ) أي: مع غيبته أو منعه أو بإذنه.
منصور البهوتي.
قوله: (ولو سكنته) أي: بنية الرجوع.
"شرح".
الجزء: 4 - الصفحة: 415
باب استبراء الإماء
وَهُوَ قَصْدٌ عِلْمُ بَرَاءَةِ رَحِمِ مِلْكِ يَمِينٍ حُدُوثًا أَوْ زَوَالًا مِنْ حَمْلٍ غَالِبًا بِوَضْعِ حَمْلٍ أَوْ بِحَيْضَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ بِعَشَرَةِ وَيَجِبُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ أَحَدُهَا إذَا مَلَكَ ذَكَرٌ وَلَوْ طِفْلًا مَنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا وَلَوْ مَسْبِيَّةً، قوله: (وهو قصد ... إلخ) عبارةُ الرافعيِّ: الاستبراء عبارة عن التربص الواجب، بسبب ملك اليمين حدوثاً أو زوالاً، خص بهذا الاسم؛ لأنه مقدر بأقل ما يدل على براءة الرحم من غير تكررٍ، وخص التربص بسبب النكاح باسم العدة، اشتقاقاً من العدد؛ لما فيه من التعدد.
قاله المتولي في "التتمة".
كذا بخط ابن عادلٍ.
قوله (حدوثا) أي: بشراء، أو هبة، أو إرث.
قوله: (أو زوالاً) أي: بإرادةِ بيع، أو نحوه.
قوله: (غالباً) وقد يكون تعبدا.
"شرح".
قوله: (أو عشرة) أي: عشرة أشهر.
قوله: (إذا ملك) أي: بإرث أو غيره.
الجزء: 4 - الصفحة: 416
أَوْ لَمْ تَحِضْ حَتَّى مِنْ طِفْلٍ وَأُنْثَى لَمْ يَحِلَّ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا وَلَوْ بِقُبْلَةٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا فَإِنْ عَتَقَتْ قَبْلَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْكِحَهَا وَلَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَلَيْسَ لَهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهَا يَطَأُ إلَّا عَلَى رِوَايَةٍ الْمُنَقِّحُ وَهِيَ أَصَحُّ وَمَنْ أَخَذَ مِنْ مُكَاتَبِهِ أَمَةً حَاضَتْ عِنْدَهُ أَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَمَتَهُ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بِفَسْخٍ أَوْ بِغَيْرِهِ حَيْثُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ وَجَبَ قوله: (أو لم تحض) أي: لصغر أو إيأسٍ.
قوله: (وأنثى) أي: ومجبوبٍ، ومن رجل قد أستبرأها.
قوله: (قبله) أي: الاستبراء.
قوله: (غيره) أي: السيد.
قوله: (إلا على رواية) أي: فلغير المشتري أن يتزوجها قبل استبراءِ المشتري لها فيما إذا كان البائع لا يطأ، وكذا إذا كان البائع يطأُ، لكنَّه استبرأها قبل البيع، ولا فرق في ذلك بين كون المشتري أعتقَها أو لا.
وهذه الرواية هي الصحيحة.
وجزم بها في "الإقناع".
قوله: (من مكاتبه) أي: أو مكاتبته.
قوله: (حاضت)، فإن لم تحض، فمن باب أولى.
قوله: (بفسخ) أي: ولو قبل تفرق عن المجلس.
الجزء: 4 - الصفحة: 417
اسْتِبْرَاؤُهَا وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ لَا إنْ عَادَتْ مُكَاتَبَتُهُ أَوْ رَحِمُهَا الْمَحْرَمُ أَوْ رَحِمُ مُكَاتَبِهِ الْمَحْرَمُ بِعَجْزِ أَوْ فَكَّ أَمَتَهُ مِنْ رَهْنٍ أَوْ أَخَذَ مِنْ عَبْدِهِ التَّاجِرِ أَمَةً، وَقَدْ حَاضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ أَسْلَمَتْ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ أَوْ مُرْتَدَّةٌ حَاضَتْ عِنْدَهُ أَوْ مَالِكٌ بَعْدَ رِدَّةٍ أَوْ مَلَكَ صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا وَلَا يَجِبُ بِمِلْكِ أُنْثَى مِنْ أُنْثَى قوله: (أو رحم مكاتبه المحرم) وأما غير الرحم المحرم، فلا بدَّ من استبراء السيد لها، ولو حاضت قبل العودِ.
قوله: (أو فَكَّ أمته من رهن) أي: وقد حاضت قبل الفكِّ، كما ذكره المصنف، فتحلُّ له من غير استبراء.
وفي "الإقناع": إذا فكَّ أمته من الرهن حلت له.
انتهى.
ولم يقيِّد ذلك بما إذا حاضت قبل الفكِّ، فبين كلاميهما تخالف بحسب الظاهر.
والجواب: أن الصورة التي ذكرها المصنف، مخصوصةٌ بما إذا رهنها سيدها زمن استبرائها من الغير، فإنه إذا فك رهنها، وقد تم استبراؤها، حلت له، وإلا فلا.
وأما الصورة المذكورة في "الإقناع" فمحلها إذا رهنها، لا في زمن استبراءٍ، فإنه متى فك رهنها، حلت له، سواء كانت حاضت قبل الفك، أو لا، والله أعلم.
قوله: (قبل ذلك) أي: ذلك العودِ، أو الفكِّ، أو الأخذ، فلا استبراء.
الجزء: 4 - الصفحة: 418
وَسُنَّ لِمَنْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ لِيَعْلَمَ وَقْتَ حَمْلِهَا وَمَتَى وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَأُمُّ وَلَدٍ وَلَوْ أَنْكَرَ الْوَلَدَ بَعْدَ أَنْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا وَلَا لِأَقَلَّ وَلَا مَعَ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ وَيُجْزِي اسْتِبْرَاءُ مَنْ مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وغَنِيمَةٍ قوله: (ليعلم وقت حملِها) أي: إن كانت حاملا.
قوله: (فأكثر) أي: منذ مَلَكها.
قوله: (فأم ولد) يعني: للزوج المالك.
قوله: (ولا مع دعوى استبراء) يعني أنها إذا أتت به لستةِ أشهرٍ فأكثر من وطئه في الملك، فادعى أنه استبرأها بعد الوطء فإنه ينتفي عنه الولد، ولا لعان، ولا تصير أم ولد، كما يعلم من "الإقناع" في كتاب اللِّعان.
والحاصل: أنه إذا ملك زوجته بشراءٍ أو غيره، فأتت بولد لدون ستة أشهر من حين الملك، فإن الولد ملحقٌ بالنكاح، فلا تصير به أم ولد، وله نفيه باللعان، سواء أقرَّ بوطئها في الملك أو لا.
وإن أتت به لستة أشهرٍ فأكثر من حين الملك، وقبل مضي أربع سنين من الملك أيضًا، ولم يقر بوطئها في الملك أو أقرَّ به، لكن أتت به لدون ستة أشهر فأكثر من وطئه، فكذلك.
وإن أتت به لستةِ أشهرٍ فأكثر من وطئه في الملك فأم ولد، إلا أن يدَّعي الاستبراء بعد الوطء، فينتفي عنه الولدُ، ولا لعان.
هذا تحرير الكلام في هذا المقام، وهو ملخص مما ذكره صاحب "الإقناع".
قوله أيضا على قوله: (ولا مع دعوى استبراء) هذه
الجزء: 4 - الصفحة: 419
وغَيْرِهَا قَبْلَ قَبْضٍ ولِمُشْتَرٍ زَمَنَ خِيَارٍ وَيَدُ وَكِيلٍ كَيَدِ مُوَكِّلٍ وَمَنْ مَلَكَ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مُزَوَّجَةً فَطَلَّقَهَا أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ، ثُمَّ طَلُقَتْ بَعْدَ دُخُولِهِ اكْتَفَى بِالْعِدَّةِ وَلَهُ وَطْءُ مُعْتَدَّةٍ مِنْهُ فِيهَا وَإِنْ طَلُقَتْ مَنْ مُلِكَتْ مُزَوَّجَةً قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا الثَّانِي إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا أَوْ بَيْعَهَا حَرَامًا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا فَلَوْ خَالَفَ صَحَّ الْبَيْعُ دُونَ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ أُبِيحَا قَبْلَهُ الثَّالِثُ إذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ سُرِّيَّتَهُ عبارة "الفروع".
قال ابن نصر الله: أي: إذا استبرأها بعد ملكه، ثم ولدت ولو لستةِ أشهر، ولم يقر بوطئها في ملكه، فليست أم ولد.
انتهى.
قوله: (وغيرها) أي: كالمأخوذة أجرة، أو جعالة، أو عوضًا عن خلع، ونحوه.
قوله: (اكتفى بالعدة) لحصول العلم ببراءة رحمها بالعدة.
قوله: (وله) أي: لزوج أمة ملكها.
قوله: (منه) أي: بغير طلاق ثلاث.
قوله: (حتى يستبرئها) فهم منه: أنه لو لم يطأ، أو كانت آيسة، لم يلزمه استبراؤها إذا أراد بيعها، لكن يُستحبُّ.
قوله: (دون النكاح) كتزويج المعتدة.
قوله: (أو سريَّته) أي: الأمة المتخذة للوطء من السر، وهو الجماع؛ لأنه لا يكون إلا سرًا وخصوا به الأمة؛ للفرق بينها وبين التي تنكح.
قاله الأزهري.
الجزء: 4 - الصفحة: 420
أَوْ مَاتَ عَنْهَا لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا لَا إنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ عِتْقِهَا أَوْ أَرَادَ تَزَوُّجَهَا أَوْ قَبْلَ بَيْعِهَا فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ أَوْ أَرَادَ تَزَوُّجَهَا قَبْل وَطْئِهَا أَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ فَرَغَتْ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ وَإِنْ أَبَانَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَاتَ فَاعْتَدَّتْ قوله: (أو مات عنها) أي: عن إحداهما.
قوله: (لزمها استبراءُ نفسِها) لأنها كانت فراشًا للسيد، فلا تنتقل إلى فراش غيره قبله.
قوله: (أو أراد تزويجها) أي: أراد بعد عتقِها تزويجَها؛ لأنها لم تنتقل إلى فراش غيره.
قوله: (أو قبل بيعِها) أي: أو استبرأها قبل بيعها ... إلخ.
قوله: (فأعتقها مشتر) يعني: فلا استبراء عليها.
قوله: (أو أراد تزويجها) من غيره، أي: والحالُ أن بائعها قد استبرأها قبل بيعها، كما يعلم من عطفه على ما قبله، أو أن البائع لم يطأ أصلا، كما يفهم مما سيجيء.
والفرق بين المشتري وغيره: أنَّا قد منعنا المشتري من وطئها بالملك، فكذا بالنكاح؛ لئلا يتخذ حيلة على إسقاط الاستبراء، ولا فرق في الغير بين ما إذا بقيت على رقها أو عتقت.
قوله: (أو كانت) أي: أم الولد أو السُّرية عند عتقها.
قوله: (أو مات) أي: زوجها.
الجزء: 4 - الصفحة: 421
ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ يَطَأْهَا كَمَنْ لَمْ يَطَأْهَا أَصْلًا وَمَنْ بِيعَتْ وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ قَبْلَ وَطْءٍ واسْتِبْرَاءٍ اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا أَوْ تَمَّمَتْ مَا وُجِدَ عِنْدَ مُشْتَرٍ وَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً وَكَانَ بَائِعُهَا يَطَؤُهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ أُمِّ وَلَدٍ وَسَيِّدُهَا وَجُهِلَ أَسْبَقُهُمَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَوْقَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ جَهِلَتْ الْمُدَّةَ لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ آخِرِهِمَا الْأَطْوَلُ مِنْ عِدَّةِ حُرَّةٍ لِوَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ وَلَا تَرِثُ مِنْ قوله: (ثم مات سيدها) هذا خاص بأمِّ الولد، وأما السُّرية، فيلزم الوارث استبراؤها في الأصح؛ لتجدد ملكه.
قاله ابن نصر الله.
وهو مقتضى القواعد.
قوله: (إن لم يطأ) أي: كأمةٍ أعتقها ولم يكن وطئها.
قوله: (كمن لم يطأها أصلا) أي: فلا استبراء عليها.
قوله: (استبرأت) إن أعتقها عَقِبَ الشراءِ.
قوله: (عند مشترٍ) إن أعتقها في الأثناء.
قوله: (لزمها ... إلخ) أي: لأنَّه يحتمل تأخر الزوج، فعليها عدة حرةٍ لوفاةٍ، ويحتمل تقدمه، وأنها انقضت عدتها، فعليها الاستبراء، لكن ينبغي حمله على ما إذا علمت أن آخرهما موتا أصابها وجهلته، وإلا فتقدم قريبًا أنه: إذا مات السيدُ بعد عدتها، لا استبراء عليها حيث لم يطأها السيدُ، أو يكون المصنف مشى هنا كـ"الإقناع" على قول الموفق ومتابعيه: إن
الجزء: 4 - الصفحة: 422
الزَّوْجِ وَإِلَّا اعْتَدَّتْ كَحُرَّةٍ لِوَفَاةٍ فَقَطْ
فصل
واستبراء حامل بوضع ومَنْ تَحِيضُ بِحَيْضَةٍ لَا بَقِيَّتِهَا وَلَوْ حَاضَتْ بَعْدَ شَهْرٍ فبِحَيْضَةٍ وآيِسَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَبَالِغَةٍ لَمْ تَحِضْ بِشَهْرٍ وَإِنْ حَاضَتْ فِيهِ فبِحَيْضَةٍ ومُرْتَفِعٍ حَيْضُهَا وَلَمْ تَدْرِ مَا رَفَعَهُ فَبِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ عَلِمَتْ فَكَحُرَّةٍ وَيَحْرُمُ وَطْءٌ مِنْ زَمَنِ اسْتِبْرَاءٍ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تجدد الفراش كتجدد الملك في إيجاب الاستبراء، وهو خلاف الصحيح، كما تقدم في كلام المصنف.
قوله: (فقط) أي: لاحتمال تأخرِ الزوجِ.
قوله: (ولو حاضت بعد شهرٍ) يعني: أن ذات الأقراءِ لا تعتد إلا بالقرء، ولو كان عادتها الحيض في كل شهرين مرةً.
قوله: (وفيها) أي: وإن حملت في الحيضة.
قوله: (فكذلك) يعني: تستبريء بوضعه، ولا يحل وطؤها حتى تضع، والمراد: أحبلها في حيضٍ لا يصلح أن تُستبرأَ به
الجزء: 4 - الصفحة: 423
فَإِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْحَيْضَةِ اسْتَبْرَأَتْ بِوَضْعِهِ وفِيهَا وَقَدْ مَلَكَهَا حَائِضًا فَكَذَلِكَ وفِي حَيْضَةٍ ابْتَدَأَتْهَا عِنْدَهُ تَحِلُّ الْحَالِ لِجَعْلِ مَا مَضَى حَيْضَةً وَتُصَدَّقُ فِي حَيْضٍ فَلَوْ أَنْكَرَتْهُ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي بِهِ صُدِّقَ وَإِنْ ادَّعَتْ مَوْرُوثَةٌ تَحْرِيمَهَا عَلَى وَارِثٍ بِوَطْءِ مُورِثِهِ أَوْ مُشْتَرَاةٌ أَنَّ لَهَا زَوْجًا صُدِّقَتْ قوله: (وفي حيضةٍ) أي: وإن حملت في حيضة ... إلخ.
قوله: (في الحال) وظاهرُه: ولو لم يَبلغ أقلَّ الحيضِ.
قوله: (وتصدَّقُ في حيضٍ) أي: ادعته، فيحل له وطؤها بعد تطهرها.
قوله: (فقال: أخبرتني به) أي: وقد مضى ما يمكن حيضها فيه.
قوله: (مورثه) أي: كأبيهِ وابنِه.
قال منصور البهوتي: ولعلَّه مالم تكن مكنته قبل.
الجزء: 4 - الصفحة: 424