حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتصفحات 261-300

وَإِنْ أَطْلَقَ التَّأْكِيدَ فَوَاحِدَةٌ وأَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ فَثَلَاثُ مَعًا، وَيُقْبَلُ حُكْمًا تَأْكِيدِ ثَانِيَةٍ بِثَالِثَةٍ لَا أُولَى بِثَانِيَةٍ وَكَذَا الْفَاءُ وثُمَّ وَإِنْ غَايَرَ الْحُرُوفَ لَمْ يُقْبَلْ، وَيُقْبَلُ حُكْمًا تَأْكِيدٌ فِي أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ أَنْتِ مُفَارَقَةٌ لَا مَعَ وَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ وَإِنْ أَتَى بِشَرْطٍ أَوْ سْتِثْنَاءٍ أَوْ صِفَةٍ عَقِبَ جُمْلَةٍ اخْتَصَّ بِهَا قوله: (وإن أطلق التاكيد) بأن أراد التاكيد، ولم يعين تأكيد أولى ولا ثانية.
قوله: (معًا) أي: ولو غير مدخول بها.
قوله: (بثالثةٍ) أي: لتطابقهما.
قوله: (لا أولى بثانية) لاختلافهما بحرف العطف.
قوله: (أنت مفارقة) لأنه تأكيد معنوي.
قوله: (وإن أتى بشرط) كأنت طالق إن قمت أنت طالق.
فتقع الثانية في الحال.
والأولى بقيامها.
ومثال الاستثناء: أنت طالق، أنت طالقٌ إلا واحدة.
فتقع ثنتان؛ لأن الاستثناء راجع إلى الجملة الأخيرة، وقد استثنى الكل فبطل.
ومثال الصفة: والمراد بها: اللغوية، أعني: المعنى القائم بالغير: أنت طالق صائمة أنت طالق، فتقع الثانية في الحال، والأولى إذا كانت صائمة،

بِخِلَافِ مَعْطُوفٍ وَمَعْطُوفٍ عَلَيْهِ وأَنْتِ طَالِقٌ لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ فَوَاحِدَةٌ وأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ أَوْ ثُمَّ طَالِقٌ أَوْ بَلْ طَالِقٌ أَوْ بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَةً أَوْ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٍ وَلَمْ يُرِدْ فِي نِكَاحٍ أَوْ مِنْ زوْجٍ قُبِلَ ذَلِكَ، وَيُقْبَلُ حُكْمًا إنْ كَانَ، وُجِدَ أَوْ بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٍ وَلَمْ يُرِدْ سَيُوقِعُهَا وَيُقْبَلُ حُكْمًا فَثِنْتَانِ لَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَتَبِينُ بالْأُولَى وَلَا يَلْزَمُهَا مَا بَعْدَهَا وأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَةً فَوْقَهَا أَوْ فَوْقَ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَةً تَحْتَهَا طَلْقَةٌ أَوْ تَحْتَ طَلْقَةٍ أَوْ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ فَثِنْتَانِ إن لم تكن حين قوله ذلك صائمةً.
قوله: (ومعطوفٍ عليه) فيعود الشرط والصفة للكلِّ، وفي الاستثناء تفصيل يأتي.
قوله: (قبل طلقةٍ) ولم يرد: سيوقعها.
قوله: (ولم يرد في نكاح) يعني: لم يرد بقوله: (قبلها طلقةٌ).
قوله: (ويقبل حكمًا) أي: إرادة ذلك.
قوله: (أو بعد طلقة) ما لم يرد: في نكاح، أو من زوجٍ، قبل بشرطه، فتقع واحدة.
قوله: (ولم يرد: سيوقعها) أي: ولم يرد بقوله: (بعد طلقةٍ) فلا يقع الآن شيء حتى يطلقها، فيقع ثنتان (أو بعدها طلقةٌ) فيقع الآن واحدة.
قوله: (فثنتان) أي: ولو

وطَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ فوَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ وَمُعَلَّقٌ فِي هَذَا كَمُنَجَّزٍ فإنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ أَوْ أَخَّرَ الشَّرْطَ أَوْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا بِالْجَزَاءِ أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَتَانِ أَوْ مَعَ طَلْقَتَيْنِ فَقَامَتْ فَثَلَاثٌ وإنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ أَوْ ثُمَّ طَالِقٌ فَقَامَتْ فطَلْقَةٌ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِلَّا فَثِنْتَانِ وَإِنْ قَصَدَ إفْهَامِهَا أَوْ تَأْكِيدًا فِي مُكَرَّرٍ مَعَ جَزَاءٍ فَوَاحِدَةٌ غير مدخول بها.
قوله: (أو أخر الشرط) كما لو قال: أنت طالق وطالق وطالق إن قمت، فقامت، طلقت ثلاثاً معًا.
ويقبل حكما تأكيد ثانيةٍ بثالثة، لا أولى بثانية، كما تقدَّم.
قوله: (أو كرره ثلاثا بالجزاء) فيقع الثلاث في نحو: إن قمت فأنت طالق، وإن قمت فأنتِ طالق، وإن قمت فأنت طالقٌ، فقامت، إذا أطلق أو نوى الاستئناف.
قوله: (فثلاث) أي: معًا ولو غير مدخول بها.

باب الاستثناء في الطلاق

وَهُوَ إخْرَاجُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ بإلَّا أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهَا باب الاستثناء في الطلاق من الثني، وهو: الرجوع، فكأن المستثني رجع في قوله إلى ما قبله.
قوله: (وهو إخراج بعض الجملة... إلخ) اعلم: أن قول القائل: فلانة طالق ثلاثاً إلا واحدة، أو لفلان عليَّ عشرة إلا واحدًا.
تناقضٌ بحسب الظاهر؛ لاقتضاء أو له ثبوت المستثنى واقتضاء آخره نفيه.
قال السيد في "شرح المفتاح": وقد افترقوا في التفصي عن هذا الإشكال فرقًا: فمنهم من زعم أن المستثنى، والمستثنى منه، وأداة الاستثناء بمنزلةِ كلمة واحدةٍ، حتى كأنَّ العربَ وضعته لمعنى واحدٍ، كمدلولِ التسعة مثلاً، عبارتان: إحداهما مختصرةٌ، وهي لفظُ تسعةٍ، والأخرى مطولة، كعشرةٍ إلا واحدًا، وضعفه ظاهر.
ومنهم من اختار أنه أُريد بلفظِ عشرةٍ مثلا آحادها بأسرها، وأخرج بأداة الاستثناء بعضها عن تعلق النسبة الذي تقتضيه العبارة بظاهرها، ثم حكم بالثبوت أو الانتفاء، فعلى هذا لفظة عشرةٍ باقية على معناها الحقيقي، الذي تدل عليه حال إفرادها، وقد أخرج بعض آحادها عن الحكم، فلا تناقض أصلا.

ومنهم من ذهب إلى ما ذكره المصنف -يعني: السكاكي- من كون المستنثى منه مجازا فيما بقي بعد الاستثناء، فالعشرة مثلا مستعملة في التسعة، وقرينة المجاز قولك: إلا واحداً.
فيكون من باب إطلاق الكل على الجزء.
فإن قلت: إذا أريد بلفظ العشرة التسعة، لم يدخل الواحدُ فيها، فلم يكن إلا واحداً إخراجًا؛ إذ لا يتصور الإخراج إلا بعد الدخولِ، مع اتفاق الأدباء على أن الاستثناء المتصل: إخراج الشيء عما دخل فيه غيره.
قلت: قد أجاب عنه -تعني: السكاكي- في فصل الاستثناء بأنَّ دخول الواحد في حكمِ العشرةِ ليس مقدراً من قبل المتكلم بحسب إرادته، وإلا ناقض آخر كلامه أوله، بل من قبل السامع؛ لتناول العشرة للواحد بحسب الوضع.
فظهر أن تحقق كون المستثنى منه مجازا، مبني على لزومِ التناقض.
انتهى المقصود.
وذهب الكمال ابن الهمام في "التحرير" إلى عدم صحة إطلاق العشرة على التسعة مجازا، ووجهه شارحه ابن أمير حاج: بأنه لا نسبة بينهما معنويةً، سوى الكلية والجزئية.
وشرط التجوز به كون الجزء مختصا بالكل، فيصح إطلاق الكل على الجزء اللازم المختص، وليس ما دون العشرة كذلك؛ إذ كما

مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ وَشُرِطَ فِيهِ اتِّصَالٌ مُعْتَادٌ إمَّا لَفْظًا أَوْ حُكْمًا كَانْقِطَاعِهِ بِتَنَفُّسٍ وَنَحْوِهِ ووَكَذَا شَرْطٌ مُلْحَقٌ وعَطْفُ مُغَيِّرٍ وَيَصِحُّ فَأَقَلَّ مِنْ مُطَلَّقَاتٍ وطَلْقَاتٍ يصلح جزءًا لها يصلح جزءا للعشرين وما فوقه.
انتهى فحافظ عليه.
قوله أيضًا على قوله: (إخراج) أي: لما هو داخلٌ لفظاً، غير مراد معنى.
فليس الاستثناء رافعًا لواقع، بل مانعٌ من دخول المستثنى في المستثنى منه.
قوله: (بعض الجملة) أي: بعض ما تناوله اللفظ لو لم يُذكر الاستثناء.
قوله: (من متكلم واحد) فلا يصح استثناء غير موقع.
قوله: (وشرط فيه اتصال) لأن غير المتصل يقتضي رفع ما وقع بالأول، وهو غير ممكنٍ، بخلاف المتصل؛ إذ الاتصال يجعل اللفظ جملة واحدة، فلا يقع الطلاق قبل تمامها، ولولا ذلك لما صحَّ التعليق.
قوله: (لفظاً) أي: بأن يأتي به متواليًا.
قوله: (ونحوه) كسعالٍ وعطاس.
قال الطوفي: فلا يبطلُه الفصل اليسير عرفاً، ولا ما عرض من سعالٍ ونحوِه، ولا طول كلامٍ متصل بعضه ببعض.
قوله: (ملحقٌ) أي: متأخرٌ.
قوله: (وعطف مغير) لحكم المعطوف عليه، نحو: أنت طالقٌ أو لا.

فأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِرَفْعِهِ الثَّانِيَةَ بِالِاسْتِثْنَاءِ وثَلَاثًا إلَّا طَلْقَةً وإلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً أَوْإلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً وَإِلَّا وَاحِدَةً أَوْ وَثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً أَوْ أَرْبَعًا إلَّا ثِنْتَيْنِ يَقَعُ ثِنْتَانِ وأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا أَوْ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا جُزْءَ طَلْقَةٍ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَنَحْوِهِمَا أَوْ إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا أَوْ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ إلَّا طَالِقًا أَوْ ثِنْتَيْنِ وَطَلْقَةً إلَّا طَلْقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَنِصْفَ إلَّا طَلْقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثَلَاثُ كَعَطْفِهِ بِالْفَاءِ أَوْ ِثُمَّ قوله: (إلا واحدة) أي: يقع ثلاث؛ لعود الاستثناء لما يليه، فهو كاستثناء الكلِّ.
وإن أراد الاستثناء من المجموع في ذلك، دين وقبل حكمًا.
قاله في "الإقناع".
منصور البهوتي.
قوله: (إلا طلقةً) يعني: فيقع ثلاث.
قوله: (أو ثم) بأن قال: أنت طالق ثنتين فثنتين إلا ثنتين، أو: إلا واحدة.

وأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ اسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ إلَّا وَاحِدَةً تَقَعُ الثَّلَاثُ ونِسَائِي الْأَرْبَعُ طَوَالِقُ وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ طَلُقْنَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْأَرْبَعَ لَمْ تَطْلُقْ الْمُسْتَثْنَاةُ اسْتَثْنَى مَنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقَهَا دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا وَإِنْ قَالَتْ نِسَائِي طَوَالِقُ.
طَلُقَتْ مَا لَمْ يَسْتَثْنِهَا وَفِي الْقَوَاعِدِ قَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ أو أنت طالق ثنتين إلا ثنتين، أو إلا واحدة فيقع بذلك ثلاث.
قوله: (ما لم يستثنها) يعني: فيقبل حكمًا، خلافًا لـ "الإقناع" قوله: (وفي "القواعد" أي: لابن اللحام، وخالفه صاحب "الإقناع" فقال: والاستثناء يرجع إلى ما تلفظ به، لا إلى ما يملكه.
انتهى.
قوله: (إلى ما يملكه) أي: فيفيده تارة تخفيفًا، كما إذا قال: أنتِ طالقٌ أربعًا إلا واحدة،

والْعَطْفَ بِالْوَاوِ يُصَيِّرُ الْجُمْلَتَيْنِ وَاحِدَةً وَقَالَهُ جَمْعٌ الْمُنَقِّحُ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فيقع ثنتان، وتارة تغليظًا، كما لو قال في المثال: إلا ثنتين، فيقع ثلاثا؛ لعدم صحة استثناء الثنتين من الثلاث.
هذا على ما في "القواعد"، وتقدَّم خلافه، وأنه يقع في الأولى ثلاثاً، وفي الثانية اثنتين.

باب الطلاق في الماضي والمستقبل

إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك وَنَوَى وُقُوعَهُ إذَنْ وَقَعَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ وَلَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خُرِسَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ فَلَهَا النَّفَقَةُ فَإِن قَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّهِ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقَعْ باب الطلاق في الماضي والمستقبل أي: تقييد الطلاق بالزمن الماضي والمستقبل.
قوله: (إذًا) أي: وقت القول، وقع.
قوله: (وإلا) أي: بأن أطلق، أو نوى إيقاعه في الماضي، لم يقع، كما لو قال: أنت طالق قبل قدوم زيدٍ بيومين، فقدم اليوم.
قوله: (أو خرس) خرس بكسر الراء: ذهب نطقُه.
قوله: (قبلَ العلمِ بمراده) فلا يقع.
منصور البهوتي.
قوله: (فلها النفقة) أي: لم تسقط نفقتُها.
قوله: (لم يقع) ويحرم وطؤها من حين عقد الصيغة إن كان الطلاق يبينها.
"إقناع".

وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ تَطْلُقُ فِيهِ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ وأَنَّ وَطْأَهُ مُحَرَّمٌ وَلَهَا الْمَهْرُ فَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ وَقَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَيَوْمَيْنِ صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ وَعَكْسُهُمَا بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ رَجَعَتْ بِعِوَضِهِ إلَّا الرَّجْعِيَّةَ فَيَصِحُّ خُلْعُهَا وَكَذَا حُكْمُ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَلَا إرْثَ لِبَائِنٍ عَدَمِ تُهْمَةٍ وإنْ مِتُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ وَنَحْوَهُ لَمْ يَصِحَّ قوله: (تطلقُ فيه) أي: يتَّسع لوقوع الطلاق.
قوله: (محرم) يعني: إن كان الطلاق بائناً.
قوله: (ولها المهر) بوطئِه المحرَّم؛ لأنها أجنبية.
قوله: (بعد اليمين) أي: التعليق.
قوله: (بيوم) مثلاً.
قوله: (صحَّ الخلع) قلت: إن وقعَ الخلع حيلة لإسقاط يمين الطلاق، لم يصحَّ، كما تقدَّم.
"شرح إقناع" قوله: (وبطلَ الطلاق) لأنه صادفها بائنًا.
قوله: (وعكسهما) أي: فيبطلُ الخلع ويصح الطلاق.
قوله: (وساعة) أي: بقدر ما يتسعُ؛ لوقوع الطلاق.
قوله: (وإن لم يقع الخلع) أي: متى تبيَّن عدمُ صحَّة الخلع، رجعت... إلخ.
قوله: (قبلَه بشهر) أي: وكذا لو حذف (قبله بشهر).
قوله: (ونحوه) أي: كيوم.
قوله: (لم يصح) أي: لم يصحَّ التعليقُ؛ لأنه أوقع الطلاق بعد الموتِ، فلم يقع قبله؛ لمضيِّه.
ومثله: إن قدم زيد فأنت طالق قبله بيومين، وإن

وَلَا تَطْلُقُ إنْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَعَهُ وَإِنْ قَالَ يَوْمَ مَوْتِي طَلُقَتْ أَوَّلَهُ وقَبْلَ مَوْتِي يَقَعُ فِي الْحَالِ وَإِنْ قَالَ أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ فَبِمَوْتِ إحْدَاهُمَا يَقَعُ بِالْأُخْرَى قال: قبل موت زيدٍ وعمرو بشهر، وقع بأولهما موتا.
"إقناع".
قوله: (وإن قال: يوم موتي... إلخ) وقياس كلام أبي العباس: أنه يحرم وطؤها في كلِّ يوم من حين التعليق؛ لأن كلَّ يومٍ يحتمل أن يكون يوم الموت، كما في "شرح الإقناع".
وهل إذا مات ليلاً يقع، أم لا؟.
قوله: (طلقت) إنما وقع الطلاق في هاتين الصورتين دون صورة الملك؛ لأن الموت، أو الشراء سببٌ لأمرين، وهما الملك، والطلاق، وهذان المسبَّبان يوجدان معًا بعد وجود سببهما المذكور، اعني: الموت أو الشراء.
وأما فسخُ النكاح، فإنه يترتب على أحد المسببين، وهو الملكُ، فهو متأخر عنه، والمتأخرُ عن أحد المتساويين، متأخرٌ عن المساوي الآخر، فلهذا وقع الطلاق؛ لتقدُّمه على فسخ النكاح.
وهذا بخلاف ما إذا قال: إن ملكتُك فأنتِ طالق؛ فإنَّ الملك في هذا الحال سببٌ لأمرين: الطلاق وفسخ النكاح، فلا يقعُ الطلاق؛ لعدم مصادفته لها في وقتٍ يمكنه طلاقُها فيه؛ لأنه يصادفها مملوكة، وهو لا يمكن إيقاع الطلاق عليها، والله اعلم.
فتدبر.

وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ إذَا مَاتَ أَبِي أَوْ اشْتَرَيْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ أَبُوهُ أَوْ اشْتَرَاهَا طَلُقَتْ وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ أَبُوهُ أَوْ اشْتَرَاهَا لَمْ تَطْلُقْ وَلَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً فَمَاتَ أَبُوهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ مَعًا إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ فصل ويستعمل طلاق ونحوه اسْتِعْمَالَ الْقَسَمِ وَيُجْعَلُ جَوَابُ الْقَسَمِ جَوَابَهُ، فِي غَيْرِ الْمُسْتَحِيلِ قوله: (فمات أبوه) يعني: وقد قال لها: إن مات أبي طالق.
قوله: (من الثلث) يعني: أو أجاز الورثةُ، وإلا طلقت وعتق منها بقدر الثلث.
قوله: (ونحوه) كعتقٍ وظهار.
منصور البهوتي.
قوله: (في غير المستحيل) الظاهر: أنه غايةٌ لا قيدٌ، فكأنه قال: ويُستعملُ طلاقٌ ونحوه، كيمين بالله تعالى.
ويجعل جوابُه جوابَه، ولو في غير المستحيل.
فقوله: أنت طالق لأقومن، مثل: والله لأقومن، وقوله: أنت طالق لا أقوم، مثلُ: والله لا أقوم، هذا مثال غير المستحيل.
وأما المستحيل، فقد ذكر المصنف أمثلته، وصرح بأن القسم مثله.

وَإِنْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِ مُسْتَحِيلٍ عَادَةً كأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَوْ لَا صَعِدْت السَّمَاءَ أَوْ شَاءَ الْمَيِّتُ أَوْ الْبَهِيمَةُ أَوْ طِرْتِ أَوْ إنْ قَلَبْت الْحَجَرَ ذَهَبًا أَوْ مُسْتَحِيلٍ لِذَاتِهِ كَإنْ رَدَدْتِ أَمْسِ.
أَوْ جَمَعْتِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، أَوْ إنْ شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ، وَلَا مَاءَ فِيهِ لَمْ تَطْلُقْ كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى نَفْيِهِ كَأَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ إنْ لَمْ أَشْرَبْهُ وَلَا مَاءَ فِيهِ، أَوْ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ.
أَوْ إنْ لَمْ أَصْعَدْهَا.
أَوْ لَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ.
أَوْ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ عَلِمَهُ أَوْ لَا.
أَوْ لَأَطِيرَنَّ.
أَوْ إنْ لَمْ أَطِرْ وَنَحْوَهُ وَقَعَ فِي الْحَالِ وَعِتْقٌ وَظِهَارٌ وَحَرَامٌ وَنَذْرٌ وَيَمِينٌ بِاَللَّهِ كَطَلَاقٍ وأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ لَغْوٌ وأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، أَوْ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ يَقَعُ ثَلَاثٌ قوله: (وإن علَّقَه) أي: وقوع الطلاق ونحوه بفعل، أي: بوجوده.
قوله: (مستحيل عادة) وهو ما لا يتصور في العادة وجودُه، وإن وجد خارقا لها.
قوله: (كحلفه بالله عليه) لأنه علقه بصفةٍ لم توجد، ولأن ما يقصد تبعيده يعلق بالمحال.
قوله: (على نفيه) أي: عدمه.
قوله: (علمه) أي: موتُه.
قوله: (كطلاقٍ) أي: في ذلك التفصيل.
قوله: (لغو) أي: فلا يقع طلاقٌ اليوم، ولا في غدٍ.

فصل في الطلاق في زمن المستقبل إذا قال أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا.
أَوْ يَوْمَ كَذَا وَقَعَ بِأَوَّلِهِمَا وَلَا يَدِينُ وَلَا يُقْبَلُ حُكْمًا إنْ قَالَ أَرَدْت آخِرَهُمَا وفِي غَدٍ أَوْ فِي رَجَبٍ يَقَعُ بِأَوَّلِهِمَا وَلَهُ وَطْءُ قَبْلَ وُقُوعِ والْيَوْمَ أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ يَقَعُ فِي الْحَالِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت فِي آخِرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ دُيِّنَ وَقُبِلَ حُكْمًا وأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا أَوْ قَالَ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ الْآتِي وَقَعَ فِي الْحَالِ وأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وغَدًا وبَعْدَ غَدٍ.... قوله: (وقع بأولهما) أي: طلوع فجرهما.
قوله: (وفي غد) الغدُ: اليوم الذي يلي يومك، أو ليلتَك، وقد يُرادُ به: ما قربَ من الزمان.
فلو قال: والله لأفعلن هذا غداً، أو إن لم أفعل هذا غدًا، ففلانة طالق.
وأراد به ما قرب من زمن حلفه، لم يحنث بفعله بعد الغد، قاله ابن نصر الله -رحمه الله تعالى- في "حواشي الفروع".
قوله: (بأولهما) فيقع الطلاق بمجرد غروب شمس آخر الشهر قبله.
قوله: (وأنت طالق اليوم) أي: في أحدِهما، وكذا ما بعدهما.

و... فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدَهُ فوَاحِدَةٌ فِي الْأُولَى كَقَوْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ وثَلَاثٌ فِي الثَّانِيَةِ كَقَوْلِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ أَوْ أَسْقَطَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ أَوْ الْأَوَّلَ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فِي يَوْمِهِ بِآخِرِهِ وأَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدُمُ زَيْدٌ يَقَعُ يَوْمَ قُدُومِهِ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَوْ مَاتَا غَدْوَةً وَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا يَقَعُ إذَا قَدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا إلَّا بِنِيَّةِ وَلَا يَقَعُ إذَا قَدِمَ لَيْلًا مَعَ نِيَّتِهِ نَهَارًا وأَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدِ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَمَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِهِ لَمْ تَطْلُقْ.
قوله: (فواحدةٌ) أي: فيقع واحدة.
قوله: (في كلِّ يوم) أي: فيقع ثلاث في كل يوم طلقة، إن كانت مدخولا بها، وإلا بانت بالأولى.
قوله: (من أوله) أي: يوم القدومِ، كأنت طالق يوم كذا.
قوله: (ولو ماتا) أي: الزوجان.
قوله: (مع نيَّته نهاراً) ومفهومه أنها تطلق مع الإطلاق، وصرَّح به في "التنقيح" و "الإقناع"، خلافاً لما جعله المذهب في "الإنصاف".
قوله: (في غد) أي: أو يوم كذا مثلا.
قوله: (لم تطلق) لأن "إذا" لما يستقبل

وَأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا فَوَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ وَإِنْ نَوَى فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ بَعْضَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَعْضَهَا غَدًا فَثِنْتَانِ وَإِنْ نَوَى بَعْضَهَا الْيَوْمَ وَبَقِيَّتَهَا غَدًا فَوَاحِدَةٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ أَوْ حَوْلٍ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ الْحَوْلِ وَنَحْوَهُ يَقَعُ بِمُضِيِّهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وُقُوعَهُ إذَنْ فَيَقَعُ كَبَعْدَ مَكَّةَ أَوْ إلَيْهَا وَلَمْ يَنْوِ بُلُوغَهَا وأَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَبِدُخُولِهِ وفِي آخِرِهِ فَفِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وفِي أَوَّلِ آخِرِهِ فَبِفَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ وفِي آخِرِ أَوَّلِهِ فَبِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ وإذَا مَضَى يَوْمٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَ نَهَارًا وَقَعَ إذَا عَادَ النَّهَارُ إلَى مِثْلِ وَقْتِهِ وَإِنْ كَانَ لَيْلًا، من الزمان، فالمعنى: أنت طالق في غدٍ، أو نحوه وقت قدومِه، بخلاف مالو قال: أنتِ طالقُ يومَ كذا إن قدم زيدٌ، فإنها تطلق من أوله بقدومِه فيه، كما في "الإقناع".
وفيه تأمل.
قوله: (وبعضُها غدًا) أي: بعض طلقةٍ أخرى، لا بعض الأولى، وإلا فلا يقع إلا واحدةً، كما ذكره المصنف بعد.
قوله: (آخر يوم منه) أي: ويحرم أن يَطأها في تاسع عشريه، إن كان الطلاق بائنًا.
قوله: (فبفجر أول يوم منه) لأن أول الشهر الليلة الأولى منه، وآخرها طلوع الفجر، وفي "الإقناع": تطلق في آخر أول يوم منه.

فبِغُرُوبِ شَمْسِ الْغَدِ وإذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَبِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَيُكَمَّلُ مَا حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ وإذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَبِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ وإذَا مَضَى شَهْرٌ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وإذَا مَضَى الشَّهْرُ فَبِانْسِلَاخِهِ وأَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةٍ، وَكَانَ تَلَفُّظُهُ نَهَارًا وَقَعَ إذَنْ طَلْقَةٌ والثَّانِيَةُ بِفَجْرِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَكَذَا الثَّالِثَةُ وَإِنْ قَالَ فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
فَفِي أَوَّلِ الثَّالِثِ وأَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةٌ تَقَعُ الْأُولَى فِي الْحَالِ والثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَكَذَا الثَّالِثَةُ إنْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ وَلَوْ بَانَتْ حَتَّى مَضَتْ الثَّالِثَةُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَقَعَا وَلَوْ نَكَحَهَا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ طَلُقَتْ عَقِبَهُ وَإِنْ قَالَ فِيهَا وَفِي إذَا مَضَتْ السَّنَةُ أَرَدْت بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا وَإِنْ قَالَ أَرَدْت ابْتِدَاءً كَوْنَ السِّنِينَ الْمُحَرَّمَ دِينَ وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا قوله: (إن كانت في عصمته) أي: أو رجعيةً.
قوله: (لم يقَعا) أي: الثانية والثالثة؛ لانقضاء زمنهما.
قوله: (فيها) أي: مسألة كلِّ سنةٍ.
قوله: (دين) أي: لأنها حقيقةٌ.
قوله: (المحرم دُيِّن) لأنه أدرى.
قوله: (ولم يقبل حكمًا) لأنه خلاف الظاهر.

باب تعليق الطلاق بالشروط

وَهُوَ تَرْتِيبُ شَيْءٍ غَيْرِ حَاصِلٍ عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ قوله: (وهو ترتيب... إلخ) أي: ربط الجزاء بالشرط، فيوجد بوجودِه، ويعدم بعدمه من جهته، وهذا الربط يسمى: شرطًا أيضًا.
والموضوع للربط "إن"، ثم إنه قد ضمِّن هذا المعنى جملةٌ من الأسماء، فربطت كربطها، فمنها: "إذا" و "متى"، وهما: ظرفان لما يُستقبل من الزمان غالبًا، متضمنين معنى الشرط غالبًا، فإذا قال: إذا قمت، أو متى قمت، فأنت طالقٌ، كان ذلك شائعًا في الزمن المستقبل، متى حصل قيامُها فيه، طلقت.
ومنها "من" وهو: اسم متضمن معنى الشرط، موضوع لمن يعقل، شائع فيه، فإذا قال: من دَخَلت الدار، فهي طالق أو حرة، كان شائعًا في نسائه، وإمائه.
ومنها "أي": وهي: اسم متضمن معنى الشرط، شائع فيما يضاف إليه، كائنا ما كان، كقوله: أي امرأة قامت، فهي طالق.
أو: أي مكان جلست فيه، أو: أي زمان حللت فيه.
وهذا معنى قول المصنف: و (من وأي... إلخ).
قوله أيضا على قوله: (وهو ترتيب) أي: من طلاق، وظهار، وعتق، ونذر، ونحوها.

أَوْ غَيْرِ حَاصِلٍ بإنْ أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا وَيَصِحُّ مَعَ تَقَدُّمِ شَرْطٍ وتَأَخُّرِهِ بِصَرِيحٍ وَبِكِنَايَةٍ مَعَ قَصْدِ وَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وحُكْمِهِ بِكَلَامٍ مُنْتَظِمٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ قُمْتِ وَيَقْطَعُهُ سُكُوتُهُ وتَسْبِيحُهُ وَنَحْوُهُ وأَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةٌ رَفْعًا وَنَصْبًا يَقَعُ بِمَرَضِهَا وَمَنْ وَأَيٌّ الْمُضَافَةُ إلَى الشَّخْصِ يَقْتَضِيَانِ عُمُومَ ضَمِيرِهِمَا فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ زَوْجٍ فإنْ تَزَوَّجْتُ أَوْ عَيَّنَ وَلَوْ عَتِيقَتَهُ فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ بِتَزَوُّجِهَا وَإِنْ قَالَ إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ قوله: (غير حاصل) أي: في الحال.
قوله: (حاصل) أي: موجود في الحال.
قوله: (أو إحدى أخواتها) من أدوات الشرط ولو غير جازمةٍ.
قوله: (وحكمه) أي: جوابه.
قوله: (سكوته) أي: سكوتاً يمكنه الكلام فيه، ولو قل.
قوله: (وتسبيحه) أي: المعلق بين شرطٍ وجزائِهِ.
قوله: (ونحوه) أي: كتهليله.
قوله: (المضافة إلى الشخص) كأيتكن قامت أو أقمتها، فهي طالق.
فيعم من قامت أو أقمتها، كما تقتضي "أي" المضافة إلى الوقت عمومه، كقوله: أي وقت قمت، أو أقمتك، فأنت طالق، فإنه يعم كل الأوقات.

فتزوجها ثم قامت لم يَقَعْ كَحَلِفِهِ لَا فَعَلْت كَذَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ زَوْجَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى وَفَعَلَ مَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ وَيَقَعُ مَا عَلَّقَ زَوْجٌ بِوُجُودِ شَرْطٍ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ عَجَلَتَهُ وَإِنْ قَالَ سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ وَقَعَ فصل وأدوات الشرط الْمُسْتَعْمَلَةُ قوله: (ولو قال: عجَّلته) فإن أراد تعجيل طلاق غير المعلق، وقع، ثم إن وجد المعلق عليه، وهي يلحقها طلاقه، وقع أيضًا.
قوله: (وأدوات الشرط... إلخ) اعلم: أن الأدوات من جهة إفادة التكرار وعدمه، على قسمين: أحدهما: ما يفيده، وهو "كلما" فقط.
والثاني: ما لا يفيده، وهو باقيها.
ومن جهة التراخي والفورية، على قسمين أيضًا: أحدهما: ما يكون للتراخي بشرطين: عدم نية الفورية، وعدم قرينتها، ويكون للفورية بشرط واحد: نية الفورية، أو قرينتها، وهذا القسم هو "إن" فقط.

وثانيهما: ما يكون للتراخي بثلاث شروط: عدم "لم"، وعدم نية الفورية، وعدم قرينتها.
ويكون للفورية بشرط واحد: وجود "لم"، أو نيَّة فور، أو قرينته، وهو باقي الأدوات.
فائدة: سئل ابن الوردي بما لفظه: أدوات التعليق تخفى علينا... هل لكم ضابطٌ لكشف غطاها؟ فأجاب بما نصه: كلما للتكرار وهي ومهما... إن إذا أي من متى معناها للتراخي مع الثبوت إذا لم... يك معها إن شئت أو أعطاها أو ضمان، والكل في جانب النفـ... ـي لفور، لا إن فذا في سواها انتهى.
وقوله: إذا لم يك معها، أي: مع "إن" خاصة، خلافًا لما يوهمه النظم من العموم؛ إذ غير "إن" مع الصيغ الثلاث الآتية باقية على التراخي.
وقوله: إن شئت، أي: هذا.
وقوله: أو أعطاها، أي: صيغة تقتضي التعليق على الإعطاء، كإن أعطيتني كذا، فأنت طالق.
وقوله: أو ضمان، أي: صيغة تفيده؛ بأن يكون الطلاق معلقًا عليه، كإن ضمنت لي ما على زيد، فأنت طالق، كذا أفاده العلامة نور الدين علي الشبراملسي الشافعي.
تقرير شيخنا محمد الخلوتي.

غَالِبًا فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ سِتٌّ إنْ وَإِذَا وَمَتَى وَمَنْ وَأَيُّ وَكُلَّمَا وَهِيَ وَحْدَهَا لِلتَّكْرَارِ وَكُلُّهَا وَمَهْمَا بِلَا لَمْ أَوْ نِيَّةٍ فَوْرًا وَقَرِينَتِهِ لِلتَّرَاخِي ومَعَ لَمْ لِلْفَوْرِ إلَّا إنْ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَةِ إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى أَوْ مَهْمَا أَوْ مَنْ أَوْ أَيَّتُكُنَّ قَامَتْ فَطَالِقٌ وَقَعَ بِقِيَامِ وَلَا يَقَعُ بِتَكَرُّرِهِ إلَّا مَعَ كُلَّمَا وَلَوْ قُمْنَ أَوْ أَقَامَ الْأَرْبَعُ فِي أَيَّتُكُنَّ أَوْ مَنْ قَامَتْ أَوْ أَقَمْتُهَا طَلُقْنَ وَلَوْ قَالَ أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْ الْيَوْمَ فَضَرَّاتُهَا طَوَالِقُ وَلَمْ يَطَأْ طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ بِعَدَمِ وَطْءِ ضَرَائِرِهَا وَهُنَّ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَإِنْ وَطِئَ ثِنْتَيْنِ فَثِنْتَانِ ثِنْتَانِ وَهُمَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَإِنْ وَطِئَ ثَلَاثًا قوله: (غالبا) ومن غيره حيثما، ومهما، ولو، ونحوها.
قوله: (ومع لم) أي: وكل الأدوات مع "لم" للفور، إلا مع نية تراخ، أو قرينة.
قوله: (إلا إن... إلخ) أي: فهي للتراخي، ولو مع "لم" قوله: (فثلاث) يعني: تقع على الموطوءة.
قوله: (فثنتان ثنتان) أي: بالموطوءتين.
قوله: (وهما) أي: الباقيتان.

وَقَعَ بِالْمَوْطُوءَةِ فَقَطْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَإِنْ أَطْلَقَ قوله: (فقط) أي: دون المتروكة.
قوله: (وإن أطلق... إلخ) قال المصنف في "شرحه"؛ بأن قال: أيتكن لم أطأ اليوم ولا بعده، أو: أيتكن لم أطأ أبدًا، فضراتها طوالق.
انتهى.
فمعنى الإطلاق هنا: أن لا يقيد عدم الوطء بزمن معين، بل يأتي بما يعم جميع المستقبل، وهذا ظاهر لا إشكال عليه؛ لأن ذلك قرينة على إرادة التراخي، فلا يرد أن "أيا" مع "لم" للفور؛ لما ذكرنا، وصور منصور البهوتي في "شرحه" الإطلاق بما إذا لم يذكر الوقت؛ بأن قال: أيتكن لم أطأ، فضراتها طوالق، وجعل القرينة على إرادة التراخي استحالة وطئهن معًا، وفيه نظر؛ إذ الفورية في كل شيء بحسبه، كما قالوا: يجب قضاء الفوائت فورًا، أي: واحدةً عقب واحدةٍ بلا فصلٍ يمكنه الصلاةُ فيه، فكذا هنا، وكما نصَّ عليه النحاة في إفادة الفاء التعقيب، في نحو: جاء زيد فعمروٌ، وتزوَّج زيد فولد له ولد، فإن الفاء فيهما للتعقيب، لكنه مختلف، ففي جاء زيد فعمرو، معناه: أنه لم تحصل مهلة بين المجيئين، بل جاء عمرو على عقب زيدٍ، وفي تزوج زيدٌ فولد له، معناه لم يمض بعد العقد إلا مدَّة الدخول والحمل، فتعين المصير إلى ما ذكره المصنف في "شرحه" كيف وصاحب البيت أدرى بالذي فيه؟، وحينئذٍ فتحمل عبارة "الإقناع" على ما فسره المصنف؛ لأنَّ العبارة واحدة، وأصلُها لصاحب

تَقَيَّدَ بِالْعُمْرِ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا أَكَلْت رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكُلَّمَا أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَثَلَاثٌ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ كُلَّمَا أَدَاةٌ غَيْرُهَا فَثِنْتَانِ وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى صِفَاتٍ فَاجْتَمَعْنَ فِي عَيْنٍ كَإنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ رَأَيْتِ أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ رَأَيْتِ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَرَأَتْ رَجُلًا أَسْوَدَ فَقِيهًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وإنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمْ وَقَعَ إذَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةِ الْمَيِّتِ مَا لَا يَتَّسِعُ لِإِيقَاعِهِ وَلَا يَرِثُ بَائِنًا "الرعاية".
والظاهر: أنه إذا لم يتعرض للزمن أصلا؛ بأن قال: أيتكن لم أطأ، فضراتها طوالق.
ومضى زمن يمكن فيه وطء إحداهنَّ، وقع بثلاث منهن، طلقة طلقة، وبمضي زمنٍ يمكن فيه وطء الثانية، يقع كذلك، وكذا الثالثة والرابعة، فيطلقن ثلاثا ثلاثا؛ لأن هذا زمن الفورية، وقد فات، بل هذا مقتضى ما تقدم.
فتدبر، ولا تعجل، والله أعلم.
قوله: (تقيَّد بالعمر) فإن مات ولم يطأ واحدة منهن، طلقن ثلاثا قبيل موته، وإن وطيء بعضهن، فعلى ما سبق.
قوله: (ولو كان بدل كلَّما) أي: في نصف الرُّمانة لا مطلقًا.
قوله: (فمات أحدهما) أي: القائل والمقول لها في الأول.
قوله: (أو أحدهم) أي: القائل، والزوجتين في الثالثة.

وَتَرِثُهُ وَإِنْ نَوَى وَقْتًا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ بِفَوْرِ تَعَلُّقٍ بِهِ ومَتَى لَمْ أَوْ إذَا لَمْ أَوْ أَيُّ وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَيَّتُكُنَّ أَوْ مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ إيقَاعُهُ فِيهِ وَلَمْ يَفْعَلْ طَلُقَتْ وكُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَضَى مَا يُمْكِنُ إيقَاعُ ثَلَاثِ مُرَتَّبَةً فِيهِ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا بَانَتْ بالْأُولَى شَرْطٌ كَنِيَّتِهِ قوله: (وترثه) يعني: إن مات قبلها، كما لو أبانها عند موته بلا سؤالها، وكذا: إن لم أتزوج عليك، فأنت طالق ثلاثا.
نصا.
قوله: (وإن نوى وقتًا) أي: بقوله: إن لم أطلقك، ونحوه.
قوله: (وإن قال عامي) اي: غير نحوي، وهو منسوب إلى العامة، الذين هم خلاف الخاصَّة؛ لأن العامة لا تعرف العلم، وإنما تعرفُه الخاصة، فكل واحد عامي بالنسبة إلى مالم يحصِّل علمه، وإن حصل علما سواه، قاله في "المطلع".
قوله: (فشرط، كنيَّته) ولو من نحوي.

وَإِنْ قَالَهُ عَارِفٌ بِمُقْتَضَاهُ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذْ قُمْت أَوْ وَإِنْ قُمْت أَوْ وَلَوْ قُمْت طَلُقَتْ فِي الْحَالِ وَكَذَا إنْ أَوْ لَوْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْجَزَاءَ أَوْ أَنَّ قِيَامَهَا وَطَلَاقَهَا شَرْطَانِ لِشَيْءٍ ثُمَّ أَمْسَكْتُ دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا وأَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْتِ كَإنْ قُمْتِ وَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلَتْ ضَرَّتُكِ،.... قوله: (بمقتضاه) أي: التعليل.
قوله: (أو قال) أي: رجل لامرأته.
قوله: (في الحال) ظاهره: سواء وجد ما علل به في صورة التعليل، أو لا، وصرح في "الإقناع" بأنه لابد من كون العلة المذكورة موجودة، وإلا فلا يقع طلاق، وهو مقتضى ما تقدم فيمن أشهد على نفسه بطلاق زوجته، إلى آخر ما في صريح الطلاق وكنايته.
فراجعه.
قوله: (وكذا: إن... إلخ) أي: وكذا لو قال لزوجته: إن قمت وأنت طالق، وقع في الحال، إلغاء للشرط هنا والواو؛ لأنها لا تصلح في الجواب، أو قال لها: لو قمت وأنت طالق، وقع في الحال أيضًا، لما تقدم.
فتدبر.
قوله: (لشيء آخر) أي: من عتق، أو طلاق، أو ظهار، أو نحوه.
قوله: (كـ:... إن قمت) أي: فلا تطلق حتى تقوم؛ لأن "لو" تستعمل شرطية، كـ "إن".

فَمَتَى دَخَلَتْ الْأُولَى طَلُقَتْ لَا الْأُخْرَى بِدُخُولِهَا وَإِنْ قَالَ أَرَدْت جَعْلَ الثَّانِيَ شَرْطًا لِطَلَاقِهَا أَيْضًا طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّ دُخُولَ الثَّانِيَةِ شَرْطٌ لِطَلَاقِهَا فعَلَى مَا أَرَادَ وإنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَإِنْ دَخَلْت هَذِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِدُخُولِهِمَا وإنْ قُمْت فَقَعَدْت أَوْ ثُمَّ قَعَدْتِ أَوْ قَالَ إنْ قُمْتِ مَتَى قَعَدْتِ أَوْ إنْ قَعَدْتِ إذَا قُمْتِ أَوْ مَتَى قُمْتِ أَوْ إنْ قَعَدْتِ قوله: (فمتى دخلتِ الأولى) وهي المخاطبة.
قوله: (لطلاقها أيضًا) أي: لطلاق الأولى طلاقا ثانيًا، والحاصل: أنه أتى بالصيغة المذكورة فتارة يطلق، فيلغو الشرط الثاني، وتارة ينوي للثاني جوابا، هو طلاق الأولى، أو الثانية، فعلى ما أراد.
فهذه الصور الثلاث مذكورةٌ في المتن، وبقيت صورة رابعة يحتملها المتن أيضا، وهي: ما إذا أراد جعل دخولها، ودخول ضرتها شرطاً للطلاق، فتصير نظيرة الصورة المذكورة بقوله: (وإن دخلت الدار، وإن دخلت هذه... إلخ) فلا تطلق إلا بدخولهما، لا بدخول إحداهما، وعلى هذا، فلا حذف في الجواب فتدبر.
قوله: (إلا بدخولهما) لأنه رتب الطلاق على مجموع الدخولين.
قوله: (وإن قمت متى قعدت) فيه نظر، فإنه من اعتراض الشرط على الشرط، فيقتضي تأخير المتقدم، وعكسه، إلا أن يكون على حذف الفاء.
قوله: (متى قمت) أي: أو قال: إن قعدت متى قمت... إلخ.

إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ وَإِنْ عَكَسَ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقْعُدَ ثُمَّ تَقُومَ وأَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت وَقَعَدْتِ أَوْ لَا قُمْت وَقَعَدْتِ تَطْلُقُ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَمَا كَانَ أَوْ إنْ قُمْت وَإِنْ قَعَدْت أَوْ لَا قُمْتِ وَلَا قَعَدْتِ تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا وإنْ أَعْطَيْتُك إنْ وَعَدْتُك إنْ سَأَلْتِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَسْأَلَهُ ثُمَّ يَعِدُهَا ثُمَّ يُعْطِيَهَا وكُلَّمَا أَجْنَبْتُ فَإِنْ اغْتَسَلْتُ مِنْ حَمَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَجْنَبَ ثَلَاثًا وَاغْتَسَلَ مَرَّةً فِيهِ فَطَلْقَة.
قوله: (ثم تقعد) لأنه من اعتراض الشرط على الشرط، فيقتضي تأخير المتقدم، وتقديم المتأخر.
قوله: (بوجودهما) أي: لا بوجود أحدهما.
قوله: (كيفما كان) لأن الواو لا تقتضي ترتيبًا.
قوله: (أو إن قمت، وإن قعدت) أي: فتطلق بوجود أحدهما، وهذا مخالف لما تقدم في قوله: (وإن دخلت الدار، وإن دخلت هذه... إلخ) فإنها لا تطلق إلا بدخولهما، فيطلب الفرق.
قوله: (بوجود أحدهما) لأن مقتضى ذلك: تعليق الجزاء على أحد المذكورين.
قوله: (فطلقة) لأن الطلاق معلق على أمرين، ولم يوجد مجموعها إلا مرَّة.

وَيَقَعُ ثَلَاثًا مَعَ فِعْلٍ لَمْ يَتَرَدَّدْ مَعَ كُلِّ جَنَابَةٍ كَمَوْتِ زَيْدٍ وَقُدُومِهِ وَإِنْ أَسْقَطَ الْفَاءَ مِنْ جَزَاءِ مُتَأَخِّرٍ فكَبَقَائِهَا فصل في تعليقه بالحيض إذَا قَالَ إذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ يَقَعُ بِأَوَّلِهِ إنْ تَبَيَّنَ حَيْضًا وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ وَيَقَعُ فِي إذَا حِضْت حَيْضَةً بِانْقِطَاعِهِ وَلَا يُعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ عُلِّقَ فِيهَا وكُلَّمَا حِضْت أَوْ زَادَ حَيْضَةً تَفْرُغُ عِدَّتُهَا بِآخِرِ قوله: (لم يتردَّد) أي: يتكرر.
قوله: (كموت) لقرينة الحال الدالةِ على عدم إرادة تكرر الثاني، فلو قال: كلما أجنبت ومات زيد، فأنت طالق، فأجنب ثلاثا، ثم مات زيد، طلقت ثلاثا.
قوله: (فكبقائها) فلا تطلق حتى يوجد الجزاء، وإن قال: أردت الإيقاع في الحال، وقع.
فصل في تعليقه بالحيض وجودا أو عدمًا.
قوله: (إن تبين... إلخ) انظر: ما فائدة قوله: (إن تبين حيضا)، مع الحكم عليه بأنه أول حيض؛ إذ أول الحيض، لا يكون إلا حيضًا؟ ! وقد يجاب بأنه أطلق الحيض، وأراد به العام، والمعنى: وقع بأوَّل الدم، إن تبين كون ذلك الدم حيضًا.
محمد الخلوتي.
قوله: (وإلا لم يقع) أي: وإلا؛ بأن نقص عن أقله، لم يقع.
قوله: (بانقطاعه) أي: من حيضةٍ مستقبلة؛ لأن المرة تحمل على الكاملة، ويقع سنيًا.
قوله: (علق فيها) لأنه لم يوجد منها بعد التعليق إلا بعض حيضةٍ، لا حيضة.

حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ وَطَلَاقُهُ فِي ثَانِيَةٍ غَيْرُ بِدْعِيٍّ وإذَا حِضْت نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا مَضَتْ حَيْضَةٌ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ لِنِصْفِهَا وَمَتَى ادَّعَتْ حَيْضًا فَأَنْكَرَ فَقَوْلُهَا كَإنْ أَضْمَرْت بُغْضِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَادَّعَتْهُ لَا فِي وِلَادَةٍ إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْحَمْلِ وَلَا فِي قِيَامٍ قوله: (رابعة) لأن الرجعية إذا طلِّقت، بنت على عدة الطلاق الأول.
قوله: (في ثانية) أي: وثالثة؛ لأنه لا أثر له في تطويل العدة؛ لأن كليهما يحسب منها، بخلاف الأولى، وأما من قال: كلما حضت حيضة، فكل طلاقه غير بدعي.
قال منصور البهوتي: وهو مقتضى كلام المصنف في "شرحه".
وأصل العبارة لـ "الفروع".
قوله: (لنصفها) أي: عند مضي زمن نصفِ الحيضة المستقرة، وتبيَّن ذلك بطهرها دون خمسة عشر، أو بمضي سبعة أيامٍ ونصفٍ؛ لأنَّ نصف الحيضة لا يزيد على ذلك.
فتدبر.
قوله: (ومتى ادَّعت) أي: معلق طلاقها بحيضها.
قوله: (فقولها) أي: بلا يمين، وفي "الإقناع" بيمين، وهو أولى في هذه الأزمنة.
قوله: (لا في ولادة) علق عليها طلاقها؛ لأنها قد تُعلم من غيرها.

وَنَحْوِهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ طَلُقَتْ وَلَوْ أَنْكَرَتْهُ وإذَا طَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهِيَ حَائِضٌ فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ وَإِلَّا فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وإنْ حِضْت فَأَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقَتَانِ فَقَالَتْ: حِضْت فَكَذَّبَهَا طَلُقَتْ وَحْدُهَا وإنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَادَّعَتَاهُ فَصَدَّقَهُمَا طَلُقَتَا وَإِنْ أَكْذَبَهُمَا لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ أَكْذَبَ إحْدَاهُمَا قوله: (ونحوه) لأنَّ الأصل عدمه.
قوله: (فإذا انقطع الدم) ظاهره: ولو قبل تمام عادتها؛ لأنها بحصول النقاء تثبت لها أحكام الطاهرات، من وجوب صلاةٍ، وصوم، وغيرهما، لكن لو عاد الدم بقية العادة، فهل نقول: تبينا عدم وقوعه؛ لأن الظاهر: أنه أراد طلاقها بعد حيضة كاملة؛ نظرًا للعرف، أو لا؛ نظرًا للطهر الشرعي؟ توقف فيه منصور البهوتي.
والظاهر: الأول؛ لأن الطلاق من قبيل الأيمان، ومبناها على العرف.
قوله: (فأنتما طالقتان) أي: لم يقع طلاق حتى تحيضا؛ لتعليقه طلاق كل منهما على حيضهما.

طَلُقَتْ وَحْدَهَا وَإِنْ قَالَهُ لِأَرْبَعٍ فَادَّعَيْنَهُ وَصَدَّقَهُنَّ طَلُقْنَ وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طَلُقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا حَاضَتْ إحْدَاكُنَّ أَوْ أَيَّتُكُنَّ حَاضَتْ مِنْكُنَّ فَضَرَّاتُهَا طَوَالِقُ فَادَّعَيْنَهُ وَصَدَّقَهُنَّ طَلُقْنَ كَامِلًا وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً لَمْ تَطْلُقْ وَطَلَّقَ ضَرَائِرَهَا طَلْقَةً طَلْقَةً وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ طَلُقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً والْمُكَذَّبَتَانِ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طَلُقْنَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ والْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا وإنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً طَلُقَتَا بِشُرُوعِهِمَا فِي حَيْضَتَيْنِ قوله: (طلقت) أي: المكذبة؛ لقبول قولها في حقها، وتصديق زوجها لضرتها.
قوله: (طلقن كاملا) أي: ثلاثا ثلاثا.
قوله: (لم تطلق) لأن طلاقها بحيض ضراتها، ولم يثبت.
قوله: (طلقة طلقة) لأن لكل واحدة منهما ضرة مصدقة.
قوله: (ثنتين ثنتين) لأن لكل منهما ضرتين مصدقتين.
قوله: (طلقتا بشروعهما... إلخ) أي: إلغاءً لقوله: (حيضةً) لأنَّ وجود حيضةٍ واحدةٍ منهما محال، وهذا ما جزم به في "التنقيح"، وتبعه المصنف وصاحب "الإقناع"، وهو قول القاضي وغيره.
والوجه الثاني:

فصل في تعليقه بالحمل والولادة إذا قال إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَانَتْ حَامِلًا زَمَنَ حَلِفِهِ.
وَقَعَ مِنْهُ أَوْ وَطِئَ بَعْدَهُ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ أَوَّلِ وَطْئِهِ لَمْ تَطْلُقْ وإنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَبِالْعَكْسِ وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ فِيهِمَا وقَبْلَ زَوَالِ رِيبَةٍ، لا يطلقان إلا بحيضة من كل واحدة منهما، كأنه قال: إن حضتما كل واحدةٍ حيضة، فأنتما طالقتان.
صححه في "الإنصاف"، قال: وهذه المسألة مبنية على قاعدة أصولية، وهي إذا لم ينتظم الكلام إلا بارتكابِ مجاز الزيادة، أو النقص، فالنقص أولى؛ لأن الحذف في كلام العرب أكثر من الزيادة.
ذكره جماعة من الأصوليين.
انتهى بمعناه.
وقد ظهر أن ما في "التنقيح" وغيره، مبني على مجاز الزيادة، وما في "الإنصاف" على مجاز النقص.
فتدبر، والله أعلم.
قوله: (فبانت حاملا) أي: بأن تلد لدون ستة أشهر من حلفه، ويعيش، أو لدون أربع سنين، ولم توطأ بعد حلفٍ.
قوله: (فبالعكسِ) فلا تطلق، إن بانت حاملا.
قوله: (فيهما) أي: صورتي الإثبات والنفي.
قوله: (وقبل زوال ريبة) أي: يحرم على الزوج، أن يطأ زوجته قبل زوال ما يشك معه

أَوْ ظُهُورِ حَمْلٍ فِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ بَائِنًا وَيَحْصُلُ بِحَيْضَةٍ مَوْجُودَةٍ أَوْ مُسْتَقْبَلَةٍ أَوْ مَاضِيَةٍ لَمْ يَطَأْ وإنْ أَوْ إذَا لَمْ يَقَعْ إلَّا بمُتَجَدِّدٍ وَلَا يَطَؤُهَا إنْ كَانَ وَطِئَ فِي طُهْرٍ حَلِفَهُ قَبْلَ حَيْضٍ وَلَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ كُلَّ طُهْرٍ في حملها، من انتفاخ بطن وحركته، فيما إذا قال: إن لم تكوني حاملا، فأنت طالق.
فلا يطؤها مع الريبة؛ لاحتمال أن لا تكون حاملا، فتبين منه، ومفهومه: أنها بعد زوال الريبة؛ بأن تبين عدم الحمل، يحرم من باب أولى، فهو مفهوم موافقةٍ، وأنه بعد ظهور الحمل لا يحرم، فهو مفهوم مخالفةٍ.
وأما في الصورة الأولى، وهي ما إذا قال: إن كنت حاملا، فأنت طالق، فيحرم قبل زوال الريبة؛ لاحتمال أن تكون حاملا، لا بعد زوال ريبة، بتبين أنها ليست بحاملٍ.
والحاصل: أنه يحرم الوطء في الصورتين قبل الاستبراء، وزوال الريبة، وأنَّه يحرم قبل ظهوره في الثانية، لا بعده، بخلاف الأولى، فإنه يحرم بعده.
فتدبر.
ففي العبارة شيء.
قوله: (أو ظهور حملٍ) أي: لا بعده في الثانيةِ، وهي إن لم تكوني حاملاً، وأما الأولى، فيحرم فيها الوطء حتى بعد ظهورِ حملٍ.
قوله: (بعدها) أي: الماضية.
قال الإمام أحمد: فإن تأخَّر حيضها أريت النساء من أهلِ المعرفة، فإن لم يوجد، أو خفي عليهن، انتظر عليها تسعةَ أشهرٍ، غالب مدة الحمل.

وإنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فطَلْقَةً وبِأُنْثَى فثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ فَطَلْقَةٌ وأُنْثَى مَعَ ذَكَرٍ فَأَكْثَرَ فَثَلَاثُ وَإِنْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك أَوْ إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِك فَوَلَدَتْهُمَا لَمْ تَطْلُقْ وَلَوْ أَسْقَطَ مَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَمَا عُلِّقَ عَلَى وِلَادَةٍ يَقَعُ بِإِلْقَاءِ مَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ وإنْ وَلَدْت ذَكَرًا فطَلْقَةً وأُنْثَى فثِنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ بِمَعِيَّةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْبِقُ أَحَدَهُمَا وَإِنْ سَبَقَ أَحَدَهُمَا بِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَعَ مَا عُلِّقَ بِهِ وَبَانَتْ بالثَّانِي وَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ وَكَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك وبِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَقَدْ وَطِئَ بَيْنَهُمَا فَثَلَاثُ قوله: (فولدتهما) اي: الذكر والأنثى، لم تطلق؛ لأنه جعل كلا من الذكر والأنثى خبرًا عن الحمل، أو ما في البطنِ، فيقتضي حصره في أحدهما.
قوله: (ولو أسقط "ما") أي: بأن قال: إن كان في بطنك... إلخ.
قوله: (ما تصير به أمة... إلخ) وهو ما تبين فيه بعض خلق إنسانٍ، ولو خفيًا.
قوله: (وقع) أي: لوجوب تعقب الوقوع للصفة.
قوله: (وبانت بالثاني) أي: إن لم يرتجعها قبله.
قوله: (بينهما) أي: الوضعين.
قوله: (فثلاث) أي: لحصول الرجعة بالوطء بينهما، كما يعلم من "الإنصاف"، وعبارته: فإن كان بينهما ستة أشهر فأكثر، فالثاني حمل مستأنف بلا خلاف بين الأمة،.... وفي الطلاق به الوجهان، إلا أن نقول: لا تنقضي به العدة، فتقع الثلاث، وكذا في أصح الوجهين، إن ألحقناه به؛

وَمَتَى أَشْكَلَ سَابِقٌ فَطَلْقَةٌ بِيَقِينٍ وَيَلْغُو مَا زَادَ لِلشَّكِّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْوَرَعُ أَنْ يَلْتَزِمَهَا لِاحْتِمَالِ مَا سَبَقَ الْأُنْثَى، فَإِنْ وَلَدَتْ خُنْثَى فَقِيَاسُهُ يَقَعُ الْأَقَلُّ وَمَا زَادَ لِلشَّكِّ فِيهِ وَالْوَرَعُ الْتِزَامُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ تَلِدُهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وإنْ وَلَدْت ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ حَيَّيْنِ أَوْ مَيِّتَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا حِنْثَ بذَكَرٍ وَأُنْثَى أَحَدُهُمَا فَقَطْ حَيٌّ وكُلَّمَا وَلَدْت أَوْ زَادَ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةَ مَعًا فَثَلَاثُ ومُتَعَاقِبِينَ طَلُقَتْ بِأَوَّلٍ وَبِثَانٍ وَبَانَتْ بِثَالِثٍ وَإِنْ وَلَدَتْ اثْنَيْنِ وزَادَ لِلسُّنَّةِ فَطَلْقَةٌ بِطُهْرٍ ثُمَّ أُخْرَى بَعْدَ طُهْرٍ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ لثبوت وطئه، فتثبت الرجعة على أصح الروايتين فيها.
انتهى المقصود منه.
قوله: (ويلغو ما زاد) والورع التزامُ ثنتين، وقياسُه: لو ولدت خنثى.
قوله: (أحدهما فقط حي) أي: لأن الصفة لم توجد.
قوله: (وبثان) لعدم انقضاء العدة به.
قوله: (وبانت بثالثٍ) أي: ولم تطلق.
قوله: (فطلقة بطهر) أي: من نفاسِها.

فصل في تعليقه بِالطَّلَاقِ إذَا قَالَ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فصل في تعليقه بالطلاق أي: بإيقاع الطلاق، أو بوقوعه، والفرق بينهما: أنَّ الإيقاع: الإتيان بلفظ يوجبه، إما بتنجيزٍ أو تعليق على صفةٍ متأخرين.
أي: التعليق، والصفة.
فالتنجيز، كقوله: أنت طالق، إيقاع، وكذلك قوله: إن دخلت الدار مثلا، فأنت طالق، فإن التعليق مع وجودِ الصفة، إيقاعٌ للطلاق، فحيث تأخر تعليقه بدخول الدار، عن تعليقه بالإيقاع، كان عند دخول الدار قد حصل الإيقاع المعلق عليه، فقد علمت: أنَّ الطلاق المعلق على الإيقاع يحصل بأحد أمرين: أحدهما: أن ينجِّز الطلاق بعد تعليقه بالإيقاع.
والثاني: أن يعلِّق طلاقها على أمر، كدخول الدار، تعليقًا متأخرًا، عن التعليق بالإيقاع، فإنها إذا دخلت الدار مثلا، تطلق طلقتين، واحدة بالتعليق على دخولها الدار، وأخرى بالتعليق على الإيقاع، كما أنه في صورة التنجيز يقع بها طلقتان، واحدة بالتنجيزِ، وواحدة بالتعليق على الإيقاع، وأما الوقوع، فهو عبارة عن حصول الطلاق، وقيامه بها، وذلك بأحد ثلاثة أمور: أحدها: تنجيزه، فإنه يحصل به الإيقاع أولاً، ثم الوقوع ثانيا، كمن ألقى شخصا في بئر، فإن إيقاعه في البئر، وهو رميه يحصل أولا، ثم الوقوع ثانيًا، وهو حصوله في البئر، واستقراره فيها.
والثاني: بتعليقه على أمرٍ تعليقا متأخراً عن التعليق بالوقوع.
والثالث: بتعليقه على أمر تعليقا متقدما على تعليقه على الوقوع.

ثُمَّ أَوْقَعَهُ بَائِنًا لَمْ يَقَعْ مَا عُلِّقَ كَمُعَلَّقٌ عَلَى خُلْعٍ وَإِنْ أَوْقَعَهُ رَجْعِيًّا أَوْ عَلَّقَهُ بِقِيَامِهَا ثُمَّ بِوُقُوعِ طَلَاقِهَا فَقَامَتْ.
وَقَعَ ثِنْتَانِ وَإِنْ عَلَّقَهُ بِقِيَامِهَا ثُمَّ بِطَلَاقِهِ لَهَا أَوْ بِإِيقَاعِهِ فَقَامَتْ.
فَوَاحِدَةٌ وَإِنْ عَلَّقَهُ بِطَلَاقِهَا ثُمَّ بِقِيَامِهَا فَقَامَتْ.
فَثِنْتَانِ والطلاق المعلق على الإيقاع، أو على الوقوع لا بد وأن يصادفها غير بائنةٍ؛ لتكون أهلا لوقوع الطلاق عليها.
وإذا أحكمتَ ما قررناه، سهل عليك ما ذكره المصنف في هذا الفصل الصعب.
واعلم: أن قوله: كلَّما طلقتك، أو إن طلقتك، تعليق على الإيقاع، فهو كما لو قال: كلما أوقعت.
وأن قوله: كلَّما، أو إن طلقت أنت، تعليق على الوقوع، كما لو قال: إن وقع عليك.
فتدبر.
قوله: (ثم أوقعه بائناً) كعلى عوض، أو كانت غير مدخولٍ بها.
قوله: (ثم بوقوع طلاقها) أي: بأن قال لها: إن قمتِ، فأنت طالقٌ، وإن وقع عليك طلاقي، فأنت طالق.
قوله: (وإن علقه بطلاقها ثم بقيامها، فقامت، فثنتان) الفرق بين هذه المسألة، وبين قوله قبلها: (وإن علَّقه بقيامها ثم بطلاقه لها وإيقاعه، فقامت، فواحدةٌ) يعني: أنه إذا قال لها: إن طلقتك فأنت طالق، وإن قمت، فأنت طالق، فقامت، وقع عليها طلقتان: طلقة بالتعليق الثاني؛ لوجود صفته، وهو القيام، وطلقة بالتعليق الأول؛ لوجود

وإنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ نَجَّزَهُ.
رَجْعِيًّا فَثَلَاثٌ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت إذَا طَلَّقْتُك طَلُقْتِ وَلَمْ أُرِدْ عَقْدَ صِفَةٍ دِينَ وَلَا يُقْبَلُ حُكْمًا وكُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ.
فَثِنْتَانِ وكُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ وَقَعَ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ فَثَلَاثٌ إنْ وَقَعَتْ الْأُولَى والثَّانِيَة رَجْعِيَّتَيْنِ وَمَنْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ بِتَطْلِيقٍ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ صفته أيضًا، وهي التطليق؛ لأن تعليقَ الطلاق على صفةٍ حيث وُجدَت، تطليق وإيقاع، لا وقوعٌ فقط، لتأخير إنشائه عن التعليق الأول، وهذا بخلاف ما لو قال لها: إن قمت فأنت طالق، وإن طلقتك، أو أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق.
فقامت، فإنه لا يقع عليها إلا طلقةٌ بالقيام؛ لأنه لم يوجد بعد قوله لها: إن طلقتك، أو أوقعت عليك طلاقي، إنشاء طلاق، لا منجزٍ ولا معلقٍ، وإنما وجد وقوع طلاقٍ تقدَّم إنشاؤه على هذا التعليقِ.
قوله: (طلقت) أي: بما أوقعته في المستقبل.
فهو إخبارٌ عنه لا إنشاءٌ.
قوله: (دين) أي: لأنه محتمل، ولم يقبل حكمًا؛ لأنه خلاف الظاهر.
قوله: (بمباشرة) أي: تنجيز (أو سبب) أي: تعليق.
قوله: (رجعيَّتين) أي: بأن كانت مدخولا بها، ولم تكن واحدة منهما بعوضٍ.
قوله: (يملك فيه الرجعة) كإن قال: إن طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك، فأنت طالق ثلاثا.

جارٍ التحميل