حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتصفحات 295-334

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ظُلْمُ الْآدَمِيِّينَ وَظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ وَبَوْلُهُمْ وَقَيْؤُهُمْ طَاهِرَانِ.
قوله: (ويحرم عليهم ظلم الآدميين) ويحرم زني بجني، ولواط، ولا يجب لهم قصاص، ولا يجوز تزويجهم.
ويجب عليهم القصاص فيما أفسدوه من نفس أو طرف، ولا يجوز تسليطهم على إنسي في نفسٍ ولا مال، ويضمن من فعل ذلك، ويجوز ردُّهم عن إنسي بكل ممكن لمن قدر، ولا يجوز دفع زكاة إليهم، وتجوز معاملتهم، ويجوز استئجارهم على فعل شيء يجوز فعله، ولا تقبل شهادتهم على إنسي، وتقبل على بعضهم، وشهادة إنسي عليهم.
ويجوز الحكم بينهم وبين إنسي.
«مغني ذوي الأفهام» ملخصاً.
قوله: (وبولهم) أي: وكذا غائطهم.
وإنما اقتصر على المذكورين؛ لأنهما المنصوص عليهما في الحديث.
قال الفارضي الحنبلي في «حاشية البخاري»: ومن جعل بول الشيطان في الأذن حقيقة استدل به على طهارة بول الجن وغائطهم، وهو مذهب أحمد؛ لأنه لم يؤمر بغسل الأذن.
انتهى.

فصل الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ الْأَجْوَدُ قِرَاءَةً الْأَفْقَهُ ثُمَّ الْأَجْوَدُ قِرَاءَةً الْفَقِيهُ ثُمَّ الْأَقْرَأُ ثُمَّ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا الْأَفْقَهُ ثُمَّ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا الْفَقِيهُ ثُمَّ قَارِئٌ أَفْقَهُ ثُمَّ قَارِئٌ فَقِيهٌ ثُمَّ قَارِئٌ عَالَمٌ فِقْهَ صَلَاتِهِ مِنْ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا ثُمَّ قَارِئٌ لَا يَعْلَمُهُ ثُمَّ أَفْقَهُ وَأَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ ثُمَّ أَسَنُّ ثُمَّ أَشْرَفُ وَهُوَ الْقُرَشِيُّ فَتُقَدَّمُ بَنُو هَاشِمٍ ثُمَّ قُرَيْشٍ.
ثُمَّ الْأَقْدَمُ..... وبخطه على قوله: (وبولهم) وكذا غائطهم.
فارضي.
قوله: (ثم الأجود قراءةً الفقيه) بقي أن يقول: ثم الجيد قراءة الأفقه، ثم الجيد قراءة الفقيه.
قوله: (ثم الأقرأ) يعني: جودة وإن لم يكن فقيهًا، حيث عرف فقه صلاتِه.
قوله: (ثم الأكثر قرآناً الفقيه) كان الأولى: ثم الكثير قرآناً الأفقه، ثمَّ الكثير قرآنا الفقيه.
قوله: (ثم أفقه وأعلم... إلخ) أي: غير قاريء، فيكون مقدمًا على أمي مثله لا يعلم.
قوله: (بأحكام الصلاة) ولو أميَّاً.
قوله: (ثم قريش) أي: باقي قريش.
وبه سقط اعتراض الحجاوي على المنقح.

هِجْرَةً بِنَفْسِهِ وَسَبْقٌ بِإِسْلَامٍ كَهِجْرَةٍ ثُمَّ الْأَتْقَى وَالْأَوْرَعُ ثُمَّ يُقْرَعُ وَصَاحِبُ الْبَيْتِ وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ عَبْدًا أَحَقُّ إلَّا مِنْ ذِي سُلْطَانٍ فِيهِمَا وَسَيِّدِهِ ببَيْتِهِ قوله: (وسبق بإسلام... إلخ) إذا اجتمع اثنان أحدُهما أقدم هجرة من الآخر، والثاني أسبق إسلاماً من الآخر، من المقدم منهما بالإمامةِ؟ والذي يؤخذ من كلامه في «الشرح الكبير»: أن المقدَّم في الهجرة أولى بالإمامة، سواء سبق بالإسلام، أو تأخَّر، أو ساوى غيره فيه.
وعبارته: ومعنى (الأقدم هجرة): أن يهاجر إلينا اثنان من دار الحرب مسلمَين، فأسبقهما هجرة إلينا أولى.
ثم قال: فإن لم يكن ذلك وكانا من أولاد المهاجرين، فإن السابق هجرة مقدم ولده، وكذلك إن لم يكن هجرة، بل كانا كافرين من أهل الذمة فأسلما، فإنه يقدم أقدمهما إسلامًا؛ لأنه أسبق إلى الطاعة.
وكذلك جاء في حديث أبي مسعود في روايةٍ لأحمد ومسلم: «فأقدمهما سلما» يعني: إسلامًا، انتهى.
محمد الخلوتي.
قوله: (وصاحب البيتِ) أي: الصَّالح للإمامةِ.
قوله: (ثمَّ الأتقى والأورع)

وَحُرٌّ أَوْلَى مِنْ عَبْدٍ وَمُبَعَّضٍ هما سيَّان على ظاهرِ كلامه، والورع كما قال القشيري في «رسالته»: اجتناب الشبهات.
زاد القاضي عياض في «المشارق»: خوفاً من الله تعالى.
قال ابن القيم: الفرق بين الزهد والورع؛ أن الزهد: ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع: ترك ما يخشى ضرره في الآخرة.
وبخطه أيضًا على قوله: (ثم الأتقى والأورع) قال بعضهم: التقوى ترك ما لا بأس به خوفا من الوقوع فيما به بأس، وهذا أعلى مراتبها على ما في «تفسير القاضي البيضاوي".
وأدناها: توقي الشرك.
وأوسطها: اتباع الأوامر واجتناب النواهي.
وعلى هذا فليست مساوية للورع بسائر مراتبها، كما أنها ليست مساوية للزهد بسائر المراتب.
شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (ومبعض) وهذا المبعض أولى من المكاتب لتلبسه بالحرية بالفعل، بخلاف

وَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَبْدٍ وَحَاضِرٌ وَبَصِيرٌ وَحَضَرِيٌّ وَمُتَوَضِّئٍ وَمُعِيرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِمْ وَتُكْرَه إمَامَةُ غَيْرِ الْأَوْلَى بِلَا إذْنِهِ غَيْرَ إمَامِ مَسْجِدٍ وَصَاحِبِ بَيْتٍ فَتَحْرُمُ وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ فَاسِقٍ مُطْلَقًا إلَّا فِي جُمُعَةٍ وَعِيدٍ تَعَذُّرًا خَلْفَ غَيْرِهِ وَإِنْ خَافَ إنْ أَذًى، صَلَّى خَلْفَهُ وَأَعَادَ فَإِنْ وَافَقَهُ فِي الْأَفْعَالِ مُنْفَرِدٌ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ خَلْفَهُ بِإِمَامٍ لَمْ يُعِدْ المكاتب، فإنه وإن فيه السبب، لكن لسنا على يقين من حصول عتقه بالفعل؛ لاحتمال تعجيزه، ومثله في ذلك المدبر، والمعلق عتقه بصفة قبل وجودها.
قوله: (وهو) أي: المبعض، وكذا المكاتب.
قوله: (ولا تصح إمامة فاسق... إلخ) أي: فلا تصح صلاة المأموم.
قوله: (وإن خاف أذى) أي: إن لم يصل خلف فاسق.
قوله: (بإمام) يعني: في غير جمعة فيهما.

وَتَصِحُّ خَلْفَ أَعْمَى أَصَمَّ وَأَقَلْفَ وَأَقْطَعَ يَدَيْنِ، أَوْ رِجْلَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ أَنْفٍ وَكَثِيرِ لَحْنٍ لَمْ يُحِلْ الْمَعْنَى وَالْفَأْفَاءِ الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ، والتَّمْتَامِ وَمَنْ لَا يَفْصَحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ أَوْ يُصْرَعُ، مَعَ الْكَرَاهَةِ لَا خَلْفَ أَخْرَسَ وَكَافِرٍ وَإِنْ قَالَ مَجْهُولٌ هُوَ كَافِرٌ وَإِنَّمَا صَلَّى اسْتِهْزَاءً أَعَادَ مَأْمُومٌ وَإِنْ عُلِمَ لَهُ حَالَانِ أَوْ إفَاقَةٌ وَجُنُونٌ وَأَمَّ فِيهِمَا وَلَمْ يَدْرِ فِي أَيِّهِمَا ائْتَمَّ فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَهَا إسْلَامَهُ أَوْ إفَاقَتَهُ، وَشَكَّ فِي رِدَّتِهِ، أَوْ جُنُونِهِ لَمْ يُعِدْ.
قوله: (أو رجلين) يعني: إذا أمكنه القيام؛ بأن يتخذ له رجلين من خشب وإلا فبمثله.
قوله: (والفأفاء) الفأفاة كدحرجة، بهمزتين: التردد في الفاء، كذا في "المصباح"، والله أعلم.
قوله: (مجهول) يعني: دينَهُ.
قوله: (وإن أمَّ فيهما) أي: في المسألتين قوله: (في أيهما) أي: الحالين.

وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ مَنْ بِهِ حَدَثٌ مُسْتَمِرٌّ أَوْ عَاجِزٍ عَنْ رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ، أَوْ قُعُودٍ وَنَحْوِهِ أَوْ شَرْطٍ إلَّا بِمِثْلِهِ وَكَذَا عَنْ قِيَامٍ إلَّا الرَّاتِبَ بِمَسْجِدٍ الْمَرْجُوِّ زَوَالُ عِلَّتِهِ، وَيَجْلِسُونَ خَلْفَهُ وَتَصِحُّ قِيَامًا وَإِنْ اعْتَلَّ فِي أَثْنَائِهَا فَجَلَسَ أَتَمُّوا قِيَامًا وَإِنْ تَرَكَ إمَامٌ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا مُخْتَلَفًا فِيهِ بِلَا تَأْوِيلٍ، أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عِنْدَهُ وَحْدَهُ عَالِمًا أَعَادَا وعِنْدَ مَأْمُومٍ وَحْدَهُ لَمْ يُعِيدَا قوله: (ونحوه) كاعتدالٍ.
قوله: (وكذا عن قيام) فصله ليفصل فيه.
قوله: (ويجلسون خلفه) يعني: ندباً.
قوله: (وإن ترك إمام ركناً أو شرطاً) أي: من شروط الصلاة بعد أن يكون مستجمعاً لشروط الإمامة، بدليل أن العاجز عن الركوع مثلا لا تصح إمامته إلا بمثله، فلا تصح خلف فاسق ولو شافعيا إلا بالتقليد.
وبخطه على قوله: (ركنا) كالطمأنينة.
قوله: (أو شرطاً) كستر أحد العاتقين في الفرض.
قوله: (بلا تأويل) أي: اجتهادٍ.
قوله: (أو تقليد) أي: لمجتهدٍ.
قوله: (عالما) المفهوم هنا فيه تفصيل، وهو أنه إن كان المتروك طهارة؛ فصلاة المأموم الغير العالم بذلك صحيحة، وإن كان غيرها؛ فغير صحيحة.
ومثل الركن والشرط في الإعادة، الواجب إذا تركه عمداً.
وأما إذا ترك ركناً سهواً، وأمكن تدراكه، فعلى ما تقدم.
وبخطه على قوله: (عالماً) أي: أنه ركن أو شرط.
قوله: (أو عند مأموم وحده لم يعيدا) أي: ما لم يعتقد مأموم

الإجماع على المتروك، كما بين ذلك بقوله: (وإن اعتقده.. إلخ) وإذا ترك المصاف للمأموم ركناً أو شرطاً عند صاحبه فقط، فهل نحكم بفذية من يعتقد ذلك ركناً أو شرطاً، مع كون التارك لا يعتقده أم لا؟ الظاهر من كلامهم: الثاني؛ وذلك لصحة إمامة هذا التارك في هذا الحال، وبخطه على قوله: (وعند مأموم وحده لم يعيدا) هل يقال: مثله لو ترك أحد مأمومين وقفا صفا ركنا، أو شرطا عند صاحبه فقط أي: فالمصافة صحيحة، ولا إعادة؟ الظاهر: نعم؛ كما يدل عليه تعليلهم صحة صلاة من لم يقف معه إلا محدث أو نجس، لا يعلم واحد منهما ذلك، حيث قالوا: لأنه لو كان إماما له، إذن لم يعد، فأولى إذا كان مصافاً.
فيفهم من هذا: أن المصافة لا تزيد على الإقامة، بل قد صرحوا: بأنه يغتفر في المصافة، ما لا يغتفر في الإمامة؛ فجوزوا مصافة الأمي، والأخرس، والعاجز عن ركن، أو شرط، وناقص الطهارة؛ أي: العاجز عن إكمالها، والفاسق ونحو ذلك.
قالوا: لأنه لا يشترط للمصافة صحة الإمامة، فهذا تصريح بأن الإمامة يحتاط لها أكثر من المصافة.
والله أعلم.
وبخطه أيضاً على قوله: (لم يعيدا) الأولى لم يعد؛ لأن الخلاف إنما هو في المأموم لا الإمام، إلا أن يقال: إنه أدرج الإمام، لئلا يتوهم بطلان صلاته، بارتباطها بمن لا تصح به.
محمد الخلوتي.

وَإِنْ اعْتَقَدَهُ مَأْمُومٌ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَعَادَ وَتَصِحُّ خَلْفَ مَنْ خَالَفَ فِي فَرْعٍ لَمْ يَفْسُقْ بِهِ وَلَا إنْكَارَ فِي َسَائِلِ الِاجْتِهَادِ.
قوله: (وإن اعتقده... إلخ) هذا تقييد لما قبله، كأنه قال: لم يعيدا؛ أي الإمام والمأموم.
أما الإمام؛ فمطلقاً وأما المأموم؛ فبشرط أن لا يعتقد الإجماع على المتروك، وإلا أعاد؛ لاعتقاده بطلان صلاة إمامه على مذهب الإمام والمأموم.
وبخطه على قوله: (وإن اعتقده) أي: المتروك.
قوله: (وتصح خلف من خالف في فرع لم يفسق به) علم منه: أنه لو فسق به؛ لم تصح خلفه، مع كونه مخالفاً.
ومنه يعلم: أنه لا عبرة بعقيدة الإمام في شروط الإمامة؛ فلا بد من استجماع الإمام لشروط الإمامة، ثم بعد ذلك إذا ترك ركناً، أو شرطاً من شروط الصلاة عند المأموم وحده؛ لم يضر.
وقد قال صاحب "المنتهى" في "شرحه": عند قوله: (وإن ترك إمام ركناً أو شرطاً) ما نصه: من شروط الصلاة... انتهى.
ومنه يعلم أيضاً: ما ذكرناه من أن شروط الإمامة لا بد من كمالها في الإمام.
وإذا صلى شافعي مثلاً قبل الإمام الراتب؛ فالظاهر: أنه لا يجوز للحنبلي الاقتداء به؛ لأن ذلك من شروط الإمامة، لا من شروط الصلاة، كمت تقدم في الفاسق، خلافاً لما ذكره منصور البهوتي.
فلا بد في إمامة الفاسق ونحوه من تقليد المأموم الحنبلي لمن يرى جواز ذلك.
والله أعلم.

وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ أَوْ لِخَنَاثَى إلَّا عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَقَدِّمِينَ، إنْ كَانَا قَارِئَيْنِ وَالرِّجَالُ أُمِّيُّونَ فِي تَرَاوِيحَ فَقَطْ وَيَقِفَانِ خَلْفَهُمْ وَلَا مُمَيِّزٍ لِبَالِغٍ فِي الْفَرْضِ وَتَصِحُّ فِي نَفْلٍ وفِي فَرْضِ بِمِثْلِهِ وَلَا إمَامَةُ مُحْدِثٍ وَلَا نَجِسٍ بِعِلْمِ ذَلِكَ وَإِنْ جَهِلَ مَعَ مَأْمُومٍ حَتَّى انْقَضَتْ وبخطه على قوله: (وتصح خلف من خالف في فرع) أي: لا في أصل كمعتزلة، أو فرع فسق به؛ بأن اعتقد تحريمه.
قوله: (ولا تصح إمامة امرأة... إلخ) اعلم: أن الإمام، إما أن يكون رجلاً أو امرأة، أو خنثى، والمأموم كذلك، وثلاثة بتسع صورٍ، تصح الإمامة في خمس منها، وهي: الرجل برجل، أو امرأة، أو خنثى، وإمامة خنثى بامرأة، وإمامة امرأة بامرأة، ولا تصح في أربع، وهي إمامة المرأة برجل، أو خنثى، وإمامة الخنثى برجلٍ، أو خنثى، فتدبر.
قوله: (ويعلم ذلك) وظاهره: ولو نسي بعد علمه.
قوله: (فإن جهل مع مأموم... إلخ) أي: جهل مع المأمومين كلهم حدث الإمام أو نجسه، حتى قضوا الصلاة؛ صحت صلاة مأموم وحده؛ أي: دون الإمام.
ولا فرق بين

صَحَّتْ لِمَأْمُومٍ وَحْدَهُ إلَّا إنْ كَانُوا بِجُمُعَةٍ وَهُمْ بِإِمَامٍ أَوْ بِمَأْمُومٍ كَذَلِكَ أَرْبَعُونَ فَيُعِيدُ الْكُلُّ وَلَا أُمِّيٍّ وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ يُدْغِمُ فِيهَا مَا لَا يُدْغَمُ أَوْ يُبَدِّلُ حَرْفًا إلَّا ضَادَ الْمَغْضُوبِ، والضَّالِّينَ بِظَاءٍ أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى، عَجْزًا عَنْ إصْلَاحِهِ إلَّا بِمِثْلِهِ الحدث الأكبر والأصغر، ولا بين نجاسة الثوب، والبدن، والبقعة.
وعلم منه: أنه إن علم الإمام، أو بعض المأموين قبل الصلاة أو فيها؛ أعاد الكل.
قال: منصور البهوتي: وظاهره ولو نسي بعد علمه به.
قوله: (صحت لمأموم وحده) إن كان قرأ الفاتحة؛ لأنه إنما يتحملها عنه مع صحة إمامته، كما صرح به ابن قندس في "حواشي الفروع".
قوله: (أو يدغم فيها) وهو: الأرت بالمثناة.
قوله: (أو يبدل حرفاً) وهو: الألثغ.
قوله: (إلا ضاد المغضوب... إلخ) محصل هذا الكلام: أن الأمي لا تصح إمامته إلا بمثله حيث كان ذلك عجزاً، إلا من يبدل الضاد في الموضعين بظاءٍ عجزاً، فغنها تصح إمامته، ولو بغير مثله، خلافاً "للمغني" وابن نصر الله، سواء

فَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ قَدَرَ عَلَى إصْلَاحِهِ أَوْ زَادَ عَلَى فَرْضِ الْقِرَاءَةِ عَاجِزٌ عَنْ إصْلَاحِهِ عَمْدًا لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ أَحَالَهُ فِيمَا زَادَ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ لِآفَةٍ صَحَّتْ وَمِنْ الْمُحِيلِ فَتْحُ هَمْزَةِ اهْدِنَا وَكُرِهَ أَنْ يَؤُمَّ أَجْنَبِيَّةً فَأَكْثَرَ لَا رَجُلَ فِيهِنَّ أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ يَكْرَهُهُ بِحَقٍّ وَلَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ وَلَدِ زِنًا وَلَقِيطٍ وَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ، وَخَصِيِّ، وَجُنْدِيٍّ وَأَعْرَابِيٍّ إذَا سَلِمَ دِينُهُمْ وَصَلُحُوا لَهَا عرف الفرق أم لا، كما يفهم من "حاشية المنتهى".
وفي كلامه في "شرح الإقناع" نظر، والله أعلم.
قوله: (أو قوماً... إلخ) أي: يكره أن يؤم قوماً... إلخ وعلم منه: أنه لا يكره الائتمام به، وصرح به في "الإقناع": قال: لأن الكراهة في حقه.
قوله: (أكثرهم) فإن كرهه بعضهم؛ لم يكره.
والأولى أن لا يؤمهم.
"إقناع".

وَلَا أَنْ يَأْتَمَّ مُتَوَضِّئٌ بِمُتَيَمِّمٍ وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ مُؤَدِّي صَلَاةٍ بِقَاضِيهَا وعَكْسُهُ وقَاضِيهَا مَنْ يُؤَمُّ بِقَاضِيهَا مِنْ آخَرَ لَا بِمُصَلٍّ غَيْرَهَا وَلَا مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ إلَّا إذَا صَلَّى بِهِمْ فِي خَوْفٍ صَلَاتَيْنِ وَيَصِحُّ عَكْسُهَا.
قوله: (ولا أن يأتم متوضيء... إلخ) المعلوم مما تقدم صحة إمامة المتيمم بالمتوضيء؛ حيث جعل المتوضيء أولى منه، وبين هنا أن الصحة مع عدم الكراهة.
لكن فيه تأمل.
وجه التأمل أنه تقدم: تكره إمامة غير الأولى بلا إذنه، وقد يقال: إن ما تقدم في كراهة الإمامة، وما هنا في عدم كراهة الائتمام، فلم يتوارد على محل واحد.
قوله: (لا بمصل غيرها) أي: إلا ظهراً خلف جمعة إذا أدركه مسبوق بعد الثانية وقبل السلام.
من خط تاج الدين البهوتي.
قوله: (ولا مفترض بمتنفل).
غير عيد خلف شافعي يرى سنيتها فيما يظهر.
قاله في "الحاشية".
بقي إذا صلى الشافعي الظهر مثلا إماماً بعد فعله لها، فهل لحنبلي أن يصلي خلفه؟ الظاهر: لا.
قوله: (إلا إذا صلى بهم في خوف... إلخ) وهو الوجه الرابع.

فصل السُّنَّةُ وُقُوفُ إمَامِ جَمَاعَةٍ مُتَقَدِّمًا إلَّا الْعُرَاةِ فوَسَطًا وُجُوبًا وامْرَأَةً أَمَّتْ نِسَاءً، فَوَسَطًا نَدْبًا وَإِنْ تَقَدَّمَهُ مَأْمُومٌ، وَلَوْ بِإِحْرَامٍ لَمْ تَصِحَّ لَهُ قوله: (السنة وقوف إمام جماعة) يوهم أن غير التقدم خلاف السنة فقط، مع أنه صادق بأمرين: وهو التساوي والتأخر.
فأما التساوي، فسيأتي أنه واجب في بعض الصور.
وأما التأخر، فهو مبطل إلا فيما هو مستثنى.
فالاعتماد في المفهوم على التفصيل الآتي.
قوله: (متقدماً) حال.
والقاعدة: أنه إذا كان في الجملة قيد، فهو مصب الحكم.
فالمحكوم عليه حينئذ بأنه سنة كون الإمام متقدماً، لا وقوفه متقدماً؛ إذ الوقوف نفسه الذي هو القيام ركن في الفرض كما سبق.
محمد الخلوتي.
قوله: (وإن تقدمه مأموم ولو بإحرام؛ لم تصح له) أي: للمأموم الذي تقدم على إمامه؛ أي: لم تصح صلاته.
ثم إن كان متقدماً على الإمام حال الإحرام؛ لم تنعقد صلاته، وإن تقدم بعد إحرامه؛ بطلت صلاته بتقدمه.
وأما صلاة الإمام ففيها تفصيل، فلذلك سكت عنه، واقتصر على عدم صحة صلاة المأموم؛ لأن بطلانها لا تفصيل فيه.
فأما الإمام فلا يخلو: إما أن يكون معه غير المأموم المتقدم كما لو كان عن يمين الإمام واحد فأكثر، أو كان خلفه اثنان فأكثر، فصلاة الإمام مع من لم يتقدم عليه صحيحة.
وإمام أن لا يكون معه غير المتقدم؛

غَيْرُ قَارِئَةٍ أَمَّتْ رِجَالًا أَوْ خَنَاثَى أُمِّيِّينَ فِي تَرَاوِيحَ ففي ذلك ثلاث صور: أحداها: أن يكون المتقدم لم تنعقد صلاته، لكونه أحرم متقدماً.
ففي هذه الصورة تبطل صلاة الإمام، كما تقرر فيمن أحرم ظاناً حضور مأموم، ولم يحضر.
الثانية: أن يكون المتقدم كان أحرم عن يمين الإمام ثم تقدم.
ففي هذه لا تبطل صلاة الإمام، كما تقرر أيضاً في قولهم: لا إن دخل ثم انصرف.
الثالثة: أن يكون المتقدم كان أحرم خلفه أو عن يساره، ثم تقدم.
فالظاهر: عدم صحة صلاة الإمام أيضاً؛ لأن هذا المتقدم لم يحرم في موقف يصح اقتداؤه بالإمام فيه، فكأنه لم يدخل معه، كما يقتضيه كلام "الإقناع" وغيره، خلافاً لما فهمه منصور البهوتي.
ولهذا ذكر في "الإقناع": لو أم أمي قارئا وأمياً وقفاً خلفه، أو القاريء عن يمينه والأمي عن يساره، لم تصح صلاتهم.
انتهى.
وأما قولهم: ومن صلى يسار إمام مع خلو يمينه، أو وقف فذا خلفه، أو خلف الصف، وصلى ركعة لم تصح، فلا يدل على صحة صلاة الإمام مطلقاً، ويكون هذا داخلاً في قولهم: لا إن دخل ثم انصرف، بل إنما يدل على بطلان صلاة المأموم جزماً.
وأما صلاة الإمام ففيها التفصيل السابق.
فتأمل هذا المحل، فإنه مهم، والله أعلم.

وَفِيمَا إذَا تَقَابَلَا، أَوْ تَدَابَرَا دَاخِلَ الْكَعْبَةِ لَا إنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى وَجْهِ إمَامِهِ وَفِيمَا إذَا اسْتَدَارَ الصَّفُّ حَوْلَهَا وَالْإِمَامُ عَنْهَا أَبْعَدُ مِمَّنْ هُوَ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ وَفِي شِدَّةِ خَوْفٍ إنْ أَمْكَنَتْ مُتَابَعَةُ وَالِاعْتِبَارُ بِمُؤَخَّرِ قَدَمٍ وَإِنْ وَقَفَ جَمَاعَةٌ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ بِجَانِبِهِ صَحَّ وَيَقِفُ وَاحِدٌ، رَجُلٌ، أَوْ خُنْثَى عَنْ يَمِينِهِ وَلَا يَصِحُّ خَلْفَهُ وَلَا مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ عَنْ يَسَارِهِ وَإِنْ وَقَفَ يَسَارَهُ أَحْرَمَ، أَوْ أَدَارَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ فَوَقَفَا خَلْفَهُ قوله: (وفيما إذا تقابلا) ولو خارج الكعبة.
قوله: (في غير جهته) هو مراد "الإقناع" من قوله: في الجهة المقابلة له، وليس غرضه بالجهة المقابلة ما كان بإزائه فقط؛ لأن هذا لم يقل به أحد من الأصحاب، بل المراد بالمقابلة: الجهات الثلاث الباقية؛ لأن القصد إنما هو الاحتراز عما إذا كان جهتهما واحدة، والإمام أبعد عن القبلة؛ فإن المأموم يصير في حكم المتقدم على الإمام.
محمد الخلوتي.
قوله: (ويقف واحد... إلخ) مفهوم قوله: (واحد) أن أكثر منه تصح عن يساره مع خلو يمينه كخلفه.
والمذهب البطلان.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (فوقفا خلفه) يعني: أصابا السنة.

وَإِلَّا أَدَارَهُمَا خَلْفَهُ فَإِنْ شَقَّ تَقَدَّمَ عَنْهُمَا وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ أَحَدِ اثْنَيْنِ صَفًّا تَقَدَّمَ الْآخَرُ إلَى يَمِينِهِ أَوْصَفٍّ أَوْ جَاء آخَرُ وَإِلَّا نَوَى الْمُفَارَقَةَ وَإِنْ وَقَفَ الْخَنَاثَى صَفًّا.
لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ أَمَّ رَجُلٌ أَوْ خُنْثَى امْرَأَةً فَخَلْفَهُ وَإِنْ وَقَفَتْ بِجَانِبِهِ فَكَرَجُلٍ وبِصَفِّ رِجَالٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا وخَلْفَهَا وَصَفٌّ تَامٌّ مِنْ نِسَاءٍ لَا يَمْنَعُ اقْتِدَاءَ مَنْ خَلْفَهُنَّ مِنْ رِجَالٍ قوله: (أو جاء آخر) ليس في العبارة ما يحسن عطفه عليه، ففي التركيب من التهافة ما لا يخفى، وقد أبعد في توجيهه في "الشرح" حيث قال: فإن أمكنه التقدم فتقدم، أو جاء آخر فوقف معه قبل أن يتقدم؛ استغنى به عن التقدم.
انتهى.
فجعله عطفاً على محذوف مفرع على شرط محذوف مع جوابه، وفيه من البعد وكثرة الحذف ما لا يخفى.
والأقرب أن المحذوف أداة الشرط وجوابه، والأصل: فإن تقدم الآخر إلى يمينه أو صف.
قوله: (أو جاء آخر) عطف على فعل الشرط وهو: تقدم، وجواب الشرط محذوف تقديره، صحت صلاته.
وقوله: (وإلا) أي: لم يقع شيء من ذلك... إلخ.
محمد الخلوتي.
قوله: (فخلفه) مقتضى قولهم: حكم الخنثى الاحتياط: أن لا تقف المرأة خلفه، بل بجنبه عن يمينه؛ لجواز أن يكون امرأة، لكن القاعدة أغلبية.
قوله: (وإن وقفت بجانبه) أي: الإمام.

وَسُنَّ أَنْ يُقَدَّمَ مِنْ أَنْوَاعِ أَحْرَارٌ بَالِغُونَ فَعَبِيدٌ الْأَفْضَلَ فَالْأَفْضَلَ فَصِبْيَانٌ فَنِسَاءٌ كَذَلِكَ وجَنَائِزَ إلَيْهِ وَإِلَى قِبْلَةٍ فِي قَبْرٍ، حَيْثُ جَازَ حُرٌّ بَالِغٌ، فَعَبْدٌ فَصَبِيٌّ فَخُنْثَى فَامْرَأَةٌ كَذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إلَّا كَافِرٌ وامْرَأَةٌ، أَوْ خُنْثَى أَوْ مَنْ يَعْلَمُ حَدَثَهُ، أَوْ نَجَاسَتَهُ، أَوْ مَجْنُونٌ قوله: (فامرأة كذلك) راجع لقوله: (فصبي) وما بعده.
قوله: (إلا كافر أو امرأة أو خنثى) أي: وإن لم يعلم ذلك على ما يقتضيه إطلاقه.
قوله: (أو من يعلم حدثه... إلخ) يعني: إذا لم يقف مع المأموم إلا شخص يعلم ذلك المأموم حدث هذا الشخص أو نجاسته، فقد قال في "شرح الإقناع": وكذا لو علم المصاف حدث أو نجس نفسه.
قال في "الشرح": وكذا إذا وقف معه سائر من لا تصح صلاته فدل أن من صحت صلاته؛ صحت مصافته.
قاله في "شرح الإقناع".
وبخطه على قوله: (أو من يعلم حدثه) لم يبرز الضمير مع جريان الوصف على غير من هو له؛ لأن العامل فعل، ومعه لا يجب الإبراز باتفاق البصريين والكوفيين بخلاف الوصف، كما في الرضي

أَوْ في فرض صَبِيٌّ ففذ وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَوْ الصَّفَّ غَيْرَ مَرْصُوصٍ وَقَفَ فِيهِ وَإِلَّا فَعَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ بِنَحْنَحَةٍ، أَوْ كَلَامٍ أَوْ إشَارَةِ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ وَيَتْبَعُهُ وَكُرِهَ بجَذْبِهِ وابن الناظم.
قوله: (أو في فرض) أي: فرض عين أو كفاية.
فيشمل صلاة الجنازة.
وقد صرح الشيخ منصور البهوتي في الحاشية في الجنائز؛ بأنه لا يصح فيها صلاة الفذ، خلافاً لابن عقيل، والقاضي في "التعليق"، فتقييد المصنف بطلان صلاة الفذ بما إذا صلى ركعة بالنظر لأكثر أفراد الصلاة وأغلبها.
محمد الخلوتي.
وبخطه على قوله: (أو في فرض) قدمه؛ لئلا يوهم عوده للكل.
قوله: (وقف) أي: فيما ذكر، أو من الحذف من الأول لقرينة.
قوله: (ويتبعه) يعني: وجوباً.

وَمَنْ صَلَّى يَسَارَ إمَامٍ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ أَوْ فَذًّا وَلَوْ امْرَأَةً خَلْفَ امْرَأَةٍ رَكْعَةً لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ رَكَعَ فَذًّا لِعُذْرٍ ثُمَّ دَخَلَ الصَّفَّ أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ سُجُودِ الْإِمَامِ صَحَّتْ قوله: (ومن صلى يسار إمام) يعني: ولو جاهلاً.
قوله: (مع خلو يمينه) أي: فهو فذ حكماً.
قوله: (أو فذا) أي: حقيقة.
فائدة: لو زحم في الجمعة، فأخرج عن الصف بعد الركعة الأولى؛ نوى المفارقة، وصحت جمعته، فإن لم ينو المفارقة، بل تابع الإمام ظاناً الجواز؛ فقال بعضهم: بالصحة.
قوله: (لم تصح) يعني: للفذ ومن في حكمه.
قوله: (وإن ركع فذاً لعذر) أي: بأن خاف فوت الركعة، وذلك كما إذا دخل والإمام راكع، ولم يمكنه الدخول في الصف، ولا الوقوف عن يمين الإمام، فكبر دون الصف فذاً طمعاً في إدراك الركعة، ثم دخل الصف، أو وقف معه آخر ولو بعد رفعه قبل سجود الإمام؛ صحت صلاته.
فلو

فصل يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ يُمْكِنُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَسْجِدِ إذَا رَأَى الْإِمَامَ، أَوْ رَأَى مَنْ وَرَاءَهُ وَلَوْ فِي بَعْضِهَا، أَوْ مَنْ شُبَّاكٍ أَوْ كَانَا بِهِ وَلَوْ لَمْ يَرَهُ وَلَا مَنْ وَرَاءَهُ إذَا سَمِعَ التَّكْبِيرَ ركع لغير عذر؛ بأن لا يخاف فوت الركعة، فإن دخل الصف، أو وقف معه آخر قبل رفعه وقبل سجود الإمام؛ صحت، وإلا فلا.
قوله: (يصح اقتداؤ... إلخ) حاصله: أن المقتدي إما أن يكون مع الإمام في المسجد، وإما أن يكون المأموم وحده خارجه.
ففي الأولى: يكفي لصحة الاقتداء أحد أمرين: الرؤية، أو سماع التكبير.
وفي الثانية: لا بد من الرؤية.
قوله: (إذا رأى الإمام) أي: بالفعل، خلافاً لمنصور البهوتي.
وبخطه على قوله: (إذا رأى الإمام أو من وراءه) قال منصور البهوتي: الظاهر أن المراد: إمكان الرؤية لولا المانع إن كان، فلو كان بالمأموم عمى، أو كان في

لَا إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ خَارِجَهُ ظلمة وكان بحيث يرى لولا ذلك؛ صح اقتداؤه حيث أمكنته المتابعة، ولو بسماع التكبير.
قوله: (لا إن كان المأموم وحده خارجه) هذا راجع لقوله: (ولو لم يكن بالمسجد... إلخ) الشامل لما إذا كان الإمام وبعض المأمومين بالمسجد، وبعضهم خارجه، ولما إذا كان الإمام وحده في المسجد، والمأمومون كلهم خارج المسجد.
والصورة الأولى هي المرادة بالصحة فيما تقدم؛ ولهذا نص على عدم الصحة في الثانية.
فقوله: (لا إن كان... إلخ) فهو كالاستثناء من عموم ما تقدم.
والحاصل: أن الإمام إن كان بمسجد، فإما أن يكون معه جميع المأمومين، أو بعضهم، أو لا يكون معه في المسجد أحد منهم، بل يكونون كلهم خارجه.
وعلى هذين التقديرين الأخيرين، فإما أن يكون الخارج عن مسجد الإمام في مسجد أو لا.
فهذه خمس صور، الإمام فيها كلها في مسجد، وإن كان الإمام في غير مسجد: ففي ذلك صورتان؛ لأن الإمام إما أن يكون بمسجد أو لا، سبع صور في اقتداء المأموم بالإمام.
وملخص الحكم فيها: أنه حيث كان الإمام بمسجد صح اقتداء من معه بذلك المسجد حيث أمكن برؤية للإمام، أو لمن وراءه، أو بسماع التكبير.

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ أَوْ طَرِيقٌ وَلَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ، حَيْثُ صَحَّتْ فِيهِ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ بِسَفِينَةٍ وَإِمَامُهُ فِي أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ وَكُرِهَ عُلُوُّ إمَامٍ عَنْ مَأْمُومٍ مَا لَمْ يَكُنْ كَدَرَجَةِ مِنْبَرٍ وَتَصِحُّ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا وَهُوَ ذِرَاعٌ فَأَكْثَرُ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَأْمُومٍ وَلَا بِقَطْعِ الصَّفِّ إلَّا عَنْ يَسَارِهِ إذَا بَعُدَ بِقَدْرِ مَقَامِ ثَلَاثَةِ وما سوى هذه الصورة لا بد من رؤية الإمام أو من وراءه.
وبخطه على قوله: (لا إن كان المأموم وحده... إلخ) أي: فلا يكفي سماع التكبير.
قوله: (حيث صحت فيه) كجمعة، وعيد، وجنازة.
قوله: (وإمامه في أخرى) يعني: غير مقرونة بها.
قوله: (وكره علو إمام عن مأموم) فإن كان مع الإمام أحد مساو له أو أعلى منه؛ زالت الكراهة.
صرح بالصورتين في "المغنى".
ابن نصر الله على الزركشي -رحمه الله تعالى-.
قوله: (ولا بقطع الصف... إلخ) وكذا بعد الصف منه نصاً؛ لا بأس به.
وقربه منه أفضل.
وكذا توسط الإمام للصف.
قاله في "الإقناع".
قوله: (إلا عن يساره) اعلم أن وقوف المأموم مع الإمام على ثلاثة أحوال: تارة يكون خلفه، وتارة يكون يمينه، وتارة يكون يساره.
ولا يكون قدامه على الصحيح إلا إذا

وَتُكْرَهُ صَلَاتُهُ فِي طَاقِ الْقِبْلَةِ إنْ مَنَعَ ذَلِكَ مُشَاهَدَتَهُ وتَطَوُّعُهُ بَعْدَ مَكْتُوبَةٍ مَوْضِعُهَا ومُكْثُهُ كَثِيرًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَلَيْسَ ثَمَّ نِسَاءٌ ووُقُوفُ مَأْمُومِينَ بَيْنَ سَوَارٍ تَقْطَعُ الصُّفُوفَ عُرْفًا بِلَا حَاجَةٍ فِي الْكُلِّ وَيَنْحَرِفُ إمَامٌ إلَى مَأْمُومٍ جِهَةَ قَصْدِهِ وَإِلَّا فعَنْ يَمِينِهِ وَاِتِّخَاذُ الْمِحْرَابِ مُبَاحٌ وَحَرُمَ بِنَاءُ مَسْجِدٍ، يُرَادُ بِهِ الضَّرَرُ لِمَسْجِدٍ بِقُرْبِهِ، فَيُهْدَمُ وَكُرِهَ حُضُورُ مَسْجِدٍ، وجَمَاعَةٍ لِآكِلِ بَصَلٍ،، أَوْ فُجْلٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ تقابلا داخل الكعبة، وإذا علمت ذلك؛ فانقطاع الصف بوقوع فرجة فيه: تارة يكون بقدر مقام ثلاثة رجال فأكثر، وتاؤة يكون أقل.
والمنقطع: تارة يكون واحداً، وتارة يكون متعدداً.
فهذه اثنتا عشرة صورة، عشر منها صحيحة، واثنتان تبطل فيهما صلاة المنقطع، وهما: ما إذا كان القطع في صف وقف بجنب الإمام عن يساره، وكانت الفرجة بقدر مقام ثلاثة فأكثر، فإنها تبطل صلاة المنقطع واحداً أو أكثر.
وقد أشار المصنف إلى الصور كلها منطوقاً ومفهوماً.
قوله: (فيهدم) يعني: وجوباً.
قوله: (وكره حضور مسجد... إلخ) أي: ولو لم يكن به أحد.

فصل يعذر بترك جمعة وجماعة مريض وخَائِفٌ حُدُوثَ مَرَضٍ لَيْسَا بِالْمَسْجِدِ وَتَلْزَمُ الْجُمُعَةُ مَنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِإِتْيَانِهَا رَاكِبًا، أَوْ مَحْمُولًا وَتَبَرَّعَ أَحَدٌ بِهِ أَوْ بِقَوْدِ أَعْمَى ومَنْ يُدَافِعُ أَحَدَ الْأَخْبَثَيْنِ أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ وَلَهُ الشِّبَعُ أَوْ لَهُ ضَائِعٌ يَرْجُوهُ أَوْ يَخَافُ ضَيَاعَ مَالِهِ أَوْ فَوَاتَهُ أَوْ ضَرَرًا فِيهِ أَوْ فِي مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا أَوْ مَالٍ اُسْتُؤْجِرَ لِحِفْظِهِ، وَلَوْ نِظَارَةُ بُسْتَانٍ، أَوْ قَرِيبِهِ أَوْ رَفِيقِهِ أَوْ كَانَ يَتَوَلَّى تَمْرِيضَهُمَا، وَلَيْسَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ضَرَرِ لِصٍّ، أَوْ سُلْطَانٍ قوله: (وتلزم الجمعة... إلخ) هذا كالتقييد لما تقدم من قوله: (يعذر... إلخ) وحاصله: أن المريض، والخائف حدوث مرض يعذر في ترك الجماعة، ولو أمكنه إتيانها راكباً أو محمولاً بلا ضرر، وفي ترك الجمعة إن لم يمكنه ذلك.
قوله: (أو تبرع أحد به) أي: بالركوب والحمل.
والجملة عطف على محذوف علم من المقام، تقديره: قدر عليه أو تبرع... إلخ.
قوله: (أو بحضرة طعام... إلخ) ليس الحضور قيداً، بل حيث كان تائقاً.
قوله: (أو موت قريبه... إلخ) بالنصب عطفاً على: (ضياع) على حذف مضاف، والمعنى: أو يخاف حصول موت قريبه أو رفيقه في غيبته.
قوله: (أو تمريضهما) بالنصب

أَوْ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ أَوْ فَوْتَ رُفْقَةٍ بِسَفَرٍ مُبَاحٍ أَنْشَأَهُ، أَوْ اسْتَدَامَهُ أَوْ غَلَبَهُ نُعَاسٌ يَخَافُ بِهِ فَوْتَهَا فِي الْوَقْتِ أَوْ مَعَ إمَامٍ أَوْ أَذًى بِمَطَرٍ وَوَحَلٍ وَثَلْجٍ وَجَلِيدٍ وَرِيحٍ بَارِدَةٍ بِلَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ أَوْ بِتَطْوِيلِ إمَامٍ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَوَدٌ يَرْجُو الْعَفْوَ عَنْهُ لَا مَنْ عَلَيْهِ حَدُّ أَوْ بِطَرِيقِهِ أَوْ بِالْمَسْجِدِ مُنْكَرٌ، كَدُعَاةِ الْبُغَاةِ وَيُنْكِرُهُ بِحَسَبِهِ أيضاً على تقدير عامل مناسب، نحو: يتولى تمريضهما، أو على تضمين الأول، أعني: (يخاف) العامل في: (ضياع ماله) معنى يصلح للكل، نحو: يراعي، فكأنه قال: أو يراعي ضياع ماله، أو موت قريبه أو رفيقه، أو تمريضها على حد: علفتها تبناً وماء بارداً ويحتمل كونهما مجرورين، أعني: (موت)، (وتمريض) لكن بتكلف.
قوله: (ووحل) الوحل ويحرك: الطين الرقيق.
"قاموس".
وفي "شرحه": إن التسكين لغة رديئة.
قوله: (باردة) يعني: لو لم تكن شديدة، كما في "الإقناع".
قوله: (أو عليه قود) يعني: في نفس أو طرف

قوله: (لا من عليه حد) أي: لله تعالى؛ لأنه لا يرجو العفو عنه، بخلاف حد القذف، فإنه مثل القود.
كما في "الإقناع"، خلافاً للمصنف في "شرحه".
وبخطه على قوله: (لا من عليه حد) ولو رجا العفو عنه.

باب صلاة أهل الأعذار

تَلْزَمُ مَكْتُوبَةٌ الْمَرِيضَ قَائِمًا وَلَوْ كَرَاكِعٍ، أَوْ مُعْتَمِدًا أَوْ مُسْتَنِدًا إلَى شَيْءٍ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا.
باب صلاة أهل الأعذار جمع عذر، كقفل وأقفال: وهو ما يرفع اللوم عما حقه أن يلام عليه.
"مطلع".
وبابه: ضرب، فالمصدر بالفتح، والاسم بالضم.
قوله: (قائماً) أي: إن قدر.
قوله: (يقدر عليها) قدرت على الشيء أقدر -من باب: ضرب- قويت عليه وتمكنت منه، والاسم: القدرة.
قاله في "المصباح".
وقدر يقدر، كعلم يعلم لغة فيه، كما في "المختار".
وأما قدرت الشيء قدراً -فهو من بابي: ضرب وقتل- بمعنى: قدرته تقديراً، والاسم: القدر، بفتحتين.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "فاقدروا له"؛ أي: قدروا عدة الشهر.
وقدر الله الرزق يقدره ويقدره: ضيقه.
وقرأ السبعة: (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) [الرعد: 26].
بالكسر.
فهو أفصح، ولهذا قال بعضهم:

فَإِنْ عَجَزَ أَوْ شَقَّ لِضَرَرٍ أَوْ زِيَادَةِ مَرَضٍ، أَوْ بُطْءِ بُرْءٍ وَنَحْوِهِ فقَاعِدًا مُتَرَبِّعًا نَدْبًا وَيُثْنِي رِجْلَيْهِ فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمُنْتَفَلٍ فَإِنْ عَجَزَ أَوْ شَقَّ وَلَوْ بِتَعَدِّيهِ بِضَرْبِ سَاقِهِ فَعَلَى جَنْبِهِ والْأَيْمَنُ أَفْضُلُ وَتُكْرَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى جَنْبِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ وَيُومِئ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ الرواية في قوله صلى الله عليه وسلم: (فاقدروا له) بالكسر، انتهى.
"مصباح".
قوله: (ونحوه) كوهن بقيام.
قوله: (فقاعداً) يعني: وجوباً.
قوله: (ورجلاه إلى القبلة) هذا قيد معتبر في صحة الصلاة على هذه الحالة.
أما لو استلقى على ظهره، ورجلاه إلى غير القبلة، فإنه يصير مستدبراً القبلة؛ فلا تنعقد صلاته.
محمد الخلوتي.
قوله: (وإلا تعين) أي: بلا كراهة.
قوله: (ويوميء) يعني: برأسه.
قوله: (بركوع وسجود) أي: عاجز عنهما.

وَيَجْعَلُهُ أَخْفَضَ وَإِذَا سَجَدَ مَا أَمْكَنَهُ عَلَى شَيْءٍ رُفِعَ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى وِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ نَاوِيًا مُسْتَحْضِرًا الْفِعْلَ والْقَوْلَ إنْ عَجَزَ عَنْهُ بِقَلْبِهِ كَأَسِيرٍ خَائِفٍ وَلَا تَسْقُطُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ فِي أَثْنَائِهَا انْتَقَلَ إلَيْهِ فَيَقُومُ أَوْ يَقْعُدُ وَيَرْكَعُ بِلَا قِرَاءَةٍ مَنْ قَرَأَ وَإِلَّا قَرَأَ وَإِنْ أَبْطَأَ مُتَثَاقِلًا مَنْ أَطَاقَ الْقِيَامَ فَعَادَ الْعَجْزُ فَإِنْ كَانَ بِمَحِلِّ قُعُودٍ كَتَشَهُّدٍ صَحَّتْ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ، وَلَوْ جَهِلُوا قوله: (ويجعله أخفض) للخبر وللتمييز.
قوله: (على شيء رفع) أي: منفصلا عن الأرض.
قوله: (أومأ) كذا بخطه.
قوله: (ناوياً مستحضراً) تفسيراً لناوياً, قوله: (كأسير خائف) أن يعلموا بصلاته.
قوله: (ولا تسقط) أي: ما دام ثابت العقل.
قوله: (وإلا قرأ) أي: كلاً أو بعضاً.
قوله: (فإن كان... إلخ) يعني: أبطاءه.
قوله: (وإلا بطلت صلاته، وصلاة من خلفه ولو جهلوا) أي: حيث

وَيَبْنِي مَنْ عَجَزَ فِيهَا عَلَى مَا فَعَلَهُ وَتُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ إنْ أَتَمَّهَا فِي انْحِطَاطِهِ لَا مَنْ صَحَّ فَأَتَمَّهَا فِي ارْتِفَاعِهِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى قِيَامٍ وَقُعُودٍ دُونَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، أَوْمَأَ بِرُكُوعٍ قَائِمًا وبِسُجُودٍ قَاعِدًا وَمَنْ قَدَرَ أَنْ يَقُومَ مُنْفَرِدًا ويَجْلِسَ فِي جَمَاعَةٍ، خُيِّرَ كان الإمام متعمداً لزيادته قعوداً في غير محله.
فإن قلت: ما الفرق بين ما هنا وما تقدم في سجود السهو فيما إذا قام لزائدة، حيث لم تبطل صلاة من تبعه هناك جاهلاً أو ناسياً؟ قلت: أجاب منصور البهوتي: بأنا إذا ألغينا ما فعله المأموم مع الإمام هناك للعذر؛ صارت الزيادة كأنها لم توجد، بخلاف ما هنا، فإن الإمام بمنزلة من ترك ركناً، فلا يعذر من خلفه بجهله؛ لأن الأركان لا تسقط بحال.
انتهى بمعناه.
وبخطه أيضاً على قوله: (وإلا بطلت) أي: إن تعمد.
قوله: (فأتمها في ارتفاعه) أي: في حال نهوضه إلى القيام، فيجب عليه أن يعيد بعد القيام ما قرأه حال نهوضه؛ لأن فرضه إذن القراءة حال القيام، وأما ما قرأه جالساً قبل قدرته على القيام فيبنى عليه، خلافاً لمن توهم خلافه.
قوله: (خير) وقيل: يلزمه القيام، وصوبه في "الإنصاف"، ومشى عليه

وَلِمَرِيضٍ يُطِيقُ قِيَامًا مُسْتَلْقِيًا لِمُدَاوَاةٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ ويُفْطِرَ بِقَوْلِهِ إنَّ الصَّوْمَ مِمَّا يُمَكِّنُ الْعِلَّةَ وَتَصِحُّ عَلَى رَاحِلَةٍ لِتَأَذٍّ بِوَحْلٍ وَمَطَرٍ وَغَيْرِهِ وانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ، في "الإقناع".
وبخطه أيضاً على قوله: (خير) لعله وجهه: أن القيام وإن كان ركناً لكن له بدل، وهو القعود.
قوله: (ولمريض) ولو أرمد.
قوله: (ويفطر بقوله) أي: المسلم الثقة، ويكفي منه غلبة الظن.
قوله: (لقادر على قيام) يعني: فيها، أو في غيرها، فإن عجز عن قيام وخروج؛ جاز، ويدور كلما انحرفت عن القبلة وجوباً، وتقام الجماعة فيها كذلك، وإذا أمكنه القيام فيها، أو في نجوها؛ من محفة وغيرها، فصلى قائما ولو جماعة؛ جاز، ولو أمكنه الخروج، كما يؤخذ ذلك من كلام المصنف الآتي.
قوله: (ونحوه) كثلج.
قوله: (وانقطاع عن رفقة) أي: بنزوله.

أَوْ عَجْزِ عَنْ رُكُوبِهِ إنْ نَزَلَ وَعَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالِ وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا تَصِحُّ لِمَرَضٍ وَمَنْ أَتَى بِكُلِّ فَرْضٍ وَشَرْطٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا، أَوْ بِسَفِينَةٍ وَنَحْوِهَا سَائِرَةً، أَوْ وَاقِفَةً، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ صَحَّتْ وَمَنْ بِمَاءٍ وَطِينٍ يُومِئ كَمَصْلُوبٍ وَمَرْبُوطٍ وَيَسْجُدُ غَرِيقٌ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ وَيُعْتَبَرُ الْمَقَرُّ لِأَعْضَاءِ السُّجُودِ فَلَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى قُطْنٍ مَنْفُوشٍ وَنَحْوَهُ أَوْ صَلَّى مُعَلَّقًا وَلَا ضَرُورَةَ لَمْ تَصِحَّ قوله: (أو عجز عن ركوبه) لا إن قدر ولو بأجرة يقدر عليها.
قوله: (وما يقدر عليه) من عطف العام على الخاص؛ أي: عليه الاستقبال إن قدر عليه، وعليه أيضاً بقية الشروط والأركان والواجبات إن قدر عليها، وما لا يقدر عليه لا يكلف به، فالاستقبال ليس واجباً إلا مع القدرة، ولو كان في غير الراحلة والسفينة.
محمد الخلوتي.
قوله: (ولا تصح لمرض) أي: لم يصحبه شيء مما تقدم، أما لو كان يعجز عن الركوب إذا نزل، فإن صلاة الصحيح صحيحة، فصلاة المريض صحيحة بالأولى.
محمد الخلوتي.
قوله: (ومن أتى بكل فرض) أعم من الركن والواجب.
قوله: (ومن بماء وطين... إلخ) يعني: لا يمكنه الخروج.
قوله: (على متن) أي: ظهر.
قوله: (ويعتبر المقر لأعضاء السجود) لما كان يتوهم من مسألة من بماء وطين، والمصلوب، والمربوط، والغريق أن الاستقرار ليس بشرط، دفع

وَتَصِحُّ إنْ حَاذَى صَدْرُهُ رَوْزَنَةً وَنَحْوَهَا وعَلَى حَائِلٍ صُوفٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَيَوَانٍ وعَلَى مَا مَنَعَ صَلَابَةَ الْأَرْضِ ومَا تُنْبِتُهُ فصل مَنْ نَوَى سَفَرًا مُبَاحًا وَلَوْ نُزْهَةً أو فُرْجَةً، بذلك هذا التوهم؛ إشارة إلى أنه إنما يكفي مثل ذلك للعذر، وإلا فالاستقرار حيث لا عذر شرط، فسقط ما قيل: إن قول المصنف: (ويعتبر... إلخ) لا محل له.
محمد الخلوتي.
قوله: (ونحوها) كشباك.
قوله: (من حيوان) يعني: طاهر.
قوله: (وعلى ما منع صلابة الأرض) كفراش محشو.
قوله: (من نوى) أي: ابتدأ ناوياً.
وبخطه أيضاً على قوله: (ومن نوى... إلخ) الأخلص في العبارة أن يقال: من ابتدأ سفراً مباحا ناوياً؛ فله القصر إذا فارق بيوت قريته.. إلخ، كما يعلم من شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (مباحاً) لا محرماً أو مكروهاً، كالسفر لفعل أحدهما.
قوله: (ولو نزهة... إلخ) وفي "المصباح" بعد أن نقل عن ابن السكيت أن مما تضعه العامة في غير موضعه: خرجنا نتنزه؛ إذا خرجوا إلى البساتين، وإنما التنزه التباعد

أَوْ هُوَ أَكْثَرُ قَصْدِهِ يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا تَقْرِيبًا بَرًّا، أَوْ بَحْرًا وَهِيَ يَوْمَانِ قَاصِدَانِ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ وَالْبَرِيدُ: أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ هَاشِمِيَّةٌ وَبِأَمْيَالِ بَنِي أُمَيَّةَ مِيلَانِ وَنِصْفٌ وَالْمِيلُ الْهَاشِمِيُّ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ، وَهِيَ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَالذِّرَاعُ أَرْبَعٌ عن المياه والأرياف ما نصه: وقال ابن قتيبة: ذهب بعض أهل العلم في قول الناس: خرجوا يتنزهون: أنه غلط، وهو عندي ليس بغلط؛ لأن البساتين في كل بلد إنما تكون خارج البلد، فإذا أراد أحد أن يأتيها؛ فقد أراد البعد عن المنازل والبيوت، ثم كثر هذا حتى استعملت النزهة في الخضر والجنان، هذا لفظه.
وقال ابن القوطية والأزهري وجماعة: نزه المكان فهو نزه، من باب تعب.
ونزه -بالضم- نزاهة، فهو نزيه.
قال بعضهم: معناه أنه ذو ألوان حسان.
وقال الزمخشري: أرض نزهة: ذات نزهة.
تنهى.
قوله: (أو هو أكثر قصده) لا إن استويا.
قوله: (وهي يومان) أي: أو ليلتان، أو يوم وليلة مع المعتاد؛ من النزول والاستراحة، والأكل والصلاة ونحوها، كما في "شرح الروض" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي.
قوله: (والهاشمي... إلخ) وأما الأموي: فهو أربعة عشر ألفاً وأربع مئة قدم.
قوله: (ستة آلاف ذراع) أي: بذراع اليد الناقص عن ذراع الحديد بقدر ثمن الحديد.
فالميل بالحديد:

وَعِشْرُونَ إصبعًا مُعْتَرِضَةً مُعْتَدِلَةً، كُلُّ أُصْبُعٍ سِتُّ حِبَّاتِ شَعِيرٍ، بُطُونُ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ، عَرْضُ كُلِّ شَعِيرَةٍ سِتُّ شَعَرَاتٍ بِرْذَوْنٍ أَوْ تَابَ فِيهِ وَقَدْ بَقِيَتْ أَوْ أُكْرِهَ كَأَسِيرٍ، أَوْ غُرِّبَ أَوْ شُرِّدَ لَا هَائِمٌ وَسَائِحٌ وَتَائِهَ فَلَهُ قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ وفِطْرٌ وَلَوْ قَطَعَهَا فِي سَاعَةٍ خمسة آلاف ومئتان وخمسون.
قوله: (برذون) هو بالذال المعجمة يقع على الذكر والأنثى، وربما قالوا: برذونة.
وبرذن الرجل؛ إذا ثقل.
قال المطرزي: البرذون: التركي من الخيل، وهو خلاف العراب.
وجعلوا النون أصلية، لأنهم لاحظوا التعريب.
"مصباح" باختصار.
قوله: (أو تاب فيه) عطف على (نوى) والضمير عائد على السفر بدون قيده؛ لأن المباح لا يتاب منه.
والمعنى: أو تاب في سفر كان محرماً أو مكروهاً.
وبخطه أيضاً على قوله: (أو تاب) أي: تاب في سفر المعصية، فهو عطف على مفهوم قوله: (مباحا) لا على منطوقه؛ لأن السفر المباح كله لا تتصور التوبة منه فيه.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (لا هائم) هو من خرج على وجهه لا يدري أين يتوجه، إن سلك طريقا مسلوكا، وإلا فهو راكب التعاسيف.
وأما السائح: فهو الذي لا يقصد مكاناً معيناً؛ لأن السفر إذن غير مباح، بل مكروه، والسياحة المذكورة في القرآن غير هذه، بل هي: الصوم، أو السياحة لطلب العلم أو

إذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ الْعَامِرَةِ أَوْ خِيَامَ قَوْمِهِ، أَوْ مَا نُسِبَتْ إلَيْهِ عُرْفًا سُكَّانُ قُصُورٍ وَبَسَاتِينَ وَنَحْوِهِمْ إنْ لَمْ يَنْوِ عَوْدًا أَوْ يَعُدْ قَرِيبًا فَإِنْ نَوَاهُ أَوْ تَجَدَّدَتْ نِيَّتُهُ لِحَاجَةٍ بَدَتْ فَلَا قَصْرَ حَتَّى يَرْجِعَ وَيُفَارِقَ بِشَرْطِهِ أَوْ تَنْثَنِيَ نِيَّتُهُ وَيَسِيرَ وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَصَرَ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الْمَسَافَةِ ويَقْصُرَ مَنْ أَسْلَمَ، أَوْ بَلَغَ، أَوْ طَهُرَتْ وَلَوْ بَقِيَ دُونَ الْمَسَافَةِ.
الجهاد ونحوه.
وأما لو سافر ليترخص، قال في "الفروع": فقد ذكروا أنه لو سافر ليفطر حرم.
وأما التائه: فهو الضال عن الطريق.
وبخطه أيضاً على قوله: (لا هائم... إلخ) فاعل لفعل محذوف دل عليه المقام، كما أشار إليه الشارح بقوله: (لا يقصر.. إلخ).
قوله: (أو ما نسبت إليه... إلخ) أي: محلاً نسبت إلى ذلك المحل عرفاً... إلخ.
قوله: (أو يعد قريباً) بأن كان دون المسافة.
قوله: (بشرطه) وهو أن لا ينوي العود أيضاً.
قوله: (أو تنثني) عطف على: (يرجع).
قوله: (نيته) أي: ترجع نيته إلى السفر بعد أن كانت للعود إلى مصره.
تاج الدين البهوتي.

وَقِنٌّ وَزَوْجَةٌ وَجُنْدِيٌّ تَبَعًا لِسَيِّدٍ وَزَوْجٍ وَأَمِيرٍ فِي سَفَرٍ وَنِيَّتِهِ وَلَا يُكْرَهُ إتْمَامُ وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ وَمَنْ مَرَّ بِوَطَنِهِ أَوْ بِبَلَدٍ لَهُ بِهِ امْرَأَةٌ أَوْ تَزَوَّجَ فِيهِ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ قوله: (أو تزوج فيه) انظر: ما المراد بالتزوج هل هو العقد، أو الدخول؟.
قوله: (أو تزوج فيه) أي: بأن كان عقد عقده على امرأة فيه، وظاهره: ولو طلقها، وقال أيضاً: وظاهره: ولو لم يدخل بها.
وكذا لو كان المسافر امرأة، وكان لها بالبلد زوج.
وأهل مكة ومن حولهم ممن دون المسافة، كغيرهم في اعتبار المسافة.
ومثلهم من ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة، كأهل مصر والشام، فليس لهم قصر ولا جمع بمكة ولا منى ولا عرفة ولا مزدلفة؛ لانقطاع سفرهم بدخول مكة؛ إذ الحج قصد مكة لعمل مخصوص، كما يأتي.
قال في "الشرح": وإن كان الذي خرج إلى عرفة في نيته الإقامة بمكة إذا رجع؛ لم يقصر بعرفة؛ أي: ولا بغيرها.
وفهم منه: أنه لو كان من خرج من مكة ينوي أن يرجع إلى مكة فلا يقيم بها أكثر من أربعة أيام؛ فإنه يقصر بعرفة وغيرها، وهو منصوص الإمام أحمد رحمه الله لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى بلده، والله أعلم.
وبخطه على قوله: (أو تزوج فيه) يعني: ولو بعد فراق الزوجة.

صَلَاةٍ عَلَيْهِ حَضَرًا أَوْ، أَوْقَعَ بَعْضَهَا فِيهِ أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ بِسَفَرٍ، أَوْ عَكْسَهُ أَوْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ تِلْكَ السُّنَّةَ أَوْ بِمَنْ يَشُكُّ فِيهِ وَيَكْفِي عِلْمُهُ بِسَفَرِهِ بِعَلَامَةِ أَوْ شَكَّ إمَامٌ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّهُ نَوَاهُ عِنْدَ إحْرَامِهَا أَوْ أَعَادَ فَاسِدَةً يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِ عِنْدَ إحْرَامٍ أَوْ نَوَاهُ ثُمَّ رَفَضَهُ أَوْ جَهِلَ أَنَّ إمَامَهُ نَوَاهُ أَوْ نَوَى إقَامَةً مُطَلَّقَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً أَقَامَ بِمَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ لِحَاجَةٍ فَظَنَّ أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي قَبْلَهَا أَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ عَزَمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، أَوْ تَابَ مِنْهُ فِيهَا أَوْ أَخَّرَهَا قوله: (أو بمن يشك فيه) أي: في كونه مسافراً، فيتم ولو بان أنه مسافر.
قوله: (بعلامة) نحو لباس.
قوله: (إمام) أي: أو غيره.
قوله: (يلزمه إتمامها) لكونه ائتم فيها بمقيم ونحوه.
قوله: (أو جهل) أي: شك في ذلك.
وليس مكرراً مع قوله قبل: (أو بمن يشك فيه) لأن الشك في تلك في كون الإمام مقيماً أو مسافراً، وفي هذه في نيته القصر أو الإتمام.
قوله: (مطلقة) أي: غير مقيدة بزمن.
قوله: (أو شك في نية المدة) أي: هل نوى إقامة تمنع أو لا؟ قوله: (ونحوه) أي: نحو قطع الطريق، كالزنا وشرب الخمر، أو نحو العزم على قطع الطريق، كأن ينوي الإقامة مدة تمنع القصر.
ثم المراد بالعزم على قطع الطريق: أن يقلب سفره إلى ذلك حتى يكون عاصياً بسفره، فلا يترخص، بخلاف العاصي في السفر؛ فإن له الترخص في الجملة.
وخرج

بِلَا عُذْرٍ حَتَّى ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْهَا لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ لَا إنْ سَلَكَ أَبْعَدَ طَرِيقَيْنِ أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي آخَرَ أَوْ أَقَامَ لِحَاجَةٍ بِلَا نِيَّةِ إقَامَةٍ لَا يَدْرِي مَتَى تَنْقَضِي أَوْ حُبِسَ ظُلْمًا، أَوْ بِمَرَضٍ،، أَوْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ لَا بِأَسْرٍ وَمَنْ نَوَى بَلَدًا بِعَيْنِهِ يَجْهَلُ مَسَافَتَهُ ثُمَّ عَلِمَهَا قَصَرَ بَعْدَ عِلْمِهِ كَجَاهِلٍ بِجَوَازِ الْقَصْرِ ابْتِدَاءً ويَقْصُرَ مَنْ عَلِمَهَا ثُمَّ نَوَى إنْ وَجَدَ غَرِيمَهُ رَجَعَ أَوْ نَوَى إقَامَةً بِبَلَدٍ دُونَ مَقْصِدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِ نِيَّتِهِ الْأُولَى: دُونَ الْمَسَافَةِ وَلَا يَسْتَرْخِصُ مَلَّاحٌ مَعَهُ أَهْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ نِيَّةُ إقَامَةٍ بِبَلَدٍ وَمِثْلُهُ بقولنا: في الجملة: من عصى بتأخير الصلاة؛ فإنه وإن كان معصية -في السفر لا به- مانع من قصر تلك الصلاة.
كما نص عليه المصنف وغيره.
قوله: (في آخر) أي: وفي ذلك السفر بالأولى.
قوله: (لا يدري متى تنقضي) أي: لا يعلم ولا يظن، لكن يحتمل انقضاءها في مدة لا تقطع حكم السفر، فلو ظن أنها لا تنقضي في أربعة أيام؛ لزمه الإتمام، كما تقدم.
قوله: (ونحوه) كثلج.
قوله: (لا بأسر) تبعاً لإقامتهم، كسفرهم.
قوله: (أو نوى إقامة) يعني: لا تمنع القصر.
قوله: (معه أهله) أي: أو لا أهل له.

مُكَارٍ وَرَاعٍ وَفَيْجٌ بِالْجِيمِ وَهُوَ رَسُولُ السُّلْطَانِ وَنَحْوُهُمْ وَإِنْ نَوَى مُسَافِرٌ الْقَصْرَ حَيْثُ لَمْ يُبَحْ عَالِمًا لَمْ تَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ نَوَاهُ مُقِيمٌ فصل يُبَاحُ جَمْعٌ بَيْنَ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ وعِشَاءَيْنِ بِوَقْتِ إحْدَاهُمَا وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ غَيْرَ جَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ بِسَفَرِ قَصْرٍ ولِمَرِيضٍ يَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ مَشَقَّةٌ ولِمُرْضِعٍ لِمَشَقَّةِ كَثْرَةِ نَجَاسَةٍ والْمُسْتَحَاضَةُ وَنَحْوِهَا وعَاجِزٌ عَنْ طَهَارَةٍ، أَوْ تَيَمُّمٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ، أَوْ عَنْ مَعْرِفَةِ وَقْتٍ: كَأَعْمَى وَنَحْوِهِ ولِعُذْرٍ أَوْ قوله: (وهو رسول السبطان) عبارة "المصباح" قيل: هو رسول السلطان يسعلى على قدميه.
قوله: (بين ظهر وعصر) أي: بوقت إحداهما، ففيه الحذف؛ لدليل.
قوله: (ولمريض... إلخ) عطف على محذوف معلوم من المقام، والأصل: يباح جمع لصحيح بسفر قصر ولمريض... إلخ؛ أي: مطلقاً.
قوله: (عن طهارة) أي: بماء، بقرينة عطف التيمم، والعطف يقتضي المغايرة.
وأما عطف الخاص على العام فمما يخص الواو، بخلاف ما هنا.
محمد الخلوتي.
قوله: (ونحوه)

جارٍ التحميل