حاشية ابن قائد على منتهى الإراداتصفحات 45-84

وَمُوجِبُ الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ التَّسَاوِي فِي عَمَلٍ وَأَجْرٍ وَلِذِي زِيَادَةِ عَمَلٍ لَمْ يَتَبَرَّعْ طَلَبُهَا وَيَصِحُّ جَمْعٌ بَيْنَ شَرِكَةِ عِنَانٍ وَأَبْدَانٍ وَوُجُوهٍ وَمُضَارَبَةٍ وقال: وليس لولي الأمر المنع بمقتضى مذهبه في شركة الأبدان، والوجوه، والمساقاة، والمزارعة، ونحوها مما يسوغ فيه الاجتهاد.
انتهى.
قوله: (وموجب العقد... إلخ) هو بفتح الجيم؛ لأنه هنا صادق على المسبب لا على السبب، فإن السبب هنا العقد المطلق، والمسبب هو التساوي؛ لأن إطلاق العقد أوجب التساوي.
قال في "المصباح": أوجبت السرقة القطع، فالموجب بالكسر: السبب، وبالفتح: المسبب عنه.
انتهى.
قوله: (المطلق) في شركة، وإجارة، وجعالة.
قوله: (ويصح جمع... إلخ) قال ابن منجا: وكما لو ضم ماء طهوراً إلى مثله.

فصل الخامس: شركة المفاوضة وهي قسمان: صحيح وهو تفويض كل إلى صاحبه شراء وبيعا في الذمة ومضاربة وَتَوْكِيلًا وَمُسَافَرَةً بِالْمَالِ وَارْتِهَانًا وَضَمَانًا مَا يَرَى مِنْ الْأَعْمَالِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا إنْ لَمْ يُدْخِلَا كَسْبًا نَادِرًا أَوْ غَرَامَةً وفَاسِدٌ، وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَا كَسْبًا نَادِرًا كَوِجْدَانِ لُقَطَةٍ، أَوْ رِكَازٍ، أَوْ مَا يَحْصُلُ مِنْ مِيرَاثٍ، أَوْ مَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قوله: (وهي) أي: شركة المفاوضة لغة: الاشتراك في كل شيء، كالتفاوض.
قوله: (وهو تفويض كل... إلخ) أي: كل من اثنين أو أكثر.
قوله: (وضمان ما يرى) أي: تقبل والتزام.
قوله: (من الأعمال) كخياطة وحدادة، وهي الجمع بين عنان، ومضاربة، ووجوه، وأبدان.
ذكره المصنف في "شرحه"، وتبعه عليه في "شرح الإقناع".
قوله: (وعليهما) لأنها لا تخرج عن أضرب الشركة المتقدمة.
قوله: (ونحو ذلك) كضمان عارية، ولزوم مهر بوطءٍ، نص على فساد هذا القسم الإمام.

وَلِكُلٍّ مَا يَسْتَفِيدُهُ ورِبْحُ مَالِهِ.
وأُجْرَةُ عَمَلِهِ وَيَخْتَصُّ بِضَمَانِ مَا غَصَبَهُ أَوْ جَنَاهُ أَوْ ضَمِنَهُ عَنْ الْغَيْرِ قوله: (عن الغير) لأن لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت.

باب المساقاة: دَفْعُ شَجَرٍ مَغْرُوسٍ مَعْلُومٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ من ثَمَرُهُ

باب المساقاة

مفاعلة من السقي؛ لأنه أهم أمرها بالحجاز.
قوله: (دفع شجر) لا ما يتكرر حمله، بل مزارعة.
قوله: (معلوم) أي: بالمشاهدة لهما أو الصفة التي لا يختلف الشجر معها، كالبيع، هكذا في "المغني" و "شرح المنتهى" وغيرهما، والمراد: كما يصح البيع بالوصف؛ لما تقدم من أنه خاص بما يصح السلم فيه.
قاله في "شرح الإقناع".
فتدبر.
قوله أيضاً على قوله: (معلوم) أي: فلا يصح على أحد هذين الحائطين.
قوله: (له ثمر) فلا يصح على نحو حور وصفصاف؛ لأنه لا ثمر له.
قوله: (مأكول) عمومه يشمل ما لو كان الثمر موجوداً لكنه لم يكمل.
قاله المصنف: قال في "الإقناع": فإن بقي من العمل ما لا تزيد به الثمرة، كالجذاذ ونحوه، لم يصح، أي: عقد المساقاة.
فائدة: فسر صاحب "الإقناع" المساقاة بما فسر به المصنف المناصبة، وبما فسر به المصنف المساقاة أيضا.
قال في "شرحه": فعلمت أن المساقاة أعام من المناصبة.
انتهى.

وَالْمُنَاصَبَةُ.
الْمُغَارَسَةُ دَفْعُهُ بِلَا غَرْسٍ مَعَ أَرْضٍ لِمَنْ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ ثَمَرِهِ أَوْ مِنْهُمَا وَالْمُزَارَعَةُ دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ.
أَوْ مَزْرُوعٍ لِيَعْمَلَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمُتَحَصَّلِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ عَاقِدِ كُلٍّ نَافِذَ التَّصَرُّفِ وَتَصِحُّ مُسَاقَاةٌ بِلَفْظِهَا ومُعَامَلَةٍ وَمُفَالَحَةٍ.
واعْمَلْ بُسْتَانِي هَذَا قوله: (لمن يغرسه ويعمل عليه) ويقوم بمصالحه من سقي وغيره.
قوله: (من ثمره) أي: تلك السنة، لا منه، ولا بآصع أو دراهم، أو من بستان آخر.
قوله: (بلا غرس) علم منه: أنه لا بد من كون الغرس من رب الأرض.
قوله: (منه) أي: من عين الشجر، والثمرة تابعة للأصل، وبهذا يخالف الصورة الثالثة.
قوله: (أو منهما) أي: لا من شجر وأرض.
قوله: (من المتحصل) أي: لا منه ومن الأرض، وكذا المضاربة.
قوله: (ويعتبر... إلخ) أي: للثلاثة.
قوله: (نافذ التصرف) وهو الحر، المكلف، الرشيد.
قوله: (وتصح مساقاة بلفظها... إلخ) أي: وكذا يصح قبول بما يدل عليه من قول وفعل، فشروعه في العمل قبول.
قوله: (ومفالحة) يقال: فلح الأرض: شقها، وبابه: نفع.
قوله: (و: اعمل بستاني هذا) يعني: حتى تكمل ثمرته على النصف مثلا.

وَنَحْوِهِ ومَعَ مُزَارَعَةٍ بِلَفْظِ إجَارَةٍ وعَلَى ثَمَرَةٍ وَزَرْعٍ مَوْجُودَيْنِ يَنْمِيَانِ بِعَمَلٍ وَتَصِحُّ إجَارَةُ أَرْضٍ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ تُزْرَعْ نُظِرَ إلَى مُعَدَّلِ الْمُغَلِّ فَيَجِبُ الْقِسْطُ الْمُسَمَّى وبِطَعَامٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِ الْخَارِجِ أَوْ غَيْرِهِ قوله: (ونحوه) أي: من كل لفظ يؤدي معناها.
قوله: (بلفظ إجارة) كأستأجرتك لتعمل على هذا البستان حتى تكمل ثمرته بثلثها، أو استأجرتك لتزرع هذا الحب بهذه الأرض، وتعمل عليه حتى يتم بالربع ونحوه؛ لأن هذا اللفظ مؤد للمعنى.
قوله: (بعمل) هذا تصريح بما فهم من عموم الحد، كما تقدمت الإشارة إليه.
قوله: (وتصح إجارة أرض... إلخ) هذه حقيقة، خلافاً لأبي الخطاب.
قوله: (بجزء مشاع) لا بآصع معلومة مما يخرج منها.
قوله: (فإن لم تزرع... إلخ) قلت: أو زرعت فلم تنبت.
قاله الشيخ منصور البهوتي.
قوله: (نظر إلى معدل المغل) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: إلى المغل المعدل، أي: الموازن لما يخرج منها لو زرعت.
قوله: (المسمى) أي: منه، فإن فسدت، فأجرة المثل.
قوله: (بطعام) أي: وإجارة أرض بطعام.
قوله: (من جنس الخارج) لا منها، كما تقدم.

وَلَوْ عَمِلَا فِي شَجَرٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَشَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي ثَمَرِهِ صَحَّ بِخِلَافِ مُسَاقَاةِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِنِصْفِهِ أَوْ كُلِّهِ وَلَهُ أُجْرَتُهُ إنْ شَرَطَ الْكُلَّ لَهُ وَيَصِحُّ تَوْقِيتُ مُسَاقَاةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ وَيَصِحُّ إلَى جِذَاذٍ وإدْرَاكٍ.
ووَمَتَى انْفَسَخَتْ وَقَدْ ظَهَرَ ثَمَرٌ فبَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ وَعَلَى عَامِلٍ تَمَامُ الْعَمَلِ قوله: (بنصفه) أي: أو أقل؛ لأنه لم يجعل له شيء في مقابلة عمله، ولا شيء لعامل إذن؛ لتبرعه، وهذا نظير ما تقدم في شركة العنان إذا كان العمل من أحدهما ولم يشرط له أزيد من ربح ماله.
فتدبر.
قوله: (إن شرط الكل له) لأنه عمل بعوض لم يسلم له.
كما لو قال: خذ هذه الألف مضاربة وجميع الربح لك، كما تقدم.
قوله: (ولا يشترط) فإن ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالباً، فلم تحمل تلك السنة، فلا شيء للعامل؛ لأنه دخل على ذلك.
قوله: (ويصح إلى جذاذ وإدراك ومدة تحتمله) أي: تحتمل إدراك الثمرة فيها.
قوله: (فبينهما) حتى لو تلفت إلا واحدة.
قوله: (وعلى عامل تمام العمل) يعني: إذا انفسخت بعد ظهور الثمرة بموت أحدهما، أو فسخه، ووارق العامل يقوم مقامه في الملك والعمل، فإن أبى وارث أن يأخذ ويعمل، لم يجبر، ويستأجر الحاكم من التركة من يعمل، فإن لم تكن تركة أو تعذرت، بيع من نصيب

العامل ما يحتاج إليه تكميل العمل، واستؤجر من يعمله.
ذكره في "المغني".
وإن باع عامل أو وارثه نصيبه لمن يقوم مقامه، جاز لكن إن كان المبيع ثمراً، لم يصح إلا بعد بدو الصلاح، أو لمالك الأصل، وإن كان المبيع نصيب المناصب من الشجر، صح مطلقاً، وصح شرط عمل على مشتر كمكاتب بيع، فإن لم يعلم، فله الخيار بين فسخ وأخذ أرش.
ذكر معناه في "الإقناع".
وقال في محل آخر: وإذا ساقى رجلا أو زرارعه، فعامل العامل غيره على الأرض أو الشجر بغير إذن ربه، لم يجز.
قال في "شرحه": كالمضارب لا يضارب في المال.
انتهى.
ولم يتعقبه بشيء، وأقول: ينبغي حمل هذا الأخير على ما إذا فعل ذلك قبل شروعه في العمل، وظهور الثمرة والزرع؛ وظهور الثمرة والزرع؛ لئلا يناقض ما تقدم من صحة إقامة غيره مقامه.
فتدبر.
ثم رأيته في "الإقناع" ذكر أنه لو أراد الزراع ترك العمل وبيع عمل يديه وما أنفق قبل ظهور الزرع، لم يجز، وهو يؤيد ما قلنا.
فتدبر.
قوله أيضاً على قوله: (وعلى عامل... إلخ) فإن حدثت ثمرة

الْمُنَقِّحُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ دَوَامُ الْعَمَلِ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْمُنَاصَبَةِ وَلَوْ فُسِخَتْ إلَى أَنْ تَبِيدَ وَالْوَاقِعُ كَذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لِعَامِلٍ فَسَخَ أَوْ هَرَبَ قَبْلَ ظُهُورِ وَلَهُ إنْ مَاتَ أَوْ فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَإِنْ بَانَ الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا فلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ أخرى بعد الفسخ، فلا شيء له فيها.
منصور البهوتي.
قوله: (والواقع كذلك) لعله فيما إذا شرط جزء من الشجر، لا من الثمر وحده.
قوله: (وله إن مات) أحدهما.
قوله: (أجر عمله) أي: بخلاف المضاربة؛ لأن الربح لا يتولد من المال بنفسه، وإنما يتولد من العمل ولم يحصل بعمله ربح، والثمر متولد من عين الشجر وقد عمل على الشجر عملا مؤثراً في الثمرة مفضياً إلى ظهورها غالباً، فكان لعمله تأثير في حصول الثمر، وظهوره بعد الفسخ.
ذكره ابن رجب في "القواعد".
فتدبر.
قوله: (مستحقاً) أي: ملكاً أو وقفاً لغير المساقي بعد عمل عاملٍ فيه.
قوله: (فله أجر مثله) أي: على الغاصب.

فصل وعلى عامل مَا فِيهِ نُمُوٌّ أَوْ صَلَاحٌ لِثَمَرٍ وَزَرْعٍ مِنْ سَقْيٍ وطَرِيقِهِ وَتَشْمِيسُ وَإِصْلَاحُ مَحَلِّهِ وحَرْثٍ وَآلَتِهِ وَبَقَرِهِ وَزِبَارٍ وَتَلْقِيحٍ فصل فيما يلزم العامل ورب المال وغير ذلك قوله: (وعلى عامل ما... إلخ) أي: في الثلاثة عند الإطلاق.
قوله: (من) بيان لـ (ما).
قوله: (سقي) أي: بماء حاصل لا يحتاج إلى حفر بئر، ولا إدارة دولابٍ، لا حفر بئر، أو تحصيل الماء بنحو شراء، فإنه على المالك، كما يأتي.
قوله: (وطريقه) أي: إصلاح طريقه بكري وتنظيف.
قوله: (وحرث) أي: وفعل حرث.
قوله: (وزبار) الزبار، بكسر الزاي: تخفيف الكرم من الأغصان، وكأنه مولد.
قاله في "الحاشية"، وقوله: مولد، أي: عربي غير محض.
قال في "المصباح": رجل مولد بالفتح: عربي غير محض، وكلام مولد كذلك.
انتهى.
قوله: (وتلقيح) التلقيح: التأبير، وهو: وضع طلع ذكر النخل في طلع أنثاه.
وذكر النخل يقال له: فحال، كتفاح،

وَقَطْعُ حَشِيشٍ مُضِرٍّ وَتَفْرِيقُ زِبْلٍ وَسِبَاخٍ وَنَقْلِ ثَمَرٍ وَنَحْوِهِ لِجَرِينٍ وَحَصَادٍ وَدِيَاسٍ وَلِقَاطٍ وَتَصْفِيَةُ وَتَجْفِيفُ وَحِفْظُ إلَى قِسْمَةٍ وَعَلَى رَبِّ أَصْلٍ حِفْظُهُ كَسَدِّ حَائِطٍ وَإِجْرَاءِ نَهْرٍ وَحَفْرِ بِئْرٍ ودُولَابٍ وَمَا يُدِيرُهُ وَشِرَاءِ مَاءٍ ومَا يُلَقَّحُ بِهِ وفحل، كفلس، ويجمع الأول على فحاحيل، والثاني على فحول وفحال، ومن جمعه على فحول قول الشاعر: تأبري يا خيرة الفسيل... تأبري من حنذ فشولي إذ ضن أهل النخل بالفحول وللشعر قصة مذكورة في "المصباح"، فراجعه.
قوله: (مضر) يعني: بشجر أو زرع، وقطع شوك، وشجر يابس، وآلة ذلك، كالفأس ونحوه.
قوله: (ونحوه) كزرع.
قوله: (ولقاط) أي: لنحو قثاء وباذنجان.
قوله: (وتصفية) أي: لزرع.
قوله: (وتجفيف) أي: لثمرة.
قوله: (حفظه) أي: ما يحفظه.
قوله: (وما يديره) من بهائم.
قوله: (وما يلقح به) من طلع فحال ويسمى الكثر، بضم الكاف وسكون المثلثة وفتحها، كما في "الشرحين"،

وَتَحْصِيلُ زِبْلٍ وَسِبَاخٍ وَعَلَيْهِمَا بِقَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا جِذَاذٌ وَيَصِحُّ شَرْطُهُ عَلَى عَامِلٍ لَا عَلَى أَحَدِهِمَا مَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ بَعْضُهُ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهِ وَيُتَّبَعُ فِي الْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ وفي "المصباح": والكثر: بفتحتين: الجمار: ويقال: الطلع، وسكون الثاء لغة.
انتهى.
ففيه أربع لغات.
فتدبر.
قوله: "وتحصيل زبل" الزبل: السرجين، وهو الروث.
قوله: (وسباخ) سبخت الأرض سبخا من باب: تعب، فهي: سبخة، ككلمة، أي: ملحة.
"مصباح".
قوله: (في الكلف) الكلف جمع كلفة.
كغرف جمع غرفة، وهي: ما تحملته على المشقة، قال في "المصباح": التكاليف: المشاق، الواحدة: تكلفة أيضا، وكلفت في الأمر من باب: تعب: حملته على مشقة، وكلَّفته الأمر فتكلفه، كحملته فتحمل-وزنا ومعنى- على مشقة.
انتهى.
قول: (السلطانية) قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: لمن له الولاية على المال أن يصرفه فيما يخصه من الكلف.
كناظر الوقف والوصي والوكيل.
قال: ومن لم يخلص مال غيره من التلف إلا بما أدى عنه.
رجع به في أظهر قولي العلماء.

الْعُرْفُ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَكُرِهَ حَصَادٌ وَجِذَاذٌ لَيْلًا وَعَامِلٌ كَمُضَارِبٍ فِيمَا يُقْبَلُ أَوْ يُرَدُّ قَوْلُهُ فِيهِ ومُبْطِلٍ وجُزْءٍ مَشْرُوطٍ قوله: (العرف) فيما عرف أخذه من رب المال، فهو عليه، وما عرف من العامل فعليه، وما طلب من قرية من وظائف سلطانية ونحوها، فعلى قدر الأموال، وإن وضعت على الزرع، فعلى ربه، وعلى العقار، فعلى ربه ما لم يشترط على مستأجر، وإن وضع مطلقًا، فالعادة.
قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى.
فائدة: إذا فسخ العامل المزارعة قبل الزرع أو بعده قبل ظهوره، فلا شيء له، وليس له بيع ما عمل في الأرض، وإن أخرجه مالك، فله أجر عمله، وما أنفق في الأرض وبعد ظهور الزرع، له حصته وعليه تمام العمل، كالمساقاة.
قوله: (ما لم يكن شرط) يعني: فيعمل به، وإن ساقاه على أرضٍ خراجية، فالخراج على رب المال، لأنه يجب على رقبةِ الأرض، أثمرت الشجرة أو لم تثمر، زرع الأرض أو لم يزرعها.
قوله: (ليلاً) نصا، ولعله لخشية حصول ضرر.
قال المصنف: قوله: (وعامل... إلخ) في مساقاة ومزارعة.
قوله: (فيما يقبل) كنفي تعد.
قوله: (أو يرد قوله فيه) كدعوى دفع ثمرة وزرع لربهما.
قوله: (ومبطل) كمجهول ودراهم.

فَإِنْ خَانَ فَمُشْرِفٌ يَمْنَعُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَامِلٌ مَكَانَهُ وَأُجْرَتُهُمَا مِنْهُ وَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ وَلِمَالِكٍ قَبْلَ فَرَاغِ ضَمُّ أَمِينٍ بِأُجْرَةٍ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِهِ نَفْعٌ لِعَدَمِ بَطْشِهِ أُقِيمَ مَقَامَهُ أَوْ ضُمَّ إلَيْهِ قوله: (فإن خان) وتثبت بإقرار، أو بينة، أو نكول.
قوله: (فمشرف يمنعه) يعني: أنه يضم إليه إذن من يمنعه الخيانة، ليحفظ المال، كالوصي إذا ثبتت خيانته تحصيلا للغرضين، كما سيأتي في الوصايا.
قوله: (وأجرتهما) أي: المشرف والعامل مكانه.
قوله: (وإن اتهم) أي: ولم تثبت.
قوله: (ضم أمين) أي: إلى العامل المتهم.
قوله: (من نفسه) أي: المالك.
قوله: (لعدم بطشه) البطش: الأخذ بالعنف، وبطشت اليد: إذا عملت، وبابه: ضرب.
والبطش هنا كناية عن القوة على العمل.
قوله: (أقيم مقامه) يعني: إن عجز بالكلية.
قوله: (أو ضم إليه) أي: إن ضعف.

فصل وشرط علم بذر وقَدْرِهِ وَكَوْنُهُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ ولَوْ عَامِلًا وَبَقَرُ الْعَمَلِ مِنْ الْآخَرِ فصل في المزارعة قوله: (وكونه من رب الأرض) أي: مالك عينها أو منفعتها، كالمستأجر، والموقوف عليه، وكذا من في يده أرض خراجية.
كما صرح بذلك في "الإقناع".
قال في "شرحه": وكذلك ينبغي في ناظر الوقف إذا رآه مصلحة.
انتهى.
والأجرة على المستأجر دون المزارع، وكذا الخراج على من هي في يده لا على المزارع، كما في المساقاة.
فائدة: لو كان البستان مشتملاً على ما تصح المساقاة عليه، وما لا تصح، صحت فيما يصح فقط، هذا ظاهر كلامهم في تفريق الصفقة، ويحتمل أن يقال: يدخل غيره تبعاً.
تتمة: لا شيء للعامل من غير الثمرة، كالجريد والليف والورق، ونحوه.
قاله: في "حاشية الإقناع".
قوله: (ولو عاملا) أي: ولو كان رب الأرض عاملا على الزرع في أرضه.

وَلَا يَصِحُّ كَوْنُ بَذْرٍ مِنْ عَامِلٍ أَوْ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْأَرْضُ لَهُمَا أَوْ الْأَرْضِ وَالْعَمَلِ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَذْرِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ وَالْبَذْرِ مِنْ ثَالِثٍ أَوْ وَالْبَقَرِ مِنْ رَابِعٍ أَوْ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَالْبَقَرِ مِنْ وَاحِدٍ وَالْمَاءِ مِنْ الْآخَرِ وَإِنْ شَرَطَ لِعَامِلٍ نِصْفَ هَذَا النَّوْعِ وَرُبُعَ لِآخَرَ وَجُهِلَ قَدْرُهُمَا أَوْ إنْ سَقَى سَيْحًا أَوْ زَرَعَ شَعِيرًا فالرُّبُعُ، وبِكُلْفَةٍ.
أَوْ حِنْطَةً فالنِّصْفُ أَوْ لَك الْخُمُسَانِ إنْ لَزِمَتْك خَسَارَةٌ وَإِلَّا فالرُّبُعُ أَوْ أَنْ يَأْخُذ رَبُّ الْأَرْضِ مِثْلَ بَذْرِهِ وَيَقْتَسِمَانِ الْبَاقِيَ أَوْ: سَاقَيْتُكَ هَذَا الْبُسْتَانَ بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ أُسَاقِيَك الْآخَرَ بِالرُّبُعِ فَسَدَتَا كَمَا لَوْ شَرَطَا قوله: (ولا يصح كونه بذر... إلخ) حاصل ما ذكر المصنف من الصور الفاسدة في هذه المسألة سبع صور.
قوله: (أو منهما) أي: من رب الأرض والعامل معاً.
قوله: (ولا من أحدهما) أي: أحد المزارعين سواء عملا، أو أحدهما، أو غيرهما.
قوله: (أو البذر من ثالث) أي: أو كون الأرض من واحد، والعمل من ثان، والبذر من ثالث.
وقوله: (أو البقر من رابع) أي: زيادة على الثلاثة.
قوله: (كما لو شرطا) أي: رب المال والعامل.

لأحدهما قفزانا أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، أَوْ زَرْعَ نَاحِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَالزَّرْعُ أَوْ الثَّمَرِ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَمَنْ زَارَعَ شَرِيكَهُ فِي نَصِيبِهِ بِفَضْلٍ عَنْ حِصَّتِهِ صَحَّ مَنْ زَارَعَ أَوْ أَجَّرَ أَرْضًا وَسَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ بِهَا صَحَّ مَا لَمْ تَكُنْ قوله: (معينة) وكذا لو شرط لأحدهما ما على السواقي أو الجداول، منفردًا أو مع نصيبه.
فائدة: لا يجوز أن يشرط على الفلاح شيئاً مأكولاً ولا غيره، من دجاج وغيرها التي يسمونها خدمة، ولا يجوز أخذه بشرطٍ ولا غيره، كما تقدم في القرض.
قوله: (والزرع) أي: إذا فسدت المزارعة.
قوله: (أو الثمر) يعني: إذا فسدت المساقاة.
قوله: (بفضلٍ) أي: كما تقدم نظيره في المساقاة وشركة العنان، حتى لو زارعه بقدر حصة العامل في الأرض، لم تصح، كما تقدم في المساقاة وشركة العنان، ولا شيء للعامل هنا لتبرعه، وإن زارعه بالكل، لم تصح أيضاً، وله أجرةُ المثل، لأنه عمل بعوض لم يسلم له.
فتدبر.

حِيلَةً وَمَعَهَا إنْ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ فَتَفْرِيقُ صَفْقَةٍ وَلِمُسْتَأْجِرٍ فَسْخُ قوله: (ومعها) أي: مع الحيلة على بيع الثمرة قبل وجودها، أو قبل بدو صلاحها، بأن آجره الأرض بأكثر من أجرتها، وساقاه على الشجر بجزء من ألف جزء ونحوه، فيحرم ذلك، ولا يصح كل من الإجارة والمساقاة على ما في "الإقناع".
وكذا على ما نقله المصنف عن "المنقح".
قال في "الإقناع": سواء جمعا بين العقدين، أو عقدا واحدا بعد آخر، ومقتضى ما قدمه المصنف-رحمه الله- أنه يصح في الإجارة، ويبطل في المساقاة، كما أفاده في "شرح الإقناع" ومتى قطع بعض الشجر المثمر-والحالة هذه- فإنه ينقص من العوض المستحق بقدر ما ذهب من الشجر، سواء قيل بصحة العقد أو فساده.
قاله في: "الإقناع".
قال في "شرحه": قاله الشيخ تقي الدين.
قلت: مقتضى القواعد أنه لا يسقط من أجرة الأرض شيء إذا قلنا بصحتها، لأن الأرض هي المعقود عليها، ولم يفت منها شيء، وأما إذا فسدت، فعليه أجرة مثل الأرض، ويرد الثمرة، وله أجرة مثل عمله فيها، والله أعلم.
انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ الْمُنَقِّحُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ عَقْدِ الْحِيلَةِ مُطْلَقًا قوله: (وإلا) صحت، أي: الإجارة.
قوله: (مطلقاً) أي: سواء كان فيه إبطال حق لآدمي أو لله تعالى، وسواء كان إجارة أو مساقاة، جمع بينهما في عقد أو فرقهما

باب الإجارة: عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مَعْلُومَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً مِنْ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ عَمَلٍ مَعْلُومٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَالِانْتِفَاعُ تَابِعٍ

باب الإجارة

لغة: المجازاة، يقال: آجره على عمله، إذا جازاه عليه.
وشرعا: ما ذكره المصنف.
قوله: (مباحة) أي: لا محرمة، كزنا وزمر.
قوله: (معلومة) أي: لا مجهولة، ثم هي ضربان، أشير إلى الأول منها بقوله: (مدة معلومة من عين... إلخ)، وإلى الثاني بقوله: (أو عمل معلوم).
وقوله (بعوض معلوم).
راجع للضربين، فهو متعلق بـ (عقد)، فعلمت: أن المعقود عليه المنفعة لا العين، خلافا لأبي إسحاق المروزي، لأن المنفعة هي التي تستوفى، والأجر في مقابلتها، ولهذا تضمن دون العين، وإنما أضيف العقد إلى العين؛ لأنها محل المنفعة ومنشؤها، كما يضاف عقد المساقاة إلى البستان، والمعقود عليه الثمرة، على أنه لو أضيف إلى المنفعة، كما لو قال: أجرتك منفعة داري، لجاز.
وقوله: (والانتفاع تابع) يعني: أن الانتفاع من قبيل المستأجر تابع للمنفعة المعقود عليها ضرورة، إذ المنفعة لا توجد عادة إلا عقبه، وهذه من زيادته على "الإقناع".

وَيُسْتَثْنَى مِنْ شَرْطِ الْمُدَّةِ صُورَةٌ تَقَدَّمَتْ فِي الصُّلْحِ ومَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيمَا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقْسَمْ وَهِيَ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْعَرَايَا وَالشُّفْعَةُ وَالْكِتَابَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ الرُّخَصِ الْمُسْتَقِرِّ حُكْمُهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَالْأَصَحُّ لَا قوله: (صورة تقدمت في الصلح) وهي: أن يصالحه على إجراء مائه في أرضه أو سطحه، فلا يعتبر فيها تقدير المدة، للحاجة، كنكاح.
قوله: (ولم يقسم) وأركانها خمسة: المتعاقدان، والعوضان، والصيغة.
قوله: (ونحوها) كالسلم.
قوله: (والأصح لا) هذا التصحيح لصاحب ((الفروع)) وتبعه المنقح عليه، وتبعهما المصنف، وجزم به في "الإقناع" فقال عن هذه الأمور: إنها من الرخص المستقر حكمها على وفق القياس.
انتهى.
قال في "الفروع": لأن من لم يخصص العلة، لا يتصور عنده مخالفة قياس صحيح، ومن خصصها، فإنما يكون الشيء خلاف القياس إذا كان المعنى المقتضي للحكم موجودا فيه وتخلف الحكم عنه.
انتهى.
قوله: لأن من لم يخصص العلة، أي: من قال: لا يعتبر اطرادها بأن توجد ويتخلف الحكم، كالماء فإن علة الربا _ وهي الكيل _ موجودة فيه، وتخلف الحكم عنها، فإنه ليس ربويا، كما تقدم.
قاله منصور البهوتي في مناهي "شرح الإقناع".

وَتَنْعَقِدُ بِلَفْظِ إجَارَةٍ وكِرَاءٍ ومَا بِمَعْنَاهُمَا وبِلَفْظِ بَيْعٍ إنْ لَمْ يُضَفْ إلَى الْعَيْنِ فَصْلٌ وَشُرُوطُهَا ثلاثة الأول: مَعْرِفَةُ مَنْفَعَةٍ إمَّا بِعُرْفٍ كَسُكْنَى دَارٍ شَهْرًا وَخِدْمَةِ آدَمِيٍّ سَنَةً أَوْ بِوَصْفٍ كَحَمْلِ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَزْنُهَا كَذَا إلَى مَحَلِّ كَذَا أَوْ بِنَاءِ حَائِطٍ يَذْكُرُ طُولَهُ وعَرْضَهُ وَسَمْكَهُ وَآلَتَهُ قوله: (وكراء) الكراء بالمد: الأجرة، وهو مصدر في الأصل من: كاريته كراء، من باب: قاتل، والفاعل مكار على النقص، والجمع مكارون مثل قاضون، ومكاريون، بالتشديد، خطأ.
"مصباح".
قوله: (معرفة منفعة) لأنها المعقود عليها، فاشترط العلم بها، كالمبيع.
والعرف: ما يتعارفه الناس بينهم.
قوله: (وبناء حائط) البناء تارة يقدر بالزمان كيوم، وتارة بالعمل، كما ذكر المصنف من بناء حائط صفته كذا، أو دار صفتها كذا، فلو بناه ثم سقط، فله الأجرة، إلا إن سقط بتفريطه، نحو إن بناه محلولاً، فعليه إعادته، وغرم ما تلف به.
قوله: (يذكر طوله) وموضع الحائط أيضا.
قوله: (وسمكه) أي: علوه.
قوله: (وآلته) يعني: من طينٍ أو غيره.

وأَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ مَعْلُومٍ أَوْ لِزَرْعِ أَوْ غَرْسِ مَا شَاءَ أَوْ لِزَرْعِ وَغَرْسِ مَا شَاءَ أَوْ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ وَيَسْكُتُ أَوْ يُطْلِقُ وتَصْلُحُ لِلْجَمِيعِ قوله: (وأرض معينة لزرع... إلخ) اعلم: أن هذه المسألة تشتمل على أربع وستين صورة، وذلك لأنه إما أن يؤجرها للزرع وحده، أو للغرس وحده، أو للبناء وحده، أو لاثنين منها، أو للثلاثة، أو يؤجرها ويطلق؛ بأن يقول: أجرتك هذه الأرض، ويسكت.
وهي تصلح للجميع، ففيما إذا أجرها للزرع وحده، إما أن يخصص؛ بأن يقول: لزرع بر مثلا، أو يعمم، بأن يقول: لزرع ما شئت، أو يطلق؛ بأن يقول: للزرع، ويسكت، وكذا في الغرس والبناء، فهذه تسع صور، فيما إذا أجرها لأحد الثلاثة، وإذا أجرها لاثنين، فإما أن يؤجرها للزرع مع الغرس ويخصص فيهما، أو يعمم فيهما، أو يطلق فيهما، أو يخصص في الزرع، ويعمم في الغرس، أو يطلق.
أو يعمم في الزرع ويخصص.
أو يطلق في الغرس.
أو يطلق في الزرع ويخصص.
أو يعمم في الغرس.
فهذه تسع صور أيضا.
وإما أن يؤجرها للزرع مع البناء، وفيها تسع كذلك.
وإما أن يؤجرها للغرس والبناء.
وفيها تسع أيضا.
فهذه سبع وعشرون صورة، فيما إذا جمع بين اثنين تضمها إلى التسع قبلها، تصير

ولِرُكُوبٍ، مَعْرِفَةُ رَاكِبٍ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ وَذِكْرِ جِنْسِ مَرْكُوبٍ كَمَبِيعٍ ومَا يَرْكَبُ بِهِ مِنْ سَرْجٍ وَغَيْرِهِ وكَيْفِيَّةِ سَيْرِهِ مِنْ هِمْلَاجٍ ستاً وثلاثين، وإذا أجرها للثلاثة، فإما أن يخصص، أو يعمم، أو يطلق في الكل، وإما أن يخصص في الزرع ويعمِّم، أو يطلق في الآخرين، أو يعمم في الغرس ويطلق في البناء، أو بالعكس، وإما أن يعمم في الزرع ويخصص أو يطلق في الآخرين، أو يخصص في الغرس ويطلق في البناء، أو بالعكس، وإما أن يطلق في الزرع ويخصِّص، أو يعمم في الآخرين، أو يخصص في الغرس ويعمم في البناء، أو بالعكس، وإما أن يخصص في الغرس ويعمم، أو يطلق في الآخرين، وإما أن يعمم في الغرس ويخصص أو يطلق في الآخرين.
وإما أن يطلق في الغرس، ويخصِّص أو يعمم في الآخرين، وإما أن يخصص في البناء، ويعمم أو يطلق في الآخرين، وإما أن يعمِّم في البناء، ويخصص أو يطلق في الآخرين، وإما أن يطلق في البناء، ويخصص أو يعمم في الآخرين، فهذه سبع وعشرون صورة، فيما إذا جمع بين الثلاثة ضمَّها إلى ما قبلها تصير ثلاثا وستين صورة، والرابعة والستون أن يؤجر الأرض ويطلق.
فتدبر ذلك.
والله أعلم.
قوله أيضا على قوله: (وأرض معينةٍ) يعني: برؤية لا وصف.
قوله: (كمبيع) يعني: إن لم يكن مرئيا.
قوله: (من هملاج) هملج البرذون هملجة: مشى مشية سهلة في سرعة.
وقال في ((مختصر العين)): الهملجة: حسن سير الدابة.
وقالوا في اسم الفاعل: هملاج بكسر الهاء، للذكر

وَغَيْرِهِ لَا ذُكُورِيَّتِهِ أَوْ أُنُوثِيَّتِهِ أَوْ نَوْعِهِ ولِحَمْلِ مَا يَتَضَرَّرُ كَخَزْفٍ وَنَحْوَهُ مَعْرِفَةُ حَامِلِهِ وَمَعْرِفَتُهُ لِمَحْمُولٍ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ وَذِكْرُ جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ ولِحَرْثٍ مَعْرِفَةُ أَرْضٍ فَصْلٌ الثَّانِي مَعْرِفَةُ أُجْرَةٍ فَمَا بِذِمَّةٍ كَثَمَنٍ وَمَا عُيِّنَ كَمَبِيعٍ وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ دَارٍ بِسُكْنَى أُخْرَى وخِدْمَةٍ وتَزَوُّجٍ مِنْ مُعَيَّنٍ والأنثى، وهو يقتضي أن اسم الفاعل لم يجيء على قياسه، وهو: مُهملج.
قاله في ((المصباح)).
وقال المطرزي: البرذون: التركي من الخيل، وهو خلاف العراب.
قوله: (أو نوعه) أي: كعربي أو بردون في الفرس.
قوله: (ولحمل ما يتضرر... إلخ) أي: يخشى عليه التكسر إذا حمل.
قوله: (ونحوه) كزجاج.
قوله: (معرفة حامله) يعني: من آدمي، أو بهيمة.
قوله: (أو صفة) إن كان نحو خزف.
قوله: (وقدره) إن لم يكن كذلك.
قوله: (معرفة أرض) أي: برؤية فقط.
قوله: (كمبيع) يعني: معين، فتكفي مشاهدة نحو صبرة.
قوله: (وتزويج من معين) أي: شخص، أي: امرأة معينة.

وحُلِيٍّ بِأُجْرَةٍ مِنْ جِنْسِهِ وأَجِيرٍ وَمُرْضِعَةٍ بِطَعَامِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا وَهُمَا فِي تَنَازُعٍ كَزَوْجَةٍ قوله: (من جنسه) للبس أو عارية.
قوله: (وأجير) وإن شرط للأجير إطعام غيره وكسوته موصوفاً.
جاز.
ويكون للأجير، إن شاء أطعمه، وإن شاء تركه، وإن لم يكن موصوفاً، لم يصح، وإنما جاز للأجير، للحاجة إليه.
قاله في ((الإقناع)).
و"شرح" المصنف: وإن استغنى الأجير... بطعام نفسِه أو غيره، أو عجز عن الأكل لمرض أو غيره، لم تسقط نفقته... كالدَّراهم.
وإذا دفع للأجير الطعام، فأحب أن يبقي بعضه لنفسه، فإن كان... دفع له أكثر من الواجب ليأكل قدر حاجته،... أو كان في تركه... ضرر على المؤجر، بضعف الأجير عن العمل، أو بتقليل لبن الظئر، لم يجز.
وإذا دفع إليه قدر الواجب فقط أو أكثر، وملَّكه إياه، ولم يكن في تفضيله لبعضه ضررٌ بالمؤجر، جازَ.
وإن قدَّم إليه طعامًا فنهب أو تلف قبل أكله، ضمن أجير خص، لا على مائدة لا تخصه.
قوله: (ومرضعة) أي: أم أو غيرها.
قوله: (وكسوتهما) أي: وإن لم يوصفا، أو مع دراهم معلومة.
قوله: (وهما في تنازع) أي: مع مستأجر في صفة طعام أو كسوة.
قوله: (كزوجة) أي: فلهما نفقة وكسوة مثلهما.

وَسُنَّ عِنْدَ فِطَامٍ لِمُوسِرٍ اسْتَرْضَعَ أَمَةً إعْتَاقُهَا وحُرَّةً إعْطَاؤُهَا عَبْدًا أَوْ أَمَةً قوله: (وسن عند فطام... إلخ) هل ذلك من مال الصبي الموسر، أو مال وليه، وهل المسترضع ولي الطفل، أو من تلزمه الأجرة؟ تردد في ذلك ابن نصر الله، قال: وهذا مثل التضحية عن اليتيم، قال: وذكروا في غرة الجنين خلافاً في تقديرها بسبع سنين، ويتوجه في غرة الظئر مثل ذلك.
"حاشية".
وفي ذلك وجه بالوجوب.
وأقول: المتبادر من كلام المصنف أن الغرة من مال المسترضع، لا من مال الولد، ويؤيده قول الصحابي للنبي صلى الله عليه وسلم: ما يذهب عني مذمة الرضاع.
ولم يقل ما يذهب عن ولدي؟ ويفرق بين الغرة والتضحية، بأن التضحية يعقلها اليتيم ويأكلها كلها.
قوله: (استرضع أمة) أي: لنحو ولده.
قوله: (عبداً أو أمة) قال الشيخ: لعل هذا في المتبرعة.

وَالْعَقْدُ عَلَى الْحَضَانَةِ وَاللَّبَنُ تَبَعٌ وَالْأَصَحُّ اللَّبَنُ وَإِنْ أُطْلِقَتْ أَوْ خُصِّصَ رَضَاعٌ لَمْ يَشْمَلْ الْآخَرَ وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى رَضَاعٍ أَوْ مَعَ حَضَانَةٍ انْفَسَخَ بِانْقِطَاعِ اللَّبَنِ وَشُرِطَ مَعْرِفَةُ مُرْتَضِعٍ وأَمَدِ رَضَاعٍ ومَكَانِهِ قوله: (والعقد على الحضانة) أي: خدمة المرتضع من حمله، ودهنه، ووضع الثدي في فمه، ونحوه.
قوله: (واللبن تبع) كصبغ صباغ.
قوله: (والأصح اللبن) قاله المنقح؛ لأنه المقصود، وجواز الإجارة عليه رخصة؛ للضرورة إلى حفظ الآمدي.
قوله: (وإن أطلقت... إلخ) يعني: أنه إذا خصص أحد الأمرين من الرضاع والحضانة، لم يشمل الآخر، وهذا تفريع على الأصح؛ من أن اللبن هو المعقود عليه.
وفي "تصحيح الفروع": الصواب الرجوع إلى العرف.
فتدخل الحضانة في الرضاع.
وجزم به في "الإقناع".
قوله أيضاً على قوله: (وإن أطلقت) أي: حضانة؛ بأن استأجرها لحضانة.
قوله: (على رضاع) أي: وحده.
قوله: (وشرط... إلخ) أي: ثلاثة شروط غير ما تقدم.
قوله: (معرفة مرتضع) أي: برؤية.
قوله: (ومكانه) يعني: في بيتها أو بيته.

لَا اسْتِئْجَارُ دَابَّةٍ بِعَلَفِهَا أَوْ مَنْ يَسْلُخُهَا بِجِلْدِهَا أَوْ يَرْعَاهَا بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهَا وَلَا طَحْنِ كُرٍّ بِقَفِيزٍ مِنْهُ وَمَنْ أَعْطَى صَانِعًا مَا صَنَعَهُ أَوْ اسْتَعْمَلَ حَمَّالًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَوْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِأَخْذِ وَكَذَا رُكُوبُ سَفِينَةٍ وَدُخُولُ قوله: (بعلفها) أي: أو مع دراهم ولو معلومة، إلا أن يذكر قدره وصفته من شعير وغيره بحيث لا يختلف.
قوله: (بجلدها) لأنه لا يعلم هل يخرج سليماً أو لا؟ وهل هو ثخين أو رقيق؟ ولأنه لا يجوز أن يكون عوضا في البيع، فكذا هنا، ومسألة طحن قمح بنخالته، وعمل السمسم شيرجاً بالكسب الخارج منه، وحلج القطن بالحب الذي يخرج منه، فلا يصح للجهالة بالأجرة؛ لأنه لا يعلم ما يخرج منه.
قوله: (ولا طحن كر بقفيز منه) أي: وله أجر مثله في الصور الأربع.
قوله أيضاً على قوله: (بقفيز منه) أي: من المطحون لجهل بقية الدقيق، فكأنه استأجره لطحن مجهول القدر، وعلى هذا يحمل النهي عن قفيز الطحان.
وعلم منه: أنه لو جعل له قفيزاً من الحب، أنه يصح، كما لو جعل له جزءاً مشاعاً من المطحون أو من الحب.
فتدبر.
قوله: (فله أجر مثله) لأن الأصل في قبض مال الغير

حَمَّامٍ وَمَا يَأْخُذُ حَمَّامِي فَأُجْرَةُ مَحَلٍّ وَسَطْلٍ وَمِئْزَرٍ وَالْمَاءُ تَبَعٌ وإنْ خِطْته الْيَوْمَ ورُومِيًّا فَبِدِرْهَمٍ وغَدًا أَوْ فَارِسِيًّا فَبِنِصْفِهِ أَوْ إنْ زَرَعْتَهَا بُرًّا فَبِخَمْسَةٍ وذُرَةً فَبِعَشَرَةٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ وإنْ رَدَدْتهَا الدَّابَّةَ الْيَوْمَ فَبِخَمْسَةٍ وغَدًا فَبِعَشَرَةٍ أَوْ عَيَّنَا زَمَنًا وَأُجْرَةً ومَا زَادَ فَلِكُلِّ يَوْمٍ كَذَا صَحَّ لَا لِمُدَّةِ غَزَاتِهِ فَلَوْ عُيِّنَ لِكُلِّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ شَيْءٌ أَوْ اكْتَرَاهُ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ أَوْ عَلَى حَمْلِهِ زُبْرَةً إلَى مَحَلِّ كَذَا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَإِنْ زَادَتْ فَلِكُلِّ رِطْلٍ دِرْهَمٌ صَحَّ أو منفعته الضمان، إلا بعقد أو شرط أو تعويض.
وهذا في المتنصب لذلك، وإلا فلا شيء له.
قال شيخنا محمد الخلوتي: قد يقال: في كلام المصنف ما يشير إلى اعتبار ذلك القيد حيث لاحظ الوصف العنواني بقوله: (صانعاً) أو (حمالاً) دون أن يقول شخصاً.
انتهى.
قوله: (أو عيناً زمناً) الزمان: مدة قابلة للقسمة، ولهذا يطلق على القليل والكثير، والجمع: أزمنة، والزمن مقصود منه، وجمعه: أزمان، كسبب وأسباب، وقد يجمع على أزمن.
"مصباح".
قوله: (أو على حمل زبرة... إلخ) يعني: صح العقد في العشرة بالمسمى، وأما الزائد على العشرة، فله أجر المثل فيه، وافق المسمى أو زاد عليه،

وَلِكُلٍّ الْفَسْخُ أَوَّلُ كُلِّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فِي الْحَالِ فَصْلٌ الثَّالِثُ كَوْنُ نَفْعٍ مُبَاحًا بِلَا ضَرُورَةٍ أو نقص عنه، كما يفهم ذلك من "الإقناع 83" وعبارة المصنف ممكنة الحمل على ذلك، كما ذكره في "شرح الإقناع".
قوله: (ولكل الفسخ) مفهومه: أنه إذا لم يفسخ أحدهما بعد دخول الشهر على الفور، فإنه يلزمهما حكم الإجارة.
وصرح به في "الإقناع": ولو آجره داراً أو نحوها شهراً غير معين، لم يصح، للجهالة.
ولو قال: أجرتك هذا الشهر بكذا، وما زاد فبحسابه، صح في الأول، وأجرتك داري عشرين شهراً، كل شهر بدرهم، صح، ولا فسخ لواحد منهما.
قوله: (في الحال) أي: على الفور.
قوله: (كون نفع... إلخ) اعلم: أن محصل ما يعتبر في النفع سبعة أمور: الإباحة، وإطلاقها.
والثالث: أن يكون مقصوداً عادة.
والرابع: كونه متقوماً، أي: له قيمة.
والخامس: أن يمكن استيفاؤه مع بقاء العين.
والسادس: القدرة عليه.
والسابع: أن يكون النفع للمستأجر.
فتدبر.
قوله: (مباحاً) بخلاف زنا وزمر.
قوله: (بلا ضرورة) قال ابن نصر الله في "حواشي المحرر": احترز من نحو استئجار الرجل حريراً للبسه، فإنه لا يباح لبسه إلا لضرورة، كالحكة ونحوها، ولا يصح هذا الاحتراز؛ لأن من أبيح له

مَقْصُودًا مُتَقَوِّمًا يُسْتَوْفَى دُونَ الْأَجْزَاءِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ لِمُسْتَأْجِرٍ كَكِتَابِ لِنَظَرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ نَقْلٍ لَا مُصْحَفٍ وَكَدَارٍ تُجْعَلُ مَسْجِدًا أَوْ تُسْكَنُ وحَائِطٍ لِحَمْلِ خَشَبٍ وَكَحَيَوَانٍ لِصَيْدٍ وحِرَاسَةٍ سِوَى كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وكشَجَرٍ لِنَشْرٍ أَوْ جُلُوسٍ بِظِلِّهِ وبَقَرٍ لِحَمْلٍ وَرُكُوبٍ وغَنَمٍ لبس الحرير لحكة، يجوز له استئجاره للبسه.
والأولى كون ذلك احترازاً عن كلب الصيد وكلب الزرع، فإنه يباح نفعه للصيد والزرع، ولا يجوز إجارته لذلك، لكن إباحته ليست للضرورة بل للحاجة.
فلو قيل بدل قوله: (بلا ضرورة): لغير حاجة، كان أولى.
"حاشية".
قوله: أيضاً على قوله: (بلا ضرورة) أي: لا آنية نقد، أو حاجة، ككلب.
قوله: (مقصوداً) أي: عادة، لا آنية لتجمل.
قوله: (متقوماً) عن "المصباح": قومت المتاع: إذا جعلت له قيمة معلومة، فتقوم هو.
وشيء متقوم، أي: له قيمة.
قوله: (دون الأجزاء) أي: دون استهلاكها.
قوله: (لا مصحف) أي: ولو جاز بيعه، كما في "شرح الإقناع".
قوله: (لحمل خشب) أي: معلوم.
قوله: (وحيوان لصيد) مثله ما يصاد به، كفخ وشبكة.
قوله: (وحراسة) كقرد.
قوله: (أو جلوس بظله) لا لأخذ ثمرة وحطب.

لِدِيَاسِ زَرْعٍ وبَيْتٍ فِي دَارٍ وَلَوْ أُهْمِلَ اسْتِطْرَاقِهِ وآدَمِيٍّ لِقَوْدِ وعَنْبَرٍ لِشَمٍّ لَا مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ كَرَيَاحِينَ ونَقْدٍ لِتَحَلٍّ وَوَزْنٍ فَقَطْ وَكَذَا مَكِيلٌ وَمَوْزُونٌ وَفُلُوسٌ لِيُعَايِرَ عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ إنْ أُطْلِقَتْ وَلَا عَلَى زِنًا أَوْ زَمْرٍ أَوْ غِنَاءٍ قوله: (لدياس زرع) يعني: معلوم، أو أياماً معلومة.
قوله: (ولو أهمل استطراقه) لأنه متعارف.
قوله: (لقود) أي: لقود مركوب، أو آدمي مدة معلومة.
قوله: (وعنبر لشم) وصندل ونحوه مما يبقى من الطيب.
قوله: (ونقد لتحل) أي: ويصح استئجار [نقد... إلخ].
قوله: (ليعاير عليه) أي: المذكور.
قوله: (فلا تصح... إلخ) أي: فلا تصح إجارة نقد وما عطف عليه.
قوله: (إن أطلقت) أي: وتكون قرضاً.
قوله: (أو غناء) ولا تصح إجارة كاتب يكتب ذلك، والغناء مثل كتاب: الصوت.
وأما بالقصر: فضد الفقر، وقياسه الضم؛ لأنه صوت.
وغنى بالتشديد: إذا ترنم بالغناء.
"مصباح".
ومقتضى إطلاق المصنف وغيره الغناء هنا: أن الغناء كله محرم.
قاله ابن نصر الله -رحمه الله- في بعض حواشيه.
فتدبر.
وسيأتي في باب من تقبل شهادته، حكاية الخلاف في ذلك، فيحمل كلامه هنا على غناء محرم، واختيار الأكثر تحريمه.
وحكى القاضي عياض الإجماع على كفر من استحله، وقدم المصنف في الشهادات: أنه يكره.
وحكى قولا ثالثاً: أنه يباح.
"حاشية".

أَوْ نَزْوِ فَحْلٍ أَوْ دَارٍ لِتُعْمَلَ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ أَوْ لِبَيْعِ خَمْرٍ أَوْ لِحَمْلِ مَيْتَةٍ وَنَحْوِهَا لِأَكْلِهَا لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ أَوْ خَمْرٍ لِشُرْبِهَا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَتَصِحُّ لِإِلْقَاءٍ وَإِرَاقَةٍ قوله: (أو نزو فحل) يقال نزا الفحل نزواً -من باب: قتل- ونزواناً: وثب.
"مصباح".
قوله: (أو بيت نار) لتعبد المجوس.
قوله: (أو لبيع الخمر... إلخ) فلو اكترى ذمي من مسلم داراً ليسكنها، فأراد بيع الخمر فيها، فلصاحب الدار منعه؛ لأنه معصية.
قوله أيضاً على قوله: (أو لبيع الخمر) يعني: ولو علم ذلك بقرينة.
قوله: (ولا أجرة له) لأن المنفعة المحرمة لا تقابل بعوض.
قوله: (وتصح لإلقاء وإراقة) قال في "الإقناع": ولا يكره أكل أجرة ذلك، ويصح لكسح كنيف، ويكره له أكل أجرته، كأجرة حجام.
قال في "شرحه": لقوله عليه الصلاة والسلام: "كسب الحجام خبيث".
متفق عليه، وقال: "أطعمه ناضحك ورقيقك".

وَلَا عَلَى طَيْرٍ لِسَمَاعِهِ وَتَصِحُّ لِصَيْدٍ وَلَا عَلَى تُفَّاحَةٍ لِشَمٍّ أَوْ شَمْعٍ لِتَجَمُّلٍ أَوْ شَعْلٍ أَوْ طَعَامٍ لِأَكْلٍ أَوْ حَيَوَانٍ لِأَخْذِ لَبَنِهِ غَيْرِ ظِئْرٍ وَيَدْخُلُ نَفْعُ بِئْرٍ وحِبْرُ نَاسِخٍ وخَيْطُ خَيَّاطٍ قلت: ولعل الفرق بين ذلك، وبين ما سبق من أجرة الإلقاء والإراقة: مباشرة النجاسة، إذ إلقاء الميتة وإراقة الخمر لا مباشرة فيه للنجاسة غالباً، بخلاف كسح الكنيف، والله أعلم.
انتهى.
قوله: (لسماعه) أي: سماع صوته، لعدم القدرة.
قوله: (وتصح لصيد) أي: تصح إجارة طير لصيد، كصقر وباز، مدة معلومة.
قوله: (ولا على تفاحة لشم) لعدم تقومها عادة، ولا ثوب لتغطية نعش.
قوله: (وحبر ناسخ) اعلم: أنه يجوز أن يستأجر ناسخاً له كتباً شرعية؛ من حديث وفقه وغيرهما، حتى الشعر المباح والسجلات، نص عليه.
ولا بد من تقدير ذلك، إما بالمدة، وإما بالعمل، فإن قدره بالمدة، فظاهر، وإن قدره بالعمل، ذكر عدد الورق وقدره، وعدد السطور، وقدر الحواشي، ودقة القلم وغلظه، فإن عرف الخط بالمشاهدة، جاز، وإن أمكن ضبطه بالصفة، ذكره، وإلا فلا بد من المشاهدة.
ويصح تقدير الأجرة بأجزاء الفرع، وبأجزاء الأصل، وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد، جاز، فإن أخطأ بالشيء اليسير، كما جرت

وكحل كَحَّالٍ ومَرْهَمُ طَبِيبٍ وصَبْغُ صَبَّاغٍ به العادة، عفي عنه، وإن كان كثيراً عرفاً، فعيب يرد به.
قال ابن عقيل: ليس له محادثة غيره حالة النسخ، ولا التشاغل بما يشغل سره ويوجب غلطه، ولا لغيره تحديثه وشغله، وكذلك الأعمال التي تختل بشغل السر والقلب، كالقصارة والنساجة، ونحوهما.
قوله: (وكحل كحال) اعلم: أنه إذا استأجر كحالا ليكحل عينه، صح، ويقدر ذلك بالمدة، دون البرء؛ لأنه غير معلوم، ويبين عدد ما يكحله كل يوم، فيقول: مرة، أو مرتين، فإن كحله في المدة فلم يبرأ، استحق الأجرة، وإن بريء في أثنائها، انفسخت فيما بقي، وكذا لو مات الأرمد.
فإن امتنع المريض من تمام الكحل مع بقاء المرض، استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة؛ لأن الأجير بذل ما عليه، ولا يصح تقدير المدة بالبرء لا إجارة، ولا جعالة، لعدم الضبط.
ويصح أن يستأجر طبيباً لمداواته، والكلام فيه كالكحال، إلا أنه لا يصح اشتراط الدواء على الطبيب، بخلاف الكحل، فيصح اشتراطه على الكحال، ويدخل تبعاً للحاجة إليه، وجري العادة به فيه، دون دواء وملك الأجرة، ولو أخطأ في تطبيبه.
ذكره ابن عبد الهادي في "جمع الجوامع" قال: ويلزمه ما العادة أن يباشره من وصف الأدوية وتركيبها وعملها، فإن لم تكن عادته تركيبها، لم يلزمه.
ويلزمه أيضاً ما يحتاج إليه من حقنه وفصده ونحوهما، إن شرط عليه، أو جرت العادة أن يباشره، وإلا فلا.
قاله في "الإقناع".

وَنَحْوُهُ تبعاً.
فَلَوْ غَارَ مَاءُ بِئْرِ دَارٍ مُؤَجَّرَةٍ فَلَا فَسْخَ وَلَا فِي مُشَاعٍ مُفْرَدًا لِغَيْرِ شَرِيكِهِ وَلَا فِي عَيْنٍ لِعَدَدِ قوله: (ونحوه) كدباغ دباغ.
قوله: (فلا فسخ) لمستأجر؛ لعدم دخوله في الإجارة.
هكذا نقله في "الانتصار" عن الأصحاب.
وقال في "الإقناع" في فصل: والإجارة عقد لازم: لو انقطع الماء من بئر الدار، أو تغير بحيث يمنع الشرب والوضوء، ثبت لمستأجر الفسخ.
قال في "شرحه": ولا يعارضه ما قدمته عن "الانتصار" من أنه لا فسخ بذلك، لإمكان حمله على أنه لا يحصل الفسخ بمجرد ذلك.
انتهى.
فتأمل.
قوله: (ولا في مشاع) في "القاموس": سهم شائع، وشاع، ومشاع: غير مقسوم.
قوله: (مفرداً) أي: عن باقي العين، وهو حال من الضمير في (مشاع) فإنه اسم مفعول بمعنى مفرق غير متعين، على ما يفهم من كتب اللغة، وأصله مشيع كمبيع، فنقلت حركة العين إلى الساكن الصحيح، ثم قلب حرف العلة في الأصل وانفتاح ما قبله الآن، فقيل: مباع ومشاع، كما قرر في محله.
قوله: (لغير شريكه) بالباقي أنه لا يقدر على تسليمه، ومقتضى التعليل: أن العين

وَهِيَ لِوَاحِدٍ إلَّا فِي قَوْلٍ الْمُنَقِّحُ وَهُوَ أَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَلَا فِي امْرَأَةٍ ذَاتِ زَوْجٍ بِلَا إذْنِهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إنَّهَا مُتَزَوِّجَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ قَبْلَ نِكَاحٍ وَلَا عَلَى دَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا مُؤَجِّرٌ لو كانت لجمع، فآجر أحدهم نصيبه لواحد منهم بغير إذن الباقين، لم تصح.
قال في "الرعاية الكبرى": لا تصح إلا لشريكه بالباقي، أو معه لثالث، ذكر ذلك شارح "الإقناع".
قوله: (وهي لواحد) وإلا فهي مسألة إجارة المشاع.
وإن آجر اثنان دارهما من واحد صفقة واحدة، على أن نصيب أحدهما بعشرة، والآخر بعشرين، صح، وإن أقاله أحدهما بعد، صح، وبقي العقد في نصيب الآخر.
ذكره القاضي، ثم قال: ولا يمتنع أن نقول بفسخ العقد في الكل.
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (إلا في قول) هو رواية في إجارة المشاع، ووجه في إجارة العين لاثنين فأكثر.
فتأمل.
فالاستثناء راجع إلى المسألتين.
قوله: (وعليه العمل) أي: عمل الحكام.
قوله: (ولا يقبل قولها: إنها متزوجة) يعني: لتبطل الإجارة.
قوله: (قبل نكاح) يعني: لتصح الإجارة.

فَصْلٌ وَالْإِجَارَةُ ضَرْبَانِ عَلَى عَيْنٍ وَشَرْطُ اسْتِقْصَاءِ صِفَاتِ سَلَمٍ فِي مَوْصُوفَةٍ بِذِمَّةٍ وَإِنْ جَرَتْ بِلَفْظِ اُعْتُبِرَ قَبْضُ أُجْرَةٍ بِمَجْلِسِ وتَأْجِيلُ نَفْعٍ وفِي مُعَيَّنَةٍ صِحَّةُ بَيْعٍ سِوَى وَقْفٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَحُرٍّ وَحُرَّةٍ وَيَصْرِفُ بَصَرَهُ وَيُكْرَهُ اسْتِئْجَارُ أَصْلِهِ لِخِدْمَتِهِ وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ زَوْجَتِهِ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ وَلَوْ مِنْهَا وحَضَانَتِهِ وذِمِّيٍّ مُسْلِمًا لَا لِخِدْمَتِهِ قوله: (على عين) أي: على منفعة عين، وسيأتي: أن لها صورتين، إلى أمد معلوم، أو لعمل معلوم، ثم العين: إما معينة، أو موصوفة في الذمة، ثم المعينة: إما مرئية وقت العقد، أو قبله بيسير، أو موصوفة، كما تقدم في المبيع، فالأقسام خمسة.
قوله: (وتأجيل نفع) ومنه تعلم: أن السلم يكون في المنافع، كالأعيان.
قوله: (وفي معينة) شروطها خمسة: صحة بيعها، ومعرفتها، وقدرة عليها، واشتمالها على النفع، وكونه مملوكاً لمؤجر أو مأذوناً فيه.
قوله: (مسلماً) لعمل معلوم في الذمة، كخياطة وبناء، وكذا مدة معلومة.
وقوله: (لا لخدمته) أي: في النوعين، ولا بأس أن يحفر للذمي

ومَعْرِفَتُهَا وقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهَا كَمَبِيعٍ واشْتِمَالُهَا عَلَى النَّفْعِ فَلَا تَصِحُّ فِي زَمِنَةٍ لِحَمْلٍ وَلَا سَبِخَةٍ لِزَرْعٍ وكَوْنُ مُؤَجِّرٍ يَمْلِكُهُ أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فَتَصِحُّ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ لِغَيْرِ حُرٍّ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى لِمُؤَجِّرِهَا وَلَوْ بِزِيَادَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ حِيلَةً كَعِينَةٍ قبراً بالأجرة، ويكره إن كان ناووساً، وهو: حجر ينقر ويوضع فيه الميت.
قوله: (كمبيع) فلا تصح إجارة آبق وشارد، ولو لقادر على تحصيلهما، ولا مغصوب إلا لغاصبه، أو قادر على أخذه، كالبيع.
قوله: (في زمنة) الزمن والزمانة: مرض يدوم طويلاً، وبابه: تعب، كما في "المصباح".
قوله: (ولا سبخة) أي: لا تنبت، ولا حمام لحمل كتب.
قوله: (يملكه) أي: نفع العبد.
قوله: (أو مأذوناً له فيه) كالولي والوكيل.
قوله: (فتصح... إلخ) أي: الإجارة، أي: يجوز لمستأجر أن يؤجر المؤجرة بغير إذن مالكها.
قوله: (لغير حر) صغير أو كبير؛ لأن اليد لا تثبت عليه.
قوله: (كعينة) بأن استئجارها بأجرة حالة نقداً، ثم أجرها بأكثر منه

جارٍ التحميل