الحج: فَرْضُ كِفَايَةٍ كُلَّ عَامٍ وَهُوَ لُغَةً قَصْدُ مَكَّةَ لِعَمَلٍ مَخْصُوصٍ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ وَالْعُمْرَةُ زِيَارَةُ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَيَجِبَانِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً بِشُرُوطٍ وَهِيَ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَبُلُوغٌ، وَكَمَالُ حُرِّيَّةٍ وَيَجْزِيَانِ مِنْ أَسْلَمَ أَوْ أَفَاقَ ثُمَّ أَحْرَمَ أَوْ بَلَغَ كتاب الحج
الفتح: أشهر عكس ذي الحجة.
فرض الحج سنة تسع عند الأكثر، ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته سوى حجة واحدة، وهي: حجة الوداع، ولا خلاف أنها كانت سنة عشر، وكان قارناً، نصا، قاله في "الإقناع".
وإنما سميت حجته بحجة الوداع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها، وقال: "ليبلغ الشاهد منكم الغائب".
قاله القاضي عياض.
قوله: (ويجبان) أي: على الفور، كما سيأتي في المتن.
قوله: (إسلامٌ، وعقل) شرطا وجوب وصحة.
قوله: (بلوغ وكمال حرية) شرطا وجوب وإجزاء.
قوله: (من أسلم) وهو حر مكلف، ثم أحرم بحج أو عمرة.
قوله: (أو أفاق) أي: وهو حر مسلم قوله: (أو بلغ) حر صغير محرماً.
أَوْ عَتَقَ مُحْرِمًا قَبْلَ دَفْعٍ مِنْ عَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ إنْ عَادَ فَوَقَفَ فِي وَقْتِهِ أَوْ قَبْلَ طَوَافِ عُمْرَةٍ كَمَنْ أَحْرَمَ إذَنْ وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِإِحْرَامٍ وَوُقُوفٍ مَوْجُودَيْنِ إذَنْ وَأَنَّ مَا قَبْلَهُ تَطَوُّعٌ لَمْ يَنْقَلِبْ فَرْضًا وَقَالَ جَمَاعَةٌ يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مَوْقُوفًا فَإِذَا تَغَيَّرَ حَالُهُ تَبَيَّنَ فَرْضِيَّتُهُ وَلَا يُجْزِئُ مَعَ سَعْيِ قِنٍّ وَصَغِيرٍ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ قَبْلَ وَقُوفٍ وَلَوْ أَعَادَهُ بَعْدَ مِنْ صَغِيرٍ وَيُحْرِمُ وَلِيٌّ وَلَوْ مُحْرِمًا أَوْ لَمْ قوله: (أو عتق) قن مكلف.
قوله: (قبل طواف عمرة) أي: قبل الشروع فيه.
قوله: (إذن) أي: حال البلوغ والعتق.
قوله: (ولا يجزيء) أي: الحج.
قوله: (قن وصغير) مفردين أو قارنين، لأنهما اللذان يتأتى في حقهما ذلك، دون التمتع.
قوله: (في مال) يعني: من أب، ثم وصيه، ثم حاكم.
يَحُجَّ ومُمَيِّزٌ بِإِذْنِهِ عَنْ نَفْسِهِ ويَفْعَلُ وَلِيٌّ مَا يُعْجِزُهُمَا لَكِنْ لَا يَبْدَأُ فِي رَمْيِ إلَّا بِنَفْسِهِ وَلَا يُعْتَدُّ بِرَمْيِ حَلَالٍ وَيُطَافُ بِهِ لِعَجْزِهِ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا وَيُعْتَبَرُ نِيَّةُ طَائِفٍ بِهِ وَكَوْنَهُ يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ الْإِحْرَامَ لَا كَوْنُهُ طَائِفًا عَنْ نَفْسِهِ وَلَا مُحْرِمًا وَكَفَّارَةُ حَجٍّ وَمَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ فِي مَالِ وَلِيِّهِ إنْ أَنْشَأَ السَّفَرَ بِهِ تَمْرِينًا عَلَى الطَّاعَةِ وَإِلَّا فَلَا وَعَمْدُ صَغِيرٍ مَجْنُونٍ خَطَأٌ لَا يَجِبُ فِيهِ إلَّا مَا يَجِبُ قوله: (ويفعل ولي... إلخ) أي: بنفسه أو نائبه.
ذكره منصور البهوتي في "شرحه" فيما يأتي.
قوله: (لكن لا يبدأ في رمي... إلخ) وإن أمكن الصغير أن يناول النائب الحصى، ناوله، وإلا استحب أن توضع الحصاة بكفه، ثم تؤخذ فترمى عنه.
قوله: (إلا بنفسه) إن كان فرضاً، فلو رمى عن موليه، وقع عن نفسه.
قوله: (به) أي: إن لم يكن مميزاً.
قوله: (أن يعقد له الإحرام) بأن يكون وليه، أو نائبه.
منصور البهوتي.
قوله: (لا كونه طاف عن نفسه) أشار في "الإقناع" إلى الفرق بينه وبين الرمي؛ بأن الطواف وجد من الصغير كمريض محمول، ولم يوجد من حامل إلا النية، بخلاف الرمي، قوله: (وإلا) أي بأن سافر به لتجارة، أو علم، أو إقامة بمكة، فلا يجب على الولي شيء من الكفارة، والزائد على نفقة الحضر.
قوله: (ومجنون) أي: طرأ جنونه بعد الإحرام.
فِي خَطَإِ مُكَلَّفٍ، أَوْ نِسْيَانِهِ وَإِنْ وَجَبَ فِي كَفَّارَةٍ عَلَى وَلِيٍّ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ قوله: (في خطأ مكلف) فيفدي لإزالة شعر، وتقليم ظفر، وقتل صيد، ووطء، بخلاف طيبٍ، ولبس مخيط، وتغطية رأسٍ.
وما وجب من ذلك، ففيه التفصيل السابق، أي: من كونه على الولي أو الصغير، وكذا ما يفعله به الولي لمصلحة.
فتدبر، وتمهل.
قوله: (أو نسيانه) قال المجد: أو فعله به الولي لمصلحة، كتعطية رأسه لبردٍ، أو تطبيبه لمرض، فأما إن فعله الولي لعذر، فكفارته عليه، كحلق رأس محرم بغير إذنه.
قوله: (صام عنه) المتبادر من عبارته: أن الصوم عن الصغير، وهو مناقض لقوله: (وجب على ولي) والحاصل: أن صوم كفارة واجبة على الولي، واجب على الولي، وصوم كفارة في مال الصبي، واجب على الصبي إذا بلغ، كما ذكره منصور البهوتي.
وفي "المبدع": متى دخل في الكفارة اللازمة للولي صوم، صام عن نفسه.
وهي ظاهرة لا غبار عليها، فيتعين حمل ما هنا على ذلك؛ بأن يراد بقوله: (عنه) أي: عن ذلك الواجب،
وَوَطْؤُهُ كَبَالِغٍ نَاسِيًا، يَمْضِي فِي فَاسِدِهِ وَيَقْضِيهِ إذَا بَلَغَ
فصل
ويصحان مِنْ قِنٍّ وَيَلْزَمَانِهِ بِنَذْرِهِ وَلَا يُحْرِمَ وَلَا زَوْجَةٌ بِنَفْلٍ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ اللهم إلا أن يقال: معنى كونه عن الصغير: أن الوجوب إنما جاء من جهته، فنسب إليه.
وفي "التنقيح" و "الإقناع": وإن وجب في كفارة صوم، صام الولي.
وفيها عموم غير مراد، بقرينة أنه جزم في "الإنصاف" بما قاله في "الفروع" الذي جزم به المصنف هنا غير حاك فيه خلافاً.
قاله منصور البهوتي.
ولعل هذا حكمة عدول المصنف عما في "التنقيح" مع كونه التزمه أولاً، فما هنا أولى من عبارتهما على ما فيه.
فتأمل.
قوله: (إذا بلغ) ولا يصح قبله، ونظيره وطء مجنون يوجب الغسل عليه، ولا يصح منه إلا بعد إفاقته، لكن إذا أراد القضاء بعد بلوغ، قدم حجة الإسلام، فلو أحرم بالمقضية، انصرف إلى حجة الإسلام، ثم يقضي بعد ذلك.
قوله: (ولا يحرم... إلخ) أي: يحرم مع الصحة، ومثل القن المدبر وأم الولد، وتقدم حكم مكاتب، ومبعض.
فَإِنْ عَقَدَاهُ فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا وَيَكُونَانِ كَمُحْصَرٍ وَيَأْثَمُ مَنْ لَمْ يَمْتَثِلْ لَا مَعَ إذْنِهِ وَيَصِحُّ رُجُوعٌ فِيهِ قَبْلَ إحْرَامٍ وَلَا بِنَذْرٍ أَذِنَ فِيهِ لَهُمَا أَوْ لَمْ يَأْذَنَ فِيهِ لَهَا وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ حَجِّ فَرْضٍ كَمُلَتْ شُرُوطُهُ فَلَوْ لَمْ تَكْمُلْ وأَحْرَمَتْ بِهِ بِلَا إذْنِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا وَمَنْ أَحْرَمَتْ بِوَاجِبٍ فَحَلَفَ زَوْجُهَا، وَلَوْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا تَحُجَّ الْعَامَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَحِلَّ قوله: (فلهما تحليلهما) أي: أخراجهما من الإحرام، لكن لا يخرجان بذلك بدليل قوله: (ويأثم من لم يمتثل) وله وطء زوجة وأمة أحرمتا بلا إذنه، بنفل إذا أمرهما بالتحلل وخالفتا.
قوله: (قبل إحرام) أي: فله التحليل إذن، وإن لم يعلم من أحرم بالرجوع.
قوله: (كملت شروطه) أي: ويستحب استئذانه.
قوله: (فلو لم تكمل) أي: شروط الوجوب، بل شروط الإجزاء، أعني: سوى الاستطاعة، بدليل أنه لو كان نفلاً في حق غير المستطيعة لملك تحليلها.
والحاصل: أنه متى أحرم المسلم الحر المكلف الغير المستطيع، فإنه يلزمه المضي فيه، ويجزيء ذلك عن حجة الفرض، بحيث إنه لو استطاع بعد ذلك لم تلزمه إعادته رجلاً كان أو امرأة.
قوله: (بواجب) أي: حج أو عمرة، ولو بنذر.
"شرح".
قوله: (لم يجز أن تحل) وعنه: كمحصر.
وَإِنْ أَفْسَدَ قِنٌّ حَجَّهُ بِوَطْءٍ مَضَى وَقَضَاهُ وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ فِي رِقِّهِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إنْ شَرَعَ فِيمَا أَفْسَدَهُ بِإِذْنِهِ وَإِنْ عَتَقَ أَوْ بَلَغَ الْحُرُّ فِي الْحِجَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي حَالٍ يُجْزِئُهُ عَنْ حِجَّةِ الْفَرْضِ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَة مَضَى وَأَجْزَأَتْهُ حَجَّةُ الْقَضَاءِ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ، والْقَضَاءِ وَقِنٌّ فِي جِنَايَتِهِ كَحُرٍّ مُعْسِرٍوَإِنْ تَحَلَّلَ بِحَصْرِ أَوْ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ قَبْلَ الصَّوْمِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُوَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ وَإِنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ صَامَ وَكَذَا إنْ تَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ قوله: (ويصح القضاء في رقه) فلو عتق قبله، لزم أن يبدأ بحجة الإسلام، فإن خالف، فكحر يبدأ بنذر أو غيره قبل حجة الإسلام، فيقع عن حجة الإسلام، ثم يقضي في القابل.
قوله: (فيما أفسده بإذنه) فيه مضاف محذوف تقديره: في قضاء حج أفسده.
وقوله: (بإذنه) صفة ثانية، والمعنى: في قضاء حج مأذون فيه فسد بوطء، وعمرة كحج، فإن قوله: (فيما أفسده) صادق بهما.
قوله: (وإن عتق) أي: القن.
قوله: (كحر معسر) أي: يفدي بصوم.
قوله: (فلسيده) المراد: أنه يسن، كما تقدم في قضاء رمضان.
قوله: (صام) عشرة أيام عن البدنة.
قوله: (وكذا إن تمتع) أي: فيفدي بصوم.
وَمُشْتَرِي الْمُحْرِمِ كَبَائِعِهِ فِي تَحْلِيلِهِ وعَدَمِهِ وَلَهُ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهُ وَلِكُلٍّ مِنْ أَبَوَيْ مَنْعُهُ مِنْ إحْرَامٍ بِنَفْلِ كَجِهَادٍ وَلَا يُحَلِّلَانِهِ وَلَا غَرِيمٌ مَدِينًا وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ سَفِيهٍ بَالِغٍ وَعُمْرَتِهِ وَلَا تَحْلِيلُهُ وَيَدْفَعُ نَفَقَتَهُ إلَى ثِقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ وَيَتَحَلَّلُ بِصَوْمٍ إذَا أَحْرَمَ بِنَفْلٍ إنْ زَادَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفَقَةِ الْإِقَامَةِ، وَلَمْ يَكْتَسِبْهَا الِاسْتِطَاعَةُ وَلَا تَبْطُلُ بِجُنُونٍ قوله: (في تحليله) أي: إن أحرم بلا إذن.
قوله: (إن لم يعلم) إحرامه.
قوله: (من إحرام بنفل) ولا يعتبر إذنهما في نفل، وصوم، وصلاة حضرا، وكذا سفر واجب، كحج وعلم، وتجب طاتهما في غير معصية.
قال الشيخ تقي الدين: فيما فيه نفع لهما ولا ضرر عليه، ولو شق عليه.
قوله: (من حج الفرض) أي: وعمرته.
قوله: (ولم يكتسبها) أي: الزيادة
قوله: (الخامس... إلخ) شرط للوجوب، لا للإجزاء.
قوله: (ولا تبطل بجنون) أي: فيحج عنه.
وَهِيَ مِلْكُ زَادٍ يَحْتَاجُهُ ووِعَائِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ إنْ وَجَدَهُ بِالْمَنَازِلِ وَمِلْكُ رَاحِلَةٍ بِآلَتِهَا أَوْ كِرَاءٍ يَصْلُحَانِ لِمِثْلِهِ فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ لَا فِي دُونِهَا قوله: (ملك زاد) يعني: ذهابا وإياباً، من مأكول، ومشروب، وكسوة.
قوله: (يحتاجه) ظاهر كلامه: لا يعتبر أن يكون صالحاً لمثله.
قال في "الإنصاف": وهو صحيح.
وفي "الفروع": يتوجه احتمال أنه كالراحلة.
انتهى.
وجزم به في "الوجيز".
قاله في "شرح الإقناع".
قوله: (إن وجد بالمنازل) يعني: بثمن مثله، أو زائد يسيرا.
"شرح".
قوله: (وملك راحلة) يعني: ولو بكراء.
قوله: (في مسافة قصر) هو متعلق بملك راحلة، وأما الزاد، فيعتبر مطلقاً، أي: قربت المسافة أو بعدت حيث احتاج إليه، ولعل هذا هو السر في إعادة العامل، أعني: قوله: (ملك).
قوله: (لا في دونها) في إدخال "في" على "دون" نظر، فإنها من الظروف الغير المتصرفة التي لا تخرج عن النصب على الظرفية إلا إلى الجر بـ "من" خاصة، ثم رأيته
إلَّا لِعَاجِزٍ وَلَا يَلْزَمُهُ حَبْوًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَوْ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ مِنْ كُتُبِ ومَسْكَنٍ وخَادِمٍ ومَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَكِنْ إنْ فَضَلَ عَنْهُ وَأَمْكَنَ بَيْعُهُ وشِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ وَيَفْضُلُ مَا في "الصحاح" قال: إنها تستعمل بمعنى: أقرب، وعبارته: ويقال: هو دون ذاك: أي: أقرب منه.
فأوقعها خبراً، وجعل هذا المعنى مقابلا لاستعمالها ظرفاً، وهنا يمكن، بل الأقرب أن تكون بمعنى أقرب، فلا اعتراض على المصنف، وأيضاً فقد قريء: (ومنا دون ذلك) [الجن: 11] بالرفع على كونها مبتدأ، وهو أولى في الاستدلال.
محمد الخلوتي.
قوله: (إلا لعاجز) عن مشي.
قوله: (فاضلا) أي: حال كون ذلك المذكور من الزاد والراحلة بآلتهما فاضلا... إلخ، فلو استغنى بإحدى نسختين من كتاب مثلا باع الأخرى.
قوله: (ومسكن) للسكنى، أو يحتاج لأجرته، لنفقته ونفقة عياله، وما لا بد منه من نحو لباس، وفراش، وبضاعة يختل ربحها المحتاج إليه.
قوله: (لكن إن فضل عنه... إلخ) يعني: أنه إذا زاد نحو المسكن عن حاجة بأن كان واسعاً، أو الخادم نفيسا فوق ما يصلح له، وأمكن بيعه وشراء قدر الكفاية منه، ويفضل ما يحج به، لزمه ذلك.
ويقدم النكاح مع
يَحُجُّ بِهِ لَزِمَهُ وقَضَاءِ دَيْنٍ ومُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ عَنْ عَقَارٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ صِنَاعَةٍ وَنَحْوهَا وَلَا يَصِيرُ مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيْرِهِ لَهُ وَمِنْهَا سَعَةُ وَقْتٍ وأَمْنُ طَرِيقٍ يُمْكِنُ سُلُوكُهُ وَلَوْ بَحْرًا أَوْ غَيْرَ مُعْتَادٍ عدم الوسع، من خاف العنت، نصاً، وكذا من احتاج 'ليه، كما جزم به في "الإقناع".
قوله: (وقضاء دين) أي: حال، أو مؤجل.
قوله: (ومنها: سعة) وعنه: أن سعة الوقت، وأمن الطريق، وقائد الأعمى، ودليل الجاهل، من شرائط لزوم الأداء، اختاره الأكثر، فيأثم إن لم يعزم على الفعل، كما نقول في طريان الحيض، فالعزم على العبادات مع العجز، يقوم مقام الأداء في عدم الإثم.
"إقناع".
وبخطه على قوله: (سعة وقت) فلو شرع وقت وجوبه، فمات في الطريق، تبينا عدم وجوبه، لعدم وجود الاستطاعة، أي: فلا يجب أن يحج عنه من تركته، وهو مخالف؛ لأن قاعدة إمكان الأداء في العبادة ليس شرطا.
وبخطه على قوله: (ومنها: سعة وقت) أي: إمكان المسير؛ بأن تكمل الشروط، وفي الوقت سعة، بحيث يتمكن من المسير لأدائه، فلو أمكنه أن يسير سيراً مخالفا للعادة، لم يلزمه.
بِلَا خِفَارَةٍ يُوجَدَ فِيهِ الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ ودَلِيلٌ لِجَاهِلٍ وقَائِدٌ لِأَعْمَى وَيَلْزَمُهُمَا أُجْرَةُ مِثْلِهِمَا فَمَنْ كَمُلَ لَهُ ذَلِكَ وَجَبَ السَّعْيُ عَلَيْهِ فَوْرًا وَالْعَاجِزُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ لِثِقَلٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ رُكُوبِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ لِكَوْنِهِ نِضْوَ الْخِلْقَةِ لَا يَقْدِرُ قوله: (بلا خفارة) ظاهره: ولو يسيرة؛ لأنها نكرة في سياق النفي، وعليه الجمهور.
وفي "الإقناع": فإن كانت يسيرة، لزمه، قاله الموفق والمجد، وزاد: إذا أمن الغدر من المبذول له، ولعله مراده من أطلق.
انتهى.
قوله: (يوجد فيها) أي: في الطريق، وفي بعض النسخ (فيه) أي: الطريق، فإنه يذكر ويؤنث، والجملة إما حال من طريق، لوصفه بقوله: (يمكن سلوكه)، أو صفة بعد صفة.
قوله: (ويلزمهما... إلخ) أي: الجاهل، والأعمى.
قوله: (أجرة مثلهما) أي: الديل، والقائدد.
قوله: (ذلك) أي: المتقدم من الشروط الخمسة.
قوله: (والعاجز... إلخ) يعني: عن السعي.
قوله: (نضو الخلقة) أي: وهو: المهزول، ويسمى العاجز عن السعي لزمانة ونحوها: المعضوب، من العضب بمهملة فمعجمة وهو القطع، كأنه قطع لما عجز عن كمال الحركة
ثُبُوتًا عَلَى رَاحِلَةٍ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ فَوْرًا مِنْ بَلَدِهِ وَأَجْزَأَ عَمَّنْ عُوفِيَ لَا قَبْلَ إحْرَامِ نَائِبِهِ وَيَسْقُطَانِ عَمَّنْ يَجِدُ نَائِبًا وَمَنْ لَزِمَهُ فَتُوُفِّيَ قَبْلَهُ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ والتصرف، ويقال: بالصاد المهملة، كأنه ضرب على عصبه، فانقطعت أعضاؤه.
قاله ابن جماعة في "مناسكه"، نقله عنه في "شرح الإقناع".
قوله: (يلزمه أن يقيم... إلخ) ويكفي أن ينوي النائب المستنيب، وإن لم يسن لفظاً، وإن نسي اسمه ونسبه، نوى من دفع إليه المال ليحج عنه.
قوله: (من يحج... إلخ) أي: ولو امرأة عن رجل، بلا كراهة.
قوله: (عمن عوفي) يعني: بعد إحرام نائبه، ولو قبل فراغه من النسك.
وبخطه على قوله: (عمن عوفي) أي: من نحو مرض.
قوله: (لا قبل إحرام نائبه) وهل يقع الحج إذن عن المستنيب وتلزمه النفقة، أم عن النائب فيرد النفقة؟ الأول: أظهر.
وعليه فيعايا بها، فيقال: شخص صح نفل حجه قبل فرضه؟ !
قوله: (ومن لزمه... إلخ) أي: ولو بنذر.
قوله: (ولو قبل التمكن) أي: لنحو حبس مع سعة الوقت، وإلا فلا يلزمه، لما تقدم من أن سعة الوقت من الاستطاعة، ولا وجوب بدونها.
قوله: (من جميع ماله) أي: لا من الثلث.
حِجَّةً وَعُمْرَةً مِنْ حَيْثُ وَجَبَا وَيُجْزِئُ مِنْ أَقْرَبِ وَطَنَيْهِ ومِنْ خَارِجِ بَلَدِهِ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَيَسْقُطُ بِحَجِّ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ لَا عَنْ حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ وَيَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ نَفْلًا وضَاقَ مَالُهُ أَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ أَخَذَ لِحَجٍّ بِحِصَّتِهِ وَحَجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ وَإِنْ مَاتَ أَوْ نَائِبُهُ بِطَرِيقِهِ حَجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ فِيمَا بَقِيَ مَسَافَةً وَقَوْلًا وَفِعْلًا وَإِنْ صَدَّ فَعَلَ مَا بَقِيَ قوله: (وطنيه) أي: الميت، وكذا المعضوب.
قوله: (إلى دون مسافة) لأنه في حكم الحضر، ولا يجوز، بل لا يجزيء مما فوقها.
قوله: (ويسقط بحج... إلخ) أي: وكذا العمرة.
قوله: (أجنبي) أي: ويرجع بما أنفق، كما في "الإقناع" في الصوم قبيل التطوع.
قوله: (بلا إذنه) بخلاف دين؛ لأنه عبادة.
قوله: (عن نفسه) أي: الحاج.
قوله: (ولو نفلا) عن محجوج عنه.
قوله: (وإن صد) يعني: بعد إحرام فاعل.
وَإِنْ وَصَّى بنَفْلٍ وَأَطْلَقَ جَازَ مِنْ مِيقَاتِهِ مَا لَمْ تَمْنَعْ قَرِينَةٌ وَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجٌّ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَا عَنْ نَذْرِهِ، وَلَا نَافِلَتِهِ فَإِنْ فَعَلَ انْصَرَفَ إلَى حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرِ أَوْ نَفْلٍ مَنْ عَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَعَ عَنْهَا وَالنَّائِبُ كَالْمَنُوبِ عَنْهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ مَعْضُوبٍ ومَيِّتٍ وَاحِدٌ فِي فَرْضِهِ وَآخَرُ فِي قوله: (وأطلق) أي: فلم يقل: من محل كذا.
قوله: (من ميقاته) أي: بلد الموصي.
قوله: (قرينة) ككثرة مال.
قوله: (ممن يحج) يعني: حجة الإسلام، أو قضاء، أو نذراً.
قوله: (عن نفسه) ومن أدى أحد النسكين فقط، صح أن ينوب فيه قبل أداء الآخر، وأن يفعل نذره ونفله.
قوله: (حج) أي: ولا عمرة.
قوله: (عن غيره) أي: عن فرض... إلخ.
قوله: (ولا نذره ولا نافلته) بالجر عطفاً على محذوف تقديره: عن فرض غيره، ولا نذره ولا نافلته، كما قدره الشارح.
قوله: (من عليه حجة الإسلام) أي: أو قضاء.
قوله: (كالمنوب عنه) فمتى أحرم النائب بنذر أو نفل عمن عليه حجة الإسلام، أو قضاء، وقع عنها.
قوله: (معضوب) بالضاد المعجمة من العضب وهو: القطع، كأنه قطعت قواه،
نَذْرِهِ فِي عَامٍ وَأَيُّهُمَا أَحْرَمَ أَوَّلًا فَعَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ الْأُخْرَى عَنْ نَذْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ وأَنْ يَجْعَلَ قَارِنٌ الْحَجَّ عَنْ شَخْصٍ والْعُمْرَةَ عَنْ آخَرَ بِإِذْنِهِمَا وأَنْ يَسْتَنِيبَ قَادِرٌ وَغَيْرُهُ فِي نَفْلِ حَجٍّ، وفَرْضِهِ وَالنَّائِبُ أَمِينٌ فِيمَا أُعْطِيهِ لِيَحُجَّ مِنْهُ وَيَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْمَعْرُوفِ أَوْ طَرِيقٍ أَقْرَبَ بِلَا ضَرَرٍ وأَنْ يَرُدَّ مَا فَضَلَ ولَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ وخَادِمِهِ إنْ لَمْ يَخْدِمْ نَفْسَهُ مِثْلُهُ وَيَرْجِعُ بِمَا اسْتَدَانَهُ لِعُذْرٍ وبِمَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ وَمَا لَزِمَ نَائِبًا بِمُخَالَفَتِهِ فمنه وبالمهملة: من العصب، وهو: الضرب على العصب، كأنه ضرب على عصبه، كما في ابن جماعة.
قوله: (بنية رجوع) وظاهره: ولو لم يستأذن حاكماً.
قوله: (فمنه) أي: النائب؛ لأنه بجنايته، وكذا نفقة نسك فسد وقضائه، ويرد ما أخذ.
ودم تمتع وقران على مستنيب بإذن، وشرط أحدهما الدم الواجب عليه، على الآخر، لا يصح، كشرطه على الأجنبي.
فصل
وشرط لوجوب عَلَى أُنْثَى: مَحْرَمٌ أَيِّ مَوْضِعٍ اُعْتُبِرَ فَلِمَنْ لِعَوْرَتِهَا حُكْمٌ، وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ وَهُوَ زَوْجٌ أَوْ ذَكَرٌ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ قوله: (وشرط لوجوب على أنثى... إلخ) تنبيه: قال في "الإنصاف": ظاهر كلام المصنف وغيره: أن الخنثى كالرجل.
قوله: (وفي أي موضع اعتبر فلمن لعورتها حكم) إعراب هذه العبارة أن تقول: "الواو" عاطفة، أو استئنافية، و (في أي موضع) جار ومجرور، مضاف ومضاف إليه، والجار متعلق بـ (اعتبر)، و (أي) اسم شرط جازم يجزم فعلين، الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه، و (اعتبر) فعل الشرط، وهو فعل ماض مبني للمفعول في محل جزم بـ (أي)، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازاً يعود على المحرم المتقدم ذكره.
وقوله: (فلمن) الفاء رابطة للجواب، و (لمن) جار ومجرور: (اللام) حرف جر، و (من) في محل جر، إما اسم موصول، أو نكرة موصوفة.
وجملة: (لعورتها حكم) من المبتدأ والخبر، صلة أو صفة، واللام ومجرورها خبر مبتدأ محذوف تقديره: فهو أي: المحرم -لمن لعورتها حكم.
والجملة من هذا المبتدأ المحذوف وخبره في محل جزم جواب الشرط.
والله تعالى أعلم.
ولو عبدا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا لِحُرْمَتِهَا بِسَبَبٍ مُبَاحٍ سِوَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِنَسَبٍ نَفَقَتُهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مِنْ سَبِيلِهَا فَيُشْتَرَطُ لَهَا مِلْكُ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ لَهُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ بَذْلِهَا ذَلِكَ سَفَرُهُ مَعَهَا وَتَكُونُ كَمَنْ لَا مَحْرَمَ لَهَا وَمَنْ أَيِسَتْ مِنْهُ اسْتَنَابَتْ وَإِنْ حَجَّتْ امْرَأَةٌ بِدُونِهِ حَرُمَ وَأَجْزَأَهَا وَإِنْ مَاتَ بِالطَّرِيقِ قوله: (ولو عبداً) وهو أخوها من نسب أو رضاع مثلا، لا أنه عبد لها؛ لأنها لا تحرم عليه أبداً.
قوله: (سوى نساء النبي... إلخ) فهن أمهات المؤمنين في التحريم دون المحرمية "شرح".
قوله: (ونفقته عليها) فإن كان زوجاً، لزمها أيضا ما زاد على نفقة الحضر، ونفقة الحضر على الزوج.
صرح به في "شرح الإقناع".
قوله: (كمن لا محرم لها) أي: فلا وجوب عليها.
قوله: (ومن أيست منه... إلخ) حمله ولده الموفق على من وجدته أولا، ثم أيست منه.
مَضَتْ فِي حَجِّهَا وَلَمْ تَصِرْ مُحْصَرَةً وإلا فلا يلزمها الحج، فلا ستنابة إلى القول المرجوح: من أنه شرط للزوم الأداء، لا لوجوب الحج، وهو خلاف ما مشى عليه المصنف في قوله: (وشرط لوجوب).
فتأمل, وبخطه على قوله: (ومن أيست... إلخ) أي: بعد أن وجدت.
قوله: (ولم تصر محصرة) عبارة "الإقناع": وإن مات محرم قبل خروج، لم تخرج، وبعده، إن كان قريبا، رجعت، أو بعيداً، مضت، ولم تصر محصرة.
انتهى ملخصاً.
وبين العبارتين تخالف بالإطلاق والتقييد، ولم ينبه الشيخ محمد الخلوتي في "شرحه" على ذلك، وسيأتي في كلام المصنف في كتاب العدد تفصيل فيما إذا كان المحرم هو الزوج، وعبارته: (ومن سافرت بإذنه أو معه لنقلة إلى بلد، فمات قبل مفارقة البنيان، أو لغير النقلة -ولو لحج- ولم تحرم قبل مسافة قصر، اعتدت بمنزله، وبعدهما تخير.
وإن أحرمت ولو قبل موته، وأمكن الجمع، عادت، وإلا قدم الحج مع بعد، وإلا فالعدة ـ وتحلل لفوته بعمرة) انتهى.
فيفهم منه أنها تكون محصرة.
فتأمل وحرر.
باب المواقيت
المواقيت: مَوَاضِعُ وَأَزْمِنَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِعِبَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَمِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذُو الْحُلَيْفَةِ وأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ: الْجُحْفَةُ والْيَمَنِ: يَلَمْلَمُ ونَجْدٍ الْحِجَازُ، والطَّائِفِ: قَرْنُ باب المواقيت
قوله: (ذو الحليفة) على عشر مراحل من مكة، وتعرف الىن بـ (آبار علي).
قوله: (الجحفة) قرية خربة قرب رابغ على يسار الذاهب لمكة، تعرف الآن بـ "المقابر"، على ثلاث مراحل أو أربع من مكة، ومن أحرم من
والْمَشْرِقِ ذَاتُ عِرْقٍ هَذِهِ لِأَهْلِهَا وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا وَمَنْ مَنْزِلُهُ دُونَهَا فَمِيقَاتُهُ مِنْهُ لِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَيُحْرِمُ مَنْ بِمَكَّةَ لِحَجٍّ مِنْهَا وَيَصِحُّ مِنْ الْحِلِّ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ولِعُمْرَةٍ مِنْ الْحِلِّ وَيَصِحُّ مِنْ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَتُجْزِئُهُ رابغ، فقد أحرم قبل الميقات بيسير.
ويلملم: جبل، وكذا قرن.
وذات عرق: قرية خربة قديمة، من علاماتها المقابر القديمة.
وعرق، هو: الجبل المشرف على العقيق.
وهذه الثلاثة الأخيرة على مرحلتين من مكة.
قوله: (والمشرق) أي: العراق، وخراسان، وما يليهما.
قوله: (ومن منزله) أي: بلده كخليص وعسفان.
وبخطه على قوله: (ومن منزله) أي: ومن له منزلان سن إحرامه من أبعدهما.
قوله: (من بمكة) أي: أو قربها كمنى.
قوله: (لحج) يعني/ وحده أو قرانا معه العمرة.
قوله: (منها) لو قال: ويحرم من بمكة لحج منها، ولعمرة من الحل، ويصح عكسها، وعليه دم في
وَمَنْ لَمْ يَمُرَّ بِمِيقَاتٍ أَحْرَمَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ حَاذَى أَقْرَبَهَا مِنْهُ وَسُنَّ أَنْ يَحْتَاطَ فإن تَسَاوَيَا قُرْبًا فمِنْ أَبْعَدِهِمَا من مكة فإن لم يحاذ عمرة لا حج، لكان أخصر.
فتأمل.
قوله: (ومن لم يمر بميقات) أي: بأن كان في طريقه بين ميقاتين مثلا.
قوله: (إذا علم أنه حاذى أقربها منه) يعني: إذا أتى طريقه بين ميقاتين مثلا، وكان بحيث إذا حاذى أحدهما يبقى بينه وبين يوم، وإذا حاذى الآخر يبقى بينه وبينه يومان، وهو عند محاذاة أحدهما غير محاذ للآخر، فيحرم إذا حاذى الأقرب إليه، ولو كان الآخر أبعد من مكة.
فأما إذا كان بينه وبين محل يوم عند المحاذاة مع اختلافهما في أنفسهما قربا وبعداً من مكة، فيحرم عند محاذاة الأبعد من مكة، وإلى هذا أشار بقوله: (فإن استويا... إلخ) قوله: (وسن أن يحتاط) بأن يحرم في حال تحققه عدم المجاوزة.
ميقاتا أَحْرَمَ عَنْ مَكَّةَ بِمَرْحَلَتَيْنِ
فصل
ولا يحل لمكلف حر مسلم أراد مكة أو الحرم أو نسكا تَجَاوُزُ قوله: (بمرحلتين) فإذا أتى من سواكن إلى جدة، فإن رابغ ويلملم يكونان أمامه، فيصل جدة قبل محاذاتها، فيحرم منها، لأنها على مرحلتين من مكة.
تتمة: يسن إحرام من أول الميقات، وهو الطرف الأبعد من مكة، ويجوز من الأقرب من مكة.
قوله: (ولا يحل لمكلف... إلخ).
اعلم: أن المار على الميقات لا يجوز له تجاوزه بلا إحرام، بسبعة شروط: الإسلام، والحرية، والتكليف، وإرادة مكة أو الحرم، هذه الأربعة وجودية، والخامس، والسادس، والسابع: عدم القتال المباح، والخوف، والحاجة المتكررة، وهذه الثلاثة عدميةن وكلها مذكورة في المتن.
فتدبر، والله أعلم.
مِيقَاتٍ بِلَا إحْرَامٍ إلَّا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ أَوْ لِخَوْفٍ أَوْ حَاجَةٍ تَتَكَرَّرُ كَحَطَّابٍ وَنَحْوِهِ وَكَمَكِّيٍّ يَتَرَدَّدُ لِقَرْيَتِهِ بِالْحِلِّ ثُمَّ إنْ بَدَا لَهُ أَوْ بَدَا لِمَنْ لَمْ يَرِدْ الْحَرَمَ أَنْ يُحْرِمَ أَوْ لَزِمَ مَنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ كَافِرًا أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ رَقِيقًا أَوْ تَجَاوَزَهَا غَيْرَ قَاصِدٍ مَكَّةَ ثُمَّ بَدَا لَهُ قَصْدُهَا فَمِنْ مَوْضِعِهِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَأُبِيحَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ دُخُولُ مَكَّةَ مُحِلِّينَ سَاعَةً وَهِيَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ لَا قَطْعَ شَجَرٍ وَمَنْ تَجَاوَزَهُ يُرِيدُ نُسُكًا أَوْ كَانَ فَرْضَهُ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَزِمَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيُحْرِمَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ حَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَيَلْزَمُهُ قوله: (فمن موضعه) أي: أو قبله لا بعده، إلا مع دم.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (وأصحابه) أي: الذين كانوا معه يوم الفتح فقط.
ولو قال: ومن معه، لكان أولى، وإنما أبيحت للمقاتلين فقط، دون النساء ونحوهن كمرضى.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (يريد نسكا) أي: نفلاً.
قوله: (أو كان) أي: النسك وإن لم يرده.
قوله: (أو غيره) أي: غير فوت الحج، كما لو خاف على نفسه أو ماله لصا، أو نحوه.
"شرح" المصنف.
إنْ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ دَمٌ وَلَا يَسْقُطُ إنْ أَفْسَدَهُ أَوْ رَجَعَ وَكُرِهَ إحْرَامٌ قَبْلَ مِيقَاتٍ وبِحَجٍّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ وَهِيَ شَوَّالُ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَيَنْعَقِدُ قوله: (من موضعه) أي: في الصورتين: العذر، وعدمه.
قوله: (وهي: شوال... إلخ) فيه تغليب.
قوله: (وذو القعدة) بفتح القاف، وتكسر.
باب الإحرام
الإحرام: نِيَّةُ النُّسُكِ وَسُنَّ لِمُرِيدِهِ غُسْلٌ أَوْ تَيَمُّمٌ لِعَدَمِ مَاءٍ وَلَا يَضُرُّ حَدَثُهُ بَيْنَ غُسْلٍ وَإِحْرَامٍ وتَنَظُّفٌ وتَطَيُّبٌ فِي بَدَنِهِ وَكُرِهَ فِي ثَوْبِهِ ولُبْسُ إزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ وَنَعْلَيْنِ بَعْدَ تَجَرُّدِ ذَكَرٍ عَنْ مَخِيطٍ وإحْرَامُهُ عَقِبَ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا وَلَا يَرْكَعُهُمَا وَقْتَ نَهْيٍ وَلَا مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ وأَنْ يُعَيِّنَ نُسُكًا وَيَلْفِظُ بِهِ وَأَنْ يَشْتَرِطَ فَيَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ النُّسُكَ الْفُلَانِيَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ قوله: (نية النسك) أي: نية الدخول في حج أو عمرة أو فيهما، لا نية أن يحج أو يعتمر.
قوله: (لعدم) أي: لعدم الماء حبسا، أو شرعاً.
قوله: (وتنظيف) أي: بأخذ شعر وظفر.
قوله: (وكره في ثوبه) وله استدامة لبسه ما لم ينزعه.
قوله: (وإحرامه... إلخ) أي: مستقبلا.
قوله: (عقب صلاة فرض) بالإضافة وعدمها.
قوله: (فيقول... إلخ) تصوير للثلاثة، أعني: من قوله: (وأن يعين) فلا تكفي النية.
وبخطه أيضاً على قوله: (فيقول) أي: إذا أراد الإحرام،
مِنِّي وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَحِلَّ مَتَى شَاءَ، أَوْ إنْ أَفْسَدَهُ لَمْ يَقْضِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيَنْعَقِدُ إحْرَامٌ حَالَ جِمَاعٍ وَيَبْطُلُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِرِدَّةٍ لَا بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ كَمَوْتٍ وَلَا يَنْعَقِدُ إحْرَامٌ مَعَ وُجُودِ أَحَدِهَا وَيُخَيَّرُ مُرِيدُ بَيْنَ تَمَتُّعٌ وَهُوَ أَفْضَلُهَا فَإِفْرَادٌ فَقِرَانٌ نوى بقلبه قائلا بلسانه: اللهم... إلخ، كما في "الإقناع".
قوله: (فمحلي) أي: مكان إحلالي، فمتى حبس، حل بلا شيء، ولو قال: فلي أن أحل، خير.
قوله: (لم يصح) أي: شرطه، وصح إحرامه.
قوله: (وينعقد حال جماع) يعني: ويفسد.
قوله: (أفضلها) فيه عود الضمير على ما تقدم بعضه، وتأخر بعضه؛ إذ الضمير راجع للأنساك الثلاثة التي هي: التمتع، والإفراد، والقران، وانظر: هل مثله جائز عربية؟ ! وقد يقال: إن المصحح للإضمار علم المرجع لا سبق ذكره، ولا ذكره.
محمد الخلوتي.
ثم إن "بين" مما لا يقع بعدها إلا الواو؛ لأن ما بعدها مما لا يغني فيه المتبوع، ولذلك احتاجوا إلى الجواب عن قوله:
والتَّمَتُّعِ: أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وبِهِ فِي عَامِهِ مُطْلَقًا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا والْإِفْرَادِ: أَنْ يُحْرِمَ ابْتِدَاءً بِحَجٍّ ثُمَّ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ والْقِرَانِ: أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا أَوْ يُحْرِمَ بِهَا ثُمَّ يُدْخِلُهُ عَلَيْهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي طَوَافِهَا وَيَصِحُّ مِمَّنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَلَوْ بَعْدَ سَعْيِهَا بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فقالوا: إنه على تقدير: بين أماكن الدخول.
ويمكن الجواب بأن المصنف استعمل الفاء في حقيقتها ومجازها، فهي في إفادة الترتيب بين الثلاثة في الأفضلية، مستعملة في حقيقتها، وفي مجرد عطفها غفراد ما دخلت عليه "بين" مستعملة في مجازها بمعنى الواو.
فتدبر.
وأما الضمير في (أفضلها) فيمكن عوده على الأنساك المفهومة من قوله أول الباب: (الإحرام: نية النسك)؛ لأن اللام فيه للجنس، وهو صادق بالمتعدد، والله أعلم.
قوله: (مطلقاً) من مكة، او بعيد منها.
قوله: (ويصح ممن... إلخ) ظاهر سياق المتن: أنه يكون قارناً، وصرح به في "شرحه" هنا حيث قال: ويصير قارناً على المذهب.
انتهى.
لكن صرح في "شرحه" فيما يأتي، بأنه يكون متمتعاً، وهو مخالف لذلك، وعبارة الشيخ منصور البهوتي في "الحاشية" عند قول المصنف في الفصل الآتي: (وإلا صار قارناً) بعد تقرير
وَمَنْ أَحْرَمَ بِهِ ثُمَّ أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ بِهَا المتن: ومحل هذا إذا لم يدخله عليها بعد سعيها؛ لكونه ساق الهدي، فإن كان كذلك، فهو متمتع.
هذا كلامه في "شرحه".
وفي "الإنصاف": يصير قارناً، ولم يحك خلافاً.
وتبعه في "الإقناع"، ويمكن التوفيق بين كلامي المصنف هنا وفي "شرحه": بأن غرضه هنا: بيان صحة الإحرام بالحج على هذا الوجه المخصوص، لا بيان صفة من صفات القران، بدليل مقابلته بالصفة الغير الصحيحة، وغرضه في "الشرح": بيان أنه في هذه الحالة يسمى: متمتعاً لا قارناً، تنبيهاً على مخالفة ما في "الإنصاف"، وإن مشى عليه في "الإقناع"، وذكر المصنف في "شرحه" هنا: أنه المذهب، فيكون ذلك اختيارا له، وهذا تقرير لكلامهم.
فليحرر.
محمد الخلوتي.
أقول: الأظهر -والله أعلم- أنه متى أحرم بالحج قبل فراغه من العمرة -حيث جاز له الإدخال- فإنه يصير قارنا على كل حال، كما يؤخذ ذلك من صريح "الإنصاف" الخالي من الخلاف، وكذلك صريح "الإقناع" و "شرح المنتهى" في موضع بلا دفاع، وكما يفهمه إطلاق قول المصنف الآتي: (وإلا صار قارنا) فإنك إذا قابلت هذه المواضع بما ذكره الشارح هناك، ظهر لك الرجحان.
والله ولي التوفيق وعليه التكلان.
فتأمل وتمهل.
فصل
ويجب عَلَى متمتع وقَارِنٍ دَمٌ نُسُكٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُمْ أَهْلُ الْحَرَمِ وَمَنْ هُوَ مِنْهُ مَسَافَةِ قَصْرٍ وبخطه أيضا على قوله: (ممن معه هدي) أي: يجزيء في الأضحية؛ بأن يكون من النعم، لا مطلق هدي، بقرينة ما يأتي في الفصل بعده.
فليحرر.
وبخطه أيضا على قوله: (ممن معه هدي) مفهومه: أنه إذا لم يكن معه هدي، لا يصح إحرامه بالحج إذن إلا بعد فراغه من العمرة، لا أنه ينعقد فاسداً ويمضي فيه، كما يدل عليه صريح كلامه الآتي في الفصل الثاني في قوله: (ومع مخالفته إلى حج أو قران بفعل حج، ولم يجزئه عن واحد منهما، ولا دم، ولا قضاء) فقوله: (لم يجزئه) دليل على عدم الصحة.
وقوله: (ولا قضاء على أنه لم ينعقد فاسداً.
فتدبر.
قوله: (ويجب على متمتع) أي: إجماعاً.
قوله: (دم نسك) أي: هو نسك، فالإضافة بيانية.
وبخطه أيضا على قوله: (دم نسك) أي: لا جبران لنقص، لعدمه.
قوله: (وهم) أي: حاضروه.
وبخطه أيضا على قوله: (وهم: أهل الحرم... إلخ) ومن له منزلان متأهل بهما، أحدهما دون المسافة،
فَلَوْ اسْتَوْطَنَ أَفَقِيٌّ مَكَّةَ فَحَاضِرٌ وَمَنْ دَخَلَهَا وَلَوْ نَاوِيًا لِإِقَامَةٍ أَوْ مَكِّيًّا اسْتَوْطَنَ بَلَدًا بَعِيدًا مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا لَزِمَهُ دَمٌ وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ دَمِ مُتَمَتِّعٍ وَحْدَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ وَأَنْ لَا يُسَافِرَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةَ قَصْرٍ فَإِنْ فَعَلَ فَأَحْرَمَ فَلَا دَمَ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَأَنْ يَحِلَّ مِنْهَا قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهِ والآخر فوقها، أو مثلها، لم يلزمه دم، ولو كان إحرامه من البعيد، أو كان أكثر إقامته، أو إقامته ماله فيه.
قاله في "الإقناع".
قوله: (أفقي) الأفقي نسبة إلى الأفق بضمتين، وهو: الناحية من السماء أو الأرض.
قوله: (فحاضر) متمتع لا دم عليه.
قوله: (ولو ناوياً لإقامة) حتى لو نوى الاستيطان.
قوله: (أن يحرم... إلخ) في "الحاشية" هنا تأمل.
قوله: (في أشهر الحج) أي: وإلا لم يكن متمتعا ولا دم.
كما في "شرحه".
قوله: (وأن يحج) أي: يحرم به، وإلا فلا تمتع.
قوله: (فأحرم فلا دم) وأما إذا لم يحرم، ورجع من غير إحرام، فهل يلزمه دم لتركه الإحرام، ودم لكونه جاوز الميقات من غير إحرام؟ قال شيخنا: يلزمه دم واحد لأنه ظاهر حديث ابن عمر الذي ذكره محمد الخلوتي.
قوله: (فلا دم) أي: ولا تمتع.
وَإِلَّا صَارَ قَارِنًا وَأَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنْ مِيقَاتٍ أَوْ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ مَكَّةَ لَزِمَهُ وَأَنْ يَنْوِيَ التَّمَتُّعَ فِي ابْتِدَائِهَا أَوْ أَثْنَائِهَا قوله: (وإلا صار قارنا) فلا تمتع، وظاهره: ولو بعد سعيها ممن معه هدي، وهو موافق لما في "الإنصاف" و "الإقناع"، وفي "شرح" المصنف تفصيل، وهو: أنه إن أدخل الحج قبل السعي، فقارن وإلا فمتمتع.
وما أفهمه ظاهر المتن موافق لما قدمه في صفة القران، ولما في "الإنصاف" و "الإقناع".
قوله: (وأن يحرم بها... إلخ) ونصه -واختاره الموفق وغيره- أن هذا ليس بشرط، وهو الصحيح.
"إقناع".
قوله: (وأن ينوي التمتع... إلخ) هذا قول القاضي، وهو الصحيح، وذلك لقوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) [البقرة: 196] فإنه لا يقال: تمتع المحرم قبل فراغه، إلا إذا كان عازماً على ذلك، ناويا له.
وخالف الموفق في ذلك فقال: وظاهر النص يدل على أن هذا غير مشترط، فإنه لم يذكره، وكذلك الإجماع الذي ذكرناه مخالف لهذا القول.
والإجماع الذي أشار إليه، هو قوله قبيل ذلك: قال ابن المنذر، وابن عبد البر: أجمع العلماء على أن من أحرم في أشهر الحج بعمرة حل منها، ولم يكن من حاضري المسجد الحرام، ثم أقام بمكة حلالاً من عامه، أنه متمتع، عليه دم ثم حج.
وإلى ذلك أشار الشارح بقوله: ورده الموفق.
وَلَا يُعْتَبَرُ وُقُوعُهُمَا عَنْ وَاحِدٍ فَلَوْ اعْتَمَرَ عَنْ وَاحِدٍ وَحَجَّ عَنْ آخَرَ وَجَبَ الدَّمُ بِشَرْطِهِ لَا هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي كَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا وَيَلْزَمُ الدَّمُ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ نُسُكِهِمَا أَوْ بِفَوَاتِهِ وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ قَارِنًا لَزِمَهُ دَمَانِ ومُفْرِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيُحْرِمُ مِنْ قوله: (ولا يعتبر وقوعهما عن واحد) ويكون الدم على النائب إن لم يأذنا له في ذلك، إن لم يرجع إلى الميقات فيحرم بالحج، وإن أذنا له، فعليهما أو أحدهما، فالنصف عليه، والباقي على النائب.
قوله: (ولا هذه الشروط... إلخ) أي: ليس جميعها شرطا في تسميته متمتعا، بل بعضها شرط في ذلك وفي وجوب الدم، وبعضها في الدم وحده، فهي سالبة جزئية.
قوله: (بفساد نسكهما) بل موقوفان، فإن قضى قارن لا متمتع مفرداً، تبين عدم لزومه؛ لأنه أفضل، لا أنه سقط.
تاج الدين البهوتي.
وبخطه أيضاً على قوله: (بفساد نسكهما) أي: ما لم يقض القارن على صفة أعلى، كما لو قضى مفردا على ما يأتي.
فتأمل.
قوله: (ومفردا لم يلزمه شيء) وكذا إذا
الْأَبْعَدِ بِعُمْرَةٍ إذَا فَرَغَ وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ مُتَمَتِّعًا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ الْأَبْعَدِ إذَا فَرَغَ مِنْهَا وَسُنَّ لِمُفْرِدٍ وَقَارِنٍ فَسْخُ نِيَّتِهِمَا بِحَجٍّ وَيَنْوِيَانِ بِإِحْرَامِهِمَا بِذَلِكَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً فَإِذَا خَلَا أَحْرَمَا بِهِ لِيَصِيرَا مُتَمَتِّعَيْنِ وَيُتِمَّانِ مَا لَمْ يَسُوقَا هَدْيًا أَوْ يَقِفَا بِعَرَفَةَ مُتَمَتِّعٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ فَيُحْرِمُ بِحَجٍّ إذَا طَافَ وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ قَبْلَ تَحَلُّلٍ بِحَلْقٍ فَإِذَا ذَبَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَّ مِنْهُمَا مَعًا وَالْمُتَمَتِّعَةُ إنْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ أَوْ خَشِي غَيْرُهَا فَوَاتَ الْحَجِّ أَحْرَمْت بِهِ وَصَارَتْ قَارِنَةً قضى متمتعا لم يلزمه شيء للغائب؛ لأنه لا ترفه فيه بترك السفر؛ إذ يلزمه بعد فراغ العمرة أن يحرم بالحج من أبعد الميقاتين، كما أفاده المحشي رحمه الله.
قوله: (إذا فرغ) وإلا لزمه دم، لتركه واجباً.
قوله: (إذا فرغ منها) أي: ولا دم كما تقدم عن المحشي.
قوله: (وينويان بإحرامهما... إلخ) يعني: أنهما بعد فسخ نية الحج يبقى أصل الإحرام، كمن أحرم مطلقا، فيصرفانه إلى العمرة.
قوله: (أو يقفا بعرفة) لأنه الركن الأعظم، ولتعلق حق الفقراء بالهدي، وهو حق آدمي.
تاج الدين البهوتي.
قوله: (أحرمت به) أي: وجوباً، كغيرها ممن خشي فوته.
وَلَمْ تَقْضِ طَوَافَ الْقُدُومِ وَيَجِبُ عَلَى قَارِنٍ وَقَفَ قَبْلَ طَوَافٍ وَسَعْيٍ: دَمُ قِرَانٍ وَتَسْقُطُ الْعُمْرَةُ
فصل
ومن أحرم مطلقا صَحَّ وَصَرْفُهُ لِمَا شَاءَ وَمَا عَمِل قَبْلَ فَهُوَ فلَغْوٌ وبما أو ِبمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ وَعَلِمَ انْعَقَدَ بِمِثْلِهِ فإن تبين إطلاقه منصور البهوتي.
فليس الخوف شرطا للجواز، بل للوجوب، إذ يجوز إدخال الحج على العمرة قبل الشروع في طوافها، وإن لم يخف فوت حج، كما هو الصورة الثانية من القران على ما تقدم.
قوله: (ولم تقض طواف القدوم) لفوات محله، كتحية مسجد.
قوله: (قبل طواف) لا مفهوم له.
قوله: (وتسقط العمرة) أي: تندرج في أفعال الحج.
قوله: (مطلقا) أي: بأن لم يعين نسكا من الثلاثة.
قوله: (وصرفه لما شاء) أي: بالنية فلا يتوقف على لفظ.
قوله: (وعلم) أي: قبل إحرامه أو بعده، ويعمل بما أخبره به فلان، لا بما خطر في نفسه، وظاهره: ولو فاسقاً؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته.
قوله: (انعقد) اعلم: أنه إن كان عالماً ما أحرم به فلان عند إحرامه، فظاهر معنى الانعقاد، وإن علم به بعد الإحرام، فالمعنى تبينا انعقاده بمثله.
فَلِلثَّانِي صَرْفُهُ إلَى مَا شَاءَ وَإِنْ جَهِلَ إحْرَامَهُ فَلَهُ جَعْلُهُ عُمْرَةً وَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ الْأَوَّلُ؟ فَكَمَا لَوْ لَمْ يُحْرِمْ فَيَنْعَقِدُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ إحْرَامُ الْأَوَّلِ فَاسِدًا فَكَنَذْرِهِ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ وَيَصِحُّ أَحْرَمْت يَوْمًا أَوْ أَحْرَمْت بِنِصْفِ نُسُكٍ وَنَحْوِهِمَا لَا إنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ مَثَلًا فَأَنَا مُحْرِمٌ وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ ِعُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَ بِإِحْدَاهُمَا وَبِنُسُك قوله: (إلى ما شاء) أي: ولا يتعين ما صرفه إليه الأول أو يصرفه.
قوله: (وإن جهل إحرامه) أي: صفة إحرامه، لا أنه جهل هل أحرم، أو لا؛ لئلا يتكرر مع قوله: (ولو شك... إلخ) قوله: (فله جعله عمرة) ويجوز غيرها قوله: (فكما لو لم يحرم فينعقد) صحيحاً، وهو ظاهر إن لم يعلم الفساد، على أن ظاهره مطلقاً.
قوله: (ويصح أحرمت... إلخ) اعلم: أن الأقرب أن يكون قوله: (أحرمت يوماً... إلخ) فاعل على تأويل: يصح هذا اللفظ، أي: تنعقد هذه الصيغة.
قوله: (لا إن أحرم زيد) عطف على (أحرمت يوماً) على ما تقدم، أي: يصح هذا اللفظ لا هذا اللفظ.
وما ذكره الشارح هنا، بيان معنى، لما فيه من كثرة الحذف جداً.
والله أعلم.
وقد رضي به شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (لا إن أحرم... إلخ) أي: بتعليق، كقوله: (إن أحرم... إلخ).
أَوْ نَذْرٍ وَنَسِيَهُ قَبْلَ طَوَافٍ صَرَفَهُ إلَى عُمْرَةٍ وَيَجُوزُ إلَى غَيْرِهَا إلَى قِرَانٍ أَوْ إفْرَادٍ يَصِحُّ حَجًّا فَقَطْ وَلَا دَمَ وتَمَتُّعٍ فَكَفَسْخِ حَجٍّ إلَى عُمْرَةٍ وَيَلْزَمُهُ دَمُ مُتْعَةٍ بِشُرُوطِهِ لِلْآيَةِ وَيُجْزِئُهُ تَمَتُّعُهُ عَنْهُمَا وأَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ إلَيْهَا مَعَ بَقَاءِ وَقْتِ الْوُقُوفِ يُحْرِمُ بِحَجٍّ وَيُتِمُّهُ وَعَلَيْهِ لِلْحَلْقِ دَمٌ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ حَاجًّا وَإِلَّا فدَمُ مُتْعَةٍ وَمَعَ مُخَالَفَتِهِ إلَى حَجٍّ أَوْ إلَى قِرَانٍ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ حَجٍّ وَلَمْ يُجْزِئْهُ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ صَرَفَهُ إلَى الْحَجِّ وَأَجْزَأَهُ قوله: (أو نذر) عطف على محذوف، تقديره: وبنسك فرض، أو مندوب، أو نذر.
قوله: (ويجزئه عنهما) أي: يجزئه تمتعه عنهما، أي: الحج والعمرة.
قوله: (أنه كان حاجاً) مفرداً أو قارناً، لحلقه قبل محله.
قال منصور البهوتي: لكن إن فسخ نيته للحج إلى العمرة قبل حلقه، فلا دم عليه.
قوله: (ولا قضاء) لكن إن كان عليه حجة الإسلام، أتى بها بعد ذلك.
قوله: (إلى الحج) أي: وجوباً.
قوله: (وأجزأه) أي: عن حجة الإسلام.
وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ دُونَهُمَا وَمَنْ أَحْرَمَ لِعَامَيْنِ حَجِّ مِنْ عَامِهِ وَاعْتَمَرَ مِنْ قَابِلٍ وَمَنْ أَخَذَ مِنْ اثْنَيْنِ حَجَّتَيْنِ لِيَحُجَّ عَنْهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ أُدِّبَ وَمَنْ اسْتَنَابَهُ اثْنَانِ بِعَامٍ فِي نُسُكٍ فَأَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَنْسَهُ صَحَّ وَلَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ لِلْآخَرِ بَعْدَهُ وَإِنْ نَسِيَهُ: وَتَعَذَّرَ عِلْمُهُ، فَإِنْ فَرَّطَ أَعَادَ الْحَجَّ عَنْهُمَا وَإِنْ فَرَّطَ مُوصًى إلَيْهِ غَرِمَ ذَلِكَ وَإِلَّا مِنْ تَرِكَةِ مُوصِييهِ
فصل
وسن من عقب إحرامه تلبية حَتَّى عَنْ أَخْرَسَ وَمَرِيضٍ كَتَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ قوله: (أدب) لفعله محرماً، نصا.
قوله: (بعده) أي: ولو بعد طوافه للزيارة بعد نصف ليلة النحر، لبقاء توابع الإحرام للأول من رمي وغيره، فكأنه باق، ولا يدخل إحرام على إحرام.
"شرحه".
قوله: (ومريض) أي: وصغير، ومجنون، ومغمى عليه تكميلا لنسكهم، وكالأفعال التي يعجزون عنها.
قوله: (لا شريك لك) ولا تستحب زيادة
إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَسُنَّ ذِكْرُ نُسُكِهِ فِيهَا وَسُنَّ بَدْءُ قَارِنٍ بِذِكْرِ الْعُمْرَةِ وَسُنَّ إكْثَارُ تَلْبِيَةٍ وَتَتَأَكَّدُ التَّلْبِيَةُ إذَا عَلَا نَشَزًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، أَوْ صَلَّى مَكْتُوبَةً، أَوْ أَقْبَلَ لَيْلٌ، أَوْ أَقْبَلَ نَهَارٌ، أَوْ الْتَقَتْ الرِّفَاقُ، أَوْ سَمِعَ مُلَبِّيًا، أَوْ أَتَى مَحْظُورًا نَاسِيًا، أَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ، أَوْ نَزَلَ عَنْهَا، أَوْ رَأَى الْبَيْتَ وَسُنَّ جَهْرُ ذِكْرٍ بِهَا فِي غَيْرِ مَسَاجِدِ الْحِلِّ وَأَمْصَارِهِ وطَوَافِ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ بَعْدَهُ وَتُشْرَعُ بِالْعَرَبِيَّةِ لِقَادِرٍ وَأَلَّا فبِلُغَتِهِ على ما ذكر، ولا تكره.
قوله: (إن الحمد.. إلخ) بالكسر، نصاً، للعموم، أي: بترك القيد، وهو: العلة.
قوله: (وأمصاره) أي: وحول البيت؛ لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم وأذكارهم.
قوله: (وطواف) أي: في غير طواف.
قوله: (والسعي) أي: لئلا يشغلهم، بل يسر بها فيهما.
قوله: (لقادر) فلا تجزيء بغيرها، كالأذان.
وَدُعَاءٌ وصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهَا وَلَا تَكْرَارُهَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُرِهَ لِأُنْثَى جَهْرٌ بِتَلْبِيَةٍ ; بِأَكْثَرَ مَا تُسْمِعُ رَفِيقَتَهَا لَا لِحَلَالٍ تَلْبِيَةٌ قوله: (ودعاء) أي: ويسأل الله الجنة، ويعوذ به من النار.