وهي لغة: التعدي على نفس، أو مال، وشرعا ما ذكره المصنف.
قوله: (قصاصا) أي: كما في العمد.
قوله: (أو مالا) أي: كما في الخطأ.
قوله: (والقتل... إلخ) أي: فعل ما تزهق به النفس، أي: تفارق الروح البدن.
قوله: (يختص القود) وهو قتل القاتل بمن قتله.
قوله: (به) الباءُ داخلة على المقصور عليه.
قوله: (موته به) فشروط العمد حينئذ أربعة: القصد، وعلم كونه آدمياً، وعلم كونه معصوماً، وكون الآلة مما يغلب على الظن موته به، أي: في الجملة، وإلا فالمحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن، كما يعلم مما يأتي.
قوله: (بما له نفوذ) أي: دخول.
قوله: (ومسلة) أي: الإبرة الكبيرة.
قوله: (بإبرة) كسدرة.
وَنَحْوِهَا فِي مَقْتَلٍ كَالْفُؤَادِ والْخُصْيَتَيْنِ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَفَخِذٍ وَيَدٍ فَتَطُولُ عِلَّتُهُ أَوْ يَصِيرُ ضَمِنًا وَلَوْ لَمْ يُدَاوِ مَجْرُوحٌ قَادِرٌ جُرْحَهُ حَتَّى يَمُوتَ، أَوْ يَمُوتَ فِي الْحَالِ وَمَنْ قَطَعَ أَوْ بَطَّ سِلْعَةً خَطِرَةً مِنْ مُكَلَّفٍ بِلَا إذْنِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ لَا وَلِيٌّ مِنْ مَجْنُونٍ وَصَغِيرٍ لِمَصْلَحَةٍ الثَّانِيَةُ أَنْ يَضْرِبَهُ قوله: (كالفؤاد) الفؤاد بالهمز: القلب، أو غشاؤه.
قوله: (والخصيتين) هما الجلدتان اللتان فيهما البيضتان، تثنية خصية، والأفصح حذف التاء في التثنية على خلاف القياس، وفي لغةٍ بإثباتها على الأصل.
قوله: (ضمناً) بفتح الضاد المعجمة، وكسر الميم: هو الذي به زمانة في جسده من بلاء، أو كسر وغيره، نقله في "المطلع" عن الجوهري، والمعنى: يبقى متألما إلى أن يموت.
قوله: (لا ولي، من مجنون... إلخ) وعلم منه: أنه لو فعل ذلك غير الولي بغير إذنه، فإنه يضمن.
قال في "الإقناع" في الإجارة: وإن ختن صبياً بغير إذن وليه، أو قطع سلعة من مكلف بغير إذنه، أو من صبي بغير إذن وليه، فسرت جنايته، ضمن.
انتهى.
بِمُثَقَّلٍ فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ لَا كَهُوَ وَهُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا بَيْتُ الشَّعْرِ أَوْ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ مِنْ كُوذَيْنِ، وَهُوَ مَا يَدُقُّ بِهِ الدَّقَّاقُ الثِّيَابَ، ولُتَّ وَسَنْدَانِ وَحَجَرٍ كَبِيرٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ فِي مَقْتَلٍ أَوْ حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ يُعِيدَهُ بِهِ أَوْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ حَائِطًا أَوْ سَقْفًا أَوْ نَحْوَهُمَا أَوْ يُلْقِيَهُ مِنْ شَاهِقٍ فَيَمُوتَ وَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ قَتْلَهُ لَمْ يُصَدَّقْ الثَّالِثَةُ أَنْ يُلْقِيَهُ بِزُبْيَةِ أَسَدٍ قوله: (ولت) اللتُّ بضم اللام: نوع من أكبر السلاح، والسندان: الآلة المعروفة من الحديد، الثقيلة، يعمل عليها الحداد صناعته.
قوله: (أو في مقتل) بفتح التاء: وهو الموضع الذي إذا أصيب قتله.
قوله: (بدون ذلك) متعلق بعامل.
قوله: (أو في مقتل، أو حال ضعف... إلخ) أي: أو يضربه بدون ذلك في مقتل... إلخ.
قوله: (ونحوهما) كصخرة.
قوله: (فيموت) أو يبقى متألماً حتى يموت، قياسا على ما قبلها.
قوله: (بزبية) حفيرةٌ للأسد شبه البئر.
قوله: (أسد) فيفعل به الأسد ونحوه فعلا يقتلُ مثله، وإلا فشبه عمد.
وَنَحْوِهَا أَوْ مَكْتُوفًا بفضاء بِحَضْرَةِ ذَلِكَ أَوْ فِي مَضِيقٍ بِحَضْرَةِ حَيَّةٍ أَوْ يَنْهَشُهُ كَلْبًا أَوْ حَيَّةً أَوْ يُلْسِعَهُ عَقْرَبًا مِنْ الْقَوَاتِلِ غَالِبًا فَيُقْتَلَ بِهِ الرَّابِعَةُ أَنْ يُلْقِيَهُ فِي مَاءٍ يُغْرِقُهُ أَوْ نَارٍ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا فَيَمُوتَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِيهِمَا فهَدَرٌ الْخَامِسَةُ أَنْ يَخْنُقَهُ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِسَدِّ فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ يَعْصِرَ خُصْيَتَيْهِ زَمَنًا يَمُوتُ فِي مِثْلِهِ غَالِبًا فَيَمُوتَ السَّادِسَةُ أَنْ يَحْبِسَهُ وَيَمْنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فَيَمُوتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا لِزَمَنٍ يَمُوتُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا بِشَرْطِ تَعَذُّرِ الطَّلَبِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا دِيَةَ كَتَرْكِهِ سَدَّ فَصْدِهِ السَّابِعَةُ أَنْ يَسْقِيَهُ سُمًّا لَا يَعْلَمُ بِهِ أَوْ يَخْلِطَهُ بِطَعَامٍ أَوْ يُطْعِمَهُ أَوْ بِطَعَامِ آكِلٍ فَيَأْكُلَهُ جَهْلًا فَيَمُوتَ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ آكِلٌ مُكَلَّفٌ أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِ قوله: (بحضرة حية) وظاهره: ولو غير مكتوف.
قوله: (ويمنعه الطعام والشراب) الواو: بمعنى "أو".
قوله: (كتركه شد فصده) قاله في "الفروع"، قاله في "الإنصاف"، قال: وتقدم النقل في كلام صاحب "القواعد الأصولية" وما أشار إليه هو قوله: قال في "القواعد الأصولية": لو جرحه فترك مداواة الجرح، أو فصده، فترك شد فصاده لم يسقط الضمان.
ذكره في "المغني"
نَفْسِهِ فَأَكَلَ أَحَدٌ بِلَا إذْنِهِ فهَدَرٌ الثَّامِنَةُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِسِحْرٍ يَقْتُلُ غَالِبًا وَمَتَى ادَّعَى قَاتِلٌ بِسُمٍّ أَوْ سِحْرٍ عَدَمَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَاتِلٌ أَوْ جَهْلَ مَرَضٍ لَمْ يُقْبَلْ التَّاسِعَةُ أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ عَلَى شَخْصٍ بِقَتْلٍ محل وفاق، وذكر بعض المتأخرين: لا ضمان في ترك شد الفصادة.
ذكره محل وفاق أيضاً، وذكر في ترك تداوي الجرح من قادر على التداوي وجهين، وصحح الضمان.
انتهى.
وأراد ببعض المتأخرين صاحب "الفروع".
انتهى.
فعلمت: أن فصده في كلام المصنف مصدر مضاف لمفعوله.
وأن المعنى: كترك من فصد ظلما شد فصد الفاصد له، لا أنه مضاف للفاعل، حتى يكون المعنى: كترك الإنسان الفاصد لغيره شدَّ ذلك الفصد الذي صدر منه.
وفي كلام الشيخ محمد الخلوتي أنه يمكن حمل الكلام عليه، وأن الشيخ منصور البهوتي كان يقرر ذلك قياساً على ما إذا حبسه ومنعه الطعام، أو الشراب.
وأقول: إنما يتم القياس إذا منع الفاصد المفصود من الشد، أو كان في بريَّة، وليس عنده ما يشدُّه به.
قوله: (بسحر) السحر: كعلم في اللغة، وهنا: عقد ورقى وكلام يتكلم به، أو يكتبه أو يعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور، أو عقله.
عَمْدٍ أَوْ رِدَّةٍ حَيْثُ امْتَنَعَتْ تَوْبَتُهُ أَوْ أَرْبَعَةٌ بِزِنَا مُحْصَنٍ فَيُقْتَلَ ثُمَّ تَرْجِعَ الْبَيِّنَةُ وَتَقُولَ: عَمَدْتُ قَتْلَهُ أَوْ يَقُولَ الْحَاكِمُ أَوْ الْوَلِيُّ عَلِمْتُ كَذِبَهُمَا وَعَمَدْتُ قَتْلَهُ فَيُقَادَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَشِبْهِهِ بِشَرْطِهِ وَلَا قَوَدَ عَلَى بَيِّنَةٍ وَلَا حَاكِمٍ مَعَ مُبَاشَرَةِ وَلِيٍّ وَيَخْتَصُّ بِهِ مُبَاشِرٌ عَالِمٌ فَوَلِيٌّ فَبَيِّنَةٌ وَحَاكِمٌ وَمَتَى لَزِمَتْ حَاكِمًا وَبَيِّنَةً دِيَةٌ فعَلَى عَدَدِهِمْ وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ عَمَدْنَا قَتْلَهُ وآخَرُ أَخْطَأْنَا فَلَا قَوَدَ وَعَلَى مَنْ قَالَ عَمَدْنَا حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ والْآخَرِ مِنْ الْمُخَفَّفَةِ ووَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ عَمَدْتُ وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْتُ لَزِمَ مُقِرًّا بِعَمْدٍ الْقَوَدُ وَالْآخَرُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَلَوْ قَالَ كُلٌّ عَمَدْتُ وَأَخْطَأَ شَرِيكِي فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ وله حقيقة، فمنه: ما يقتل، وما يمرض، وما يأخذ الرجل على امرأته فيمنعه وطأها.
قوله: (حيث امتنعت توبته) كمن سب الله تعالى.
قوله: (وعمدت قتله) هو بفتح الميم، ولا يجوز غيره، أي: قصدت.
قوله: (وشبهه) كما سيجيء فيمن أزال حجرا فوقه شخص، في عنقه خراطة.
قوله: (عالم) أي: أقر بالعلم وتعمد القتل ظلماً.
قوله: (فولي) أقر بعلمه بكذب الشهود.
قوله: (وحاكم) علم كذبها.
قوله: (فلا قود) أي: على المتعمد، لتمام النصاب بدونه؛ لأن من بقي من الثلاثة فأكثر، الذين أقر أحدهم بتعمد القتل اثنان فأكثر، فيسوغ قتل المشهود عليه بذلك من غير احتياج إلى شهادة.
وَلَوْ رَجَعَ وَلِيٌّ وَبَيِّنَةٌ ضَمِنَهُ وَلِيٌّ وَمَنْ جَعَلَ فِي حَلْقٍ مِنْ تَحْتَهُ حَجَرٌ أَوْ نَحْوُهُ خِرَاطَةً وَشَدَّهَا بعَالٍ ثُمَّ أَزَالَ مَا تَحْتَهُ آخَرُ عَمْدًا فَمَاتَ فَإِنْ جَهِلَهَا مُزِيلٌ وَأَدَّاهُ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا قُتِلَ بِهِ
فصل
وشبه العمد: أَنْ يَقْصِدَ جِنَايَةً لَا تَقْتُلُ غَالِبًا، وَلَمْ يَجْرَحْهُ بِهَا كَمَنْ ضَرَبَ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ أَوْ لَكَزَ أَوْ لَكَمَ غَيْرَهُ هذا المتعمد، فشهادته ليست هي الموجبة لقتل المشهود عليه، بخلاف ما إذا شهد بالقتل اثنان، فقال أحدهما: تعمدت الكذب، فإنه يقتل، لأنه لم يجب قتل المشهود عليه إلا بشهادته مع الآخر، بحيث لو لم يشهد لما قتل المشهود عليه، فالفرق بين المسألتين ظاهر.
وأما من أقر بالخطأ فلا قود عليه في الصورتين، بل عليه بحصته من الدية، كما قاله المصنف.
قوله: (ولو رجع ولي... إلخ) أي: بأن قالوا: أخطأنا لا تعمدنا، لئلا يتكرر مع ما تقدم، ولهذا قال هناك: (فيقاد)، وهنا: (ضمن).
فتدبر.
قوله: (وداه) أي: أدى دية القتيل.
قوله: (كمن ضرب بسوط) أي: لا إن مسه بلا ضرب، فلا قصاص ولا دية.
قوله: (أو لكز) أي: ضرب بجميع الكف.
فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ سَحَرَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَمَاتَ أَوْ صَاحَ بِعَاقِلٍ اغْتَفَلَهُ أَوْ بِصَغِيرٍ أَوْ مَعْتُوهٍ عَلَى نَحْوِهِ سَطْحٌ فَسَقَطَ فَمَاتَ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ فِي مَالِ جَانٍ والدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ
فصل
والخطأ ضربان: ضرب في القصد وهو نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْمِيَ مَا يَظُنُّهُ صَيْدًا أَوْ مُبَاحَ الدَّمِ فَيَبِينَ آدَمِيًّا أَوْ مَعْصُومًا أَوْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَيَقْتُلَ إنْسَانًا أَوْ يَتَعَمَّدَ الْقَتْلَ صَغِيرٌ أَوْ يَتَعَمَّدَهُ مَجْنُونٌ فَفِي مَالِهِ الْكَفَّارَةُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ قوله: (أن يرمي ما) أي: شيئاً.
قوله: (ماله فعله) كقطع لحم.
علم منه: لو قصد مثلا رمي معصوم، أو بهيمة محترمةٍ، فقتل غير معصوم، أنه يكون عمدًا، وهو منصوص الإمام، كما في "الإنصاف".
وقيل: إنه خطأ، وجزم به في "الإقناع".
قوله: (ففي ماله) أي: القاتل خطأ في هذه الصور.
قوله: (وعلى عاقلته الدية) فإن قلت: لا فرق حينئذ بين هذا النوع، وما قبله.
أعني: شبه العمد، فهلا جعلا قسما واحدًا، تقليلاً للتقسيم، وتقريباً للتفهيم؟ قلت: النوعان وإن اشتركا في وجوب الكفارة في مال الجاني ووجوب الدية على العاقلة، لكن يفترقان في أن الدية مغلظة في
وَمَنْ قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ قَتَلْت صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَأَمْكَنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ الثَّانِي أَنْ يَقْتُلَ بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ صَفِّ كُفَّارٍ مَنْ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا فَيَبِينَ مُسْلِمًا أَوْ يَرْمِيَ وُجُوبًا كُفَّارًا تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ وَيَجِبُ حَيْثُ خِيفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ نَرْمِهِمْ فَيَقْصِدَهُمْ دُونَهُ فَيَقْتُلَهُ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ الضَّرْبُ الثَّانِي فِي الْفِعْلِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ صَيْدًا أَوْ هَدَفًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا لَمْ يَقْصِدْهُ أَوْ يَنْقَلِبَ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ نَحْوُهُ عَلَى إنْسَانٍ فَيَمُوتَ فالْكَفَّارَةُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ لَكِنْ لَوْ كَانَ الرَّامِي ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ بَيْنَ رَمْيٍ وَإِصَابَةٍ ضَمِنَ الْمَقْتُولَ فِي مَالِهِ الأول كالعمد، مخففة في الأخير، وأن الفاعل آثم أيضاً في الأول، غير آثم في الأخير، والله أعلم.
قوله: (ومن قال: كنتُ يوم قتلت صغيرا) أي: وكذا لو ثبت زوال عقله، وقال: كنت مجنوناً، وقال الولي: بل سكران، فإن لم يمكن ما ادَّعاه لم يقبل.
قوله: (الثاني) أي: الثاني من الضرب الأول من ضربي الخطأ.
قوله: (أو يرمي وجوباً) أي: حال كون الرمي واجباً، كما في "شرح" المصنف، وبينه بالجملة المعترضة بين المعطوف وهو (فيقتله)، والمعطوف عليه وهو (يرمي).قوله: (الضرب الثاني) أي: من ضربي الخطأ.
قوله: (أو نحوه) أي: كمغمى عليه.
قوله: (لكن لو كان الرامي... إلخ) هذا استدراكٌ من قوله: (وعلى عاقلته الديةُ).
وَمَنْ قُتِلَ بِسَبَبٍ كَحَفْرِ بِئْرٍ وَنَصْبِ سِكِّينٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ تَعَدِّيًا إنْ قَصَدَ جِنَايَةً فشِبْهُ عَمْدٍ وَإِلَّا فخَطَأٌ وَإِمْسَاكُ الْحَيَّةِ مُحَرَّمٌ وَجِنَايَةٌ فَلَوْ قَتَلَتْ مُمْسِكَهَا مِنْ مُدَّعِي مَشْيَخَةٍ وَنَحْوِهِ فقَاتِلُ نَفْسِهِ وَمَعَ ظَنِّ أَنَّهَا لَا تَقْتُلُ شِبْهَ عَمْدٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكَلَ حَتَّى بَشِمَ وَمَنْ أُرِيدَ قَتْلُهُ قَوَدًا فَقَالَ شَخْصٌ أَنَا الْقَاتِلُ لَا هَذَا فَلَا قَوَدَ وَعَلَى مُقِرٍّ الدِّيَةُ وَلَوْ أَقَرَّ الثَّانِي بَعْدَ إقْرَارِ الْأَوَّلِ قُتِلَ الْأَوَّلُ وصورة هذه المسألة أن يقصد الذميُّ رمي صيدٍ، أو هدف، فبعد إخراج الرمية أسلم قبل الإصابة، ثم أخطأ ما قصد رميه، فأصاب معصومًا، ففي هذه الصورة لا تلزم عاقلته الدية للمباينة في الدين.
قال في قوله: (الرامي) للعهد، أي: الرامي الذي عهد رميه خطأ في الفعل.
قوله: (في ماله) أي: لمباينة دين عاقلته بإسلامه، ولا يمكن ضياع الدية.
قوله: (وجناية) أي: على نفسه، قلت: ونظير ذلك كل ما يقتل غالبًا من المشي في الهواء على الحبال، والجري في المواضع البعيدة، مما يفعله أرباب البطالة والشطارة، ويحرم أيضاً إعانتهم على ذلك، وإقرارهم عليه.
"شرح إقناع".
قوله: (قودًا) أي: ببينةٍ لا بإقرار.
قوله: (فلا قود) أي: عليهما.
قوله: (قتل الأول) أي: إن لم يصدق الولي الثاني، وإلا لم يقتل أيضاً.
فصل
ويقتل العدد بواحد إنْ صَلُحَ فِعْلُ كُلٍّ لِلْقَتْلِ بِهِ وَإِلَّا وَلَا تَوَاطُؤَ فَلَا وَلَا يَجِبُ مَعَ عَفْوٍ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ وَإِنْ جَرَحَ وَاحِدٌ جُرْحًا وآخَرُ مِائَةً فسَوَاءٌ وَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ كُوعٍ ثُمَّ آخَرُ مِنْ مِرْفَقٍ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَرِئَ الْأَوَّلُ فَإِنَّ الْقَاتِلَ الثَّانِي وَإِلَّا فَهُمَا قوله: (ويقتل العدد) أي: ما فوق الواحد، كما يعلم مما يأتي.
قوله: (للقتل به) أي: لقتل القاتل بسببه.
قوله: (ولا تواطؤ) أي: توافق على قتله على وجهٍ لا يصلح فعل كل للقتل به، ليسقط عنهم القصاص.
قوله: (فسواء) أي: في القصاص، والديةِ.
هذا بيان لعموم ما سبق من أنه إذا صلح فعل كل للقتل قتلوا، استوت أفعالهم، أو اختلفت.
قوله: (وإلا فهما) وإن أوضحه ثالثٌ فمات، فلولي قتل الجميع، والعفو إلى الدية، فيأخذ من كل ثلثها، وله أن يقتل بعضاً، ويعفو عن بعضٍ، ويأخذ من المعفو عنه بقدره من الدية، وإن برئت جراحةُ أحدهم، ومات من الآخرين، فله أن يقتص ممن بريء جرحه بمثل جرحِهِ، وأن يعفو عنه، ويأخذ منه دية جرحه، ثم له أن يقتل الآخرين، أو يأخذ منهما دية كاملة، أو يقتل أحدهما، ويأخذ من الآخر نصف الدية.
"إقناع" ملخصاً.
وَإِنْ فَعَلَ وَاحِدٌ مَا لَا تَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ كَقَطْعِ حِشْوَتِهِ أَوْ مَرِيئِهِ أَوْ وَدَجَيْهِ ثُمَّ ذَبَحَهُ آخَرُ فَالْقَاتِلُ الْأَوَّلُ وَيُعَزَّرُ الثَّانِي كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى مَيِّتٍ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ لَوْ كَانَ قِنًّا وَإِنْ رَمَاهُ الْأَوَّلُ مِنْ شَاهِقِ جَبَلٍ فَتَلَقَّاهُ الثَّانِي بِمُحَدَّدٍ فَقَدَّهُ أَوْ شَقَّ الْأَوَّلُ بَطْنَهُ أَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ الثَّانِي فَهُوَ الْقَاتِلُ وَعَنْ الْأَوَّلِ مُوجَبُ جِرَاحَتِهِ وَمَنْ رُمِيَ فِي لُجَّةٍ فَتَلَقَّاهُ حُوتٌ فَابْتَلَعَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى رَامِيهِ وَمَعَ قِلَّةِ الْمَاءِ إنْ عَلِمَ بِالْحُوتِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا أَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِفَضَاءٍ غَيْرِ مُسْبِعٍ فَمَرَّتْ بِهِ دَابَّةٌ فَقَتَلَتْهُ.
فَالدِّيَةُ وَمَنْ أَكْرَهَ مُكَلَّفًا عَلَى قَتْلِ مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى أَنْ يُكْرِهَ عَلَيْهِ ففَعَلَ فَعَلَى كُلٍّ الْقَوَدُ واُقْتُلْ قوله: (حشوته) أي: أمعائه.
قوله: (أو مريئه) أي: مجرى الطعام والشراب، قوله: (أو ودَجَيهِ) وهما عرقان بجانبي الرقبة.
قوله: (ولا يصحُّ تصرف فيه) أي: بنحو بيع، لو كان قِنَّاً، لأنه كالميت.
قوله: (موجب جراحته) أي: أرشها.
قوله: (على راميه) أي: مع كثرة الماء - كما يعلم من اللجة - علم بالحوت، أو لا.
قوله: (ومن أكره) أي: سواء كان المكره سلطانًا، أو غيره، كما في "الإقناع".
قوله: (مكلَّفا) أي: يعلم تحريم القتل، كما يُفهم مما بعده.
قوله: (فعلى كل القود) أي: فعلى كلٍّ من الاثنين، أو الثلاثةِ.
نَفْسَكَ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ إكْرَاهٌ وَمَنْ أَمَرَ بِالْقَتْلِ مُكَلَّفًا يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ أَمَرَ بِهِ سُلْطَانٌ ظُلْمًا مَنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ فِيهِ لَزِمَ الْآمِرَ وَإِنْ عَلِمَ الْمُكَلَّفُ تَحْرِيمَهُ لَزِمَهُ وأُدِّبَ آمِرُهُ وَمَنْ دَفَعَ لِغَيْرِ مُكَلَّفٍ آلَةَ قَتْلٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ فَقَتَلَ لَمْ يَلْزَمْ الدَّافِعَ شَيْءٌ وَمَنْ أَمَرَ قِنَّ غَيْرِهِ بِقَتْلِ قِنِّ نَفْسِهِ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ واُقْتُلْنِي أَوْ اجْرَحْنِي فَفَعَلَ فَهَدَرٌ كَاُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ وَلَوْ قَالَهُ قِنٌّ ضَمِنَ لِسَيِّدِهِ بِقِيمَتِهِ قوله: (من جهل ظلمه فيه) ظاهرُه: سواء علم المأمور بتحريم القتل من حيث هو، أم لا، حيث لم يعلم أنَّ القتل بغير حق، وهذا مقتضى كلام "الإقناع" أيضًا.
ويظهر حينئذٍ الفرق بين السلطان وغيره في الأمر، ولذلك قال في "الإقناع": وإن كان الآمر غير السلطان، فالقصاص على القاتل بكل حال، أي: حيث علم تحريم القتل، بخلاف من نشأ في غير بلاد الإسلام، لكن ما قررناه يخالف ما في "شرح" المصنف وتابعه الشيخ منصور.
إذا علمت ذلك، فقوله بعد: (وإن عم المكلَّف تحريمه، لزمه) تصريح بمفهوم قوله: (ومن أمر بالقتل مكلفا يجهل تحريمه) ويمكن رجوعه إلى مفهومي العبارتين، أي: المذكورة وقوله: (أو أمر به سلطان، ظلمًا، من جهل ظلمه)، ويكون معنى (علم التحريم) في المسألة الأولى: أن يعلم: أن القتل من حيث هو محرم، وفي المسألة الثانية: أن القتل الذي أمر به السلطان بخصوص تلك الواقعة محرم، فيوافق ما قررناه والله أعلم.
قوله أيضا على قوله: (أو أمر به سلطانٌ ظلما، من جهل ظلمه فيه... إلخ) ظاهره: سواء علم المأمور تحريم القتل من حيث هو أم لا، حيث لم يعلم أنَّ القتل بغير حق، وهذا مقتضى عبارة "الإقناع" أيضا، ويظهر حينئذ الفرق في الأمر بين السلطان وغيره، ولذلك قال في "الإقناع": وإن كان الآمر غير السلطان، فالقصاص على القاتل بكل حال، أي: حيث علم بتحريم القتل، بخلاف من نشأ في غير بلاد الإسلام، لكن صرح المصنف في "شرحه": أن المأمور حيث علم التحريم، فالقصاص عليه، سواء كان الآمر سلطانا أو غيره، وتابعه الشيخ منصور رحمه الله تعالى على ذلك، وهو ظاهر إطلاق
فصل
ومن أمسك إنسانا لآخر حَتَّى قَتَلَهُ أَوْ حَتَّى قَطَعَ طَرَفَهُ فَمَاتَ أَوْ فَتَحَ فَمَه حَتَّى سَقَاهُ سُمًّا قُتِلَ قَاتِلٌ وَحُبِسَ مُمْسِكٌ حَتَّى يَمُوتَ وَمَنْ قَطَعَ طَرَفَ هَارِبٍ مِنْ قَتْلٍ فَحُبِسَ حَتَّى أَدْرَكَهُ قَاتِلُهُ أُقِيدَ مِنْهُ فِي طَرَفٍ وَهُوَ فِي النَّفْسِ كَمُمْسِكِ المتن أيضًا، حيث قال: (وإن علم المكلف تحريمه، لزمه) وقد علمت: أنه مخالف لما تقدَّم في مسألة السلطانِ، ويمكن أن يجاب على المتن وشارحيه: بأن معنى علم المأمور التحريم مختلف، ففي مسألة غير السلطان، علمه بالتحريم: أن يعلم أن القتل من حيث هو محرم، وفي مسألة السلطان: أن يعلم أن قتل ذلك الشخص الذي أمر بقتله محرم، أي: بغير حق، والقرينة على هذا التأويل ما تقدم من قوله في جانب غير السلطان: (ومن أمر بالقتل مكلفًا يجهل تحريمه... إلخ) وفي جانب السلطان: (أو أمر به سلطان ظلمًا من جهل ظلمه... إلخ).
فليتأمل ويحرَّر.
قوله: (لآخر) أي: يعلم: أنه يقتُلُهُ.
قوله: (وحبس ممسك حتى يموت) وبخط الشيخ موسى الحجاوي رحمه الله تعالى ما صورتُهُ: يحبس الممسكُ ويطعم ويُسقى، في ظاهر كلامِهِم.
وفي "مبدع" ابن مفلح: لا يُطعمُ ولا
وَإِنْ اشْتَرَكَ عَدَدٌ فِي قَتْلٍ لَا يُقَادُ بِهِ الْبَعْضُ لَوْ انْفَرَدَ كَحُرٍّ وَقِنٍّ فِي قَتْلِ قنٍّ وأَبٍ أَوْ وَلِيٍّ مُقْتَصٍّ وَأَجْنَبِيٍّ وَكَخَاطِئٍ وَعَامِدٍ ومُكَلَّفٍ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ أَوْ وَسَبُعٍ أَوْ فَالْقَوَدُ عَلَى الْقِنِّ وعَلَى شَرِيكِ أَبٍ كَمُكْرِهٍ أَبًا عَلَى قَتْلِ وَلَدِهِ وَعَلَى شَرِيكِ قِنٍّ نِصْفُ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ وَعَلَى شَرِيكِ غَيْرِهِمَا فِي قَتْلِ حُرٍّ نِصْفُ دِيَتِهِ وَفِي قِنٍّ يُسقى.
وهذا يجيءُ على قولِ أنَّ الممسك يقتل، ولأنَّ هذا من أنواع قتل العمد، كما تقدَّم أول الباب، ولعله توهم ذلك من "الشرح".
انتهى ما رأيته بخطه.
والله أعلم.
قوله: (أو ولي مقتص... إلخ) أي: كاشتراك ولي مقتص، أي: مستحق للقود على يدٍ زيد مثلا، فشارك الولي المذكور - في قتل زيد - من لا حقَّ له في الدَّم.
قوله: (وعلى شريك قن... إلخ) أي: في قتل قن.
قد اجتمع في هذه الصورة ضمانُ النفس الواحدة بالقود والديةِ، أي: بعض الدية، فيعايا بها.
قوله: (غيرهما) أي: غير الأبِ والقن.
وهو شريك الولي، والخاطيء، وغير المكلف، والسبع، والمقتول، فلا قود على شريك أحد هؤلاء الخمسة، بل يلزمُهُ نصف دية الحرِّ، ونصف قيمة القنِّ، لأن القتل في الصور المذكورة ليس عمدًا عدوانًا محضًا مضمونًا، بل شريكُ الولي المعتق شاركَ في قتل مستحق جائز للولي.
وشريك الخاطيء، بعض القتل عمدٌ، وبعضه خطأٌ، فليس عمدًا محضًا، وشريكُ المقتول شارك في قتل غير مضمون محضاً،
نِصْفُ قِيمَتِهِ وَمَنْ جُرِحَ عَمْدًا فَدَاوَاهُ بِسُمٍّ أَوْ خَاطَهُ فِي اللَّحْمِ الْحَيِّ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلِيُّهُ أَوْ الْحَاكِمُ فَمَاتَ فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ لَكِنْ إنْ أَوْجَبَ الْجُرْحُ قِصَاصًا اسْتَوْفَى وَإِلَّا أَخَذَ أَرْشَهُ لأن الشخص لا يجبُ له على نفسه شيء.
والحاصلُ: أن القود إنما يكون في عمدٍ عدوان مضمون، أو في مشاركة ذلك، بخلاف الصور الخمس المذكورة.
فتدبر.
قوله: (فداواه) أي: الجرح بسُمٍّ قاتل في الحال، ليمنع سراية الجرح.
باب شروط الْقِصَاصِ
وَهِيَ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا: تَكْلِيفُ قَاتِلٍ ثَانِيهَا: عِصْمَةُ مَقْتُولٍ وَلَوْ مُسْتَحَقًّا دَمُهُ بِقَتْلٍ لِغَيْرِ قَاتِلِهِ فَالْقَاتِلُ لِحَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ قَبْلَ تَوْبَةٍ إنْ قُبِلَتْ ظَاهِرًا أَوْ لِزَانٍ مُحْصَنٍ، وَلَوْ قَبْلِ تَوْبَتِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ لَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّهُ مِثْلُهُ وَيُعَزَّرُ وَمَنْ قَطَعَ طَرَفَ مُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ رَمَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ وَقَعَ بِهِ الْمَرْمِيُّ؟ فَمَاتَ فَهَدَرٌ وَمَنْ قَطَعَ طَرَفًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ ثُمَّ مَاتَ فَلَا قَوَدَ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ أَوْ مَا قُطِعَ فَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ قوله: (وهي أربعة) أي: بالاستقراء.
قوله: (تكليف قاتل) بأن يكون بالغا عاقلا قاصدا.
قوله: (عصمة مقتول) بأن لا يكون مرتدًا، ولا حربيا، ولا زانيا [محصنا].
قوله: (قبل توبةٍ) أي: لا بعدها.
قوله: (إن قُبلت) بخلاف من تكررت ردته.
قوله: (ولو أنه مثله) في عدمِ العصمةِ.
قوله: (ويعزرُ) أي: قاتل غير المعصوم.
قوله: (فهدر) لأن القتل أثر جناية غير مضمونة.
قوله: (فلا قود) أي: لعدم العصمةِ حال الزهوق، والظاهر: اعتبارها كحال الفعل، وأما المكافأة الآتية، فمعتبرة حال الفعل الذي عبر عنه المصنف بالجناية.
وَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ.
وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ تَسْرِي فِيهِ الْجِنَايَةُ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَرْتَدَّ
فصل
الثالث: مكافأة مقتول حَالَ جِنَايَةٍ بِأَنْ لَا يَفْضُلَهُ قَاتِلُهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ فَيُقْتَلُ مُسْلِمٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ وذِمِّيٌّ ومُسْتَأْمَنٌ حُرٌّ قوله: (تسري فيه الجناية... إلخ) وإن جرحه مسلما فارتد، أو عكسه، ثم جرحه جرحًا آخر ومات منهما، فلا قصاص، بل نصف الدية، تساوى الجرحان أو لا، وإن جرحه ذميَّاً فصار حربيا ومات، فلا شيء فيه.
ذكره في "الإقناع".
ووجهه: ما قدمناه من عدم العصمة حال الزهوق.
والجناية معتبرة في القود والدية، وأما المكافأة، فمعتبرة حال الجناية للقود غير معتبرةٍ له، ولا للدية من بابٍ أولى حال الزهوق.
فاحفظ ذلك، وحافظ عليه، فإنه مما يتعين الرجوع إليه، وذلك من مواهب الواهب العلي، عاملنا الله بفضله ولطفه الخفيِّ والجليِّ، بجاه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: (فكما لو لم يرتد) أي: فعلى قاتله القود.
قوله: (حال جناية) لأنه وقت انعقاد السبب.
أَوْ عَبْدٌ بِمِثْلِهِ وكِتَابِيٌّ بِمَجُوسِيٍّ.
وذِمِّيٌّ بِمُسْتَأْمَنٍ وَعَكْسُهُمَا وثُمَّ أَسْلَمَ بِمُسْلِمٍ ومُرْتَدٌّ ِذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ وَلَوْ تَابَ وَقُبِلَتْ وَلَيْسَتْ بَعْدَ جَرْحِهِ أَوْ بَيْنَ رَمْيٍ وَإِصَابَةٍ مَانِعَةً مِنْ قَوَدٍ وقِنٌّ بِحُرٍّ وَبِقِنٍّ وَلَوْ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهُ وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا مُكَاتَبًا أَوْ لِكَوْنِهِمَا لِوَاحِدٍ أَوْ كَوْنِ مَقْتُولٍ مُسْلِمٍ لِذِمِّيٍّ ومَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ بِمِثْلِهِ وَبِأَكْثَرَ حُرِّيَّةً ومُكَلَّفٌ بِغَيْرِ مُكَلَّفٍ وذَكَرٌ بِأُنْثَى وَبِخُنْثَىر وَعَكْسُهُمَا لَا مُسْلِمٌ وَلَوْ ارْتَدَّ بِكَافِرٍ، قوله: (وعكسهما) أي: يُقتلُ المجوسي بالكتابي، والمستأمن بالذمي.
قوله: (ومرتد بذمي مستأمنٍ) أي: لا عكسهما.
قوله: (وقبلت) أي: اعتبارًا بحال الجناية لا عكسه.
قوله: (بعد جرحٍ) أي: وقبل موت.
قوله: (وبأكثر حرية) أي: لا بأقل حرية منه.
منصور البهوتي.
قوله: (وعكسهما) أي: تقتل الأنثى والخنثى بالذكر.
منصور البهوتي.
وكذا يقتل الخنثى بالأنثى وعكسه، كما في "الإقناع".
فالصور ست.
وَلَا حُرٌّ بِقِنٍّ وَلَا بِمُبَعَّضٍ وَلَا مُكَاتَبٌ بِقِنِّهِ وَلَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَهُ وَإِنْ انْتَقَضَ عَهْدُ ذِمِّيٍّ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ فَقُتِلَ لِنَقْضِهِ وعَلَيْهِ قوله: (ولو كان) أي: عبد المكاتب ذا رحم محرم، خلافاً لـ"الإقناع"، وتبعا لـ"الإنصاف"، و "تصحيح الفروع".
فحكمة عدول المصنف رحمه الله عما في "التنقيح"، لتأخر "التصحيح" عنه.
فتنبه لذلك.
قوله: (قتل لنقضه، وعليه... إلخ) ونسخة بخطه - أي المصنف - "فعليه".
واعلم: أن نسخة الفاء أظهر؛ لعدم إشعارِها بتحتُّم القتل، بل ترتبه فقط، لأنه تقدَّم أن المنتقض عهده، يخير فيه الإمام بين قتله وغيره، على ما تقدم في أحكام الذمة، بخلاف نسخةِ إسقاط الفاء، فإنها قد توهم تحتم القتل، وليس كذلك، لكن العذر: أن المقصود هنا بيان أنه لا يقتل قصاصا، بل الواجب الدية.
وأما تعين قتله للنقض أو عدمه، فمرجوع فيه إلى محله، كما هو العادة في نظائره، وكأنه إنما قتل حدا لا قصاصا، مع أن حق الآدمي يقدم، لأن مبناه على الشح، لأجل أن قتله حدًا، لا يوجب
دِيَةُ الْحُرِّ أَوْ قِيمَةُ الْقِنِّ وَإِنْ قَتَلَ أَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ ذِمِّيًّا أَوْ قِنٌّ قِنًّا ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ مَوْتِ مَجْرُوحٍ قُتِلَ بِهِ كَمَا لَوْ جُنَّ وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا أَوْ حُرٌّ قِنًّا فَأَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ مَجْرُوحٌ ثُمَّ مَاتَ فَلَا قَوَدَ وَعَلَيْهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ مَنْ أَسْلَمَ وَارِثُهُ الْمُسْلِمُ ومَنْ عَتَقَ سَيِّدُهُ كَقِيمَتِهِ لَوْ لَمْ يُعْتَقْ فَلَوْ جَاوَزَتْ دِيَةُ ذهاب حق الآدمي بالكلية، بل يبقى له أحد الأمرين الواجب بالعمد وهو: الدية.
قوله أيضًا على قوله: (وعليه دية الحرِّ) فإن قلت: إذا انتقض عهده فهو حربي، والحربي لا يلزمه للمسلم شيء.
قلت: يمكن توجيه ذلك، بأنَّ كونه حربيا متأخر عن قتله المسلم، فأوجبنا عليه دية هذه الجناية الصادرة منه قبل كونه حربيا.
وإيضاح ذلك: أن قتله المسلم سبب لأمرين:
أحدهما: وجوب القود، أو الدية.
وثانيهما: انتقاض العهد، وهذا الانتقاض سبب لعدم إلزامه بعد ذلك بشيءٍ للمسلم، ولم نوجب عليه بعد الانتقاض شيئا، بل أوجبنا عليه الدية مع الانتقاض، محافظة على عدم ذهاب دم المسلم بالكلية، ولم نقتله قصاصا، بل حدًا، مع أن حق الآدمي أشد إكتفاء بالدية.
قوله: (كما لو جنَّ) قاتل، أو جارح.
أَرْشَ جِنَايَةٍ فَالزَّائِدُ لِوَرَثَتِهِ وَلَوْ وَجَبَ بِهَذِهِ الْجِنَايَةِ قَوَدٌ فَطَلَبُهُ لِوَرَثَتِهِ وَمَنْ جَرَحَ قِنَّ نَفْسِهِ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ رَمَى مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عَبْدًا فَلَمْ تَقَعْ بِهِ الرَّمْيَةُ حَتَّى عَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ فَمَاتَ مِنْهَا فَلَا قَوَدَ وَلِوَرَثَتِهِ عَلَى رَامٍ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَمَنْ قَتَلَ مَنْ يَعْرِفُهُ أَوْ يَظُنُّهُ كَافِرًا أَوْ قِنًّا أَوْ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ تَغَيُّرُ حَالِهِ قوله: (أرش جناية) أي: قيمته رقيقا.
منصور البهوتي.
قوله: (لورثته) أي: ورثة السيد، أو غيره.
قوله: (قود) بأن كان عمدًا من مكافيء، منصور البهوتي.
قوله: (فعتق) أي: بالتمثيل أو إعتاقِهِ له.
قوله: (لورثته) اعتبارا بوقت الزهوق، ويسقط منها قدر قيمته، كما في "الإقناع"، وأوضحته في "الحاشية".
منصور البهوتي.
وحاصل ما ذكره فيها: أن هذه المسألة كمسألة ما إذا جرح حر عبدًا، ثم عتق، ثم مات، أخذا من كلام المنقح، أي: فيسقط عن السيد أرش جنايته، لأنا إذا أوجبنا الدية في المسألة السابقة، يأخذ السيد منها أرش الجناية.
قوله: (فلا قود) أي: اعتبارًا بحال الجناية، وهو وقت صدور الفعل من الجاني.
قوله: (أو قاتل أبيه) أي: أو قتل من يظنُّه فقط.
أَوْ خِلَافُ ظَنِّهِ فعليه القود
فصل
الرابع: كون مقتول ليس بولد وإن سفل وَلَا بِوَلَدِ بِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ لِقَاتِلٍ فَيُقْتَلُ وَلَدٌ بِأَبٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَجَدَّةٍ لَا أَحَدُهُمْ مِنْ نَسَبٍ بِهِ وَلَوْ أَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَالْقَاتِلُ كَافِرٌ وَقِنٌّ قوله: (فعليه القود) لا يقال: إنه من صور الخطأ، لأن الإقدام على القتل غير جائز، فلم يظنه في شيء منها مباح الدم إباحة مطلقة.
فتدبر.
وفي "الإقناع": ومثله من قتل من يعرفه، أو يظنه مرتدا، فلم يكن كذلك.
وانظر: هل هذا يخالف ما ذكروا: أن من صور الخطأ أن يرمي من يظنه صيدًا أو مباح الدم، فيتبين آدميًا، أو معصومًا، أي: فلا قود.
فليحرر، ثم ظهر لي: أن الإقدام ثم جائز، بخلافه هنا، فلزم القود، لوجود شرطِهِ وعدم عذره.
تنبيه: شروط القصاص الأربعة.
علم مما تقدَّم: أن منها واحدًا في القاتل: وهو التكليف، والثلاثة الباقية في المقتول.
وانظر: لما لم يدخلوا الأخير فيما قبله؟ بأن يقال مثلاً: بأن لا يفضله قاتله بإسلام، أو حرية، أو ملك، أو ولادةٍ.
قوله: (به) أي: بالولد، أو ولد البنتِ.
قوله: (ولو أنه) أي: الولد، أو ولد البنت.
وَيُؤْخَذُ حُرٌّ بِالدِّيَةِ وَمَتَى وَرِثَ قَاتِلٌ أَوْ وَلَدُهُ بَعْضَ دَمِهِ فَلَا قَوَدَ فَلَوْ قَتَلَ زَوْجَتَهُ فَوَرِثَهَا وَلَدُهُمَا أَوْ قَتَلَ أَخَاهَا فَوَرِثَتْهُ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثَهَا الْقَاتِلُ أَوْ وَلَدُهُ سَقَطَ وَمَنْ قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَوَرِثَهُ أَخَوَاهُ ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ وَرِثَ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُ ابْنَيْنِ أَبَاهُ وَهُوَ زَوْجٌ لِأُمِّهِ ثُمَّ قَتَلَ الْآخَرُ أُمَّهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِ أَبِيهِ لِإِرْثِهِ ثَمَنَ أُمِّهِ وَعَلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ دِيَتِهِ لِأَخِيهِ وَلَهُ قَتْلُهُ وَيَرِثُهُ وَعَلَيْهِمَا مَعَ عَدَمِ زَوْجِيَّةِ الْقَوَدُ وَمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا يُعْرَفُ أَوْ مَلْفُوفًا وَادَّعَى كُفْرَهُ أَوْ رِقَّهُ أَوْ ادَّعَى مَوْتَهُ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ أَوْ شَخْصًا فِي دَارٍ وَادَّعَى أَنَّهُ دَخَلَ لِقَتْلِهِ أَوْ أَخَذَ مَالَهُ فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ قوله: (ويؤخذ حر) أي: من أب، ونحوه.
قوله: (ومتى ورث قاتل) أي: بوجود واسطةٍ بينه وبين المقتول ترث ثم تموتُ، وإلا فالقاتل لا يرث.
قوله: (وعليهما... إلخ) وأيهما قتل أخاه، فورثه، سقط عنه القصاص، لإرثه بعض دم نفسِه، وإلا لم يسقط.
قوله: (القود) وهل يبدأ بقاتل الأب، أو يقرع؟.
وَادَّعَى كُلٌّ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ فَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ وَيُصَدَّقُ مُنْكِرٌ بِيَمِينِهِ وَمَتَى صَدَّقَ الْوَلِيُّ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ وَإِنْ اجْتَمَعَ قَوْمٌ بِمَحَلٍّ فَقَتَلَ أَوْ جَرَحَ بَعْضٌ مِنْهُمْ وَجُهِلَ الْحَالُ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَجْرُوحِينَ دِيَةُ الْقَتْلَى يَسْقُطُ مِنْهَا أَرْشَ الْجِرَاحِ وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ مُورِثَهُ فَقَالَ: إنَّمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ فَصَدَقَ زَيْدٌ أَخَذَ بِهِ قوله: (فالقود) أي: بشرطه، أو الدية، إن لم يجب قود، أو عفي عنه.
قوله: (ويصدق منكر بيمينه) أي: وهو الولي في الصور السابقة، وكل من المتجارحين في الأخيرة.
وقوله: (ومتى صدق الولي) الظاهر: رجوعه إلى الأخيرة فقط.
فتدبر.
قوله: (فعلى عاقلة المجروحين) ظاهره: أنه لو كان فيهم من ليس به جرح، فليس على عاقلته شيء.
قال في "تصحيح الفروع": وهو ظاهر كلام جماعةٍ من الأصحاب.
انتهى.
وخالف في ذلك صاحب "الإقناع" حيث مشى على مشاركة عاقلة من ليس به جرح لعاقلة من به جرح، تبعا لما صوبه في "الإنصاف".
فافهمه.
قوله: (يسقط منها... إلخ) فإن قلت: الأرش للجرحى، والدية على عاقلتهم، فكيف تتأتى المقاصة هنا مع عدم اجتماع الحقين في ذمة واحدةٍ؟ فالجواب: أن الدية إبتداء تجبُ على القاتل، فتعلقت بذمة الجرحى، ولهم الأرش، فحصلت المقاصَّة في قدر الأرش، وبقي على الجرحى بقية، تحمَّلتها العاقلة.
فتدبر.
باب استيفاء القصاص
وهو: فِعْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ بِجَانٍ مِثْلَ فِعْلِهِ أَوْ شِبْهِهِ وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا: تَكْلِيفُ مُسْتَحِقِّهِ وَمَعَ صِغَرِهِ أَوْ جُنُونِهِ يُحْبَسُ جَانٍ لِبُلُوغِ أَوْ إفَاقَةِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ لَهُمَا أَبٌ كَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ فَإِذَا احْتَاجَا لِنَفَقَةٍ فَلِوَلِيِّ مَجْنُونٍ لَا صَغِيرٍ الْعَفْوُ إلَى الدِّيَةِ وَإِنْ قَتَلَا قَاتِلَ مُورِثِهِمَا أَوْ قَطَعَا قَاطِعَهُمَا قَهْرًا سَقَطَ حَقُّهُمَا كَمَا لَوْ اقْتَصَّا مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ دَيْنَهُ باب استيفاء القصاص في النفس وما دونها
قوله: (عليه) أي: فيما دون النفس.
قوله: (أو وليه) أي: إن كانت في النفس.
قوله: (مثل فعله) أي: الجاني.
قوله: (تكليفُ مستحق) لأن غير المكلف ليس أهلاً للاستيفاء، ولا تدخله النيابة لفوات التشفي.
قوله: (ومع صغره) أي: المستحق.
قوله: (لهما) أي: الصغير والمجنون.
قوله: (فلولي مجنون... إلخ) لأنه لا حد للجنون ينتهي إليه عادة، بخلاف الصغير، لكن تقدم في اللقيط: لوليه العفو أيضًا.
قوله: (وإن قَتَلا) أي: الصغير والمجنون.
قوله: (قهرًا) أي: بلا إذن جانٍ.
قوله: (كما لو اقتصَّا) قهرا، أو لا.
قوله: (لا تحمل العاقلة ديته) كالعبد.
الثَّانِي: اتِّفَاقُ الْمُشْتَرِكِينَ فِيهِ عَلَى اسْتِيفَائِهِ وَيُنْتَظَرُ قُدُومُ غَائِبٍ وَبُلُوغُ صَغِيرٍ وَإِفَاقَةُ فَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ بَعْضُهُمْ كَدِيَةٍ وقِنٍّ مُشْتَرَكٍ بِخِلَافِ فِي مُحَارَبَةٍ لِتَحَتُّمِهِ وحَدِّ قَذْفٍ لِوُجُوبِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَامِلًا وَمَنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ كَهُوَ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَانْتَقَلَ إلَى وَارِثِهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ.
وَمَتَى انْفَرَدَ بِهِ مَنْ مُنِعَ عُزِّرَ فَقَطْ وَلِشَرِيكِ فِي تَرِكَةِ جَانٍ حَقُّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَيَرْجِعُ وَارِثُ جَانٍ عَلَى قوله: (بخلاف محاربة) أي: بخلاف قتل قاطع طريق قتل، فإنه لا يشترط في قتله اتفاق أولياء من قطع الطريق عليهم، وقتلهم.
قوله: (وحد قذف... إلخ) يعني: أنه إذا قذف شخص شخصا فمات المقذوف، وقد طالب بالحد، ثبت لورثته، فإن اتفقت الورثة على طلب الحد، فظاهر، وإن طلبه واحد منهم، حد له كاملا، وسقط حق البقية، وإن عفا بعضُهم، وطلبه البعض، حد كاملا، كما سيأتي.
قوله: (لكل واحد) من الورثة إذا طلبه، ولو عفا شريكه.
قوله: (من منع) أي: منع من الانفراد به.
قوله: (فقط): أي: لا قصاص عليه.
قوله: (ولشريك... إلخ) يعني: أنه إذا انفرد به الورثة باستيفاء القصاص بلا إذن البقية، كان لمن لم يأذن من الورثة الرجوع بقدر نصيبه من دية مورثه في تركة الجاني الذي اقتص من البعض بلا إذن، ثم لوارث الجاني الرجوع على المقتص بما زاد على ما يستحقه من دم الجاني، سواء
مُقْتَصٍّ بِمَا فَوْقَ حَقِّهِ وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ وَلَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً أَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ مَعَ فِسْقِهِ بِعَفْوِ شَرِيكِهِ سَقَطَ الْقَوَدُ وَلِمَنْ لَمْ يَعْفُ حَقُّهُ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى جَانٍ ثُمَّ إنْ قَتَلَهُ عَافٍ قُتِلَ وَلَوْ ادَّعَى نِسْيَانَهُ أَوْ جَوَازَهُ وَكَذَا شَرِيكٌ عَالِمٌ بِالْعَفْوِ وسُقُوطِ الْقَوَدِ بِهِ وَإِلَّا أَدَّاهُ وَيَسْتَحِقُّ كُلُّ وَارِثٍ الْقَوَدِ بِقَدْرِ إرْثِهِ مِنْ الْمَالِ وَيَنْتَقِلُ حَقُّ الْقَوَدِ مِنْ مُورِثِهِ إلَيْهِ وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَالْإِمَامُ وَلِيُّهُ وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ إلَى مَالٍ لَا مَجَّانًا الثَّالِثُ أَنْ يُؤْمَنَ فِي اسْتِيفَاءِ تَعَدِّيهِ إلَى غَيْرِ جَانٍ كانت دية الجاني مثل دية المقتول، أو لا، أو أقل، وقد مثل المصنف في "شرحه" بما تكون فيه دية الجاني أقل، وذلك كما إذا قتلت امرأة رجلا له ابنان، فقتلها أحدهما بلا إذن الآخر، فلمن لم يأذن نصف دية أبيه في تركة المرأة، ولوارثها الرجوع على المقتص بنصف ديتها، لا بما دفعه للابن الآخر.
قوله: (ولمن لم يعف) أي: أصلا، أو عفا عن القود.
قوله: (وسقوط القود به) فيقتل، حكم بالعفو، أو لا.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يعلم الأمرين، أدى ديته، لعدم العمد.
قوله: (من مال) حتى الزوجين.
قوله: (من مورثه) أي: المقتول (إليه) أي: الوارث.
قوله: (لا مجانا) أي: ولا أقل من الدية، لأنه لا حظ للمسلمين فيه.
فَلَوْ لَزِمَ الْقَوَدُ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا فَحَمَلَتْ لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ وتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ ثُمَّ إنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُهُ وَإِلَّا فحَتَّى تَفْطِمَهُ لِحَوْلَيْنِ وَكَذَا حَدٌّ بِرَجْمٍ وَتُقَادُ فِي طُرُقٍ وَتُحَدُّ بِجَلْدٍ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ وَمَتَى ادَّعَتْهُ وَأَمْكَنَ قُبِلَ وَحُبِسَتْ لِقَوَدٍ وَلَوْ مَعَ غَيْبَةِ وَلِيِّ مَقْتُولٍ بِخِلَافِ حَبْسٍ فِي مَالِ غَائِبٍ لَا لِحَدٍّ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهَا وَمَنْ اقْتَصَّ مِنْ حَامِلٍ ضَمِنَ جَنِينَهَا قوله: (وتسقيه اللبأ) قال في "المصباح"، اللبأ، مهموز، وزان عنب: أول اللبن عند الولادة، وقال أبو زيد: وأكثر ما يكون ثلاث حلبات، وأقله حلبة.
انتهى.
قوله: (تفطمه) أي: أي تفصله عن الرضاع، وبابه: ضرب.
قوله: (وتقاد) أي: تقاد حامل في طرف بمجرد وضعٍ.
قوله: (وأمكن) أي: بأن كانت في سن يمكن أن تحمل فيه، وإن لم تكن ذات زوج، أو سيد، قوله: (بخلاف حبس... إلخ) وكأن الفرق تعلق القود بعينها، بخلاف المال، فإنه قد لا يتعذر بهربها.
قوله: (لا لحد) أي: لا تحبس إن كان لله تعالى، كالزنا وشرب الخمر، فإن كان لآدمي، كحد قذفٍ، فقال المصنف: يتوجه حبسها، كما في القود.
قوله: (يتبين أمرها) أي: من حملٍ، وعدمه.
قوله: (ضمن جنينها) أي: ضمنه بالغرة إن ألقته ميتًا، أو حيا لوقت لا يعيش لمثله، وبقي متألما يسيرا، ثم مات، سواء علم الحمل وحده، أو مع السلطان.
فصل
ويحرم استيفاء قود بلا حضرة سلطان أو نائبه وَلَهُ تَعْزِيرُ مُخَالِفٍ وَيَقَعُ الْمَوْقِعَ وَعَلَيْهِ تَفَقُّدُ آلَةِ اسْتِيفَاءِ لِيَمْنَعَ مِنْهُ بكَالَّةٍ وَيَنْظُرُ فِي الْوَلِيِّ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِيفَاءِ وَيُحْسِنُهُ مَكَّنَهُ مِنْهُ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ وَلَوْ فِي طَرَفٍ وَبَيْنَ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِلَّا أُمِرَ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنْ احْتَاجَ لِأُجْرَةٍ فَمِنْ مَالِ جَانٍ حَدٍّ وَمَنْ لَهُ وَلِيَّيْنٍ فَأَكْثَرَ وَأَرَادَ كُلٌّ مُبَاشَرَتَهُ قُدِّمَ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ وَوَكَّلَهُ مَنْ بَقِيَ قوله: (مخالفٍ) أي: اقتصَّ في غيبته.
قوله: (مكنه) لقوله تعالى: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾.
﴿الإسراء: 33﴾. وللخبر في ذلك.
قوله: (ويخير) أي: ولي أحسنه.
قوله: (وإلا) أي: وإلا يحسنه (أمر) أي: أمره السلطان (أن يوكل... إلخ).
قوله: (ووكله من بقي) فإن لم يتفقوا على التوكيل، منع الاستيفاء حتى يوكلوا، وقال ابن أبي موسى: إذا تشاحوا، أمر الإمام من شاء باستيفائه.
"إقناع" و "شرحه".
وَيَجُوزُ اقْتِصَاصُ جَانٍ مِنْ نَفْسِهِ بِرِضَا وَلِيٍّ لَا قَطْعِ نَفْسِهِ فِي سَرِقَةٍ وَيَسْقُطُ بِخِلَافِ حَدِّ زِنًا أَوْ قَذْفٍ بِإِذْنِ وَلَهُ خَتْنَ نَفْسِهِ إنْ قَوِيَ وَأَحْسَنَهُ وَيَحْرُمُ أَنْ يُسْتَوْفَى فِي نَفْسٍ إلَّا بِسَيْفٍ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بمُحَرَّمٍ فِي نَفْسِهِ كَلِوَاطٍ وَتَجْرِيعِ خَمْرٍ وفِي طَرَفٍ إلَّا بِسِكِّينٍ وَنَحْوِهَا لِئَلَّا يَحِيفَ وَمَنْ قَطَعَ طَرَفَ شَخْصٍ ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ بُرْئِهِ دَخَلَ قَوَدُ طَرَفِهِ فِي قَوَدِ نَفْسِهِ وَكَفَى قَتْلُهُ وَمَنْ فَعَلَ بِهِ وَلِيُّ جِنَايَةٍ كَفِعْلِهِ يَضْمَنُهُ فَلَوْ عَفَا وَقَدْ قَطَعَ مَا فِيهِ قوله: (لا قطع نفسه) أي: لا يجوز لولي أمر أن يأذن لسارق في قطع... إلخ.
قوله: (ويسقط) أي: قطع السرقة.
قوله: (بإذن) أي: بإذن حاكم في زنا، ومقذوف في قذفٍ.
قوله: (وله) أي: لمريد الختن (ختن نفسه... إلخ).
قوله: (ونحوها) من آلةٍ صغيرةٍ.
قوله: (وكفى قتله) أي: عن قطع الطرف، لعدم استقرار الجناية عليه إذن، فلو قتله بعد برئه فللولي أن يفعل بجانٍ كما فعل، وله أخذ دية ما قطعه، وقتله.
وإن اختلفا في برءٍ، فقول منكر إن لم تمض مدة يمكن فيها، وإلا فقول ولي بيمينه، وفي مضي مدةٍ، فقول جان بيمينه.
وتقدم بينة ولي، إن أقاما بيِّنتين.
قوله: (كفعِلهِ) وإن قلنا: لا يجوز.
قوله: (فلو عفا) أي: عفا الوليُّ إلى الديةِ عن جانٍ، قطع ثم قتل.
دُونَ دِيَةٍ فَلَهُ تَمَامُهَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ دِيَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَكْثَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ زَادَ أَوْ تَعَدَّى بِقَطْعِ طَرَفِهِ فَلَا قَوَدَ وَيَضْمَنُهُ بِدِيَتِهِ عَفَا عَنْهُ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ قَطَعَ يَدَهُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ فَعَلَيْهِ دِيَةُ رِجْلِهِ وَإِنْ ظَنَّ وَلِيُّ دَمٍ أَنَّهُ اقْتَصَّ فِي النَّفْسِ فَلَمْ يَكُنْ وَدَاوَاهُ أَهْلُهُ حَتَّى بَرِئَ فَإِنْ شَاءَ الْوَلِيُّ دَفَعَ إلَيْهِ دِيَةَ فِعْلِهِ وَقَتَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ فِي وَقْتٍ أَوْ أَكْثَرَ فَرَضِيَ أَوْلِيَاءُ كُلٍّ بِقَتْلِهِ أَوْ الْمَقْطُوعُونَ بِقَطْعِهِ اُكْتُفِيَ بِهِ وَإِنْ طَلَبَ كل وَلِيُّ قَتْلَهُ قوله: (وإن كان فيه) أي: فيما قطعه الولي من الجاني دية كاملة، كما لو قطع ذكره، أو أنفه، فا شيءَ له، لأنه لم يبق له شيء.
"شرح" المصنف.
قوله: (فلا قود) أي: على ولي، وكذا لو زاد في استيفاء شجَّة، أو جرح، وعليه أرش الزيادة، إلا أن يكون سببها من جان، كاضطرابه، ويقبل قول مقتص بيمينه في ذلك إذا لم يكن بينة.
قوله: (ويضمنه) أي: ما زاد أو تعدَّى فيه.
قوله: (عفا عنه) أي: عن قتل الجاني بعد أن فعل الولي به مثل فعلِهِ أولا.
عَلَى الْكَمَالِ وَجِنَايَتُهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أُقْرِعَ وَإِلَّا أُقِيدَ لِالْأَوَّلِ وَلِمَنْ بَقِيَ الدِّيَةُ وَكَمَا لَوْ بَادَرَ غَيْرُ وَلِيِّ الْأَوَّلِ وَاقْتَصَّ وَإِنْ رَضِيَ وَلِيُّ الْأَوَّلِ الدِّيَةَ أُعْطِيهَا وَقُتِلَ لِثَانٍ وَهَلُمَّ جَرًّا وَإِنْ قَتَلَ شَخْصًا وَقَطَعَ طَرَفَ آخَرَ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ انْدِمَالٍ وَلَوْ قَطَعَ يَدَ زَيْدٍ وإصْبَعَ عَمْرٍو مِنْ يَدٍ نَظِيرَتِهَا وزَيْدٍ أَسْبَقُ قُدِّمَ وَلِعَمْرٍو دِيَةُ إصْبَعِهِ وَمَعَ سَبْقِ عَمْرٍو يُقَادُ لِإِصْبَعِهِ ثُمَّ لِيَدِ زَيْدٍ بِلَا أَرْشٍ قوله: (وقطع طرف آخر) أي: ولم يسر إلى نفس المقطوع، وإلا فهو قاتل لهما على ما تقدَّم.
قوله: (بلا أرش) أي: لئلا يجمع في عضوٍ بين القصاص والدية، وهو ممتنعٌ، كالنفس.
باب العفو عن القصاص
وَيَجِبُ بِعَمْدٍ الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ فَيُخَيَّرُ الْوَلِيُّ بَيْنَهُمَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَعَفْوُهُ مَجَّانًا أَفْضَلُ ثُمَّ لَا تَعْزِيرَ عَلَى جَانٍ فَإِنْ اخْتَارَ الْوَلِيُّ الْقَوَدَ أَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ فَقَطْ فَلَهُ أَخْذُهَا، وَالصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا وَإِنْ اخْتَارَهَا تَعَيَّنَتْ فَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ قُتِلَ بِهِ وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى غَيْرِ مَالٍ أَوْ عَنْ الْقَوَدِ مُطْلَقًا وَلَوْ عَنْ يَدِهِ فَلَهُ الدِّيَةُ وَلَوْ هَلَكَ جَانٍ تَعَيَّنَتْ فِي مَالِهِ كَتَعَذُّرِهِ فِي طَرَفِهِ باب العفو عن القصاص
وهو لغةً: المحو، والتجاوز، والإسقاط.
وهنا: إسقاط ولي.
قوله: (بعمدٍ) عدوان، أي: بلا حق.
قوله: (فقط) أي: دون القود، بأن قال: عفوتُ عن الدية، فله القود وطلب الدية، بخلاف ما لو قال: عفوت عن الدية، والقود،.
قوله: (مطلقا) أي: بأن قال: عفوت.
ولم يقل: عن القَوَدِ، ولا عن الدية، فله الدية.
قوله: (أو على غير مال) أي: كخمرٍ وخنزير.
قوله: (أو عن القود مطلقا) بأن لم يقل: على مالٍ، أو بلا مالٍ.
قوله: (في ماله) إن وجد المال، وإلا بأن لم يخلف تركة، ضاع حق المجني عليه.
قوله: (في طرفه) يعني: لفقده، أو شلله.
وَمَنْ قَطَعَ طَرَفًا عَمْدًا كَإِصْبَعٍ فَعَفَا عَنْهُ ثُمَّ سَرَتْ إلَى عُضْوٍ آخَرَ كَبَقِيَّةِ الْيَدِ أَوْ إلَى النَّفْسِ، وَالْعَفْوُ عَلَى مَالٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ مَالٍ فلَهُ تَمَامُ دِيَةِ مَا سَرَتْ إلَيْهِ وَلَوْ مَعَ مَوْتِ جَانٍ وَإِنْ ادَّعَى عَفْوَهُ عَنْ قَوَدٍ وَمَالٍ أَوْ عَنْهَا وَعَنْ سِرَايَتِهَا فَقَالَ بَلْ إلَى مَالٍ أَوْ دُونَ سِرَايَتِهَا فَقَوْلُ عَافٍ بِيَمِينِهِ وَمَتَى قَتَلَهُ جَانٍ قَبْلَ بُرْءِ وَقَدْ عَفَا عَلَى مَالٍ فالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَمَنْ وُكِّلَ فِي قَوَدٍ ثُمَّ عَفَا وَلَمْ يَعْلَمْ وَكِيلُهُ حَتَّى اقْتَصَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا قوله: (ما سرت إليه) أي: من يد، أو نفس.
قوله: (أو عنها) أي: الجناية.
قوله: (ومتى قتله) أي: العافي.
قوله: (ولم يعلم) فإن علم الوكيل، فعليه القود.
قوله: (فلا شيء عليهما) لعلَّ المراد: فلا قود عليهما، وأما الدية فينبغي أن تجب على الوكيل، لأنه داخل فيمن أخطأ معتقدا الإباحة، وهل يرجع بها على الموكل، لأنه السبب، أم لا، نظرا إلى أنه مباشر؟ ومحله أيضا فيما يظهر: إذا لم يتمكن الموكل من إعلامه.
فليحرر.
قوله أيضًا
وَإِنْ عَفَا مَجْرُوحٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَنْ قَوَدِ نَفْسِهِ أَوْ دِيَتِهَا صَحَّ كَوَارِثِهِ فَلَوْ قَالَ عَفَوْتُ عَنْ هَذَا الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبَةِ فَلَا شَيْءَ فِي سِرَايَتِهَا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا كَمَا لَوْ قَالَ عَفَوْتُ عَنْ الْجِنَايَةِ بِخِلَافِ عَفْوِهِ عَلَى مَالٍ أَوْ عَنْ الْقَوَدِ فَقَطْ وَيَصِحُّ قَوْلُ مَجْرُوحٍ أَبْرَأْتُكَ وأَحْلَلْتُكَ مِنْ دَمِي أَوْ قَتْلِي أَوْ وَهَبْتُكَ ذَلِكَ وَنَحْوَهُ مُعَلَّقًا بِمَوْتِهِ فَلَوْ عُوفِيَ بَقِيَ حَقُّهُ بِخِلَافِ عَفَوْتُ عَنْكَ وَنَحْوَهُ وَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ قَوَدِ شَجَّةٍ لَا قَوَدَ فِيهَا فَلِوَلِيِّهِ مَعَ سِرَايَتِهَا الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ وَكُلُّ عَفْوٍ صَحَّحْنَاهُ مِنْ مَجْرُوحٍ مَجَّانًا مِمَّا يُوجِبُ الْمَالَ على قوله: (فلا شيء عليهما) هذا واضح إذا كان العفو مجانا، وأما إذا عفا إلى الدية، فهل له ذلك، أم لا؟.
قوله: (عن الجناية) أي: فلا شيء في سرايتها.
قوله: (فقط) أي: فلا يبرأ في السراية.
قوله: (معلقا) أي: لأنه وصية.
قوله: (بخلاف: عفوت عنك) أي: فيسقط حقُّه، سواء مات، أو عاش، لعدم التعليق.
قوله: (ونحوه) أي: كعفوت عن جنايتك.
قوله: (ولا يصح) أي: لأنه عفو عما لم يجب.
قوله: (لا قَودَ فيها) أي: كالمنقلة، والمأمومة.
قوله: (أو الدية) لأنه لا يصح العفو عن قود ما لا قود فيه.
عَيْنًا فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَيُنْقَضُ الْعَفْوُ لِلدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ وَإِنْ أُوجِبَ قَوَدٌ أُنْفِذَ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ سِوَى دَمِهِ وَمِثْلُهُ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدٍ بِلَا مَالٍ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ مَعَ دَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ وَمَنْ قَالَ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ: عَفَوْتُ عَنْ جِنَايَتِكَ أَوْ عَنْكَ بَرِئَ مِنْ قَوَدٍ وَدِيَةٍ قوله: (عينًا) أي: حال كون المال متعينًا، كما في الخطأ، وشبهِ العمد، ونحوِ الجائفة.
قوله: (من الثُّلث) أي: فينفذ إن خرج من الثلث، وإلا فبقدرِهِ أشبه الوصية.
قوله: (سوى دمِهِ) أي: لعدم تعين المال.
قوله: (أو فَلَسٍ) خلافاً لـ"الإقناع" حيث قال: وإن أحبَّ، أي: المفلس العفو عنه إلى مالٍ، فله ذلك لا مجانا.
قال: وكذا السفيه، ووارث المفلس، والمكاتب، وكذا المريض، فيما زاد على الثلث.
انتهى.
قال في "شرحه": والمذهب صحَّة العفوِ من هؤلاء مجاناً، لأن الدية لم تتعيَّن.
انتهى.
قوله: (ومن قال) أي: أي مستحق لقود قال.
والمراد: حيث صح عفوه.
قوله: (لمن) أي: لجانٍ.
قوله: (له) أي: المستحق (عليه) أي: على الجاني (قود... إلخ).
وَإِنْ أُبْرِئَ قَاتِلٌ مِنْ دِيَةٍ وَاجِبَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ قِنٌّ مِنْ جِنَايَةٍ يَتَعَلَّقُ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أُبْرِئَتْ عَاقِلَتُهُ أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ قَالَ عَفَوْتُ عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُبَرَّأَ صَحَّ وَإِنْ وَجَبَ لِقِنٍّ قَوَدٌ أَوْ تَعْزِيرُ قَذْفٍ فَلَهُ طَلَبُهُ وإسْقَاطُهُ فَإِنْ مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ تتمة: لو رمى من له قتله قودًا، ثم عفا عنه، فأصابه السهم، فهدر.
قاله في "الرعاية" قاله منصور البهوتي.
قوله: (وإسقاطه) أي: لاختصاصه به وليس بمالٍ.
باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس
مَنْ أُخِذَ بِغَيْرِهِ فِي نَفْسٍ أُخِذَ بِهِ فِيمَا دُونَهَا وَمَنْ لَا فَلَا وَهُوَ فِي نَوْعَيْنِ أَطْرَافٌ وجُرُوحٌ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ أَحَدُهَا: الْعَمْدُ الْمَحْضُ الثَّانِي إمْكَانُ الِاسْتِيفَاءِ بِلَا حَيْفٍ بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ أَوْ يَنْتَهِي إلَى حَدٍّ كَمَارِنِ الْأَنْفِ وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ فَلَا قِصَاصَ فِي جَائِفَةٍ وَلَا فِي كَسْرِ عَظْمٍ غَيْرِ سِنٍّ وَنَحْوَهُ وَلَا إنْ قَطَعَ الْقَصَبَةَ أَوْ بَعْضَ سَاعِدٍ أَوْ سَاقٍ أَوْ عَضُدٍ أَوْ وَرِكٍ وَأَمَّا الْأَمْنُ مِنْ الْحَيْفِ فَشَرْطٌ لِجَوَازِهِ باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس من جرح أو طرف
قوله: (أطرافٍ) الطرف الذي له مفصل، أو حدٌّ ينتهي إليه، كمارن الأنف، والجرح الذي ينتهي إلى عظم.
شهاب فتوحي.
قوله: (في جائفةٍ) أي: جرح واصل إلى باطن الجوف.
"شرح".
قوله: (ونحوه) كضرسٍ.
قوله: (القَصَبةَ) أي: قصبة الأنف.
قوله: (وأما الأمن من الحيف... إلخ) النسبة بين إمكان الاستيفاء بلا حيف، والأمن من الحيف، العموم المطلق.
فكلما وجد الأمن من الحيف، أمكن الاستيفاء بلا حيفٍ، وليس كلما أمكن الاستيفاء بلا حيفٍ، وجد الأمن من الحيف.