باب المفعول معه:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد عبد العزيز النجار
- الكتاب
- ضياء السالك إلى أوضح المسالك
- المؤلف
- محمد عبد العزيز النجار
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1422هـ - 2001م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
حميدا وإن يستغن يوما فأجدر1
أي به، فشاذ2 أي يباح لك ويجوز حذف المتعجب منه؛ وهو المنصوب بعد "أفعل"، والمجرور بالباء بعد "أفعل"، إن كان معناه يظهر عند الحذف؛ بأن دل عليه دليل بعد حذفه.
1- عجز بيت من الطويل، في وصف صعلوك، لعروة بن الورد، المعروف بعروة الصعاليك، وقد كان حفيا بهم، يجمعهم ويقوم بشئونهم وصدره:
فذلك إن يلق المنية يلقها
اللغة والإعراب: فذلك: الإشارة لصعلوك وصف بأوصاف كثيرة في أبيات قبل هذا البيت؛ منها:
ولله صعلوك صحيفة خده... كضوء شهاب المائس المتنور
المنية: الموت.
حميدا: محموداً؛ فهو فعيل بمعنى مفعول.
فأجدر: أي ما أجدره، وما أحقه.
"فذلك" ذا: اسم إشارة مبتدأن واللام للبعد، والكاف حر خطاب.
"إن يلق" شرط وفعله، والفاعل يعود إلى الصعلوك.
"المنية" مفعول به.
"يلقها" يلق فعل مضارع جواب الشرط، مجزوم بحذف الألف، و"ها" مفعول تعود على المنية، والجملة خبر المبتدأ، "حميدا" حال من فاعل يلقها.
"فأجدر" الفاء واقعة في جواب الشرط الثاني؛ و"أجدر" فعل ماض للتعجب جاء على صورة الأمر، وحرك للروي، وفاعله محذوف؛ أي به، والجملة في محل جزم جواب الشرط.
المعنى: هذا الصعلوك الموصوف بالصفات المذكورة، إن مات في سبيل مطالبه، يموت وهو محمود الفعل عند الناس، لما كان عليه من عفة وعزة نفس، وما له من صفات كريمة، وإن عاش واستغنى؛ فما أحقه وما أخلقه بالغنى؛ لأنه وصل إليه بسعيه وجده.
الشاهد: في قوله "فأجدر"؛ حيث حذف المتعجب منه مع حرف الجر، من غير أن تكون صيغة التعجب المحذوف معمولها، معطوفة على أخرى مذكور معمولها المشابه للمحذوف، على حد قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ من الآية 38 من سورة مريم.
2- أي لعدم العطف المذكور، قال الصبان: والأوجه عندي أنه ليس بشاذ، وأنه لا يشترط هذا
مسألة: في عدم تصرف الفعلين وإمتناع تقديم معمولهما عليهما
وكل من هذين الفعلين ممنوع التصرف1؛ فالأول نظير: تبارك، وعسى، وليس2، والثاني نظير "هب" بمعنى اعتقد، و"تعلم" بمعنى أعلم3.
وعلة جمودهما: تضمنهما معنى حرف التعجب الذي كان يستحق الوضع4.
مسألة: ولعدم تصرف هذين الفعلين، امتنع أن يتقدم عليهما معمولهما، وأن يفصل بينهما بغير ظرف، ولا مجرور؛ لا تقول: ما زيداً أحسن، ولا بزيد أحسن، وإن قيل: إن "بزيد" مفعول5، وكذلك لا تقول: ما أحسن يا عبد الله زيداً6، ولا أحسن لولا بخله الشرط؛ بل المدار على وجود مطلق دليل يدل على المحذوف.
1- فكل من الصيغتين يلزم حالة واحدة، مع أن فعلهما الأصلي ثلاثي متصرف؛ ولكنهما يفقدان التصرف بسبب استعمالهما في التعجب، ولا يدلان على حدث ولا زمن؛ لأن الجملة التعجبية متجردة لحض الإنشاء المقصود منه التععجب، اللهم إلا إذا اشتملت على لفظة "كان" أو "يكون" أو غيرهما من الألفاظ التي تدل على زمن معين.
2- أي في الجمود وملازمة المضي.
3- أي في الجمود وملازمة صيغة الأمر.
4- وأيضًا: فإن لزومها حالة واحدة أدل على التعجب؛ لأن التصرف والانتقال من حالة إلى أخرى، ربما يشعر بزوال المعنى الأول، وأجاز هشام الإتيان بمضارع "ما أفعله"؛ فتقول: ما يحسن محمدا؛ وهو قياس ولم يسمع.
وفي عدم تصرف هذين الفعلين يقول الناظم:
وفي كلا الفعلين قد لزما... منع تصرف بحكم حتما
أي: ولزم منع تصرف في كلا الفعلين بحكم محتوم قدم؛ أي في الزمن القديم.
5- كما هو رأي الفراء ومن وافقه، وقد تقدم.
6- أي بالفصل بالمنادى بين أحسن ومعموله.
وقد ورد في الفصيح ما يدل على جوازه؛ كقول علي -كرم الله وجهه- في عمار بن ياسر، وقد مر به وهو مقتول، فمسح التراب عن "وفي كلا": متعلق بلزم.
"الفعلين": مضاف إليه.
"قدما" ظرف متعلق بلزم أيضاً.
"منع تصرف": منع فاعل لزم، وتصرف مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، "حتما": فعل ماض مبني للمجهول، والجملة من الفعل ونائب الفاعل صفة لحكم؛ أي لزم منع تصرف في كلا الفعلين قديما بحكم محتوم.
بزيد1.
واختلفوا في الفصل بظرف أو مجرور متعلقين بالفعل، والصحيح الجواز2؛ كقولهم: ما أحسن بالرجل أن يصدق، وما أقبح به أن يكذب، وقوله:
وأحر إذا حالت بأن أتحولا3
ولو تعلق الظرف والجار والمجرور بمعمول فعل التعجب، لم يجز الفصل به اتفاقا؛ وجهه: أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعا مجدلا؛ أي مرميا على الجدالة، وهي الأرض، وأبو اليقظان: كناية عمار بن ياسر.
1- أي بالفصل بلولا الامتناعية ومصحوبها، وأجاز ذلك ابن كيسان.
2- وذلك للتوسع فيهما.
وقد أشار الناظم إلى الحكمين السابقين بقوله:
وفعل هذا الباب لن يقدما... معموله ووصله به الزما
وفصله بظرف أو بحرف جر... مستعمل والخلف في ذاك استقر
أي أن معمول الفعل في هذا الباب لا يتقدم على فعله، والزم وصل الممول بفعله، والفصل بالظرف والجار والمجرور مستعمل في الكلام المأثور.
والخلاف بين النحاة ثابت في أمر القياس عليه، والصحيح جوازه.
ومحل الخلاف إذا لم يكن في معمول فعل التعجب ضمير يعود على المجرور، وإلا وجب الفصل بالجار ومجروره المتعلقين بفعل التعجب؛ كمثال المصنف.
3- عجز بيت من الطويل، لأوس بن حجر، وصدره:
أقيم بدار الحزم ما دام حزمها
اللغة والإعراب: دار الحزم: المكان الذي تعتبر الإقامة فيه حزما.
أحر: أخلق.
حالت: تغيرت.
أتحول: انتقل عنها إلى غيرها.
"ما" مصدرية ظرفية.
"دام" فعل ماض ناقص.
"حزمتها" اسم دام مضاف إليه، والخبر محذوف؛ أي موجودا، ويجوز أن تكون "دام" تامة، وحزمها فاعل به، و"أحر" الواو عاطفة، وأحر فعل ماض للتعجب جاء على وفعل هذا مبتدأ ومضاف إليه.
"الباب" بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة، "معموله" نائب فاعل يقدم، والجملة خبر المبتدأ.
"ووصله" مفعول مقدم بالزما، ومضاف إليه، والألف فيه بدل من نون التوكيد الخفيفة "وفصله" مبتدأ ومضاف إليه.
"بظرف" متعلق به.
"مستعمل" خبر المبتدأ.
"والخلف" مبتدأ.
"في ذاك" متعلق به.
"استقر" الجملة خبر.
نحو: ما أحسن معتكفا في المسجد، وأحسن بجالس عندك1.
صورة الأمر.
"إذا" ظرف زمان متعلق بأجر.
"حالت" الجملة في محل جر بإضافة إذا إليها.
"بأن اتحولا" الباء زائدة، وإن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بها لفظا، وهو في التقدير فاعل لفعل التعجب "أحر"، مرفوع محلا، والألف في أتحولا للإطلاق.
المعنى: أقيم بالمكان الذي نعتبر الإقامة فيه من الحزم وحسن التصرف؛ وذلك حيث يكون الإنسان فيه عزيزا مكرما؛ فإذا تغيرت الحال ولاقى الإنسان مهانة، فأخلق به أن يتحول عنه إلى مكان آخر، يلقى فيه العزة والكرامة.
الشاهد: الفصل بالظرف- وهو: "إذا حالت- بين فعل التعجب- وهو"احر" - وبين معموله، وهو قوله: "بأن أتحولا".
1- فلا يقال فيهما: ما أحسن في المسجد معتكفا، ولا أحسن عندك بجالس، لئلا يلزم الفصل بين الفعل ومعموله بمعمول معموله.
فصل: في شروط ما يبنى منه هذان الفعلان
فصل: وإنما يبنى هذا الفعلان مما اجتمعت فيه ثمانية شروط: أحدها: أن يكون فعلا1؛ فلا يبنيان من "الجلف والحمار"؛ فلا يقال: ما أجلفه2، ولا ما أحمره.
وشذ ما ذرع المرأة؛ أي ما أخف يدها في الغزل؛ بنوه من قولهم: امرأة ذراع3.
ومثله: ما أقمنه، وما أجدره بكذا4.
الثاني: أن يكون ثلاثياً؛ فلا يبنيان من دحرج، وضارب، واستخرج5، إلا "أفعل"؛...................... 1- أي ماضيا، وإن كان سيفقد الدلالة على الزمن بدخوله في صيغة التعجب.
2- لبنائه من الاسم لا من الفعل، وقد أثبت له القامونس فعلا؛ فقد جاء فيه: الجلف: الرجل الغليظ الجافي.
وجلف -كفرح- جلفا وجلافة، وعلى ذلك يصح ما أجلفه، وكذلك ما أحمره؛ فإنه من الحمار؛ وهو الحيوان المعروف، ويرب به المثل في البلادة، ولا فعل له.
3- في القاموس: الذراع كسحاب: الخفيفة اليدين بالغزل، ويكسر.
قيل: وقد ذكر ابن القطاع في كتاب الأفعال: ذرعت المرأة، إذا خفت يدها في العمل؛ فهي ذراع.
وعلى هذا يكون الشذوذ من حيث البناء من فعل المجهول.
4- فقد بنو الأول من قولهم: هو قمن، أو قمين بكذا، والثاني من قولهم: هو جدير بكذا، ومعناهما: ما أحقه وما أخلقه، ولا فعل لهما.
5- قال الصبان نقلا عن المصرح؛ لأنه يلزم على ذلك حذف بعض الأصول في الرباعي المجرد، وحذف الزيادة الدالة على معنى مقصود في غيره؛ كالمشاركة والمطاوعة، والطلب؛ في نحو: ضارب، وانطلق، واستخرج، مما تدل عليه حروف الزيادة.
فقيل: يجوز مطلقاً1، وقيل: يمتنع مطلقا، وقيل: يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل2؛ نحو: ما أظلم الليل، وما أقفر هذا المكان3، وشذ على هذين القولين4: ما أعطاه للدراهم، وما أولاه للمعروف5، وعلى كل قول: ما أتقاه، وما أملا القربة؛ لأنهما من أتقى وامتلأت، وما أخصره؛ لأنه من اختصر، وفيه شذوذ آخر6 سيأتي.
الثالث: أن يكون متصرفاً7 فلا يبنيان من نحو: نعم، وبئس.
الرابع: أن يكون معناه قابلًا للتفاضل9؛...................................... 1- أي سواء كانت الهمزة فيه للنقل أم لا.
وهذا مذهب سيبويه والمحققين من أصحابه.
2- همزة النقل هي: التي تنقل الفعل من اللزوم إلى التعدي، أو من التعدي لواحد إلى التعدي لاثنين، أو من التعدي لاثنين إلى التعدي لثلاثة، وقد سبق بيانه ذلك في باب تعدي الفعل ولزومه.
انظر صفحة "83" جزء ثان.
أما التي لغير النقل فهي: التي وضع عليها الفعل، مثل: أظلم، وأضاء وأقفر.
3- لقائل أن يقول: إن همزة "أفعل" في التعجب للنقل ولتعديه ما عدم التعدي في الأصل؛ نحو: ما أظرف زيدا، أو في الحال؛ نحو: ما أضربه لعمرو؛ فالفعلان المذكوران همزتهما للنقل والتعدية، وقد أجيب بأنهما مبنيان من "أفعل" الذي همزته لغير النقل.
4- أي: وهما المنع مطلقا، أو المنع في أحد شقي التفصيل.
5- أما الشذوذ على القول الأول فواضح.
وأما على الثاني فلأن الهمزة في المثالين للنقل من التعدي لواحد إلى التعدي لاثنين؛ فإن الأصل: عطا زيد الدراهم؛ أي تناولها، وولي محمد المعروف، أي تناوله.
6- هو: أنه مصوغ من مبني للمفعول.
7- أي في الأصل تصرفا كاملا قبل أن يدخل في الجملة التعجبية.
أما بعد دخوله فيها فيصبح جامدا كما سبق.
8- لأن التصرف فيما لا يتصرف نقض لوضعه.
9- أي التفاوت بالزيادة والنقص؛ وذلك ليتحقق معنى التعجب؛ كالعلم، والجهل، والغنى، والحسن، والقبح.
فلا يبنيان من نحو: فني، ومات1.
الخامس: ألا يكون مبيناً للمفعول2؛ فلا يبنيان من نحو: رب، وشذ: ما أخصره من وجهين3.
وبعضهم يستثني ما كان ملازما لصيغة "فعل"؛ نحو: عنيت بحاجتك، وزهى علينا؛ فيجيز: ما أعناه بحاجتك، وما أزهاه علينا4.
السادس: أن يكون تاماً؛ فلا يبنيان من نحو: كان، وظل وبات، وصار، وكاد5.
السابع: أن يكون مثبتاً؛ فلا يبنيان من منفي، سواء كان ملازماً للنفي6، نحو، ما عاج بالدواء، أي ما انتفع به7، أم غير ملازم؛ كـ"ما قام زيد"8.
1- لأنه لا تفاوت في الفناء والموت، ولا مزية لبعض فاعليه على بعض حتى يتعجب منه.
2- وذلك لئلا يلبتس المبني من فعل المفعول، بالمبني من فعل الفاعل.
3- هما: كونه من غير ثلاثي، وكونه من المبني للمجهول.
4- إنما استثنى ذلك لأمن اللبس، ولوروده في الأمثال؛ فقد قيل: هو أزهى من ديك، وأزهى من غراب، وأزهى من طاووس.
والتفضيل أخو التعجب فيما يشترط فيهما؛ قال في التسهيل: "وقد يبنيان من فعل المفعول إن أمن اللبس".
5- فلا يقال: ما أكون محمدًا مسافرًا مثلا؛ لأنه يستلزم نصب "افعل" لشيئين، وهاذ غير سائغ.
ولا يجوز حذف "مسافرا"؛ لامتناع حذف خبر كان، ولا جره باللام؛ لامتناع ذلك أيضاً.
وحكى عن الكوفيين: ما أكون زيدا قائما، بناء على أصلهم؛ من أن المنصوب بعد "كان" حال، وهو قول لم يؤيده سماع.
6- لأنه يؤدي إلى اللبس بين التعجب من المثبت، ومن المنفي؛ لأن صيغة التعجب إثبات وليس فيها أداة نفي.
7- مضارعة يعبج؛ أي ينتفع، وهو ملازم للنفي أيضاً، وندر مجيئه للإثبات، أما عاج يعوج؛ بمعنى مال يميل، فيستعمل في النفي والإثبات، ومن وروده منفياً قول جرير:
تمرون الديار ولم تعوجوا... كلامكم علي إذا حرام
8- فلا يقال: ما أقومه.
ومثله: ما عاج؛ أي مال؛ فلا يقال أيضًا: ما أعوجه؛ ذلك لئلا يلتبس المنفي بالمثبت.
الثامن: ألا يكون اسم فاعله على "أفعل فعلاء"1؛ فلا يبنيان من نحو: عرج؛ وشهل، وخضر الزرع2.
1- وذلك حملا للتعجب على "أفعل" التفضل الذي يمتنع بناؤه منه لالتباسه بالوصف؛ لجريانهما مجرى وحدًا في أمور كثيرة كما سيأتي، ولأن هذه المعاني تشبه الخلقة الثابتة التي لا تفاوت فيها بالزيادة والنقص.
2- وهكذا من كل ما دل على لون، أو عيب، أو حلية، أو شيء فطري، وإلى الشروط المتقدمة يشير الناظم بقوله:
وصغهما من ذي ثلاث صرفا... قابل فضل تم غير ذي انتفى
وغير ذي وصف يضاهي أشهلا... وغير سالك سبيل فعلا
أي صغ صيغتي التعجب من مصدر الفعل صاحب الحروف الثلاثة: أي الثلاثي، المتصرف، القابل للتفاضل والتفاوت، التام.
غير المنفي، والذي صفته المشبهة ليست مثل "أشهل"؛ فإن مؤنثه شهلاء.
والشهلة: زرقة تشوب سواد العين، وغير مبني على صيغة "فعل"؛ وهي صيغة بناء الثلاثي للمجهول.
"وصغهما" صغ فعل أمر والضمير البارز مفعول لفعل الأمر، وهو عائد إلى فعل التعجب.
"من ذي ثلاث"؛ أي من مصدر فعل ذي ثلاث، متعلق بصغ، وثلاث مضاف إليه، "صرفا" فعل ماض للمجهول.
والجملة صفة لفعل المقدر.
"قابل فضل ثم غير ذي انتفا" نعوت لفعل أيضا، بعضها مفرد بوعضها جملة.
"غير ذي وصف" معطوف على غير ذي انتفا، ومضاف إليه؛ فهو نعت أيضاً، وفي "سالك" ضمير مستتر هو الفاعل.
"سبيل" مفعوله.
"فعلا" مضاف إليه مقصود لفظه.
فصل: في كيفية التعجب من فاقد الشروط
فصل: ويتوصل إلى التعجب من الزائد على ثلاثة، ومما وصفه على "أفعل فعلاء"،
بـ" ما أشد ونحوه1،.............................................. 1- مثل: ما أقوم، وما أضعف، وما أكثر، وما أقل، وما أحسن، وما أقبح، وما أعظم، وما أحقر، وما أكبر، وما أصغر، وغير ذلك مما يناسب المقام.
وأشدد، وأشد، مصوغان من شد الثلاثي، وهو مستكمل للشروط، ولذلك صح أن يتوصل بهما إلى التعجب مما لم
وينصب مصدرهما بعده1.
أو بـ"اشدد" ونحوه؛ ويجر مصدرهام بعده بالباء؛ فنقول: ما أشد أو أعظم دحرجته، أو أنطلاقه، أو حمرته.
وأشدد أو أعظم بها2.
وكذا المنفي والمبني للمفعول، إلا أن مصدرها يكون مؤولًا3 لا صريحا؛ نحو: ما أكثر ألا يقوم، وما أعظم ما ضرب، وأشدد بهما.
يستكمل الشروط، وليس من أشتد الماسي كما فهم البعض.
1-أي ينصب مصدر ما زاد على الثلاثة، أو ما وصفه على "أفعل فعلاء"، بعد أشده ونحوه، على أنه مفعول به.
2- وقد أشار الناظم إلى ذلك بقوله:
وأشدد أو أشد أو شبههما... يخلف ما بعض الشروط عدما
ومصدر العادم بعد ينتصب... وبعد "أفعل" جره بالبا يجب
أي أن صيغة أشدد، على وزن "أفعل"، وأشد، على وزن "أفعل"، وما يشبه هاتين الصيغتين، مما يؤخذ من فعل مستوف للشروط -يخلف الصيغة التي لا يمكن صوغها الفعل الذي عدم- أي فقد- بعض الشروط.
ومصدر الفعل العادم للشروط ينصب بعد الصيغة التي جئنا بها؛ مفعولا بعد "ما أفعل"، وبجر بالباء بعد "أفعل".
3- أي: من "أن" والفعل المضارع المنفي، أو من "ما" والفعل المبني للمجهول، والمصدر المؤول في موضع نصب، مفعول به بعد "أفعل"، ومجرور بالباء بعد "أفعل"، ويجوز في المنفي أن تجيء بمصدره الصريح بدلا من المؤول مسبقوا بكلمة "عدم"الصريحة في معنى النفي أو ما يشبهها؛ فتقول في: ما قام زيد: ما أحسن عدم قيامه.
"وأشدد"مبتدأ قصد لفظه."أو أشد أو شبههما" معطوفان عليه.
"يخلف" فعل مضارع فاعله يعود على أحد المذكورات، والجملة خبر المبتدأ.
"أما" اسم موصول مفعول يخلف.
"بعض الشروط" بعض مفعول عدم مقدم، والشرط مضاف إليه، وجملة "عدما" صلة ما.
"ومصدر" مبتدأ.
"العادم" مضاف إليه، وهو صفة لمحذوف، أي الفعل العادم،"بعد" ظرف مبني على الضم متعلق بينتصب الواقع خبرا للمبتدأ.
"وبعد" ظرف متعلق بيجب، "أفعل" مضاف إليه مقصود لظفه.
"جره" مبتدأ ومضاف إليه.
"بالباء" متعق به، وقصر للضرورة، "يجب" الجملة خبر المبتدأ.
أما الفعل الناقص: فإن قلنا له مصدر1؛ فمن النوع الأول2، وإلا فمن الثاني3؛ تقول: ما أشد كونه جميلاً، أو: ما أكثر ما كان محسنًا، وأشدد أو أكثر بذلك وأما الجامد والذي لا يتفاوت معناه، فلا يتعجب منهما البتة4.
1- أي بناء على القول بأنه يدل على الحدث، وهو الصحيح.
2- أي: فيؤتى بمصدره الصريح بعد صيغة التعجب التي تؤخذ من الفعل المختار.
3- أي: يؤتى له بمصدر مؤول من "ما والفعل"، منصوب بعد "ما أفعل"، ومجرور بالباء بعد "أفعل".
4- ذلك لأن الجامد لا مصدر له حتى يمكن نصبه، أو جره بالباء، والذي لا يتفاوت معناه غير قابل للتفضيل.
هذا: وبقي من لا فعل له؛ فقيل: لا يتعجب منه؛ لأنه لا مصدر له حتى يؤتي به بعد "أشد" ونحوه، منصوبا أو مجرورًا، قال الصبان: والمتجه عندي أنه يتعجب منه بزيادة ياء المصدرية، أو ما في معناها؛ فيقال: ما أشد حماريته، أو ما أشد كونه حماراً.
ولا يختص التوصل بأشد ونحوه بما فقد بعض الشروط؛ بل يجوز فيما استوفى الشروط؛ تقول: ما أشد ضرب محمد لعلي، وقد يكون "أشد" ونحوه للتعجب ابتداء؛ نحو: ما أشد أعوانه، وما أكثر أمواله.
وحينئذ لا يؤتى بعده بمصدر.
وما ورد عن العرب من فعلي التعجب مبنيا مما لم يستكمل الشروط، يحفظ ولا يقاس عليه، لندوره.
ومن ذلك قولهم: ما أخصره، من اختصر، وهو خماسي مبني للمفعول.
وقولهم: ما أجبنه، وما أهوجه، وما أحمقه، مما الوصف منه على "أفعل" وما أعساه وأعس به، من غير المتصرف.. إلخ، وقد أشار الناظم إلى ذلك بقوله:
وبالندور احكم لغير ما ذكر... ولا تقس على الذي منه أثر وبالندور، متعلق باحكم.
"لغير" متعلق به أيضًا.
"ما" اسم موصوف مضاف إليه.
"ذكر" ماض للمجهول، والجملة صلة ما.
"على الذي" متعلق بتقس.
"منه" متعلق بأثر الواقع صلة للذي، ومعنى أثر: نقل عن العرب.
....................................................... الأسئلة والتمرينات: 1- عرف التعجب، واذكر بعض الصيغ غير المبوب لها في النحو، مع وضعها في جمل من إنشائك. 2- يقولون: إذا خفي السببب بطل العجب، بين ارتباط هذا القول بتعريف التعجب. 3- اذكر الشروط المجمع عليها في الفعل الذي تبنى منه صيغتا التعجب، ومحترزاتها، مع التمثيل بأمثلة من عندك. 4- كيف تتعجب من فاقد الشروط؟ ابسط القول في ذلك مع التمثيل. 5- ما حكم معمول فعل التعجب؟ وهل يتقدم على الفعل؟ ومتى يجوز حذف المتعجب منه؟ 6- هل يجوز الفصل بين فعل التعجب ومعموله؟ وضح ذلك. 7- فيما يأتي شواهد في باب التعجب، بين الشاهد، وأعرب ما تحته خط: ما أشبه الليلة بالبارحة. يا جارتا ما أنت جاره، وأها لسلمى ثم واها واها اعزز علي بأن تكون عليلا... أو أن يكون لك السقام نزيلا
إذا ورث الجهال أبناءهم غنى... وجاءها فما أشقى بني الحكماء
فما أكثر الإخوان حين تعدهم... ولكنهم في النائبات قليل
ولا عيب فيها غير سحر جفونها... وأحبب بها سحارة حين تسحر
إلام الخلف بينكمو إلاما... وهذي الضجة الكبرى علاما
ما كان أجمل عهدهم وفعالهم... من لي بعهد في الوفاء تصرما
أولئك قومي بارك الله فيهم... على كل حال ما أعف وأكرما
أعظم بأيام الشباب نضارة... يا ليت أيام الشباب تعود 8- يكثر استشهاد النحويين بالبيتين الآيتين في هذا الباب، اشرحهما، وبين موضع الاستشهاد فيهما، وأعربهما:
....................................................... أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
خليل ما أحرى بذي اللب أن يرى... صبوراً ولكن لا سبيل إلى الصبر
9- هات صيغتي التعجب من الأفعال الآتية، وبين المعمول بها:
همى الغيث، غم الهلال، عذب الماء، هب الريح، اندحر الأعداء، المجاهد في احلق لا يأس، أنعم بالفداء في سبيل الوطن، ما برح المستعمرون يضللون الرأي العام، سننتصر بالصبر والإيمان.
عسى الكرب الذي أمسيت فيه... يكون وراءه فرج قريب
10- تعجب مما يأتي بصيغتي التعجب المبوب لهما في النحو: "نموذج":
1- تسعد الأمم بأبنائها العاملين.
2- يكرم المرء لأدبه.
3- لا يخذل داعي الوطن إلا دخيل.
4- كان ابن الخطاب آية في العدل.
5- يستخرج الغواصون المرجان من البحار.
6- بان وجه الصواب بالبحث الجدي.
7- لون هذا الثوب زاه.
8- ليس للظلم بقاء مهما طالت أيامه.
9- لم تحرم أمة من النوابغ
10- يكرم المصري ضيفه.
يوجد صورة سكانر
....................................................... 11- تعجب مما يأتي بصيغتي التجب "ما أفعل"، أفعل به".
- بان للعالم تعصب الصهيونية
- لون السماء صاف
- لا يهزم المتمسك بحقه العادل
- كان الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.
12- بين القياسي والسماعي من أمثلة التعجب الآتية مع ذكر السبب، وأعرب ما تحته خط.
ما أبرع محمدًا في الخطابة - واها لسلمى ثم واها واها، ما أجن المنتحر لسقوطه في الامتحان وما أجهله بدينه، يا سبحان الله! كيف يتفرق العرب والعدو بين ظهرانيهم، لله در الفدائيين، ما أشد فرحة الأحرار حين يقدمون أرواحهم فداء لوطنهم.
ما أعذب الموت في سبيل الحرية واسترداد أرض الوطن.
ما أولع الشباب بالتمثيل الهذلي مع أنه مفسد للأخلاق، ما أجدر المخلصين من أبناء الوطن بالتكريم والتقدير.
باب: نعم وبئس
باب: نعم وبئس 1
وهما فعلان عند البصريين والكسائي؛ بدليل: فبها ونعمت2، واسمان عند باقي الكوفيين3؛ بدليل: "ما هي بنعم الولد4، جامدان5 رافعان لفاعلين، معرفين بأل باب: نعم وبئس
1- المراد بهما هنا: الفعلان الجامدان اللذان يراد بهما إنشاء المدح العام والذم العام، أما "نعم وبئس" اللذان يراد بهما الإخبار بالنعمة والبؤس، فليستا موضوع هذا الباب، وهما متصرفتان؛ لهما: مضارع، وأمر، واسم فاعل.. وغير ذلك؛ تقول: نعم محمد بكذا، ينعم، فهو ناعم، وبئس، يبأس، فهو بائس.
2- هذا جزء من حديثه، وتمامه: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل"أي فبالرخصة أخذ، ونعمت رخصة الوضوء.
ووجه الدلالة على الفعلية دخول تاء التأنيث الساكنة، وهي لا تدخل إلا على الفعل وحكى الكسائي: نعما رجلين، ونعموا رجالا.
وضمائر الرفع البارزة المتصلة من خصائص الأفعال أيضا؛ فهذا دليل ثان على الفعلية.
3- وقد بنيا على الفتح لتضمنهما معنى الإنشاء, ويعربان مبتدأين، ومعناهما: الممدوح والمذموم، وما هو فاعل على المشهور يعرب بدلا أو عطف بيان.
والخبر هو المخصوص بالمدح أو الذم، ويجوز العكس.
وفي مثل: نعم رجلا محمد، يعرب "رجلا" تمييزا أو حالا.
4- قول لبعض العرب وقد بشر بمولود أنثى، وتمامه: نصرها بكاء، وبرها سرقة، ووجه الدلالة فيه: دخول حرف الجر على نعم.
ومثال بئس: قول بعضهم -وقد سار إلى محبوبته على حمار بطيء السير- "نعم السير على بئس العير"، فقد دخل حرف الجر على بئس.
ويجيب البصريون على هذا بأن حرف الجر داخل على موصوف محذوف مع صفته، والأصل: بولد مقول فيه: نعم الولد، وعلى عير مقول فيه: بئس العير، والصحيح المعول عليه مذهب البصريين.
5- لأنهما تجردا عن الحدث والزمان -وإن كانا ماضيين وقصد بهما إنشاء المدح أو الذم على سبيل المبالغة، والإنشاء من معاني الحروف.
الجنسية1؛ نحو: ﴿نِعْمَ الْعَبْد﴾، و ﴿بِئْسَ الشَّرَاب﴾.
أو بالإضافة إلى ما قارنها؛ نحو: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِين﴾، ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِين﴾ 2، أو إلى مضاف لما قارنها؛ كقوله:
فنعم ابن أخت القوم غير مكذب3 1- المراد "أل" المعرفة، جنسية كانت أو عهدية؛ فلا يقال: نعم زيد، ولا بئس رجل، على الراجح، والمراد: الجنس حقيقة، إن قصد بمدخول "أل" جميع الأفراد، ثم نص على الممدوح أو المذموم بعد.
أو مجازا، إن أريد بمدخولها الفرد المعين كأنه جميع الجنس، مبالغة في المدح والذم، أما العهد فقد يكون لشيء معهود في الذهن، وتكون للعهد الذهني، وقد تكون للعهد الذكري، والمعهود هو المخصوص.
و"أل" الجنسية أقوى في تأدية المقصود وإن كانت العهدية أظهر.
2- من الآيتين 29، 30 من سورة النحل.
3- صدر بيت من الطويل لأبي طالب عم النبي، من كلمة يمدح فيها الرسول -عليه السلام، ويعاتب قريشا على ما كان منها، وعجزه.
زهير حسان مفرد من حمائل
اللغة والإعراب: حسام: الحسام: السيف القاطع؛ سمي بذلك لأنه يحسم الخلاف بين الناس.
حمائل: جمع حمالة؛ وهي علاقة السيف.
"ابن" فاعل نعم.
"أخت" مضاف إليه.
"القوم" مضاف إليه أيضاً.
"غير مكذب" غير حال من ابن ومكذب مضاف إليه، والجملة من نعم وفاعله خبر مقدم.
"زهير" مبتدأ مؤخر، أو زهير خبر لمبتدأ محذوف؛ أي هو زهير، وهو المخصوص بالمدح.
"حسام مفرد" خبر إن لمبتدأ محذوف، لا نعتان لزهير؛ لأن المعرفة لا تنعت بالنكرة، وروي حساما مفردا على أنهما حالان من زهير، ولعل هذه الرواية الصحيحة،"من حمائل" متعلق بمفردا، وجر بالكسر للضرورة، وكان ينبغي جرة بالفتحة، لأنه ممنوع من الصرف.
المعنى: يمدح زهيراً ابن عمته بأنه صادق المودة مخلص لرحمه، لا ينسب إلى الكذب، ماضي العزيمة، نسيج وحده، كالسيف الذي يفرد عن حمائله، وزهير هذا هو: ابن أمية بن عاتكة بنت عبد المطلب، أخت أبي طالب، وعمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان زهير أحد
أو مضمرين مستترين1 مفسرين بتمييز2؛........................................ الرجال الذين اتفقوا على نقض الصحيفة التي تعاهدت فيها قريش على مقاطعة بني هاشم آل النبي، وعلقوها في الكعبة ليلجئوهم على حمل النبي على ترك دعوته.
الشاهد: الإتيان بفاعل "نعم" اسما مضاف إلى مقترن بأل، وهو القوم.
هذا: وقد جاءت إضافة الفاعل إلى ضمير ما فيه أل في قول الشاعر:
فنعم أخو الهيجا ونعم شبابها
وهونادر لا يقاس عليه.
وأجاز الفراء ومن تبعه من الكوفيين إضافة الفاعل للنكرة، كقوله:
فنعم صاحب قومل لا سلاح لهم... وصاحب الركب عثمان بن عفانا
وخص الجمهور ذلك بالضرورة، وورد مجيء الفاعل علما أو مضافا إلى علم؛ كقول بعض العبادلة: بئس عبد الله أنا إن كان كذا.
وقول النبي -عليه السلام: "نعم" عبد الله هذا.
وأول على أن الفاعل ضمير مستتر حذف تمييزه، والعلم مخصوص بالمدح، وما بعده بدل أو عطف بيان.
1- أي: أو رافعان لمضمرين مستترين وجوبا غالبا، ويلتزم هذا الضمير الإفراد والتذكير؛ قال الشاعر:
نعم أمرين حاتم وكعب... كلاهما غيث وسيف عضب
ومن غير الغالب: نعما رجلين، ونعموا رجالا، كما سبق.
وشذ إبراز الضمير مع الباء الزائدة، حكى الفارضي: "نعم بهم قوما"، ولا يتبع بتابع، وشذ تأكيده في: نعم هم قوما أنتم.
2- أي بعدهما، وهذا من المواضع التي يجوز عود الضمير فيها على متأخر لفظا ورتبة.
ولا بد من مطابقة هذا التمييز لمعناهما؛ أي للمخصوص بالمدح؛ أو الذم؛ إفرادا وغير إفراد، وتذكير وتأنيث، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
فعلان غير متصرفين... نعم وبئس رافعان اسمين
مقارني "أل" أو مضافين لما... قارنها كـ"نعم" عقبى الكرما
نحو: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ 1.
وقوله: ويرفعان مضمرًا يفسره... مميز كـ"نعم" قوماً معشره
أي أن نعم وبئس فعلان جامدان، وهما يرفعان فاعلين مقترنين بأل، أومضافين للمقترن بها، ومثل لهذا بقوله: ﴿نِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾.
أو يرفعان ضميرا يفسره تمييز، كنعم قوما معشره.
ويشترط في هذا التمييز علاوة على مطابقة المخصوص التي ذكرناها:
أ- أن يكون نكرة عامة متكثرة الأفراد؛ فلا يجوز: نعم شمسا هذه الشمس؛ لأنه لا ثاني لها، أم قولهم: نعم شمسا شمس هذا اليوم، فسائغ؛ لتعددها بتعدد الأيام.
ب- وأن يكون مؤخراً عن العامل؛ فلا يصح تقديمه على نعم وبئس.
جـ- وأن يتقدم على المخصوص بالمدح أو الذم، وشذ قولهم: نعم محمد رجلا.
د- ويجب ذكره؛ فلا يجوز حذفه لئلا يبقى الفاعل المستتر مبهما ليس له ما يفسره إلا إذا وجدت قرينة تدل عليه؛ كالتاء في قولك: إن زرت محمدا فبها ونعمت، أي ونعمت زيارة زيارتك، ومنه الحديث المتقدم: "من توضأ يوم الجمعة... "إلخ.
هـ- ويجب أن يكون صالحا لقبول "أل" المعرفة، أو حال محل ما يقبلها؛ لأنه خلف عما يجب قرنه بها وهو الفاعل، فاعتبر صلاحيته لها، فلا يفسر بالكمات المتوغلة في الإبهام، ككلمة: "غير"، و"مثل"، و"شبه"، و"أي"، وأفعل التفضيل المضاف والمقرون بمن.
1- فاعل"بئس" ضمير مستتر فيها، و"بدلا" تمييز مفسر له؛ والتقدير: بئس هو أي البدل، "فعلان" خبر مقدم؛ غير "نعت له، "متصرفين" مضاف إليه، "نعم" مبتدأ مؤخر قصد لفظه.
"وبئس" معطوف على نعم.
"رافعان" خبر لمبتدأ محذوف، أي هما رافعان، وفيه ضمير مستتر هو الفاعل.
"اسمين مفعوله، ويجوز أن يكون "رافعان" نعتا لفعلين.
"مقارني أل" نعت لاسمين ومضاف إليه.
"أو مضافين معطوف على مقارني.
"لما" متعلق بمضافين، و"ما" اسم موصول.
"قارنها" الجملة صلة ما، والهاء عائدة إلى أل.
"كنعم" الكاف جارة لقول محذوف، و"نعم"فعل ماض، "عقبي الكرما" فاعل نعم ومضاف إليه.
"ويرفعان" فعل مضارع وألف الاثنين فاعل، وهو معطوف على رافعان، من عطف الفعل على الاسم المشبه له.
"مضمراً" مفعول يرفعان.
"يفسره" الجملة صفة لمضمر.
"مميز" فاعل يفسر.
"قوما" تمييز مفسر لضمير نعم.
"معشره" مخصوص بالمدح مبتدأ، وخبره الجملة التي قبله، ومعشر الرجل: عشيرته.
نعم امرأ هرم لم تعر نائبة1
وأجاز المبرد وابن السراج والفارسي: أن يجمع بين التمييز والفاعل الظاهر؛ كقوله:
نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت2 والمخصوص محذوف، أي إبليس وذريته، من الآية 50 من سورة الكهعف.
1- صدر بيت من البسيط ينسب لزهير بن أبي سلمى، يمدح هرم بن سنان، وليس في ديوانه، وعجزه.
إلا وكان لمرتاع بها وزرا
اللغة والإعراب: لم تعر: لم تنزل ولم تعرض.
نائبة: كارثة وحادثة من حوادث الدهر.
لمرتاع: أي فزع وخائف، وهو اسم فاعل من ارتاع.
وزرا، ملجا، ومعينا."نعم" فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو "امرأ" تمييز مفسر للضمير المستتر؛ أي نعم هو؛ أي المرء، والجملة خبر مقدم.
"هرم" مخصوص بالمدح مبتدأ مؤخر.
"نائبه" فاعل تعر.
"إلا" حرف استثناء.
"وكان" الواو للحال، وكان فعل ماض ناقص، واسمها يعود على هرم.
"لمرتاع" متعلق بوزار الواقع خبرا لكان.
المعنى: يمدح هرما بأنه رجل كريم ذو مروءة، وشجاع، لا تنزل بأحد نازلة أو تحل به كارثة من كوارث الزمان تتطلب النجدة والعون؛ إلا أخذ بيده، وكان له معينا وناصرا ومساعدا.
الشاهد: في "نعم امرأ"؛ فإن فاعل نعم ضمير مستتر، وقد فسر لإبهامه بالتمييز بعده الذي هو "امرأ" وهنالك شاهد آخر في قوله: "إلا وكان" حيث جي بواو الحال قبل الفعل الماضي الواقع بعد إلا، وهذا نادر، والفصيح تجرد هذه الجملة من الواو؛ كقوله-تعالى-: ﴿إلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون﴾ من الآية 11 من سورة الحجر، و30 من سورة يس.
2- صدر بيت من البسيط، لم يعرف قائله، وعجزه:
رد التحية نطقاً أو بإيماء
اللغة والإعراب: التفاة: المرأة الشابة الحديثة السن، وهي مؤنث الفتى، بذلت: أعطت، بإيماء، الإيماء، الإشارة مصدر أومأ إلى الشيء إذا أشار إليه.
"الفتاة" فاعل نعم.
ومنعه سيبويه والسيرافي مطلقا1.
وقيل: إن أفلاد معنى زائداً جاز، وإلا فلا، كقولهم:
فنعم المرء من رجل تهامي2 "فتاة" تمييز مؤكد له.
"هند" مخصوص بالمدح.
"لو" شرطية، أو حرف تمن.
"بذلت" فعل الشرط، "رد التحية" رد مفعول بذلت، والتحية مضاف إليه.
"نطقا" منصوب على نزع الخافض؛ أي بنطقي.
"أو بإيماء" معطوف على نطقا بأو، وجواب الشرط محذوف للعلم به.
المعنى: إن هندا تستحق الثناء والتقدير، لو تفضلت برد التحية بالنطق أو بالإشارة، وبعد ذلك منها بذلا ومنحة.
الشاهد: الجمع بين فاعل نعم الظاهر -وهو "الفتاة" وبين تمييزها- وهو "فتاة" "وليس في التمييز معنى زائد على ما يدل عليه الفاعل، ولكن الغرض منه مجرد التوكيد لا رفع إبهام شيء، مثله قول الشاعر:
تزود مثل زاد أبيك فينا... فنعم الزاد زاد أبيك زادا
وهذا الرأي مؤيد بما ورد كثيرا نظما ونثرا في الفصيح من كلام العرب، وهو الصحيح.
ومن النثر قول الحارث بن عباد، حين بلغه أن بانه بجيرا قتل في حرب البسوس: "نعم القتيل قتيلا أصلح بين بكر وتغلب".
1- أي سواء أفاد التمييز معنى زائدا عما يفيده الفاعل، أم لا؛ لأن التمييز لرفع الإبهام، ولا إبهام مع ظهور الفاعل، وقد أول ما ورد من ذلك بجعل المنصوب حالا مؤكدة.
2- عجز بيت من الوافر، لأبي بكر الأسود بن شعوب الليثي، وقيل: للحارث بن عباد، وصدره:
تخيره فلم يعدل سواه
وقد تقدم شرحه في باب التمييز، صفحة (255) من الجزء الثاني
الشاهد: فيه هنا: الجمع بين فاعل نعم الظاهر -وهو المرء- وبين التمييز -وهو "من رجل"- وقد أفاد التمييز معنى زائدا عما أفاده الفاعل؛ وذلك بواسطة نعته، وهو أنه تهامي، أي منسوب إلى تهامه، وتهامة: اسم لما انخفض عن نجد من بلاد الحجاز، وإلى هذا الخلاف أشار الناظم بقوله: "وجمع تمييز" مبتدأ أول، ومضاف إليه، "وفاعل" معطوف على تمييز، "ظهر" الجملة نعت لفاعل.
"فيه" كتعلق بمحذوف خبر مقدم.
"خلاف" مبتدأ ثان مؤخر.
"عنهم" متعلق باشتهرت الواقع نعتا لخلاف، والضمير في عنهم للحناة، وجكلة المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتد الأول.
واختلف في كلمة "ما" بعد نعم وبئس؛ فقيل: فاعل1، فهي معرفة ناقصة؛ أي موصولة في نحو2: ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه﴾ 3 أي:
نعم الذي يعظكم به.
ومعرفة تامة4 في نحو: ﴿فَنِعِمَّا هِي﴾؛ أي: فنعم الشيء هي.
وقيل: تمييز، فهي نكرة موصوفة في الأول5، وتامة في الثاني6.
وجمع تمييز وفاعل ظهر... فيه خلاف عنهم قد اشتهر
1- وعلى ذلك فهي مستثناة من شرط الفاعل المتقدم.
ومثل "ما"، "من" وتكون موصولة، أي نكرة تامة، أو موصوفة، ولا تكون معرفة.
2- أي من كل تركيب وقع فيه بعدها جملة فعلية، وتكون الجملة صلة.
3- من الآية 58 من سورة النساء.
4- أي غير مفتقرة إلى صلة؛ وذلك إذا وقع بعدا مفرد، ويكون ما بعدها هو المخصوص كما مثل المصنف، وكذلك إذا وقعت بعدها جملة؛ نحو: نعم ما فعلت، وتكون الجملة صفة لمخصوص محذوف، والتقدير: نعم الشيء شيء فعلت، والتقدير في المثال السابق: نعم الشيء شيء يعظكم به.
5- أي: إذا وقعت بعدها جملة فعلية، ويكون الفعل بعدها صفة لها، والمخصوص محذوف، والتقدير في المثال المذكور: نعم شيئًا يعظكم به ذلك القول.
6- أي: إذا وليها مفرد، فهي نكرة تامة تمييز، وفاعلها ضمير مستتر يعود على هذا التمييز، والمفرد بعدها هو المخصوص، وكذلك يجوز إذا وليتها جملة، أن تعرب نكرة تامة، وتكون الجملة صفة لمخصوص محذوف؛ أي نعم هو شيئًا شيء يعظكم به.
وإذا لم يلها مفرد ولا جملة؛ نحو: السماحة نعما، والتقتير بئسما، فهي: إما معرفة تامة فاعل، أو نكرة تامة تمييز، والفاعل ضمير مستتر يعود عليها، والمخصوص على كل محذوف؛ أي نعم الشيء، أو شيئًا، تلك السماحة، وكذلك بئس.
وإلى الخلاف في "ما" المتلوة بجملة فعلية يشير الناظم بقوله: "وجمع تمييز" مبتدأ أول، ومضاف إليه.
"وفاعل" معطوف على تمييز.
"ظهر" الجملة نعت لفاعل.
"فيه" كتعلق بمحذوف خبر مقدم.
"خلاف" مبتدأ ثان مؤخر.
"عنهم" متعلق باشتهرت الواقع نعتًا لخلاف، والضمير في عنهم للنحاة، وجكلة المبتدإ الثاني وخبره خبر المبتدإ الأول.
فصل: في حكم المخصوص بعد فاعل نعم وبئس
فصل: ويذكر المخصوص بالمدح أو الذم بعد فاعل نعم وبئس1؛ فيقال: نعم الرجل أبو بكر، وبئس الرجل أو لهب، وهو مبتدأ والجملة قبله خبر2، ويجوز أن "وما" مميز وقيل فاعل... في نحو "نعم" ما يقول الفاضل
أي: إنه اختلف في "ما" الواقعة بعد "نعم" و"بئس"؛ فقيل: هي نكرة منصوبة على التمييز، ويكون فاعل "نعم" و"بئس" ضميرا مستترا.
وقيل: هي الفاعل.
والمثال الذي ذكره يصلح للقولين؛ كما يتبين من الإعراب، ومما أضحناه.
تنبيه:
إذا كان فاعل "نعم" و"بئس" ضميرا مستترا؛ فلا يجوز أن يكون له تابع؛ من نعت، أو عطف، أو توكيد، أو بدل.
وإذا كان فاعلهما مفردا ظاهرا، امتنع توكيده توكيدا معنويا.
فإن كان مثنى أو جمعا جاز، تقول: نعم الصديقان كلاهما محمد وعلي، ونعم الأصدقاء كلهم محمد، وعلين وعمر، والمؤنث كالمذكر.
أما التوكيد اللفظي فجائز، وكذلك العطف والبدل، أما النعت فيجوز إذا أريد به الإيضاح، لا التخصيص؛ لأن التخصيص مناف للتعميم المفهوم من أل الجنسية.
1- يشترط في المخصوص: أن يكون معرفة، أو نكرة مختصة بوصف أو إضافة أو غيرهما من وسائل التخصيص، وأن يكون أخص من الفاعل، لا مساويا له ولا أعم؛ وذلك ليحصل التفضيل بعد الإجمال، فيكون أوقع في النفس.
وأن يكون مطابقا له في المعنى: تذكيرا وتأنيثا، وإفرادا وتثنية وجمعا.
وأن يكون متأخرا عنه ليكون أدعى للتشويق.
وكذلك يجب تأخيره عن التمييز، إذا كان الفاعل ضميرا مستترا له تمييز؛ نحو: نعم رجلا المجاهد فإن كان الفاعل اسما ظاهرا جاز تقديم المخصوص على التمييز وتأخيره؛ تقول: نعم المجد تلميذا محمدا، ونعم المجد محمد تلميذا.
وإذا كان المخصوص مؤنثاً، جاز تذكير الفعل وتأنيثه، وإن كان الفاعل مذكرا
2- والرابط عموم الفاعل، أو إعادة المبتدأ بمعناه، وهذا مذهب سيبويه ومن تبعه، وهو الراجح.
"وما" مبتدأ "مميز" خبر.
"وقيل" فعل ماض للمجهول.
"فاعل" خبر لمبتدأ محذوف، أي هو فاعل، والجملة نائب فاعل، وهي مقول القول.
"في نحو" متعلق بمحذوف حال من "ما" نعم" فعل ماض لغنشاء المدح وفاعله مستر.
"ما" نكرة ناقصة في موضع نصب تمييز.
"يقول الفاضل" الجملة في محل نصب نعت لما، أي نعم شيئا يقوله الفلاضل، وقيل: "ما" معرفة فاعل نعم، والجملة الفعلية في محل رفع نعت لمخصوص محذوف، أي نعم الشيء شيء يقوله الفاضل.
يكون خبرا لمبتدأ واجب الحذف، أي: الممدوح أبو بكر، والمذموم أبو لهب1.
وقد يتقدم المخصوص2، فيتعين كونه مبتدأ، نحو: زيد نعم الرجل، وقد يتقدم ما يشعر به فيحذف3؛ نحو: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾؛ أي: هو4.
1- وهذا مذهب الجمهور.
وإلى الإعرابين يشير الناظم بقوله:
ويذكر المخصوص بعد مبتدأ... أو خبر اسم ليس يبدو أبدا
أي يذكر المخصوص بعد الفاعل، ويعرب مبتدأ، أو خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا
2- أي على "نعم"و"بئس"، وذلك بشرط صلاحيته للتأخير.
3- أي قد يتقدم على جملة المخصوص لفظ يدل عليه ويشعر به إذا حذف فيحذف المخصوص جوازا؛ سواء كان هذا المشعر صالحاً لأن يكون مخصوصا، أو لا، ويعرب على حسب حالته.
4- أي أيوب؛ فحذف المخصوص بالمدح وهو ضمير أيوب؛ لدلالة ما قبله عليه، وهو يصلح أن يكون مخصوصا.
ويجوز أن يكون التقدير: نعم العبد الصابر، وعلى هذا يكون المشعر -وهو كلمة "صابرا"- غير صالح لأن يكون مخصوصا؛ لأنه نكرة غير مختصة.
من الآية 44 من سورة ص. وإلى حذف المخصوص أشار الناظم بقوله:
وإن يقدم مشعر به كفى... كالعلم نعم المقتنى والمقتفى
أي: إذا تقدم على المخصوص بالمدح أو الذم ما يشعر به بمعناه، ويدل عليه من غير لبس أو فساد في المعنى، كفى عنه وجاز حذفه، وقول الناظم: "كالعلم نعم المقتنى والمقتفى" من تقديم المخصوص لا المشعر به؛ إذا أعرب "العلم" مبتدأ وما بعده خبرا؛ كما هو المتبادر، والأصل: نعم المقتنى والمقتفى العلم.
والمقتنى: الشيء الغالي الذي يقتنى ويحرص الناس "المخصوص" نائب فاعل يذكر.
"بعد" ظرف مبني على الضم محل نصب متعلق ببذكر.
"مبتدأ -بالقصر- حال من المخصوص.
"أو خبر اسم" أو خبر معطوف على مبتدأ، واسم مضاف إليه.
"ليس يبدو أبداً الجملة من ليس ومعموليها في محل جر نعت ثان لاسم.
"وإن يقدم "شرط وفعله "مشعر" نائب فاعل يقدم.
"به" متعلق بمشعر.
"كفى" فعل ماض، والجملة جواب الشرط.
"كالعلم" الكاف جارة لقول محذوف، و"العلم" مبتدأ، والجملة بعده خبر، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مقول القول المحذوف.
وليس منه1: "العلم نعم المقتنى"؛ وإنما ذلك من التقدم2.
على الاحتفاظ به.
والمقتفى: الذي يتبع ويسار على نهجه.
1- أي ليس من حذف المخصوص.
2- هذا إذا أعرب "العلم" مبتدأ كما بينا، أما إذا أعرب "العلم" خبر لمبتدأ محذوف؛ أي الممدوح العلم، أو عكسه، أو أعرب مفعولا لمحذوف؛ أي الزم العلم، وجملة "نعم المقتنى" مستأنفة، فيكون من تقديم الشعر لا المخصوص؛ لعدم صلاحيته للتأخير؛ لأنه من جملة أخرى، وعلى هذا يحمل كلام الناظم.
فصل: في بناء "فعل" للتعجب، وإستعماله كنعم وبئس، حكم "ساء"
وكان فعل ثلاثي صالح للتعجب منه؛ فإنه يجوز استعماله على "فعل"، بضم العين؛ إما بالإصالة؛ كظرف، وشرف، أو بالتحويل1؛ كضرب، وفهم.
ثم يجري حينئذ مجرى نعم وبئس؛ في إفادة المدح والذم2، وفي حكم الفاعل، وحكم المخصوص؛ تقول في المدح: فهم الرجل زيد، وفي الذم: خبث الرجل عمرو3.
ومن أمثلته: "ساء"4؛........................................................................................................ 1- أي إذا كان في الأصل مفتوح العين أو مكسورها كمثال المصنف.
ثم إن كان الفعل معتل العين بالألف نحو: صام ونام، بقي على حاله، وقدر فيه التحويل إلى "فعل"، وإن كان معتل اللام؛ فإن كانت لامه واوا، ظهرت الواو مفتوحة وقبلها الضمة إن لم تكن موجودة من الأصل.
نحو سَرُوَ، وغَزُوَ.
وإن كانت ياء قلبت واو وضم ما قبلها؛ نحو خَشُوَ، ويعتبر الفعل بعد ذلك التحويل لازما مجردا من الدلالة على الزمن، جامدا، لا مضارع له ولا أمر ولا غيرهما من المشتقات.
واستعمال هذا النوع في المدح والذم نادر، ولا يحسن استعماله اليوم، فهنالك ما يغني عنه من الأساليب المقبولة.
2- وذلك مع تأدية كل فعل معناه الخاص به، ودلالته على التعجب؛ فكل فعل ثلاثي يحول إلى صورة "فعل" يؤدي هذه الأمور الثلاثة.
وجريان الفعل هذا المجرى ليس على سبيل الوجوب، بل على سبيل الأولوية.
3- وتقول: شرف، وكرم، ونبه، وفهم، وبرع، ولعب.....إلخ.
4- خصها المصنف والناظم بالذكر؛ لأنها للذم العام فهي أشبه ببئس، ولكثرة استعمالها وللخلاف فيها؛ أهي مثل بئس في المعنى والحكم؟ أم هي مثلها في المعنى؟ أما في
فإنه في الأصل سوأ، بالفتح1؛ فحول إلى "فعل" بالضم، فصار قاصرا، ثم ضمن معنى "بئس" فصار جامداً محكوماً له ولفاعله بما ذكرنا2؛ تقول: ساء الرجل أبو جهل، وساء حطب النار أبو لهب؛ وفي التنزيل: ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ 3، ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ 4، ولك في فاعل "فعل" المذكور: أن تأتي به اسماً مجرداً من أل5، وأن تجره بالباء6،......................................................................................... الأحكام فكالأفعال المحولة.
1- والسوء: ضد السرور، حركت الواو والفتح ما قبلها فقلبت ألفاً، يقال: ساءه الأمر يسوءه، إذا أحزنه، فهو متعد متصرف.
2- أي من كونه كبش في أحكامه، قال الناظم:
واجعل كبئس "ساء" وأجعل فعلا... من ذي ثلاثة كنغم مسجلا
أي اجعل "ساء" مثل بئس في معناها وأحكماها.
واجعل "فعل" من كل فعل ثلاثي مثل "نعم"، جعلا مطلقًا في معناها وأحكامها، من غير تقييد يحدث بينهما فرقًا.
ومعنى مسجلًا حرًا عن التقييد بحكم.
والاقتصار على "نعم" ليس مقصودًا، بل مثلها في ذلك "بئس".
3- فاعل "ساء" ضمير مستتر يعود على النار.
"مرتفقًا" تمييز على حذف مضاف؛ أي نار مرتفق؛ لأن التمييز ينبغي أن يكون عين المميزة في المعنى.
والمرتفق: المتكأ.
من الآية 29 من سورة الكهف.
4- "ما" إن جعلت فاعلاً؛ فهي اسم موصول والجملة صلة؛ أي ساء ما يحكمونه، وإن جعلت تمييزًا، فهي نكرة موصوفة؛ أي ساء شيئاً يحكمونه، وعلى الاتجاهين فالمخصوص بالذم محذوف.
من الآية 4 من سورة العنكبوت.
5- أي بخلاف فاعل نعم وبئس، وهذا أحد الفروق بينهما.
6- أي الزائدة، وبكثرة إن كان اسماً ظاهرًا، وذلك تشبيهًا بفاعل "أفعل" في التعجب، فيجر "كبش" جار ومجرور في موضع المفعول الثاني لاجعل.
"ساء" مفعوله الأول، مقصود لفظه.
"فعلا" مفعول أول لاجعل الثاني على تقدير مضاف.
"من ذي ثلاثة" متعلق بمحذوف حال من فعلا، ومضاف إليه.
"كنعم" جار ومجرور في موضع المفعول الثاني لاجعل.
"مسجلا" حال من نعم.
فإنه في الأصل سوأ، بالفتح1، فحول إلى "فعل" بالضم، فصار قاصرا، ثم ضمن معنى "بئس" فصار جامداً محكوماً له ولفاعله بما ذكرنا2؛ تقول: ساء الرجل أبو جهل، وساء حطب النار أبو لهب؛ وفي التنزيل: ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ 3، ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ 4، ولك في فاعل "فعل" المذكور: أن تأتي به اسماً وأن تأتي به ضميرًا مطابقًا1؛ نحو: فهم زيد.
وسمع: مررت بأبيات جاد بهن أبياتًا، وجدن أبياتًا2، وقال:
حب بالزور الذي لا يرى3 لفظا ويرفع محلا؛ تقول: حمد بالجار معاشرة؛ أي حمد الجار معاشرة.
وهذا فرق ثان بينهما.
1- أي لما قبله وجوبا، وعائدا كذلك إلى شيء سابق؛ تقول: المخلص سعد رجلا، والمخلصان سعدا رجلين..إلخ؛ فإن عاد إلى التمييز المتأخر فلا مطابقة، وهذا فرق ثالث؛ فإن "نعم" يتعين في فاعلها المضمر لزومه حالة واحدة، وعوده على التمييز بعده.
2- حكى ذلك الكسائي، بزيادة الباء في الفاعل أولا، وتجرده منها ثانياً، وهو سبب تمثيل المصنف به.
وجاد بهن؛ من جاد الشيء، إذا صار جيدا، وأصله: جود؛ فحول إلى "فعل" لقصد المبالغة والتعجب، وزيدت الباء في الفاعل، وعوض من ضمير الرفع ضمير الجر؛ فقيل: بهن، و"أبياتًا" تمييز، و"جدن" فعل وفاعل، "أبياتًا" تمييز أيضًا، وقد جمع فيهما بين الفاعل والتمييز.
3- صدر بيت من المديد، للطرماح بن حكيم، وعجزه:
منه إلا صفحة أو لمام
اللغة والإعراب: الزور: الزائر، وهو مصدر يراد به اسم الفاعل، ويطلق على الواحد والجمع، مذكرا ومؤنثا.
صفحة: المراد: صفحة الوجه؛ وهي جانبه.
لمام: جمع لمة، وهي الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن؛ فإذا بلغ المنكب سمي: جمة "حب" فعل ماض لإنشاء التعجب.
"بالزور" فاعل حب على زيادة الباء.
"الذي" صفة للزور.
"لا" حرف نفي.
يرى "فعل مضارع للمجهول.
"منه" متعلق به.
"إلا" أداة حصر.
"صفحة" نائب فاعل يرى.
والجملة صلة الذي.
"أو لمام" معطوف على صفحة.
المعنى: ما أحب الضيف الذي لا يثقل على مضيفه بالمكث عنده ومضايقته، حتى لا يكاد يتحقق من ملامحه، لسرعه انصرافه وتركه المضيف.
الشاهد: مجيء فاعل "حب" التي تفيد معنى "نعم" مقترنا بالباء الزائدة؛ لقربها من معنى التعجب، وقد علمت أن الباء تزاد في فاعل فعل التعجب.
أصله: حبب الزور، فزاد الباء، وضم الحاء؛ لأن "فعل" المذكور يجوز فيه: أن تسكن عينه، وأن تنقل حركتها إلى فائه1، فتقول: ضرب الرجل، وضرب.
تنبيه: يتبين مما ذكره المصنف أن "ساء"، "حب" إذا لم يكن معهما "ذا"، من المحول إلى "فعل" بالضم، وتجري عليهما أحكامه التي ذكرها، وهذا هو المشهور.
ويرى الدماميني: أنه يلتزم في فاعل "ساء" من جميع الأحكام.
وقال الشاطبي: إن فاعل "حب" -إذا لم يكن معه "ذا"- يلتزم فيه ما التزم في فاعل "نعم".
1- وفي ذلك، وفيما تقدم في فاعل "حب" إذا غير "ذا" -يقول الناظم:
وما سوى "ذا" ارفع بحب أو فجر... بالبا ودون "ذا" انضمام الحا كثر
أي أرفع الفاعل بحب، إذا كان اسماً غير كلمة "ذا"، أو جره بالباء الزائدة ويكون في محل رفع، وانضمام الحاء مع "حب" -إذا كان دون ذا- كثير.
"وما" اسم موصول مفعول مقدم لارفع.
"سوى" ظرف، صلة ما.
"ذا" مضاف إليه.
"بحب" متعلق بارفع.
"أو فجر" معطوف على ارفع، والفاء زائدة.
"بالباء" متعلق بجر، وقصر للضرورة.
"ودون ذا" دون ظرف متعلق بمحذوف، حال من محذوف للعلم به، وذا مضاف إليه.
"انضمام" مبتدأ.
"الحاء" -بالقصر- مضاف إليه.
"كثر" الجملة خبر المبتدأ، والتقدير: وانضمام الحاء من حب حال كونه دون "ذا" كثير.
فصل: في حبذا ولا حبذا، وإعرابهما
ويقال في المدح: "حبذا"، وفي الذم: "لا حبذا"، قال:
ألا حبذا عاذري في الهوى... ولا حبذا الجاهل العاذل1 1- بيت من المتقارب، لم نقف على قائله.
اللغة والإعراب: العاذر: الذي يقبل العذر، ولا يلوم؛ من عذره يعذره، والاسم المعذرة.
العاذل: اللائم؛ من عذله يعذله، والاسم العذل.
"ألا" حرف تنبيه.
"حبذا" فعل وفاعل.
والجملة في محل رفع خبر مقدم، وسيذكر المصنف لها أعاريب أخرى.
"عاذري" مبتدأ مؤخر وهو المخصوص بالمدح.
"في الهوى" متعلق بعاذر.
"ولا" نافية.
"حبذا الجاهل" إعرابه كسابقه.
"العاذل" صفة للجاهل.
المعنى: نعم من يعذرني في الهوى، ويكف عن لومي وعذلي، وبئس الجاهل الغبي الذي يلومني، ولا يلتمس لي عذرا في هواي.
الشاهد: استعمال "حبذا" للمدح في الشطر الأول من البيت، و"لا حبذا" للذم في
ومذهب سيبويه: أن "حب" فعل، و "ذا" فاعل، وأنهما باقيان على أصلهما1.
وقيل: ركبا وغلبت الفعلية لتقدم الفعل؛ فصار الجميع فعلاً، وما بعده فاعل2.
وقيل: ركبا وغلبت الاسمية لشرف الاسم؛ فصار الجميع اسماً مبتدأً، وما بعده خبره3.
ولا يتغير "ذا" عن الإفراد والتذكير، بل يقال: حبذا الزيدان والهندان؛ أو الزيدون والهندات؛ لأن ذلك كلام جرى مجرى المثل4، كما في قولهم: "الصيف ضيعت اللبن".
يقال لكل الشطر الثاني وقد جمع بينهما.
1- أي أنهما جملة فعلية ماضوية لإنشاء المدح، و"ذا" كفاعل "نعم"؛ لا يجوز إتباعه، وإذا وقع بعده اسم؛ نحو: حبذا الرجل، فهو المخصوص، لا تابع لاسم الإشارة، وإلى هذا أشار الناظم بقوله:
ومثل نعم "حبذا" الفاعل "ذا"... وإن ترد ذما فقل "لا حبذا"
أي مثل "نعم" مع فاعلها في إنشاء المدح جملة "حبذا"، وهي جملة فعلية، الفاعل فيها هو "ذا".
وعند إرادة الذم قل "لا حبذا" بزيادة "لا" النافية.
ويجب وصلها بذا كتابة.
2- هذا رأي ضعيف؛ لأنه لم يعهد تركيب فعل من فعل واسم، على أنه قد يحذف المخصوص، والفاعل لا يحذف، كما في قول الشاعر:
ألا حبذا لولا الحياء وربما... منحت الهوى ما ليس بالمتقارب
3- وأجاز بعضهم كون "حبذا" خبرا مقدما، والاسم بعده مبتدأ مؤخرا.
وينسب هذا إلى المبرد وابن السراج.
وضعف بأن "حبذا" لو كان اسما لوجب تكرار "لا" عند إهمالها في نحو: لا حبذا زيد ولا عمرو، وأيضا: عمل "لا" في معرفة إن أعملت عمل "إن" أو ليس.
وبقي وجه آخر؛ وهو: أن يكون "حب" فعلا، و"ذا" ملغاة، والاسم بعده فاعل.
4- أي في كثرة الاستعمال، وفيه علة تقتضي عدم التغيير كالمثل؛ وهي: إرادة الإبهاما بذا، ثم الإيضاح بما يأتي بعدها مثل: ربه رجلا، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
"ومثل" خبر مقدم "نعم" مضاف إليه."حبذا" مبتدأ مؤخر مقصود لفظه.
"والفاعل ذا" مبتدأ وخبر.
"وإن ترد" شرط وفعله.
"ذما" مفعول ترد.
"فقل" الفاء واقعة في جواب الشرط.
"لا" نافية.
"حبذا فعل وفاعل، والجملة في محل نصب مقول القول، وجملة القول جواب الشرط.
زائدة.
"بالباء" متعلق بجر، وقصر للضرورة.
"ودون ذا" دون ظرف متعلق بمحذوف، حال من محذوف للعلم به، وذا مضاف إليه.
"انضمام" مبتدأ.
"الحاء" -بالقصر- مضاف إليه.
"كثر" الجملة خبر المبتدأ، والتقدير: وانضمام الحاء من حب حال كونه دون "ذا" كثير.
أحد بكسر التاء وإفرادها1.
وقال ابن كيسان:
لأن المشار إليه مضاف محذوف؛ أي حبذا حسن هند2، ولا يتقدم المخصوص على "حبذا"؛ لما ذكرنا من أنه كلام جرى مجرى المثل3، وقال ابن رباب: شاذ؛ لئلا يتوهم أن في "حب ضميراً"4، وأن "ذا" مفعول.
تنبيه: إذا قلت: "حب الرجل زيد، فحب هذه من باب "فعل" المتقدم ذكره، 1- ذلك لأنه في الأصل خطاب لامرأة طلقت زوجا غنيا لكبره، وأخذت شابا فقيرًا، وكان ذلك في زمن الصيف، فلما جاء الشتاء أرسلت للأول تطلب منه لبنا؛ فقال لها ذلك، وصار مثلا يضرب لمن يطلب الشيء بعد تفريطه فيه، و"الصيف" منصوب على الظرفية لضيعت.
2- هذا قول غير مسلم؛ لأنه لو كان كما ذكره، لظهر هذا المبتدأ المقدر في بعض التراكيب العربية؛ ولم يثبت ذلك إطلاقًا، فهو قول لا دليل عليه.
3- وإلى هذا يشير الناظم بقوله:
وأول "ذا" المخصوص أيا كان لا... تعدل بذا فهو يضاهي المثلا
أي أتبع كلمة "ذا" وجيء بعدها بالمخصوص أيا كان؛ مفردا مذكرا أو غيرهما.
ولا تعدل بذا أو تمل إلى سواه؛ أي لا تدخل عليه تغييرا مطلقا؛ فهو يشبه المثل في لزومه حالة واحدة للجميع.
4- أي ضميرا مرفوعا على الفاعلية عائدا على المخصوص، وهذا التوهم بعيد؛ لأن معنى هذا التركيب قد اشتهر في غير ذلك المعنى المتوهم.
على أن هذا التوهم الذي يفر منه، لا يمتنع وروده على الذهن بسبب التأخير؛ لأنه يفهم أن "ذا" مفعول مقدم، و"زيد" فاعل مؤخر.
"وأول" فعل أمر يتعدى لاثنين؛ أي أتبع.
"ذا" مفعول أول.
"المخصوص" مفعول ثان، ويجوز العكس.
"أيا" اسم شرط، خبر لكان مقدم، وهي فعل الشرط، واسمها يعود إلى المخصوص.
"لا" ناهية "تعدل" مضارع مجزوم بها، والجملة جواب الشرط، وحذفت الفاء للضرورة.
"فهو" الفاء للتعليل، و"هو" ضمير منفصل، مبتدأ "يضاهي" المثلا": "المثلا" مفعول، يضاهي، والجملة خبر المبتدأ.
ويجوز في حائه: الفتح والضم، كما تقدم؛ فإن قلت "حبذا"، ففتح الحاء واجبٌ، إن جعلتها كالكلمة الواحدة1.
1- أي بالتركيب، فإن أبقيا على أصلهما بلا تركيب، جاز الوجهان: وإذا كان فاعل "حب" اسما غير "ذا"؛ فإنه لا يلتزم صورة واحدة، وإنما يساير المعنى؛ فيكون مفردا أو غير مفرد، مذكرا وغيره على حسب ما يقتضيه المقام.
ويجوز رفعه أو جره بباء زائدة؛ تقول: حب المضيء القمر، وحب المضيئان القمران وحيث المضيئات الأقمار... وهكذا.
تنبيه:
يخالف مخصوص"حبذا" مخصوص نعم في أمور؛ منها:
أ- أن مخصوص "نعم" يجوز تقديمه عليها، بخلاف مخصوص "حبذا"؛ فلا يتقدم مطلقا، لا على "حب"، ولا على "ذا".
وقد أوضح ذلك المصنف.
ب- يجوز عمل النواسخ في مخصوص "نعم"؛ تقول: نعم رجلا كان محمد؛ ولا يجوز ذلك في مخصوص حبذا.
جـ- تقديم التمييز على المخصوص في "نعم" كثير، وتأخيره شاذ ونادر.
أما في "حبذا" فيجوز ذكر التمييز أو الحال قبله، أو بعده؛ تقول: حبذا رجلا محمد، وحبذا محمد رجلا، وحبذا راكبا محمد، وحبذا محمدان مسافرين، وصاحب الحال والمميز هو "ذا"؛ لأنه الفاعل المبهم، لا المخصوص.
فائدة:
يجوز زيادة "كاف الخطاب" في آخر "نعم" و"بئس"؛ تقول: نعمك الرجل محمد، وبئسك الرجل زيد.
وهذه الكاف حرف لمجرد الخطاب، وليس لها موضع من الإعراب.
ومع جوازها فهي قليلة في الأساليب البليغة.
........................................................................................................................................ الأسئلة والتمرينات: 1- يرى بعض الكوفيين أن "نعم" و"بئس" اسمان بين حجتهم فلي ذلك، وادحضها. 2- يأتي فاعل "نعم" و"بئس" اسما ظاهرا أحياناً، وضميرا أحياناً أخرى، اشرح الشروط اللازمة في كل، ومثل. 3- للنحاة أقوال في أعراب "ما" الواقعة بعد "نعم" و"بئس"، اشرح ذلك، ووضح بأمثلة من إنشائك. 4- كيف تعرب المخصوص؟ وما الفرق بين مخصوص "نعم"، و"حبذا"؟ 5- ابسط القول في "ساء"، و"حب"، وما يحول إلى "فعل"، وبين الفرق بينهما، وبين "نعم" و"بئس". 6- اشرح قول ابن مالك الآتي، موضحا ما تقوله بالأمثلة: وجمع تمييز وفاعل ظهر... فيه خلاف عنهم قد اشتهر 7- فيما يأتي شواهد للنحويين في باب "نعم" و"بئس"، بين موضع الشاهد، وأعرب ما تحته خط، واذكر المخصوص بالمدح أو الذم: قال تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِين﴾. ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا﴾. ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُم﴾. ﴿سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾. ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾. ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾. ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾. تزود صديق المرء من كان عونه... فنعم الزاد زاد أبيك زادا
فنعم صديق المرء من كان عونه... وبئس امرأً من لا يعين على الدهر
فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها... وحب بها مقتولة حين تقتل
........................................................................................................................................ لعمري وما عمري علي بهين... لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم أألوم من بخلت يداه وأغتدي... للبخل تربا ساء ذاك صنيعاً ألا حبذا لولا الحياء وربما... منحت الهوى ما ليس بالمتقارب نعم امرأين حاتم وكعب... كلاهما غيث وسيف عضب 8- أعرب ما تحته خط في البيتين الآتيين، وبين ما فيهما من شاهد، وهما لجرير الشاعر الأموي المشهور: يا حبذا جبل الريان من جبل... وحبذا ساكن الريان من كانا وحبذا نفحات من يمانية... تأتيك من قبل الريا أحيانا
باب: أفعل التفضيل
باب: أفعل التفضيل 1
إنما يصاغ أفعل التفضيل مما يصاغ منه فعلا التعجب2؛ فيقال: هو أضرب وأعلم وأفضل، كما يقال: ما أضربه وأعلمه وأفضله.
باب: أفعل التفضيل
1- هو: اسم مشتق مصوغ للدلالة على أن شيئين اشتركا في صفة خاصة، وزاد أحدهما على الآخر في هذه الصفة.
وهو يصاغ قياسا على وزن "أفعل" للمذكر ممنوع من الصرف؛ للوصفية ووزن الفعل.
وعلى وزن "فعلى" للمؤنث، والزائد يسمى "المفضل" والمزيد عليه يسمى: "المفضل عليه" أو "المفضول" سواء كانت صفة مدح؛ كأفضل وأحسن، أو ذم؛ كأقبح وأسوأ.
ومنه: خير، وشر، وحب؛ وقد حذفت همزتها لكثرة الاستعمال؛ قال تعالى: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُن﴾، ﴿أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّة﴾، وقال الشاعر:
وحب شيء إلى الإنسان ما منعا
وجاء على الأصل قول رؤبة:
بلال خير الناس وابن الأخير
وقراءة بعضهم: ﴿مَنْ الْكَذَّابُ الأَشِرِ﴾، وفي الحديث: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وأن قل".
2- تقدم ذلك مستوفى في "باب التعجب" قريبا فارجع إليه إن شئت.
وفي ذلك يقول الناظم:
صغ من مصوغ منه للتعجب... "أفعل" للتفضيل وأب اللذ أبي
أي صغ "أفعل" للدلالة على التفضيل من مصدر الفعل الذي يصاغ منه التعجب، وامنع هذه الصياغة من الفعل الذي منع منه الصوغ هنالك.
"من مصوغ" متعلق بصغ والموصوف محذوف؛ أي من فعل مصوغ.
"منه" جار ومجرور، نائب فاعل مصوغ.
"للتعجب" متعلق بمصوغ.
"أفعل" مفعول صغ.
"للتفضيل" متعلق بضع.
"وأب" فعل أمر مبني على حذف الألف.
"اللذ" اسم موصول، لغة، في الذي، مفعول.
"أبي" فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى الذي، والجملة صلة.
وشذ بناؤه من صوف لا فعل له؛ كهو أقمن به، أي أحق1، وألص من شظاظ2.
ومما زاد على ثلاثة، كـ:"هذا الكلام أخصر من غيره"3.
وفي "أفعل" المذاهب الثلاثة4، وسمع: هو أعطاهم للدراهم، وأولاهم للمعروف5، وهذا المكان أقفر من غيره6.
ومن فعل المفعول؛ كهو أزهى من ديك7، وأشغل من ذات النحيين8، وأعنى بحاجتك9.
1- بنوه من قمن؛ أي حقيق.
ومثله قولهم: ما بالبادية أنوأ منه؛ أي أعلم بالأنواء منه.
2- بنوه من لص، وقد حكي ابن القطاع: لصص -بالفتح- إذا استتر، وحكي أيضاً: لصصه، إذا أخذه خفية، وعلى ذلك فلا شذوذ فيه.
وشظاظ بكسر -الشين- اسم لص، معروف بالذكاء في اللصوصية، من بني ضبة، ويضرب به المثل في ذلك.
ومثل هذين قولهم: هو أفرس من غيره؛ من الفروسية.
3- بنوه من: "اختصر".
وفيه شذوذ آخر؛ وهو: بناؤه من المبني للمجهول.
4- أي في بناء "أفعل" التفضيل من الرباعي الذي على وزن "أفعل" الخلاف السابق في التعجب؛ فقيل: يجوز مطلقاً وقيل يمتنع مطلقا، وقيل: يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل وإلا فلا.
5- هذان شاذان عند من يمنع ذلك مطلقاً، وعند من يمنع إذا كانت الهمزة للنقل؛ لأن همزتها كذلك.
6- هذا شاذ على القول بالمنع مطلقًا؛ لأن همزته ليست للنقل.
7- بنوه من قولهم: زهي، بمعنى تكبر، وحكى ابن دريد: زها يزهو؛ أي تكبر، وعليه فلا شذوذ؛ لأنه من المبني للفاعل.
8- بنوه من "شغل" بالبناء للمفعول؛ لأن المراد أنها أكثر مشغولية، لا أنها أكثر شغلا لغيرها وهذا الفعل يجيء مبينا للفاعل؛ قال تعالى: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾.
والنحيين تثنية نحي، وهو زق السمن، وذات النحيين: امرأة من تيم الله بن ثعلبة، كانت تبيع السمن في الجاهلية، فأتى رجل أنصاري قبل أن يسلم، فساومها فحلت نحيا، فقال لها: أمسكيه حتى أنظر إلى غيره.
فحلت الآخر، فقال لها: أمسكيه، فلما شغل يديها حاورها حتى قضى منها ما أراد وفر.
9- بنوه من "عُنِي"، وسمع فيه: عَنِيَ كرضي، وعليه فلا شذوذ فيه.
وما توصل به إلى التعجب مما لا يتعجب منه بلفظه، يتوصل به إلى التفضيل.
ويجاء بعده بمصدر ذلك الفعل تمييزًا؛ فيقال: هو أشد استخراجاً وحمزة1.
1- إذا كان الفعل جامدا؛ كعسى وليس، أو غير قابل للتفاضل؛ كمات وفني، لم يجز التفضيل منه مطلقا بطريق مباشر أو غير مباشر، لأن الجامد لا مصدر له، وعدم التفاوت يفقد الأساس الذي يقوم عليه التفاضل، وفي المنفي والمجهول خلاف بين النحاة؛ لأن مصدرهما مؤول فيكون معرفة؛ فلا يصلح نصبه تمييزا لأشد ونحوه، وهو ما ينبغي أن يعرب به المصدر هنا.
والتحقيق صحة التفضيل منها بالطريقة غير المباشرة؛ لصحة مجيء كلمة "عدم" قبلهما، ولصحة التنكير في بعض الأحوال.
أما ما عدا ذلك مما فقد الشروط، فيتوصل إلى التفضيل منه بصوغ اسم تفضيل من "أشد" ونحوه مما يناسب المعنى، ويوضع مصدر الفعل غير المستوفي للشروط بعده، منصوبا على التمييز كما بينا.
ويقوم مقام المصدر: اسم فاعل، أو اسم مفعول في آخره ياء مشددة وتاء؛ تقول: هو أشد ضاربية، ومضروبية، من غيره، كما سبق.
ويلاحظ أن "أشد" ونحوه في باب التعجب فعل، أما هنا فاسم.
هذا: وقد ذكر النحاة أن الألفاظ الدالة على العيوب والألوان لا يصاغ منها "أفعل" مباشرة، إذا كانت هذه العيوب والألوان ظاهرة.
وسمع من ذلك: أسود من حلك الغراب، وأبيض من اللبن، وقيل: إن هذا شاذ لا يقاس عليه، ولا ندري السبب في عدم القياس، وما ذكروه من علل غير مقنع، والرأي جوازه، إذا لم يحصل لبس بصيغة أخرى، وقامت قرينة على التفضيل، أما العيوب والألوان المعنوية فتصح الصياغة منها مباشرة؛ مثل: فلان أبله من فلان، وأحمق منه، وأرعن منه، وأخرق منه، وأبيض سريرة منه، وأسود قلبا منه.... وهكذا، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
وما به إلى تعجب وصل... لمانع به إلى التفضيل صل
أي أن ما يتوصل به إلى التعجب من الأفعال التي لم تستكمل الشروط، بسبب "وما" اسم موصول مبتدأ.
"به" متعلق بوصل على أنه نائب فاعله قدم عليه، وساغ ذلك لأنه جار ومجرور يتوسع فيهما.
"إلى تعجب" متعلق بوصل، والجملة صلة.
"لمانع" متعلق بوصل أيضاً.
"به إلى التفضيل" متعلقان بصل.
"صل" فعل أمر، والجملة خبر المبتدأ.
فصل: لإسم التفضيل بالنظر للفظه ثلاث حالات
ولاسم التفضيل ثلاث حالات1:
إحداها: أن يكون مجرداً من "أل" والإضافة؛ فيجب له حكمان: أحدهما: أن يكون مفردًا مذكرًا دائمًا2؛ نحو: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَب﴾ 3، ونحوه: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾... الآية4؛ ومن ثم5 قيل............... مانع يمنع التعجب المباشر منها، يتوصل به إلى التفضيل منها عند وجود ذلك المانع.
وليعلم أن "أفعل" التفضيل يدل غالباً على الدوام والاستمرار.
وهو اسم جامد ليس له ماض، ولا مضارع، ولا اسم فاعل، ولا مفعول، ولا شيء من المشتقات، ولا يتقدم عليه في الاختيار شيء من معمولاته، كما هو الحكم العام في العوامل الجامدة، إلا في مواضع نص عليها النحاة، وسيأتي بعضها؛ كأن يكون المعمول شبه جملة؛ كقول الشاعر:
وللحلم أوقات وللجهل مثلها... ولكن أوقاتي إلى الحلم أقرب
1- هذا بالنظر إلى لفظه، أما بالنظر إلى معناه، فله ثلاث استعمالات أيضاً:
أ- ما تقدم ذكره في تعريفه.
ب- أن يراد به أن شيئاً زاد في صفته الخاصة به على شيء آخر في صفته، فالاشتراك بينهما في مطلق الزيادة؛ نحو قولهم: السكر أحلى من الملح، والصيف أحر من حرارته، أشد من الشتاء في برودته.. وهكذا؛ فليس بين كل اثنين اشتراك في المعنى، إلا في مطلق الزيادة المجردة المقصور على صاحبها.
جـ- أن يتجرد عن معنى التفضيل، ويراد به ثبوت الصوف لصاحبه؛ فيؤول باسم فاعل، أو صفة مشبهة، وقد أشار إليها المصنف والناظم فيما سيأتي.
2- أي ولو كان مسندًا إلى مؤنث، أو مثنى، أو مجموع.
3- سورة يوسف: الآية 8.
4- تمام الآية: ﴿وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ﴾ من الآية 24 من سورة التوبة.
فقد أفرد "أحب" في الآية الأولى مع الاثنين، وفي هذه مع الجماعة.
5- أي: ومن أجل أن "أفعل" التفضيل المجرد من أل والإضافة، يلزم فيه الإفراد والتذكير كما أسلفنا.
"آخر" إنه معدول عن آخر1، وفي قول ابن هانئ:
كأن صغرى وكبرى من فقاقعها2
إنه لحن.
والثاني: أن يؤتى بعده "بمن"3 جارة للمفضول، وقد يحذفان4؛ نحو: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ 5.
وقد جاء الإثبات والحذف في: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَز 1- أي: وليس من باب التفضيل؛ لأنه ليست فيه مشاركة وزيادة؛ لأن معناه الأصلي: أشد تأخرا، و"أخر": جمع أخرى، أنثى آخر على وزن "أفعل".
2- صدر بيت من البسيط، للحسن بن هانئ، المشهور بأبي نواس، في وصف الخمر، وعجزه:
حصباء در على أرض من الذهب
اللغة والإعراب: فقاقعها: جمع فقاعة؛ وهي النفاخات التي على وجه الماء أو الخمر، شبه حبات صغيرة من الحصباء، وهي: دقاق الحصى.
در: لآلئ، جمع درة؛ وهي اللؤلؤة.
"كأن" حرف تشبيه ونصب.
"صغرى" اسم كان.
"من فقاقعها" جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لصغرى وكبرى.
"حصباء" خبر كأن.
"در" مضاف إليه.
"على أرض" متعلق بمحذوف صفة لحصباء.
"من الذهب" متعلق بمحذوف صفة الأرض.
المعنى: كأن النفاخات الصغيرة البيضاء التي تعلو الخمر وهي في الكأس -في لونها الذهبي- حبات من اللؤلؤ على أرض من ذهب.
الشاهد: مجيء "أفعل" التفضيل؛ وهو صغرى وكبرى، مؤنثا مع أنه مجرد من أل والإضافة، وكان حقه أن يكون مفردا مذكرا؛ فيقال: أصغر، وأكبر، لهذا قال بعضهم: إنه لحن، وقال الآخرون: إنه لم يقصد التفضيل، وإنما أراد معنى الوصف المجرد عن الزيادة، فهو صفة مشبهة، لا أفعل تفضيل.
3- ولا يجر المفضول غيرها من الحروف، وهي واجبة في هذه الحالة.
واختلف في معناها، فقال المبرد: هي للابتداء، وتكون لابتداء الارتفاع إذا كان السياق للمدح؛ نحو: النشيط أفضل من الخامل.
ولابتداء الانحطاط إذا كان السياق للذم؛ نحو: المنافق أضر على المجتمع من العدو، وقال ابن مالك: هي للمجاورة؛ أي أن المفضل جاوز المفضول في الوصف الممدوح أو المذموم، وزاد عليه.
4- أي "من" ومجرورها وهو المفضل عليه، وذلك عند وجود دليل على الحذف، وإلا امتنع.
5- أي من الحياة الدنيا.
من الآية 17 من سورة الأعلى.
نَفَراً}؛ أي: منك1.
وأكثر ما تحذف "من" إذا كان "أفعل" خبرًا2.
ويقل إذا كان حالًا؛ كقوله:
دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا3 1- وعند الحذف لفظا يلاحظان في التقدير والنية.
من الآية 34 من سورة الكهف.
وإلى ذلك يشير الناظم بقوله:
وأفعل التفضيل صله أبدا... تقديرًا أو لفظًا بمن إن جردًا
أي أن "أفعل" التفضيل المجرد من أل والإضافة.
ينبغي أن يوصل في اللفظ بمن جارة للمفضل عليه، وتقدر عند الحذف.
2- سواء كان خبرا لمبتدأ، أو خبر ناسخ، أو أصله الخبر؛ كثاني مفعولي "ظن" وأخواتها، وثالث مفاعيل "اعلم وأرى"..إلخ، نحو: محمد أكرم، كان محمد أفضل، ظننت محمد أعلم، أعلمت عليا محمدا أقدر على تحمل المسئولية.
3- صدر بيت من الطويل، استشهد به النحاة ولم ينسبوه لقائل، وعجزه:
فظل فؤادي في هواك مضللا
اللغة والإعراب: دنوت: قربت؛ من الدنو؛ وهو القرب خلناك: ظنناك وحسبناك.
ظل: استمر مضللا: حيران غير مهتد إلى الصواب؛ من الضلال؛ وهو عدم الرشد.
"دنوت" فعل وفاعل.
"وقد" الواو للحال من التاء في دنوت، و"قد" حرف تحقيق.
"خلناك" خال فعل ماض ناقص، من أخوات ظن، "ونا" فاعل، والكاف مفعول أول.
"كالبدر" متعلق بمحذوف مفعول ثان.
"أجملا" أفعل تفضيل، حال من التاء في دنوت أيضاً.
"فظل" معطوف بالفاء على دنوت.
"فؤادي" اسم ظل.
"في هواك" متعلق بمضللا الواقع خبرا لظل.
المعنى: قربت منا أيتها المحبوبة وأنت أكثر جمالا وبهاء من البدر، وقد كنا نظنك مثله في الجمال وحسن المنظر، فصار قلبي حائرا في هواك وحبك، لا يعرف سبيل الرشد "وأفعل التفضيل" أفعل مفعول لمحذوف يفسره ما بعده، والتفضيل مضاف إليه.
"أبدًا" ظرف منصوب.
"تقديرا أو لفظا" مصدران حالان من المجرور بعدهما، أو منصوبان بإسقاط في.
"بمن" متعلق بصل.
"إن جردا" شرط وفعله، ونائب الفاعل يعود إلى أفعل التفضيل، والألف للإطلاق، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه.