ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 325-364

باب المفعول معه:

صفحات 325-364
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

مسألة: لا يضاف اسم لمرادفه 1؛ كـ ليث أسد، ولا موصوف إلى صفته2؛ كـ"رجل فاضل"، ولا صفة إلى موصوفها3؛ كـ"فاضل رجل".
فإن سمع ما يوهم شيئًا من ذلك يؤول.
فمن الأول، قولهم: "جاءني سعيد كرز"4، وتأويله: أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم5؛ أي جاءني مسمى هذا الاسم.
بشرط أن يكون المضاف دالا على الكلية أو الجزيئة؛ كلفظ "كل" و"بعض"، والمضاف إليه ظرفا؛ مثل قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ والمصدرية أحيانا؛ إذا كان المضاف إليه مصدرا والمضاف ليس بمصدر؛ كقوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِين ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ فكلمة "أي" مفعول مطلق منصوب بقوله "ينقلبون" ووجوب التصدير؛ إذا كان المضاف إليه لفظا من الألفاظ الذي يجب تصديرها في جملتها؛ كألفاظ الاستفهام؛ فإن وجوب التصدير ينتقل إلى المضاف الذي ليس من ألفاظ الصدارة؛ ولهذا وجب تقديم المبتدأ في نحو: كتاب من معك؟ والخبر في مثل: صبيحة أي يوم سفرك؟ والمفعول مثل: غلام أيهم أكرمت؟ والجار والمجرور في نحو: من صديق أيهم أنت أشعر؟... وهكذا.

ومن الثاني؛1 قولهم: "حبة الحمقاء، وصلاة الأولى، ومسجد الجامع"، وتأويله: أن يقدر موصوف؛ أي حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، ومسجد المكان الجامع2.
ومن الثالث3 قولهم: "جرد قطيفة، وسحق عمامة"4.
وتأويله: أن يقدر موصوف أيضا، وإضافة الصفة إلى جنسها5؛ أي شيء جرد من جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس العمامة.

فصل: الغالب على الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد؛ كغلام، وثوب.
ومنها ما يمتنع إضافته1؛ كالمضمرات، والإشارات، وكغير "أي"2 من الموصولات، وأسماء الشرط والاستفهام.
ومنها ما هو واجب الإضافة إلى المفرد، وهو نوعان: 1- ما يجوز قطعه عن الإضافة في اللفظ3؛ نحو: كل، وبعض، وأي4، قال تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ 5، ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، {أَيَّامًا

تَدْعُوا} 1. 2- وما يلزم الإضافة لفظا، وهو ثلاثة أنواع: ما يضاف للظاهر والمضمر؛ نحو: كلا وكلتا وعند، ولدى، وقصارى2 وسوى.
وما يختص بالظاهر؛ كأولي، وأولات، وذي، وذات3؛ قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ﴾، ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ﴾، ﴿وَذَا النُّونِ﴾ 4، ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾.
وما يختص بالمضمر، وهو نوعان: ما يضاف لكل مضمر، وهو "وحد"5؛ نحو: ﴿إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾.

وقوله: وكنت إذا كنت إلهي وحدكا1 وقوله: والذئب أخشاه إن مررت به وحدي2

وما يختص بضمير المخاطب، وهو: مصادر مثناة لفظا ومعناها التكرار1 وهي: "لبيك" بمعنى إقامة على إجابتك بعد إقامة2، و"سعديك" بمعنى إسعادا لك بعد إسعاد، ولا تستعمل إلا بعد لبيك3، و"حنانيك" بمعنى تحننا عليك بعد تحنن، و"دواليك" بمعنى تداولا بعد تداول4، و"هذاذيك" -بذالين معجمتين- بمعنى إسراعا لك بعد إسراع.
قال: ضربا هذاذيك وطعنا وخضا5

وعامله وعامل "لبيك" من معناهما، والبواقي من لفظها1، وتجويز سيبويه في "هذاذيك" في البيت، وفي "دواليك" من قوله.
دواليك حتى كلنا غير لابس2 الحالية: بتقدير نفعله متداولين، وهاذين؛ أي مسرعين، ضعيف؛ للتعريف3،

ولأن المصدر الموضوع للتكثير لم يثبت فيه غير كونه مفعولا مطلقا.
وتجويز الأعلم في هذاذيك في البيت الوصفية1 مردود لذلك2، وقوله فيه وفي أخواته: إن الكاف لمجرد الخطاب، مثلها في "ذلك"3 مردود أيضا؛ لقولهم: "حنانيه" و"لبي زيد"4، ولحذفهم النون لأجها ولم يحذفوها في "ذانك"5، وبأنها لا تحلق الأسماء التي لا تشبه الحرف6.
وشذت إضافة "لبي" إلى ضمير الغائب في نحو قوله: لقلت لبيه لمن يدعوني7

وإلى الظاهر في نحو قوله: فلبى فلبي يدي مسور1 وفيه رد على يونس في زعمه أنه مفرد، وأصله لبا؛ فقلبت ألفه ياء لأجل الضمير كما في لديك وعليك2.
وقول ابن الناظم: إن خلاف يونس في لبيك وأخواته وهم3.

ومنها ما هو واجب الإضافة إلى الجمل؛1 اسمية أو فعلية، وهو: "إذا" و"حيث"2.
وفيما تقدم في هذا الفصل يقول الناظم: وبعض الأسماء يضاف أبد... وبعض ذا قد يأت لفا مفردا وبعض ما يضاف حتما امتنع... إبلاؤه اسما ظاهرا حيث وقع كوحد لبى ودوالي سعدى... وشذ إبلاء "يدي" للبى أي بعض الأسماء يضاف دائما لفظا ومعنى؛ وبعض هذه قد يجيء مفردًا مقطوعا عن الإضافة؛ لفظا لا معنى، وبعض الأسماء التي يتحتم إضافتها، يمتنع إضافتها إلى الاسم الظاهر، ويجب أن يكون المضاف إليه ضمير؛ ومنها "وحد"، و"لبى" و"شذ"، وقرع يدي -وهو اسم ظاهر- مضافا إليه للبى.

فأما "إذ"؛ فنحو: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾، ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا﴾ 1، وقد يحذف ما أضيفت إليه للعلم به2 فيجاء بالتنوين عوضا منه؛ كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ 3. ظرفا للمستقبل بمعنى "إذا"، إذا دلت قرينة على ذلك؛ نحو قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾، ﴿إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِم﴾، وإذا أضيفت لجملة فعلية وجب أن يكون الفعل ماضيا لفظا ومعنى، أو معنى فقط؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾، وقيل: يجب أن يكون معنى الجملة قد تحقق قبل النطق بها، أو أنه سيتحقق من غير شك.
وهذا كله ليكون المضاف إليه مماثلا لمعنى "إذ" في الزمن.
وتلزم "إذ" البناء، وتكون في محل نصب على الظرفية؛ إلا إذا أضيف إليها اسم؛ كيومئذ، وحينئذ؛ فتكون في محل جر بالإضافة.
هذا: "وترد "إذ" للتعليل؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾، وهي في هذه الحالة: إما حرف زائد للتعليل كاللام، أو ظرف زمان، والتعليل مستفاد من قوة الكلام، وتأتي لإفادة المفأجاة؛ أي مفاجأة ما بعدها لما قبلها وذلك بعد "بينا" أو"بينما"، نحو: بينا نحن جلوس إذ أقبل علينا ضيف عزيز: وتعرب حينئذ حرف للمفاجأة، أو حرفا زائدًا؛ لتأكيد معنى الجملة.
و"حيث" هي في الغالب ظرف مكان نادر التصرف، وهي مبنية دائما على الضم في محل نصب على الظرفية؛ أو خفض بمن؛ ولا يجوز قطعها عن الإضافة لفظا، ولا يضاف إلى الجملة من أسماء المكان غيرها.

وأما "حيث: فنحو: جلست حيث جلس زيد، وحيث زيد جالس1، وربما أضيفت إلى المفرد2؛ كقوله: ببيض المواضي حيث لي العمائم3

ولا يقاس عليه خلافا للكسائي.
ومنها ما يختص بالجمل الفعلية وهو: "لما" عند من قال باسميتها1؛ نحو: لما جاءني أكرمته.
و"إذا"2........................................................................ وألزموا إضافة إلى الجمل... "حيث" و"إذ" وإن ينون يحتمل إفراد إذ............................................. أي ألزم النحاة "حيث" و"إذ" الإضافة إلى الجمل، بالشروط التي أوضحناها.
وإن ينون "إذ"، وذلك بعد حذف المضاف إليه، ومجيء التنوين عوضا عنه، يحتمل ويجوز إفرادها؛ أي قطعها عن الإضافة؛ لفظا لا معنى.

عند غير الأخفش والكوفيين1 نحو: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾، وأما نحو: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ فمثل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك﴾ 2. وأما قوله: إذا باهلي تحته حنظلية3 وألزموا "إذا" إضافة إلى... جمل الإفعال كـ"هن إذا اعتلى" ومعنى: هن إذا اعتلى؛ كن متواضعا هبنا، إذا تكبر وتعالى غيرك.

فصل: حكم ما هو بمنزلة إذ أو إذا

... فعلى إضمار كان؛ كما أضمرت هي وضمير الشأن في قوله: فهلا نفس ليلى شفيعها1 فصل: وما كان بمنزلة "إذ" أو"إذا؛ في كونه اسم زمان مبهم لما مضى أو لما يأتي2، فإنه بمنزلتهما فيما يضافان إليه3؛ فلذلك تقول: جئتك زمن الحجاج أمير، أو الذي أمه أشرف من أبيه.
الشاهد: في "إذا باهلي"؛ فإنه على تقدير كان محذوفة بعد إذا؛ بما أنه ليس بعده فعل يصلح للتفسير؛ لأن إذا لا يليها إلا الفعل؛ لفظا أو تقديرا.
واحتج به الأخفش على دخول "إذا" على الجملة الاسمية.

أو زمن كان الحجاج أميرًا؛ لأنه بمنزلة "إذ"1؛ وآتيك زمن يقدم الحاج، ويمتنع في: زمن الحاج قادم؛ لأنه بمنزلة "إذا"2.
هذا قول سيبويه، ووافقه الناظم في مشبه "إذ" دون مشبه "إذا"؛ محتجا بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ 3. وقوله: فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة4 وهذا ونحوه مما نزل فيه المستقبل -لتحقق وقوعه- منزلة ما قد وقع ومضى5.
يكون معنى الجملة ماضيا أو مستقبلا محتم الوقوع، كما يجوز أن يضاف إلى المفرد أو لا يضاف، وما يكون بمنزلة، "إذا" يضاف إلى الجملة الفعلية، غير أن الإضافة في "إذ" و"إذا" واجبة، وفيما يكون بمنزلتهما جائزة.

فصل: في إعراب الزمان المحمول على إذ أو إذا

... فصل: ويجوز في الزمان المحمول على "إذ" أو"إذا": الإعراب على الأصل والبناء حملًا عليهما1؛ فإن كان ما وليه فعلًا مبنيا؛ فالبناء أرجح للتناسب؛ كقوله: على حين عاتبت المشيب على الصبا2

وقوله: على حين يستصبين كل حليم1 وإن كان فعلا معربا أو جملة اسمية؛ فالإعراب أرجح عند الكوفيين، وواجب عند البصريين، واعترض عليهم بقراءة نافع: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ﴾ بالفتح2، وقوله: على حين التواصل غير داني3

.......................................................................... "ما"، والعائد محذوف؛ أي تذكره.
"من سليمى" جار ومجرور حال من "ما".
"على حين" متعلق بتذكر "التواصل غير داني" الجملة من المبتدأ والخبر مضاف إليه لحين.
المعنى: تذكر وأعاد إلى ذاكرته وذهنه كل ما كان بينه، وبين سليمى -وأبهم المذكر؛ تعظيما له وتفخيما- لا في وقت لا ينتظر فيه قرب الوصال، والتقرب بينهما.
الشاهد: في "حين"؛ روى بالفتح على البناء، في محل جر بعلى، مع إضافته لجملة اسمية.
وبهذا يرد على البصريين؛ والذين يمنعون البناء في هذه الحالة، وإن كان الإعراب أكثر.
وإلى ما ذكر في هذا الفصل، يشير ابن مالك بقوله: وابن أو أعرب ما كـ"إذ" قد أجريا... واختر بنا متلو فعل بنيا وقبل فعل معرب أو مبتدا... أعرب ومن بنى فلن يفندا أي يجوز البناء والإعراب في كل اسم زمان حمل على "إذ"، وكان مثلها في المعنى، والمختار بناء ما يتلوه فعل مبني، وإعراب ما وقع قبل فعل معرب، أو قبل مبتدأ "المراد: جملة اسمية".
ومن بني في جميع الأحوال، فلن يفندا؛ أي يغلط.
هذا: وهنالك ألفاظ غير زمانية، ولكنها تشبه الزمان؛ في ارتباطها بالوقت والزمن؛ مثل آية بمعنى علامة، وهذه تضاف جوازًا إلى الجملة الفعلية، التي فعلها متصرف، ويغلب أن يأتي بمعنى علامة، وهذه تضاف جوازًا إلى الجملة الفعلية، التي فعلها متصرف، ويغلب أن يأتي بعدها "ما" النافية أو المصدرية، وتعرب على حسب ما تستحقه قبل الإضافة؛ كقول الشاعر: ألا من مبلغ عني تميما... بآية ما يحبون الطعاما بآية يقدمون الخيل شعثا... كأن على سنابكها مداما فكلمة آية معربة، مضافة إلى المصدر المؤول في البيت الأول، وإلى الجملة المضارعية في الثاني.
"أو أعرب" معطوف على "ابن"؛ بنقل فتحة الهمزة إلى الواو للوزن، "ما" اسم موصول تنازعه الفعلان، "كإذ" متعلق بأجريا، وجملة "قد أجريا" صلة ما "بنا" -بالقصر- مفعول اختر، "متلو فعل" مضاف إليه.
"بينا" ماض للمجهول، والجملة نعت لفعل.
"وقيل فعل" ظرف متعلق بأعرب، ومضاف إليه "معرب" صفة لفعل.
"أو مبتدأ" معطوف على فعل، "ومن" اسم موصول مبتدأ، "بني" الجملة صلة من، "فلن يفندا" نائب فاعل يفندا عائد على من، والجملة خبرها، والفاء زائدة في خبر الموصول لشبهه بالشرط.

فصل: مما يلزم الإضافة كلا وكلتا بشروط

... فصل: مما يلزم الإضافة "كلا" و"كلتا"1، ولا يضافان إلا لما استكمل ثلاثة شروط: أحدها: التعريف2؛ فلا يجوز: كلا رجلين، ولا كلتا امرأتين، خلافا للكوفيين3.
والثاني: الدلالة على اثنين4؛ إما بالنص؛ نحو: كلاهما، و ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ أو بالاشتراك؛ نحو قوله: كلانا غني عن أخيه حياته5

فإن كلمة "نا" مشتركة بين الاثنين والجماعة، وإنما صح قوله: إن للخير والشر مدى... وكلا ذلك وجه وقبل1 لأن "ذا" في المعنى، مثلها في قوله تعالى: ﴿لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ 2، أي: وكلا ما ذكر، وبين ما ذكر.
والثالث: أن يكون كلمة واحدة3؛ فلا يجوز: كلا زيد وعمرو؛ فأما قوله: كلا أخي وخليلي واجدي عضدا4

فمن نوادر الضرورات.
ومنها "أي"1: تضاف للنكرة2 مطلقًا؛ نحو: أي رجل، وأي رجلين، وأي رجال؟ الشدائد.
النائبات: المصائب التي تنوب الإنسان، جمع نائبة.
إلمام: نزول، مصدر ألم؛ أي نزل.
الملمات: نوازل الدهر وحوادثه، جمع ملمة.
"كلا" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الألف.
"أخي" مضاف إليه "وخليلي" معطوف عليه مضاف إلى ياء المتكلم، "واجدي" خبر كالا باعتبار لفظه، وياء المتكلم مضاف إليه، وهي في محل نصب مفعوله الأول.
"عضدا" مفعول ثان.
"في النائبات" متعلق بواجدي.
المعنى: كل من أخي وصديقي يجدني عند حلول المصائب والشدائد، ونزول حوادث الدهر ونوائبه، معينا وركنا يستند إليه، وناصرا ينصره ويساعده.
الشاهد: إضافة "كلا" إلى متعدد، مع التفريق بالعطف؛ وهو أخي وخليلي، وهذا نادر كل الندرة، ولا تضاف كلا وكلتا لشيء من الضمائر غير "نا" و"الكاف" المتصلة بالميم والألف، والهاء كذلك؛ تقول: كلانا، كلاكما، كلاهما، وكذلك كلتا.
وإلى كلا وكلتا وشروطهما أشار الناظم بقوله: لمفهم اثنين معرف بلا... تفرق أضيف "كلتا" و"كلا" أي أضيفت كلتا وكلا لمفهم اثنين -أي لما يدل عليه اثنين- مع تعريفه، وعدم تفرق أفرداه؛ فقد أجيز: بين محمد وعلي، واشترك محمد وعلي، ولم يجز العطف في كلا وكلتا، مع عدم التفريق بينه، وبين سابقيه، والعلة في ذلك: الورود عن العرب.

وللمعرفة1 إذا كانت مثناة،؛ نحو: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ﴾، أو مجموعة؛ نحو: ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ولا تضاف إليها مفردة2 إلا إن كان بينهما3؛ جمع مقدر4؛ نحو: أي زيد أحسن؟ إذا المعنى: أي جزاء زيد أحسن؟ أو عطف عليها مثلها بالواو5، كقوله: أيي وأيك فارس الأحزاب6

إذ المعنى: أينا.
ولا تضاف "أي" الموصولة إلا لمعرفة1؛ نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ خلافا لابن عصفور2.
ولا "أي" المنعوت بها، والواقعة حالا، إلا لنكرة3؛ كمررت بفارس، أي فارس، وبزيد، أي فارس.
وأما الاستفهامية والشرطية، فيضافان إليهما4؛ نحو: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾، ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ

قَضَيْتُ} 1، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ﴾، وقولك: أي رجل جاءك فأكرمه.
ومنها لدن2 بمعنى عند، إلا أنها تختص بستة أمور: أحدها: أنها ملازمة لمبدأ الغايات3؛........................................... أو تنو الاجزا واخصصن بالمعرفه... موصولة "أيا" وبالعكس الصفه وإن تكن شرطًا أو استفهاما... فمطلقا كمل بها الكلاما أي: لا يجوز إضافة "أي" للمفرد المعرفة، إلا مع تكرارها أو مع نية الأجزاء والمراد: الاستفهامية، والشرطية، والموصولة؛ لأنها هي التي تضاف إلى المعرفة والموصولة تختص بالمعرفة.
أما الشرطية والاستفهامية؛ فيجوز إضافتهما للنكرة كما يوضحه الإطلاق بعد.
وتختص الصفة بنوعيها؛ النعتية والحالية، بعكس الموصولة؛ أي بالإضافة إلى النكرة، ثم بين إن الشرطية والاستفهامية يكمل بهما وبما أضيفتا إليه الكلام مطلقا؛ سواء أضيفتا إلى المعرفة أو إلى النكرة.

فمن ثم يتعاقبان1 في نحو: جئت من عنده ومن لدنه، وفي التنزيل: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾؛ بخلاف نحو: جلست عنده؛ فلا يجوز فيه جلست لدنه؛ لعدم معنى الابتداء هنا2.
الثاني: أن الغالب استعمالها مجرورة بمن3.
الثالث: أنها مبنية4 إلا في لغة قيس5، وبلغتهم قرئ: ﴿مِنْ لَدُنْه﴾.
الرابع: جواز إضافتها إلى الجمل6؛ كقوله: لدن شب حتى شاب سود الذوائب75

الخامس: جواز إفرادها قبل "غدوة"1؛ فنصبها: إما على التمييز2 أو على التشبيه بالمفعول به3 أو على إضمار "كان" واسمها4.
وحكى الكوفيون رفعها على إضمار "كان" تامة5.
والجر القياس6 والغالب في الاستعمال.
وهي المرأة الحسناء التي استغنت بجمالها عن التزين.
راقهن: أعجبهن، وروي: شاقهن؛ أي بعث الشوق إلى أنفسهن: الذوائب: جمع ذؤابة، وهي الضفيرة من الشعر.
"صريع غوان" خبر لمبتدأ محذوف ومضاف إليه.
"راقهن" الجملة صفة لغوان.
"وشقنه" معطوف على راقهن.
"لدن" ظرف زمان تنازعه العوامل الثلاثة.
صريع، ورقهن، ورقنه، وهو مضاف إلى جملة "شب".
"حتى" حرف غاية وجر.
"سود الذوائب" فاعل شاب ومضاف إليه، من إضافة الصفة إلى الموصوف.
المعنى: أن هذا المخاطب مصروع ومغلوب على أمره، بسبب هؤلاء الغانيات الفاتنات، اللاتي تعلقن به، وقد أعجبب وتعلق بهن منذ نشأ، حتى شابت ذوائبه فأعرضن عنه، وأعرض عنهن قهرا.
الشاهد: إضافة "لدن" إلى جملة "شب" وفاعله المستتر فيه جوازا.

السادس: أنها لا تقطع إلا فضلة1؛ تقول: السفر من عند البصرة2، ولا تقول: من لدن البصرة.
ومنها "مع": وهو اسم لمكان الاجتماع3، معرب إلا في لغة ربيعة وغنم4 فتبنى

على السكون1؛ كقوله: فريشي منكم وهواي معكم2 وإذا لقي الساكنة ساكن جاز كسرها وفتحها3؛ نحو: مع القوم، وقد تفرد بمعنى "جميعا"4 فتنصب على الحال5؛ نحو: جاءوا معًا.

ومنها "غير": وهو اسم دال على مخالفة ما قبله لحقيقة ما بعده1.
وإذا وقع بعد "ليس" وعلم المضاف إليه2: جاز ذكره كقبضت عشرة ليس غيرها3، وجاز حذفه تستعمل للاثنين؛ تقول: المجاهدون معًا؛ أي مجتمعون وموجودن معا... إلخ.
واختلف النحاة في "مع" أهي ثنائية الوضع؟ أم ثلاثية حذفته لامها، وأصلها معي؟ وخير الآراء: أن الظرفية ثنائية الوضع معربة يحذف تنوينها عند الإضافة، وتقع حالا أو خبرا على حسب السياق، وهي متعلقة بمحذوف، أما المنونة التي تجردت عن الظرفية؛ فإن أعربت حالا كانت منصوبة بالفتحة الظاهرة إن اعتبرت ثنائية، أو بفتحة مقدرة على الألف المحذوفة -لالتقائها ساكنة مع التنوين- إن اعتبرت ثلاثية.
وإن أعربت خبر؛ فلا بد من اعتبارها ثلاثية مرفوعة بضمة مقدرة على الألف المحذوفة لفظا لا خطا، أما من يعربها خبرا وهي ثنائية، فيحتم بناءها على الظرفية، وتعليقها بمحذوف هو الخبر، كما ذكرنا.
وفي "مع" يقول ابن مالك: ومع "مع" فيها قليل ونقل... فتح وكسر لسكون يتصل أي أن لفظ "مع" فيها لغة قليلة هي: "مع" بسكون العين، ونقل عن العرب في هذه: الفتح والكسر، إذا جاء بعدها ساكن متصل بها لم ينفصل منها بفاصل.

لفظا1 فيضم بغير تنوين2.
ثم اختلف، فقال المبرد: ضمة بنا؛ لأنها كقبل في الإبهام، فهي اسم أو خبر3.
وقال الأخفش: إعراب؛ لأنها اسم ككل وبعض لا ظرف كقبل وبعد، فهي اسم لا خبر. وجوزهما ابن خروف4.
ويجوز الفتح قليلًا مع التنوين ودونه5، فهي خبر، والحركة إعراب باتفاق؛ كالضم مع التنوين6.

ومنها "قبل" و"بعد"1: ويجب إعرابها في ثلاث صور: إحداها: أن يصرح بالمضاف إليه؛ كجئتك بعد الظهر وقبل العصر، ومن قبله ومن بعده2.
الثانية: أن يحذف المضاف إليه وينوى ثبوت لفظه، فيبقى الإعراب وترك التنوين كما لو ذكر المضاف إليه؛ كقوله: ومن قبل نادى كل مولى قرابة3 واضمم بناء "غيرا" ان عدمت ما... له أضيف ناويًا ما عدما أي اضمم لفظ "غير" ضمة بناء؛ إن عدمت؛ أي حذف ما أضيف له "غير" وقد نوى هذا المحذوف، واقتصر الناظم على هذا ولم يذكر باقي الحالات، وبعضه يعلم مما ذكره في نظائر "غير"، بعد.

أي: ومن قبل ذلك.
وقرى: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدِ﴾ بالجر من غير تنوين؛ أي من قبل الغلب، ومن بعده.
الثالثة: أن يحذف، ولا ينوى شيء؛ فيبقى الإعراب1، ولكن يرجع التنوين؛ لزوال ما يعارضه في اللفظ والتقدير؛ كقراءة بعضهم: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ بالجر والتنوين وقوله: فساغ لي الشراب وكنت قبلا2 ورققت.
العواطف: الصلات والروابط التي تستلزم العطف وميل بعض الناس لبعض؛ كالصداقة، والمروءة، والنجدة ونحوها، وهي جمع عاطفة.
"من قبل" جار ومجرور متعلق بنادى، "كل مولى" فاعل نادى ومضاف إليه.
"قرابة" مفعول نادى.
"فما" الفاء عاطفة وما نافية.
"مولى" الثاني مفعول عطفت.
"عليه" متعلق به.
"العواطف" فاعل.
وذكر في العيني: أن "مولى" بدل من الضمير في عليه وقدم للضرورة.
المعنى: يقول الشاعر في وصف شدة نزلت به: إنه قبل وقوع هذه الكارثة، نادى كل قريب من أقربائه، ومن بينه وبينهم صلات مودة وعطف؛ ليساعدوه ويأخذوا يناصره، أما هو فما أجابه أحد، ولا عطف عليه قريب أو صديق.
الشاهد: جر "قبل" بدون تنوين، لحذف المضاف إليه ونية لفظه.

ومعرفتان في الوجهين قبله: فإن نوي معنى المضاف إليه دون لفظه1 بنيا على الضم2؛ نحو: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ في قراءة الجماعة.
ومنها "أول"3 و"دون"4، وأسماء الجهات: كيمين، وشمال، ووراء، وأمام، وفوق

ومعرفتان في الوجهين قبله: فإن نوي معنى المضاف إليه دون لفظه1 بنيا على الضم2؛ نحو: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ في قراءة الجماعة.
ومنها "أول"3 و"دون"4، وأسماء الجهات: كيمين، وشمال، ووراء، وأمام، وفوق

وتحت1، وهي على التفصيل المذكور في "قبل وبعد"؛ تقول: جاء القوم وأخوك خلف، أو أمام2؛ تريد خلفهم أو أمامهم، قال: لعنا يشن عليه من قدام3 وقال: على أينا تعدو المنية أول4

وحكى أبو علي: ابدأ بذا من أول؛ بالضم على نية معنى المضاف إليه1؛ وبالخفض على نية لفظه، وبالفتح على نية تركهما، ومنعه من الصرف؛ للوزن والوصف2.
ومنها "حسب"3؛ ولها استعمالان: اللغة والإعراب: أوجل: من الوجل؛ وهو الحذف، وهذا يحتمل أن يكون وصفا أو فعلا مضارعا مبدوءا بهمزة المتكلم، تعدو: تسطو؛ من عدا عليه، اجترأ وسطا وروي تغدو؛ أي تصبح؛ من غدا فلان، إذا جاء غدوة، المنية: الموت.
"لعمرك" سبق إعرابه مرات، "ما أدري" ما: نافية، أدري: مضارع، والفاعل أنا، والجملة جواب القسم "وإني لأوجل" الواو للحال، وإن اسمها واللام للابتداء و"أوجل" خبر إن، والجملة من إن ومعموليها في محل نصب حال.
"على أينا" جار ومجرور، ومضاف إليه، ومتعلق بتعدو.
"المنية" فاعل تعدو.
"أول" ظرف زمان متعلق بتعدو، مبني على الضم في محل نصب، والجملة سدت مسد مفعولي "أدري" المعلق عن العمل بالاستفهام.
المعنى: أقسم بحياتك؛ لست أدري ولا أعلم، وإني لخائف، على أينا ينقض الموت أول ويموت قبل صاحبه؛ فلا تقطع حبل المودة والصلة، فالموت آت لا بد منه.
الشاهد: بناء "أول" على الضم؛ لحذف المضاف إليه، ونية معناه؛ والمراد أول الوقتين؛ لأن لكل وقتا يموت فيه، أحدهما يقدر أسبق من الآخر.

أحدهما: أن تكون بمعنى "كاف"1؛ فتستعمل استعمال الصفات2: فتكون نعتا لنكرة؛ كمررت برجل حسبك من رجل؛ أي: كاف لك عن غيره، وحالًا لمعرفة؛ كهذا عبد الله حسبك من رجل.
واستعمال الأسماء3؛ نحو: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾؛ ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ 4 بحسبك درهم5.
وبهذا يرد على من زعم أنها اسم فعل6؛ فإن العوامل اللفظية لا تدخل على أسماء الأفعال باتفاق7.
والثاني: أن تكون بمنزلة "لا غير" في المعنى8؛ فتستعمل مفردة9، وهذه هي

حسب المتقدمة.
ولكنها عند قطعها عن الإضافة تجدد لها إشرابها هذا المعنى، وملازمتها للوصفية، أو الحالية، أو الابتدائية، وبناؤها على الضم1؛ تقول: رأيت رجلا حسب، ورأيت زيدًا حسب2.
قال الجوهري: كأنك قلت: حسبي، أو حسبك، فأضمرت ذلك3 ولم تنون، انتهى.
وتقول: قبضت عشرة فحسب؛ أي: فحسبي ذلك.
واقتضى كلام ابن مالك أنها تعرب نصبا إذا نكرت، كقبل وبعد4 قال أبو حيان5: الاستعمال تبنى "حسب" على الضم، وتقع صفة للنكرة، أو حالا من المعرفة، أو مبتدأ؛ بشرط اقترانها بالفاء الزائدة؛ لتزيين اللفظ؛ تقول: إن لكل قرية جمعية تعاونية حسب؛ فحسب صفة لجمعية، مبني على الضم، في محل نصب، وتقول: انصرف المنافقون حسب؛ أي لا غير؛ فحسب حالن مبني على الضمن في محل نصب، وتقول: قرأت ثلاثة أجزاء من القرآن فحسب؛ فالفاء زائدة، وحسب مبتدأ، مبني على الضم، في محل رفع، والخبر محذوف؛ أي فحسب الثلاثة مقروء، ويجوز العكس في هذا؛ بشرط حذف الفاء، فيكون المبتدأ هو المحذوف؛ تقول: القروء حسب؛ أي كافيني مثلا.

"ولا وجه لنصبها؛ لأنها غير ظرف، إلا إن نقل عنهم نصبها حالًا إذا كانت نكرة، انتهى.
فإن أراد1 بكونها نكرة قطعها عن الإضافة اقتضى أن استعمالها حينئذ منصوبة شائع، وأنها كانت مع الإضافة معرفة، وكلاهما ممنوع2.
وإن أراد تنكيرها مع الإضافة فلا وجه لاشتراطه التنكير حينئذ؛ لأنها لم ترد إلا كذلك3.
وأيضًا فلا وجه لتوقفه في وكان -رحمه الله- ثبتا عارفا باللغة، أما النحو والتصريف؛ فكان لا يجاري فيهما، ولم يدركه أحد في أقطار الأرض في زمانه.
وكان لا يقرئ أحدا إلا في كتاب سيبويه، أو التسهيل، أو مصنفاته وكان يميل إلى مذهب أهل الظاهر، ويعظم ابن تيمية، ثم تركه حين طعن في كتاب سيبويه، ونسب إليه الخطأ في بعض المواضع، وهو الذي وجه الناس على مصنفات ابن مالك، ورغبهم فيها، وشرح فهم غامضها، وكان فصيح العبارة، يقبل على الأذكياء من الطلاب ويعظمهم، وله مصنفات كثيرة؛ منها -في النحو-: "التذييل والتكميل في شرح التسهيل"، و"الارتشاف" مختصره.
قيل: لم يؤلف في العربية أعظم، ولا أجمع، ولا أحصى للخلاف منهما، وله كذلك: "التذكرة في العربية".
و"المبدع في التصريف"، و"غاية الإحسان في النحو"، و"شرح الشذا في مسألة كذا"، ومن شعره.
عداي لهم فضل علي ومنة... فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها... وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا وتوفي سنة 745هـ. وقد رثاه الشعراء، ومن رثاء الإمام الصفدي له، قوله: مات أثير الدين شيخ الورى... فاستعر البارق واستعبرا مات إمام كان في علمه... يرى إمامًا والورى من ورا والنحو قد سار الردى نحوه... والصرف للتصريف قد غيرا وكان ثبتا نقله حجة... مثل ضياء الصبح إن أسفرا

جارٍ التحميل