باب المفعول معه:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد عبد العزيز النجار
- الكتاب
- ضياء السالك إلى أوضح المسالك
- المؤلف
- محمد عبد العزيز النجار
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1422هـ - 2001م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
تدحرجا، وتجمل تجملا، وتشيطن تشيطناً، وتمسكن تمسكناً.
ويجب إبدال الضمة إن كانت اللام باء؛ نحو: التواني، والتداني1.
وقياس "فعلل" وما ألحق به "فعللة"؛ كدحرج دحرجة، وزلزل زلزلة، وبيطر بيطرة، وحوقل حوقلة1، و"فعلال"، بالكسر،...... 1- أصلهما بضم ما قبل الياء؛ فقلبت الضمة كسرة لتسلم الياء من قبلها واوا؛ لأن ذلك يؤدي إلى وجود ما لا نظير له في كلام العرب؛ وهو: وجنود واو مضموم ما قبلها، في آخر الاسم المعرب.
هذا: وإذا كان الفعل على وزن "تفاعل"، وكانت فاؤه دالا أوثاء؛ نحو: تدارك وتثاقل، جاز إدغام التاء فيما بعدها، والإتيان بهمزة وصل؛ لسكون الأول بالإدغام؛ تقول: ادارك، واثاقل، ويكون المصدر: اداركاً، واثاقلا.
ومثل ذلك ما كانت فاؤه صادا أو طاء، أوشينا، نحو: اصابر، واطهر، واشاجروا وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
وما يلي الآخر مد وافتحا... مع كسر تلو الثان مما افتتحا
بهمزة وصل كاصطفى وضم ما... يربع في أمثال قد تلملما
أي ما يليه الآخر؛ أي يقع بعده الحرف الأخير، مده وافتحه، واكسر الحرف الذي يتلو الثاني، من فعل خماسي أو سداسي مبدوء بهمزة وصل، ينشأن منه المصدر القياسي، كاصطفى، واستهوى.
أما الخماسي الذي على وزن "تفعلل" فيكون مصدره بضم ما يربع فعله، أي ما يكون رابعا فيه؛ نحو تلملم؛ فإن مصدره "تلملم" بضع الرابع.
2- ذكره من الملحق ما كان على وزن "فعلل"؛ و"فيعل"، و"فوعل"، والباقي سبق بيانه قريباً.
ومعنى بيطر: عالج الدواب، وهي ما ليس بإنسان من الحيوان وحوقل: ضعف عن الجماع للكبر.
"وما" اسم موصول مفعول مقدم لمد، "الآخر" فاعل يلي، ومفعوله محذوف؛ أي ما يليه الآخر، والجملة صلة.
"وافتحا" فعل أمر مؤكد بالنون الحقيقة المنقلبة ألفا.
"مع كسر" مع ظرف متعلق بمد، وكسر مضاف إليه، "مما" متعلق بمحذوف حال من تلو، وما اسم موصول.
"افتتحا" فعل ماض للمجهول والجملة صلة "ما" المجرورة محلا بمن "بهمز وصل" متعلق بافتح ومضاف إليه."كاصطفى" خبر لمبتدأ محذوف.
"ما" اسم موصول مفعول ضم "يربع" الجملة صلة ما؛ وهو من ربعت القوم: صرت رابعهم.. "في أمثال" متعلق بضم.
"قد تلملما" مضاف إليه قصد لفظه.
إن كان مضاعفًا1؛ كزلزال، ووسواس.
وهو2 في غير المضاعف سماعي؛ كسرهف سرهافاً3، ويجوز فتح أول المضاعف، والأكثر أن يعني بالمفتوح اسم الفاعل4؛ نحو: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاس﴾؛ أي الموسوس5.
وقياس "فاعل"6؛ كضارب وخاصم وقاتل، "الفعال"، و"المفاعلة"، ويمتنع "الفعال" فيما فاؤه ياء7؛ نحو: ياسر، ويامن، وشذ: ياومه يواماً8، وما خرج عما ذكرناه، 1- المضاعف من الرباعي هو: ما كانت فاؤه ولامه الأولى من جنس، وعينه ولامه الثانية من جنس آخر.
2- أي وزن "فعلان".
3- يقال: سرهفت الصبي، أحسنت غذاءه.
4- أي: معنى اسم الفاعل، لا المصدر.
وفي مصدر" فعلل" الرباعي يقول الناظم:
فعلال أو فعللة لفعللا... واجعل مقيساً ثانياً لا أولا
أي: إن "فعللة" هي المصدر القياسي للرباعي "فعلل".
وقد يجيء مصدره على "فعلال" قليلا، وقد أوضح المصنف القول فيه.
5- ولهذا وصف بالخناس وما بعده، وهما من صفات الذوات.
قيل: وليس في اللغة "فعلال" -بالفتح- إلا في المضاعف، والأصل فيه الكسر، كما أنه ليس فيها "تفعال" -بالكسر- مصدرا؛ إلا "تلقاء"، و"تبيان"، وما عداهما بالفتح.
وورد من غير المصدر بضعة عشر اسما على وزن "تفعال"؛ منها: تعشار، وترباع، وتبراك؛ أسماء مواضع؛ وتمساح؛ للحيوان المعروف.
وتمثال، وتلعاب لكثير اللعلب، وتلقام لسريع اللقم.
6- أي غير معتل الفاء بالياء، سواء دل على المشاركة كما مثل المصنف، أو لا؛ نحو: نادى نداء، ومناداة.
7- وذلك لثقل الابتداء بالياء المكسورة.
8- المياومة: المعاملة بالأيام؛ كالمشاهرة بالشهور.
"فعلال"مبتدأ."أو فعللة" معطوف عليه.
"لفعللا" متعلق بمحذوف، خبر.
"مقيسا" مفعول ثان مقدم لاجعل.
"ثانياً" مفعول أول.
"لا" عاطفة.
"أولا" معطوف على ثانيا.
فشاذ1؛ كقولهم: كذب كذاب، وقوله:
باتت تنزي دلوها تنزيا2 1- فيكون مقصورا على السماع ولا يقاس عليه.
وإلى ذلك يشير الناظم بقوله:
لفاعل "الفعال" و"المفاعله"... وغير ما مر السماع عادله
أي: إن مصدر "فاعل" هو: الفعال، والمفاعلة، وما جاء مخالفا للمقيس من المصادر السالفة كلها، فمقصور على السماع لا يقاس عليه، ومعنى عادلة: ساواه.
2- صدر بيت من الرجز، استشهد به كثير من النحاة، ولم ينسبوه لقائل، وعجزه:
كما تنزي شهلة صبيا
اللغة والإعراب: تنزي: تحرك.
شهلة: عجوز، أو هي النصف التي بين الشابة والعجوز.
"تنزي" الجملة في محل نصب خبر "بات" إذا جعلت ناقصة، وحال من الضمير المستتر فيها إن جعلت تامة، واسمها أو فاعلها يعود على المرأة المعلومة من قبل.
"دلوها" دلو مفعول لتنزي، والهاء مضاف إليه.
"تنزيا" مفعول مطلق لتنزي أيضا.
"كما" الكاف حرف تشبيه وجر، و"ما" مصدرية، وهي وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لتنزيا؛ أي تنزي دلوها تنزيا مماثلا لتنزية شهلة صبيا.
"شهلة" فاعل تنزي.
"صبيا" مفعول به لتنزي.
المعنى: أن هذه المرأة، باتت تحرك دلوها بيديها حين تخرجه من البئر، برفق ولين، كما تحرك العجوز الصبي حين ترقصه، برفق ولين كذلك.
الشاهد: في "تنزيا"؛ حيث جاء مصدر للفعل "تنزي" المعتل اللام، والقياس "تنزيه"؛ كتوصية، وتزكية، وتعمية؛ لأن "التفعيل" مصدر "فعل" الصحيح اللام.
وقد لخص بعض العلماء الحديثين مصادر الرباعي فيما يأتي؛ فقال:
أ- ما كان على وزن "أفعل" فمصدره "إفعال"؛ كأكرام إكراما.
ب- وما كان على وةزن "فعل" فمصدره "تفعيل"؛ كقدم تقديما.
جـ- وما كان على وزن "فاعل" فمصدره على "فعال" أو "مفاعلة" كقاتل قتالا ومقاتلة.
"لفاعل" متعلق بمحذوف خبر مقدم.
"الفعال" مبتدأ مؤخر.
"والمفاعلة" معطوف على الفعال.. و"غير" مبتدأ.
"ما" اسم موصوف مضاف إليه.
"مر" الجملة صلة.
"السماع" مبتدأ ثان.
"عادلة" الجملة خبر المبتدأ الثاني، وجملة الثاني وخبره خبر الأول.
وقولهم: تحمل تحمالا، وترامى القوم رميا، وحوقل حيقالا، واقشعر قشعريرة، والقياسِ: تكذيباً، وتنزيه وتحملا، وتراميا، وحوقلة، واقشعراراً.
فصل:
ويدل على المرأة1 من مصدر الفعل الثلاثي بـ"فعله"2 بالفتح؛ كجلس د- وما كان على وزن "فعلل" فمصدره "فعللة"؛ كدحرج دحرجة، وعلى وزن "فعلال" إن كان مضاعفاً، كوسوس وسوسة، ووسواسا.
أما الخامسي والسداسي؛ فالمصدر منهما يكون على وزن الماضي مع كسر ثالثة، وزيادة ألف قبل الآخر، إن كان مبدوءًا بهمزة وصل؛ كانطلق انطلاقا، واستخرج استخراجا، ومع ضم ما قبل آخره فقط، إن كان مبدوءًا بتاء زائدة؛ كتقدم تقما، وتدحرج تدحرجا.
وإذا كانت عين الفعل ألفا، تحذف منه ألف الإفعال، والاستفعال، ويعوض عنها التاء في الآخر؛ كأقامة إقامة، واستقام استقامة.
وإذا كانت لامه ألفاً؛ ففي "فعل" تحذف ياء التفعيل، ويعوض عنها تاء أيضًا؛ كزكى تزكية، وفي "تفعل" تقلب الألف ياء ويكسر ما قبلها؛ كتأنى تأنيا، وتغاضى تغاضيا.
وفي غير ذلك تقلب همزةً إن سبقتها ألف؛ كألقى إلقاءً، ووالى ولاء، واقتدى اقتداء؛ وارعوى ارعواءً، واستولى استيلاءً.
1- أي على حصلو الشيء مرة واحدة.
2- أي: إنه إذا أريد الدلالة على المرة الواحدة من مصدر الفعل الثلاثي -علاوة على معناه- أتي بمصدره مهما كانت صيغته، وجعل على وزن "فعل"، وزيدت عليه تاء التأنيث فيصير "فعلة".
وشذ ما حكاه سيبويه من قولهم: أتيته إتيانة، ولقيته لقاءة؛ والقياس: أتية، ولقية، قال المتنبي:
لقيت بدرب القلة الفجر لقية... شفت كبدي والليل فيه فتيل
ودرب القلة موضع وراء الفرات.
ويشترط أن يكون هذا الفعل الثلاثي الذ ي تصاغ من مصدره المرة: تاما، منصرفا؛ فلا يصاغ من نحو: كاد وعسى.
وأن يكون المصدر لأفعال صادرة عن الجوارح المدركة بالحس؛ كالضرب، والمشي، والجلوس، والقيام... إلخ؛ نحو: ربة، وقعدة وقومة، لا عن الأفعال الباطنة؛ كالعلم، والفهم، والجهل، والجبن، والبخل؛ فلا يقال: علمته علمه، ولا فهمته فهمة، وألا يدل على صفة ثابتة ملازمة؛ فلا يصاغ مثل: حسن، وجبن، وظرف، وقبح.
جلسة، ولبس لبسة، إلا إن كان بناء المصدر العام عليها1، فيدل على المرة منه بالوصف2؛ كرحم رحمة واحدة.
ويدل على الهيئة3 بـ"فعلة" بالكسرة؛ كالجلسة، والركبة، والقتلة4، إلا إن كان بناء المصدر العام عليها، فيدل على الهيئة بالصفة ونحوها5، كنشد الضالة نشدة عظيمة.
والمرة من غير الثلاثي، بزيادة التاء على مصدره القياسي6؛ كانطلاقه واستخراجه، فإن كان بناء المصدر العام على التاء، دل على المرة منه بالوصف7 كإقامة واحدة، واستقامة واحدة.
ولا يبنى من غير الثلاثي مصدر للهيئة8 إلا ما شذ من قولهم:............................... 1- أي على وزن "فعلة" بالفتح.
أما نحو: كدرة بالضم، ونشدة بالكسر، فيفتحان للمرة، ويكسران للهيئة، ولا يؤتى بالوصف معهما.
2- أي بلفظ: "واحدة" أو ما يشابهها، أو بقرينة تدل على الوحدة؛ نحو: أهلك الله ثمود بصيحة.
ويتبين من هذا: أن للفعل الثلاثي الصالح للمرة مصدرين: أحدهما مشهور على النحو السالف، والثاني للدلالة على المرة، وهذا لا يعمل.
3- أي هيئة الحدث، وكيفيته عند وقوعه.
4- يعمل هنا ما سبق إيضاحه في "فعلة".
5- أي بالصفة التي تدل على ما يراد من الهيئة؛ من حسن، أو قبح، أو زيادة، أو نقص، أو غير ذلك من الأوصاف، ومثل الصفة: نحو: نشدة الملهوف.
وفي صياغة المرة والهيئة من الثلاثي، يقول الناظم:
و"فعلة" لمرة كجلسه... و"فعلة" لهيئة كجلسه
6- أي: بدون زيادة أو نقص، أو أي تغيير.
7- أو بقيام قرينة تدل عليها.
8- لأن بناء مصدر الهيئة منه يهدم بنية الكلمة؛ ذلك لأنه يستتبع حذف ما قصد إثباته فيها لغرض من الإغراض، فاجتنب ذلك، واكتفي بالمصدر الأصلي مع وصفه عندما تدعو.
"فعلة" مبتدأ.
"لمرة" جار ومجرور، خبر.
"كجلسة" متعلق بمحذوف، خبر لمبتدأ محذوف، أي وذلك كجلسة وإعراب الشطر الثاني كذلك.
اختمرت خمرة1، وانتقبت نقبة2، وتعمم عمة، وتقمص قمصة3.
الحال لذلك.
1- أي غطت رأسها بالخمار؛ وهو المعروف "بالطرحة".
2- أي سترت وجهها بالنقاب؛ وهو المعروف "بالبرقع".
3- أي غطى جسمه بالقميص.
وفيما تقدم يقول ابن مالك.
في غير ذي الثلاث بالتا المرة... وشذ فيه هيئة كالخمرة
أي تكون الدلالة على المرة من مصدر غير الثلاثي بزيادة التاء في آخره، أما الهيئة؛ فلا تجيء منه مبشارة، وشذ مجيئها منه؛ كالخمرة؛ من اختمر.
تتمة:
أ- المصدر الميمي: هو مصدر مبدوء بميم زائدة لغير المفاعلة، مصوغ من المصدر الأصلي للفعل، يعمل عمله ويفيد معناه، مع قوة الدلالة وتأكيدها.
واحترز بغير المفاعلة من نحن: مشاركة، ومعاونة، ومقارنة؛ فلا تسمى "مصادر ميمية"، وهو يصاغ من مصدر الفعل الثلاثي مطلقا، غير المضعف1 مهما كانت صيغته، على وزن"مفعل" بفتح العين؛ نحو: ملعب، ومسقط، ومصعد، إلا في حالة واحدة؛ فإنه يكون فيها على وزن "مفعل" بكسر العين؛ وهي:
أن يكون الثلاثي معتل الفاء2 بالواو، صحيح الآخر، تحذف فاؤه في المضارع عند كسر عينه؛ نحو: موصل، موعد، موضع، موثق، مورد؛ فإن كان صحيح الفاء، أو معتلها بالياء، أو معتل الفاء واللام، أو غير مكسور العين في المضارع؛ كوجل، فصيغته "مفعل" بالفتح، "في غير" متعلق بمحذوف، حال من ضمير الخبر بعد.
"ذي" بمعنى صاحب، مضاف إليه.
"الثلاث مضاف إليه.
"التاء" -بالقصر للضرورة- خبر مقدم.
"المره" مبتدأ مؤخر.
"فيه" متعلق بشذ والضمير لغير ذي الثلاث، "هيئة" فاعل شذ، و"كالخمره" خبر لمبتدأ محذوف.
أ- مضعف الثلاثي هو: ما كانت عينه ولامه من جنس واحد؛ نحو: مد، فر، عد.
ب- المعتل الفاء يسمى: "مثالا"، والمعتل اللام يسمى: "ناقصا"، والمعتل العين يسمى "أجوف"، والمعتل الفاء واللام يسمى: "لفيفا مفروقا"؛ مثل: وعي، وني، والمعتل العين واللام يسمى: "لفيفا مقرونا"؛ مثل: عوي، جوي، والذي أحد حروفه همزة يسمى: مهموزا.
................................................ وشذ: المرجع، المصير، المعرفة، المغفرة، المجيء، المسير، المشيب، المعصية، المعيشة، المعذرة، المقدرة.
وقد رود فيها الفتح على القياس.
ويصاغ من غير الثلاثي على وزن اسم المفعول وزن المضارع، مع إبدال أوله ميماً مضمومة، وفتح ما قبل الآخر إن لم يكن مفتوحا؛ نحو: معرف، متعاون، مكرم، من عرف، وتعاون، وإكرام.
هذا: والمصدر الميمي يلازم الإفراد، ولا تلحقه تاء التأنيث إلا سماعا؛ نحو: المحبة، والمودة، والمسرة، والموعظة.
وقد ترد صيغة "مفعلة" لبيان سبب الفعل؛ ومن ذلك قوله- عليه السلام: $"الولد مبخلة مجبنة محزنة"، وذلك مقصور على السماع.
كما ترد هذه الصيغة للدلالة على مكان كثرة مسماها؛ نحو: مأسدة، ومسبعة، ومفعاة؛ أي مكان تكثر فيه: الأسود، والسباع، والأفاعي، وقد أجاز المجمع اللغوي أن تصاغ "مفعلة" قياسا من أسماء الأعيان الثلاثية الأصول، للمكان الذي تكثر فيه هذه الأعيان، سواء أكانت من الحيوان، أم من النبات، أم من الجماد.
ب- أسماء الزمان والمكان: هما اسمان مصوغان من المصدر الأصلي للفعل؛ للدلالة على زمان الفعل أو مكانه، زيادة على المعنى المجرد الذي يدل عليه ذلك المصدر.
وهما يصاغان من الثلاثي على وزن "مفعل" بفتح العين، إن كان معتل اللام مطلقا، أو صحيحها، ولم تكسر عين مضارعه؛ كمرمى، ومسعى، ومدعى، ومنظر، ومدخل، ومقام، ومخاف.
وعلى وزن "مفعل"، بكسر العين، إن كان مثالا واويا صحيح اللام مطلقا، أو كانت عين مضارعه مكسورة؛ نحو: موعد، وميسر، ومجلس، ومبيع.
وشذ من الأول: المنسك: الموضع الذي تذبح فيه النسائك، وهي الذبائح، والمطلع، والمشرق، والمغرب، والمفرق، والمرفق، والمنبت، والمسقط، والمسكن: موضع السكن، والمسجد، والمخزن.
وسمع الفتح في بعضهما على القياس.
وشذ من الثاني: موكل: موضع حصن، وموظف: موضع قرب مكة، وموزن: اسم موضع، وقيل: لا شذوذ في ذلك كله؛ لأنها أسماء لأمكنة وأزمنة مخصوصة معينة.
ولم يذهب بها النحاة مذهب الفعل، ويصاغان من غير الثلاثي على زنة اسم المفعول؛ كمكرم، ومستخرج، ومستعان به؛ من أكرم، واستخرج، واستعان.
قيل:
.................................................................................................................... وشذ من ذلك: مأوى ومصبح؛ على أنهما من آويت، واصبحت.
واسما الزمان والمكان مشتقان، ولكنهما لا يعملان عمل الفعل.
وتعيين المراد من الزمان أو المكان خاضع للقرئن.
ويتبين مما تقدم: أن صيغة الزمان والمكان والمصدر الميمي واحدة في غير الثلاثي، وكذلك في الثلاثي إلا فيما يأتي:
1- في المثال الصحيح اللام الذي لا تحذف فاؤه في المضارع.
2- وفي السلم المكسور العين في المضارع؛ فإن المصدر الميمي فيهما على وزن "مفعل" بفتح العين؛ كموجل، ومينع، ومنزل.
واسم الزمان والمكان على وزن "مفعل" فيهما وعند الاتفاق في الصيغة يكون التمييز بينها بالقرائن.
جـ- المصدر الصناعي، أي المصنوع: هو كل لفظ جامد أو مشتق، أمس أو غيره، زيد في آخره ياء مشددة بعدها تاء تأنيث مربوطة، تسمى: تاء الفعل، تمحض اللفظ للمعنى المصدري؛ ليدل على معنى هو: مجموعة الصفات والخصائص والأحوال الخاصة بذلك اللفظ الذي لحقته الياء والتاء؛ مثل: الحرية، والإنسانية، والوطنية، والتقدمية، والوحشية، والكيفية، والفروسية، واللصوصية، والرجولية... إلخ.
وهو قياسي في هذا، وليست له صيغ أخرى، والحاجة إليه ماسة، وبخاصة في علم الكيمياء، وغيره من العلوم الطبيعية، وهو من المولد المقيس على كلام العرب، ولتوضيح الغرض من المصدر الصناعي نقول:
إن اسم الجنس سواء أكان مصدرًا أم اسم عين، يدل على حقيقة الشيء الذي وضع له، ولا يدل على خصائصه وصفاته التي يمكن أن تقوم به؛ فلفظ "إنسان يدل على الحيوان الناطق لا غير، ولا يدل على خصائص هذا اللفظ؛ ككون الإنسان كريم النفس، مأمون الجانب، يألف ويؤلف... إلخ.
ولفظ "وطن" يدل على الموضع الذي يقيم به الإنسان، ولا يدل على غير ذلك من المعاني التي قد تتعلق بهذا الوطن، ككونه محبوبا، تتعلق به النفوس، وتفديه بالأرواح، وتعمل لخيرة، وهكذا....إلخ.
فإذا أريد به الدلالة على هذه الأحوال والخصائص؛ قيل: إنسانية، ووطنية؛ لأن صيغة النسب تربط بين المنسوب، والمنسوب إليه؛ فكأنما قيل: صفات وخصائص تنسب إلى
..................................................................................................................... الإنسان والوطن، وزيدت تاء النقل من الوصفية للاسمية؛ ليتمحض اللفظ للمعنى المصدري.
وقد قرره المجمع اللغوي؛ فقال ما نصه:
"إذا أريد صنع مصدر من كلمة، يزاد عليها ياء النسب والتاء".
د- اسم الآلة: اسم مصوغ من الفعل للدلالة على الأداة التي تعين الفاعل في عمل ما يفعل.
وهو يصاغ قياسا من الفعل الثلاثي المتعدي غالبا، وجاء قليل من اللازم؛ كمصفاة ومطهرة، ومن الثلاثي المزيد فيه؛ كمصباح، ومسرجة، من استصبح، واسرج.
وينقسم قسمين: مشتق، وجامد، فللمشتق أوزان ثلاثة وهي: "مفعال؛ كمفتاح، ومنشار، ومقراض.
و"مفعل"؛ كمبرد، ومقص ومخلب، ومخيط، ومنجل.
و"مفعلة"؛كمكنسة، ومسبحة ومسطرة، ومبراة.
أما الجامد فليس له وزن مخصوص؛ وإنما يأتيس على أوزان شتى، لا يحدها ضابط؛ مثل الفأس، والقدوم، والسكين، والمخدة، والملحقة... إلخ.
أما نحو: المدهن، والمنخل، والمسمط، والمكحلة، والمدق، مما جاء على وزن مفعل -بضم الميم والعين- فالصحيح: أنها أسماء أوعية مخصوص، وليست أسماء آلة جارية على فعلها، ويوصي المجمع اللغوي باتباع صيغ المسموع من أسماء الآلات؛ فإذا لم يسمع وزن منها لفعل، جاز أن يصاغ من أي وزن من الأوزان الثلاثة المتقدمة.
هذا: ولم يرد في القرآن الكريم من صيغ اسم الآلة غير ست كلمات؛ هي: مصباح، مفتاح، ميثاق، ميقات، مكيال، ووردت كلمات أخرى قليلة على غير هذا الصيغ؛ مثل حجاب: خياط، سقاية.
وقد قرر المجمع اللغوي صحة استعمال "فعال" لاسم الآلة، وأضاف هذه الصيغة إلى الصيغ الثلاث المتقدمة: "مفعال، مفعل، مفعلة".ومعروف أن صيغة"فعال" من صيغ المبالغة، وتستعمل أيضاً بمعنى النسب، أو صاحب الحديث، وعلى الأخص الحرف؛ فقالوا: نجار، خباز، نشا، كما سيأتي بيان ذلك في باب النسب والعرب يسندون الفعل إلى ما يلابس الفاعل؛ زمانه، أو مكانه، أو آلته، فيقولون: نهر جار، ويوم صائم، وليل ساهر، وعيشة راضية، وقد ورد اسم الآلة على وزن "فعال"؛ مثل
................................................ : سراد، وإراث، والسراد: المثقب "آلة الخرز"، والإراث: ما أعد للنار من حراقة وغيرها، ولكنه غير مطرد.
"انظر مجلة المجمع اللغوي الجزء العاشر".
فوائد:
1- من الشاذ المسموع عند العرب مجيء المصدر الدال على المرة على وزن "فعلة"؛ مثل قولهم:"حج فلان حجة" بكسر الحاء، و"رأى الشيء رئية" بكسر الراء.
2- ذكر صاحب المصباح: أن الفعل الثلاثي إن كان من ذوات التضعيف، كان مصدره الميمي بالفتح والكسر معا؛ نحو: فر مفرا ومفرا.
3- المصدر الميمي، بجميع صيغة وأوزانه، يعرب على حسب الجملة؛ فيكون فاعلا، ومفعولا به، ومضافا إليه، ومبتدأ أو خبرا... إلخ.
وهنالك ألفاظ مسموعة بالنصب في أكثر الأحوال باعتبارها مفعولا لفعل محذوف؛ نحو: أفعل وكرامة ومسرة، ومرحباً بك.
.................................................................................................................. الأسئلة والتمرينات:
1- ما المصدر القياسي لكل من "فعل" المتعدي، و"فعل" اللازم؟ وضح ما تقول بالأمثلة.
2- اذكر المصادر الغالبة للفعل الثلاثي الذي يدل على: حرفة، أو مرض، أو صوت، ووضح بأمثلة من محفوظك.
3- فيم ينقاس كل من: "فعال"، و"فعلة"، و"فعل"، و"فعولة"؟
4- اذكر المصدر القياسي لـ"أفعل" صحيح العين ومعتلها، وبين ما يحدث من التغيير في المعتل، موضحا ذلك بالأمثلة.
5- بين الحالة التي يفترق فيها المصدر الميمي عن اسمي الزمان والمكان، ومثل لما تقول.
6- يستشهد بما يأتي في هذا الباب، بين موضع الاستشهاد:
قال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾.
﴿وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاة﴾.
﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾.
﴿وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا﴾.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾.
﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُم﴾.
﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
قال -عليه الصلاة والسلام: "وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة".
رجع القهقهرى، وقعد القرفصاء، واطمأن طمأنينة.
لا يمنعنك من بغا... ء الخير تعقاد التمائم
إن الأشائم كالأيا... من والأيامن كالأشائم
متى وعدتك في ترك الهوى عدة... فاشهد على عدتي بالزور والكذب
لا تنم واغتنم مسرة يوم... إن تحت التراب يوماً طويلا
7- يقول أمير الشعراء أحمد شوقي، مخاطباً رجال الصحافة والوطنية:
حمدنا بلاء كمو في النضال... وأمس حمدنا بلاء السلف
................................................................................................................. ومن نسي الفضل للسابقين... فما عرف الفضل فيما عرف
بين في هذين البيتين: المصادر، وأفعالها، وأعرب ما تحته خط فيهما، ثم اشرحهما شرحًا شرحًا أدبياً.
8- ايت بثلاث جمل، في كل منها لفظ يصلح أن يكون مصدرا ميميًا، واسمي زمان ومكان.
9- بين فيما يأتي: المصادر الشاذة والقياسية، وسبب ما تقول.
ركوب، عظم رحيل، ذهاب، ملاحة، شراب، طواف، دعوى، صرير، غفران، فصاحة، توحيد، زكان، طوفان، مدينة، رطوبة، سمو، سباب، شرود، تنبيه، إشارة، استشارة، ضجيج ثوران.
10- عرف كلًا من المصدر الصناعي، والمصدر الميمي، وائت بثلاثة أمثلة في جمل مفيدة لكل، وبين حكمها في العمل.
11- بين فيما يأتي المصادر، وأسماء الزمان والمكان، والمرة والهيئة، واذكر فعل كل:
قال علي -كرم الله وجهه-: ليس لواضع المعروف في غير حقه، وعند غير أهله، من الحظ إلا محمدة اللئام، وثناء الأشرار، ومقالة الجهال.
إذا ثارت في رأسك عزة أخرجتك عن جادة الصواب، وبدرت منك بادرة إساءة لأحد، فأسرع إلى ترضيته ترضية كريمة؛ لتنعم بالسكينة والطمأنينة، وأحسن الإصغاء للناصحين المخلصين؛ فذلك خير مستقرا وأحسن مقاما، ومن قصر في إصلاح نفسه، قعد به تقصيره عن بلوغ الغاية، واعلم أن لكل جواد كبوة، ولك صارم نبوة، والله المستعان على إنجاح مسعانا.
12- ما الذي تتفق فيه صيغتا المصدر الميمي مع صيغتي الزمان والمكان من الثلاثي، وما الذي تختلفان فيه؟ مثل لما تقول.
13- أعرب البيت الأول مما يأتي، وبين ما فيهما من شاهد، وهما للمرحوم الشاعر الكبير محمود سامي البارودي في شكوى الزمان:
كلما رمت نهضة أقعدتني... ونية لا تقلها أعصابي
لم تدع صولة الحوادث مني... غير أشلاء همة في ثيابي
صفحة سكانر
باب: أبنية أسماء الفاعلين 1 والصفات المشبهات بها
يأتي وصف الفاعل من الفعل الثلاثي المجرد2، على "فاعل"3، بكثرة في "فعل"، بالفتح، معتدياً كان؛ كضربه وقتله، أو لازماً؛ كذهب، وغذاء، بالغين والذال المعجمين، بمعنى سال4.
وفي "فعل" بالكسر؛ متعدياً؛ كأمنه، وشربه، وركبه، ويقل في القاصر؛ كسلم.
وفي "فعل" بالضم؛ كـ"فره"5.
وإنما قياس الوصف من "فعل" اللازم6: فعل في الأعراض7؛ كفرح وأشر.
باب: أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهات بها
1- اسم الفاعل هو: ما صيغ ليدل على من قام به أصل الحديث، أو وقع منه على أصل الحدث، وكذلك اسم المفعول، واسم التفضيل، وأسماء الزمان والمكان، وبقوله: على جهة الحدوث، تخرج الصفة المشبهة؛ لأنها تدل على الثبوت.
2- بشرط أن يكون متصرفا، سواء كان متعديا أو لازما.
3- وإن كانت عين الماضي ألفا؛ كقال وباع، قلبت همزة؛ تقول: قائل، بائع.
وإن كان ماضيه ناقصا، كدعى، ورمى، وسعى، تحذف لأمه في حالتي الرفع والجز؛ تقول: هذا داعٍ، ورام، وساع.
4- تقول: غذا الماء، إذا سال، وغذا العرق، إذا سال دمه، ويستعمل متعديا بمعنى ربي؛ تقول: غذوت الصبي باللبن الطبيعي، أي ربيته به، واسم الفاعل في الحالتين: "غاذ" على وزن "فاعل".
5- الفاره من الناس: الحاذق بالشيء، والمليح الحسن، ومن الدواب: الجيد السير؛ يقال: رجل فاره، أي حاذق، وجارية فرهاء، أي حسناء، وفره الفرس يفره -بضم الراء: نشط وخف في السير.
6- يسمى هذا:"باب فرح" وتأتي منه الصفة المشبهة على ثلاثة أوزان قياسية، ذكرها المصنف ومثل لها.
وتحد "الصفة المشبهة باسم الفاعل" بأنها: اسم مشتق مصوغ من مصدر الفعل الثلاثي اللازم، للدلالة على ثبوت صفة لصاحبها ثبوتا عاما مستمرا.
7- المراد بالأعراض: الأمور والمعاني التي تطرأ على الذات وتزول سريعا وتتجدد وتتردد على صاحبها، كالفرح، والحزن، والألم.
فخرجت الألوان والأشياء الخلفية، تقول: فرح
و"أفعل" في الألوان والخلق1؛ كأخضر، وأسود، وأكحل2، وألمى3، وأعور، وأعمى. و"فعلان" فيما دل على الامتلاء وحرارة الباطن4؛ كشبعان، وريان، وعطشان. فهو فرح، وأشر فهو أشر، و"الأشر" الذي لا يحمد النعمة والعافية، وتعب فهو تعب، وحذر فهو حذرٌ, ومؤنث "فعل" هذا "فعلة"، وشذ من الباب: مريض، وكهل؛ لأنهما عرضان. 1- الخلق: جمع خلقة؛ وهي الحالة الظاهرة الدائمة في البدن؛ من عيب، أو لون، أو حلية. ومؤنث "أفعل" هذا، فعلاء"؛ تقول: عور فهو أعور، وحمر فهو أحمرن وكحل فهو أكحل. ومنه قولهم: اشتهرت الخيول العربية بأنها دعجاء المقلة -والدعج: سعة العين مع شدة سوادها- كحلاء العين، وطفاء الأهداب؛ والوطف: غزرة شعر الجفون. 2- الأكحل: من بجفونه سواد كالكحل، من غير "اكتحال". 3- الألمى: هو أسمر الشفتين، والأنثى: لمياء. 4- الواو بمعنى "أو"؛ لأن المقصود: أنه ينقاس فيما يدل على امتلاء أو خلو، أو نحو ذلك مما يطرأ ويتكرر، ولكنه يزول ببطء، ومؤنثه "فعلى"؛ تقول: ظمي: فهو ظمآن، وهي ظمآى، وصدى فهو صديان، وهي صدي، وروى فهو ريان وهي ريا. الخلاصة: أن باب "فعل" اللازم "باب فرح"، يبنى الصوف منه على ثلاثة أوزان: "فعل، وأفعل، وفعلان"، وتدور معانيها الغالبة حول ما يأتي: أمور تطرأ وتزول سريعا وتتردد، وأمور تثبت وتبقى، وأمور تطرأ وتزول ببطء. وإلى هذا الباب يشير الناظم بقوله: كفاعل صغ اسم فاعل إذا... من ذي ثلاثة يكون كغذا
وهو قليل في "فعلت" و"فعل"... غير معدى بل قياسه "فعل"
و"أفعل" "فعلان" نحو أشر... ونحو صديان ونحو الأجهر "كفاعل": متعلق بمحذوف، حال مقدم من "أسم فاعل" الواقع مفعولا لصنع، أو صفة لمصدر محذوف؛ أي صوع كصوغ.
"إذا" ظرف مجرد عن الشرط، متعلق بصغ.
"من ذي ثلاثة" متعلق بيكون التامة ومضاف إليه "كغذا" خبر لمبتدأ محذوف.
"في فعلت" متعلق بقليل."وفعل" معطوف على فعلت.
"غير معدى" غير حال من "فعل"، ومعدى مضاف إليه.
"بل" حرف انتقال وإضراب.
"قياسه" مبتدأ ومضاف إليه، والضمير للوصف.
"فعل" خبر المبتدأ.
"وأفعل" معطوف على فعل.
"فعلان" معطوف على أفعل بإسقاط العاطف.
"نحو أشر" نحو خبر لمبتدأ محذوف، وأشر مضاف إليه، وما بعده معطوف عليه.
وقياس الوصف من "فعُل"، بالضم1، فعيل، كظريف وشريف، ودونه "فعل"؛ كشهم وضخم.
ودونهما "أفْعَل"؛ كأخطب2؛ إذا كان أحمر إلى الكدرة، وفَعُل؛ كبطل3 وحسن و"فَعَال" بالفتح؛ كجبان4، و"فُعَال"؛ بالضم، كشجاع، و"فُعُل"؛ كجنب.
و"فَعَل"؛ كعفر؛ أي شجاع ماكر5.
وقد يستغنون عن صيغة "فاعل" من "فَعْل" بالفتح، بغيرها6؛ كشيخ، وأشيب، وطيب، وعفيف7.
أي: صغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي المتصرف على وزن "فاعل"؛ نحو: غذا فهو غاذ، وهذا يصلح متعديا ولازما كما أوضحنا.
ووزن "فاعل" قليل في مثل "فعل" و"فعل" اللازمين، والقياس فيهما "فعل"؛ تقول: نجس فهو جس، وفرح فهو رح.
و"أفعل" و"فعلان" مثل "فعل" في أنهما أسما فاعل من "فعل"الثلاثي اللازم؛ نحو: أشرف، فهو أشر، وصدي، فهو صديان، وجدهر، فهو أجهر؛ والصديان: العطشان، والأجهر: من لا يستطيع الإبصار في الشمس.
والحق أن هذه الصيغ صفات مشبهة، وليست باسم فاعل كما يفهم من ظاهر كلام الناظم.
1- يسمى هذا "باب كرم"، وتأتي منه الصفة المشبهة على أوزان كثيرة؛ أشهرها ما ذكره المصنف، ومثل له.
2- ذكر في التصريح: أنه بالخاء والظاء المعجمتين، وليس لهذه المادة أثر في كتب اللغة، والذي فيها: خطب، ولكن فعله من "باب فرح"، وخطب بالضم صار خطيبا، فلعل التمثيل بهذا اللفظ سهو من المصنف.
3- يقال: بطل الرجل، صار بطلا.
4- يكثر هذا الوزن في المؤنث؛ يقال: حصنت المرأة فهي حصا، ورزنت فهي رزان؛ والرزان: المتوقرة غير الطائشة.
5- الذي في اللسان وغيره أن العفر بالكسر: الخبيث الماكر، ومنه العفريت، أما بالضم فهو: الشجاع الجلد.
6- محل الاستغناء: ما لم يكن له وزن قياسي من المسموع، أما ما استعمل له قياس وسمع غيره؛ فليس موضع الاستغناء نحو: مال فهو مائل، وأميل.
7- ذكر المصنف لباب "فعل" عشرة أوزان قياسية؛ بعضها كثير الاستعمال، وبعضها قليل،
تنبيه: جمع هذه الصفات صفات مشبهة1؛ إلا "فاعلاً"؛ كضارب، وقائم؛ فإنه اسم فاعل، إلا إذا أضيف إلى مرفوعه2، وذلك فيما دل على الثبوت؛ كطاهر القلب، وشاحط الدار، أي بعيدها، فصفة مشبهة أيضاً3.
والبعض أقل، وهي موزعة بين البابين كما سيأتي؛ منهما ما هو خاص بباب كرم؛ وهو: "فعل، وفعل، وفعال".
أما: أفعل، وفعلان، فيختصان بباب فرح، ويشترك بين البابين: "فعل، وفعل، وفعيل، وفعل".
وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
و"فعل" أولى و"فعيل" بفعل... كالضخم والجميل والفعل جمل
وأفعل فيه قليلٌ و"فعل"... وبسوى الفاعل قد يغنى "فعل"
أي أن الماضي إذا كان على وزن "فعل" بضم العين، فالأولى أن يكون وزن اسم فاعله "فعل" أو "فعيل"، مثل: ضخم، وجميل، من ضخم، وجمل، ومجيء اسم الفاعل منه على وزن "أفعل" أو "فعل"، قليل.
وقد يستغنى عن صيغة "فاعل" من مصدر "فعل" بغيرها؛ نحو: شاب فهو أشيب.
وشاخ فهو شيخ... إلخ.
كما ذكر المصنف.
1- أي إذا قصد بها الدلالة على الثبوت والاستمرار، وإن لم تضف لمرفوعها ولم تنصبه؛ فإن قصد بها الحدوث والتجدد كانت أسماء فاعلين، وهل يجب حينئذ أن تحول إلى صيغة "فاعل"؛ فتقول: ضائق، وسائد، وفارح، في ضيق، وسيد، وفرح؟ أم يجوز بقاء زنتها مع هذا القصد؟ لعل الأقرب إلى الصواب: أنه لا يجب التحويل إلا إذا قصد التنصص على إرادة الحدوث.
ولا يختص وزن "فاعل" بجواز قصد الثبوت والاستمرار؛ بل يجري ذلك في أسماء الفاعلين من غير الثلاثي.
وقد مثل المصنف للصفة المشبهة بمستقيم الرأي، ومعتدل القامة، وهذا يدل على أنه زنة اسم الفاعل من غير الثلاثي، تكون أحياناً صفة مشبهة.
2- أي في المعنى، وكذلك إذا نصبه.
3- يتبين من هذا: أن موازن "فاعل" لا يكون صفة مشبهة، إلا إذا قصد به الدوام والاستمرار "وفعل أولى" مبتدأ وخبر.
و"فعيل" معطوف على فعل "بفعل" متعلق بأولى."والفعل جمل" مبتدأ وخبر، وهذه الجملة لبيان الواقع لا للاحتراز."وأفعل" مبتدأ.
"فيه" متعلق بقليل الواقع خبر للمبتدأ "وفعل" معطوف على أفعل.
"وبسوى الفاعل" جار ومجرور متعلق بيغني، ومضاف إليه.
"فعل" فاعل يغني.
ومعنى يغني: يستغني.
فصل:
ويأتي وصف الفاعل من غير الثلاثي المجرد، بلفظ مضارعه1؛ بشرط الإتيان بميم مضمومة، مكان حرف المضارعة، وكسر ما قبل الآخر2 مطلقا؛ سواء كان مكسوراً في المضارع؛ كمنطلق ومستخرج، أو مفتوحاً؛ كمتعلم ومتدحرج.
وأضيف إلى مرفوعه أو نصبه.
وكذلك اسم الفاعل من غير الثلاثي كما أسلفنا، وكما سيمثل به المصنف في باب الصفة المشبهة من قوله: مستقيم الرأي، ومعتدل القائمة، مما يدل صراحة على أن الوصف من غير الثلاثي يكون صفة مشبهة.
1- وشذ من ذلك ألفاظ؛ منها: أمحل البلد، إذا قحط، فهو ماحل، وأعشب المكان، إذا كثر عشبه، فهو عاشب، وأيفع الغلامن إذا شب، فهو يافع، وأورس النبت والشجر، إذا اصفر لونه فهو وارس.
واحصرت الناقة، إذا ضاق مجرى لبنها، فهي حصور.
وأعقت الفرس، إذا حملت فهي عقوق، وألقحت الريح، فهي لاقحة، قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِح﴾ الآية: 22 من سورة الحجر.
قيل: إنه سمع، يفع، وورس، فيكون يافع ووارس حينئذ؛ مما استغنى فيه باسم الفاعل الثلاثي عن اسم فاعل غيره.
وجاء "مورس" قليلاً.
2- أي: ولو تقديراً؛ كمختار ومعتل، اسمي فاعل، من اختار واعتل؛ فإن الكسر مقدر فيهما، وشذ فتح ما قبل الآخر في: مسهب، من أسهب إذا تكلم كثيراً، ومحصن، من أحصن إذا تزوج.
وملقح من ألقح الفحل الناقة.
وفي بناء اسم الفاعل من غير الثلاثي يقول الناظم:
وزنة المضارع اسم فاعل... من غير ذي الثلاث كالمواصل
مع كسر متلو الأخير مطلقا... وضم ميم زائد قد سبقا
أي أن زنة اسم الفاعل من مصدر الفعل غير الثلاثي، هي زنة مضارعه، مع كسر الحرف الذي قبل الآخر في المضارع، وضم الميم الزائدة التي يؤتي بها في أول المضارع بدل حرف المضارعة؛ نحو: المواصل من أوصل الرباعي.
"وزنة المضارع" زنة خبر مقدم، والمضارع مضاف إليه.
"اسم فاعل" مبتدأ مؤخر ومضاف إليه.
"من غير" متعلق بزنة.
"ذي الثلاث" مضاف إليه، "كالمواصل" خبر لمبتدأ محذوف.
مع "ظرف متعلق بمحذوف حال من كلمة المضارع، وما بعده مضاف إليه.
"مطلقا" حال من كسر.
"وضم ميم" ضم معطوف على كسر، وميم مضاف إليه.
"زائدا" نعت لميم "قد سبقا" الجملة في محل جر نعت ثان لميم، والألف في سبقا للإطلاق.
باب: أبنية أسماء المفعولين
1
يأتي وصف المفعول من الثلاثي المجرد2، على زنه "مفعول"؛ كمضروب، ومقصود، وممرور به3.
ومنه مبيع؛ ومرمي؛ إلا أنها غيرت4.
ومن غيره بلفظ مضارعة؛ بشرط الإتيان بميم مضمومة مكان حرف المضارعة، وإن شئت فقل: بلفظ اسم هذا: وقد يأتي اسم الفاعل في صورة المصدر؛ نحو ماء غور؛ أي غائر، ورجل عدل، أي عادل، وجاء ركضا؛ أي راكضا.
باب: أبنية أسماء المفعولين
1- اسم المفعول هو: اسم مشتق يصاغ من مصدر الفعل المبني للمجهول؛ للدلالة على معنى مجرد حادث، وعلى من وقع عليه هذا المعنى مجرد حادث، وعلى من وقع عليه هذا المعنى.
2- بشرط أن يكون تاما متصرفا؛ لأن الجامد لا يبنى منه اسم مفعول، ولا اسم فاعل، ولا صفة مشبهة، كما لا يأتي منه مصدر، ولا غيره من المشتقات.
ويصاغ من المتعدي مطلقا، ومن اللازم بشرط ما يأتي.
3- هذا مثال لبناء اسم المفعول من اللازم بالصلة؛ لأن اسم المفعول لا يصاغ من اللازم إلا مع الظرف، أو الجار المجرور، أو المصدر، كما تقدم بيان ذلك في باب التعدي واللزوم، انظر صفحة: 94، جزء ثان.
4- أي غيرت لفظا عن زنة "مفعول"، والأصل: مبيوع، ومقوول، ومرموي، نقلت حركة الياء والواو في الأولين، إلى الساكن قبلهما، ثم قلبت الضمة كسرة في الأول لتسليم الياء.
وحذفت الواو من الثاني لالتقاء الساكنين؛ أما الثالث فقد قلبت الواو ياء وأدغمتا، لاجتماعهما، وسبق إحداهما بالسكون، ثم قلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء.
وإذا كان اسم المفعول مؤنثا وجب زيادة تاء التأنيث في آخره؛ تقول: فاطمة منزهة عن فحش القول.
وقد أشار الناظم إلى بناء اسم المفعول من الثلاثي بقوله:
وفي اسم مفعول الثلاثي اطرد... زنة "مفعول" كآت من قصد "وفي اسم" جار ومجرور متعلق باطرد، وهو مضاف إلى ما بعده.
"زنة مفعول" زنة فاعل اطرد، ومفعول مضاف إليه."كآت" خبر لمبتدأ محذوف على حذف موصوف.
"من قصد" متعلق بآت بتقدير مضاف مجرور بمن؛ أي كمفعول آت من مصدر "قصد".
فاعله بشرط فتح ما قبل الآخر1؛ نحو: المال مستخرج، وزيد منطلق به.
وقد ينوب "فعيل" عن مفعول2؛ كـ "دهين"، وكحيل، وجريح، وطريح، ومرجعه إلى السماع3.
وقيل:............. أي: أن صيغة اسم المفعول من مصدر الثلاثي على وزن "مفعول" باطراد، كالوزن اللاذي تأتي به من الفعل "قصد"؛ فتقول: مقصود.
1- أي في اسم الفاعل، وفي ذلك يقول الناظم:
وإن فتحت منه ما كان انكسر... صار اسم مفعول كمثل المنتظر
أي: إن صيغة اسم المفعول من غير الثلاثي، هي صيغة اسم الفاعل، بعد أن يفتح الحرف الذي قبل الآخر، والذي كان مكسورا في اسم الفاعل؛ تقول: منتظر، اسم مفعول، ومنتظر، اسم فاعل.
2- أي: إن اسم المفعول من الثلاثي، قد يأتي على وزن "فعيل" بدلا من "مفعول"، فيدل على معناه، ولكن لا يعمل عمله عند كثير من النحاة؛ فلا يقال: مررت برجل كحيل عينه، أو قتيل أبوه، أو ذبيح كبشه.
وأجاز ذلك ابن عصفور في كتاب "المقرب"، واستحسنه بعضهمز وكذلك ينوب عن "مفعول"، على قلة، "فعل"؛ كذبح، وطحن؛ بمعنى: مذبوح ومطحون.
و"فعل"؛ كعدد؛ بمعنى معدود، وقنص، بمعنى مقنوص.
و"فعلة"؛ كمضغة؛ بمعنى ممضوغ، وكذلك غرفة، وأكلة، وسبة، وضحكة.
و"فعول"؛ نحو: ركوب، جزور.
3- أي يقتصر في ذلك على المسموع والمنقول عن العرب.
وفي هذا يقول الناظم:
وناب نقلاً عنه ذو "فعيل"... نحو فتاة أو فتى كحيل
أي ينوب "فعيل" عن اسم المفعول من الثلاثي، وهذا منقول عن العرب ومسموع منهم؛ تقول: فتاة كحيل؛ بمعنى مكحولة العين، وفتى كحيل كذلك.
وصيغة "فعيل" التي بمعنى مفعول، يستوي فيها المذكر والمؤنث غالباً.
"وإن فتحت" شرط وفعله.
"منه" متعلق بفتحت، والضمير عائد إلى ما زاد عن الثلاثة.
"ما" اسم موصول مفعول فتحت.
"انكسر" الجملة خبر كان، وهي معمولاها صلة الموصول.
"صار اسم مفعول" جواب الشرط "كمثل" خبر لمبتدأ محذوف.
"المنتظر" مضاف إليه.
نقلاً مصدر بمعنى المفعول، حال من ذو فعيل؛ أي منقولا عن العرب.
"عنه" متعلق بناب.
"ذو فعيل" فاعل ناب ومضاف إليه.
"نحو" خبر لمبتدأ محذوف.
"كحيل" صفة لما قبله.
ينقاس فيما ليس له فعيل" بمعنى "فالع1؛ نحو: قدر، ورحم؛ لقولهم: قديرٌ، ورحيم2.
وقد يأتي اسم المفعول في صورة المصدر قال تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّه﴾؛ أي مخلوقة، ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه﴾؛ أي معلومة.
سورة البقرة: 255.
1- أي: كقتيل وجريح؛ وذلك لعدم اللبس فيه، بخلاف ماله ذلك فإنه يلتبس بالفاعل.
2- أي: بمعنى قادر، وراحم، وهذا تمثيل للمنفي، والتعليل لمحذوف.
أي: إنما كان الفعلان لهما "فعيل" بمعنى فاعل؛ لقولهم... إلخ.
وأما ما ليس له فعيل بمعنى فاعل؛ فنحو: جريح، وقتيل.
باب: إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى الواحد 1 : وهي: الصفة التي استحسن فيها أن تضاف لما هو فاعل في المعنى2؛ كـ"حسن
باب: إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحد
1- الصفة المشبهة هي: ما اشتق من مصدر فعل لازم لغير تفضيل، بقصد نسبة الحدث إلى الموصوف على جهة الثبوت.
وحق الصفة المشبهة أن تكتفي بمرفوعها ولا تعمل النصب؛ لمباينتها الفعل بدلالتها على الثبوت، ولأنها مشتقة من مصدر الفعل الثلاثي اللازم، وهو لا ينصب، ولكنها لما أشبهت اسم الفاعل المتعدي لواحد، نصبت مفعولها مثله، على التشبيه بالمفعول به.
ووجه الشبه بينها وبين اسم الفاعل في أمرين: الأول: أنها تدل على الحدث وصاحبه مثله؛ "فحسن" مثلا معناه ذو حسن، وضارب معناه: ذو ضرب، ولا فرق بينهما إلا من حيث دلالتها على الثبوت، ودلالة اسم الفاعل على الحدوث.
والثاني: أنها تقبل التثنية والجمع، والتذكير والتأنيث غالبًا، كاسم الفاعل؛ تقول: حسن، وحسنة؛ كما تقول: ضارب وضاربة، وحسنان، وحسنون، وحسنات؛ كما تقول: ضاربان وضاربتان وضاربون؛ ويشترط في عملها النصب على التشبيه بالمفعول به: الاعتماد؛ كاسم الفاعل ومن أجل هذا كله: سميت بذلك الاسم.
2- قيد الفاعل بالمعنى؛ لأن الصفة لا تضاف للفاعل إلا بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير الموصوف؛ فلم يبق فاعلا إلا من جهة وقوعه بعدها، واتصافه بمعناها.
والمراد: استحسان الجر بنوعها لا بشخصها؛ لئلا يرد صور امتناع الجر، وضعفه، كما
الوجه، ونقي الثغر، وظاهر العرض"؛ فخرج نحو: زيد ضارب أبوه1؛ فإن إضافة الوصف فيه إلى الفاعل ممتنعة2؛ لئلا توهم الإضافة إلى المفعول3، ونحو: زيد كاتب أبوه4؛ فإن إضافة الوصف فيه، وإن كانت لا تمتنع5؛ لعدم اللبس6، لكنها لا تسحن؛ لأن الصفة لا تضاف لمرفوعها، حتى يقدر تحويل إسنادها عنه إلى ضمير موصوفها؛ بدليلين:
أحدهما: أنه لو لم يقدر كذلك، لزم إضافة الشيء إلى نفسه7.
والثاني: أنهم يؤنثون الصفة في نحو: هند حسنة الوجه8؛.................................. سيأتي.
وفي تعريف الصفة المشبهة، يقول ابن مالك:
صفة استحسن جر فاعل... معنى بها المشبهة اسم الفاعل
أي أن الصفة التي يتحسن أن يجر بها فاعلها في المعنى هي: "الصفة المشبهة باسم الفاعل"، وهي تجره بالإضافة، والمضاف إليه هو فاعلها المعنوي.
1- مثال لاسم الفاعل المتعدي، الواقع على الذوات.
2- أي وإن قصد به الثبوت والدوام كما بينه المصنف.
وأجازهما بعض النحاة إذا قصد الثبوت، وأمن اللبس عند الإضافة للمفعول.
وآخرون أجازوا إذا قصد الثبوت، ويحذف المفعول اقتصاراً، ويكون من باب الصفة المشبهة.
3- أي على أن الأصل: زيد ضارب أباه.
4- مثال لاسم الفاعل القاصر؛ أي الذي لا يقع على الذوات.
5- وذلك إذا قصد به الدوام والثبوت؛ لأنه حينئذ يكون صفة مشبهة.
أما إذا قصد به الحدوث والتتجدد، فإن إضافته ممتنعة.
6- أي عند الإضافة إلى المفعول؛ لأن الكتابة لا تقع على الذوات.
7- لأن الصفة نفس مرفوعها في المعنى، واللازم باطل، فالملزوم مثله.
8- فلو لم تكن الصفة مسندة إلى ضمير الموصوف؛ وهو هند، لذكرت كما تذكر مع "صفة" خبر مقدم.
"استحسن جر فاعل" الجملة من الفاعل ونائب الفاعل والمضاف إليه، نعت لصفة.
"معنى" تمييز أو منصوب على نزع الخافض.
"بها" متعلق بجر.
"المشبهة" مبتدأ مؤخر.
وفيها ضمير مستتر فاعل بها؛ لأنها اسم فاعل.
"اسم فاعل" مفعول به بالمشبهة، والفاعل مضاف إليه.
فلهذا1 حسن أن يقال: زيد حسن الوجه؛ لأن من حسن وجهه حسن أن يسند الحسن إلى جملته مجازًا2.
وقبح أن يقال: زيد كاتب الأب؛ لأن من كتب أبوه، لا يحسن أن تستند الكتابة إليه3 إلا بمجاز بعيد4.
وقد تبين أن العلم بحسن الإضافة5 موقوف على النظر في معناها6 لا على معرفة كونها صفة مشبهة، وحينئذ فلا دور في التعريف المذكور7 كما توهمه ابن الناظم8.
فصل: وتختص هذه الصفة عن اسم الفاعل بخمسة أمور.
أحدها: أنها تصاغ من اللازم دون المتعدي9؛ كحسن، وجميل، وهو يصاغ المرفوع.
1- أي لأجل هذا التحويل المذكور.
2- أي من الإسناد إلى الجزء وإرادة الكل، والباعث عليه قصد التخفيف.
3- لأن الأب ليس جزءًا من الابن؛ فلا يسوغ أن يطلق أحدهما ويراد الآخر.
4- وهو الإسناد إلى المضاف، وإرادة المضاف إليه.
5- أي في إضافة الصفة إلى مرفوعها.
6- أي المعنى الثابت لفاعل الصفة؛ وهو: نسبة الحدث إلى موصوفه على سبيل الثبوت، والدوام، فما جاز من الصفات أن يسند إلى ضمير موصوفه، فإضافته إلى موصوفه حسنة، وما لا، فلا.
7- أي التعريف الذي ذكره المصنف، واتبع فيه الناظم في قوله: صفة استحسن جر فاعل... إلخ.
8- حيث قال: إن هذه الخاصة -وهي الإضافة إلى الفاعل- لا تصلح للتعريف بالصفة المشبهة وتمييزها عن غيرها؛ لأن العلم بالصفة المشبهة متوقف على استحسان إضافتها للفاعل، واستحسان الإضافة متوقف على العلم بكونها صفة مشبهة، فجاء الدور.
وقد دفع المصنف ذلك بما حاصله: أن العلم باستحسان الإضافة موقوف على النظر في المعنى الثابت للفاعل، لا على العلم بكونها صفة مشبهة.
9- إلا إذا كان المتعدي في حكم اللازم وفي منزلته؛ مثل: ممدود القامة، وعالي الرأس، إذا
منهما؛ كقائم، وضارب.
الثاني: أنها للزمن الحاضر الدائم1 دون الماضي المنقطع، والمستقبل.
وهو يكون لأحد الأزمنة الثلاثة.
الثالث: أنها تكون مجارية للمضارع في تحركه وسكونه؛ كطاهر القلب، وضامر البطن، ومستقيم الرأي، ومعتدل القامة، وغير مجارية له.
وهو الغالب فلي المبنية من الثلاثي3؛ كحسن، وجميل، وضخم، وملآن.
ولا يكون اسم الفاعل إلا مجاريا له.
أريد لكل من "ممدود" و"عالي"، الثبوت الدوام، وفعلهما: مد وعلا.
وكلاهما متعد، ولكن مجيء الصفة المشبهة منهما، جعلهما بمنزلة اللازم، وكذلك إذا حول إلى "فعل" بالضم، كما في رحمان ورحيم وعلين؛ فإنها صفات من رحم، وعلم، وكلاهما متعد.
1- أي الثابت المستمر؛ فلا بد أن يشمل معناها الأزمنة الثلاثة مجتمعة، ولا يقتصر على بعضها؛ فلا يصح -على الراجح- أن يقال: الوجه حسن أمس، أو الآن، أو غدا، ودلالة الصفة المشبهة على الدوام، عقلية لا وضعية؛ لأنه لما انتفى عنها التجدد والحدوث، ثبت الدوام عقلا؛ لأن الأصل في كل ثابت دوامه واستمراره.
وإلى الأمرين السابقين أشار الناظم بقوله:
وصوغها من لازم لحاضر... كطاهر القلب جميل الظاهر
أي أنها تصاغ من مصدر الثلاثي اللازم، للدلالة على معنى متصل بالزمن الحاضر -أي الحالي- اتصال دوام وملازمة.
ثم مثل بمثالين: أحدهما اسم فاعل، قصد به الثبوت والاستمرار؛ فصار صفة مشبهة؛ وهو: طاهر القلب، وبقي على وزنه.
والثاني: صفة مشبهة أصيلة؛ وهو: جميل الظاهر.
2- أما المبنية من مصدر غير الثلاثي، فلا بد من مجاراتها لمضارعها.
والمراد بالمجاراة: تساوي عدد الحروف المتحركة والساكنة في كل منهما، وأن يكون ترتيب المتحرك والساكن فيهما متماثلا.
"وصوغها" معطوف على "جر فاعل" المتقدم، أو مبتدأ ومضاف إليه حذف خبره؛ أي وصوغها واجب من لازم... إلخ.
"من لازم لحاضر" متعلقان بصوغها.
"كطاهر القلب" متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، ومضاف إليه.
"جميل الظاهر" معطوف على طاهر القلب بإسقاط العاطف.
الرابع: أن منصوبها لا يتقدم عليها1، بخلاف منصوبه2؛ ومن ثم صح النصب في نحو: زيداً أنا ضاربه3، وامتنع في نحو: زيد أبوه حسن وجهه4.
الخامس: أنه يلزم كون معمولها سببياً5؛ أي متصلا بضمير موصوفها؛ إما لفظاً نحو: زيد حسن وجهه، وإما معنى؛ نحو: زيد حسن الوجه؛ أي منه6، وقيل: إن 1- أي إن كان شبيها بالمفعول به؛ لأنه كان فاعلا في الأصل.
أما المعمولات الأخرى، فيجوز تقديمها؛ تقول: محمد بالضعفاء رحيم القلب.
2- فإنه يجوز تقديمه؛ إذا كان غير مقرون بأل نحو: العواصف شجرا مقتلعة.
أما المقترن بأل، أو المجرور بإضافة، أو بحرف جر أصلي، فيمتنع تقديم منصوبه؛ ففي مثل: هذا غلام قاتل زيدا، ومررت بضارب زيدا، يمتنع تقديم "زيدا"، أما نحو: لست بضارب زيدا؛ فلا يمتنع التقديم لزيادة الجار، أما المرفوع والمجرور فلا يتقدمان فيهما؛ ولأن المرفوع فاعل، والمجرور مضاف إليه، وكلاهما لا يتقدم.
3- أي بنصب "زيدا" على الاشتغال، وتقدمه على اسم الفاعل المشتغل عنه بالعمل في ضميره؛ لأنه لو تفرغ من الضمير لعمل فيه، وما يعمل في المتقدم عليه، يصح أن يفسر عاملا فيه.
4- فلا يصح نصب الأب، بصفة محذوفة معتمدة على زيد، تفسرها الصفة المذكورة المشتغلة عنه بنصب سببيه؛ وهو "وجهه"؛ لأن الصفة المشبهة لا تعمل في متقدم، وما لا يعمل لا يفسر عاملا؛ فوجب رفعه على أنه مبتدأ ثان، و"حسن" خبره، والجملة خبر "زيد".
5- أي: إذا كان مجرورا أو منصوبا على التشبيه بالمفعول به.
وكذلك إذا كان معمولها مرفوعا، والصفة جارية على الموصوف.
والمراد بالسببي: ما ليس أجنبياً من الموصوف؛ فيشمل الضمير البارز المتصل؛ نحو: حسن الوجه طلقه أنت، فيجوز في الهاء أن تكون في محل نصب أو جر "لطلق"، و"حسن الوجهه طلقه" خبران مقدمان، و"أنت" مبتدأ مؤخر.
6- "فالوجه" معمول لحسن؛ وهو سببي؛ لأنه متصل بضمير الموصوف معنى؛ وهو "زيد"، وقد حذف الضمير مع حرف الجر، ولكنه ملحوظ كأنه موجود.
وهذا رأي البصريين.
"أل" خلف عن المضاف إليه1.
وقول ابن الناظم: إن جواز نحو: زيد بك فرح2، مبطل لعموم قوله3: إن المعمول لا يكون إلا سببيًا مؤخرًا، مردود؛ لأن المراد بالمعمول4 ما عملها فيه بحق الشبه5؛ وإنما عملها في الظروف، بما فيها من معنى 1- وهو الضمير، وعلى ذلك فلا حذف.
وهذا رأي الكوفيين، واعترض عليه بأنه قد يصرح بالضمير مع أل؛ كما في قول طرفة بن العبد من معلقته:
رحيب قطاب الجيب منها رقيقة... بجس الندامى بضة المتجرد
الشاهد: في "الجيب منها".
رحيب: متسع قطاب: مخرج الرأس منه.
والجس: اللمس.
البضة: البيضاء الرخصة.
المتجرد: جسدها المتجرد من ثيابها.
وعلى الرغم من هذا الاعتراض يستحسن بعض العلماء رأي الكوفيين؛ لخلوه من الحذف والتقدير.
وعليه يكون السببي هو: المتصل بضمير صاحب الصفة أو بما يغني عن الضمير، وإلى الأمرين السابقين يشير الناظم بقوله:
وسبق ما تعمل فيه مجتنب... وكونه ذا سببية وجب
أي يجتنب أن يسبقها ما تعمل فيه، ووجب كون معمولها ذا سببية.
وقد أوضحنا ذلك.
2- أي مما تقدم فيه المعمول -وهو هنا "بك- على الصفة؛ وهي "فرح" مع أنه غير بسببي؛ لأنه ليس اسماً ظاهراً مضافًا إلى ضمير يعود إلى الموصوف، وهو "زيد".
3- أي قول الناظم.
4- أي في قوله:
وسبق ما تعمل فيه مجتنب
5- أي بسبب مشابهتها لاسم الفاعل، وهو المنصوب على التشبيه بالمفعول به كما يفهم ذلك من قوله:
وعمل اسم فاعل المعدى... لها على الحد الذي قد حدا "وسبق" مبتدأ.
"ما" اسم موصول مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله.
"تعمل فيه" الجملة صلة ما "مجتنب" خبر المبتدأ."وكونه" مبتدأ وهو مصدر كان الناقصة، مضاف إلى اسمه.
"ذا سببية" ذا خبر الكون الناقص، وسببية مضاف إليه.
"وجب" الجملة خبر الكون الواقع مبتدأ.
"وعمل" مبتدأ مضاف إلى ما بعده.
"المعدى" مضاف إليه، وهو نعت لمحذوف: أي الفعل المعدى "لها" متعلق بمحذوف خبر المبتدأ.
"على الحد" متعلق بمحذوف حال من الضمير المستكن في الخبر.
"الذي" صفة للحد، أوبدل منه."قد حدا"الجملة صلة الذي والألف للإطلاق.
الفعل.
وكذا عملها في الحال، وفي التمييز1 ونحو ذلك2، بخلاف اسم الفاعل3.
فصل: لمعمول هذه ثلاث حالات4: الرفع على الفاعلية.
وقال الفارسي: أو على الإبدال من ضمير مستتر في الصفة5.
والخفض بالإضافة، والنصب على التشبيه أي ما ثبت لاسم الفاعل المتعدي لواحد، يثبت لها على الضبط والتحديد الذي قد حدد لكل منهما؛ ومن ذلك؛ أن منصوبها لا يسمى مفعولا به؛ وإنما يسمى: المنصوب على التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة؛ أما المنصوب على وجه آخر، والمرفوع، فلا يشترط فيهما ذلك.
1- مثال الحال: محمد حسن وجه طلقه.
مثال التمييز: على فصيح قولا.
2- أي من الفضلات التي ينصبها الفاعل المتعدي واللازم، ولا يمنع من تقديمها مانع آخر، ما عدا المفعول المطلق.
3- فإنه لقوة شبهة بالفعل، يعمل في متأخر ومتقدم، وفي سببي، وفي أجنبي.
هذا: ومما تختص به الصفة المشبهة أيضاً:
أ- أنها لا تعمل محذوفة؛ فلا يجوز: هذا حسن القول والعمل، بنصب "الفعل" على تقدير: وحسن الفعل.
أما اسم الفاعل فيجوز: أنت ضارب اللص والخائن.
ب- أنه لايجوز أن يفصل بينها وبين معمولها المرفوع أو المنصوب بظرف، أو جار ومجرور عند الجمهور؛ إلا للضرورة.
جـ- أنه لا يراعى لمعمولها المجرور محل بالعطف أو غيره، بخلاف اسم الفاعل.
د- إنها لا تتعرف بالإضافة مطلقا، بخلاف اسم الفاعل؛ فإنه يتعرف بها إذا كان بمعنى الماضي فقط، وأريد به الاستمرار، فيلحظ في هذا الاستمرار جانب المضي وحده.
هـ- أن "أل" الداخلة عليها حرف تعريف لا غير، أما الداخلة على اسم الفاعل، فاسم موصول ومعرفة معا على الاصح فيهما.
4- هنالك معمول يمتنع فيه الرفع، وآخر يجب فيه؛ كما سيجيء ذلك قريباً.
5- أي بدل بعض من كل إذا أمكن ذلك.
لا مطلقاً.
قال الصبان: ويتعين الرفع على الفاعلية في نحو: مررت بامرأة حسن الوجه؛ لأن الصفة لو تحملت الضمير لوجب تأنيث الوصف بالتاء.
ويتعين عدمه في نحو: مررت بامرأة حسنة الوجه؛ لأن الوجه لو كان فاعلا، لوجب
بالمفعول به أن كان معرفة، وعلى التمييز إن كان نكرة1.
والصفة مع كل من الثلاثة: إما نكرة، أو معرفة2، وكل من هذه الستة3 للمعمول معه ست حالات؛ لأنه إما "بأل"؛ كـ"الوجه" أو مضاف لما فيه "أل"؛ كوجه الأب، أو مضاف للضمير؛ كوجهه، أوة مضاف لمضاف للضمير؛ كـ"وجه أبيه"، أو مجرد؛ كـ"وجه"، أو مضاف إلى المجرد كـ"وجه أب"؛ فالصور ست وثلاثون؛ الممتنع منها أربعة4؛ وهي: أن تكون الصفة بأل والمعمول مجرداً منها، ومن الإضافة إلى تاليها، وهو مخفوض5 تذكير الوصف، ويجوز الأمران في نحو: مررت برجل حسن الوجه.
1- ويجوز أيضا في النكرة أن تنصب على التشبيه بالمفعول به.
2- أي مجردة من أل، أو مقرونة بها.
3- أي الحاصلة من ضرب وجوه الإعراب الثلاثة، في حالتي تنكير الصفة وتعريفها.
4- لا يصح فيها إضافة الصفة المشبهة إلى معمولها وجره.
5- لأنه يلزم عليه إضافة ما فيه أل، إلى المجرد منها، ومن الإضافة لتاليها، أو لضمير تاليها، وذلك ممنوع كما تقدم إيضاحه في باب الإضافة.
انظر صفحة (33) جزء ثان، وهذا في الصفة المفردة، أما المثناة والمجموعة جمع مذكرسالم، فتجوز إضافتها مطلقا.
وقد أشار الناظم إلى حالات المعمول وهذه الصور بقوله:
فارفع بها وانصب وجر مع "أل"... ودون "أل" مصحوب "ال" وما اتصل
بها مضافًا أو مجردًا ولا... تجرر بها مع أل سما من أل خلا
ومن إضافة لتاليها وما... لم يخل فهو بالجواز وسما "بها" متعلق بالرفع.
"وانصب وجر" معطوفان على أرفع، وحذف متعلقهما لدلالة هذا عليه."مع أل" مع ظرف، حال من الهاء في بها، وأل مضاف إليه."ودون أل" دون ظرف معطوف على مع، وأل مضاف إليه، "مصحوب أل" مفعول تازعه الأفعال الثلاثة قبل، فأعمل الأخير، وحذف ضميره مما قبله؛ لأنه فضلة.
"وما" اسم موصوف عطف على مصحوب أل.
"اتصل" الجملة صلة ما.
"بها" متعلق بجر.
"مضافا" حال من اتصل "أو مجردا" معطوف عليه.
"تجرر" مجزوم بلا الناهية.
"بها" متعلق بجر.
"مع أل" مع ظرف حال من الضمير في بها العائد إلى الصفة، وأل مضاف إليه.
"سما" بالقصر لغة في الاسم، مفعول تجرر.
"من أل" متعلق بخلا، وجملة "خلا" نعت لسما.
"ومن إضافة" معطوف على من أل.
"لتاليها" متعلق بإضافة، ومضاف إليه.
"وما"
كـ" الحسن وجهه"1، أو "وجه أبيه"، أو "وجه"، أو "وجه أب".
أي ارفع بالصفة المشبهة، أو انصب، أو جر، مع وجود "أل" فيها، ودون وجودها -المعمول المقترن بأل، والمعمول المتصل بالصفة إذا كان مضافا، أو مجرداً من "أل" والإضافة.
ويدخل تحت قوله: مضافا، ما ذكره المصنف من المعمول المضاف بأنواعه.
ثم ذكر الحالات التي لا يجوز فيها الجر؛ فقال: لا تجرر بالصفة المشبهة المقرونة بأل، اسما خلا من "أل"، أو من الإضافة لما فيه "أل"، ويشمل ذلك الصور الأربعة التي ذكرها المصنف، وما لم يخل من ذلك يجوز جره، كما يجوز رفعه ونصبه.
1- محل الامتناع في هذا وفي الأمثلة الثلاثة بعده، إذا كان الموصوف غير محلى بأل، كزيد مثلا، وإلا جاز الجر؛ تقول: مررت بالرجل الحسن وجهه... إلخ؛ لان معمول الصفة حينئذ مضاف لضمير ما فيه أل.
هذا: وتنقسم الصور الجائزة إلى ثلاثة أقسام: قبيح، وضعيف، وحسن، فالقبيح: رفع الصفة؛ سواء كانت مع "أل" أو مجردة منها، نكرة، ويشمل ذلك أربع صور؛ هي: الحسن وجهه، أو وجه أب، حسن وجه، أو وجه أب، ووجه القبح: غلو الصفة لفظا عن ضمير الموصوف؛ وإنما جازت لتقدير الضمير فيها.
والضعيف نصب الصفة النكرة -المعارف مطلقا، وجرها المضاف إلى ضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، وذلك ست صوره؛ مثل: حسن الوجه، أوجه الأب، أو وجهه، أو وجه أبيه؛ بالنصب فيهن.
وحسن وجهه، وحسن وجه أبيه، بالجر فيهما، ووجه الضعف: إجراء وصف القاصر مجرى وصف المتعدي، في حالة النصب.
وشبه إضافة الشيء إلى نفسه في حالة الجر.
والحسن ما عدا ذلك، وهو اثنتان وعشرون صورة.
اسم شرط مبتدأ أول.
"لم يخل" الجملة فعل الشرط.
"فهو" الفاء للربط، و"هو" مبتدأ.
"بالجواز" متعلق بوسما الوقاع خبراً للمبتدأ، وجملة الشرط والجواب خبر المبتدأ الأول، والوسم: العلامة.
................................................ الأسئلة والتمرينات:
1- كيف تصوغ اسم الفاعل من الثلاثي، صحيح العين ومعتلها؟ وضح بالأمثلة.
2- يأتي اسم الفاعل صفة مشبهة، فمتى يكون ذلك؟ وهل يبقى على زنته؟ وضح ما تقول بأمثلة من عندك.
3- ما زنة اسمي الفاعل والمفعول من غير الثلاثي؟ اذكر أمثلة لذلك.
4- اذكر أوجه الشبه التي من أجلها سميت الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي للواحد؟
5- اذكر أوزان الصفة المشبهة من بابي "فرح"، "وشرف" ومثل.
6- بين اسم الفاعل والصفة المشبهة فروق؛ فلما هي؟ وضح ذلك بأمثلة.
7- كيف يعرب معمول الصفة المشبهة معرفة ونكرة؟ وما حكم المعمول من حيث التقدم وعدمه؟
8- فيما يأتي شواهد لاسمي الفاعل، والمفعول، والصفة المشبهة، بين الشاهد، وأعرب ما تحته خط:
قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾.
قيل في صفة الرسول -صلى الله عليه وسلم: "وشثن أصابعه"، أي غليظها.
وقيل لعرب: ما المروءة عندكم؟ قال": طعام مأكول، ونائل مبذول، وبشر مقبول.
أعندي وقد مارست كل خفية... يصدق واش أو يخيب سائل
وإني لسهل ما تغير شيمتي... صروف ليالي الدهر بالفتل والنقض
ومن يك منحل العزائم تبعا... هواه فإن الرشد منه بعد
لعل عتبك محمود عواقبه... وربما صحت الأجسام بالعلل
................................................ تباركت إني من عذابك خائف... وإني إليك تائب النفس باخع
السمح في الناس محبوب خلائقه... والجامد الكف ما ينفك ممقوتًا
9- بين نوع كل من المشتقات الآتية، وضعه في جملة من إنشائك، وهات فعله الذي اشتق منه:
قاض، لطيف، قوال غير فعال، سمح الأخلاق، جيد، نقي العرض، فكه الحديث، لماع، مرضى السجايا، مغررو بنفسه، متعال على إخوانه.
10- يقول الفرزدق الشاعر الأموي في مدح سيدنا علي زين العابدين بن الحسين -رضي الله عنهما:
سهل الخلقية لا تخشى بوادره... تزينه الخصلتان الحلم والكرم
حمال أثقال أقوام إذا اقترحوا... حلو الشمائل يحلو عنده نعم
اشرح البيتين شرحاً أدبياً، وبين ما فيهما من شواهد، وأعرب ما تحته خط.
11- ضغ اسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة من الأفعال الآتية.
لأن، ساد، أضطر، روى، هاب، نشط، حلا، استدعى، قاد، رقى.
صورة سكانر
12- صغ من الأفعال الآتية: اسمي الفاعل والمفعول، والصفة المشبهة:
عض، استعان، تكبر، تخاصم، انبطح، نعم، ولي، سما، استولى.
باب: التعجب
باب: التعجب 1
وله عبارات كثيرة؛ نحو: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ 2، "سبحان ال له3 إن المؤمن لا ينجس"، لله دره فارساً! 4.
باب: التعجب
1- هو انفعال وتأثر داخلي يحدث في النفس عند استعظام أمر له مزية ظاهرة؛ بسبب زيادة فيه، جعلته نادرا ولا نظير له، وقد خفي سببها، قيل: ولعل هذا معناه اللغوي.
أما عند النحاة فهو: استعظام زيادة في وصف الفاعل خفي سببها، وخرج بها المتعجب به عن أمثاله، أو قل نظيره فيها.
وهذا يفسر اشتراط أن يكون الفعل الذي توخذ من مصدره صيغة التعجب مبنيا للمعلوم؛ فلا يتعجب مما لا زيادة فيهن ولا مما ظهر سببه؛ ولهذا يقال: إذا ظهر السبب بطل العجب.
وأيضاً، لا يوصف المولى -سبحانه- بأنه متعجب؛ لأنه لا يخفى عليه -سبحانه- شيء، وما ورد في كلامه أو في الحديث الشريف أو غيرهما، مما يدل على التعجب؛ فالمراد منه: إما توجيه المخاطبين إلى إظهار العجب؛ نحو: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّار﴾؛ أي: إن حالهم تستدعي أن يتعجب منها.
أو المراد لازمة؛ وهو الرضا والتعظيم، ونحو ذلك من الأغراض البلاغية: حديث: "عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل" أي: وهم أسارى المشركين، يسلمون فيدخلون الجنة.
وكان القياس عدم التعجب من صفاته -تعالى: لأنها لا تقبل الزيادة؛ نحو: ما أعظم الله، وما أقدره، وما أجله، وما أعلمه، ولكنهم أجازوا ذلك بقصد الثناء عليه، على أن المعنى: إنه -تعالى- في غاية العظمة، وإن عظمته مما تحار فيها العقول.
2- المعنى: أتعجب من كفركم بالله، فاستعملت "كيف" للتعجب مجازاً عما وضعت له من الاستفهام عن الأحوال من الآية 28 من سورة البقرة.
3- "سبحان" لفظ موضوع للتنزيه، وقد استعمل للتعجب؛ لأن الإنسان يسبح الله عند رؤية مخلوقاته العجيبة.
والمتعجب منه حال المخاطب المتوهم نجاسة المؤمن، وهذا حديث قاله -عليه السلام- لأبي هريرة، حين رآه في بعض طرق المدينة، وكان جُنُبًا، فأبى أن يقابله حتى اغتسل.
4- قول لبعض العرب، ومن الصيغ التعجبية غير ما ذكر: "يا لك" أو "يا له"، وقولهم: عجبت من كذا، إلى غير ذلك، من كل ما يدل على التعجب بقرينة.
والمبوب له منها في النحو اثنتان1:
إحداهما:"ما أفعله"؛ نحو: ما أحسن زيدًا!
فأما "ما" فأجمعوا على اسميتها2؛ لأن في "أحسن" ضميرًا يعود عليها3، وأجمعوا على أنها مبتدأ لأنها مجردة للإسناد إليه.
ثم قال سيبويه: هي نكرة تامة4 بمعنى شيء، وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب5، وما بعدها خبر6؛ فموضعه رفع.
وقال الأخفش: هي معرفة ناقصة7؛ بمعنى الذي، وما بعدها صلة فلا موضع له.
أو نكرة ناقصة8، وما بعدها صفة فمحله رفع، وعليهما فالخبر محذوف وجوباً؛ أي شيء عظيم9.
1- أي: قياسيتان في التعجب، يدلان عليه بالوضع لا بالقرينة كغيرهما.
وقد يتضمنان أحيانًا مع التعجب غرضا آخر؛ كالمدح أو الذم؛ كما سيأتي بعد.
2- وهي علامة التعجب؛ ولذا تسمى: "ما التعجبية".
ويجب تقديمها على الفعل.
3- أي: والضمير لا يعود إلا على الأسماء، وهذا الضمير هو فاعل "أحسن"، وهو مستتر وجوباً، ويكون مفردا مذكرا غالباً.
4- يراد بالنكرة: أنها بمعنى شيء أي شيء.
وبالتمام: أنها غير موصوفة بشيء بعدها، وقد أفادها التنكير الإبهام، وهو يناسب التعجب؛ لأنه يكون فيما خفي سببه.
5- ذلك لأنها توجه الذهن إلى أن ما بعدها عجيب، وأن الذي أوجده عظيم؛ فلها دخل في إفادته.
أما الموضوع للتعجب فهو الجملة بتمامها.
6- أي عن الجملة الفعلية، والتقدير: شيء من الأشياء أحسن زيدا؛ أي جعله حسنا، وهذا باعتبار الأصل.
أما الآن فليس المقصود بهذا التركيب الإخبار؛ بل المراد إنشاء التعجب؛ ولذا جاز استعماله في التعجب مما يستحيل كونه بجعل جاعل؛ كالتعجب من صفاته -تعالى- كما أسلفنا قريبا في نحو: ما أقدر الله، وما أعلمه... إلخ.
7- أي اسم موصول؛ لأنها تحتاج في إفهام المراد منها إلى الصلة.
8- أي موصوفة بمعنى شيء، تحتاج إلى صفة.
9- ويؤخذ على قول الأخفش: أن فيه حذف الخبر من غير أن يسد مسده شيء.
وفيه أيضا:
وأما "أفعل" كأحسن؛ فقال البصريون والكسائي: فعل، للزومه مع ياء المتكلم ونون الوقاية1، نحو: ما أفقرني إلى رحمه الله -تعالى، ففتحته بناء؛ كالفتحة في ضرب، من: زيد ضرب عمراً، وما بعده مفعول به2.
وقال بقية الكوفيين: اسم؛ لقولهم: ما أحيسنه3، ففتحته إعراب؛ كالفتحة في "زيد عندك؛ وذلك4 لأن مخالفة الخبر للمبتدأ تقتضي عندهم نصبه5 و"أحسن"؛ إنما هو في المعنى وصف لزيد لا لضمير "ما"6، "وزيد" عندهم مشبه بالمفعول به7.
الصيغة الثانية: "أفعل به؛ نحو: أحسن بزيد.
واجمعوا على فعليه "افعل"8 ثم تقديم الإفهام بالصلة أو الصفة، وتأخير الإبهام بالتزام حذف الخبر.
والمألوف في الكلام الذي يتضمن إفهاما وإبهاما، تقديم الإبهام؛ فالراجح ماذهب إليه سيبويه من أنها نكرة تامة، وينبغي الأخذ به؛ لأنه خال من التعسف والحذف والتأويل من غير داع.
1- أي: ونون الوقاية لا تلزم إلا الفعل.
2- وهو في المعنى فاعل ولهذا المفعول أحكام خاصة؛ منها: أنه لا يحذف إلا إذا دل عليه دليل.
ولا يكون إلا معرفة أو نكرة مختصة.
ولا يتقدم على عامله.
ولا يحال بينهما إلا بالظرف الصحيح.
وسيذكر المصنف بعض هذه الأحكام.
3- أي: والتصغير من خصائص الأسماء.
ويجيب البصريون، ومعهم الكسائي من الكوفيين: بأن هذا شاذ فلا ينهض دليلا على الاسمية.
4- أي كون فتحته فتحة إعراب، مع كونه خبرا.
5- أي نصب الخبر، فعامل النصب عندهم في الخبر هو المخالفة للمبتدأ؛ أي كون "ليس" وصفا له، أما إذا كان الخبر هو المبتدأ في المعنى: كالله ربنا أو مشبها به؛ نحو: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم﴾؛ فإنه يرتفع ارتفاعه.
من الآية 6 من سورة الأحزاب.
6- هذا بيان للمخالفة هنا، وهي أن الخبر ليس وصفا للمبتدأ في المعنى، وفيه إشارة إلى أن معنى "أحسن" عنددهم: فائق في الحسن، لا صير زيد حسنا، كما هو مذهب البصريين؛ إذ التصيير صفة لضمير "ما"، لا لزيد.
7- وذلك لوقوعه بعد ما يشبه الفعل في الصورة.
8- لأن هذه الصيغة لا تكون إلا للفعل.
أما "أصبع" فنادر.
قال البصريون: لظفه لفظ الأمر1، ومعناه الخبر2، وهو في الأصل فعل ماض على صيغة "أفعل"؛ بمعنى: صار ذا كذا3؛ كأغدا البعير، أي صار ذا غدة4، ثم غيرت الصيغة5، فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر6، فزيدت الباء في الفاعل؛ ليصير على صورة صيغة المفعول به7؛............................................................. 1- أي أنه جاء على صورة الأمر، فيبنى على السكون إن كان صحيح الآخر، وعلى حذف حرف العلة إن كان معتلا؛ كالأمر، نظرا لصورته.
أو يبنى على فتح مقدار منع من ظهوره مجيئة على صورة الأمر؛ نظرا لمعناه.
2- أي معناه في الاصل الخبر.
أما الآن فالجملة كلها لإنشاء التعجب، ولا تدل على زمن مطلقا كما بينا قريبا.
أو يكون مراد المصنف بالخبر، ما قابل الطلب، فيشمل الإنشاء غير الطلب كما هنا.
3- أي: أن أصل "أحسن بزيد": أحسن زيد، أي صار ذا حسن، فهمزته للصيرورة.
وهكذا باقي صيغ "افعل" التي جاءت في ظاهرها على صورة الأمر؛ وهي في الحقيقة فعل ماض يراد منه التعجب.
4- الغدة: طاعون الإبل، ولا تكون الغدة إلا في البطن.
5- أي: غيرت إلى صيغة الأمر؛ وذلك عند قصد التعجب؛ ليوافق اللفظ في التغيير، تغيير المعنى من الإخبار إلى الإنشاء.
6- لأن فعل الأمر لا يرفع الاسم الظاهر مطلقا.
7- وزيادتها في هذا الموضع لازمة، إذا كان المجرور بها اسما صريحا لا مصدرا مؤولا.
وإلى صيغتي التعجب المذكورتين أشار الناظم بقوله:
"بأفعل" انطق بعد "ما" تعجبا... أو جيء بـ"أفعل" قبل مجرور ببا
أي انطق بصيغة "أفعل" لأجل التعجب، بشرط أن تقع هذه الصيغة بعد "ما" التعجبية.
أو جيء بصيغة "أفعل" بعدها المتعجب منه؛ أي من شيء فيه، مجرورًا بالباء.
"بأفعل": متعلق بانطق، "بعد": ظرف متعلق بانطق أيضا، "ما": اسم تعجب مضاف إليه، "تعجبا": مفعول لأجله أو حال من فاعل انطق عل التأويل بالمشتق أي انطق متعجبا، "أو جئ": معطوف على انطق وما بعده متعلق به، "ببا": متعلق بمجرور وقصر للضرورة.
كـ"امرر بزيد"؛ ولذلك التزمت1 بخلافها في: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ 2؛ فيجوز تركها؛ كقوله:
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا3
وقال الفراء والزجاج، والزمخشري، وابن كيسان، وابن خروف: لفظه ومعناه الأمر، 1- أي التزمت زيادتها صونا للفظ عن القبح، إلا إذا كان المجرور بها -وهو الفاعل- مصدرا مؤولا من "أن" أو "أن" وصلتهما؛ لاطراد حذف الجار في ذلك؛ كقول العباس بن مرداس:
واحبب إلينا أن تكون المقدما
أي بأن تكون:
2- الآية 79، 116 من سورة النساء، 28 من سورة الفتح.
3- عجز بيت من الطويل، لسحيم بن وثيل، عبد بني الحسحاس، وصدره:
عميرة ودع إن تجهزت غاديا
وبعده:
تريك غداة البين كفا ومعصما... ووجها كدينار الهرقلي صافيا
كأن الثريا علقت فوق نحرها... وجمر غضى هبت له الريح ذاكيا
اللغة والاعراب: عميرة: اسم محبوبته، وهو تصغير عمرة.
تجهزت: تهيأت وأعددت ما يلزمك في سفرك.
غاديا: اسم فاعل من غدا؛ أي ذهب وقت الغداة، وهي ما بين الفجر وطلوع الشمس.
"عميرة": مفعول مقدم لودع.
"إن تجهزت" شرط وفعله وفاعله.
"غاديا" حال من التاء في تجهزت.
"الشيب" فاعل كفى.
"والإسلام" معطوف عليه.
"للمرء" متعلق بناهيا الواقع حالا من الشيب، ويجوز أن يكون "ناهيا" تمييزا مبينا لنسبة الكفاية إليه.
المعنى: يجرد من نفسه شخصا يخاطبه، ويقول له: اترك عميرة وودعها وداع شخص أعد عدته لترك نوازع الصبا، متعظا بما حل به من الشيبن واعتصم به من حرمة الإسلام، وكفى بذلك واعظا.
روي: أن عمر -رضي الله عنه- حين سمعه ينشد هذا البيت قال: لو قدمت الإسلام على الشيب لأجرتك.
الشاهد: إسقاط الباء من فاعل "كفى" لعدم التزامها.
بخلافها في فاعل فعل التعجب
وفيه ضمير1؛ والباء للتعدية2.
ثم قال ابن كيسان: الضمير للحسن3.
وقال غيره: للمخاطب4؛ وإنما التزم إفراده5 لأن كلام جرى مجرى المثل.
الذي على صورة الأمر؛ فهي لازمة كما بينا، رفعا للقبح.
1- أي مستتر تقديره أنت، وهو الفاعل.
2- فهي حرف أصلي، وهي ومجرورها في محل نصب على المفعولية.
وقيل: الهمزة -على قول الفراء ومن وافقه- للنقل، والباء زائدة.
3- أي المصدر المفهوم من أحسن، والتقدير: أحسن يا حسن بزيد؛ أي دم به والزمه؛ ولذلك أفرد الضمير؛ لأن ضمير المصرد كالمصدر؛ لا يثنى ولا يجمع.
4- أي الذي يراد منه أن يتعجب.
وعليه يكون معنى أحسن بزيد: اجعل يا مخاطب زيدا حسنا، أي صفة بالحسن كيف شئت.
وعلى كل فالضمير المذكور مفرد مذكر دائما؛ فلا يقال في التأنيث: أحسني، ولا في التثنية والجمع: أحسنا، وأحسنوا، وأحسن.
5- أي مع تغيير المخاطبين، وكذلك تذكيره واستتاره.
وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
وتلو "أفعل" أنصبنه كـ"ما... أوفى خليلينا وأصدق بهما
أي أنصب ما يجيء بعد "أفعل" على أنه مفعول به، وهو المتعجب منه.
ثم ذكر مثالين: أحدهما للمتعجب منه المنصوب بعد "أفعل"؛ وهو: ما أوفى خليلينا، والثاني للمتعجب منه المجرور بالباء بعد "أفعل"؛ وهو: أصدق بهما.
هذا: ولا يتعجب إلا من معرفة أو نكرة مختصة؛ نحو: ما أحسن محمدا.
وما أسعد رجلا يتقي الله في عمله، وذلك لأن المتعجب منه مخبر عنه في المعنى؛ فلا يجوز: ما أحسن رجلا، ولا أحسن برجل؛ لعدم الفائدة.
"وتلو أفعل"؛ أي تالي أفعل، تلو مفعول لمحذوف يفسره ما بعده، وهو انصبته، و"أفعل" مقصود لفظه مضاف إليه."كما" الكاف جارة لقول محذوف.
"ما" تعجيبة مبتدأ.
"أوفي" فعل تعجب وفاعله مستتر وجوبا يعود إلى ما.
"خليلينا" مفعول أو في منصوب بالياء ومضاف إليه، والجملة خبر ما.
"وأصدق" فعل ماض جاء على صورة الأمر.
"بهما" الباء زائدة، والضمير فاعل أصدق.
مسألة: في جواز حذف المتعجب منه
... مسألة: ويجوز حذف المتعجب منه 1 في مثل:................................................... 1- المراد بالمتعجب منه: المعمول الذي له صلةى بالأمر الذي يدعو للتعجب من صفة أو فعل؛
"ما أحسنه"، إن دل عليه دليل1؛ كقوله:
ربيعة خيراً ما أعف وأكرما
وفي "أفعل به" إن كان "أفعل" معطوفا على آخر، مذكور معه؛ مثل ذلك المحذوف؛ نحو: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾ 3، وأما قوله: فإذا قلت: ما أحسن الإخلاص في العمل؛ فإن التعجب من حسن الإخلاص، لا من الإخلاص ذاته؛ لأن التعجب من الأحوال لا من الذوات.
1- ويشترط أن يكون ضميرا، سواء أكان منصوبا "بأفعل" أم مجرورا بالباء بعد "أفعل".
2- عجز بيت من الطويل لسيدنا علي بن أبي طالب، من كلمة يمدح فيها ربيعة على ما أبلت معه يوم صفين، وصدره:
جزى الله عني والجزاء بفضله
اللغة والإعراب: جزى: كافأ؛ من المجازاة وهي المكافأة.
بفضله: بإحسانه.
"والجزاء بفضله" الجملة من المبتدأ والخبر معترضة.
"ربيعة" مفعول أول لجزي.
"خيراً" مفعول ثان.
"ما أعف" ما تعجبه مبتدأ، وأعف فعل ماض للتعجب، وفاعله يعود على ما، والجملة خبر المبتدأ.
"وأكرما" معطوف على أعف، والألف للإطلاق، ومفعول فعل التعجب؛ وهو المتعجب منه، محذوف للعلم به؛ أي ما أعفها وأكرمها.
والمراد هنا: عفتهم عن المغانم وأسلاب القتلى.
أنظر إلى قول عنترة:
ينبئك من شهد الوقيعة أنني... أغشى الوغى وأعف عند المغنم
الشاهد: حذف المتعجب منه؛ وهو مفعول فعل التعجب؛ لأنه ضمير يدل عليه سياق الكلام.
3- أي: أبصر بهم؛ وإنما جاز حذف المجرور بعد "أفعل" للدليل، مع كونه فاعلا؛ لأن لزومه للجر كساه صورة الفضلة، فجاز فيه ما يجوز فيها، وقيل: لم يحذف، وإنما استتر في الفعل بعد حذف التاء.
وقد أشار الناظم إلى حذف المتعجب منه بقوله:
وحذف ما منه تعجب استبح... إن كان عند الحذف معناه يضح "وحذف" مفعول مقدم لاستبح.
"ما" اسم موصول مضاف إليه.
"منه" متعلق بتعجب الواقع صلة لما.
"إن كان" شرط وفعله."عند الحذف" عند ظرف متعلق بيضح، والحذف مضاف إليه.
"معناه" اسم كان.
"يضح" الجملة خبر كان، وجواب الشرط محذوف يدل عليه الكلام.