ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 193-233

باب المفعول معه:

صفحات 193-233
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وأما "ثم" فللترتيب والتراخي1؛ نحو: ﴿فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ 2. وقد توضع موضع الفاء؛ كقوله: جرى في الأنابيب ثم اضطرب3 أخرى تصلح أن تقول: أقبل محمد يضحك فتنشرح قلوب الزملاء، وعكسه نحو: أقبل محمد تنشرح قلوب الزملاء فيضحك، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: واخصص بفاء عطف ما ليس صله... على الذي استقر أنه الصلة أي تختص الفاء بأنها تعطف جملة لا تصلح أن تكون صلة لخلوها من الرابط على جملة أخرى تصلح صلة لاشتمالها على الرابط، ومثل الصلة: الخبر، والصفة، والحال، كما بينا.
ومن أحكام الفاء: أنها لا تنفصل من معطوفها بفاصل مطلقا، وتعطف المفردات، كما تعطف الجمل، ويجوز حذفها بقرينة؛ تقول: أنفقت المال جنيها، جنهين، ثلاثة.
وتشترك مع الواو في أن كلا منهما يعطف عاملا قد حذف وبقي معموله؛ تقول: اشتريت الكتاب بدينار فصاعدا، أي فذهب الثمن صاعدا.
وسيأتي إيضاح ذلك، وإن كلا يجوز حذفه عند أمن اللبس، وحذف الواو أكثر.

................................................................................................................. الرماح بهجر.
العجاج: الغبار، والمراد: ما تثيره أقدام المتحاربين أو خيولهم الأنابيب: جمع أنبوب، وهوما بين كل عقدتين من القصب.
"كهز" جار ومجرور، خبر لمبتدأ محذوف.
"الرديني" مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله.
والمشبه: اهتزاز فرس كانت تحت الممدوح.
"تحت العجاج" تحت ظرف مكان منصوب بهز، والعجاج مضاف إليه."جرى" فعل ماض فاعله يعود على الهز.
"ثم" حرف عطف بمعنى الفاء.
"اضطرب" فعل ماض مبني على الفتح، وسكن للروي.
والمعنى: إن اهتزاز هذا الفرس، وسرعة عدوه ذهابا وجيئة أثناء القتال، يشبه اهتزاز الرمح واضطرابه، في سرعة وخفة في كل ناحية تحت غبار المعركة.
الشاهد: في قوله: "ثم اضطرب"؛ فإن "ثم" هنا بمعنى الفاء؛ لأن اضطراب الرمح يحدث عقب اهتزاز أنابيبه مباشرة في لحظات من غير مهلة.
وفي معنى "الفاء" و"ثم" يقول الناظم: والفاء للترتيب باتصال... و"ثم" للترتيب بانفصال ومعنى "باتصال" أي من غير مهلة زمنية، وهو ما يعبر عنه بالتعقيب.
ومعنى "بانفصال": أي بمهلة زمنية؛ وهي التراخي.
هذا: وقد ترد "ثم" للترتيب الذكري الإخباري، أي الذي يقصد به مجر الإخبار وسرد المعطوفات، من غير ملاحظة ترتيب كلامي سابق، ولا ترتيب زمني حقيقي، كقول الشاعر: إن من ساد ثم ساد أبوه... ثم قد ساد قبل ذلك جده هذا: وقد تدخل همزة الاستفهام على ثم، والواو، والفاء؛ مثل: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾، ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾، ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْض﴾.
فقيل: إن الهمزة تقدمت على العاطف لأصالتها في التصدير، وقيل: إن هذه حروف استئناف داخلة على جملة مستأنفة.
"والفاء" مبتدأ.
"للترتيب" متعلق بمحذوف خبر.
"باتصال" جار ومجرور متعلق بمحذوف، حال من الترتيب، وإعراب الشطر الثاني كذلك.

وأما "حتى"1: فالعطف بها قليل، والكوفيون ينكرونه2، وشرطه أربعة أمور: أحدها: كون المعطوف اسماً3.
والثاني: كون المعطوف اسما4.
والثالث: كونه بعضاً من المعطوف عليه، إما بالتحقيق5؛ نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، أو بالتأويل6 كقوله: ألقى الصحيفة كي يخفف رحله... والزاد حتى نعله ألقاها7

فيمن نصب نعله؛ فإن ما قبلها في تأويل ألقى ما يثقله1.
أو شبيهاً بالبعض2؛ كقولك: أعجبتني الجارية حتى كلامها، ويمتنع: حتى ولدها3.
وضابط ذلك: أنه إن حسن الاستثناء حسن دخول حتى4.
والرابع: كونه غاية في زيادة حسية؛ نحو: فلان يهب الأعداد الكثيرة حتى الألوف، أو معنوية؛ نحو: مات الناس حتى الأنبياء أو الملوك5.
رحله: الرحل: ما يستصحبه المرء من المتاع، وهو أيضاً: ما يوضع على ظهر الناقة، بمنزلة السرج للفرس، والزاد: كل ما يستصحبه المسافر ليبلغه مقصده.
"ألقى" فعل ماض، وفاعله يعود على المتلمس.
"الصحيفة" مفعوله.
"كي": حرف تعليل.
"يخفف" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد "كي".
"والزاد" معطوف على الصحيفة.
"حتى" حرف عطف.
"نعله" معطوف على الزاد.
المعنى: أن المتلمس رمى بالصحيفة ليخفف ما معه من متاع، وألقى كذلك ما معه من زاد يتبلغ به، حتى نعله التي يلبسها رمى بها، وكان من أمر هذه الصحيفة: أنه وطرفة هجيًا عمرو بن هند الملك، ثم مدحاه بعد ذلك؛ فكتب لكل منهما صحيفة إلى عاملة بالحيرة وختمها، وأمره فيها بقتلهما.
وأوهمهما أنه كتب لهما بصلة؛ فلما بلغا الحيرة فتح المتلمس صحيفة، وعلم بما فيها فألقاها في النهر وفر إلى الشام.
وأبي طرفة أن يفتح صحيفة، ودفعها إلى العامل فقتله.
الشاهد: عطف "نعله" بحتى على ما قبله؛ لأنه بعض من المعطوف عليه بالتأويل كما بين المصنف، ويحتمل أنه منصوب بفعل محذوف يفسره "ألقاها"، وهذا على رواية النصب، وروي بالرفع؛ على أن "حتى" ابتدائية، و"نعله" مبتدأ، وجملة "ألقاها" في محل رفع خبر، كما روي بالجر، على أن "حتى" حرف غاية وجر، و"نعله" مجرور بها.

أو في نقص كذلك؛ نحو: المؤمن يجزى بالحسنات حتى مثقال الذرة؛ ونحو: غلبك الناس حتى الصبيان أو النساء1.
وأما "أم"، فضربان: منقطعة وستأتي، ومتصلة، وهي المسبوقة؛ إما بهمزة التسوية2؛.....................................................................

وهي الداخلة على جملة في محل المصدر1.
وتكون هي والمعطوفة عليها: فعليتين؛ نحو: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ 2. أو اسميتين؛ كقوله: أموتي ناء أمهو الآن واقع3

مختلفتني؛ نحو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ﴾ 1. وإما بهزة يطلب بها، وبـ"أم التعيين2،.....................................................................

وتقع بين مفردين؛ متوسطًا بينهما ما لا يسأل عنه؛ نحو: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمُ السَّمَاءُ﴾ 1. أو متأخراً عنهما؛ نحو: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ 2. وبين فعليتين؛ كقوله: فقلت أهي سرت أم عادني حلم3 بأحدهما في تأدية المعنى المطلوب؛ لأن التسوية وطلب التعيين لا يكونان إلا بين متعدد، وتسمى كذلك:"أم" المعادلة، لمعادلتها الهمزة في إفادة التسوية في النوع الأول، وإفادة الاستفهام في النوع الثاني.
وتخالف همزة التسوية، الهمزة التي يطلب بها التعيين في أن الأولى لا تستلزم جوابًا؛ لأن الكلام معها خبر قابل للصدق والكذب.
أما الثانية، فتتطلب جوابًا بتعيين أحد الشيئين؛ لأنها لم تنسلخ عن الاستفهام.

لأن الأرجح كون "هي" فاعلاً بفعل محذوف.
واسميتين؛ كقوله: شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر1 يقال: راعه فارتاع؛ أي أفزعه ففزع، ولا ترع؛ أي لا تخف.
أرقني: أسهرني.
أهي: بسكون الهاء؛ إجراء لهمزة الاستفهام مجرى واو العطف وفائه.
سرت: من السرى؛ وهو السير ليلًا.
عادني: زارني وأتاني بعد إعراض.
"مرتاعًا" حال من التاء في قمت "فأرقني" الفاء عاطفة، وفاعل أرق يعود لى الطيف، والنون للوقاية، والياء مفعول، "أهي" الهمزة للاستفهام، و"هي" فاعل لفعل محذوف يفسره سرت.
"أم" عاطفة متصلة.
"عادني حلم" الجملة في محل نصب، معطوفة بأم على جملة مقول القول المحذوف، أي فقلت: أهي... إلخ.
المعنى: استيقظت من النوم فزعًا خائفة؛ لما رأيت في نومي من خيال المحبوبة؛ وقلت في نفسي -وقد أزعجني ذلك وأطار النوم من عيني- أهي المحبوبة جاءت إليَّ ليلا؟ أم ذلك حلم ومنام؟ الشاهد: وقوع "أم" المعادلة لهمزة الاستفهام بين جملتين فعليتين؛ فإن "هي" فاعل لفعل محذوف على الأرجح؛ لأن الاصل في الاستفهام أن يكون عن أحوال الذوات المتجددة، وذلك يكون الفعل.

الأصل: أشعيث؟ فحذفت الهمزة والتنوين منهما1.
متصلة.
"شعيث ابن منقر" شعيث مبتدأ، و"ابن منقر" خبر ومضاف إليه.
المعنى: يقسم الشاعرلا أنه لا يعلم -وإن كان من أهل العلم والمعرفة بالأنساب- أي نسبي شعيث هو الصحيح والحق، أنسبتها إلى سهم، أم نسبتها إلى منقر؟ الشاهد: وقوع "أم" المعادلة بين جملتين اسميتين؛ ولهذا ثبتت همزة "ابن"؛ لأنها تحذف إذا كان "ابن" نعتًا لعلم، ومضافًا إلى علم، والثاني أبو الأول، وهو هنا خبر.
هذا: وقد ذكر سيبويه أنه إذا جاءت همزة التسوية بعد كلمة "سواء"؛ فلا بد من ذكر "أم" العاطفة، فإن لم تجئ الهمزة بعد "سواء" عطف الثاني على الأول بالحرف "أو"؛ نحو: سواء علينا رضي العدو أو سخط.
وجاء في المغني: أنه لا يصح العطف بأو بعد "سواء" سواء ذكرت همزة التسوية أم حذفت.
وقيل: إن قول الفقهاء: سواء كان كذا أو كذا خطأ، وصوابه "أم".
وقد علمت أنه صواب على رأي سيبويه، وحقق بعض العلماء اجتماع همزة التسوية و"أو"، مخالفًا في ذلك رأي سيبويه، وهذا يدل على إباحة استعمال "أو" في جميع الحالات، وهو رأي فيه تيسير، ولا مانع من الأخذ به.
أما العطف بـ"أو" بعد همزة الاستفهام فجائزة قياسًا؛ تقول: أسعيد عندك أو بكر، والمعنى: أحدهما عندك أم لا؟ وتخالف همزة التسوية الهمزة التي يطلب بها التعيين في أن الأولى لا تستحق جوابًا؛ لأن الكلام معها خبر قابل للصدق والكذب.
أما الثانية فتتطلب جوابًا بتعيين أحد الشيئين؛ لأنها لم تنسلخ عن الاستفهام.

تقتضيه البتة1؛ نحو: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ 2؛ أي: بل هل تستوي؛ إذ لا يدخل استفهام على استفهام، وكقول الشاعر: هنالك أم في جنة أم جهنم3

إذ لا معنى للاستفهام.
وأما أو: فإنها بعد الطلب1 للتخيير: تزوج زينب أو أختها.
أو للإباحة2؛ نحو: جالس العلماء أو الزهاد.
والفرق بينهما: امتناع الجمع بين المتعاطفين في التخيير، وجوازه في الإباحة، وبعد أي أن "أم" تكون منقطعة، ويترتب على ذلك أن تكون بمعنى "بل"، إذا خلت مما قيدت به في النوع السابق، وهو أن تسبقها همزة التسوية، أو همزة مغنية عن لفظ "أي"، فإذا خلت من هذا التقييد وفت بالانقطاع، وكانت مقيدة له، وقد تقع بعد أداة استفهام غير الهمزة، كقوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾.
وجرى العلماء على تسميتها حرف عطف، والراجح أن "أم" المنقطعة ليست عاطفة؛ وإنما هي حرف ابتداء يفيد الإضراب، ولا يدخل إلا على الجمل.
قيل: وقد تكون "أم زائدة" كما في قول ساعدة بن جؤية: يا ليت شعري ولا منجى من الهرم... أم هل على العيش بعد الشيب من ندم وهذا النوع مقصور على السماع؛ فلا يقاس عليه.

الخبر للشك1؛ نحو: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ 2. أو للإبهام3؛ نحو: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ 4، وللتفصيل نحو: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾. أو للتقسيم؛ نحو: الكملة اسم، أو فعل، أو حرف5.
وللإضراب عند الكوفيين وأبي علي.
حكى الفراء؛ "اذهب إلى زيد، أو دع ذلك فلا تبرح اليوم"6.

وبمعنى الواو عند الكوفيين1، وذلك عند أمن اللبس كقوله: ما بين ملجم مهره أو سافع2

وزعم أكثر النحويين: أن "إما" الثانية في الطلب والخبر؛ نحو: تزوج إما هنداً وإما أختها، وجاءني إما زيد وإما عمرو1؛ بمنزلة "أو" في العطف والمعنى2.
وقال أبو علي وابنا كيسان وبرهان:3 أي أن "أو" تؤدي هذه المعاني؛ وهي: التخيير، والإباحة، والتقسيم، والإبهام، والإضراب.
وقد تعاقب الواو - أي تحل محلها وتؤدي معناها- إذا لم يجد المتكلم منفذًا للالتباس؛ أي ألا يكون استعمالها موقعا في اللبس.
وعدم إدراك السامع أنها بمعنى الواو.
وخلاصة ما تقدم من معاني "أو": أنها تكون للتخيير والإباحة بعد الأمر، وللشك والإبهام بعد الجمل الخبرية.
أما التفصيل، والإضراب، ومعنى الواو؛ فتكون بعد الطلب وبعد الخبر.
والأفضل في الإضراب: أن يسبقه نفي أو نهي، وأن يتكرر العامل معه.
وهذه المعاني المسموعة خاضعة للسياق والقرائن لتبين نوع كل منها.

هي مثلها في المعنى فقط1، ويؤيده قولهم: إنها مجامعة للواو لزوماً، والعاطف لا يدخل على العاطف، وأما قوله: أيما إلى جنة أيما إلى نار2 فشاذ، وكذلك فتح همزتها، وإبدال ميمها الأولى ياء3،

وأما لكن: فعاطفة خلافًا ليونس1؛ وإنما تعطف بشروط: إفراد معطوفها، وأن تسبق بنفي أو نهي، وألا تقترن بالواو؛ نحو: ما مررت برجل صالح لكن طالح، ونحو: لا يقم زيد لكن عمرو، وهي حرف ابتداء2، إن تلتها جملة كقوله: إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره... لكن وقائعه في الحرب تنتظر3 أي أن "إما" الثانية تفيد ما تفيده "أو" من المعاني؛ نحو: اقصد إما هذه الجهة وإما النائبة؛ أي الجهة البعيدة، وقد سكت المصنف والناظم عن "إما" الأولى؛ لأنه لا عمل لها في عطف أو غيره.
ويرى بعض النحاة أن "إما" الثانية والأولى متشابهان في الحرفية، وفي تأدية المعاني المتقدمة، وأن كلام منهما ليس حرف عطف، أما الأولى؛ فلأنه ليس قبلها معطوف عليه، والثانية تقع دائماً بعد الواو العاطفة بلا فاصل، والعاطف لا يدخل على مثله، قيل: وهو رأي حسن يجدر الأخذ به.
وقد تحذف "إما" الثانية لوجود ما يغني عنها، والغالب أن يكون "وإلا"؛ تقول: إما أن يتكلم الإنسان بخير، وإلا فليسكت.

أو تلت واواً؛ نحو: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾؛ أي: ولكن كان رسول الله1.
وليس المنصوب معطوفًا بالواو2؛ لأن متعاطفي الواو المفردين لا يختلفان بالسلب والإيجاب3. أو سبقت بإيجاب؛ نحو: قام زيد لكن عمرو لم يقم3.
ولا يجوز: "لكن عمرو على أنه معطوف4؛ خلافاً للكوفيين.
وأما بل: فيعطف بها بشرطين: إفراد معطوفها5، وأن تسبق بإيجاب، أو أمرٍ، أو نفي،

أو نهي.
ومعناها بعد الأولين سلب الحكم عما قبلها لما بعدها؛ كقام زيد بل عمرو، وليقم زيد بل عمرو1، وبعد الأخيرين تقرير حكم ما قبلها، وجعل ضده لما بعدها، كما أن "لكن" كذلك؛ كقولك: "ما كنت في منزل ربيع؛ بل في أرض لا يهتدي بها"2، و"لا يقم زيد بل عمرو.
وأجاز المبرد كونها ناقلة معنى النفي والنهي لما بعدها؛ فيجوز على قوله: ما زيد قائما بل قاعداً، على مغني: بل ما هو قاعداً3.

ومذهب الجمهور: أنها لا تفيد نقل حكم ما قبلها لما بعدها، إلا بعد الإيجاب والأمر؛ نحو: قام زيد بل عمرو، واضرب زيداً بل عمراً1.
وأما لا2: فيعطف بها بشروط: إفراد معطوفها3، وأن تسبق بإيجاب أو أمر اتفاقاً، كـ"هذا زيد لا عمرو، و"اضرب زيدًا لا عمرًا".
أو نداء، خلافاً لابن سعدان4؛ نحو: يا بن أخي لا ابن عمي.

وألا يصدق أحد متعاطفيها على الآخر1، نص عليه السهيلي، وهو حق؛ فلا يجوز: جاءني رجل لا زيد، ويجوز: جاءني لا زيد، ويجوز: جاءني رجل لا امرأة.
وقال الزجاجي: وألا يكون المعطوف عليه معمول فعل ماض؛ فلا يجوز: جاءني لا زيد لا عمرو2، ويرده قوله: عقاب تنوفى لا عقاب القواعل3

فصل: في العطف على الظاهر والضمير

يعطف على الظاهر، والضمير المنفصل، والضمير المنفصل، والضمير المتصل المنصوب، بلا شرط؛ كـ"قام زيد وعمرو، و"إياك والأسد"؛ ونحو: ﴿جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ﴾.
ولا يحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل، بارزًا كان، أو مستترًا، إلا بعد توكيده بضمير منفصل؛ نحو: ﴿لَقَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾، أو وجود فاصل، أي فاصل كان، بين المتبوع والتابع؛ نحو: ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ﴾.
أو فصل بـ"لا" بين العاطف والمعطوف؛ نحو: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا﴾.12345 وأول "لكن" نفياً أو نهيًا و"لا"... نداء أو أمرًا أو اثباتًا تلا أي اجعل "لكن" والية -أي واقعة- بعد نفي أو نهي، و"لا" تتبع نداء أو أمرًا أو إثباتًا، ولا تكون عاطفة إلا إذا وقعت بعد أحدها.
وقد أوضح المصنف ما في البيت من قصور.
هذا: وقد أجاز بعض النحاة وقوع "لا" العاطفة بعد الدعاء والتحضيض؛ نحو: أطال الله عمرك لا عمر عدوك، هلا تكرم المجد لا الخامل.
كما أجاز البعض وقوعها بعد الاستفهام؛ تقول: أفرغت من رسائل الطلبة لا الطالبات؟

وقد اجتمع الفصلان في نحو: ﴿مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ﴾ 1. ويضعف بدون ذلك، كمررت برجل سواء والعدم2؛ أي مستوٍ هو والعدم.
وهو فاش في الشعر؛ كقوله: ما لم يكن وأب له لينالا3 ولا يكثر العطف على الضمير المخفوض إلا بإعادة الخافض: حرفاً كان أو اسماً؛ نحو: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ﴾،

﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ﴾ 1، وليس وفاقاً ليونس والأخفش والكوفيين2؛ بدليل قراءة ابن عباس، والحسن، وغيرهما: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ 3، وحكاية قطرب: "ما فيها غيره وفرسه"4.
وإن على ضمير رفع متصل... عطف فافصل بالضمير المنفصل أو فاصل ما وبلا فصل يرد... في النظم فاشيًا وضعفه اعتقد أي: إذا كان المعطوف عليه ضميرًا مرفوعًا متصلًا فافصل بالضمير المنفصل بين المتعاطفين، أو افصل بأي فاصل غير الضمير.
وورد عدم الفصل كثيرًا في الشعر، وهو مع كثرته ضعيف، ويمكن القياس عليه شعرًا ما دام كثيرًا.

قيل: ومنه ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 1؛ إذ ليس العطف على "السبيل"؛ لأنه صلة المصدر2، وقد عطف عليه "كفر" ولا يعطف على المصدر حتى تكمل معمولاته3.
وقد أخذ قطرب كذلك عن عيسى بن عمر، وجماعة من علماء البصرة.
قيل أنه لم يكن ثقة في اللغة، وله تصانيف كثيرة؛ منها: العلل، والنحو، والأضداد، وإعراب القرآن.
ومات سنة 206هـ، وكان يقول الشعر قليلًا، ومن شعره: لقد غرت الدنيا رجالا فأصبحوا... بمنزلة ما بعدها متحول

ويعطف الفعل على الفعل1، بشرط اتحاد زمانيهما2؛ سواء اتحد نوعاهما؛ نحو: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ﴾، ونحو: ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ 3، أم اختلفا؛ نحو: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ 4، ونحو: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ 5.

ويعطف الفعل على الاسم المشبه له في المعنى1؛ نحو: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ﴾ 2؛ ونحو: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ 3، ويجوز العكس؛ كقوله: أم صبي قد حبا أو دارج4 بدون فاعله، لا يكون معطوفًا ولا معطوفًا عليه على الصحيح؛ لأنه لا يفارق فاعله لا لفظًا ولا تقديرًا.
ويعرف عطف الفعل وحده على آخر كذلك، إذا نصب الفعلان أو جزمًا بغير تكرار الناصب أو الجازم.
أما في حالة الرفع في المضارعين، فيجوز أن يكون من عطف المفرد أو الجملة، والقرينة هي التي توضح المراد.

وجعل منه الناظم: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾، وقدر الزمخشري عطف ﴿مُخْرِجُ﴾، على ﴿فَالِقُ﴾ 1. بمحذوف صفة لبيضاء.
"أم" بالجر، بدل أو عطف بيان لبيضاء باعتبار اللفظ، وبالرفع باعتبار المحل، أو خبر لمبتدأ محذوف.
"صبي" مضاف إليه.
"حبا" فعل ماض، والجملة صفة لصبي.
"أو دراج" معطوف على حبا؛ لتأويله بدرج.
المعنى: يريد الشاعر امرأة تامة الخلق، تشبه الظباء في طول عنقها، ولا يكون معها غير صبي يحبو، أو قريب عهد بالمشي، لا يكاد يدرك؛ حتى لا ينم عن اتصاله بها.
الشاهد: عطف الاسم المشبه للفعل -وهو "دارج"- على الفعل؛ وهو "حبا"، وفي هذا الشاهد تسامح؛ لأن المعطوف عليه محل جملة "حبا"؛ لأنها صفة لنكرة، فهو من العطف على الجملة لا على الفعل.
وعليه يكون قوله: "أم صبي" بدلًا، أو عطف بيان من "ذات خلق بارج".

فصل: فيما تختص به الفاء والواو

تختص الفاء والواو بجواز حذفهما لدليل1، مثاله في الفاء: ﴿أَنِ اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ﴾؛ أي: فضرب فانبجست2، وهذا الفعل المحذوف معطوف على ﴿أَوْحَيْنَا﴾ 3، ومثاله في الواو قوله: فما كان بين الخير لو جاء سالمًا... أبو حجر إلا ليال قلائل4

أي بين الخير وبيني، وقولهم: راكب الناقة طليحان؛ أي: والناقة1.
وتختص الواو بجواز عطفها عاملاً قد حذف وبقي معموله؛ مرفوعاً كان؛ نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾؛ أي: وليسكن زوجك. أو منصوباً؛ نحو: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾، أي: وألفوا الإيمان. أو مجرورًا؛ نحو:"ما كل سوداء تمرة، ولا بيضاء شحمة"؛ أي: ولا كل بيضاء3. وإنما لم يجعل العطف فيهن على الموجود في الكلام، لئلا يلزم في الأول رفع فعل الامر للاسم الظاهر4، وفي الثاني: كون الإيمان متبوًا؛ وإنما يتبوأ المنزل3.
وفي الثالث: العطف على معمولي عاملين4.
ولا يجوز في الثاني أن يكون الإيمان مفعولًا معه؛ لعدم2 الشاهد: حذف الواو ومعطوفها؛ وهو "وبيني"، والدليل على ذلك: أن كلمة "بين" يجب أن تضاف لمتعدد كما أسلفنا.

الفائدة في تقييد الأنصار1 بمصاحبة الإيمان؛ إذ هو أمر معلوم، ويجوز حذف المعطوف عليه بالواو والفاء2؛ فالاول كقول بعضهم: وبك وأهلًا وسهلًا، جواباً لمن قال له: مرحباً، والتقدير: ومرحباً بك وأهلًا3، والثاني نحو: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾؛ أي أنهملكم فنضرب؟ ونحو: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾؛

أي: أعموا فلم يروا؟ 1. ونظير هذه العبارة قول القائل: "وعليكم السلام"، جوابًا لمن قال: "السلام عليكم"؛ فالواو في الجواب لعطف كلام المتكلم المجيب على كلام المخاطب، مثلها في العبارة السابقة.

................................................................................................................... ومنه قوله الشاعر: وألفى قولها كذبًا ومينًا د- الصحيح جواز عطف الخبر على الإنشاء، والجملة الاسمية على الفعلية، والعكس.
هـ- مما تنفرد به الواو عطف كلمة "أي" على مثلها؛ كقول الشاعر: فلئن لقيتك خاليين لتعلمن... أيي وأيك فارس الأحزاب و لا يجوز العطف بـ"بل" الواقع بعد الاستفهام؛ فلا تقول: أقرأت كتابًا بل كتابين

...................................................................................................................12345678 الأسئلة والتمرينات:

...................................................................................................................1234567 في الحديث.
"كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس"، "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته".
إذا سيدنا منا مضى لسبيله... أقام عمود الدين آخر سيد صبرت على ما كان بيني وبينه... وما يستوي حرب الأقارب والسلم كيف أصبحت كيف أمسيت مما... يغرس الود في فؤاد الكريم إن من ساد ثم ساد أبوه... ثم قد ساد قبل ذلك جده أراك فلا أدري أهم هممته... وذو الهم قدمًا خاشع متضائل نال الخلافة أو كانت له قدرًا... كما أتى ربه موسى على قدر ذعرتم أجمعون ومن يليكم... برؤيتنا وكنا الظافرينا فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا... فاذهب فما بك والأيام من عجب دعاني إليها القلب أني لأمره... سميع فما أدري أرشد طلابها

باب: البدل

باب البدل 1: وهو: التابع المقصود بالحكم2 بلا واسطة3.
فخرج بالفصل الأول4: النعت، والبيان، والتوكيد؛ فإنها مكملات للمقصود بالحكم5.
وأما النسق فثلاثة أنواع: أحدها: ما ليس مقصوداً بالحكم6؛ كجاء زيد لا عمرو، وما جاء زيد بل عمرو، أو لكن عمرو، أما الأول فواضح؛ لأن الحكم السابق منفي عنه، وأما الآخران؛ فلأن الحكم السابق هو نفي المجيء، والمقصود به إنما هو الأول.
النوع الثاني: ما هو مقصود بالحكم هو وما قبله، فيصدق عليه أنه مقصود بالحكم، لا أنه المقصود7 باب البدل:

وذلك كالمعطوف بالواو1؛ نحو: جاء زيد وعمرو، وما جاء زيد ولا عمرو، وهذان النوعان خارجان بما خرج به النعت، والتوكيد، والبيان2.
النوع الثالث: ما هو مقصود بالحكم دون ما قبله، وهذا هو المعطوف بـ"بل" بعد الإثبات؛ نحو: جاءني زيد بل عمرو، وهذا النوع خارج بقولنا: بلا واسطة.
وسلم الحد بذلك للبدل.
وإذا تأملت ما ذكرته في تفسير هذا الحد، وما ذكره الناظم وابنه من قلدهما، علمت أنهم عن إصابة الغرض بمعزلٍ.
وأقسام البدل أربعة3:

الأول: بدل كل من كل؛ وهو بدل الشيء مما هو طبق معناه1؛ نحو: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ 1. وسماه الناظم: "البدل المطابق"؛ لوقوعه في اسم الله تعالى؛ نحو: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، اللَّهِ﴾، فيمن قرأ بالجر2؛ وإنما يطلق "كل" على ذي أجزاء، وذلك ممتنع هنا3.
والثاني: بدل بعض من كل، وهو: بدل الجزء من كله4: قليلا كان ذلك الجزء، أو مساوياً، أو أكثر؛ كأكلت الرغيف ثلثه، أو نصفه، أو ثلثيه، ولا بد من اتصاله بضمير يرجع على المبدل منه5؛ مذكور كالأمثلة المذكورة، وكقوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا أي: أن يكون الثاني مطابقًا ومساويًا للأول في المعنى تمام المطابقة، ويختلفان في اللفظ غالباً.

وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} 1، أو مقدر كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾؛ أي: منهم2.
والثالث: بدل الاشتمال؛ وهو: بدل شيء يشتمل عامله على معناه اشتمالًا بطريق الإجمال3؛ كأعجبني زيد علمه، أو حسنه، وسرق زيد ثوبه، أو فرسه4.
وأمره في الضمير كأمر بدل البعض؛ فمثال المذكور ما تقدم من الأمثلة؛ وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ 5.

ومثال المقدر قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ، النَّارِ﴾ 1؛ أي: النار فيه، وقيل: الأصل "ناره" ثم نابت "أل" عن الضمير.
والرابع: البدل المباين2، وهو ثلاثة أقسام3؛ لأنه لا بد أن يكون مقصودًا كما تقدم في الحد.
ثم الأول4 إن لم يكن مقصوداً البتة؛ ولكن سبق إليه اللسان؛ فهو بدل الغلط؛ أي بدل عن اللفظ الذي هو غلط، لا أن البدل نفسه هو الغلط، كما قد يتوهم. وإن كان مقصوداً؛ فإن تبين بعد ذكره فساد قصده، فبدل نسيان؛ أي بدل شيء ذكر نسياناً. وقد ظهر أن الغلط متعلق باللسان، والنسيان متعلق بالجنان، والناظم وكثير من النحويين لم يفرقوا بينهما، فسموا النوعين بدل غلط5.
متصلة بما يتعلق بالبدل.
من الآية 217 من سورة البقرة.

جارٍ التحميل