ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 201-240

الباب السابع: الفعل المضارع المعتل الآخر

صفحات 201-240
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

كقوله: فإن فؤادي عندك الدهر أجمع1 ويخبر بالزمان عن أسماء المعاني؛ نحو: الصوم اليوم، والسفر غدا، لا عن أسماء = هنا على رأي الجمهور.
وقال في المغني: والحق عندي أنه لا يترجح تقديره اسمًا ولا فعلًا، بل يقدر بحسب المعنى.
وإلى هذا يشير قول الناظم: وأخبروا بظروف أو بحرف جر... ناوين معنى "كائن" أو استقر أي: إن الظرف والجار مع مجروره قد يقع كل منهما خبرا؛ لا بنفسه، ولكن بمتعلقه المحذوف الذي قد يكون اسما مشتقا مثل كائن أو مستقر، أو فعلا كاستقر، ومثله: ثبت، أو كان، أو وجد.
واستحسن بعض المحدثين أن يكون نفس الظرف منصوبا في محل رفع خبر، والجار والمجرور كذلك في محل رفع؛ لأن هذين قاما مقام الخبر، وانتقلت إليهما آثاره اللفظية والمعنوية.
والأصل في الخبر: أن يكون مفردا مرفوعا.
وقد أشار إلى هذا الرأي صاحب المفصل، وفي الأخذ به تيسير.

الذوات1؛ نحو: زيد اليوم.
فإن حصلت فائدة جاز؛ كأن يكون المبتدأ عاما والزمان خاصا2؛ نحو: نحن في شهر كذا.
وأما نحو: الورد في أيار3، واليوم خمر، والليلة الهلال، فالأصل: خروج الشاهد: في "أجمع" فإنه توكيد مرفوع للضمير المنتقل إلى الظرف وهو "عندك".
ولا يصح أن يكون توكيد لفؤادي ولا لعند ولا للدهر؛ لأن كل واحد منها منصوب، والمرفوع لا يكون توكيدا للمنصوب.
وكذلك لا يصح أن يكون توكيدا لمحذوف؛ لأن التوكيد ينافي الحذف، فلام يبق إلا أن يكون توكيدا للضمير المستكن في الظرف الواقع متعلقه خبرا؛ لأن هذا الضمير مرفوع على الفاعلية.
وهذا: وكما يقع كل من الظرف والجار والمجرور التامين خبرا عن المبتدأ، يقع صلة للموصول كما تقدم في باب "الموصول"، وصفة للنكرة، نحو: رأيت سائلا في أثواب رثة وغلمانا معه.
وحالان من المعرفة؛ نحو: بهرني الجندي بين الأعداء، والمحلق على هذا الارتفاع.
ويجب حذف المتعلق؛ لأنه كون عام.

الورد، وشرب خمر، ورؤية الهلال.
ولا يبتدأ بنكرة 1، إلا إذا حصلت به فائدة: كأن يخبر عنها بمختص مقدم؛ ظرف، أو مجرور؛ نحو: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾، ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾.2. ولا يجوز: رجل في الدار3، ولا عند رجل مال4.
أو تتلو نفيا؛ نحو: ما رجل قائم.
أو استفهامًا؛ نحو: ﴿أإله مَعَ اللَّهِ﴾.
أو تكون موصوفة؛ سواء ذكرا؛ نحو: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ﴾، أو حذفت الصفة؛ نحو: السمن منوان بدرهم5، ونحو: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾، أي: منوان منه،

وطائفة من غيركم، أو الموصوف1؛ كالحديث: "سوداء ولود خير من حسناء عقيم"؛ أي: امرأة سوداء.
أو عاملة عمل الفعل؛ كالحديث: "أمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة" 2. ومن العاملة المضافة؛ كالحديث: "خمس صلوات كتبهن الله" 3. ويقاس على هذه المواضع ما أشبهها؛ نحو: قصدك غلامه رجل4، وكم رجلًا في الدار، وقوله: لولا اصطبار لأودى كل ذي مقة5

وقولك: رجيل في الدار؛ لشبه الجملة بالظرف والمجرور، واسم الاستفهام بالاسم المقرون بحرفه، وتالي "لولا" بتالي النفي، والمصغر بالموصوف1.

وللخبر ثلاث حالات إحداها التأخر، وهو الأصل1؛ كزيد قائم.
ويجب في أربع مسائل: إحداها: أن يخاف التباسه بالمبتدأ، وذلك إذا كانا معرفتين، أو متساويين2، ولا قرينة؛ نحو: زيد أخوك، وأفضل منك أفضل مني3، بخلاف: "رجل صالح حاضر، وأبو يوسف أبو حنيفة4، وقوله: بنونا بنو أبنائنا......5 أي: بنو أبنائنا مثل بنينا.

الثانية: أن يخاف التباس المبتدأ بالفاعل1؛ نحو: زيد قام، بخلاف: "زيد قائم، أو قام أبوه، وأخواك قاما"2.
الثالثة: أن يتقرن بإلا معنى؛ نحو: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ أو لفظًا3؛ نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾ فأما قوله: ...... وهل إلا عليك المعول4 فضرورة = اللغة والإعراب: "بنونا" خبر مقدم.
"بنو أبنائنا" مبتدأ مؤخر ومضاف إليه.
"وبناتنا" مبتدأ أول مضاف إلى "نا" "بنوهن" مبتدأ ثان.
"أبناء الرجال" خبر المبتدأ الثاني ومضاف إليه، والجملة خبر الأول.
"الأباعد" صفة للرجال وهو جمع أبعد.
المعنى: أن أولاد أبنائنا ينتسبون إلينا؛ لأنهم كأولادنا.
أما أولاد بناتنا فينتسبون إلى آبائهم الأجانب عنا.
الشاهد: تقديم الخبر وهو "بنونا" على المبتدأ وهو "بنو أبنائنا" مع تساويهما في التعريف؛ لأن كلا منهما مضاف إلى ضمير المتكلم.
وسوغ ذلك القرينة المعنوية التي تعين المبتدأ، وهي التشبيه الذي يقضي بأن بني الأبناء مشبهون بالأبناء.
وقيل: هو من التشبيه المقلوب للمبالغة.
ولا شاهد فيه.
وفي هذه الحالة يقول الناظم: فامنعه حين يستوي الجزءان... عرفا ونكرًا عادمي بيان أي: امنع التقديم إذا استوى المبتدأ والخبر في التعريف والتنكير، وعدما القرينة والبيان الذي يوضح المبتدأ منهما من الخبر.

الرابعة: أن يكون المبتدأ مستحقا للتصدير: إما بنفسه1؛ نحو: ما أحسن زيدًا، ومن في الدار؟ ومن يقم أقم معه، وكم عبيد لذيذ2 أو بغيره3: إما متقدما عليه؛ نحو: "لزيد قائم"4، وأما قوله: أم الحليس لعجوز شهربه5 = قصائده المعروفة بالهاشميات، يمدح بها زيد بن علي.
وتمامه: فيا رب هل إلا بك النصر يرتجى... عليهم............................... اللغة والإعراب: يرتجى: يؤمل ويطلب.
المعول: مصدر بمعنى التعويل والالتجاء.
"رب" منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف.
"هل" حرف استفهام إنكاري.
"إلا" أداة حصر.
"بك" متعلق بيرتجى.
"النصر" مبتدأ.
"يرتجى" الجملة خبر، و"هل" حرف استفهام بمعنى النفي.
"عليك" خبر مقدم.
"المعول" مبتدأ مؤخر.
المعنى: هل يطلب النصر على الأعداء ويرتجى إلا منك وبعونك؟ وهل هنالك من سند يلجأ إليه الإنسان ويعول عليه إلا أنت؟ والاستفهام إنكاري.
الشاهد: تقديم الخبر المحصور بإلا في الشطر الثاني للضرورة.
ويجوز أن يكون في الشطر الأول شاهد كذلك؛ إذا أعرب "بك" خبرا مقدما، و"النصر" مبتدأ مؤخرا.
أما على ما أعربنا فلا شاهد فيه، ولهذا تركه المصنف.

فالتقدير: لهي عجوز، أو اللام زائدة لا لام الابتداء، أو متأخرًا عنه1؛ نحو: غلام من في الدار؟ وغلام من يقم أقم معه، ومال كم رجل عندك2.
أو مشبها به3؛ نحو: الذي يأتيني فله درهم؛ فإن المبتدأ هنا مشبه باسم الشرط لعمومه، واستقبال الفعل الذي بعده، وكون سببًا4 = شهرية: كبيرة طاعنة في السن.
من اللحم: بدل اللحم، فـ"من" بمعنى البدل.
"أم الحليس" مبتدأ ومضاف إليه "لعجوز" اللام للابتداء مؤكدة و"عجوز" خبر لمبتدأ محذوف, أي: لهي عجوز، والجملة خبر عن أم الحليس، أو اللام زائدة، وعجوز خبر عن أم الحليس، و"شهربه" وجملة "ترضى" صفتان لعجوز.
المعنى: أن هذه المرأة عجوز كبيرة، لا تستطيع أكل اللحم وهضمه، فترضى بدله بلحم عظم الرقبة لسهولة مضغه، فالمضاف هنا محذوف.
الشاهد: في "لعجوز" حيث يدل ظاهره على تأخير الخبر المقترن بلام الابتداء، وقد وجهه المصنف.

ولهذا دخلت الفاء في الخبر كما تدخل في الجواب.
مواضع وجوب تقدمه: الحالة الثانية: التقدم: ويجب في أربع مسائل: إحداها: أن يوقع تأخيره في لبس ظاهر؛ نحو: "في الدار رجل، وعندك مال، وقصدك غلامه رجل1، وعندي أنك فاضل؛ فإن تأخير الخبر في هذا المثال يوقع في إلباس "أن" المفتوحة بالمكسورة، و"أن" المؤكدة بالتي بمعنى لعل2، ولهذا يجوز تأخيره بعد "أما"؛ = أي: كذلك يمتنع تقديم الخبر؛ إذا كان جملة فعلية على النحو الذي سبق، أو كان محصورا فيه كما بينا، أو كان المبتدأ لازم الصدارة؛ أي: لا يقع إلا في صدر جملته، كقولك: "من لي منجدا؟ "؛ فمن اسم استفهام مبتدأ واجب الصدارة.
ومن المواضع التي يجب فيها تأخير الخبر: أن يكون الخبر مقترنا بالباء الزائدة؛ نحو: ما محمد بمسافر، أو بالفاء؛ نحو: الذي يرائي فمنافق، أو يكون طلبا؛ نحو: السائل لا ترده، أو يكون خبرا عن ضمير الشأن؛ نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، أو يكون مفصولا عن المبتدأ بضمير الفصل؛ نحو: المؤمن هو المطيع لربه، أو يكون المبتدأ دعاء؛ نحو: سلام عليكم, وويل لكم.
وكذلك في المسموع؛ نحو: "راكب الناقة طليحان" أي: متعبان، والأصل: راكب الناقة والناقة طليحان.

كقوله: .................. وأما أنني جزع... يوم النوى فلوجد كاد يبريني1 لأن "إن" المكسورة، و"أن" التي بمعنى لعل، لا يدخلان هنا.
وتأخره في الأمثلة الأول يوقع في إلباس الخبر بالصفة.
وإنما لم يجب تقديم الخبر في نحو: ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾؛ لأن النكرة قد وصفت بمسمى2، فكان الظاهر في الظرف أنه خبر لا صفة.

الثانية: أن يقترن المبتدأ بإلا لفظًا؛ نحو: وما لنا إلا اتباع أحمدا1 أو معنى؛ نحو: إنما عندك زيد2.
الثالثة: أن يكون لازم الصدرية؛ نحو: أين زيد؟ أو مضافا إلى ملازمها؛ نحو: صبيحة أي يوم سفرك؟ 3 الرابعة: أن يعود ضمير متصل بالمبتدأ على بعض الخبر؛ كقوله تعالى: {أَمْ

عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} 1، وقول الشاعر:.... ولكن ملء عين حبيبها2 الحالة الثالثة: جواز التقديم والتأخير وذلك فيما فقد فيه موجبهما؛ كقولك: زيد قائم؛ فيترجح تأخيره على الأصل،

ويجوز تقديمه لعدم المانع1.
فصل: وما علم من مبتدأ أو خبر، جاز حذفه2، وقد يجب. فأما حذف المبتدأ جوازًا. فنحو: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾، ويقال: كيف زيد؟ فتقول: دنف. التقدير: فعمله لنفسه وإساءته عليها. وهو دنف3.
وأما حذفه وجوبًا: فإذا أخبر عنه بنعت مقطوع لمجرد مدح؛ نحو: الحمد لله الحميد، أو ذم؛ نحو: أعوذ بالله من إبليس عدو المؤمنين، أو ترحم4؛ نحو: مررت بعبدك المسكين 5

أو بمصدر جيء به بدلًا من اللفظ بفعله1 نحو: سمع وطاعة، وقوله: فقالت حنان ما أتى بك ههنا2 التقدير: أمري حنان، وأمري سمع وطاعة.
أو بمخصوص بمعنى نعم أو بئس، مؤخر عنهما؛ نحو: نعم الرجل زيد، وبئس الرجل عمرو، إذا قدرا خبرين 3.

فإن كان مقدما؛ نحو: زيد نعم الرجل، فمبتدأ لا غير.
ومن ذلك قولهم: من أنت زيد؟ 1 أي: مذكورك زيد، وهذا أولى من تقدير سيبويه: كلامك زيد2.
وقولهم: في ذمتي لأفعلن، أي: في ذمتي ميثاق أو عهد3.
حذف الخبر جوازا: وأما حذف الخبر جوازًا فنحو: خرجت فإذا الأسد؛ أي: حاضر، ونحو: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾؛ أي: كذلك.
ويقال: من عندك؟ فتقول زيد؛ أي: عندي4.

وأما حذفه وجوبا: ففي مسائل: إحداها: أن يكون كونا مطلقا1، والمبتدأ بعد "لولا" 2؛ نحو: لولا زيد لأكرمتك؛ أي: لولا زيد موجود.
فإن كان كونا مقيدا: وجب ذكره إن فقد دليه؛ كقوله: لولا زيد سالمنا ما سلم.
وفي الحديث: "لولا قومك حديثوا عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم" 3. وجاز الوجهان إن وجد الدليل؛

نحو: لولا أنصار زيد حموه1 ما سلم.
ومنه قول أبي العلاء المعري: فلولا الغمد يمسكه لسالا2 وقال الجمهور: لا يذكر الخبر بعد "لولا"3، وأوجبوا جعل الكون الخاص مبتدأ؛ فيقال: لولا مسالمة زيد إيانا؛ أي: موجودة.
ولحنوا المعري4، وقالوا: الحديث مروي بالمعنى5.

الثانية: أن يكون المبتدأ صريحا في القسم1؛ نحو: لعمرك لأفعلن2، وايمن الله3 لأفعلن؛ أي: لعمرك قسمي، وايمن الله يميني. فإن قلت: عهد الله لأفعلن؛ جاز إثبات الخبر؛ لعدم الصراحة في القسم4.
وزعم ابن عصفور أنه يجوز في نحو: لعمرك لأفعلن، أن يقدر: لقسمي عمرك، فيكون من حذف المبتدأ5.
الثالثة: أن يكون المبتدأ معطوفًا عليه اسم بواو؛ هي نص في المعية6؛ نحو: كل رجل وضيعته7، وكل صانع وما صنع.

ولو قلت: زيد وعمرو، وأردت الإخبار باقترانهما، جاز حذفه وذكره1؛ قال: وكل امرئ والموت يلتقيان2 وزعم الكوفيون والأخفش أن نحو: كل رجل وضيعته، مستغن عن تقدير الخبر؛ لأن معناه: مع ضيعته.
الرابعة: أن يكون المبتدأ: إما مصدرا عاملًا في اسم مفسر لضمير ذي حال لا يصح كونها خبرا عن المبتدأ المذكور؛ نحو: ضربي زيدًا قائمًا3، أو مضافًا للمصدر المذكور؛

نحو: أكثر شربي السويق ملتوتًا1، أو إلى مؤول بالمصدر المذكور؛ نحو: أخطب ما يكون الأمير قائمًا2.
وخبر ذلك مقدر بـ"إذا كان"، أو "إذا كان"3، عند جمهور البصريين.
وبمصدر مضاف إلى صاحب الحال عند الأخفش، واختاره الناظم4؛ فيقدر في ضربى زيدا قائما، ضربه قائمًا5.
ولا يجوز ضربي زيدا شديدًا؛ لصلاحية الحال للخبرية، فالرفع واجب.
وشذ قولهم: حكمك مسمطًا6، أي: حكمك لك مثبتًا.

تعدد الخبر: والأصح جواز تعدد الخبر1؛ نحو: زيد شاعر كاتب، والمانع يدعي تقدير "هو" للثاني، أو أنه جامع للصفتين، لا الإخبار بكل منهما.
= وبعد لولا غالبا حذف الخبر... حتم وفي نص يمين ذا استقر وبعد واو عينت مفهوم "مع"... كمثل "كل صانع وما صنع" وقبل حال لا يكون خبرا... عن الذي خبره قد أضمرا كضربي العبد مسيئًا، وأتم... تبيني الحق منوطا بالحكم أي: إنه يجب حذف الخبر وجوبا -في أغلب الآراء- بعد لولا، وبعد مبتدأ يكون نصا في اليمين على ما ذكرنا، وبعد واو بمعنى "مع" للعطف والمصاحبة، وقبل حال لا تصلح أن تكون خبر للمبتدأ، الذي قد أضمر -أي: حذف وقدر- خبره.
ثم مثل بمثالين لهذه الحال: أحدهما فيه المبتدأ مصدرا، والآخر أفعل تفضيل مضاف للمصدر.

وليس من تعدد الخبر ما ذكره ابن الناظم من قوله: يداك يد خيرها يرتجى... وأخرى لأعدائها غائظه1 لأن "يداك" في قوة مبتدأين لكل منهما خبر.
ومن نحو قولهم: الرمان حلو حامض؛ = أإذا كان المبتدأ واحدا وتعدد الخبر لفظا ومعنى؛ بأن كان كل واحد مخالفا للآخر في لفظه ومعناه.
ويصح الاقتصار عليه في الخبرية، جاز عطف الثاني وما بعده على الأول؛ بواو العطف أو بغيرها، تقول: المعري شاعر وحكيم ولغوي، ويسمى كل معطوفًا وإن كان في المعنى خبرا، ويجوز حذف الواو، ويسمى كل خبرا.
وإذا تعدد الخبر في اللفظ فقط؛ بأن كانت الألفاظ المتعددة مشتركة في تأدية معنى واحد، هو المقصود والمراد، ولا يصح الإخبار بالبعض عن المبتدأ؛ نحو: هذا الرجل طويل قصير؛ تريد أنه "متوسط"؛ ومثل قولهم الرمان حلو حامض؛ أي: مر، فلا يجوز العطف في هذه الحالة؛ لأن الخبرين في معنى خبر واحد من جهة المعنى؛ والعطف يقتضي المغايرة في الغالب؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه، ويعرب كل منهما خبرا.
ولا يصح أن يفصل بينهما بأجنبي، ولا أن يتأخر.
المبتدأ، أو يتوسط.
ب وإذا كان المبتدأ متعددا حقيقة؛ بأن كان مثنى أو مجموعا، وتعدد الخبر لفظا ومعنى؛ نحو: المحمدان مهند وطبيب، والمشتركون في الاتحاد تلميذ وعامل، وتاجر؛ وجب عطف الخبر الثاني وما بعده على الأول بواو العطف لا غير، ويسمى كل معطوفا وإن كان خبرا في المعنى.
ومن هذا النوع ما إذا كان المبتدأ متعددا حكما؛ نحو: جسم الإنسان رأس وجذع وأطراف والبيت، غرفة للنوم وغرفة للأكل وصالة، وحديقة.... إلخ.
وكلام المصنف يقصر تعدد الخبر على النوع الأول.
هذا: وكما يكون التعدد في الخبر المفرد، يكون في الجملة؛ تقول: محمد شاعر، يتصدق كثيرا، والطائر يغرد، يتنقل بين الأشجار.
وزعم بعض العلماء أن الخبر لا يتعدد إلا إذا كان من جنس واحد؛ إفرادا أو جملة.

لأنهما بمعنى خبر واحد، أي: مز؛ ولهذا يمتنع العطف على الأصح1، وأن يتوسط المبتدأ بينهما.
ومن نحو: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ﴾؛ لأن الثاني تابع له2.

........................................................12345 الأسئلة والتمرينات:

.........................................................................1234 = 6 اشرح قول ابن مالك الآتي، ووضح ما تقول بالأمثلة.
ولا يكون اسم زمان خبرا... عن جثة وإن بعد فأخبرا

الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر

فترفع المبتدأ تشبيهًا بالفاعل، ويسمى اسمها، وتنصب خبره تشبيهًا بالمفعول، ويسمى خبرها3.
وهي ثلاثة أقسام: أحدها: ما يعمل هذا العمل مطلقًا4، وهو ثمانية: "كان"، وهي أم الباب5، وأمسى، وأصبح، وأضحى، وظل، وبات، وصار، وليس"6؛ نحو: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾.
هذا باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر:

الثاني: ما يعمله بشرط أن يتقدمه نفي 1، أو نهي، أو دعاء2؛وهو أربعة: "زال" ماضي يزال، "وبرح، وفتئ، وانفك"3.
= اتصاف اسمها بخبرها طول الليل، وليس تفيد نفي اتصاف اسمها بمعنى خبرها في زمن التكلم، وقد تكون لنفي الماضي أو المستقبل بقرينة.
أما صار: فتفيد تحول اسمها من حالة إلى أخرى ينطبق عليها معنى الخبر؛ نحو: صار الماء بخارا.
ومثلها في العمل ما كان بمعناها.
وأشهرها عشرة أفعال تستعمل مثلها قياسيا؛ وهي: آض، رجع، عاد، استحال، قعد، حار، ارتد، تحول، غدا، راح، ويشترط في صار وأمثالها: ألا يكون خبرها جملة فعلية فعلها ماض؛ لأن معنى خبرها ممتد إلى وقت التكلم.

مثالها بعد النفي: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ 1، ومنه: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأ﴾، وقوله: فقلت يمين الله أبرح قاعدا2... إذ الأصل: لا تفتأ ولا أبرح ومثالها بعد النهي قوله:... صاح شمر ولا تزل ذاكر الموت3

ومثالها بعد الدعاء قوله: ولا زال منهلًا بجرعائك القطر1 وقيدت "زال" بماضي يزال احترازًا من زال ماضي يزيل؛ فإنه فعل تام متعد =................................ فنسيانه ضلال مبين اللغة والإعراب: شمر: استعد واجتهد.
"صاح" منادى مرخ صاحبي، منصوب يفتحه مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة، أو مرخم صاحب على غير قياس كما سيأتي."لا" ناهية.
"تزل" مضارع مجزوم بلا واسمها أنت.
"ذاكر الموت" خبرها ومضاف إليه.
"فنسيانه" الفاء للتعليل، و"نسيانه" مبتدأ ومضاف إليه.
"ضلال" خبر.
"مبين" صفة لضلال.
المعنى: اجتهد يا صاحبي واعمل بكل ما أوتيت من قوة، وتذكر أن الموت لا بد منه، فاستعد لما بعده، وكن دائم التذكر له؛ فإن نسيانه يوقعك في الإثم والضلال.
الشاهد: تقدم النهي؛ وهو "لا"، على مضارع زال.

إلى مفعول، ومعناه ماز1، تقول: زل ضأنك عن معزك، ومصدره الزيل، ومن ماضي يزول؛ فإنه فعل تام قاصر، ومعناه الانتقال2؛ ومنه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا 3 وَلَئِنْ زَالَتَا﴾، ومصدره الزوال.
الثالث: ما يعمل بشرط تقدم "ما" المصدرية الظرفية 4 وهو "دام"؛ نحو: ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾؛ أي: مدة دوامي حيا.
وسميت "ما" هذه مصدرية؛ لأنها تقدر

بالمصدر، وهو الدوام، وسميت ظرفية؛ لنيابتها عن الظرف وهو المدة. أقسامها من حيث التصرف وعدمه: وهذه الأفعال في التصرف ثلاثة أقسام: ما لا يتصرف بحال؛ وهو: "ليس" باتفاق و"دام" عند الفراء وكثير من المتأخرين1.
وما يتصرف تصرفًا ناقصًا؛ وهو "زال" وأخواتها؛ فإنها لا يستعمل منها أمر ولا مصدر2، و"دام" عند الأقدمين؛ فإنهم أثبتوا لها مضارعًا. وما يتصرف تصرفًا تاما، وهو الباقي3.
وللتصاريف في هذين القسمين ما للماضي من العمل4.

فالمضارع نحو: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ 1. والأمر نحو: ﴿كُونُوا حِجَارَةً﴾.
والمصدر كقوله: وكونك إياه عليك يسير2 واسم الفاعل كقوله: وما كل من يبدي البشاشة كائنا... أخاك.......................3

وقوله: قضى الله يا أسماء أن لست زائلا... أحبك.................................. 1 في حكم توسط أخبارهن: وتوسط أخبارهن جائز2، = المعنى: ليس كل من يظهر لك البشر وطلاقة الوجه أخا مخلصا لك؛ ما لم تجده معينا في الشدائد، مساعدا في الملمات.
الشاهد: في "كائنا"؛ فإنه اسم فاعل من مصدر كان الناقصة، وقد عمل عملها.
هذا: ومن الأساليب الشائعة قولهم: "سأفعله كائنا ما كان، أو كائنا من كان"، وفي أعاريب كثيرة، أيسرها: أن "كائنا" حال منصوب من الهاء وهو اسم فاعل من كان الناقصة، واسمه ضمير مستتر تقديره "هو" يعود على الشيء السابق، و"أما" أو "من"، نكرة موصوفة في محل نصب خبر كائنا، و"كان" فعل ماض تام وفاعله يعود على "ما" أو "من"، والجملة في محل نصب صفة لهما، والتقدير: سأفعل ذلك كائنا أي شيء وجد، أو أي إنسان وجد.

خلافا لابن درستويه1 في ليس، ولابن معط2 في دام.
قال الله -تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ 3. وقرأ "حمزة، وحفص"4: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ بنصب البر5.
وقال الشاعر:

لا طيب للعيش ما دمت منغصة... لذاته................................1 إلا أن يمنع مانع 2؛ نحو: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً﴾ 3. حكم تقديم أخبارهن: جائز4؛ بدليل: {أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا

يَعْبُدُونَ}، ﴿وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ 1، إلا خبر دام اتفاقًا2، و"ليس" عند جمهور البصريين3، قاسوها على عسى4، واحتج المجيز بنحو قوله -تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ 5، وأجيب بأن المعمول ظرف فيتسع فيه.
وإذا نفي الفعل بـ"ما"، جاز توسط الخبر بين النافي والمنفي مطلقًا6؛ نحو: ما قائما كان زيد.
ويمتنع التقديم على "ما" البصريين والفراء7.

وأجازه بقية الكوفيين.
وخص ابن كيسان المنع بغير "زال" وأخواتها؛ لأن نفيها إيجاب1، وعمم الفراء المنع في حروف النفي، ويرده قوله: على السن خيرا لا يزال يزيد2 = كذاك سبق خبر "ما" النافيه... فجئ بها متلوة لا تاليه أي: إن جميع النواسخ السابقة، يجوز فيها توسط الخبر بين العامل واسمه.
وكل النحاة حظر -أي: منع- سبق خبر دام عليها.
وقد بينا أن الممنوع تقديمه على ما دام، لا على دام وحدها.
كذلك منع كل النحاة سبق الخير على "ما" النافية، ويجب أن تكون متلوة -أي: سابقة- يتلوها غيرها، لا تالية غيرها؛ فلا تجيء بعده.

حكم إيلاء معمول خبرها: ويجوز باتفاق، أن يلي هذه الأفعال معمول خبرها؛ إن كان ظرفًا أو مجرورًا1؛ نحو: "كان عندك، أو في المسجد، زيد معتكفًا"2.
فإن لم يكن أحدهما؛ فجمهور البصريين يمنعون مطلقًا3، والكوفيون يجيزون مطلقًا.
= مصدرية ظرفية.
"إن" زائدة بعدها؛ لشبهها بما النافية في اللفظ، أو "ما"، و"إن" شرطية.
"رأيته" فعل الشرط، وجوابها محذوف يدل عليه ما قبله.
"على السن" متعلق بيزيد.
"خيرا" مفعول مقدم ليزيد.
"لا" نافية.
"يزال" فعل مضارع ناقص، واسمها يعود على الفتى، وجملة "يزيد" خبر.
المعنى: انتظر الخير والنيل.
وتوقعه من الشاب؛ إذا رأيته كلما زادت سنه، وتقدم في العمر، يزداد خيرا، ويتلمس المزيد من الخلال الحميدة.
الشاهد: تقديم معمول خبر لا يزال؛ وهو "خيرا" على لا النافية، وتقدم المعمول يتبعه جواز تقدم العامل، كما عليه جمهور العلماء.

وفصل ابن السراج والفارسي1، وابن عصفور؛ فأجازوه إن تقدم الخبر معه2؛ نحو: "كان طعامك آكلًا زيد"، ومنعوه إن تقدم وحده3؛ نحو: "كان طعامك زيد آكلًا".
واحتج الكوفيون بنحو قوله: بما كان إياهم عطية عودا4

جارٍ التحميل