ضياء السالك إلى أوضح المسالكصفحات 285-324

باب المفعول معه:

صفحات 285-324
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد عبد العزيز النجار
الكتاب
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
المؤلف
محمد عبد العزيز النجار
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1422هـ - 2001م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

والثاني: البعدية1؛ نحو: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾؛ أي حالا بعد حال2.
والثالث: الاستعلاء؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ أي: على نفسه، وقول الشاعر: لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني... 3؛ أي: علي

والرابع: التعلي؛ نحو: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾؛ أي لأجله1.
وللكاف أربعة معان أيضًا: أحدها: التشبيه2؛ نحو: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ 3. والثاني: التعليل؛ نحو: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾؛ أي لهدايته إياكم4.

والثالث: الاستعلاء، قيل لبعضهم: كيف أصبحت؟ قال: كخير؛ أي عليه1.
وجعل مه الأخفش قولهم: "كن كما أنت"؛ أي: على ما أنت عليه2.
والرابع: التوكيد؛ وهي الزائدة؛ نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾؛ أي: ليس شيء مثله3.
ومعنى إلى، وحتى: انتهاء الغاية4 مكانية أو زمانية؛ نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾؛ ونحو: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ 5؛ ونحو: أكلت

ونحو: أكلت السمكة حتى رأسها، ونحو: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ 1. وإنما يجر بـ"حتى" في الغالب: آخر، أو متصل بآخر كما مثلنا؛ فلا يقال: سهرت البارحة حتى نصفها2.
ومعنى "كي" التعليل3، ومعنى "الواو، والتاء"4: القسم.

ومعنى مذ ومنذ1: ابتداء الغاية إذا كان الزمان ماضيا؛ كقوله: أقوين مذ حجج ومذ دهر2 وقوله: وربع عفت آثاره منذ أزمان3

والظرفية إن كان حاضرا1؛ نحو: منذ يومنا. وبمعنى "من" وإلى "معا إن كان معدودًا؛ نحو: مذ يومين2.
ورب للتكثير كثيرا وللتقليل قليلا3: فالأول؛ كقوله -عليه السلام-: "يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة" 4، وقول بعض العرب عند انقضاء رمضان: يا رب صائمه صفة لربع.
"منذ" حرف جر بمعنى من.
"أزمان" مجروريها، والجار والمجرور متعلق بعفت.
المعنى: قف يا صاحبي نندب حظنا ونذرف الدمع من تذكر الأحبة والأصدقاء الذين فقدناهم، وتلك المنازل التي درست بعد أن كانت عامرة بأهلها، وذهبت آثارها ومعالها من أزمان طويلة.
الشاهد: جر "منذ" للزمان الماضي وهي للابتداء، وأكثر العرب يرى وجوب جر "منذ ومذ" للحاضر، وترجيح جر "منذ" للماضي، وترجيح رفع "مذ" للماضي على جره.

لن يصومه وقائمه لن يقومه1.
والثاني؛ كقوله: ألا رب مولود وليس له أب... وذي ولد لم يلده أبوان2 ظرف متعلق بعارية، ومضاف إليه، ويجوز أن تكون عارية صفة لكاسية باعتبار اللفظ أو المحل، والخبر محذوف؛ أي ثابتة.
المعنى: كثير من الناس مستور ومكسو في الدنيا، مفضوح وعار اليوم القيامة.
الشاهد: أن "رب" هنا للتكثير؛ لأن الحديث مسوق للتخفيف، والتقليل لا يناسبه.
ومثله وقوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾.

فصل: في الحروف المشتركة بين الحرفية والاسمية

فصل: من هذه الحروف ما لفظه مشترك بين الحرفية والاسمية، وهو خمسة: أحدهما: الكاف1 والأصح أن اسميتها مخصوصة بالشعر؛ كقوله: يضحكن عن كالبرد المنهم2

والثاني والثالث: "عن"، و"على"؛,وذلك إذا دخلت عليهما "من"؛1 كقوله: من عن يميني مرة وأمامي2 الشاهد: استعمال الكاف في "كالبرد" اسما بمعنى "مثل"؛ بدليل دخول حرف الجر عليها، وحرف الجر لا يدخل إلا على الاسم.

وقوله: غدت من عليه بعدما تم ظمؤها1 والرابع والخامس: "مذ"، ومنذ". وذلك في موضعين2.
الشاهد: أن "عن" اسم بمعنى جانب أو جهة، بدليل دخول حرف الجر عليه وهو "عن".

أحدهما: أن يدخلا على اسم مرفوع؛ نحو: ما رأيته مذ يومان، أو مذ يوم الجمعة، وهما حينئذ: مبتدآن، وما بعدهما خبر1.
وقيل: بالعكس2، وقيل: ظرفان، وما بعدهما فاعل بكان تامة محذوفة3.
والثاني: أن يدخلا على الجملة؛ فعلية كانت، وهو الغالب؛ كقوله: ما زال مذ عقدت يده إزاره4

أو اسمية كقوله: وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع1 ماض ناقص، واسمها يعود على يزيد: "مذ" ظرف مبني على السكون في محل نصب بزال، وهو مضاف إلى جملة "عقدت يداه إزاره" من الفعل والفاعل والمفعول.
"قسما" معطوف على عقدت، "فأدرك" معطوف عليه كذلك، "خمسة الأشبار" مفعول أدرك، ومضاف إليه، وخبر زال جملة "يدني" في البيت بعده، وهو: يدني كتائب من كتائب تلتقي... في ظل معترك العجاج مثار المعنى: أن يزيد منذ بلغ سن التمييز، واستطاع أن يقضي حوائجه بنفسه، ظهرت عليه مخايل الرجولة، وأخذ يتدرج في مدارج الرفعة والشجاعة ويظهر منه ما لا يرى إلا في الأبطال والعظماء.
الشاهد: دخول "مذ" على جملة فعلية، وهو الغالب فيها، وينبغي أن يكون الفعل ماضيًا.

وهما حينئذ ظرفان باتفاق1.
فصل: تزاد كلمة "ما" بعد من، وعن، والباء فلا تكفهن عن عمل الجر2؛ نحو: ﴿مِمَّا خَطِياتِهِمْ﴾، ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾.
وبعد "رب" و"الكاف" فيبقى العمل قليلا؛ كقوله: ربما ضربة بسيف صقيل3

وقوله: كما الناس مجروم عليه وجارم1 والغالب أن تكفهما عن العمل2 فيدخلان حينئذ على الجمل.
الراهب، وعرفه، وحذر عمه عليه، نجلاء: واسعة ظاهرة الاتساع، "رب" حرف جر شبيه بالزائد.
"ما" زائدة بعدها "ضربة" مجرور برب لفظا، وهي مبتدأ.
"بسيف" متعلق بمحذوف صفة لضربة.
"صقيل" صفة لسيف.
"بين" ظرف متعلق بمحذوف، وخبر المبتدأ "بصرى" مضاف إليه، أو صفة لضربة، والخبر محذوف.
"وطعنة" معطوف على ضربة.
"نجلاء" صفة لها، مجرورة، بالكسرة الظاهرة للضرورة، وقد أضاف الشاعر "بين" إلى "بصرى"، وهو مفرد لم يعطف عليه مثله، مع أن "بين" لا تضاف إلا إلى متعدد؛ إما؛ لأن "بصرى" في قوة المتعدد؛ لأنها ذات أجزاء، ومحلات كثيرة؛ أي بين أجزائها وأماكنها.
أو أن هناك مضافا محذوفا؛ أي بين أماكن بصرى.
المعنى: كثيرا ما استعملت سيفي للضرب، ورمحي للطعن، في هذه الجهة استعمالا مشرفا.
الشاهد: زيادة "ما" بعد "رب"، وعدم منعها من العمل.
وذلك قليل.

كقوله: كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه1 وفي زيادة "ما" بعد "رب" و"الكاف" يقول الناظم: وزيد بعد "رب" و"الكاف" فكف... وقد تليهما وجر لم يكف أي زيد الحرف "ما" بعد "رب"، وبعد "الكاف" فكفهما عن العمل، وقد يلهما ولا يكفيهما، ومعنى "لم يكف: لم يمنع" وكذلك تزاد "ما" قليلا بعد اللام؛ كقول الأعشى: إلى ملك خير أربابه... فإن لما كل شيء قرارا أي فإن لكل شيء.
وما ورد من دخول "ما" على هذه الحروف وكفها عن العمل، يؤول عند الجمهور على أن "ما" مصدرية، والفعل بعدها في تأويل مصدر مجرور بها.
وتزاد "ما" أيضًا بعد أدوات الشرط الجازمة، وغير الجازمة؛ فلا تغير وضعها؛ نحو: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ﴾، ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ﴾.
والغرض من زيادتها في هذه الأحوال كلها التأكيد.

وقوله: ربما أوفيت في علم1 والغالب على "رب" المكفوفة أن تدخل على فعل ماض2 كهذا البيت، وقد تدخل على مضارع منزل منزلة الماضي لتحقق وقوعه؛ نحو: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ 3. المعنى: يمدح أخاه بالشجاعة والإقدام والكرم، وأنه لم يتخل عنه، ولم يخذله، ولم يحجم عن لقاء الأعداء معه يوم صفين؛ كما أن سيف عمرو بن معد يكرب لم يخذله ولم ينب في يده عن شيء ما.
الشاهد: أن "ما" كفت الكاف في "كما" عن الجر؛ فرفع "سيف" على الابتداء، وهذا هو الكثير فيها.
هذا: وتقع "كما" بعد الجمل صفة في المعنى؛ نحو: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، وتعرب نعتا لمصدر أو حالا؛ أي نعيده أول خلق؛ إعادة مثل ما بدنا، أو نعيده مماثلا للذي بدأناه.
ومثل: "كما": "كذلك".

وندر دخولها على الجملة الاسمية كقوله: ربما الجامل المؤيل فيهم1 حتى قال الفارسي: يجب أن تقدر "ما" اسما مجرورًا برب بمعنى شيء2، والجامل خبرا لضمير محذوف، والجملة صفة لما3؛ أي رب شيء هو الجامل المؤبل.
فصل: تحذف "رب"، ويبقى عملها بعد الفاء كثيرًا؛ كقوله: على طريق المجاز:

فمثلك حبلى قد طرفته ومرضعا1 وبعد "الواو" أكثر: كقوله: وليل كموج البحر أرخى سدوله2

وبعد "بل" قليلا؛ كقوله: بل مهمه قطعت بعد مهمه1 وبدونهن أقل؛ كقوله: المعنى: رب ليل عظيم الهول والخوف أسد على ستور ظلامه مع أنواع الهموم والأحزان؛ ليختبر ما عندي من الشجاعة والاحتمال والصبر، أو الجزع والفزع -قطعته ولم أبال بشيء.
الشاهد: جر "ليل" برب المحذوفة بعد الواو؛ وهذا أكثر من حذفها، وجر ما بعدها بعد الفاء.

رسم دار وقفت في طلله1 وقد يحذف غير "رب" ويبقى عمله؛ وهو ضربان: سماعي؛ كقول رؤبة: "خير والحمد لله"؛ جوابًا لم قال له: كيف أصبحت؟ 2 وقياسي3؛ كقولك: بكم درهم اشتريت ثوبك؟؛ أي: بكم من درهم؟ خلافًا للزجاج في تقديره الجر بالإضافة4.
بعد الفاء، وشاع بعد الواو.

وكقولهم: إن في الدار زيدا والحجرة عمرا1؛ أي: وفي الحجرة، خلافا للأخفش؛ إذ قدر العطف على معمولي عاملين2.
وقولهم: مررت برجل صالح إلا صالح فطالح3؛ حكاه يونس، وتقديره: إلا أمر بصالح، فقد مررت بطالح4.

........................................................................ كي تقبل على عملك؛ أي لكي؛ إذا قدرت "كي" تعليلية.
ب- أو يكون الجار أحد حروف القسم، والمجرور لفظ الجلالة، دون عوض من حرف القسم المحذوف؛ نحو: الله لأعاقبن المهمل، أي بالله.
جـ- إذا كان الجار واقعا مع المجرور، في سؤال مقرون بالهمزة، بعد كلام متضمن؛ مثل المحذوف؛ نحو: أعلي بن إبراهيم؛ استفهاما لمن قال: مررت بعلي.
د- أو كانا واقعين بعد "هلا" التي للتحضيض، وقبلهما كلام مشتمل على مثل المحذوف؛ كأن يقال: سأتصدق بدينار؛ فيقال: هلا دينارين؛ أي بدينارين.
هـ- أن يكون المجرور بالحرف معطوفا على خبر "ليس"، أو"ما" الحجازية؛ بشرط أن يكون صالحا لدخول حرف الجر عليه؛ بأن يكون الخبر اسما لم ينتقض نفيه بإلا؛ نحو: لست مدركا القطار، ولا قادر على العودة؛ بجر "قادر" بالعطف على "مدركا"، الذي يجوز جره بالباء، فيقال: لسبت بمدرك, فعلى الجواز الموهوم، عطف عليه بالجر؛ وهذا هو الذي يسميه النحاة "العطف على التوهم".
و إذا كان الجار مسبوقا بإن الشرطية، وقبلهما كلام مشتمل على مثيل للمحذوف؛ نحو: سلم على من تحب؛ إن محمد، وإن علي.
ز- إذا كان حرف الجر مع المجرور معطوفين على مشتمل على حرف جر، مثل المحذوف، مع الفصل "بلا" بين حرف العطف، وحرف الجر؛ نحو: ما للمعلم إلا الإرشاد والتوجيه، ولا الطالب إلا الجد والتحصيل، أو: ولا للطالب.
حـ- أن يكون حرف الجر كالموضع السابق، مع الفصل "بلو" كقوله: متى استعنتم بنا ولو فئة منا وجدتم منا كل عون؛ أي: ولو بفئة.
هذا: ولا يجوز الفصل بين حرف الجر ومجروره اختيارا، ويجوز الفصل بينهما اضطرارا؛ بظرف، أو جار ومجرور.
تنبيه: ذكرنا فيما سبق: أن الظرف؛ والجار والمجرور لا بد لهم من متعلق يرتبطان به؛ وهذا المتعلق قد يكون فعلا، أو شبهه؛ كاسم الفعل، أو مؤولا بما يشبه ذلك، أو ما يشير إلى معناه؛ نحو: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ﴾؛ أي وهو المسمى بهذا الاسم، ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾؛ أي انتفى الكون مجنونا بنعمة ربك؛ فإن

........................................................................ لم يكن شيء من ذلك؛ قدر الكون المطلق متعلقا ويستثنى من ذلك: أ- الحروف الزائدة؛ لأنه أتي بها للتأكيد لا للربط.
ب- "لعل" في لغة عقيل؛ لأنها شبيهة بالزائد.
جـ- "رب"؛ مثل: رب رجل محسن قابلت؛ لأن مجرورها مفعول.
د- "لولا" عند من جربها؛ لأنها بمنزلة "لعل"؛ في رفع ما بعدها محلا.
هـ- حروف الاستنثاء؛ وهي: خلا، وعدا، وحاشا، إذا خفضن.

باب: الإضافة معناها

باب الإضافة 1: تحذف من الاسم الذي تريد إضافته؛ ما فيه من تنوين ظاهر أو مقدر2؛ كقولك في ثوب ودراهم: ثوب زيد ودراهمه، ومن نون تلي علامة الإعراب وهي: نون التثنية وشبهها؛ نحو: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، وهذان اثنا، ونون جمع المذكر السالم وشبهه؛ نحو: ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلاةَ﴾، وعشر وعمرو3، ولا تخذف النون التي تليها علامة الإعراب؛ نحو: بساتين زيد، وشياطين الإنس4.
هذا باب الإضافة:

ويجر المضاف إليه بالمضاف وفاقا لسيبويه1، لا بمعنى اللام خلافا للزجاج2.
فصل: وتكون الإضافة على معنى "اللام" بأكثرية، وعلى معنى "من" بكثرة، وعلى معنى "في" بقلة3.
وضابط التي بمعنى "في": أن يكون الثاني ظرفا للأول4؛ نحو: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾، ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾.
والتي بمعنى "من" أن يكون المضاف بعد المضاف إليه، وصالحًا للإخبار به عنه5؛ كخاتم فضة؛ ألا ترى أن الخاتم بعض جنس الفضة؟ وأنه يقال: هذا الخاتم فضة.
فإن انتفى الشرطان معا؛ نحو: ثوب زيد وغلامه، وحصير المسجد وقنديله6، أو الأول فقط؛ نحو: يوم الخميس7، أو الثاني فقط؛ نحو: يد زيد8، فالإضافة بمعنى لام الملك والاختصاص1.

فصل: الإضافة على ثلاثة أنواع

... فصل: والإضافة على ثلاثة أنواع نوع يفيد تعرف المضاف بالمضاف إليه أن كان معرفة؛ كـ غلام زيد، وتخصصه به إن كان نكرة2؛ كغلام امرأة. وهذا النوع هو الغالب3.
ونوع يفيد تخصص المضاف دون تعرفه4.
وضابطه: أن يكون المضاف متوغلا1

في الإبهام1؛ كغير و"مثل"؛ إذا أريد بهما مطلق المماثلة والمغايرة2 لا كمالهما3؛ ولذلك صح وصف النكرة بهما؛ في نحو: مررت برجل مثلك أو غيرك4.
وتسمى الإضافة في هذين النوعين: معنوية؛ لأنها أفادت أمرا معنويا5؛ ومحضة؛ أي خالصة من تقدير الانفصال6.

ونوع لا يفيد شيئا من ذلك. وضابطه: أن يكون المضاف صفة تشبه المضارع؛ في كونها مرا بها الحال أو الاستقبال1.
وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: والثاني اجرر وانو "من" أو"في" إذا... لم يصلح إلا ذاك واللام خذا لما سوى ذينك واخصص أولا... أو أعطه التعريف بالذي تلا أي اجرر الثاني، وهو المضاف إليه، وانو؛ أي تخيل وجود الحرف "من" أو "في" إذا لم يتحقق المعنى إلا على نية أحدهما، فإن لم يصلح أحدهما، فخذ اللام وانوها في كل موضع سوى الموضع الصالح لهذين الحرفين، واخصص الأول، وهو المضاف، أو عرفه بالذي تلاه، وهو المضاف إليه.

وهذه الصفة ثلاثة أنواع: اسم الفاعل1؛ كـ"ضارب زيد"، وراجينا، واسم المفعول؛ كـ"مضروب العبد"، ومروع القلب2، والصفة المشبهة؛ كـ"حسن الوجه"، وعظيم الأمل، وقليل الحيل.
والدليل على أن هذه الإضافة لا تفيد المضاف تعريفا: وصف النكرة به؛ في نحو: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ 3 ووقوعه حالا؛ في نحو: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ 4 وقوله: فأتت به حوش الفؤاد مبطنا5

ودخول "رب" عليه في قولك: يا رب غابطنا لو كان يطلبكم1 والدليل على أنها لا تفيد تخصيصا: أن أصل قولك ضارب زيد، ضارب زيدًا، فالاختصاص موجود2 قبل الإضافة.
وإنما تفيد هذه الإضافة التخفيف3 أو رفع

القبح؛ أما التخفيف فبحذف التنوين الظاهر؛ كما في ضارب زيد، وضاربات عمرو، وحسن وجهه، أو المقدر كما في ضوارب زيد، وحواج بيت الله1.
أو نون التثنية كما في ضاربا زيد.
أو الجمع كما في ضاربوا زيد.
وأما رفع القبح ففي نحو: مررت بالرجل الحسن الوجه؛ فإن في رفع الوجه2 قبح خلو الصفة من ضمير يعود على الموصوف3، وفي نصبه4 قبح إجراء وصف القاصر مجرى وصف المتعدي5، وفي الجر تخلص منهما.
ومن ثم6 امتنع الحسن وجهه لانتفاء قبح الرفع7؛ ونحو: الحسن وجه لانتفاء قبح النصب؛ لأن النكرة تنصب على التمييز8.
وتسمى الإضافة في هذا النوع لفظية؛ لأنها أفادت أمرا لفظيا9، وغير محضة؛ لأنها في تقدير الانفصال10.

.......................................................................... الضمير يكون فاصلا تقديرا بين الوصف المضاف، ومعموله على الرغم من استتاره.
ويجعل الإضافة غير خالصلة الاتصال، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: وإن يشابه المضاف "يفعل"... وصفا فعن تنكيره لا يعدل كرب راجينا عظيم الأمل... مروع القلب قليل الحيل وذي الإضافة اسمها لفظيه... وتلك محضة ومعنويه أي أن المضاف إذا كان وصفا مشبها "يفعل"؛ أي مشبها المضارع في العمل والدالة على الحال والاستقبال، فإن لا يعزل عن تنكيره؛ أي لا يفارقه التنكير أبدا؛ مثل "رب راجينا"؛ فـ"راج" مضاف، وهو اسم فاعل لم يكتسب التعريف بإضافته للضمير؛ بدليل دخول "رب" عليه، وهي لا تدخل إلا على نكرة.
"وعظيم الأمل" صفة مشبهة نعت لراج النكرة، وقد أضيفت إلى معرفة ولم تكتسب منها التعريف، و"مروع القلب" اسم مفعول مضاف للمعرفة بعده، ولم يكتسب منها التعريف؛ لأنه وصف لراج ومثله: "قليل الحيل" فهو صفة مشبهة مضاف لمعرفة، وهو نعت لراج كذلك، والإضافة التي من هذا النوع تسمى: لفظية، وغير محضة، والنوع السابق يسمى: محضة، ومعنوية.
ومن الإضافة غير الحضة: إضافة الاسم المنعوت إلى نعت؛ كقولهم: "صلاة الأولى، و"مسجد الجامع"، و"ديانة القيمة" والأصل: الصلاة الأولى، والمسجد الجامع، والديانة القيمة"، وإضافة النعت إلى منعوته؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ وإضافة المسمى إلى الاسم؛ نحو: شهر رمضان وشجر البرتقال، وعلم الحساب.
ومنه: ذات اليمين وذات الشمال، وإضافة صدر المركب المزجي إلى عجزه، على رأي.
"وإن" شرطية، "يشابه" فعل الشرط.
"المضاف" فاعلا "يفعل" مفعوله قصد لفظه.
"وصفا" حال من المضاف.
"فعن تنكيره" الفاء للرابط، و"عن تنكيره" جار ومجرور متعلق بيعدل.
"لا" نافية" "يعدل" مضارع للمجهول، والجملة من الفعل ونائب الفاعل خبر لمبتدأ محذوف، وجملة المبتدأ والخبر جواب الشرط، "كرب" الكاف جارة لقول محذوف، والجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف.
"رب" حرف تقليل وجر.
"راجينا" اسم فاعل مجرور برب وهو مضاف إلى "نا" من إضافة اسم الفاعل لمفعوله.
"عظيم الأمل" نعت لراجي ومضاف إليه، وكذلك ما بعده.
"وذي" اسم إشارة مبتدأ أول "الإضافة" بدل أو نعت.
"اسمها لفظية" الجملة من المبتدأ والخبر خبر ذي، "وتلك" اسم إشارة مبتدأ والكاف للخطاب.
"محضة" خبر.
"ومعنوية" معطوفة على محضة.

فصل: فيما يختص به الإضافة اللفظية

... فصل: تختص الإضافة اللفظية بجواز دخول "أل" على المضاف في خمس مسائل1: إحداها: أن يكون المضاف إليه بأل2؛ كالجعد الشعر؛ وقوله: شفاء وهن الشافيات الحوائم3

الثانية: أن يكون مضافا لما فيه "أل"1؛ كالضارب رأس الجاني، وقوله: لقد ظفر الزوار أقفية العدا2 الثالثة: أن يكون مضافا إلى ضمير ما فيه "أل" كقوله: الود أنت المستحقة صفوه3

ومنع المبرد هذه1.
الرابعة: أن يكون المضاف مثنى؛ كقوله: إن يغنيا عني المستوطنا عدن2 مني وإن لم أرج منك نوالا اللغة والإعراب: الود: الحب والمودة، صفوة: خالصه.
أرج: آمل وأطمع.
نولا: عطاء.
"الو" مبتدأ أول "أنت" مبتدأ ثان، "لمستحقه" خبره، وجملة الثاني وخبره خبر الأول.
"صفوه" مصاف إليه، والهاء مضاف إليه لصفو، وهي عائدة إلى الود.
"مني" متعلق بالمستحقه.
"وإن" الواو عاطفة، وإن حرف شرط جازم.
"أرج" مضارع مجزوم بلم فعل الشرط، والجواب محذوف يدل عليه الكلام.
"نوالا" مفعول أرج.
المعنى: أنت -دون سائر الناس- التي تستحقين وتستوجبين مني خالص وصادق الحب والمودة، ولست أرجو من وراء ذلك منك عطاء، ولا أطلب جزاء.
الشاهد: إضافة الوصف المقترن بأل -وهو المستحقه- إلى مضاف فيه ضمير يعود إليه ما فيه أل، وهو صفوه، وضميره عائد إلى الود، وذلك جائز عند الجمهور.

الخامسة: أن يكون جمعا: اتبع بسبيل المثنى وهو جمع المذكر السالم؛ فإنه يعرب بحرفين ويسلم فيه بناء الواحد، ويختم بنون زائدة تحذف للإضافة كما أن المثنى كذلك؛ كقوله: ليس الأخلاء بالمصغي مسامعهم1 المعنى: إن يستغني عني هذان الشخصان المقيمان بعدن، ويريا أنهما في غير حاجة إلي فإني لا أستغني عنهما يوما ما، وأراني محتاجا إليهما دائما.
الشاهد: جواز إضافة الاسم المقترن بأل، إلى اسم ليس مقترنا بها، وهو "عدن"؛ وسوغ هذا: أن المضاف وصف دال على مثنى، وعلل النحويون ذلك بأن الوصف لما طال بالتثنية والجمع -ناسبه التخفيف فلم يحتج لاتصالها بالمضاف إليه.

وجوز الفراء إضافة الوصف المحلي بأل إلى المعارف كلها1؛ كالضارب زيد والضارب هذا بخلاف: الضارب رجل2.
وقال المبرد والرماني في "الضاربك، وضاربك": موضع الضمير خفض3.
وكونها في الوصف كاف إن وقع... مثنى أو جمعا سبيله اتبع أي أن وصل أل، بهذا المضاف -أي الذي إضافته لفظية- جائز؛ إن وصلته بالثاني وهو المضاف إليه، ومثل الناظم بقوله: "فكلاهما فيه أل.
وكذلك يجوز وصل أل بالمضاف؛ إذا أضيف المضاف إلى ما فيه أل، ومثل بقوله: "زيد الضارب رأس الجاني"، فرأس مضاف إليه الضارب، وهو خال من أل، ولكنه مضاف إلى ما فيه أل، وهو الجاني"، ثم قال الناظم: ويكفي كون أل في المضاف دون المضاف إليه؛ إذا كان المضاف وصفا مثنى، أو جمعا تحققت فيه شروط المثنى، وهو جمع المذكر السالم.

وقال الأخفش: نصب1 وقال سيبويه: الضمير كالظاهر؛ فهو منصوب "في الضاربك"2 مخفوض في "ضاربك"3، ويجوز في الضارباك والضاربوك الوجهان4.
مسألة: قد يكتسب المضاف المذكر من المضاف إليه المؤنث تأنيثه، وبالعكس. وشرط ذلك في الصورتين: صلاحية المضاف للاستغناء عنه بالمضاف إليه5.
مخفوضا، فكذلك نائبه.

فمن الأول قولهم: قطعت بعض أصابعه1، وقراءة بعضهم: "تلتقطه بعض السيارة"، وقوله: طول الليالي أسرعت في نقضي2 ومن الثاني قوله: إنارة العقل مكسوف بطوع هوى3

ويحتمله: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ 1، ولا يجوز قامت غلام هند، ولا قام امرأة زيد؛ لعدم صلاحية المضاف فيهما للاستغناء عنه بالمضاف إليه.
"بطوع هوى" متعلق بمكسوف ومضاف إليه، و"عقل" مبتدأ.
"عاصي الهوى" مضاف إليه.
"يزداد" الجملة خبر لمبتدأ.
"تنويرا" تمييزا.
المعنى: أن مطاوعة الإنسان في هواه، وانطلاقه وراء شهوات نفسه، يغطي نور العقل ووضاءة البصيرة، وعصيانه لهواه يزيد العقل نورا، والبصيرة تبصرة وحسن النظر إلى الأشياء وتقدير لها.
الشاهد: في "مكسوف"؛ حيث أعاد الضمير مذكرا على إنارة وهو مؤنث، وسوغ ذلك كون المرجع مضافا إلى مذكر، وهو العقل فاكتسب التذكير منه.

جارٍ التحميل